بسم الله الرحمن الرحيم

 

انقذوا البصرة يا اهالي البصرة

 

نبيـل الكرخي

البصرة الفيحاء ثاني اكبر مدينة عراقية والاكثر اهمية في مواردها النفطية ومنافذها التجارية البحرية. البصرة التي اشتهرت بالنخيل والعشار والسياب ... البصرة التي يراد لها ان تصبح عاصمة العراق الاقتصادية ... البصرة تعاني منذ ثلاثة عقود من الخراب والاهمال ... والبؤس والفقر واضح المعالم في طرقاتها وعلى وجوه ناسها بشكل ملفت للنظر. فالبصرة هذه المدينة الغنية بثرواتها تعاني من شحة الخدمات الاساسية ، طرقاتها متهالكة والاوساخ منتشرة في كل مكان والذباب يغزو الانسان في كل مكان ...
عجيب امر البصرة وعجيب امر القائمين عليها ، لماذا هذا الاهمال المتعمد وهي مدينة آمنة اسوة بباقي مدن جنوب العراق ، ماذا كان يفعل مسؤولوها طيلة السنوات الماضية ، لماذا تنعدم فعاليات التنظيف للشوارع والساحات ! لماذا لا يوجد لحد الان فيها مشروع لتحلية المياه ومازال اهل البصرة يعانون من مشكلة الماء العسر. لماذا طرقاتها وشوارعها وارصفتها مهملة بالية ... وهذا العشار الذي يعد واحد من ابرز معالم البصرة ولا تكاد تذكر البصرة الا ويذكر العشار معها ومنطقة العشار التي هي من اهم المعالم السياحية والترفيهية في البصرة الفيحاء ، العشار اليوم يأنّ من الاوساخ والقاذورات المرمية في مياهه الراكدة الاسنة والتي تنبعث منها اقبح الروائح الكريهة ! انها مأساة بكل معنى الكلمة تلك التي تعيشها البصرة في زمن القرن الواحد والعشرين !
نعم هناك مشاريع واعدة فيها كمشروع ملعب ومشروع مجمع سكني وبعض المجسرات ولكن هذه المشاريع يجب ان يوازيها مشروع لاصلاح شوارع المدينة وارصفتها وتنظيف المدينة وعمرانها نفسها والا فهل يتوقع اقامة دورة رياضية وياتي السياح والعرب لاقامة مباريات كرة القدم ويزورون البصرة التي تحتضن ملعبهم وهي على ما عليه من السوء والتخلف المدني ! ان الاهتمام بعمران البصرة هو جزء مكمل للاهتمام ببناء الملعب الرياضي ولا نتخيل انه يمكن الفصل بين الامرين.
ان على اهالي البصرة الفيحاء تشخيص الخلل في اداء مجلس محافظة البصرة طيلة السنوات الماضية ما دمنا نقترب من موعد انتخابات مجالس المحافظات وان يجدوا لنفسهم حلاً ينقذهم من البؤس والفقر الذي يعيشون فيه ، وان يحاسبوا مسؤوليهم على ما يعيشونه من نقص شديد وواضح في الخدمات. وعلى الحكومة المركزية ان تتحرك لانقاذ البصرة من اهمال مسؤوليها وقلة حيلتهم تجاه مدينتهم. فليست العبرة ان يكون هناك مجلس محافظة ومسؤولين وعشائر ثم يعيش الناس هناك بهذه الطريقة اللاانسانية التي يعيشها اهل البصرة اليوم.
لقد كانت نسبة مشاركة اهالي البصرة في الانتخابات الماضية هي 55% وهي نسبة ضئيلة وبعيدة عن الطموح وتعكس حجم اللامبالاة التي يعيشها اهل البصرة انفسهم في تحسين وضعهم ووضع مدينتهم الاجتماعي والعمراني ، فمن يهتم لتطوير مدينته عليه ان ينزل الى ميدان العمل وفي المجال الذي يتمكن منه ، ومجال الانتخابات يتمكن منه جميع الناخبين ، وعلى جميع اهل البصرة ان يشاركوا في الانتخابات القادمة مشاركة حيوية لكي يبعدوا المفسدين الذين تسببوا بالوضع المزري الذي وصلوا اليه حالياً ويستبدلونهم بآخرين اكثر حرصاً وتحملاً للمسؤولية واقدر على تجنب مغريات السلطة والمسؤولية وابعد ما يمكن عن الانحراف وراء قضايا الفساد الاداري.
وما ذكرناه هنا عن البصرة ينطبق على جميع محافظات العراق وعلى الجميع ان يتحملوا مسؤوليتهم في تغيير الواقع المزري الذي يعيشونه وانعدام الخدمات من خلال اللجوء الى صناديق الاقتراع.

 

الصفحة الرئيسية