وجوب اعطاء الجزية في المسيحية
فلماذا يشنعون على المسلمين أخذهم لها ؟!!
 
 
 
 
تفسير القمص تادرس يعقوب ملطى لإنجيل متى (22:15-22) بخصوص اعطاء الجزية:

[[ 2. سؤاله بخصوص الجزْيَة
إن كان السيِّد قد فضح القادة الدينيّين لليهود بأمثاله لأجل توبتهم، فإنهم عِوض إصلاح موقفهم ورجوعهم عن العناد ازدادوا قسوة، فتكاتفوا معًا على مقاومته بكل طريقة.
"حينئذ ذهب الفرّيسيّون وتشاوروا لكي يصطادوه بكلمة.
فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيّين، قائلين:
يا معلّم نعلم أنك صادق وتُعلم طريق الله بالحق ولا تبالي بأحد،
لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس.
فقل لنا ماذا تظن،
أيجوز أن تُعطي جزية لقيصر أم لا؟" [15-17]

يمكننا أن نتوقَّع من الهيرودسيّين مثل هذا السؤال، إذ يهتمّون بجمع الجزية فيقدّمون منها نصيبًا لقيصر ويغتصبون الباقي لحسابهم الخاص، أمّا ما هو عجيب فإن الذين يثيرونه هم الفرّيسيّون الذين كانوا يطلبون التحرّر من الاستعمار الروماني، ويحسبون هذه الجزية علامة عبوديّة ومذلّة، ويتطلّعون إلى الهيروديسيّين كخونة ضدّ أمّتهم وناموسهم. لكن من أجل الخلاص من المسيح ومقاومة عمله كانوا يعملون مع الهيروديسيّين متجاهلين أفكارهم نحوهم التي نشأوا عليها زمانًا.

"فعلم يسوع خبثهم، وقال: لماذا تجرِّبونني يا مراءون؟" [18]. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [لقد دعاهم مُرائين حتى متى عرفوا أنه قارئ قلوب البشر لا يتجاسروا بعد أن يتمّموا خططهم.]

يكمّل السيِّد حديثه، قائلاً: "أرُوني معاملة الجزية، فقدّموا له دينارًا. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟. قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله. فلما سمعوا تعجّبوا وتركوه ومضوا" [19-22].

كان ذلك الموقف فرصة يُعلن فيها السيِّد مبدأً روحيًا يلتزم به تلاميذه، ألا وهو "أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، والعجيب أنه قدّم إعطاء قيصر حقّه قبل إعطاء الله حقّه. التزام المسيحي بالطاعة لقيصر أو للرؤساء وتقديم حقوق الوطن عليه من ضرائب والتزامات أخرى أدبيّة وماديّة فيه شهادة حق لحساب الله نفسه. يقول القدّيس بولس: "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة، لأنه ليس سلطان إلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله، حتى أن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة... لذلك يلزم أن يُخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل أيضًا بسبب الضمير، فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضًا... فاعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رو 13: 1-7).

يقول القدّيس أمبروسيوس: [يلزم الخضوع له كما للرب، وعلامة الخضوع هو دفع الجزية]، وأيضًا يقول: [يركّز الرسول على أن نرُد له ليس فقط المال، بل الكرامة والمهابة.]

إذن ليست هنا ثنائيّة بين عطاء قيصر حقّه وعطاء الله حقّه، فإن كليهما ينبعان عن قلبٍ واحدٍ يؤمن بالشهادة لله خلال الأمانة في التزامه نحو الآخرين ونحو الله.

في هذا المبدأ أيضًا احترام الكنيسة لقيصر، تعطيه حقّه في تدبير أموره، فلا تتدخل في السياسة، وإنما تلتزم بعملها الروحي. فالكنيسة ليست دولة داخل دولة، ولا هي منعزلة عن قيصر، إنّما تحبّه وتكرمه وتعطيه حقّه. هكذا تقدّم له حقّه، لكن ليس على حساب حق الله وشهادتها له. ]]
من موقع الكنيسة / تفسير القمص تادرس يعقوب ملطى
http://www.arabchurch.com/newtestament_tafser/matew22.htm

 

تفسير الاب بولس الفغالي بخصوص اعطاء الجزية وشرعية الممالك غير المسيحية:

[[ بعد ان تقوموا بواجباتكم تجاه الله تقوموا بواجباتكم تجاه الدولة. لا شك في أنَّ ملكوت الله بدأ مسيرته ، ولكن ممالك العالم ما زالت تمارس سلطة شرعية ]]

عن نسخة العهد الجديد الصادرة عن جمعية الكتاب المقدس في بيروت ، 2004م ، وبهامشها تفسير الاب بولس الفغالي
 

تفسير بنيامين بنكرتن:
[[ ويستفاد من عبارة الرب هذه لهم أن المسيحي وإن كان ليس من هذا العالم (يوحنا 14:17)، وغريب فيه (بطرس الأولى 11:2)، وانتسابه هو للسماء (فيلبي 20:3) إلا أنه من واجبه أن يخضع للسلاطين الكائنة التي هي مرتبة من الله حتى أن من يُقاوم ترتيب الله (انظر رومية 1:13-7 ؛ بطرس الأولى 13:2-17) ]]

عن موقع بيت الله
http://www.baytallah.com/Bible_commentary/Matthew_BP/matthewpenkartin22.htm

ورومية (13: 1-7) هي: (ليخضع كا امريء لسلطات التي بأيديها الامر ، فلا سلطة إلا من عند الله ، والسلطات الموجودة هو الذي أقامها. فمن قاوم السلطة قاوم النظام الذي اراده الله ، والمقاومون ينالون ما يحق عليهم من جزاء. فلا خوف من الرؤساء عندما يُفعل الخير بل عندما يُفعل الشر. أتريد أن لا تخاف السلطة ؟ إفعل الخير تنل ثنائها فإنها في خدمة الله لخيرك ولكن خف إذا فعلت الشر فإنها لم تتقلد السيف عبثاً فإذا عاقبت فلأنها في خدمة الله كيما تنتقم لغضبه من فاعل الشر ، ولذلك لا بد من الخضوع ، لا خوفاً من الغضب وحسب بل مراعاةً للضمير أيضاً. وهذا ما يجعلكم أيضاً تؤدون الضرائب والذين يجبونها انتدبهم الله ليعملوا بنشاط).

وبطرس الاولى (2: 13-17) هي: (اخضعوا لكل نظام بشري من أجل ربنا: للملك على انه السلطان الاكبر ، وللحكام على ان لهم التفويض منه أن يعاقبوا من يعمل السوء ويثنوا على من يعمل الخير ، لأن مشيئة الله هي أن تُفحموا باعمالكم الصالحة جهالة الاغبياء ، فسيروا سيرة الاحرار لا سيرة من يجعل من الحرية ستاراً لخبثه بل سيرة عباد الله أكرموا جميع الناس ، احبوا اخوتكم ، اتقوا الله ، عظموا الملك).