الاعتراف بـ 27 سفر فقط

لم يكن العهد الجديد بشكله هذا من البداية حيث إنَّ في القرن الاول الميلادي كان هناك كتابات مختلفة تُنسب نفسها إلى رسل وتلاميذ المسيح فرسائل بولس كتبت قبل أن تدون الأناجيل الأربعة، وكانت أخبار وتعاليم يسوع المسيح تتناقل شفهيا بين المسيحيين حتى عام 70 ميلادي تاريخ بدء تدوين الأناجيل.

في القرن الأول اختلفت كتب كثيرة ولم يتبين ما هو ملهم وما هو غيره. وفي القرن الثاني عُمل المجمع الموراتوري والذي اعتبر كون عشرين سفراً فقط على انها أرثوذكسية (صحيحة/مستقيمة) واصلية وغير مبالغ بها. وفي مجمع نيقية عام 325 م رفضوا رسالة بولس إلى العبرانيين و الرسالة الثانية لبطرس و الرسالة الثانية ليوحنا و الرسالة الثالثة ليوحنا و رسالة يعقوب و رسالة يهودا وأما سفر الرؤيا فلم يقبل بعد. وفي عام 397 م عقد مجمع قرطاجة عام 397 م وفيه قبلوا بسفر الرؤيا. ومنذ ذلك الوقت أصبح العهد الجديد عبارة عن 27 سفراً .

 

 لغة العهد الجديد

المسيح واليهود في ذلك العصر تكلموا باللغة الآرامية (والعبرية في الجلسات والكتب الرسمية). إلا أن نسخ العهد الجديد القديمة مكتوبة باللغة اليونانية وباللهجة الكوينية (لهجة دول شرق البحر المتوسط تحت الحكم الروماني في القرن الاول). اذن ان الاصول الموجودة اليوم لأسفار العهد الجديد مكتوبة بلغة مخالفة للغة المسيح ولغة تلاميذه ، وحتى مخالفة للغة بولس نفسه وهو مؤسس المسيحية. فهي ترجمة لأسفار كتبت باللغة الآرامية ، ولا نعرف مدى دقة وصلاحية تلك الترجمة ولا نعرف مدى مطابقتها للاصل الذي ترجمت عنه !؟

 

 تواريخ كتابة اسفار العهد الجديد

ـ انجيل متى: 80-90م *

ـ انجيل مرقس: 65-70م *

ـ انجيل لوقا: 80-90م *

ـ انجيل يوحنا: 95-100م # أو 85م (!)

ـ اعمال الرسل: 80-90م *

ـ رسالة بولس الى اهل روما: ربيع 57 أو 58م *

ـ رسالة بولس الاولى الى اهل كورنثوس: ربيع 57م *

ـ رسالة بولس الثانية الى اهل كورنثوس: خريف 57م أو مطلع 58م *

ـ رسالة بولس الى أهل غلاطية: 54م *

ـ رسالة بولس الى أهل أفسس: 61-62م *

ـ رسالة بولس الى أهل فيلبي: 56م * أو 63م * أو 59-60م # أو 61-63 #

ـ رسالة بولس الى أهل كولسي: 61-63م #

ـ رسالة بولس الاولى الى أهل تسالونيكي: شتاء 51م * وهي اول سفر كتب من أسفار العهد الجديد

ـ  رسالة بولس الثانية الى أهل تسالونيكي: 51م *

ـ رسالة بولس الاولى الى تيموثاوس: 63-67م *

ـ رسالة بولس الثانية الى تيموثاوس: 66م *

ـ رسالة بولس الى تيطس:  63-67م * أو 63م #

ـ رسالة بولس الى فيلمون: 61-62م * او 61-63م #

ـ الرسالة الى العبرانيين: 65-66م * أو قبل سنة 95 او 96م #

ـ رسالة يعقوب: قبل 50م * أو في80م #

ـ رسالة بطرس الاولى: 60-63م أو في 90م #

ـ رسالة بطرس الثانية: بعد سنة 90م *# وهي آخر سفر كتب من أسفار العهد الجديد

ـ رسالة يوحنا الاولى: آخر القرن الميلادي الاول * أو 95 الى 100م # أو 85-90م (!)

ـ رسالة يوحنا الثانية: كتبت قبل رسالته الاولى * أو 85-90م (!)

ـ رسالة يوحنا الثالثة: كتبت قبل الرسالتين السابقتين * أو كتبت بعد الرسالتين السابقتين في سنة 100م # أو 85-90م (!)

ـ رسالة يهوذا: العقد السابع من القرن الميلادي الاول * أو 90-100م #

ـ رؤيا يوحنا: قريب سنة 95م * أو 92-96م #

* اخذنا هذه التواريخ عن نسخة العهد الجديد التي صادق عليها بولس باسيم النائب الرسولي للاتين في بيروت ، منشورات دار المشرق بيروت 1982م.
# اخذنا هذه التواريخ عن نسخة العهد الجديد التي شرحها الاب بولس الفغالي والصادر عن جمعية الكتاب المقدس في بيروت 2004م.
(!) اخذنا هذه التواريخ عن موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

 اسفار ضائعة من العهد الجديد

1. رسالة بولس إلى أهل اللاذقية : ورد ذكرها في رسالة بولس إلى أهل كولسي (16:4) .

2. رسالة بولس الأولى إلى أهل فيلبي : ورد ذكرها في رسالة بولس إلى أهل فيلبي (1:3) الموجودة في العهد الجديد ..( انظر العهد الجديد (بولس باسيم) هامش صفحة 771 ) .

3. رسالة لبولس إلى أهل كورنثوس : ورد ذكرها في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9:5) .

4. رسالة لبولس إلى أهل كورنثوس : ورد ذكرها في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (8:7) .

 

 من هم تلاميذ بولس المذكورين في العهد الجديد ؟

 ظهر يسوع المسيح لأكثر من 500 شخص بعد صلب شبيهه وقبل رفعه إلى السماء[رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (6:15)] ومع ذلك فان أيَ واحدٍ منهم لم يكن من اتباع بولس ، ونجد بولس يقول في حوالي سنة 63م إن ارسترخس ومرقس ويسطس هم " وحدهم من اليهود الذين عملوا معي في سبيل ملكوت الله فكانوا عونا لي"[رسالة بولس إلى أهل كولسي (11:4)]ولم يُنقَل إنَّ أياً من هؤلاءِ الثلاثة قد رأى المسيح !!!

كان لبولس 12 معاون من اصل غير يهودي ( وثني ) هم :

1. تيموثاوس : ورد اسمه في أعمال الرسل (1:16) و (22:19) أرسل بولس له رسالتين هما ضمن أسفار العهد الجديد .
2. سيلا : ورد اسمه في أعمال الرسل (40:15) .
3. أرستُس : ورد اسمه في أعمال الرسل (22:19) .
4. تيخيكُس : ورد اسمه في أعمال الرسل (4:20) وفي رسالة بولس إلى أهل افسس (21:6)
5. تروفيمس : ورد اسمه في أعمال الرسل (4:20) و(29:21) .
6. ترتيوس : ورد اسمه في رسالة بولس إلى أهل روما (22:16) .
7. تيطس : ورد اسمه في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (16:8) .
8. ابفراس : ورد اسمه في رسالة بولس إلى أهل كولسي ( 7:1) و ( 14 :12ـ13) وفي رسالة بولس إلى فيلمون ( 23 ) .
9. أونسيموس : ورد اسمه في رسالة بولس إلى أهل كولسي ( 9:4 ) .
10. لوقا : ورد اسمه في رسالـة بولس إلى أهـل كولـسي (9:4) ورسالـة بولس إلى فيلمون (23).
11. ديماس : ورد اسمه في رسالة بولس إلى أهل كولسي (14:4) ورسالته إلى فيلمون (23) لكنه ترك بولس قبل مقتله بفترة قليلة وزعم بولس إن ديماس تركه حباً للدنيا[
رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس (9:4)] !!
12. أرخيبوس : ورد اسمه في رسالة بولس إلى فيلمون ( 2 ).


فأين ذهب تلاميذ المسيح الاثني عشر وهم أكابر الرسل بل أين ذهب الخمسمائة مؤمن الذين رأوا يسوع قبل رفعه إلى السماء ؟ لماذا لم يتعاونوا مع بولس ولم يُذكر اياً منهم في رسائله ، وكأنه الوحيد الذي عرف المسيح وامن به !؟

الجواب واضح بلا شك ، فقد كان بطرس خليفة المسيح والمؤمنون في وادٍ ، وبولس واتباعه في وادٍ آخر .

 

 

 الخلاف المذكور في العهد الجديد بين بولس واكابر الرسل  

إن ما أشار إليه برنابا في إنجيله [
إنجيل برنابا-المقدمةوالخاتمة] من تنديدٍ ببولس واتهامه بتحريف رسالة المسيح هو تأكيد لحقيقة وجود خلاف عقائدي بين أكابر الرسل وهم تلاميذ المسيح وبين بولس ، وهذا الخلاف العقائدي له شواهد كثيرة ومعتبرة في العهد الجديد .

1. الخلاف بين بطرس وبولس :

اتهم بولس كلا من بطرس وبرنابا بالرياء[رسالة بولس إلى أهل غلاطية (
2 : 11ـ 14)]، وكذلك اختلف بولس مع بطرس في شأن المعمودية ، وسنتطرق بشيء من التفصيل إلى هاتين المسالتين في الفقرتين الآتيتين على التوالي.

2. الخلاف بين برنابا وبولس :

قال برنابا في مقدمة إنجيله : ( أيها الأعزاء إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر داعين المسيح ابن الله ورافضين الختان الذي أمر به الله دائما ومجوزين كل لحم نجس ، الذين ضلَّ في عدادهم بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى وهو السبب الذي لأجله اسطر ذلك الحق الذي رايته وسمعته إثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله ، وعليه فاحذروا كل أحد بتعليم جديد مضاد لما اكتبه لتخلصوا خلاصا أبديا ) ، وورد مثل هذا في خاتمة إنجيله .

فبذلك نجد إن الخلاف بين برنابا وبولس هو خلاف عقائدي نتيجة ثبات برنابا على عقيدته التي تعلمها من المسيح وانحراف بولس نحو تعليم جديد لم يبشر به يسوع المسيح ، واما رواية العهد الجديد حول سبب الاختلاف بينهما فهي رواية غير مقبولة وسوف نستعرضها الآن ونبين أسباب عدم قبولنا لها :

قال لوقا في أعمال الرسل : ( وبعد بضعة أيام قال بولس لبرنابا : " لنعد فنفتقد الاخوة في كل مدينة بشرنا فيها بكلام الرب ونرى كيف أحوالهم " ، فأراد برنابا أن يستصحب يوحنا الذي يلقب بمرقس ورأى بولس أن لا يستصحب من فارقهما في بمفيلية ولم يكن معهما في إبان العمل ، فتنازعا حتى فارق أحدهما الأخر فاستصحب برنابا مرقس وأبحر إلى قبرس واما بولس فاختار سيلا ومضى بعد أن استودعه الاخوة نعمة الله فطاف سورية وقيلقية يثبت الكنائس ، وقَدِمَ دربة ثم لسترة )[
أعمال الرسل (15 : 36 ـ 16 : 1)] .

ولنناقش الآن هذه الرواية :

· إن مرقس واسمه يوحنا هو كاتب الإنجيل الثاني المشهور باسمه في العهد الجديد ـ بحسب التقليد المسيحي ـ وكان مرقس أحد وجهاء كنيسة أورشليم ومن كبار المبشرين بالإنجيل ! وهو الذي انشأ كنيسة الإسكندرية وقتل فيها سنة 68م [
العهد الجديد (المطبعة الكاثوليكية ) ـ الحواشي ص103]، ومن ذلك نستنتج إن انفصاله عن رحلة برنابا وبولس في بمفيلية وعودته إلى أورشليم لابد وأنها كانت لمصلحة الإنجيل ، في حين إن الرواية المذكورة تشير إلى انه قد تركهم تقاعساً وتكاسلاً عن خدمـة الإنجيل وهذا ما لا يمكن لأي مسيحي أن ينسبه إلى مرقس .

· إن هناك علاقة حميمة كانت تربط بولس مع مرقس حيث نجد إن بولس قـد وصف مرقس بصفـة المعاون له في التبشير وذلك في رسالته إلى فيلمون (الجملة 24 ) ، وأقام مرقس مع بولس في أثناء اسر بولس في روما سنة ( 61-63)م وذكره بولس في رسالته إلى أهل كولسي (10:4) ووصفه بأنه أحد الذين عملوا معه في سبيل ملكوت الله ، وطلب بولس من تيموثاوس في رسالته الثانية إليه (11:4) اصطحاب مرقس إليه في أسره الثاني في روما سنة 66م .

· قال بولس نفسه في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (6:9) : ( أم أنا وبرنابا وحدنا لا يحق لنا أن نمتنع عن العمل ؟ ) ، فهو إذن يرى إن الامتناع عن العمل من حق الرسل وخدم الإنجيل ، فمن المستبعد أن يختلف بولس مع برنابا من اجل مزاعم امتناع مرقس عن العمل معهم ، إذ إن الخلاف بينهما اعمق من هذا .



3. الخلاف بين أبُلُّس وبولس :

قال بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (4:3) : ( وإذا كان أحدكم يقول أنا مع بولس والآخر : أنا مع أَبُلُّس ، أ لـيس في ذلك دليل على إنكم بشر ) ، وفي نفس الرسالة (12:16) : ( أما أخونا أَبُلُّس فقد ألححت عليه كثيرا أن يذهب إليكم مع الاخوة فأبى بإصرار أن يأتيكم في الوقت الحاضر ، وسيذهب عندما تسنح له الفرصة ) .

ولم يذكر بولس سبب رفض أَبُلُّس التعاون معه ، وبدت هذه الجملة الأخيرة وكأنها وشاية عن أَبُلُّس .

وقد أشار لـوقا ـ وهو تلميذ بولس ـ في أعمال الرسل إلى الخلاف بين أَبُلُّس وبولس فقال : ( وقدم أفسس يهودي أسمه أَبُلُّس من أهل الإسكندرية فصيح اللسان متبحر في الكتب وكان قد لُقِّن طريقة الله وأخذ يتكلم بقلب مضطرم ويُعلِّم ما يختص بيسوع تعليما دقيقا ولكنه لم يكن يعرف سوى معمودية يوحنا فشرع يتكلم في المجمع بجرأة ) ،إلى أن يقول : ( فقد كان يرد على اليهود علانية ردا قويا مبينا من الكتب إن يسوع هو المسيح ، وبينما أَبُلُّس في كورنثوس وصل بولس إلى أفسس بعدما جاز أعالي البلاد فلقي فيها بعض التلاميذ فقال لهم : هل نلتم الروح القدس حين آمنتم ؟ قالوا : لا ، حتى إننا لم نسمع إن هناك روح قدس ، فقال : فأية معمودية أعتمدتم ؟ قالوا : معمودية يوحنا ، فقال بولس : إن يوحنا عمد معمودية التوبة طالبا من الشعب أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده أي يسوع ، فلما سمعوا ذلك اعتمدوا باسم الرب يسوع ووضع بولس يده عليهم ! ) .

من هذا النص نستنتج إن أَبُلُّس كان متعمقا في دراسة الإنجيل وتعاليم يسوع المسيح ومن هذه صفاته لا يخفى عليه أمر المعمودية ، وحيث انه كان يعمد بمعمودية يوحنا فهذا يدل على إنها نفسها معمودية المسيح وان المسيح لم يغيِّرها أو يأمر بتغييرها بعده ، وكان بطرس يعمد بمعمودية يوحنا أيضا ( أي التعميد بالماء ) فقد روى لوقـا عنه في أعمال الرسل (47:10) : ( فقال بطرس : أيستطيع أحد أن يمنع هؤلاء من ماء المعمودية وقد نالوا الروح القدس مثلنا ) ، وفيليبس عمد وزير ملك الحبشة بالماء أي بمعمودية يوحنا [
أعمال الرسل (38:8)] ، فهي إذن معمودية أكابر الرسل تلاميذ المسيح والتي أبدلها بولس بمعمودية جافة ! بوضع اليد فقط [أعمال الرسل (6:19) و الرسالة إلى العبرانيين (2:6)].


4. الخلاف بين يعقوب وبولس :

هو يعقوب أخو الرب كما أطلق بولس هذا الاسم عليه [
رسالة بولس إلى أهل غلاطية (19:1)]، ورد ذكره في إنجيل متى (55:13) من بين اخوة يسوع المسيح ، وفي العهد الجديد رسالة باسمه ، وصار رئيس كنيسة أورشليم بعد ترك بطرس لها [العهد الجديد (بولس باسيم) ـ هامش ص511] ، وقيل انه يعقوب بن حلفي أحد التلاميذ الاثني عشر[العهد الجديد (بولس باسيم) ـ هامش ص892]، يروي لوقا في أعمال الرسل (15: 19و20و28) إن يعقوب هذا هو الذي اقترح عدم إلزام المؤمنين من أصل وثني (غير يهودي) بالعمل بالشريعة ( التوراة ) وان مجمع سنة 50م قد اخذ برأيه.

وفي المقابل فان يعقوب هذا كان من اشد المدافعين عن مسالة وجوب إلزام المؤمنين من اصل يهودي بالعمل بالشريعة ( التوراة ) ورسالته في العهد الجديد والتي وجهها إلى المؤمنين من بني إسرائيل طافحة بهذه الدعوة ، ومما جاء فيها : ( وقد يقال : أنت تؤمن وأنا اعمل ، فارني إيمانك من غير أعمال أُرِكَ بأعمالي أيماني ، أنت تؤمن بان الله واحد فقد أصبت وكذلك الشياطين تؤمن به وترتعد ، أتـحب أن تعلم أيها الأبـله إن الأيمان من غيـر أعمال شيء عقيم )[
رسالة يعقوب (2: 18ـ20)].

لكننا نجد إن بولس وهو من اصل يهودي قد تخلى عن العمل بالشريعة ( التوراة ) واتخذ لنفسه شريعةً جديدةً وديناً جديداً ، وهو يعترف بذاك عن نفسه فيقول : ( وصرت لأهل الشريعة من أهل الشريعة وان كنت لا اخضع للشريعة )….( مع إن لي شريعة من الله بخضوعي لشريعة المسيح )[
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9: 19ـ23)].


أعتراف بولس بوجود الخلاف مع أكابر الرسل :

وللتأكيد على ما ورد في إنجيل برنابا من وجود الخلاف العقائدي بين برنابا وبولس فقد وردت في رسائل بولس العديد من الاعترافات الصريحة المباشرة وغير المباشرة بوجود مثل تلك الخلافات بينه وبين تلاميذ المسيح الذين أطلق عليهم هو نفسه اسم " أكابر الرسل " ، وسوف نستعرض تلك الاعترافات حسب تسلسلها الزمني وكالآتي :


1. رسالة بولس الأولى إلى أهل تسالونيكي…كتبها حوالي (51-52)م.

افتتحها بذكر اسمه واسم معاونيه سلوانس ( سيلا ) وتيموثاوس ، أما سلوانس فهو من اصل غير يهودي ( اصل وثني )[
يدل على ذلك إن بولس لم يذكره مع من ذكرهم من اتباعه الذين هم من اصل يهودي في رسالته إلى أهل كولسي ( 4: 10و11) ، بالإضافة إلى إن لديه اسمين غير يهوديين] ، واما تيموثاوس فهو من أم يهودية وأب يوناني[أعمال الرسل (16: 1-3)] ، ولم يذكر بولس في هذه الرسالة أياً من تلاميذ المسيح مثل بطرس وبرنابا ويعقوب وغيرهم ، وهذا يدل على انه لم يكن على نفس منهجهم الفكري والعقائدي وإلا لكان ذكرهم جميعاً ولتحدث باسمهم جميعا لاسيما وانهم اقدم منه إيماناً وهم الشهود على التعاليم الحقيقية التي جاء بها يسوع المسيح ، وعدم ذكره أسمائهم في جميع رسائله هي ظاهرة جديرة بالاهتمام لأنـها تؤكـد ما ذكرناه من الخلاف بينه وبينهم .


2. رسالة بولس الثانية إلى أهل تسالونيكي…كتبها حوالي (51-52 )م .

أفتتحها أيضاً بذكر اسمه واسم سلوانس ( سيلا ) واسم تيموثاوس فقط دون الإشارة إلى غيرهم من الرسل والتلاميذ .


3. رسالة بولس إلى أهل غلاطية …كتبها حوالي سنة 54م.

افتتحهـا بولس بذكر اسمه فقط ، وذكـر فيـها صراحة وجود مخالفـين لـه فـي العقيدة فقال : ( عجبت لسرعة تخليكم هذه عن الذي دعاكم بنعمة المسيح وانصرافكم إلى إنجيل آخر وما هناك إنجيل آخر بل هناك قوم يلقون البلبلة بينكم وبغيتهم أن يبدلوا إنجيل المسيح )[
رسالة بولس إلى أهل غلاطية (1: 6و7)].



4. رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس…كتبها في ربيع سنة 57م.

ذكر فيها صراحة وجود مؤمنين لا يعترفون بصلب المسيح كما هو حال برنابا في إنجيله ، فقال: ( لان الكلام على الصليب حماقة عند الذين يسلكون سبيل الهلاك )[
رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (18:1)] .



5. رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس…كتبها في خريف سنة 57م.

يذكر فيها بولس صراحة وجود دعوات مخالفة لدعوته من بين أكابر الرسل ، قال : (فلو جاءكم أحد يبشركم بيسوع آخر لم نبشركم به ويعرض عليكم روحا غير الذي نلتموه وأنجيل غـير الـذي قبلتمـوه لاحتملتموه أحسـن احتمـال ، وأرى أني لست أقل شأناً من أولئك الرسل الأكابر )[
رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (11: 4و5)]، فبين إن أصحاب الدعوات المضادة هم أكابر الرسل تلاميذ يسوع المسيح ومنهم بطرس ويعقوب وبرنابا وأَبُلُّس ثم اخذ يشتم أكابر الرسل تلاميذ المسيح فقال : ( لان هؤلاء القوم رسل كذابون وعَمَلَة مخادعون يتزيون بزي رسل المسيح ولا عجب فالشيطان نفسه يتزيا بزي ملاك النور فليس بغريب أن يتزيا خدمه بزي خدم البر ولكن عاقبتهم تكون على قدر أعمالهم )[رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس (1: 13-15)]، ثم يعود ليبين إن أصحاب الدعـوات المخالفـة لدعوتـه هم أكابر الرسل فيقول : (فكان من حقي عليكم أن تُعَظِّموا شأني ولستُ أقلُ شأناً من أولئك الرسل الأكابر)[رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس (12: 11)] .

ويشير بولس الى ان اصحاب الدعوات المخالفة لدعوته قد حققوا نجاحاً ادى الى فقدانه نفوذه العقائدي في اسيا حيث يقول : ( فانّا لانريد أيها الاخوة ان تجهلوا الشدَّة التي ألمَّت بنا في اسيا فثقُلَت علينا جداً وجاوزت طاقتنا حتى يئسنا من الحياة )[
رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس (8:1)] .



6. رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس.. كتبها حوالي سنة 66م ، قبل مقتله بسنة واحدة.

يعترف فيها بحدوث الانشقاق بينه وبين تلاميذ يسوع المسيح وهم كنيسة أورشليم وكنيسة إنطاكية فيقول : (أنت تعرف ان جميع الذيـن في اسـيا تخلّو عني ومنهم فيجلُّسُ وهرموجينيس )[
رسالة بولس الثانية إلي تيموثاوس (1: 15)] .


وهكذا يتضح جلياً ان العهد الجديد يظهر وجود الخلاف العقائدي بين أكابر الرسل وبين بولس ، بين الذين رأوا يسوع المسيح وامنوا به من جهة وبين من اضطهد يسوع وحاول صلبه وقتله ثم زعم الأيمان بألوهيته المزعومة من جهة أخرى .

 
 اختلافات بين اسفار العهد الجديد

 

بعض الاختلافات الموجودة بين أسفار الكتاب المقدس نفسه :

1. في إنجيل متى (6:26) وانجيل مرقس (3:14) إن يسوع تناول العشاء في بيت سمعان الأبرص وفي إنجيل يوحنا (2:12) انه في بيت لعازر .

2. في إنجيل متى (4:8) وانجيل لوقا (38:4) إن بيت سمعان بطرس في كفر ناحوم وفي إنجيل يوحنا (45:1) إن بيته في صيدا .

3. في إنجيل لوقا ( 3 : 35 و 36 ) : شالح ابن قينان بن ارفكشاد وفي سفر التكوين (12:11) شالح بن ارفكشاد بدون ذكر قينان .

4. في إنجيل مرقس عند الكاثوليك (2:1) : (كتب في سفر النبي اشعياء : ها أنا ذا أرسل رسولي قدامك ليعد طريقك ، صوت مناد في البرية اعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة ) ، والصحيح إن عبارة ( ها أنا ذا أرسل رسولي قدامك ليعد طريقك ) موجودة في سفر ملاخي (1:3) وليس في سفر اشعياء وبإبدال كلمة رسولي بملاكي . ومن الجدير بالذكر إن أصحاب المذهـب البروتستانتي الذي ظهر في القرون المتأخـرة يكتبـون هذه العبارة في إنجيل مرقس (2:1) كالآتي : ( كما هو مكتوب في الأنبياء ) بإسقاط كلمة اشعياء للخروج من هذا المأزق.

6. في إنجيل متى (1 :8و9) يوتام بن عزيا بن يورام بينما في أخبار الأيام الأول (10:3) نجده يوتام بن عزريا بن امصيا بن يواش بن اخزيا بن يورام ، مما يعني سقوط ثلاثة آباء من نسب يوسف النجار .

12. في سفر أعمال الرسل (14:7) إن عدد آل يعقوب الذين دخلوا مصر كان 75 نفس بينما في سفري التكوين (27:46) والتثنية(22:10) إن عددهم هو 70 نفس .

13. في إنجيل مرقس (26:2) إن داود دخل بيت الله في أيام ابيأثار رئيس الكهنة بينما نجد في سفر صموئيل (1:21) إن اسم رئيس الكهنة هو أخيمالك وليس ابيأثار .

14. في إنجيل مرقس (25:15) انهم صلبوا من توهموا انه المسيح في الساعة الثالثة ، بينما في إنجيل يوحنا (14:19) انهم حتى الساعة السادسة لم يكونوا قد قرروا مصير من توهموا انه المسيح .

15. في إنجيل مرقس (32:15) إن اللصين المصلوبين كانا يعيران من توهموا انه المسيح ، بينما في إنجيل لوقا (40:23) إن واحداً منهما فقط كان يفعل ذلك .

16. في إنجيل متى (11:1) نجد يكنيا بن يوشيا بينما في سفر أخبار الأيام الأول (3: 15-17) انه يكنيا بن يهوياقيم بن يوشيا .


 نصوص في العهد الجديد تدعي خطأً وجود عبارات في العهد القديم  
 
في العهد الجديد توجد بعض النصوص منسوبة للعهد القديم وهي في الحقيقة غير موجودة فيه ، منها :

1. في إنجيل متى (23:2) : ( وجاء إلى مدينة اسمها الناصرة فسكن فيها ليتم ما قال الأنبياء : "يدعى ناصريا" ) ، ولم يرد في العهد القديم على الإطلاق إن المسيح أو النبي الموعود يدعى ناصريا .

2. في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9:2) : ( ورد في الكتاب : اعد الله للذين يحبونه كل ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر ).

3. في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (6:4) : ( لتتعلموا بنا ما قيل : لا تزد شيئا على ما كتب ).

4. في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (54:15) : ( تم قول الكتاب : قد ابتلع الظفر الموت ) .

وهذه النصوص المشار اليها غير موجودة في (الكتاب) العهد القديم !؟!

 

 اسفار تأريخية غير معترف بها من قبل الكنائس المسيحية

انجيل بطرس
انجيل الحق
انجيل فيليب
انجيل برنابا
انجيل توما 
انجيل مرقس السري
انجيل الطفولة
انجيل يهوذا
انجيل يعقوب
انجيل مريم المجدلية
انجيل مركيون
انجيل المصريين اليوناني
انجيل المصريين القبطي
انجيل الحقيقة 
انجيل برثلماوس
الانجيل المتوافق
الانجيل الحي
مزامير المانيين
كيريجماتا بطرس
الرسالة الى لاوديكيا
رسالة تيطس
اعمال بطرس
اعمال يوحنا
اعمال بولس
اعمال توما
اعمال بطرس وبولس
اعمال اندراوس وميتاس
اعمال بولس وتكلا
اعمال فيليب
اعمال اندراوس
حكمة يسوع المسيح
حوار المخلص
الراعي لهرماس
الديداكي
رسالة برنابا 
رسالة الرسل
رسالة اكلمندس
رؤيا بطرس
رؤيا بولس
حكمة الايمان
مقالة القيامة
اسفار آدم وحواء
سفر يوحنا
سفر يعقوب
رسولة للرسل
اللوجوس العظيم