بسم الله الرحمن الرحيم

 

الى ممثلي العتبات المقدسة في معرض الكتاب ببغداد

 

نبيـل الكرخي

من المفرح ان تنطلق في بغدادنا فعالية ثقافية كبيرة هي معرض الكتاب وان تصبح تقليداً سنوياً معبراً عن عمق العلاقة والصلة بين الثقافة والمثقف في منبع الثقافة والحضارة مدينتنا العزيزة.

ويتميز معرض الكتاب هذا العام بمشاركة العديد من دور النشر العالمية والعربية والعراقية حيث سجلت حضوراً متميزاً رغم ان الاسعار غير مدعومة ولا يوجد فيها خصم بخلاف ما كنا نتأمله ولم نجده ! ورغم ذلك فقد كان معرض الكتاب منبعاً للعديد من المصادر في مختلف الاتجاهات الثقافية والعلمية مما لم يكن يتسنى لنا الحصول عليه في ايامنا الاعتيادية.

وفي مقدمة المؤسسات الثقافية والدينية المشاركة في معرض الكتاب العتبات المقدسة العلوية والحسينية والكاظمية والعباسية المطهرة وكذلك الامانة الخاصة لمزار سلمان المحمدي (رضوان الله عليه) وقد كان لها جميعاً حضور متميز بما عرضته للجمهور الكريم من مصادر الثقافة الاسلامية. ورغم ان للعتبات المقدسة مكانتها المتميزة في قلوب المسلمين بما تمثله من رموز عظيمة طاهرة معصومة احتلت مكانتها الاولى في قلوب المسلمين والمؤمنين لارتباطها برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالقضية الاسلامية الخالدة ، وهي المكانة التي تحتم على متولي تلك العتبات ومسؤوليها ومنتسبيها الاهتمام بالعتبة المقدسة التي يمثلونها إذ أنّهم ليسوا كباقي المؤسسات الدينية الثقافية او الاجتماعية فما يتوجب عليهم شرعاً هو اكثر بكثير مما يتوجب على باقي المؤمنين بخصوص الحرص على سمعة العتبات المطهرة التي يمثلونها والحفاظ على مكانتها المقدسة. ولذلك فانه من المحزن ومما يحز في نفوسنا بعمق ان نجد ممثلي العتبات المقدسة في معرض الكتاب مذعنين لمظاهر الانحراف الاخلاقي السائد في معرض الكتاب من حيث اصرار ادارته على اذاعة الاغاني بصورة مستمرة في الاذاعة الداخلية له ومواجهتهم ذلك الموقف المشين بالصمت واللامبالاة الظاهرية وعدم تحركهم ضد هذا الامر بالتهديد بالانسحاب او الانسحاب الفعلي ، فسمعة العتبات المقدسة وموقفها الديني اهم بكثير من المشاركة والتواجد في هذا المكان المشبوه اخلاقياً ودينياً مهما كانت المنافع المتوقع الحصول عليها.

وقضية اصرار ادارة معرض الكتاب على اذاعة الاغاني في داخل قاعة العرض هي قضية غريبة فعلاً ، ففي كل معرض للكتاب يقام في بغداد نجد ان من اولى اولويات ادارة المعرض هو وضع مكبرات الصوت داخل قاعة المعرض واذاعة الاغاني وتحويل قاعة المعرض الى مقهى كبير لا تنقصه الا الدومنة والنركيلة ! ولا نعرف على وجه التحديد العلاقة بين الكتابة والثقافة مع الاغاني ولا سيما ان عالم الكتب مرتبط ذهنياً بالهدوء والسكينة والتأمل ، فالقاريء يحتاج الى الهدوء لتفحص الكتب ومطالعة محتوياتها وتقييمها لغرض اقتنائها. ولكن هؤلاء المسؤولين الثقافيين يبدو انهم نتاج بيئة غير ثقافية ولذلك تجدهم لا يعرفون مثل هذه المفاهيم الحضارية ولا يعرفون ايضا المفاهيم الدينية المرتبطة بحرمة الاغاني ولا يعرفون المفاهيم الوطنية التي تؤكد على احترام خصوصيات الشعب الثقافية والاجتماعية وقيمه المحافظة الاصيلة. فلماذا هذا الاصرار على الاغاني في كل فعالية وصدى ثقافي ؟! ولماذا تصر وزارة الثقافة في كل فعالياتها الثقافية تقريباً على ادخال الاغاني وحشرها حشراً في الفعاليات الثقافية التي يقيمونها سواء في المؤتمرات او المعارض او مختلف العطاءات الثقافية !

ربما المسؤولون العلمانيون في وزارة الثقافة قد تعاهدوا واقسموا على ان لا يدعوا شبراً ثقافياً الا ويحشرون فيه الاغاني مكراً منهم للاسلام الذي يحرّم الغناء وقد اتفقت عموم المذاهب الاسلامية على حرمتها وفسق مؤديها وعصيانه لرب العالمين. ولا نعرف على وجه الدقة لماذا لا يؤثر الاسلاميون في وزارة الثقافة من خلال مراكز مسؤولياتهم وبصورة قانونية للحيلولة دون تحريف الفعاليات الثقافية نحو الغناء والميوعة فهل يخشون سطوة وكيل الوزارة فوزي الاتروشي وهو فيما يبدو المشجع الرئيسي على حشر الاغاني في كل فعالية ثقافية وقد شاهدنا قبل فترة موقفه المخزي في الدفاع عن احمد القبانجي الذي يعلن الخصومة للاسلام عبر انكاره الوحي وجحده إلوهيـة القـرآن الكريم وأنه ليس كلام الله سبحانه وكذلك جحده للنبـوة أيضاً ! ... وقد قيل فيما مضى ان الناس على دين ملوكهم ويبدو ان المسؤولين الاسلاميين في وزارة الثقافة على دين وكيل وزارتهم فلا يتكلمون بما يخالف ارادته في اشاعة الغناء بمناسبة وبدون مناسبة في مختلف الفعاليات الثقافية ! ويقفون خانعين امامه مطيعين لتطلعاته واوامره بدلاً من اطاعة اوامر ربهم عزَّ وجلَّ !!

الناس في قاعة العرض يشكون من الاغاني ، واصحاب المكتبات المشاركة يشكون من الاغاني والجميع اوصل صوته الى ادارة معرض الكتاب وبثو لها شكواهم من هذا الامر دون جدوى ودون ان تكون لهم هناك آذان صاغية ! بل احياناً عندما يشتكي البعض من المواطنين داخل قاعة المعرض لبعض الموظفين المسؤولين عن تنظيم القاعة من وجود الاغاني وازعاجها يجدون ان اصوات تلك الاغاني يتم رفعها في مكبرات الصوت بصورة ملحوظة اكبر من ذي قبل !؟

وفي خضم هذا كله نجد ان مسؤولي العتبات المقدسة في داخل قاعة مستمرون في عملهم رغم أنَّ بعض اماكن بيع كتب العتبات المقدسة مجاور لغرفة اذاعة الاغاني ومكبرات الصوت الرئيسية في القاعة أو قريب منها ! ولم يظهر اي اهتمام من قبلهم بهذه القضية !! وكأنما ليس هناك واجب شرعي بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكأنما ليس هناك موقف شرعي يجب ان يتخذوه ، وكأنما ليس هناك موقف ديني واخلاقي عليهم تفعيله بمعارضة علنية لإذاعة الاغاني والانسحاب وعدم المشاركة ، وليس فقط مسؤولي العتبات المقدسة يتوجب عليهم ذلك بل جميع دور النشر الاسلامية - ولا سيما العراقية منها – والتي تحترم دينها وعقيدتها والتي يمثل الاسلام لها محوراً حياتياً وعقيدة صحيحة ولا يعتبرونه مجرد ديـن وفكـر يرتزقـون بـه عبر طباعـة كتبـه.

 

 

الصفحة الرئيسية