بسم الله الرحمن الرحيم

 

وقفة مع تصريح لسيد عمار الحكيم

 

نبيـل الكرخي

نقلت وسائل الاعلام انعقاد مؤتمر نسوي للتثقيف برفض العنف ضد المرأة ، وقد عُقِدَ هذا المؤتمر النسوي بمناسبة تم اطلاقها من قبل تيار شهيد المحراب اطلق عليها اسم (اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة) وقد اقرّ مجلس الوزراء هذا اليوم كيوم للدعوة بوقف العنف ضد المراة في المجتمع ، وقد القى السيد عمار الحكيم كلمة في المؤتمر المنعقد بالمناسبة المذكورة ، وقد لفت انتباهي انَّ بعضاً مما جاء في كلامه هذا العام يتعارض مع كلامه في السنة الماضية ففي خطابه في السنة الماضية طالب بأن يتم توقيع العراق على مواثيق حقوق الانسان - وكأنما العراق لم يوقّع عليها جميعاً !؟ - فقال ما نصّه (التصديق على المواثيق الخاصة بحقوق الانسان لاسيما المتعلقة بحقوق المرأة وحث الحكومة على الالتزام بمواعيد تقديم التقارير الدورية الخاصة بمدى التزام العراق بتطبيق اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة ومناقشة هذه التقارير مع الجهات الدولية والاستعانة بالخبراء وذوي الاختصاص في اعدادها والتعامل بايجابية مع الاستشارات الدولية للنهوض بواقع المرأة العراقية وتعزيز حقوقها وحرياتها واحترامها مع مراعاة ثقافتنا العربية والاسلامية الاصيلة) ، وهذه الاتفاقية المذكورة في كلامه هي (اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة) والتي تعرف اختصاراً بأسم ( سيداو cedaw) وهي تتضمن بنوداً تتعارض مع الشريعة الاسلامية وقد ابدت العديد من الدول الاسلامية بضمنها العراق بعض التحفظات على بعض بنودها ، ومن المؤسف انه في الفترة الاخيرة قد طالب بعض المسؤولين الحكوميين بإلغاء تحفظات العراق على الاتفاقية واعتمادها بجميع بنودها بلا تحفظ رغم مخالفتها للإسلام وثوابته ، وفي دعوتهم لالغاء التحفظات مخالفة دستورية واضحة.
اما هذه السنة فقد ذكر سيد عمار الحكيم ان تيار شهيد المحراب قد تبنى ما يلي:
ـ مشروع تأسيس مجلس أعلى للمرأة.
ـ مشروع تأسيس بنك المرأة التخصصي الذي ينحصر عمله في تمويل المشاريع الاقتصادية والإنتاجية الخاصة بالنساء.
ـ مشروع تأنيث مراكز الشرطة التخصصية والمراكز الاجتماعية المتخصصة في التعامل مع المرأة احتراما لخصوصيتها.

وهذه المشاريع فيها وجهة نظر وقد تكون مفيدة للمجتمع للنهوض بواقع المرأة وترسيخ مفاهيم تمايزها عن الرجل ، فلا مساواة مطلقة ولا مساواة مصطنعة. ولكن الذي فات السيد عمار الحكيم ان هذه المشاريع الثلاثة التي اعلن تبنيه لها هذا العام تخالف بنود اتفاقية سيداو التي دعا السنة الماضية للتمسك بها وتفعيلها !! حيث ان اتفاقية سيداو تمنع اي تمييز للمراة عن الرجل ، فهل نتمسك باتفاقية سيداو ام نعرض عنها ؟ هذا هو القرار الذي يجب ان نتوصل اليه حيث يجب ان تكون هناك منهجية ستراتيجية واضحة في التعامل مع القضايا لا ان تكون منهجيتنا مضطربة وفي كل سنة لنا حال مختلف !!
بل ان وجود وزارة للمرأة في العراق هو امر مخالف لاتفاقية سيداو لان فيه تمييز للمراة عن الرجل ، فكيف يقبل انصار اتفاقية سيداو وجود مثل هذه الوزارة ولا يطالبون بإلغائها ؟! وكذلك الحكومة العراقية كيف تقبل التمسك باتفاقية سيداو ثم تخالفها وتؤسس وزارة قائمة على التمييز بين المرأة والرجل ؟! نعم يمكن ان نفهم ان تمسك الحكومة باتفاقية سيداو قد تم نتيجة ضغوط دولية ، ولكن هذا الامر يجب ان يكون محصوراً بهذا الجانب لا ان نجد هنا وهناك دعوات للتمسك الكامل والفعلي باتفاقية سيداو المخالفة في بعض بنودها للشريعة الاسلامية وثوابت الاسلام.
وعلى حد علمي فإنه ليس في العراق اي بند قانوني يعاقب من يحرض على مخالفة الدستور ! فرغم ان جميع السياسيين يجب ان يحتكموا الى الدستور وان يعملوا ضمن إطاره ، ورغم ان البعض يقترف فعلاً مخالفات دستورية الا ان من يخالفه يحاول الالتفاف على الدستور وتفسيره وفق هواه ورؤيته الشخصية ولا يعلن صراحةً مخالفته للدستور ، اما ان نجد ان هناك من يحرض على اقتراف عمل هو معارض للدستور علانية كمن يطالب مثلاً بقبول اتفاقية سيداو بلا تحفظات وهو يعلم مخالفة بعض بنودها لثوابت الاسلام التي تبناها الدستور العراقي ، فإنَّ في هذا تحريض على النظام السياسي كله لأن النظام السياسي انما بُني على الدستور ومن يحاول تغييب الدستور انما يحاول تقويض النظام السياسي ! أفلا يستحق ذلك معاقبة كل من يعلن عدم التزامه بالدستور من السياسيين وفي مقدمتهم اولئك المؤيدين لتبني اتفاقية سيداو بلا تحفظات ؟! كما ان من يطالب بتبني الحكومة العراقية لاتفاقية سيداو بلا تحفظات انما يعرض السلم الاهلي للخطر لاننا نعلم جيداً ان غالبية ابناء الشعب العراقي هم ملتزمون بثوابت الاسلام التي تنتهكها اتفاقية سيداو ، فمن يطالب بإلغاء تحفظات العراق على سيداو – كمثال ما صرّحت به عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة المراة والاسرة دهاء الراوي قبل ايام - يجب ان يحاكم بتهمة زعزعة الامن الوطني والسلم الاهلي ويحرض على العنف ويوفر المبرر للجماعات المسلحة والارهابية على اقتراف المزيد من الجرائم بحق ابناء الشعب.
ان المسؤولين في اجهزة الدولة سواء في الاجهزة التنفيذية او التشريعية ، في الحكومة الاتحادية او الحكومات المحلية ، يجب ان يكونوا على قدر المسؤولية في حفظ مصالح الناس وعدم التسبب في اراقة المزيد من دماء ابناء الشعب بتصريحات غير مبررة تخالف الدستور وتمثل اجندات جهات سياسية معينة ضعيفة الشعبية تحاول الاستقواء بالخارج الذي شرّع اتفاقية سيداو ويضغط على الحكومات في الدول الاسلامية من اجل تبنيها بالكامل !
ايها الاخوة والاخوات ، حينما نعتز بإسلامنا سنكون عزيزين به وفي ظله ، ولا يمكن ان نقبل لأي شخص واي حزب او تنظيم تمييع المنهج الاسلامي والقضايا الاسلامية المهمة. وحينما نص الدستور على ان الاسلام هو دين الدولة فإنَّ معنى ذلك ان دولتنا ونظامنا السياسي ليس محايداً بين الايمان والالحاد ولا بين الاخلاق والانفلات ، ولا بين القوانين السماوية والقوانين الوضعية. الاسلام دين الدولة يعني انها بكل مفاصلها خاضعة له وتدور في فلكه. انها الدولة المسلمة بتنوعها الديني والتزامها الاخلاقي.
وبمناسبة حديثنا عن اتفاقية سيداو من الجدير ان نذكر انَّها تنص على ان تكون المدارس مختلطة بين الذكور والاناث ، وقد طبقت وزارة التربية العراقية هذا الامر ليس في المدارس الابتدائية فقط بل وفي المدارس الاعدادية ايضاً وإنْ كان الامر ما زال نظرياً في اغلب المحافظات حيث اكتفوا بإطلاق صفة (الاعدادية المختلطة) على المدارس ، الا ان بعض المحافظات بدأت تتجه فعلاً لتطبيق الاختلاط في المدارس الاعدادية عملياً حيث افتُتِحَ في اربيل في شهر تشرين الثاني الماضي (11/11/2013) معهد مهني للسياحة يضم حاليا 60 طالباً وطالبة يدرسون بصورة مختلطة في صفوف مشتركة تضم كلا الجنسين ! وقد اطلقوا على تلك الاعدادية المهنية السياحية المختلطة اسم (11 ايلول) كما ذكر الخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام ومواقع الانترنيت. اليس هذا الاسم غريب ان يطلق على اعدادية مختلطة ! اليس معنى ذلك ان البعض يريد ان يقول انه يرد على هجوم 11 ايلول في امريكا بنشر الاختلاط في بلاد المسلمين بين الفتيات والفتيان في مدارسهم الاعدادية !؟ اليس في ذلك تشجيع للارهاب وتهديد للسلم الاهلي والامن الوطني ؟
ومن المؤسف ان نجد ان التأسيس النظري والتطبيقي الواقعي لهذا الاختلاط في المدارس الاعدادية الذي اقرَّته اتفاقية سيداو قد تم في ظل الاغلبية السياسية الاسلامية التي تسيطر على الحكومة العراقية والبرلمان العراقي !! ألم نقل ان المنهجية الستراتيجية غائبة عن اذهان معظم الاسلاميين العراقيين ؟!!


 

 

الصفحة الرئيسية