شذرات وإثارات فكرية وتاريخية

 

لمـن يطالـب الشيعـة بإجـازة التعبـد بالمذاهـب الاربعة... !
 

 

نبيـل الكرخي

 

ادعى أحدهم في احد برامجه عبر إحدى الفضائيات العربية بان يصدر عن الشيعـة فتوى بجواز التعبد بالمذاهب الاربعة في مقابل صدور فتوى شيخ الازهر في الخمسينيات الماضية بخصوص جواز التعبد بمذهب اهل البيت (عليهم السلام).
اما بخصوص فتوى الشيخ محمود شلتوت حول جواز التعبد بالمذهب الجعفري اسوة بباقي مذاهب اهل السنة ، وطلبهم ان يقوم علماء الشيعة بإصدار فتوى مماثلة بجواز التعبد بمذاهب اهل السنة الاربعة فهو امر بعيد عن الانصاف لأن الشيخ شلتوت حينما اصدر فتواه فإنما فعل ذلك في مقابل رأي سائد عند اهل السنة يقول بتكفير الشيعة ، ومثال الاقوال التي تكفر الشيعة الامامية هو ما مذكور في الإبانة الصغرى ص161وفيها ان ابن بطة روى بسنده عن طلحة بن مصرّف (المتوفى سنة 112هـ) انه قال: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة). وفي هذا رد على من يربط نشاة لقب الرافضة بثورة زيد الشهيد عليه السلام إذ انَّ طلحة بن مصرف كما في النص الذي نقلناه آنفاً يصف الشيعة بالرافضة ويستعمل هذا اللفظ وهو قد توفي قبل ثورة زيد الشهيد ببضع سنين (ثورة زيد الشهيد كانت سنة 121هـ).

ففي مقابل هذا الرأي الفاسد والقائل بتكفير الشيعة أصدر الشيخ شلتوت فتواه بجواز التعبد بمذهب الشيعة ليقول لأهل السنة ان الشيعة مسلمون وفقههم محترم. بينما في الجانب الآخر الذي تطالبه بالاعتراف بالمذاهب الاربعة لا نجد عندهم تكفيراً لأهل السنة بل هم متفقون على أن أهل السنة مسلمون يجوز اكل ذبائحهم ويجوز التزوج من نسائهم ، فليست هناك حاجة لظهور فتوى شيعية تقول بأن أهل السنة مسلمون ، لأن قضية اسلام أهل السنة هي من القضايا التي لاخلاف عليها بين الشيعة. وأما الطلب بان تكون هناك فتوى شيعية تجيز التعبد بمذهب أهل السنة فهذا الامر يتعارض مع أحد أصول الدين عند الشيعة وهو أصل الامامة والتي تحصر إمامة الناس في الائمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) فلا يصح فقه لأبي حنيفة ولا لأنس بن مالك ولا للشافعي ولا لأحمد بن حنبل ، والفقه الذي يجوز التعبد فيه هو فقه آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقط ، وهو مصداق للقول المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): تركت فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي.
وليت شعري فإنَّ السلفية (الوهابية) من اهل السنة لا يعترفون بصحة التعبد بالمذاهب الاربعة وهي مذاهب سنية ايضاً فضلاً عن تكفيرهم للشيعة. فمن الاولى ان يتم التوجه لهؤلاء والحوار معهم لإقناعهم بصحة التعبد بواحد من المذاهب الاربعة السنية أي ان يأخذ المسلم مذهبة من أبي حنيفة فقط او من الشافعي فقط وهكذا.
 

 

 

الصفحة الرئيسية