بسم الله الرحمن الرحيم

 

أزمة تكشف الوجه القبيح لاحمد القبانجي

 

نبيـل الكرخي

عرفناه متناقضاً بأفكاره ، وعرفناه هشاً وسطحياً في طروحاته الفكرية كما يؤكد ذلك سعدون محسن ضمد في مقال له بعنوان (اعتقال احمد القبنجي) منشور في عدّة مواقع في شبكة الانترنيت. ولكنه حينما جاء طريداً الى العراق بعد ان لفظته الجمهورية الاسلامية خارج اسوارها كشف عن وجهه القبيح ... جاحد كفور بالنعمة متكبر لا يرى الا نفسه ! وهذه ليست تهم جاهزة نسوقها ضده بل هي ثمرة تصريحاته منذ خروجه من الاعتقال وقدومه القسري الى العراق.
ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده احمد القبانجي بعد ابعاده الى العراق من قبل الجمهورية الاسلامية وكذلك تصريحاته من على فضائية الشرقية تتضح غطرسة احمد القبانجي وقبح سريرته ، ويمكن ان نلخص ذلك في الاثارتين التاليتين:
1. روى احمد القبانجي انه تلقى تحذيراً من قبل صديق قديم له هو استاذ في الحوزة النجفية قَدِمَ اليه في قم المقدسة ليحذره من ان هناك من يسعى لاعتقاله هناك – على حد زعم احمد القبانجي – ولكن الغريب ان احمد القبانجي بدلاً من ان يشكر صديقه القديم ذلك وجهوده التي بذلها من اجل تحذيره واذا به يصفه في وسائل الاعلام بالتكبر والغرور وان ذلك الصديق القديم لم يكن من النوع الذي يمكنه ان يتواضع ليتحدث مع هم من امثال احمد القبانجي ! عجيب امر احمد القبانجي هذا ، أهكذا يقابل من يخدمه ويقدم له النصيحة والخير ، أهكذا يجازي من يريد مساعدته ؟ ثم أين شكر المنعم الذي يزعم ان دين الوجدان المبتدع يتضمنه !؟
2. سأل مقدم الاخبار في قناة الشرقية احمد القبانجي عن اشخاص آخرين يماثلون احمد القبانجي في افكاره ممن يعيشون في العراق والعالمين العربي والاسلامي فهل تعلمون بماذا اجابه ؟!! لقد اجابه بما يدل على غرور عميق تكتسح شخصيته ونرجسية فائقة لا يرى من خلالها الا نفسه ! لقد اجابه احمد القبانجي بإمتناع عن إعطاء اي اسم لأي شخصية عراقية ، واكتفى بذكر آخرين من خارج العراق ، فهو لا يرى ان هناك في العراق من يماثل شخصه في الفكر والعطاء والانتاج الفكري والتواصل مع الناس !! لقد تذكرتُ بعض الشخصيات المتصاغرة التي كتبت ضد الاسلام العظيم في حوالي الثلاث سنوات الاخيرة من امثال ضياء الشكرجي وسعدون محسن ضمد وعبد الرزاق الجبران ... فهؤلاء في منظور احمد القبانجي ليست لديهم قيمة فكرية تمكنهم من ارتقاء مكانة كمكانته الفكرية ولذلك اعرض عنهم ولم يذكرهم في جوابه لمذيع الشرقية ولم يذكر اي احد آخر من العراق ! ففي العراق هناك بحسب نرجسية احمد القبانجي "مفكر" واحد و"فيلسوف" واحد و"عبقري" واحد هو احمد القبانجي لا شريك له !! ... صحيح ان ضياء الشكرجي وسعدون محسن ضمد وعبد الرزاق الجبران ضحلون في كتاباتهم وسطحيون وافكارهم مكررة وعدوانية ضد الدين ومقتبسة من الاخرين ولكنهم ليسوا بأكثر تهافتاً من احمد القبانجي وافكاره ، وليست هذه هي نقطة البحث الان بل ما نريد بيانه هو الوجه القبيح المتغطرس والمغرور الذي يكتنف احمد القبانجي وشخصيته ، شخصية المفكر الواحد الاوحد !!
واعلن احمد القبانجي حينما سُئِلَ هل سيبقى في العراق ام سيخرج منه للاقامة في دولة اخرى انه لم يعد له الخيار بعد خروج المظاهرات المناصرة له في العراق حين اعتقاله الا ان يبقى فيه كجانب اخلاقي من قبله تجاه مناصريه ، رغم قلة عددهم ! وفي الحقيقة فإنّ تلك المظاهرات قد اسائت الى احمد القبانجي اساءة بالغة فقد اعلنته كخصم وعدو حقيقي للنظام في ايران ونعلم جميعاً ان هناك عدّة جهات ارهابية في العراق تعادي ايران ولا تتردد في ضربه من اجل الاساءة لايران والصاق التهمة بها. بل وحتى الجهات المخابراتية التابعة لدول تعلن العداء لايران يخشى من انها ستجعل احمد القبانجي هدفاً للنيل من ايران والصاق تهمة الارهاب بها من خلاله ! ان احمد القبانجي يعيش اليوم بفعل تلك المظاهرات التي خرجت لتأييده ازمة حقيقية وهو في موقف صعب لا يحسد عليه.
لقد كان لاحمد القبانجي في الجمهورية الاسلامية ملاذاً آمناً وموطيء قدم يتنفس من خلاله الصعداء ، فقد كان يهرب من حرارة الصيف القاسي في العراق الى ايران ، ويهرب من شتاء العراق وازمة الكهرباء المستمرة فيه والازدحامات المرورية وغلاء الاسعار ليقضي اشهر عديدة متنعماً في ايران يمارس فيها من هناك ترجمة كتب سروش وشبستري وملكيان - وليبث سمومها الفكرية بعد ذلك في العراق - ومع ذلك لم يشكر احمد القبانجي النعمة التي كان فيها فجحدها فكان يأتي الى العراق ويهاجم النظام الاسلامي في ايران وتكلم بسوء عن ولاية الفقيه التي تعد الركن الاساس للنظام هناك ، ثم يعود من جديد الى ايران للعيش في ظل نظام ولاية الفقيه ويمارس نشاطاته الفكرية في ظله ! فيا لها من مفارقة عجيبة ويا له من جحود للنعمة واعلان عداءٍ للمنعم !! فماذا كان يتوقع احمد القبانجي غير ان يطرد من هناك غير مأسوفٍ عليه ، فهل كان احمد القبانجي يتصور انه لمجرد انه لا يمارس نشاطاً ضد الاسلام وضد الجمهورية الاسلامية من داخل ايران ان ذلك يبرر له البقاء فيها وممارسة النشاط الاعلامي بعد ذلك ضدها من خارجها !؟ هل كان يتصور انه يمكنه ممارسة نشاطه ضد النظام الاسلامي من خارج ايران ثم يعود ليعيش في ايران معززاً مكرماً ! لقد شخّصنا في مقالات سابقة التناقضات الفكرية التي تكتنف طروحات احمد القبانجي ولكننا نكشف اليوم عن ان التناقضات تمتد الى حياته الواقعية فهو يعادي النظام الذي يعيش في كنفه ويعادي الاسلام الذي يرتدي زيّه ويتزوج ويرث ويورّث بأحكامه !!؟
لقد طردت الجمهورية الاسلامية احمد القبانجي من اراضيها ، وقبل ذلك طرده الاسلامُ العظيم من مساحته الانتمائية الشاسعة ، ولم يتبق لاحمد القبانجي الا ان يعيش خيبته وتناقضاته.

 

 

 

الصفحة الرئيسية