بسم الله الرحمن الرحيم

 

قراءة في كتاب النفس في دائرة الفكر الاسلامي لأحمد القبانجي
والكشف عن المزيد من تناقضاته الفكرية

نبيـل الكرخي


كتاب النفس في دائرة الفكر الاسلامي تاليف احمد القبانجي والكتاب طبعة اولى سنة 2001م ، ولمن لا يعرف احمد القبانجي نقول انه شخص معمم بعمامة سوداء وينتمي لعائلة نجفية ، وهو يصف نفسه تارة بانه عالم عراقي وفيسلسوف ومفكر اسلامي وتارة بانه ليبرالي وعلماني !! وهذه اول اضطراباته بل لعلها محاولات لإصطياد بعض قليلي الثقافة من الناس الذين يتبعونه بعد مخادعتهم بانه مفكر اسلامي وهو في حقيقته من خصوم الاسلام واحد المكثرين لسواد اعداءه !!
اما كتابه المذكور فهو الحلقة الثانية من نفس الموضوع ، وهو يتحدث عن علم النفس في اطار الفكر الاسلامي ، وقد وجدت في الكتاب الملاحظات التالية:
ـ انتقاده لمفهوم المحبة في المسيحية حيث يقول: (فمن غير المعقول وجود الحب من غير كراهة ضده ، فما في الديانة المسيحية من ضرورة محبة الجميع نوع من الهراء والمثالية الموهومة لا أكثر ، فمن احب شيئاً كره فقده). فهو يصف بعض ما جاء في المسيحية بالهراء ، ويبدو ان انصاره المسيحيين المعجبين بهجومه المستمر على الاسلام من خلال محاضراته وخصومته المستمرة للعقيدة الاسلامية يجهلون رأيه في دينهم !
ـ انتقاده للمفهوم القومي فقال: (وقد سعى الاستعمار لتركيز القومية في الدول العربية لتحل محل الاسلام ونجح في ذلك نسبياً الا أنَّ الشعوب العربية اكتشفت أن القومية سراب موهوم لا يمكن ان يحقق لها وحدتها أو يحرر أراضيها). ولاحظ استعماله لمفهوم الشعوب العربية وليس الشعب العربي بينما يستعمل مصطلح الامة الاسلامية الواحدة.
ـ تضعيفه لحديث (حب الوطن من الايمان) فقال: (أما ما ورد من النبوي "حب الوطن من الايمان" فانه مضافاً الى ضعف السند وانه لم يُذكر في المصادر الاسلامية سوى ما ذكره العاملي في كتابه (أمل الآمل) لا يمكن الاخذ بظاهره كما تحاول الحكومات الدنيوية أن تشيعه وتنشره لخدمة مصالحها ودفاعاً عن كيانها لأنا نعلم أن هذه الحدود الجغرافية المصطنعة لم تكن موجودة سابقاً بل هي من وضع الاستعمار الغربي لتمزيق الامة الاسلامية الواحد).
ـ يسخف فكرةالدفاع عن الوطن فيقول: (وأساساً لا يعقل ان يؤيد الاسلام تضحية المرء بنفسه من اجل تراب الوطن كما يقال. لأن الله تعالى خلق الارض والبحار والانهار من اجل الانسان وسخرها لخدمته وانتفاعه كما قال عزَّ وجل ((سخّر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بامره)) فالانسان هو المخلوق الاشرف فكيف يؤمر بالتضحية لما هو أدون وأخسّ منه ، نعم يصح ان يحرض اسلام الناس على الدفاع عن الشعب والمجتمع والنساء والاطفال الموجودين في الوطن ، لاعن تراب الوطن ، وفي ذل يقول القرآن الكريم: ((ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنامن لدنك نصيرا)). ولكن الطواغيت والمغرضين سعوا الى تأليه الوطن وجعله صنماً يعبد من دون الله ليحققوا بذلك بعض المطامع الدنيوية ويستبدلوا المحور الاساس وهو الايمان بالله بغيره).
بينما هو الان يتبنى المواقف الوطنية والدفاع عن الوطن استناداً الى فكره الليبرالي !! وهو من تناقضاته الدائمية !!!
ـ في هذا الكتاب يذكر احمد القبانجي آيات قرآنية وينسبها لله سبحانه فيقول: (كما قال عزَّ وجل:) ، (كما يؤكد على ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ) ، (وقال تعالى) ، فهو يعترف في هذا الكتاب بان القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وليس مثلما ابتدع هذه الايام في ادعائه ان القرآن الكريم ليس كلام الله سبحانه !!
ـ انه في هذا الكتاب جعل القرآن الكريم مصدراً من مصادر دراسة علم النفس واستشهد بآيات قرآنية كثيرة مما يدل على ان القرآن الكريم يحتوي على اعجاز علمي في اطار جديد هو اطار علم النفس الانسانية.
ـ يؤيد في هذا الكتاب حجاب المرأة ويصف السافرات بالابتذال فيقول: (فمثلاً حرية المراة في الظهور امام انظار المجتمع متبرّجة وبالزي الذي تريده يؤدي الى الطعن بغريزة العفاف الفطرية لدى المرأة ، وتخرج الى المجتمع لا كما تريد هي ، بل كما يريد الرجال منها ، فقد خدعها الرجل الغربي بعناوين المساواة والحرية ليخرجها من عفافها ويتمتع بها كما يحلو له.. والتحليل النفسي يثبت ان دافع المرأة للظهور بهذا الابتذال وترك الحجاب ليس هو الغريزة الجنسية كما يظن الرجل عندما يراها متبرّجة بل هو الحاجة النفسية في المراة لكسب العطف والحنان والحب الذي تجبر به ضعفها الجسدي والروحي ، فالزوج بالنسبة للمرأة لا يمثل الغريزة الجنسية فقط ، بل هو الحامي لها والذي يجبر لها ضعفها ، واللذة الجسدية تأتي بالدرجة الثاني من الاهمية بعكس الرجل) !! فهذا الكلام بالتأكيد لن يرضي الليبراليين المتشدقين بتحرير المرأة ومساواتها وسفورها وتبرجها ، ويبدو انه حالياً قد تراجع عن كلامه هذا ليلتزم بكل ما يقوله الليبراليين له !!؟
ان المتتبع لأفكار احمد القبانجي يجد التناقضات بارزة فيها بوضوح وهي تناقضات فكرية خطيرة تسخف منهجه وتقلل اهمية افكاره التي يهتم لها ويؤيدها خصوم الاسلام لاسيما اولئك الذين لا يجرأون على التصريح بمعاداة الاسلام فيتظاهرون بالاصطفاف الى جانب احد خصومه ولكن سوء حظهم قادهم الى احمد القبانجي ذي الافكار المتناقضة.

 

الصفحة الرئيسية