بسم الله الرحمن الرحيم

 

احمد القبانجي ومقاله عن المهدي المنتظـر

 

نبيـل الكرخي

ضمن سلسلة مناقشة الافكار الحداثية التي يراد لها ان تكون بديلاً عن الاسلام العظيم ، نتناول في مقالنا هذا نموذج آخر من مقالة لاحمد القبانجي وفيها ما يدل على ما احرزناه في كتاباته السابقة من سمات السطحية والهشاشة والتناقض والتدليس.
ففي مقاله بعنوان (المهدي المنتظر) نجده يذكر رواية نبوية ويتناولها بفهم مغايرة لظاهر دلالتها ، فيحاول فهمها بحسب ما يرتأيه هو لا بحسب ما يرتأيه صاحب النص. وهذه مشكلة كبيرة حيث يظن بعض الحداثيين انهم من حقهم ان يأتوا الى نص معين ويفهموه بطريقتهم الشخصية ، يفهموه بفهمهم وبأفكارهم لا بحسب ما تدل عليه ظاهر الفاظه ، ولا بحسب ما يريده صاحب النص من مقاصد. وهذا الاسلوب يعني ان تكون هناك فوضى فكرية حينما نأتي الى نص معين وكل منا يفهمه بحسب فكره الشخصي لا بحسب دلالته !!
دلالة النص هي القضية المهمة وليس فهمنا الشخصي لذلك النص ، وسنذكر الحديث النبوي الذي فهمه احمد القبانجي بذاتيته المبنية على مخزونه الفكري ودوافعه الشخصية.

قال احمد القبانجي: [(قالوا وقلنا :.... قال النبي:سيبعث الله في اخر الزمان رجلا من ذريتي ليملأ الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.(حديث صحيح ومتفق عليه من السنة والشيعة على اختلاف الروايات والمعنى واحد). اقول: نلاحظ على هذا الحديث عدة امور: 1- ان ارتفاع الظلم تماما من المجتمعات البشرية غير ممكن عقلا لان هذه الحياة مجمع الاضداد ولا يمكن لها الاستمرار دون وجود الاضداد كما يقول الفلاسفة والعرفاء(لولا الاضداد لما دام الفيض من رب العباد),ولا يمكن تغيير ماهية الانسان وقلع الرغبات والشهوات وحب الدنيا منه وهذه الامور هي سبب الشر والظلم,وعلى فرض امكان ازالتها بالتربية من جميع الناس فهذا يستلزم وقتا طويلا وفي هذه المدة يصدر الشر والظلم)]. انتهى.
فالحديث الشريف يتحدث عن سيادة العدل في الارض بعد امتلائها ظلماً وجوراً ، فما المانع من ذلك ؟ احمد القبانجي فهم ان الحديث يدل على ان هناك تغييراً سيطرأ على الانسان ، تغييراً لماهية الانسان واقتلاع الرغبات منه ! وفهمه العجيب هذا ليس له اساس منطقي فالحديث الشريف لا يتحدث عن ذلك ولا يقول ان البشر سيتحولون الى ملائكة ! الحديث الشريف يبين ان الارض ستمتليء عدلاً بعدما ملئت جوراً ، فالانظمة السائدة في عالمنا المعاصر (الرأسمالية في الغرب والماركسية في الصين وكوبا والاتحاد السوفيتي السابق وغيرها) لم تحقق السعادة للانسان ، وكل المفاهيم الديمقراطية والليبرالية بل وحتى الدكتاتوريات الشخصية والحزبية والانظمة الملكية الوراثية والقبلية والجمهورية والانقلابية لم تحقق السعادة لجميع الناس ولا يمكنها نشر العدالة ورفع الظلم عن الناس. لا يوجد لحد الآن نظام سياسي او اقتصادي يحقق العدالة التامة لجميع ، فلا بد ان يتواجد الظلم في ثناياه في هذه الجهة او تلك ، في هذه الزاوية او تلك.
وكملخص للمشاكل العامة التي تعاني منها شعوب الارض نذكر منها مشاكل الارهاق في العمل والتفكك الاسري والاجتماعي وانهيار الروابط الزوجية والعطالة عن العمل والكساد الاقتصادي والتسلط السياسي الدولي للدول العظمى والكبرى واغتصاب الاراضي الفلسطينية والتعصبات الطائفية والعنصرية والمذابح التي ترتكب بسببها. والارهاب الدولي والاسلام فوبيا واللوبي الصهيوني المسيطر على مساحة كبيرة ومهمة من السياسة في الدول العظمى والكبرى ، والتلوث البيئي الذي يهدد حياة البشرية ، والصراع بين العلمانية والاديان ، والاباحية الجنسية وضعف النمو السكاني في الدول الاوربية وامريكا وزيادة النمو السكاني في دول اخرى ضعيفة اقتصادياً.
يقول الدكتور فرانز ألت Franz Alt ان على نصف سكان العالم البقاء من اجل العيش بأقل من 2 يورو في اليوم ، ويموت 26000 شخص كل يوم من الجوع ومن قلة الماء ، وتزداد البشرية كل يوم بمقدار ربع مليون نسمة ، ويمتلك اربع رجال في الولايات المتحدة مالاً أكثر مما يمتلكه أفقر بليون شخص.
فالعالم اليوم يواجه نمو سكاني مفرط حيث تضاعف عدد سكان الارض ثلاث مرات في آخر 60 سنة ، وهو ما يشكل تهديداً للموارد الطبيعية. ويرافق ذلك خطر انقراض العشرات من الحيوانات والنباتات ، كما ان الاسماك في طريقها الى الانقراض ويحذر العلماء من انهيار قادم للثروة السمكية في اقل من 50 سنة وذلك بسبب الافراط في الصيد الذي تقوم به سفن الصيد والشركات العالمية. وكذلك هناك خطر ازالة الغابات بسبب تحويلها الى مدن ولاغراض البناء عليها ، ومن المعلوم ان الغابات تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على الارض من خطر الاحتباس الحراري العالمي وفي المساهمة في دورة المياه في الطبيعة. وهناك مشاكل كبيرة تواجهها البشرية فيما يخص مشاكل سوء تنظيم وادارة وتدوير المخلفات والقمامة ، ومشاكل اخرى تتعلق بنضوب الوقود الاحفوري كالبترول والغاز الطبيعي والفحم. ومشاكل ظاهرة الاحتباس الحراري والتقلبات المناخية.
ومشاكل اخرى اقتصادية يعاني منها العالم نتيجة الفقر والكساد وانتشار العطالة عن العمل وارتفاع مستوى الفقر دفعت الناس في حوالي 1000 مدينة في العالم للخروج في مظاهرات سنة 2011 اطلق عليها اسم "احتلوا وول ستريت" كتعبير صارخ عما يجري من ظلم عليهم.
ولا ننسى الانهيار الاقتصادي العالمي الذي يصيب اقتصاد العالم كل فترة وآخرها في سنة 2008 م بسبب المتاجرات الربوية في الاراضي والعقارات في امريكا.
واما المنافسة الديمقراطية في كافة البلدان الديمقراطية الاوربية والامريكية فهي منافسات غير عادلة ، فمن يملك الميزانية المالية الاضخم هو الذي يمكن ان يسيطر على وسائل الاعلام واللوبيات وتوظيف الشركات الاستشارية التي تساهم في توجيه الرأي العام الشعبي نحو اتجاه معين وتحصد العدد الاكبر من الاصوات في الانتخابات. لقد بات معروفاً ان قناعات الناس يتم التأثير عليها بطريقة اعلامية غير عادلة.
وبينما هناك شعوب يزداد عددها السكاني بوتيرة عالية واتجهت حكوماتها لتشريع قوانين ظالمة تمنع العائلة من انجاب اكثر من طفل واحد ، نجد بالمقابل أنَّ الشعوب الاوربية تشكو من ضعف النمو السكاني وشيخوختها ورغم ذلك فالعديد من الانظمة الحاكمة في اوربا والولايات المتحدة تتجه لتشريع قوانين السماح بزواج المثليين (والمثلية تقود للمزيد من ضعف النمو السكاني فضلاً عن مفاسدها الاخلاقية الواضحة) ! اليس عجيب ان يتم ذلك في اوربا والولايات المتحدة الامريكية وهي تعاني من ضعف في النمو السكاني !! ولذلك تجدهم يضطرون الى السماح باللجوء وتوطين المهاجرين في تلك الدول لتعويض النقص السكاني الذي يعانون منه ، وهذا الحل يؤدي الى ظهور مشاكل اجتماعية جديدة تهدد السلم الاجتماعي ، فمشاكل المهاجرين واللاجئين متنامية ، وحكومات تلك الدول تراقب المهاجرين وتضغط عليهم من اجل الاندماج في المجتمع ، من اجل التخلي عن التقاليد الاجتماعية التي يحملها المهاجرون لصالح التقاليد الاجتماعية السائدة في دول المهجر ولا سيما بالنسبة للمهاجرين من الدول الاسلامية. ولذلك فمشاكل التمييز العنصري والطائفي موجودة وفي كل فترة تطفو الى السطح قضية او حادثة هنا او هناك تعبر عن توجه عنصري او طائفي قائم على رفض الآخر في مجتمعات تلك الدول.
اذن الظلم منتشر في العالم كله ولكن بمظاهر متعددة ، وقد تكون مظاهر الظلم التي لم نتحدث عنها اكثر بكثير مما تحدثنا عنه ، بل ان الظلم طغى ليصبح جزءاً من عالمنا وجزءاً من حياتنا وواقعنا لدرجة انه لعل ما لا نشعر به من ظلم هو اكثر بكثير مما نشعر به ! لقد طغى الظلم حتى اصبح جزءاً من سياقات حياتنا ، ولذلك قد لا يحسن البعض كأحمد القبانجي تمييز الظلم الذي يسود في العالم ويتصور ان مفهوم تحقيق العدالة عند ظهور المهدي يعني ان يصبح الناس ملائكة بدلاً من ان يفهم ذلك بانه ايجاد نظام عالمي سياسي واقتصادي واجتماعي وقضائي عادل بديل عن الانظمة القائمة حالياً ، نظام عالمي يتوافق مع الطبيعة الانسانية ، يعيش في ظلّه الناس في امن واطمئنان وازدهار وسعادة.
فملخص الفكرة ان المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) سيواجه هذه المشاكل جميعها وسيقضي على الكثير من العوامل ويزيل العديد من الاسباب التي كانت تتسبب بالظلم فينقطع دابر الظلم الناتج عن تلك العوامل والاسباب ، من قبيل اصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقضائي. وهكذا ينتشر العدل ويعم الامن والامان.
وقال احمد القبانجي في مقاله المشار اليه: [(2- ان الافضل من المهدي كالنبي والامام علي لم يتمكنا من ازالة الظلم والجور وتحقيق العدل في داخل الدولة الاسلامية فضلا عن خارجها لانه حتى لو فرضنا ان الحاكم معصوم ولكنه يحتاج الى معاونين وولاة وقضاة وقادة جيش وشرطة وو..وهؤلاء ليسوا بمعصومين ويمكن صدور الظلم والسرقة والرشوة منهم كما حدث في زمن النبي وفي خلافة الامام علي وسائر الخلفاء الراشدين,فكيف بحكومة تسيطر على جميع العالم؟ ولو قيل ان الناس سيكونون افضل حالا واخلاقا عند ظهور المهدي فهذا يتعارض مع القول بأن الارض ستمتلئ بالظلم والجور لانه يعني ان الناس أسوأ اخلاقا من كل زمان.)]. انتهى.
اما قضية ان النبي (صلى الله عليه وآله) ووصيه علي بن ابي طالب (عليه السلام) لم يحققا العدالة العالمية وهما افضل من المهدي ، وتساؤله: "كيف يعقل انه سيحققه" ! فهذه الشبهة يكررها بعض خصوم التشيّع ، فما اغرب هذا القياس ، اليس النبي موسى (عليه السلام) لم يدخل الارض الموعودة الى ان توفي وتمكن وصيه الذي هو اقل فضيلة منه وهو يوشع بن نون (عليه السلام) ان يدخلها. فما علاقة الافضلية بالموضوع؟! انما لكل منهم دوره وظروفه ومرحلته.
وهذا النص يكشف عن ظن احمد القبانجي ان القائد المعصوم لا يمكنه تحقيق العدالة لكون معاونيه ليسوا معصومين ، وهذا الاتجاه في التفكير غير صحيح فكما اسلفنا فان العدالة المتحققة في زمن المهدي هي متأتية من عدالة النظام القائم ، فالنظام هو الذي يصنع العدالة ولذلك يوصف بانه نظام عادل ، كما ان الظلم يصنعه النظام الذي يوصف بانه ظالم. ولا يشترط في كل ذلك ان يكون هناك معصومون لتطبيق العدالة ! لا يشترط بأن يكون القاضي في كل مدينة معصوم لكي يحكم بالعدل ! فما هذا المفهوم الغريب والبائس الذي يبشر به احمد القبانجي !! فهل يعني هذا ان الليبرالية التي ينادي بها احمد القبانجي لن تحقق العدالة بحسب فكره لأنه لا يقودها معصومون !!
طبعاً نحن نعلم هناك اتباع مخلصين للامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) وهو لا ينهض بثورته العالمية الا بعد اكتمال عددهم ، اولئك الـ 313 مؤمن الذين سيكون لهم دور مهم في دعم النظام المهدوي العادل وإقامته.
ان ابرز ما يطالعنا في قضية المهدي وحكومته العالمية انها قضية واقعية. وكل ظروفها ومعطياتها وطرق تحققها مرتبطة بالواقع الانساني ، وواقعيتها يعني انها ممكنة الافتراض والتطبيق والتحقق في نفس الوقت. وفي المقابل نجد ان فكرة المهدي قد تأسست في ذهن احمد القبانجي بطريقة اسطورية خيالية فنطازية ليس لها من الواقع نصيب. ولذلك نجده غير مستوعب لها ولابعادها الواقعية ويتحدث عنها بسطحية وهشاشة بل هو منطق بوهيمي بإمتياز.

وقال احمد القبانجي بتدليس واضح: [(3-ان الدفاع عن اي عقيدة على نحوين:1-دفاع واقعي 2-دفاع براجماتي(الفائدة منها),فالاول يدافع الشيعة عن وجود المهدي حاليا بوجود روايات تدل على ذلك,ولدى التحقيق يتبين ان جميع الروايات ضعيفة وموضوعة وحسب الرجالي المحقق اصف المحسني في كتابه:شريعة بحار الانوار,فان جميع الروايات الواردة عند الشيعة في هذا الخصوص 49 رواية,منها 48 رواية ضعيفة وموضوعةونصف هذه الروايات اساطير لا يصدقها العقل,ورواية واحدة صحيحة تصرح بوجود ولد للامام العسكري(والد المهدي) ولكن لا يعلم هل بقي حيا بعد ذلك,وكيف نثبت انه ابنه ولعل الراوي اشتبه عليه الامر؟)]. انتهى.
ولو كان احمد القبانجي من اهل التحقيق لما تفوه بهذا الكلام بحق الروايات المتظافرة والمتعاضدة على ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) وإمامته (ارواحنا له الفداء) ، ولو كان احمد القبانجي من اهل الوثاقة والاعتبار لما خدع القاريء بنقل مشوّه عن كتاب الشيخ محمد آصف محسني الموسوم (مشرعة بحار الانوار) وليس (شريعة بحار الانوار) وهو الكتاب الذي اخطأ احمد القبانجي حتى في نقل عنوانه فضلاً عن النقل عنه !! ففي هذا الكتاب (والنسخة التي نقلنا عنها هي الصادرة عن مؤسسة العارف للمطبوعات في بيروت ، الطبعة الثانية ، سنة 2005م) ، يحقق مؤلفه الروايات الواردة في كتاب (بحار الانوار) للعلامة المجلسي (اعلى الله مقامه) ، وهو دليل على حيوية مذهب الشيعة الامامية وانهم اهل تحقيق وتمحيص وعلماؤهم خير العلماء واصدق العلماء واتقى العلماء. نقرأ في جزئه الثاني تحقيقات الشيخ محسني في روايات كتاب البحار فيضعّف ما يجده ضعيفاً ويصحح ما يجده معتبراً ، ومما قاله في صفحة (208) وهو يتحدث عن (الباب 1: ولادته واحوال امّه صلوات الله عليه) وهو من ابواب بحار الانوار للعلامة المجلسي (اعلى الله مقامه) ما نصّه: (وعليه فلا بد من الاخذ بمشتركات الروايات ومنها ولادة محمد بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه ، وقد اعترف بها ابن حجر المتعصب المتحجر في صواعقه ، وكذا ابن خلكان في تاريخه كما نقل المؤلف رحمه الله في (51: 24) ، ونقل ابن خلكان عن ابن الازرق ايضاً). وفي صفحة (211) نقرأ حول ما في بحار الانوار (الباب1: ما ورد من إخبار الله وإخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقائم عليه السلام من طرق الخاصة والعامة) قوله: (وبالجملة في الباب روايات كثيرة من طرق اهل السنة يقطع بها بوجود المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، فإنكار المنكر نشا من جهله أو من عناده الراجع الى غباوته). انتهى كلام الشيخ محسني في هذه الصفحة ثم نجده يقول في الصفحة (212): (والروايات الواردة في البحار (51: 52و53) يكفي نصفها او ثلثها بل ربعها لاثبات ظهوره في وقت ما في هذه الامة ، من دون احتياج الى مراجعة الكتب المتعددة المؤلفة حوله من الامامية ومن اهل السنة ، والله الهادي). وفي صفحة (215) كتب الشيخ محسني تحت عنوان (الباب 15: ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه) الخ ما نصّه: (فيه اكثر من سبعين رواية وهي بمجموعها تكفي لاثبات امامته (عليه السلام) قطعاً ، اذ لا يحتمل كذب الجميع على ان جمعاً منها معتبرة سنداً كالمذكورة برقم 12 ، 25 ، 36 ، 43 ، 45 ، 46 مثلاً).
ويكفينا كلام الشيخ محمد آصف حسني ، ولو اردنا التوسع في هذا الموضوع من مصادر اخرى لوجدنا ان هناك العشرات من الروايات في مصادر اخرى غير بحار الانوار تؤكد على ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) ننقل لكم هذا الملخص عنها وهي من كتاب منتخب الأثر للشيخ لطف الله الصافي:
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام): 148 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو السادس من ولد الصادق (عليه السلام): 99 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو الخامس من ولد موسى بن جعفر (عليهما السلام): 98 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو الرابع من ولد علي بن موسى الرضا (عليه السلام): 95 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو الثالث من ولد محمّد بن علي التقي (عليه السلام): 90 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو من ولد علي الهادي (عليه السلام) : 90 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو ابن أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام): 146 رواية
ـ الروايات التي تقول إن المهدي هو الثاني عشر من الأئمّة وخاتمهم: 136 رواية
ـ في ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) وتأريخها وبعض حالات أمّه: 214 رواية.

فهل بعد هذا يمكن ان يقبل عاقل قول احمد القبانجي وغيره بالتشكيك بولادة وإمامة امامنا الحجة المهدي بن الامام الحسن العسكري (صلوات الله عليهما) !

ويستمر احمد القبانجي في تشكيكاته فيقول: [(4- اما الدفاع البراجماتي فناظر الى الفوائد المترتبة على عقيدة معينة لكي يمكن عقلا الاعتقاد بصحتها,فنقول: ان المستفيد الاكبر من نشر هذه العقيدة الغيبية والمروج لها 3 فئات :
الاولى :حكام بني امية وبني العباس وسائر حكام الجور الذين يخدرون الناس بهذه العقيدة ليأمنوا ثورتهم ويوحوا لهم بان الخلاص سيأتي عن طريق المنقذ فلا تعرضوا انفسكم للتهلكة.ومعلوم ان الضرر المترتب على ذلك بالنسبة لعامة الناس اكثر بكثير والذي يتمثل بتكريس حالات الظلم والجور والاستبداد.
الثانية: الطبقة المسحوقة من الناس الذين تعرضوا للظلم والاضطهاد من قبل حكام الجور فكانت هذه العقيدة تدغدغ عواطفهم وتمنيهم باحلام وردية بقرب يوم الخلاص والانتقام من الظالمين وتبرر لهم حالة الكسل والجبن التي يعيشونها.ومعلوم ايضا ان الضرر المترتب على ذلك اكثر بكثير من هذه الفائدة لانها بمثابة المخدر لافراد المجتمع المقهورين وتعمل على تكريس حالة الخنوع والخضوع لديهم .
الثالثة: مراجع الدين الذين نصبوا انفسهم نوابا للامام المهدي ,فهم بهذه الحجة يأخذون الخمس وسهم الامام من الناس ويحققوا لهم الهيمنة والقداسة بين الناس ولا يحق لاحد انتقادهم والرد عليهم لان الراد عليهم كالراد على الامام والراد على الامام كالراد على الله.ومعلوم ايضا مدى الضرر الفاحش الذي يتعرض له الناس جراء تصديق هذه المقولة..وبهذا يبطل هذا الدفاع ايضا.)]. انتهى.
طبعاً احمد القبانجي مشكلته مع الغيبيات عامة ، فهو يقف بالضد من كل امر غيبي ، فلا نبوة ولا رسالة سماوية ولا كتاب لله منزل ، هو يرفض كل فكرة غيبية ، هو فقط يعتقد بوجود خالق متسامي عن خلقه لم يرسل الانبياء ولم ينزل الكتب السماوية ، وهو يؤمن ايضاً بنفس العقيدة البوذية القائلة بان روح الانسان هي الرب وهي الذات العليا وهو مصدر المعجزات التي يراها الانسان سواء معجزات الانبياء (عليهم السلام) ام غيرهم وهو يسميه الوجدان ويطلق عليه اسم الاله الشخصي !! ولذلك نجده يقف بالضد من فكرة المهدي ويعتبرها من الامور الغيبية مع انها من اكثر الامور التي تمت البرهنة عليها بعد ان وجدنا هذا العدد الهائل من الروايات التي تدل عليه وتثبت صحته وبعد ما نعرفه من الدليل العقلي والروائي القائل ان الارض لا تخلو من حجة.
وفي هذا النص المقتبس نجد احمد القبانجي يتهم ثلاثة جهات بالترويج لفكرة المهدي ، اولها انه اتهم حكام بني امية وبني العباس وسائر حكام الجور بنشر عقيدة المهدي من اجل تخدير الناس بهذه العقيدة على حد تعبيره ! ولو تفحصنا كلامه هذا لوجدناه مخالفاً لحقائق التاريخ ومجرياته فهذا معاوية بن ابي سفيان مؤسس الدولة الاموية هو اول من وقف بالضد من فكرة المهدي فنجده يقول لابن عباس: (زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً ومهدياً قائماً، والمهدي عيسى بن مريم، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه له) ! فمعاوية يحاول طمس فكرة المهدي وتحريفها. وهؤلاء الثائرون ضد الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور تحت راية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى زعموا انه هو المهدي ، فكيف يتوافق تصور احمد القبانجي بان العباسيين هم الذين روجوا لفكرة المهدي في حين ان من اوائل من ثار عليهم انما ثاروا عليهم باسم فكرة المهدي نفسها ؟! ام كيف يمكن قبول مزاعم ان طواغيت الارض وفراعين السلطة هم الذين روجوا لفكرة المهدي في حين ان العديد من المدعين للمهدوية انما ثاروا ضد طواغيت زمانهم ! وآخر من ادعى المهدوية في العصر الحديث محمد بن عبد الله القحطاني الذي ثار ضد آل سعود في 20 تشرين الثاني 1979م هو وصهره جهيمان العتيبي في الحادثة الشهيرة واحتلالهم الحرم المكي ! ففكرة احمد القبانجي ورؤيته بان الطغاة هم من نشر هذه العقيدة الغيبية هو محض خيال وافتراء وعدم دراسة للوقائع التاريخية القديمة والحديثة.
واما الجهة الثانية التي زعم احمد القبانجي انهم يروجون لفكرة المهدي فهم كما عبّر عنهم احمد القبانجي بقوله: [(الطبقة المسحوقة من الناس الذين تعرضوا للظلم والاضطهاد من قبل حكام الجور فكانت هذه العقيدة تدغدغ عواطفهم وتمنيهم باحلام وردية بقرب يوم الخلاص والانتقام من الظالمين وتبرر لهم حالة الكسل والجبن التي يعيشونها)] ! وهنا ينكشف لنا جانب من لا انسانية رؤية احمد القبانجي لهؤلاء المساكين ، فهو تارة يصفهم بانهم (الطبقة المسحوقة من الناس) وانهم تعرضوا للظلم والاضطهاد ثم بعد ذلك يتهمهم بانهم يبررون حالة الكسل والجبن التي يعيشونها !! فكيف يصف هؤلاء المساكين المسحوقين المضطهدين بالكسل والجبن !! هل هذه رؤيته الانسانية لهؤلاء المستضعفين الابرياء الذين وقعوا ضحية لحكام الجور وطواغيت الارض !!
ومن جهة اخرى فان هذه الطبقة المسحوقة من الناس هي عادةً لا تمتلك مقادير الامور ولا تتمكن من الحصول على مستوى طبيعي من الحياة لكي تتمكن بعد ذلك من الترويج ونشر فكرة المهدي ، فهم اضعف من ذلك بكثير ، وقد وقع احمد القبانجي في تناقض واضح حينما يصفهم تارة بانهم مسحوقين ويتهمهم بالكسل والجبن ثم يتهمهم بالترويج لفكرة المهدي وهو ترويج يحتاج امكانيات ونشاط وعزم !!
واما الجهة الثالثة التي اتهمها احمد القبانجي بالترويج لفكرة المهدي فهم على حد تعبير احمد القبانجي [(مراجع الدين الذين نصبوا انفسهم نوابا للامام المهدي ,فهم بهذه الحجة يأخذون الخمس وسهم الامام من الناس ويحققوا لهم الهيمنة والقداسة بين الناس ولا يحق لاحد انتقادهم والرد عليهم لان الراد عليهم كالراد على الامام والراد على الامام كالراد على الله.ومعلوم ايضا مدى الضرر الفاحش الذي يتعرض له الناس جراء تصديق هذه المقولة)]. وفي الحقيقة فإنَّنا لو افترضنا ان فكرة المهدي هي من اختراع مراجع الدين سنجد ان هذه الفكرة هي نفسها التي تقف عائقاً في طريق طموح رجال الدين لو كانوا غير نزيهين وغير صادقين وكانوا من طلاب الدنيا لا الآخرة. فلو كان مراجع الدين يريدون تحقيق مكاسب خاصة وجمع الاموال باسم الدين لكان الافضل لهم ان لا يحصروا عدد الائمة باثني عشر امام ولجعلوا الامامة مستمرة الى يومنا هذا لكي يستمروا في الاستحواذ على مكاسبها من اموال وجاه ونفوذ روحي ! فلماذا يلجأ رجل الدين الى اختراع فكرة المهدي والترويج لها ويكلف نفسه كل هذه الاشكاليات والشبهات والعنف السلطوي تجاههم فيما كان الاسهل لديهم ان يدّعوا انهم هم انفسهم ائمة اماماً بعد امام او على اقل تقدير ان يدّعوا ان المهدي ما زال في غيبته الصغرى المستمرة وانهم نوابه المباشرون وبذلك سينالون حضوة وحضور روحي اكبر بكثير مما هم عليه الآن ، فالنيابة الخاصة اهم من النيابة العامة. فهذا كله لم يحدث لأن مجريات الامور قد حدثت بطريقها المستقيم الواقعي وكما خططه الله سبحانه وتعالى للناس ، فكان عدد الائمة اثني عشر اماماً ويغيب الامام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) غيبتيه الصغرى ثم الكبرى ، وهؤلاء المراجع الكرام هم الامتداد الطبيعي لخط الامامة وحملة علوم آل محمد (صلى الله عليه وآله) وقد لاقوا من اجل ذلك الويلات والتقتيل والتشريد وإعراض السلطات الحاكمة المتتالية عنهم وتوهينها لهم وتجاهلها لشأنهم. فهم لم يستفيدوا شيئاً شخصياً من فكرة المهدي بل قدموا التضحيات من اجلها.
واما قضية اموال الخمس فهي قضية يثيرها احمد القبانجي على امل ان يكسب نقطة لصالح افكاره المنحرفة عن الاسلام ولكن بدون جدوى، فهو يتجاهل ان اموال الخمس انما تصرف في مصارفها التي يرتضيها الامام (عجّل الله فرجه) من اقامة شؤون الدين ومساعدة الفقراء والمحتاجين ، وفي زماننا هذا بات واضحاً الحجم الكبير للاموال التي تصرفها المرجعيات الدينية من اجل الفقراء والايتام وكيف كان سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) يوجه المؤمنين منذ زمن الحصار الاقتصادي في ظل النظام العفلقي البعثي الصدامي بأن يقوموا هم انفسهم باعطاء اموال الخمس التي يستحقها الفقراء مباشرة اليهم في مدنهم وعدم نقلها الى مقر المرجعية العليا في النجف الاشرف ، وذلك من اجل ان تصل اموال الخمس الى اكبر عدد ممكن من الفقراء والمرضى والايتام. وهذه منظمات المجتمع المدني الانسانية المرتبطة بالمرجعيات الدينية في النجف الاشرف تعمل على ايصال اموال الخمس والتبرعات الى الايتام والفقراء في غالبية المدن العراقية وتغطي اليوم مساحة شاسعة من العراق.

ويستمر احمد القبانجي في هشاشته الفكرية فيقول: [(5-ان الكثير من هذه الروايات يتضمن امورا لا يمكن قبولها عقلا من قبيل بقاء المهدي على قيد الحياة كل هذه المدة الطويلة وكان بامكان الله ان يخلق المهدي في اخر الزمان دون ان ينقض سننه وقوانينه الطبيعية.)]. انتهى.
نعم فالله على كل شيء قدير ، والله سبحانه يمكنه ان يخلق المهدي في آخر الزمان ولا حاجة لعمره الطويل ، كما كان يمكنه ان ينصر الامام الحسين (عليه السلام) على يزيد ، وكان يمكنه ان يمنع وقوع بيعة السقيفة بسفر الصحابة في جيش اسامة بن زيد فتستقر الخلافة لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وكان يمكن ويمكن ويمكن ، ولكن الله سبحانه شائت حكمته ان يجري الامور في الارض باسبابها الطبيعية.
فهناك نظام كوني خلقه الله سبحانه وتعالى وفيه ما نعلمه من الحياة المادية وقوانينها ، والحياة الروحية وقوانينها ، ونظام الحياة الدنيا ونظام الحياة الآخرة. وما نعرفه قطعاً ان الله سبحانه وتعالى حكيم لا يصدر عنه الا كل ما هو منتظم في حكمة مطلقة وتامة ، ولذلك فهذه الانظمة الكونية المادية والروحية الدنيوية والاخروية هي تجري في سياق الحكمة الالهية المتعالية عن فهم البشر بسبب قصر ادراكات البشر الذهنية والحسية لبلوغها. ومن هذا القبيل تجري الكثير من القضايا في حياتنا ، فهناك العديد من علل الشريعة لا نعرفها ولكن نعرف ان الله العليم الحكيم هو الذي شرّعها ، وكذلك قضية طول عمر الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) قد نتوصل الى بعض اسبابها وفوائدها ولكن الجانب الاكيد فيها ان غيبته هي قضية حقيقية واقعة وهي مرتبطة بالحكمة الالهية التي تقوم بها كل مجريات حياتنا وكل المسيرة الكونية.

وقال احمد القبانجي: [(وكذلك ورد انه عندما يخرج المهدي المنتظر يأتي بدين جديد وينزل المسيح الى الارض ويصلي خلفه ويقتل نصف العالم او ثلتي الناس وو..اقول : اذا تقرر ان يأتي بدين جديد فهذا يعني ان دينكم الان باطل..)].انتهى.
دين جديد !! هل الشيعة الامامية يقولون بأن المهدي سيأتي بدين جديد !!؟ وهل ان الشيعة الامامية يقولون ان المهدي سيقتل نصف العالم او ثلثيهم !!! لماذا هذا الافتراء على الشيعة يا احمد القبانجي ؟!!
فالذي ورد في بعض رواياتنا ان المهدي ياتي (بأمر جديد) وليس دين جديد ، ففي الرواية عن الامام محمد الباقر (عليه السلام): (إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّ الإسـلام بدأ غريباً وسـيعود غريباً كما بدأ).
وهذا لا يعني انه يأتي بدين جديد ، بل لعل المقصود حتمية أنه سيأتي بالاسلام المحمدي الاصيل الذي بدأت معالمه الحقيقية تغيب عن الغالبية من المسلمين الذين سلكوا غير سبيل التشيّع الامامي. فهو الاسلام المحمدي الاصيل الذي تركه الناس واعرضوا عنه عقائدياً وفقهيا واخلاقياً ، فان اعاد الامام (عجّل الله فرجه) الاسلام الى نسخته الاولى الاصلية – إنْ صح التعبير – فهم سيعتبرونه ديناً جديداً في مقابل ما ورثوه من آبائهم من عقائد وتشريعات فقهية واخلاقية مليئة بالتحريف.

واستمر احمد القبانجي قائلاً: [(واذا نزل المسيح وصلى خلفه فهذا يعني ان محمدا ليس بخاتم الانبياء)] ، فيا لها من شبهة ساذجة ، فهو يجهل عقيدة المسلمين القائلة بان الانبياء جميعهم كانوا موحدين بعقيدة واحدة ، وبذلك اخبرنا القرآن الكريم ، وإنَّ تنوع شرائع بعض الانبياء (صلوات الله عليهم) لا يعني ان عقيدتهم ليست واحدة ، وآيات القرآن الكريم صريحة وواضحة في هذا الخصوص ، فنقرأ دعاء النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) بقوله تعالى: ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً)).
ثم على لسان النبي موسى (عليه السلام): ((وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ)).
بل وحتى السحرة التائبين بعدما راوا معجزة النبي موسى (عليه السلام) قالوا كما هو محكي عنهم في القرآن الكريم: ((وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)).
وفرعون نفسه حين غرقه يتوب ويعلن انه من المسلمين ، قال تعالى: ((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ البَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ)) لكن الله سبحانه يبين لنا الموقف الالهي تجاهه فيقول سبحانه: ((آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ)).
فإذا نزل المسيح (عليه السلام) فسينزل وهو يحمل عقيدة المسلمين وهي عقيدة وتوحيد جميع الانبياء السابقين ويصلي بصلاة المسلمين ويعمل بشريعة المسلمين. فأي نبوة تلك التي لم تختم يا احمد القبانجي ؟!!

ويعود احمد القبانجي لتكرار كذبته في ابادة مليارات البشر في عصر الظهور فيقول: [(واذا تقرر ان يقتل مليارات البشر فوجود صدام حسين وهتلر وستالين ولينين وماوتسيونغ خير للبشرية من ظهور المهدي لانهم باجمعهم لم يقتلوا عشر معشار مما سيقتلهم الامام المهدي. بعد هذا هل لازلتم تصدقون بالمهدي؟وهل لازلتم تنتظرون خروجه ,مع العلم ان اليهود لا يزالون ينتظرون خروج المنقذ منذ 3 الاف سنة ولم يخرج,والمسيحيون لا زالوا ينتظرون خروج المسيح منذ الفي سنة ولم يخرج ,والمسلمون لا زالوا ينتظرون خروج المهدي منذ اكثر من الف عام ولم يخرج...فالى متى تنتظرون..بل متى تعقلون؟؟؟)].انتهى.
اما تهمة قتل المليارات فقد بيّنا كذبها وتلفيقها زوراً ، واما طول فترة الانتظار ففي العقائد ليست العبرة بطول فترة الانتظار بل بأدلة العقيدة النقلية والعقلية.
فهل تعلمون ان النبي موسى (عليه السلام) الذي عاش في حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد قد بشّر بني اسرائيل بنبوة نبينا الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) وهي مكتوبة عندهم في التوراة ، ولكنه (صلى الله عليه وآله) لم يبعث إلا بعد حوالي 1900 سنة فكانت بعثته الشريفة حوالي سنة 610م. وهذه الفترة الطويلة كان بني اسرائيل ينتظرون بعثته (صلى الله عليه وآله) وربما ظهر بينهم من يتكلم بنفس منهج احمد القبانجي نتيجة القرون الطويلة التي مرّت عليهم ، فيشكك في النبوة ويشكك في الظهور المبارك. ومع ذلك فقد تحقق الوعد الالهي في بعثة نبينا الاكرم (صلى الله عليه وآله) وسيتحقق في الظهور المبارك للامام المهدي (عحّل الله فرجه الشريف) بلا شكِ ولا ريب. فطول مدة الانتظار لا تؤثر على أحقية العقيدة الدينية الاكيدة. فماذا اذا انتظرنا امامنا المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) الف سنة او أكثر كما انتظر بنو اسرائيل واليهود بعثة نبينا (صلى الله عليه وآله) اكثر من 1900 سنة ، ورغم طول المدة فقد بُعِثَ حقاً وصدقاً.
القضية العقائدية يا احمد القبانجي ليست كالسلعة الغذائية فليس لديها تاريخ انتهاء صلاحية ! القضية العقائدية لا تبلى بمرور السنين بل تترسخ. وهذا بخلاف المفاهيم الحداثية التي يعرض عنها الناس كل فترة من الزمن ليبحثوا عن مفاهيم جديدة. وهذا تصديق لقوله تعالى: ((كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ )).
وأخيراً ... أليس حديث الثقلين المتواتر ينص على عدم افتراق الكتاب والعترة ، وانهما لن يفترقا ... اي مطلقاً لن يفترقا في الدنيا ... فماذا يعني ذلك سوى ان العترة باقية وان امامنا ما زال حياً.

 

الصفحة الرئيسية