بسم الله الرحمن الرحيم

 

خـــوارج الفضيلـــة

 

نبيـل الكرخي


رفع الامويون المصاحف في صفين بوجه امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وانخدع بها الخوارج الذين انفصلوا عن جيشه (عليه السلام) رافعين شعار (لا حكم الا لله) متجاهلين ان الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) هو الممثل الشرعي للاسلام وللرسالة السماوية. رفعوا المصاحف بوجهه الكريم (عليه السلام) وبلغت بهم الجرأة الى مقاتلته وتكفيرهم له بدعوى انهم يريدون تطبيق القرآن ! اليس قد أوصاكم النبي (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بالعترة الطاهرة التي يكون الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ركنها الوثيق ؟! ما هذه الازدواجية التي قادتهم الى نار جهنم !!
ومن المؤسف ان الزمان يدور واذا بثلّة من الناس يرفعون قانون الاحوال الشخصية الجعفري ليفتنوا المؤمنين ويقفوا بالضد من القيادة الدينية المرجعية العليا بعد ان مهدوا لذلك بالكذب عليها واطلاق الاشاعات ضدها وتقويلها ما لم تقله !
انَّه زمن المؤامرات ، منذ ان انتبه الاستعمار البريطاني بعد غزوه للعراق الى خطورة المرجعية الدينية في النجف الاشرف وقدرتها العظيمة على الوقوف بوجه مخططاتهم الاستعمارية وشدّة التفاف الناس حولها وتمسكهم بقيادتها ، منذ قضية التنباك في مرجعية الشيخ الميرزا محمد حسن الشيرازي (رضوان الله عليه) سنة 1890م عندما اجبر شاه ايران في ذلك الوقت بفتوى واحدة منه على التراجع عن اطلاقه، يد البريطانيين في الاستحواذ عليه والمتاجرة به ، ومنذ ان قادوا بعد ذلك ثورة العشرين ووقفوا بحزم ضد مخططات البريطانيين في العراق ، واذا بالمؤمرات بدأت تتوالى على المرجعية الدينية فيها ، فابتداءاً من نفي المراجع الثلاثة في عهد وزارة عبد المحسن السعدون – الذي وضع الطائفيون له تمثالاً في قلب بغداد تكريماً لجهوده تلك ضد المرجعية الدينية في النجف الاشرف – ومروراً بعمليات التهجير التي طالت طلاب الحوزة العلمية وبعض العلماء ايام الحكم البعثي الفاشي الاسود والتي تطورت الى اعدام احد كبار المراجع في وقته السيد محمد باقر الصدر. ولم تنته المؤامرات بل اتخذت شكلاً جديداً بإحداث الاغتيالات لكبار المراجع والعلماء كالميرزا الغروي والشيخ البروجردي والسيد محمد الصدر ومحاولة الاغتيال الفاشلة للسيد علي السيستاني في ذاك الزمن البعثي البائس.
وبدأت المؤامرات تتخذ نمطاً جديداً يتمثل بتغذية الفتن بين المؤمنين انفسهم وبث الاشاعات والاكاذيب لتشويه سيرة المراجع والعلماء من اجل تنفير قلوب الناس عنهم ، الى ان وصلنا اليوم لفتنة قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي رفعه البعض كما رفع الامويون قميص عثمان ، ورفعوه كما رفع الخوارج القرآن وقالوا (لا حكم الا لله) ! عجباً لكم ومن هو الممثل الطبيعي لخط الامامة سوى مرجعيتنا العليا المباركة المتمثلة بالسيد علي السيستاني ، فمن هو الاعرف والاعلم منه بما يجب وما لا يجب ، من هو الاعلم منه بالحلال والحرام ، ومن هو الاعرف بمصالح الشعب العراقي اكثر منه. الم تجرّبوا حكمته ايها العراقيون وسعيه لتحقيق مصالحكم وبناء النظام السياسي الديمقراطي لكم واخراج الاحتلال الامريكي من بلادكم بأقل الخسائر البشرية. وحرصه على تجنيب البلاد الفتنة الطائفية والخروج بها مما كان يلم بها من فتنة بين مكونات الشعب الواحد. هل نسيتم ايها العراقيون ذلك سريعاً حتى تسمحون لمن يتجرّأ على مقامه الرفيع بالالفاظ البعيدة عن الحق والانصاف ! كيف تسمحون بالمؤامرة التي يحيكونها ضده ، اليس هو من وقف وما زال بوجه الفساد المالي الذي يمارسه البرلمان العراقي. اليس هو من اغلق بابه بوجه السياسيين الفاسدين الذين لم يقدموا الخدمات اللائقة لهذا الشعب الجريح. هل جزاء الاحسان الا الاحسان ... كما يخبرنا بذلك القرآن الكريم.
اليست مؤامرة رفع المصاحف الجديدة (رفعهم قانون الاحوال الشخصية الجعفري) التي يقودها خوارج الفضيلة جاءت في وقت الوقوف الحازم للمرجعية الدينية العليا بوجه البرلمانيين وتصديها لهم من اجل منعهم من الاستحواذ على الامتيازات والاموال التي لا يستحقونها ، فجاءت تلك المؤامرة ضد المرجعية العليا كأنتقام منها على موقفها الشريف ذاك.
نعم ... مطلقاً نعم لسماحة السيد السيستاني ، فنحن ممتنون له ولخدماته الجليلة للعراقيين ، مرجعنا الاعلى المبارك الذي لولا بركة وجوده وحكمته وسداد رأيه وتوجيهاته الابوية في هذا الوقت العصيب من تاريخ العراق لما تمكنّا من تجنب الكثير من المآسي والويلات والمخططات التي رسمها اعداء الشعب والطامعون في الوطن.
 

 

الصفحة الرئيسية