بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً))

 

شمس التشيّع وغربال العرفان

تمسكاً بمذهب آل البيت الاطهار (عليهم السلام)
ونبذاً لمنهج إبن عربي وملا صدرا وكل أهل التصوّف والعرفان
 

نبيـل الكرخي

 

الفصــل الاول

المقدمـة

 

التحرك ضد اعلان الغدير والمنبع العَلَوي للعلوم والمعرفة:

إنَّ ايجاد الضد النوعي لأقتدار (سلوني قبل ان تفقدوني) كان هو السبب في ظهور مجمل الحركات الغنوصية الصوفية في المجتمع الاسلامي بصورة متوازية مع ظهور ائمة فقه وعقائد من بين عامة الناس، من بين الذين نبذوا الولاء لآل البيت (عليهم السلام) واتخذوا لنفسهم مذاهب أخرى ! فمنذ اجتماع السقيفة وما تمخّض عنه من فتن وبلاء للامة الاسلامية ، وجدت السلطة الحاكمة انها تفتقر للعلوم والمعارف اللازمة لقيادة الامة والذي يظهر بوضوح في شخص (باب مدينة العلم) أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)[1] ، ولذلك ظهرت هناك نزعات عند السلطات الحاكمة المتتالية الى دعم كل حركات فقهية او عقائدية او اجتماعية تحاول موازنة الثقل المعرفي الذي يتمتع به أهل البيت الاطهار (عليهم السلام) في المجتمع والواقع  الاسلامي ، فكان أن دعمت السلطات الحاكمة الحركات الصوفية بشقيها الاول الذي يمثله الزهاد والثاني الذي يمثله العرفاء الغنوصيوون ، وحثت على ترجمة الكتب اليونانية والقبطية والفارسية والهندية المتعلقة بمعارف عديدة ولاسيما الباطنية الغنوصية.

إنَّ الاسلام العظيم الدين الذي ارتضاه الله سبحانه قد تعرض لأبشع مؤامرة من اطراف متعددة حتى تحول الى رؤى عقائدية متعددة ومتناحرة ومذاهب مختلفة ومتباينة ! ومما تعرض له من مؤامرات هو الثغرة التي استغلها خصوم الاسلام والتي من خلالها لوثوه بالافكار الغنوصية الصوفية ، فما هي تلك الثغرة وكيف تمكنوا من ذلك ؟!

فقد اعلن الله سبحانه وتعالى اتمام الدين ورضاه لنا وذلك في يوم الغدير الاغرّ ، حيث نزل قوله تعالى: ((اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)). غير ان هذا الاعلان لم يُرضِّ المنافقين المتسترين بالاسلام ، فكادوا كيدهم وسعوا سعيهم ، فكانت ردة السقيفة والباطل الذي بني عليها الى ان تأسست الدولة الاموية بكل الحقد الذي يكتنفها ضد الاسلام ونبيه (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام). فكانت تتحين الفرص لضرب الاسلام واعادة احياء القيم الجاهلية التي ترسخت في نفوس قادتها والتي توارثها الابناء والاحفاد جيلا بعد جيل. فكانت البيئة الفكرية في ظل نفاق حكام بني امية جاهزة لاستقبال ونشر القيم المعادية للاسلام ، فاستغل اتباع الفكر الغنوصي هذا الامر وتمكنوا من الحضور في المجتمع الاسلامي والتغلغل في افكار المسلمين الى ان تمكنت الغنوصية من انشاء النسخة الاسلامية لها والذي اطلقت عليه اسم (التصوّف) عند اهل السنة ، و(العرفان) عند الشيعة الامامية فيما بعد.

وكمثال على تأسيس بني امية لبيئة فكرية تخدم سياستهم النفاقية التي تدعم بقائهم في السلطة هو ما ذهب إليه جولدتسيهر وترينون وآخرون من ان الامويين ابتداءاً بمعاوية كانوا يشجعون القول بالجبر لأنه يبرر حكمهم ويجعل الوقوف ضده خروجاً على القدر الالهي. يقول ابن قتيبة: ان عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد امر ان ينادى في الناس بأن امير المؤمنين قد قتل صاحبكم بما كان من القضاء السابق والامر النافذ[2]. وهو تسخير واضح للدين من اجل مصالحهم السلطوية بدوافع نفاقية وبراغماتية واضحة.

ومثال آخر على جهود بني أمية في محاولة موازنة الثقل العلمي العظيم الذي يتمتع به آل البيت الاطهار (عليهم السلام) هو جهود خالد بن يزيد بن معاوية (توفي 85 وقيل 90هـ) - الذي كان في فترة ما ولي عهد مروان بن الحكم - في ترجمة الكتب ونشر الفكر الغنوصي والفلسفي في المجتمع الاسلامي. يقول ابن ابي الحديد المعتزلي: (وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيباً شاعراً جيد الرأي أديباً كثير الادب ، حكيماً ، وكان اول من اعطى التراجمة والفلاسفة وقرّب أهل الحكمة ورؤساء اهل كل صناعة ، وترجم كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والآداب والآلات والصناعات)[3] ، ولا يخفى ان الكيمياء (الخيمياء) كانت من العلوم الغنوصية في ذلك الزمن.

فأما المتصوفة فقد كانوا واجهة للفكر الغنوصي الذي يبحث عن المعرفة بعيداً عن الوحي ، وهذا يتطابق مع ما كانت السلطات الاموية الحاكمة تبحث عنه: معرفة بعيداً عن الوحي ، معرفة من باب غير (باب مدينة العلم) ، معرفة لا يكون لخصومهم آل البيت النبوي الاطهار(عليهم السلام) أي دور فيها !!

 

افتراق المتصوفة عن آل البيت (عليهم السلام):

رغم مزاعم الصوفية انتسابهم الى الامام علي بن ابي طالب (عليهما السلام) بسلاسل الطرق الصوفية المزعومة ، الا انه لم يدل دليل على صحتها من غيرهم، بل الاكيد من خلال ائمة آل البيت (عليهم السلام) ومن خلال بعض الوقائع ان الصوفية بعيدين عن منهج آل البيت (عليهم السلام). وكنموذج لافتراق الصوفية عن آل البيت الاطهار (عليهم السلام) نجد أنّ ذا النون المصري (179- 245)هـ والذي يمكن ان نعده احد اركان تأسيس التصوف في المجتمع الاسلامي، نجده وقد ملأ كلامه بالاهمال لأي اشارة الى آل البيت الاطهار (عليهم السلام) وأنَّهم هم احد مصدري المعرفة الذين ما إنْ تمسك بهما المسلم فلن يضل ابداً كما في حديث الثقلين الشريف ، مع انَّ ذا النون عاصر ثلاثة من الأئمة الاطهار (عليهم السلام) هم الامام علي الرضا (عليه السلام) المتوفى سنة 203هـ ، والامام محمد الجواد (عليه السلام) المتوفى سنة 220هـ ، والامام علي الهادي (عليه السلام) المتوفى سنة 254هـ ! ومع ذلك لم ينهل من معينهم العذب !!

كما ان سهل التستري (توفي 283م) قد عاش في القرن الثالث الهجري وعاصر إمامة الامام علي الهادي والامام الحسن العسكري والامام الحجة بن الحسن المهدي (عليهم السلام) ومع ذلك كان يقول: (أنا حجة الله على الخلق وأنا حجة على أولياء زماني)[4] ! وهو أيضاً كان يدعي لنفسه دعاوى عريضة ما انزل الله سبحانه وتعال بها من سلطان كقوله: (أشهدني الله تعالى ما في العلى، وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ، وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء، وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني حرفاً معجماً حار فيه الجن، والإنس ففهمته وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى وأنا ابن أربع عشرة سنة)[5]! وقبله تحدث بولس مؤسس المسيحية عن صعوده الى السماء فقال: (إنه لا يوافقني أن أفتخر. فإني آتي إلى مناظر الرب وإعلاناته 2 أعرف إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة. أفي الجسد؟ لست أعلم، أم خارج الجسد ؟ لست أعلم. الله يعلم. اختطف هذا إلى السماء الثالثة 3 وأعرف هذا الإنسان: أفي الجسد أم خارج الجسد؟ لست أعلم. الله يعلم 4 أنه اختطف إلى الفردوس، وسمع كلمات لا ينطق بها، ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها)[6].

وضمن إطار الدعاوى الخارقة ومزاعم العروج والتجليّ نجد ان التستري لم ينفرد بها بل هي دعاوى للعديد من زعماء الصوفية ! فلأبن عربي دعاوى عديدة في هذا الاطار منها ما يخص عروجه الى السماء. ومنها نيله مقام التجلي فشاهد نوراً ساطعاً ووجد نفسه جسماً بدون جهات وقد كتب عن هذا النجلي قائلاً: "وهذا مقام نلته سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس في صلاة العصر وأنا اصلي بجماعة بالمسجد الازهر بجانب عين الجبل فرأيت نوراً يكاد يكون أكشف من الذي بين يدي غير أني لما رأيته زال عني حكم الخلف ، وما رأيت لي ظهراً ولا قفا ولم افرّق في تلك الرؤيا بين جهاتي بل كنت مثل الأكرة لا اعقل لنفسي جهة إلا بالفرض لا بالوجود. وكان الامر كما شاهدته ، مع انه كان قد تقدم لي قبل ذلك كشف الأشياء في عرض حائط قبلتي ، وهذا الكشف لا يشبه هذا الكشف"[7] !! مع ان آل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم) مع عظيم وجلاله قدرهم ومنزلتهم لم يصدر عنهم انهم عرجوا الى السماء ، بخلاف دعاوى المتصوفة الغنوصيين !! كما كان لأبن عربي (متوفى 638هـ) دعاوى مقاربة لدعوى العروج المذكورة، وأيضاً بالرجوع الى تراث ابن عربي نجده يخلو من اي تمسك او اتباع لمنهج آل البيت الاطهار (عليهم السلام) وان تطرقه لذكر بعضهم في بعض القضايا العامة في كلامه لا تكشف عن انه كان يغرف من معينهم العذب.

فكان تأسيس التصوف تحت عباءة التعبد والزهد وطلب المعرفة وتسميهم بالعرفاء هو محاولة للوقوف بالضد من المشروع الالهي المتمثل بتنصيب الائمة الطهار (عليهم السلام) كمصدر للمعرفة الصحيحة والهدى.

وقد كان لأئمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) موقف واضح ضد التصوّف والفلسفة الباطلة سوف نستعرضه في بحثنا هذا إنْ شاء الله سبحانه وتعالى.

 

فيما يجب معرفته من الدين:

في الخصال للشيخ الصدوق (رض): عن الامام الرضا (عليه السلام) عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الايمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالاركان)[8].

وفي امالي الشيخ الطوسي (رض): عن الامام الرضا (عليه السلام) عن آبائه الطاهرين (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الايمان عقد بالقلب ، ونطق باللسان ، وعمل بالاركان)[9].

يقول الشيخ نصير الدين القاشي المتوفى سنة 755 وقيل 775هـ: (غاية ما علمت في مدة ثمانين سنة من عمري أن هذا المصنوع يحتاج الى صانع ، ومع هذا فإن يقين عجائز اهل الكوفة اكثر من يقيني ، فعليكم بالاعمال الصالحة ولا تفارقوا طريقة الائمة المعصومين عليهم السلام ، فإن كل ما سواه هوى ووسوسة ، وماله الحسرة والندامة ، والتوفيق من الصمد المعبود)[10].

ويقول السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظله): "أما عمل الاركان فهو عبارة عمّا فرضه الله تعالى على الانسان من عمل. والذي يتكفل بذلك علم الفقه. ويكفي فيه التقليد بشروطه المقررة لمن لا يتيسر له الاطلاع على أدلته التفصيلية"[11]... "يجب الاذعان بكل حقيقة دينية إجمالاً او تفصيلاً: نعم إذا قام الدليل عليها – بنحو أوجب العلم بجعل الله تعالى لها وتبليغ رسله بها – وجب الاعتقاد بها على نحو ما عُلِمَتْ. كما يجب الاعتقاد إجمالاً بكل ما جعله الله تعالى وأنزله على رسوله ، وبكل حقيقة دينية ، والاذعان بذلك كله على إجماله إذا لم يعلم بتفاصيله"[12].

وقال السيد عبد الله شبّر: "وقيل إنه لا يجب على عامة الناس معرفة أصول الدين بالدلائل التفصيلية وترتيب الاشكال المنطقية ، وإنما يجب ذلك كفاية لدفع شبه الكفار والمعاندين ، وهذا هو الظاهر من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة مع سائر الناس ، وأكثر الخلق كانوا بهذه الصفة ، ولذا ورد عليكم بدين العجائز وبدين الاعرابي ، حيث قال: البعرة تدل على البعير وأثر الاقدام على المسير أفسماء ذات ابراج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير. ولذا ترى ان من اكتفوا بالدلائل الاجمالية ولم يعرفوا الدور والتسلسل ولا اصطلاحات المتكلمين والمنطقيين أكمل إيماناً وأثبت جناناً وأشد اعتقاداً ممن يخوضون في ذلك"[13].

 

التحذير من تراث ابن عربي داخل الحوزات الشيعية:

وقد تصدى في زماننا عدد من كبار المراجع والعلماء وفضلاء الحوزة لبيان خطر تدريس عقائد ابن عربي في المدارس الدينية وخطر اتباع مسلكه ومنهجه الصوفي الغنوصي، ابرزهم على اختلاف طبقاتهم العلمية من المعاصرين: الشيخ الوحيد الخراساني، والسيد محمد سعيد الحكيم، والشيخ إسحاق الفياض، والشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني، والسيد محمد باقر بن سيد محمد صادق الحكيم، والسيد قاسم علي احمدي، والسيد محمد صادق الروحاني، والسيد جعفر سيدان، والسيد محمد الشاهرودي، والشيخ حسن الميلاني، والسيد علي الصدر الحسيني، والشيخ محمد باقر علم الهدي، والسيد محمد باقر السيستاني، والسيد عز الدين الحكيم، والشيخ ماجد الكاظمي، والشيخ حيدر الوكيل، والشيخ محمد علي رضا القمي، والشيخ حسن الكاشاني، والشيخ اسعد الزبيدي، والشيخ حيدر آل حيدر، والسيد احمد الحسيني، والشيخ حميد رمح الحلي، وغيرهم العديد من العلماء والفضلاء وطلاب البحث الخارج في الحوزات الدينية في النجف الاشرف وقم المقدسة ومشهد المشرفة، وغيرها.

 

دولة الفلاسفة:

كان افلاطون وسقراط يقفان بالضد من النظام الديمقراطي ويريان ان الحكم يجب ان يكون للفلاسفة !

يقول د. عزت قرني: "وليس من السهل معرفة ميول سقراط السياسية وهل كانت ميولاً ديمقراطية أم محافظة، ولعلها أقرب الى المحافظة، فهو ينتقد النظام الديمقراطي القائم على الاختيار العشوائي وعلى القرارات المتخذة تحت ضغط الجماهير التي لا يحكمها العقل في كل تصرفاتها[14].

وقال متحدثاً عن سقراط: "وكانت له كذلك اعتراضات على النظام الديمقراطي، اهمها أنه نظام يسمح بأن يصل الى الحكم أي فرد من أفراد الشعب، وبأن يصعد الحدادون والتجار الى منصة الجمعية العمومية ليدلوا بآرائهم في أمور لا يفقهون فيها شيئاً، ولكنها مع هذا أهم امور البشرية: العدالة والحرب والسلام، وهم لا يفقهون فيها شيئاً لأنهم غير متخصصين فيها، والشخص الواحد الوحيد الذي يجب ان ينصت له الشعب وأن يطيعه هو ذلك المتخصص في تلك الامور، وهو نقد يعادل في الحق هدماً لأهم أسس النظام الديمقراطي"[15].

"إذن مشروع أفلاطون: أن تتولى قلة قليلة ولكن بيدها العلم حكم المدينة، وهي التي ستشرع وتدير التربية وفق نموذج اخلاقي ثابت، وهي لن تحكم لمصلحتها بل لخير المحكومين الذين يجب ان يظل كل منهم في مركزه والا يأخذ لنفسه وظائف لا تؤهلها له لا خلقته ولا تعليمه، وحجر الزاوية في هذا المشروع هو أن ياخذ الفلاسفة بزمام السلطة، او على الاقل أن يصير بعض الحكام القائمين فعلا على الحكم فلاسفة، وهو بديل اسهل كثيراً من الاول"[16].

 

الدولة الصوفية الغنوصية:

وكإمتداد لفكر الفلاسفة في الوصول الى السلطة او ان يحكم فكرهم السلطة ، نجد ان اهل التصوف الغنوصي من المسلمين اسلموا هذه الفكرة وتبنوا إتجاه مماثل وخطير يهدد عقيدة الامة بصورة جدّية ، حيث كتب الشيخ الصوفي عبد الغني النابلسي (توفي1143هـ /1731م) في رسالته (إيضاح المقصود من وحدة الوجود): (نقل العارف المحقق الشيخ احمد القشاشي المدني رحمه الله تعالى في رسالته في وحدة الوجود عن ابن كمال باشا رحمه الله تعالى ، ومن خطه نقل ، كما صرّح بذلك، أنه يجب على ولي الامر ان يحمل الناس على القول بوحدة الوجود)[17] !

والظاهر ان حلم الدولة الصوفية العرفانية يتحقق في زماننا! ومن يدري ربما سيتخلصون مستقبلاً من الاتجاهات الصوفية العرفانية كما تخلصت من قبلهم الدولة الصفوية من التصوف في زمان العلامة المجلسي (رضوان الله عليه).


 

[1] وواحدة من مظاهر فقدان السلطة الحاكمة للمنبع العلمي والمعرفي الضروري لموازنة علوم آل البيت الطهار (عليهم السلام) هو قيام ابو بكر بن ابي قحافة بجمع القرآن الكريم في مصحف احتف به لنفسه بعد مقتل سالم مول ابي حذيفة في معركة اليمامة حيث كان سالماً المذكور من انصار ابي بكر واحد ركائز حركته التي انطلقت من السقيفة ، وهو احد حفّاظ القرآن الكريم ، وبعد مقتله وجد ابو بكر انه يفتقر لنسخة كاملة من القرآن الكريم حيث لم يكن هو نفسه يحفظه كاملاً ولا يمتلك نسخة كاملة منه ، فأمر من يجمعه له !!

[2] العرفان الاسلامي / السيد محمد تقي المدرسي - ص24.

[3] شرح نهج البلاغة / ابن ابي الحديد ت656هـ – ج15 ص258.

[4] الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الانوار في طبقات الاخيار / الشيخ عبد الوهاب الشعراني -  ج1 ص67.

[5] المصدر السابق -  ج1 ص155.

[6] الكتاب المقدس ، العهد الجديد ، رسالة بولس الثانية الى اهل كورنثوس ، الاصحاح الثاني عشر ، (1- 4).

[7] محي الدين بن عربي / الدكتور محسن جهانگيري – ص64.

[8] الخصال / الشيخ الصدوق (رض) - ص178.

[9] الامالي / الشيخ الطوسي (قدس سره) - ص449.

[10] فلاسفة الشيعة / الشيخ عبد الله نعمة – ص355.

[11] اصول العقيدة / السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مد ظله) – ص45.

[12] المصدر السابق – ص48.

[13] حق اليقين في معرفة اصول الدين / السيد عبد الله شبّر - ص572.

[14]  الفلسفة اليونانية حتى افلاطون / د. عزت قرني – ص138 و139

[15]  المصدر السابق – ص140.

[16]  الفلسفة اليونانية حتى افلاطون / د. عزت قرني – ص176.

[17] ايضاح المقصود من وحدة الوجود / الشيخ عبد الغني النابلسي – ص21.

 

 

 

الرجوع الى واجهة البحث

الصفحة الرئيسية