بسم الله الرحمن الرحيم

 

الطمع ... لا دين له

 

نبيـل الكرخي

نحن على اعتاب 31/8/2013م حيث موعد المظاهرات المطالبة بالغاء تقاعد مجلس النواب ومجلس محافظة بغداد والمجالس البلدية ، تلك المظاهرات التي لم تمنح وزارة الداخلية لها اجازة تظاهر في بغداد !
ان ما يحصل عليه اعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات وبعض الوزراء ووكلائهم وكبار المسؤولين كرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء من امتيازات هي احدى المهازل التي تجري في العراق ، فالرواتب التقاعدية وبقية الامتيازات التي يحصل عليها اعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين تشكل ظاهرة خطيرة غير صحية ولا يصح ان تستمر في بلد يراد له ان ينهض ويستقر امنياً وادارياً وسياسياً واقتصادياً ومجتمعياً وحضارياً.
بل يفترض بمن يتصدى للمناصب السياسية الكبرى كعضوية مجلس النواب وعضوية مجالس المحافظات او كبار المسؤولين من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الوزراء والوزراء ووكلائهم وغيرهم ، يفترض بهم ان يكون الاثراء هو آخر ما يفكرون فيه لأن من يتولى احد المناصب المذكورة يفترض به انه يتولاه خدمة للشعب وحفاظاً على مصالحه ومن اجل قيادة البلد للارتقاء في سلم التطور العلمي والاجتماعي والحضاري بدون ان يكون وراء ذلك نيّة الاثراء واتخاذ المنصب وسيلة له. فكيف والواقع غير ذلك حيث الإثراء يجعل الجميع يتكالب للحصول على المناصب للاستحواذ على الامتيازات وليكون وسيلة للكسب الذي قننوه لأنفسهم بقوانين امتيازاتهم الظالمة ، وللحصول على الكسب غير المشروع ايضاً.
فيما يروى عن المسيح (عليه السلام) ان الانسان لا يقدر ان يخدم سيدين لأنه اما ان يخدم احدهما ويهمل الاخر واما يطيع احدهما ويعصي الاخر فكذلك لا يقدر ان يخدم الله والمال.
وكذلك لا يمكن ان تخدم الشعب والمال ، ولا يمكن ان تبني الوطن مع بناء حساباتك المصرفية الخاصة. والمصيبة ان من يخدمون المال من اعضاء مجلس النواب هم في غالبيتهم من اعضاء الاحزاب الاسلامية التي تنادي بمباديء الاسلام ، وأحد اهم ميزات الانسان المسلم على المستوى الشخصي هو الزهد والابتعاد عن الاثراء غير المشروع. فأين زهدكم ونزاهتكم ايها الاسلاميون يا اعضاء مجلس النواب ويا كبار المسؤولين ، ايها المجاهدون الذين تتباهون بامتلاككم رصيداً جهادياً ضد نظام الطاغوت صدام امتد لسنوات طويلة. هل بعتم سنوات الجهاد بامتيازات ورواتب تقاعدية وحفنة من الدولارات لو دفنت معكم في قبوركم هل كانت تنفعكم ام أنها ستكون دافعاً لنبش قبوركم طمعاً فيها ، وهل ستنفعكم اموالكم الطائلة وانتم في ذلك الموضع ، في القبر حيث ليس معكم من حطام الدنيا سوى الكفن ، حيث يخزي الله الذين اعرضوا عن طاعته.
أليس عاراً عليكم ايها الاسلاميون المستحوذون على السلطة أن تسنّوا القوانين لخدمة مصالحكم الخاصة بدلاً من رعاية مصالح الشعب الذي ائتمنكم وانتخبكم ، فتجمعون لأنفسكم الاموال الطائلة ثم يأتي علمانيون لينهوكم عن منكر الطمع باموال الشعب وسلبها وكنزها لأنفسكم ؟!!
إنَّ من اجل مصلحة الشعب ومن اجل تقديم خدمة حقيقية له بدون تحقيق مآرب خاصة يجب ان تكون خدمة عضو مجلس النواب او الوزراء او كبار المسؤولين خدمة تطوعية ، كما هو حال مؤسسات المجتمع المدني التي ينص القانون على شرط كونها غير ربحية ، فهي تخدم المجتمع بدون مقابل ، واذا لم يمكن ذلك لأسباب شتى فيمكن ان يكون هناك راتب لعضو مجلس النواب او الوزير او كبار المسؤولين بما لا يتجاوز راتب مدير عام على سبيل المثال ، فالوزير او وكيله او عضو مجلس النواب لم يصل الى منصبه بالتسلسل الوظيفي بل وصل اليه عن طريق سياسي بعملية انتخابية تهدف لخدمة الشعب ، والراتب الذي ياخذه في تلك الفترة القصيرة (4 سنوات فقط) يجب ان يغطي نفقاته المعيشية بنفس مستوى معيشة العراقيين وواقعهم المعاشي ، فلا يصح ان يقفز الوزير او وكيله او عضو مجلس النواب على مقدرات الشعب فيحصلون على امتيازات لا يفترض بها ان تكون لهم في وقت يفترض انهم في سبيل خدمة الشعب لا في سبيل سرقة امواله. وبعد ان ينهي الوزير او وكيله او عضو مجلس النواب او كبار المسؤولين خدمتهم للشعب في الدورة الانتخابية فيمكنهم أن يعودوا الى سابق عملهم ، فمن كان موظفاً يعود لوظيفته ومن كان صاحب مهنة حرة يعود لمهنته.
إنّ على جميع الوزراء واعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين المقتنعين بضرورة الغاء الامتيازات غير الضرورية لهم وفي مقدمتها الغاء تقاعدهم الذي بدون شك لا يستحقونه ، فعليهم ان يخرجوا هم ايضاً في المظاهرات يوم 31/8 القادم ليعلنوا للشعب برائتهم من الطمع والجشع ومن استغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة. عليهم ان يظهروا برائتهم امام الشعب قبل ان يأتي الوقت الذي لا ينفع فيه كلام ولا مواقف متحايلة ، حينما يقول الشعب كلمته الفصل بحقهم.
لقد سوّدتهم وجه الاسلام السياسي ايها السياسييون الاسلاميون وانتم تصبحون خصوماً للفقراء ، للشيوخ والعجائز والارامل والايتام ولعامة الشعب وطبقاته الفقيرة التي تعاني يومياً من صعوبة العيش في ظل غلاء المعيشة وشيوع البطالة وازمات السكن الدائمية. وإذا كنتم تظنون انه يمكنكم الاستمرار بالمتاجرة بالدين بالعزف على نغماتٍ طائفية كلما حل موسم الانتخابات ، فانتم هذه المرّة واهمون.

 

الصفحة الرئيسية