بسم الله الرحمن الرحيم

 

 رسالة الى الاستاذ هادي العامري تدعوه للخروج من الائتلاف

 

نبيـل الكرخي



بسم الله الرحمن الر حيم
جناب الاستاذ الفاضل هادي العامري:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يعلم جنابكم الظروف الحرجة التي تمر بالعراق والمخاطر المحيطة به نتيجة مؤامرات الاعداء وتقاعس الابناء وغربة الاسلام في دياره. نعم الاسلام الذي ما زال غريباً عن القوانين والتشريعات في العراق رغم ما احتوته نصوص الدستور من مواد مكتوبة والتي ليس لها تطبيق لحد الآن ولا ينادي احد بتطبيقها الا على استحياء. هذا الاسلام العظيم الذي ضحى من اجله خيرة الخلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته الاطهار (عليهم السلام). الاسلام العظيم لم يعد ابناءه يطالبون به ونسوه واشركوا معه مفاهيم اخرى ! "إنَّ الشرك لظلم عظيم" ، فرفع ابناء الاسلام شعار الوطنية بدلاً عنه فنسوه او تناسوه وكأن الوطنية هي خير من الاسلام او هي يمكن ان تعطي للشعب وللمسلمين ما يعجز عنه الاسلام ! فهل يعجز الاسلام عن شيء من الخير ؟! هل يعجز الاسلام عن ارساء اسس المواطنة واحترام القانون ؟! هل يعجز الاسلام عن القضاء على الفتنة الطائفية ؟! هل يعجز الاسلام عن النهوض بالواقع الاقتصادي المتردي ؟! هل يعجز الاسلام عن احتضان الاقليات والحفاظ على حقوقها ؟! هل يعجز الاسلام عن ان يكون مصدراً فكرياً واخلاقياً للحفاظ على الشعب المسلم من التغريب الفكري والاخلاقي ؟! وفي مقابل ذلك هل تتمكن الوطنية التي اتخذتها بعض الاحزاب الاسلامية شعاراً ودثاراً من ان تحقق كل ذلك الذي نسبوا للاسلام العجز عنه نتيجة فهمهم القاصر وهمتهم المفقودة وتوكلهم على غير الله ؟!! فهل من المصلحة الاسلامية ان تكون الوطنية هي محور الالتفاف بدلاً عن الاسلام ؟! وهل من الاسلام ان نكون براغماتيين بحيث نعمل على تحقيق الهدف دون الالتفات والاهتمام بالوسيلة حتى ان كانت غير مشروعة ؟!
الا ترون ان اتخاذ الشعار الوطني بديلاً عن الشعار الاسلامي يعد انتكاسة للحركة الاسلامية ، فبعد سنوات الجهاد والتضحيات والدماء الطاهرة والتهجيروالغربة من اجل ان ترتفع راية الاسلام ، وحينما ياتي الوقت الذي يتوجب فيه ان نقطف ثمار انتصار الاسلام او بداية الانتصار فإذا بأبناء الاسلام يحملون المعاول ليهدموا ما انجزوه وما تمكنوا من بناءه من اسس الحياة الاسلامية.
وعلى ذكر الدماء الطاهرة التي اريقت في سبيل الاسلام ، فهل يعقل فعلاً اننا نعمل بخلاف ما تريده تلك الانفس الطاهرة التي بذلت وضحت من اجل الاسلام ، وفي مقدمتها دماء الائمة من آل البيت (عليهم السلام) التي اريقت من اجل الاسلام ، فالكلمة العظيمة: "انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي" هي كلمة الامام سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) الذي اراد الاصلاح للمسلمين ولكنه اراد اصلاح المسلمين بالاسلام لا بالخضوع ليزيد او الخضوع لشعارات يزيد ومعاوية ، ولا بالخضوع لشعارات اخرى مهما كانت ، فلا الوطنية ولا القومية ولا الليبرالية ولا غيرها مما هو غريب عن الاسلام يصلح ان يكون شعاراً وبديلاً عن الاسلام. فهل يمكن ان نقتدي بالحسين (عليه السلام) ونعلن ان الاسلام هو مصدر الاصلاح الذي ننشده كما كان الاسلام هو مصدر الاصلاح الذي نشده الحسين (عليه السلام) ؟! هل يمكن ان نعلن اننا نكفر بكل الاصنام وبكل الشركيات ولن نبتغي غير الاسلام ديناً ومعتقداً ورسالة في الحياة ؟!
نعم نحن عراقيون ونحب وطننا ومن اجل بناء وطننا وسموه ورفعته بين الامم نريد ان يكون الاسلام هو الحاكم وهو مصدر التشريع الوحيد وهو الاخلاق التي تسود المجتمع ، لكي ننال العز والرفعة التي نرى نحن المسلمون انه لا عز ولا رفعة لنا الا بالاسلام.
اما ان يكون هناك ائتلاف حزبي يجعل من الوطنية محوراً لأنتماء اعضاءه ويخوض الانتخابات بهم طلباً لنصرة الناس وتاييدهم بعيداً عن التفكير بنصر الله وتأييده فهذا امر غير مقبول لنا. ولا يمكن ان يرضى به اي مسلم غيور على دينه !
واذا اردنا ان نتكلم حول الامر من جانب فني اذا صح التعبير ، اي بلغة سياسية ، فهل يصح ان يكون هناك ائتلاف على اساس وطني بحيث يكون اعضاءه قد تحالفوا ودخلوا في الائتلاف على اساس الوطنية وليس على اساس العمل للاسلام ، فإذا صعد هؤلاء الاعضاء الوطنيون الى البرلمان ونجحوا في ان يكونوا اعضاءاً فيه فهل نتوقع من هؤلاء الوطنيين وهم علمانيون في غالبيتهم ان ينصروا قضية اسلامية ؟! هل نتوقع من هؤلاء الوطنيين العلمانيين ان يدافعوا عن تشريع منع الخمور انتاجاً واستيراداً ؟! هل نتوقع من هؤلاء الوطنيين العلمانيين ان يؤيدوا تشريع قوانين تحافظ على الاخلاق العامة ؟! وهل سيؤيد هؤلاء الوطنيين العلمانيين تشريع قوانين اقتصادية بعيدة عن المعاملات الربوية ؟! جنابكم يعرف جيداً ان الاسلاميين هم وحدهم من يبحث هذه القضايا ويدعوا الى تشريعها ، واما غيرهم فهم يسيرون في ركاب الدول الغربية والافكار الجاهزة المستوردة. فما هي المصلحة من تجحفل الاسلاميين مع الوطنيين في جبهة واحدة مع انه لا يرتجى منهم اي تشريع لصالح الاسلام ؟! هل ان مجرد التجحفل للحصول على اكبر عدد من المقاعد في البرلمان والاستئثار برئاسة الوزراء هو هدف يستحق التضحية بالمباديء الاسلامية العظيمة من اجله !؟
اننا ندعوا جنابكم وبما عرف عنك من شجاعة وجسارة على اقتحام صفوف الباطل ان تعلنوا انسحابكم من الائتلاف الوطني وتدخلوا الانتخابات بأسم الاسلام ، فإنْ كنتم منفردين في الساحة فقد كان الحسين (عليه السلام) كذلك وحيداً في ساحة جهاده.
وإنَّ دماء شهداء الاسلام ولا سيما العلماء والصالحين وفي مقدمتهم في زماننا هذا دم السيد الشهيد محمد باقر الصدر شهيد الامة والمضحي الاول فيها ، ودماء علماء آل الحكيم التي اريقت من اجل الاسلام ودفاعاًُ عنه تدعوك في كل حين للامتناع عن التواجد في المكان الخطأ ... فآه من دماء آل الحكيم ، ثم آه من دماء آل الحكيم ، تلك الدماء الطاهرة التي اريقت من اجل ان يكون لهم موقف في مقابل الباطل ، موقفهم الخالد برفض حضور "المؤتمر الاسلامي" الذي اعده الطاغوت لكي لا يصبحوا واجهة لجبهة الباطل التي ارادها الطاغوت ضد جمهورية الاسلام. امتنعوا عن التواجد في المكان الخطأ لكي لا يكونوا ذريعة للباطل. فهل ستكون بمثل شجاعتهم وارادتهم كما عهدناك في الامتناع عن نصرة الباطل والامتناع عن التواجد في المكان الخطأ والخاطيء ؟
هل ستمتلك ايها المجاهد القديم شجاعة التوابين الذين انتبهوا على معصية تواجدهم في المكان الخطأ واتخذوا القرار الحازم بتعديل ذلك الخطأ والغائه مهما كلفهم من ثمن ، فكان موقفهم الشجاع والمشرّف الذي بقى الى آخر الدهر.
هذه كلماتي كتبتها واعلنتها ابراءاً للذمة ، ولا يهمنا سوى نصرة الاسلام بغض النظر عما قد يقال عنها وعن دوافعها ، وعما قد يقال من تشكيك فيها وفي مشروعيتها وتوقيتها. فالتوبة تقبل من المسلم مالم يغرغر.
نعم قد يقال ان في رسالتنا هذه دوافع لأضعاف الموقف الشيعي وفسح المجال لخصوم الاسلام في الاستقواء نتيجة تفرق مواقف الاحزاب الشيعية. وان في انسحابكم من الائتلاف الوطني تقوية لجانب المخالفين للاسلام. نعم قد يقال هذا واكثر ، وكأنهم احرص على الاسلام والتشيع منكم ومنّا ! اما نحن فنجد ان (من ينتصر لله ينصره الله) وهذا هو شعارنا وهو مستلهم من قوله تعالى: (( إنْ تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم )). واما هذا الائتلاف الوطني فلا نجد فيه خيراً لكونه حمل غير راية الاسلام ، وما اشد ما نراه من انطباق قول الله عزَّ وجل عليه: (( تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى )) فهل تريد ان تكون من قوم هذه صفتهم وواقعهم المؤلم ؟! هل يرضى البدريون الابطال الذين كانوا وما زالوا شوكة لا تكسر في عيون اعداء وخصوم الاسلام هل يرضون ان يصبحوا مجرد رقم ولعبة سياسية في مقابل خسرانهم شرف الانتماء للاسلام المحمدي الاصيل ؟!
هذه تذكرتي اضعها بين يدي جنابكم الموقر ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : (( فذكّر إنَّ الذكرى تنفع المؤمنين )) صدق الله العلي العظيم.
والحمد لله رب العالمين.

في 27 / 9 / 2009م

 

 

الصفحة الرئيسية