بسم الله الرحمن الرحيم

 


نقد شبهات احمد القبانجي حول قصة قتل الغلام

 

نبيـل الكرخي


قال تعالى في سورة الكهف في قصة النبي موسى عليه السلام وصاحبه: ((فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً ، قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )) الى ان يقول: ((وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً ، فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)). صدق الله العليّ العظيم
يسرد احمد القبانجي وبعض خصوم الاسلام شبهة حول هذه الآيات الكريمة مفادها ان التقل انما كان لغلام لم يقترف شيئاً وان صاحب موسى عليه السلام الذي قام بالقتل خشي ان يرهق ابواه كفراص فهو لم يرهقهما بعد وهذا لا يجوز لنه لا يجوز القصاص قبل الجناية ، ولو جاز القصاص قبل الجناية لقتل امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام عبد الرحمن بن ملجم وهو يعرف انه قاتله ! ومن هذا المنطلق يطعنون في القرآن الكريم وبلاغته وحكمته العالية.
ويبدو إن الموضوع في هذه الايات الكريمة ليس له علاقة بالقصاص قبل الجناية بل الجناية قد وقعت فعلاً ، وهناك آية في سورة الاحقاف قد تكشف بوضوح ابعاد جديدة لهذه الحادثة ، ونتمنى من المختصين بتفسير القرآن الكريم ان يبينوا رايهم فيها حيث يقول الله سبحانه: ((وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)) ، فالوالدين كانا يستغيثان الله سبحانه من ظلم ابنهما لهما ذلك الابن الكافر الذي كان يؤذي والديه والظاهر انه كان يستعمل معهما العنف الجسدي وهو الذي دفعهما للاستغاثة والا فان حنان الوالدين في المجريات الطبيعية تمنعهما من الاستغاثة بالله عزَّ وجل منه حيث انهما عادةً يدعوان له بالهداية لا بالاستغاثة ضده.
وقد يعترض شخص فيقول ان كلمة غلام التي وردت في آيات سورة الكهف تعني في لغة العرب ان المقتول كان صغيراً غير مكلف ولا يجوز قتل الصغير وهو دون سن التكليف اذ كيف تصح ضده عقوبة القتل ! وهذا الاعتراض بعيد عن الصواب اذ ان العرب يستعملون كلمة غلام لمن هو بعد البلوغ ايضاً كما يستعملونها لمن هو دون البلوغ. قال الشيخ الطريحي في مجمع البحرين ج3 ص326: (قال في المصباح : ويطلق الغلام على الرجل الكبير مجازا ، باسم ما كان عليه كما يقال للصغير شيخا مجازا باسم ما يؤل إليه . وعن الازهري : وسمعت العرب يقولون للمولود حين يولد ذكرا : غلام وسمعتهم يقولون للكهل : غلام ، وهو فاش في كلامهم). وقال الزبيدي في تاج العروس ج9 ص5: (( والغلام ) بالضم وإنما أهمل ضبطه لشهرته ( الطار الشارب أو ) هو ( من حين ) أن ( يولد الى ان يشب و ) يطلق أيضا على ( الكهل ) قال ابن الاعرابي يقال فلان غلام الناس وان كان كهلا كقولك فلان فتى العسكر وان كان شيخا).
وفي الايات الكريمة في سورة الكهف ما يفيد ان المقتول كان بالغاً مكلفاً حيث قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: ((قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ)) ، قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: (ولا دلالة في إطلاق الغلام عليه على عدم بلوغه لان الغلام يطلق على البالغ وغيره فالمعنى أقتلت بغير قصاص نفسا بريئة من الذنوب المستوجبة للقتل ؟ إذ لم يظهر لهما من الغلام شئ يستوجبه). حيث لم يكن موسى عليه السلام يعلم ما اقترفه ذلك الغلام بحق والديه بخلاف صاحبه الذي قتله.
ويقول السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: (والاية - على أي حال - تلوح إلى أن إيمان أبويه كان ذا قدر عند الله ويستدعي ولدا مؤمنا صالحا يصل رحمهما وقد كان المقضي في الغلام خلاف ذلك فأمر الله الخضر بقتله ليبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما). فإيمان هذين الابوين كان ايماناً عالياً بخلاف ابنهما الكافر الجحود المتطاول عليهما.

 

الصفحة الرئيسية