بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: ((وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً))

 

شمس التشيّع وغربال العرفان

تمسكاً بمذهب آل البيت الاطهار (عليهم السلام)
ونبذاً لمنهج إبن عربي وملا صدرا وكل أهل التصوّف والعرفان
 

نبيـل الكرخي

 

تقديم لفضيلة الشيخ حيدر الوكيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

(( وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة ، ولزوم الجماعة ، ورفض أهل البدع ومستعملي الرأي المخترع ))

من دعاء مكارم الاخلاق لسيد الساجدين الامام علي زين العابدين (صلوات الله عليه)

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، ولعنة الله تعالى على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.
تميّز الاسلام بوضوح افكاره وانسجام منظومته المعرفية وحيوية احكامه ، كما تميز بالحفاظ على الحقيقة النازلة من السماء الى الارض من خلال النهج المعصومي في الحفاظ على الرسالة ، فمن اهم ادوار الحجج عليهم السلام) هو حفظ الدين ، ودفع غائلة المحرفين .. ومن هنا ظهرت في الفكر الشيعي منذ بواكير تكونه كحالة ضمن الاطار العام للامة الاسلامية ظهرت معالم واضحة للرفض .. سُمّي لأجله الشيعة بالروافض .. وقد حققت هذه الحالة المتحسسة للخروج عن جو التبليغ الى البدع حققت حصانة كبرى للاسلام بشكل عام ، فهي كما حافظت على الحق في اطار اتباع آل البيت (صلوات الله عليهم) فإنها حفظت الآخر عن الارتكاس اكثر في طريق الابتعاد عن محور الحق وبيانه.
وقد حرص العلماء الاعلام من الشيعة على تنقية الفكر الشيعي العظيم من رواسب الآخرين وحصر المرجعية بالامام (عليه السلام) والعقل الذي هو اداة في معرفة الحق.. ولكن وفي خضم الصراع الفكري والتوالدات المعرفية الداخلية او التأثيرات القادمة من الخارج نجد ان هناك الكثير من النقاط التي يجب التوقف عندها والبحث الجاد حولها وتقديم الفكر الواضح وتنقيته من التأثيرات السلبية التي ربما أودت به ، او اضعفته ، لا سمح الله.
ومن اخطر المنظومات الفكرية التي اندست وتشعبت تأثيراتها في بعض المجالات الحيوية للفكر الشيعي هي "الفكر الصوفي" المتمثل بمدرسة الضال المبتدع ابن عربي ..
وقد تسربت افكار هذا الزنديق الى الفكر الاسلامي بصور متعددة ومنها في الحالة الشيعية من خلال تبني بعض المتشيعة لأفكاره وهو الملا صدر الدين الشيرازي ، حيث انتقلت سموم ذلك الناصب المعتوه عن طريق هذا الشيرازي ، وقد وقف الامامية من هذين المسلكين (وهما وجهان لفكر واحد) وقفة رفض ومقاومة ادت الى تكفيرهما ..
ولكن عادت علينا الايام بنشر هذا الفكر وتبنيه بل تعظيمه واحاطته بهالات التقديس والدفاع عنه بالغالي والنفيس محتجين مرة بأنه عمق الفكر الشيعي واخرى بأدب الحوار او احترام اهل العلم وو ..
ولكن نقول هنا ما طالما قبلناه: الحق احق ان يتبع ، ولا حرمة لأحد امامه ، الحق هو المعيار وما سواه مرفوض ، وهذا ما يقتضيه واجب الايمان والحفاظ على الدين.
وقد تصدى من فضلائنا للرد على تلكم المدارس كاشفين زيفها ، مبدين لعوارها ، مبينين وجه مخالفتها للحق ، منهم من متقدمي اصحابنا العلامة المحقق المتتبع الشيخ محمد طاهر القمي الشيرازي في كتابه (حكمة العارفين) ، ومنهم في العصر الاخير العلامة الكبير السيد جعفر مرتضى العاملي (دامت بركاته) ، في كتابه (ابن عربي) .. ولعلماء النجف الاشرف وقم المقدسة ومشهد المقدسة صولات وجولات وجهود عظيمة قفي بيان الحق والدفاع عنه.
وممن تصدى لهذا الفكر وبحث في منابعه الباحث الاسلامي الجليل المهندس (نبيل محمد حسن الكرخي) فكانت له هذه اليد البيضاء في البحث حول ابن عربي ومتابعة افكاره والتنبيه الى تهافته ومخالفته للحق واهله.
وقد راقني ما وجدته في هذا البحث من متابعة جادة وما يعطيه لقارئه من صورة واضحة فقد يسّر العسير وقرّب البعيد ، فلله درّه وعليه اجره.


بيروت حيدر الوكيل
20 ربيع الآخر 1437هـ
31 – 1 – 2016م

 

 

الرجوع الى واجهة البحث

الصفحة الرئيسية