بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطـأ المنهـج وقرائـن سـوء النيـة

فـي مؤلفـات عـادل رؤوف

  

نبيـل الكرخي

 

الفصل الثالث : هيهات منّا الذِلّة

نظرة على تحرك السيد الشهيد (قده)

 

مراحل المنهج الإصلاحي للشهيد الصدر (قده) :

 

المرحلة الأولى : 1957ـ1960م

وتبدأ منذ إشتراك الشهيد الصدر (قده) مع مجموعة من العلماء بتأسيس حزب الدعوة الإسلامية وتنتهي بإنسحابه من الحزب المذكور سنة 1960م.

وهناك رأي يقول إنَّ تأسيس حزب الدعوة الإسلامية كان في أواخر عام 1958م=1378هـ[225]، وقيل ـ نقلاً عن السيد محمد باقر الحكيم (قده) ـ في أواخـر صيف 1958م=1378هـ[226]، وقيل ـ نقلاً عن الحـاج محمد صالح الأديب ـ في شهر ربيع الأول 1377هـ =1957م[227].

في هذه المرحلة كان الشهيد الصدر يتبنى نظرية الشورى في تطبيق الحكومة الإسلامية.

 

المرحلة الثانية : 1960ـ1972م

وتبدأ منذ إنسحاب الشهيد الصدر (قده) من حزب الدعوة الإسلامية وتنتهي بواقعة إعتقاله الأول من قبل السلطات العفلقية.

في هذه المرحلة نشر الشهيد الصدر (قده) كتابيـه الشهيريـن (فلسفتنـا) و (إقتصادنـا) وبعد نشـره هذين الكتابيـن عاد الشهيد الصدر (قده) إلى دراساته الدينيـة الصرفـة ولم يتجه إلى السياسـة إلا بعد تولي حزب البعـث للسلطـة سنة 1968م[228].

وفي هذه المرحلة تبنى الشهيد الصدر (قده) نظرية ولاية الفقيه في إقامة الحكومة الإسلامية في أواخر مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) سنة 1970م[229].

 

المرحلة الثالثة : 1972ـ1979م

وتبدأ بواقعة إعتقاله الأول من قبل السلطات العفلقية وتنتهي بإنتصار الثورة الإسلامية في إيران.

إستمر الشهيد الصدر (قده) في هذه المرحلة متبنياً نظرية ولاية الفقيه.

في هذذه المرحلة تصدى السيد الشهيد الصدر (قده) للمرجعية الدينية ، وطبع رسالته العملية سنة 1976م.

وفي هذه المرحلة حدثت إنتفاضة صفر المباركة يوم الجمعة 17صفر1397هـ = 9 شباط 1977م[230] ففي اليوم الثاني لهذه الإنتفاضة حدث الصدام مع أجهزة السلطة العفلقية القمعية في منطقة خان النص[231].

ولم يكن الشهيد الصدر (قده) في هذه المرحلة قد قرر مواجهة السلطة العفلقية بل كان يحاول التعايش معها قدر الإمكان نلاحظ هذا من خلال قول الشيخ النعماني معللاً قبول الشهيد الصدر (قده) بالتدخل لتهدئة ثوار إنتفاضة صفر بأن رفض الشهيد الصدر (قده) لتهدئتهم لو تم فسوف يفسر (بأنه موقف مخالف ومعادي للسلطة ومؤيد للثوار)[232].

 

المرحلة الرابعة : 1979ـ1980م

وتبدأ منذ إنتصار الثورة الإسلامية في إيران وتنتهي بإستشهاده (قده) على يد الطاغية.

أستمر الشهيد الصدر (قده) في هذه المرحلة متبنياً ولاية الفقيه العامة حتى إستشهاده رضوان الله عليه.

وفي هذه المرحلة قرر الشهيد الصدر (قده) مواجهة السلطة العفلقية ، فأفتى بتحريم الإنتماء لحزب البعث.

وفي هذه المرحلة بدأ الشهيد الصدر (قده) التخطيط الفعلي لأغتيال رأس النظام العفلقي الطاغية صدام عن طريق تكوين خلايا فدائية أو دس عناصر من النخبة لإغتياله (حادثة الطبيب هاشم) ، وكذلك التعاون مع بعض أعضاء القيادة البعثية المنقلبة على الطاغية صدام (قضية التعاون مع عدنان حسين وزير التخطيط آنذاك)[233].

وفي يوم 19 آيار 1979م قام الإمام الخميني (قده) بإرسال برقيته الشهيرة إلى الشهيد الصدر (قده) يطلب منه فيها عدم مغادرة العراق ، فقررالشهيد الصدر (قده) الإستشهاد وإستقدام الوفود للبيعة من مختلف محافظات العراق[234] وقال مقولته الخالدة : { إني أرى أنَّ طريقها هذا ، أن أستشهد لتستثمر الجماهير دمي }[235].

وفي هذه المرحلة قامـت السلطـة العفلقية بإعتقـال الشهيد الصدر (قده) للمـرة الثالثـة بتاريـخ 17 رجب 1399هـ[236] = 12 حزيران 1979م[237] ذلك الإعتقال الذي أدى إلى إندلاع إنتفاضة رجب المباركة في النجف الأشرف.

وانتهت هذه المرحلة بإستشهاده في 8-9/ 4 / 1980م.

 

الثوابت في المنهج الإصلاحي للشهيد الصدر (قده) :

1.     تطبيق الإسلام في الحياة من الثوابت التي لا ينبغي النقاش فيها في فكر السيد الشهيد الصدر[238].

2.     إنَّ القيمومة على العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعية الواعية العارفة بالظروف والأوضاع[239].

3.     ضرورة وأهمية العمل العسكري والجهادي بعد أن تستنفد الوسائل السلمية قدرتها على الإقناع في ظل الأنظمة المستبدة الظالمة[240].

4.     العمل المنظم.

وقـد عـدّ الشيـخ النعماني من ثوابـت المنهـج الإصلاحـي مسألـة (العمـل الحزبـي المنظـم) فيقـول النعماني : (مما لاشك فيه إنَّ الظروف والأوضاع السياسية في العراق تفرض إنبثاق عمل سياسي وجهادي منظم يعمل لخدمة الإسلام وتثبيت أركانه ونشر أفكاره معتمداً على الأساليب العصرية التي لا تتعارض مع الإسلام. والعمل الحزبي أو التنظيمي ـ بمفهومه الإسلامي ـ من الأساليب الفعّالة التي تتضمن إختزال الزمن وتسارع الخطى نحو الهدف الكبير المتمثل بإقامة حكومة الإسلام الرشيدة ، فمن خلاله تتوحّد المواقف تجاه مختلف الأمور بين الجماعة المنظمة مما يسهل الكثير من الصعاب ، ويحد من كثير من المشاكل)[241]. ونحن نتفق مع الشيخ النعماني فيما ذهب إليه ما عدا حذف كلمة (الحزبي) من النص ، لأن لو كان الشهيد الصدر (قده) مؤمناً بالعمل الحزبي لعمد إلى تشكيل حـزب جديـد وفق نظرية ولاية الفقيه العامة ـ في المراحل الثلاثة المذكورة آنفاً ـ مثلما سبق له أن شكل حزب الدعوة الإسلامية وفق نظرية الشورى ـ في المرحلة الأولى المذكورة آنفاً ، ولكن حيث كان الشهيد الصدر (قده) فيما يبدو يدعو إلى العمل التنظيمي وفق نظرية البلاغ[242] أو وفق مفهوم (القيادة الشعاعية) او (العمل الشعاعي) كما اطلق عليها السيد كاظم الحائري (حفظه الله)[243] ، فنجـد من غير المقبول الإدعاء بدعمه للعمل الحزبي بل هـو (قده) كان يستثمر وجود ذلك الحزب ـ حزب الدعوة الإسلامية ـ في تجميع الطاقات للقضاء على نظام العفالقة في العراق. 

 

 

المتغيرات في رؤى الشهيد الصدر (قده) :

المشكلـة تكمن في إنَّ أفراداً من ذوي النظر القاصر يحاولـون تثبيت أفكار وقناعـات معينة ويؤسسون عليهـا نظريتهم الإسلامية ويرفضون كل ما يخالف تلك الأفكار والقناعات من حقائق ووقائع ويعتبرون من يخالفهـم مخطيء ومقصِّر في العمل الإسلامي ، ومن أبرز تلك القناعات أمران أثبت الواقع والوقائع التي حدثت خطأهما ، هذان الأمران هما :

أولاً. إنَّ كافة الأفكار والأعمال التي صدرت عن السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) هي أفكار وأعمال معصومة لا يصح مناقشتها أو العمل بخلافها.

ثانياً. إنَّ إسلوب القيادة الجماعية هو الأسلوب الأمثل والصحيح في العمل الإسلامي ولا يصح أي إسلوب أو نظرية تخالف نظرية القيادة الجماعية[244].

وقد أثبت التاريخ والوقائع القريبة الحدوث خطأ هؤلاء الأفراد في توجههم المذكور ، بل إن الوقائع الثابتة تنقل لنا إنَّ الشهيد الصدر (قده) نفسه كان يتراجع عن بعض القضايا والأفكار المنهجية في العمل الإسلامي وإلى ما بعد إنتصار الثورة الإسلامية أيضاً ، وإكتشف هو نفسه أو كشفت الأحداث له فيما بعد خطأه في تبنيه بعض الرؤى ، مما ينفي عنه (قُدّسَ سرّه) ما زعمه له البعض من (عصمة أفكاره). فمن تلك الوقائع :

1.     قال السيد محمد الحيدري : ( ففي أحد الإجتماعات ـ بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران ـ والتي عقدت في بيت السيد محمود الهاشمي والذي مثل السيد الشهيد بها أعلن السيد الهاشمي نيابة عن السيد الشهيد إنَّ رؤيته وعمله السابق تجاه الأمة كان خطأ ، وقال : { كنا نهتم بالنخب المثقفة ولا نعطي إهتماماً للأمة ولهذا كنا نعتبر تثبيت كتاب الأسس المنطقية كمادة تدريس في الحوزة العلمية فتحاً ونصراً كبيراً ! بينما الطريقة الصحيحة هي منهجية الإمام الخميني الذي يوجه جل إهتماماته تجاه الأمة يعبئها ويبنيها من خلال إنزالها إلى ساحة العمل السياسي والإجتماعي } )[245].

ونحن نتسائل لماذا كانت سياسة الإمام الخميني (قده) ومنهجيته في العمل الإسلامي غائبة عن تصور الشهيد الصدر (قده) وهو قد عاصره في مدينة النجف الأشرف طيلة أربعة عشرة سنة ، فلماذا لم يكن هناك تواصل فكري ومراجعات بين هذين المرجعين العظيمين لطبيعة العمل الإسلامي المطلوبة ، فعلى فرض إنَّ السيد الخميني (قده) كان يجهل التوجه الثوري للشهيد الصدر (قده) في فترة الستينيات والـذي كان يمارسه الشهيد الصدر (قده) في تلك الفترة بصورة سرية ، فلماذا لم يبادر الشهيد الصدر (قده) للإتصال بالسيد الخميني (قده) والتشاور وتبادل وجهات النظر معه طيلة تلك السنوات التي قضياها معاً في تلك المدينة الصغيرة (النجف الأشرف) لاسيما وإن التوجه والنشاط الثوري للسيد الخميني (قده) كان معروفاً لكل أحد لاسيما بعد إعطاءه دروس فقهية حول الولاية العامة للفقيه منذ سنة 1970م ؟!  

2.     دعوته إلى الإرتباط بمرجعية الإمام الخميني (قده) بعد إنتصار الثورة الإسلامية ، حيث يقول الشهيد الصدر (قده) : { إن مرجعية السيد الخميني التي جسدت آمال الإسلام في إيران اليوم لابد من الإلتفاف حولها والإخلاص لها وحماية مصالحها والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم }[246]، يقول الشيخ النعماني : { وكان من المنطقي أن لايخطو السيد الشهيد رحمه الله من دون تنسيق وتشاور مع الإمام الخميني رحمه الله وهو ولي أمر المسلمين وقائدهم ، خاصة بعد أن دعا (قدِّسَ سِرّه) إلى طاعته والإلتفاف حول قيادته والذوبان في وجوده ، وعلى هذا الأساس جرى حديث خاص بيني وبينه حول الأسلوب الأمثل للتشاور والتنسيق ...}[247]، هذا الإرتباط المذكور شكل نقطة ضعف في العمل الإسلامي في العراق في تلك الفترة إذ أعطى الفرصة للسلطة البعثية لتصوير الحركة الإسلامية في العراق بأنها حركة عميلة مرتبطة بالأجنبي مما مهد الطريق وأعطى الذريعة لقمعها من قبل سلطة البعث[248] ، لاسيما إذا عرفنا إنّ معظم قيادات حزب الدعوة الإسلامية هم قيادات إيرانية (السيد كاظم الحائري ، السيد مرتضى العسكري ، الشيخ محمد مهدي الآصفي) وكذلك قيادات منظمة العمل الإسلامي (الشيرازي والمدرسي) بالإضافة لبعض المقربين من الشهيد الصدر (قده) نفسه (ومنهم السيد محمود الهاشمي الشاهرودي والسيد عبد الغني الأردبيلي[249] والسيد عبد الهادي الشاهرودي والشيخ محي الدين المازندراني[250]والسيد محمد باقر المهري[251]) ، ولذلك نجد إنَّ الإمام الخميني (قده) قد تنبه لهذه المسألة ، حيث ينقل عن السيد حسين الخميني أبن السيد مصطفى إنه ذهب إلى الإمام في تلك المرحلة واقترح عليه خمسة أسماء لتشكيل هيئة قيادية للعمل الإسلامي في العراق ، وعندما أطلع الإمام على هـذه الأسماء الخمسـة قال له الإمـام الخميني : { إنَّ هؤلاء كلهم إيرانيـون ، كيف يقـودون القضية العراقية ؟!}[252].

3.     كان الشهيد الصدر (قده) يتوقع وهو في أيام الحجز (الإقامة الإجبارية) أن يكون هناك تحرك خارجي للضغط على السلطة العفلقية لتحقيق مطالبه ولكن ذلك لم يتحقق ، يقول الشيخ النعماني : (وأعتقد إنَّ الخطأ الذي وقع في مجمل حركة السيّد الشهيد الصدر تعليقه بعض الآمال على الإمكانات الموجودة في خارج العراق والتي لم تفعل شيئاً وكان إدخالها في الحساب قد شوّش الرؤية الصحيحة لما كان ينبغي أن يقع)[253]، ويقول الشيخ النعماني : (كنا نتابع الإعلام ليلاً ونهاراً عسى أن نستمع لحدث أو قضية تخص قضيتنا ، وكنا نقول : هل يعقل أنَّ أحداً لم يفعل شيئاً من شأنه إلفات نظر العالم إلى هذه القضية الكبيرة مثلاً ؟ إنَّ ذلك غير محتمل على الإطلاق... كما إنه لم يحدث شيء مما كان يتوقعه فلا طائرة تُختطف ولا سفارة تقتحم ... وعلى هذا الأساس فكّر بإعادة النظر في كل الأمور ، وقد كتب بعض ذلك بخطه)[254].فكان بإمكان الشهيد الصدر أن يعيد خططه وتبديل منهجه تبديلاً تكتيكياً لتلافي الخلل الحاصل ثم يعاود الثورة من جديد ، ولكنه (قده) لم يفعل.

4.     تغيير رؤيا الشهيد الصدر (قده) في موارد صرف الحقوق الشرعية دعماً لمنهج الثورة الإسلامية ، وذلك في الفترة الأخيرة من حياته الشريفة[255].

5.     منذ أن ترك الشهيد الصدر (قده) حزب الدعوة الإسلامية سنة 1960م وإنتقل من نظرية الشورى إلى ولاية الفقيه نجده بعيداً عن العمل الحزبي ولم يفكر بإنشاء حزبٍ ثانٍ يعمل في ظل ولاية الفقيه كما أنشأ من قبل حزب الدعوة الإسلامية الذي يعمل بنظرية الشورى ، فكان في الفترة من سنة 1960م وإلى إنتصار الثورة الإسلامية في إيران 1979م يعمل وفق الإطار المرجعي فحسب ولم يصدر عنه ما يدل على نظرية أو عمل لتأسيس الدولة الإسلامية بل كان يكتفي بالسياسة المطلبية كما مرَّ ولم يتجه نحو العمل الثوري للإصلاح إلا بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران ولذلك نجده (قده) يتراجع عن تثوير إنتفاضة صفر 1977 ويتدخل لإنهائها وتهدئة الثوار حتى لا يفسر موقفه بأنه (موقف مخالف ومعادي للسلطة ومؤيد للثوار)[256].

6.     كما إننا نجهل تاريخ موقفه من فكرة تأسيس الدولة الإسلامية في الفترة التي تلت تركه لنظرية الشورى سنة 1960م وقبل تقبله لنظرية ولاية الفقيه العامة سنة 1970م ، وما هو الدور السياسي الذي كان يلعبه في تلك الفترة إنْ كان هناك مثل هذا الدور !

7.     وكذلك نجده في مرحلةٍ ما يفكر في اللجوء السياسي إلى ألمانيا ويبعـث إلى الألمان مبعوثاً بخصوص ذلـك[257]، وفي وقتٍ لاحق يلغي الشهيد الصدر فكرة الخروج مطلقاً لذلك نجده حين يبعث السيد الخميني (قده) إليه بالبرقية الشهيرة التي تطلب منه عدم الخروج من العراق يستغرب الشهيد الصدر (قده) لأمر هذه البرقية لأنه لم يكن أصلاً يفكر في الخروج من العراق[258]، وفي مرحلةٍ أخرى وبعد أن يقرر التضحية بنفسه من أجل توعية الأمة ويرفض كل الآراء التي تقترح خروجه من العراق يعود ليوافق على الخروج لقيادة العمل الإسلامي من خارج العراق[259]ولكن ظروف الحجز لم تتح له الفرصة لهذا الأمر. 

 

وفي هذا الصدد يقول الشيخ النعماني عن الشهيد الصدر (قده) : (ومن الواضح أنّ للظروف الإجتماعية أو السياسية دخلاً في بناء هيكلية الرؤى والطروحات فقد يتبنى استراتيجية معينة في فترة ما ويتخلى عنها في فترة أخرى والعكس صحيح كذلك)[260].

  

القيادة النائبة في فكر الشهيد الصدر (قده) :

إهتم عادل رؤوف بموضوع القيادة النائبة وحاول توجيهه توجيهاً خاطئاً بما يخدم فكره التنظيري ، فعرض بعض الأفكار الخاطئة والمشوهة مما دفعنا إلى مناقشة هذا الموضوع بشيء من التفصيل ، دفعاً للشبهات التي قد تنطلي على بعض المؤمنين.

إنَّ فكرة الربط بين تأسيس القيادة النائبة وقرار الإستشهاد والتي طرحها الشيخ النعماني في كتابيه (الشهيد الصدر... سنوات المحنة وأيام الحصار) و(شهيد الأمة وشاهدها) هو ربط غير صحيح ولا يصح نسبته للشهيد الصدر (قده) كما إنَّ فكرة القيادة النائبة بالصورة التي عرضت من قبل عادل رؤوف في كتابه (...بين دكتاتوريتين) هي أطروحة مخالفة لأطروحة الشهيد الصدر (قده) السابقة (نظرية الخلافة والشهادة) بسبب إفتراض عادل رؤوف صيغة القيادة الجماعية لنظرية القيادة النائبة ، وكما أسلفنا فإن عقدة القيادة الجماعية هي من أبرز سمات بعض المنتمين لأحد الأحزاب الإسلامية ، وما ضبب نظرية القيادة النائبة هو عدم طرحها بصورة أكاديمية بخط يد الشهيد الصدر (قده) أسوة ببقية نظرياته لتصل فكرته إلينا صافية من كل شائبة ، فكان التشويه لنظرية القيادة النائبة بأن جعلها عادل رؤوف قيادة جماعية ووضعها في موقف متناقض مع نظرية الشهيد الصدر (قده) "خطي الخلافة والشهادة". لكن المقـدار الذي يمكن إحتماله هو أحد أربعة أمور :

الأول. إفتراض أن يكون مقصده من فكرة القيادة النائبة هو أن تكون القيادة جماعية ، وهو طرح بعيد عن فكر الشهيد الصدر (قده) لأن الشهيد الصدر (قده) قد تخلى عن نظرية الشورى منذ سنة 1960م ولم يعد لفكرة القيادة الجماعية أي مكان في رؤيته الإصلاحية لاسيما بعد أن إنتقل من نظرية الشورى إلى نظرية ولاية الفقيه التي تعتمد بالأساس على القيادة المرجعية الرمزية ثم إنتقل إلى الدمج بين نظريتي الشورى وولاية الفقيه عبر طرحه لنظرية (خطي الخلافة والشهادة) ، ومن يدعي غير ذلك فهو بعيد جداً عن فكر ورؤية الشهيد الصدر (قده) لمنهـج العمل الإصلاحي ، لأن الإدعاء بإنَّ مقصد الشهيد الصدر (قده) هو تشكيل قيادة جماعية يتعارض مع ما ذكره الشهيد الصدر (قده) في نظرية (خطي الخلافة والشهادة) حيث تفترض هذه النظرية أنه (ما دامت الأمة محكومة للطاغوت ومقصيّة عن حقها في الخلافة العامّة فهذا الخط يمارسه المرجع ويندمج الخطان حينئذٍ ـ الخلافة والشهادة ـ في شخص المرجع)[261] في حين إن مفهوم القيادة الجماعية يعني تجزئة (الخلافة والشهادة) إلى خلافات وشهادات ، وهو مخالف لفكر الشهيد الصدر (قده) فضلاً عن كونه عامل ضعف في الأمة. فيتبين إنَّ القول بأن المقصود من تشكيل القيادة النائبة هو تشكيل قيادة جماعية نائبة هو قول لا يصح إسناده إلى فكر الشهيد الصدر (قده).   

الثاني. ترجيح كون مقصد الشهيد الصدر (قده) هو تأسيس قيادات نائبة متتالية ـ وليس قيادة واحدة ـ تحمل كل منها صفة الإستقلالية عن الأخرى وبالتالي فإن كل منها يمكن أن تنطبق عليها نظرية (الخلافة والشهادة) ، والغرض من تأسيس قيادات نائبة بدلاً من قيادة واحدة هو ضمان إستمرار العمل الثوري فيما لو ضربت أحدى تلك القيادات ، وهي فكرة قد تكون مستمدة من السنة النبوية المطهرة حين عيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في معركة مؤتة ثلاث قواد لجيش المسلمين هم جعفر الطيار وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة على التوالي ولكن لا دليل على مطلوبية هذه الفكرة من قبل الشهيد الصدر (قده).

الثالث. أن يكون للقيادة النائبة مبدأ العمل الجماعي ولكن بأن يكون هناك شخص واحد من بينهم يقود مجموع القيادة النائبة ، هذا الشخص المذكور هو الذي تنطبق عليه شروط نظرية (خطي الخلافة والشهادة) ففي الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنه كان يقول : ((إذا خرج إثنان إلى غزوة فلابد لأحدهما أن يؤمّر الآخر فيكون أحدهما أميراً والآخر مأموراً)) ، وبذلك ينتفي الإشكال. ولكن هذا الإحتمال يتعارض مع كون كل من المرشحين للقيادة النائبة غير مؤهلين لحمل صفة المرجع الشاهد المطلوب وجوده بصفات معينة حسب نظرية (خطي الخلافة والشهادة).

الرابع. ولعله الأرجح بعد تطبيقه على كلام الشهيد الحكيم (قده) الذي يقول : (كان رحمه الله يرى في مثل هذه الظروف يمكن أن تقوم جماعة من الذين تتجمع فيهم الشروط المطلوبة بالنيابة عن القيادة الأصلية المتمثلة بالمجتهد العادل الجامع للشروط من الشجاعة والخبرة والقدرة والسياسة في إدارة الأمور والتي كانت متمثلة فيه حينذاك. ولابد في هذه القيادة النائبة أن تكون واجدة لمجموع الشروط للقيادة الأصلية وإن لم تكن بمستواها ولذلك فقد يكون الذين يرشحون للقيادة النائبة ليسوا واجدين لهذه الشرائط ولكن بمجموعهم المركب تجتمع فيهم)[262]، وذلك نجد إنَّ القيادة النائبة ليست بديلاً عن القيادة الأصلية بل هي قيادة مؤقتة تأتمر بأوامر القيادة الأصلية ، أي إنها تمثل فكرة مجلسٍ قيادي تكون القيادة الأصلية فيه هي القائد له. وبذلك لا يشترط أن يتزعم القيادة النائبة شخص واحد حتى يمنع تعارضها مع نظرية (خطي الخلافة والشهادة). 

 

أسباب رفض الشهيد الحكيم (قده) لموضوع القيادة النائبة :

إنتخب الشهيد الصدر (قده) أربعة أشخاص للقيادة النائبة هم : السيد مرتضى العسكري والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمود الهاشمي الشاهرودي والسيد محمد باقر الحكيم[263] ، وكانت خطة الشهيد الصدر (قده) ـ بحسب رواية الشيخ النعماني ـ تقتضي بأن يكسر الشهيد الصدر (قده) الطوق الأمني الذي يحاصره في بيته (مقر إقامته الإجبارية) ويذهب إلى الصحن الحيدري الشريف فيلقي خطاباً في الناس (يعلن فيه أسماء القيادة النائبة ويطلب من الناس إطاعتهم والسير تحت رايتهم)[264]، ثم يندد بالسلطة وجرائمها ويدعو الناس للثورة عليها حتى تضطر قوات الأمن إلى قتله في الصحن الشريف ، وبذلك يمكن الجماهير من إستثمار دمه ومواصلة الثورة ، على أن يسبق ذلك كله خروج جميع أعضاء القيادة النائبة إلى خارج العراق ليكونوا في مأمن من بطش السلطة العفلقية[265].  

ويمكن ملاحظة أمر مهم في هذه الخطة هو كون جميع أعضاء القيادة النائبة هم اصلاً موجودين خارج العراق في تلك الفترة بإستثناء الشهيد الحكيم (قده) ، لذلك فقد عرض الشهيد الصدر (قده) الموضوع على الشهيد الحكيم (قده) ، وهنا يظهـر تساؤل مهم حول الوقـت الذي تم فيه مداولـة هذا الأمر بين الشهيديـن الصـدر والحكيـم ، وعن كيفيـة إتصال الشهيد الحكيم (قده) بالشهيد الصدر (قده) رغم الحصار المشدد الذي كانت تفرضه قوات الأمـن على الشهيد الصدر (قده) ، وهل حقاً كان ذلك قريباً من تاريخ إستشهاد الشهيد الصدر (قده) بحيث أدى رفض موضوع القيادة النائبة إلى (إصابة السيد الشهيد الصدر خيبة أمل قاتلة وهمٌّ دائم ، وتدهورت صحّته وأصيب بضعف شديد ...)[266]، على حد قـول الشيخ النعماني ؟!

ذكر الشهيد الحكيم (قده) إن من أسباب عدم تنفيذ مشروع القيادة النائبة يتعلق بالأشخـاص المنتخبين من قبـل الشهيد الصدر (قده) لهذه القيادة النائبة حيث (إنَّ بعض هؤلاء كانت لديهـم مشكلات حقيقية في الساحة الإسلامية الإيرانية ، وكان يراد لهذه القيادة أن تتحرك هنا في الجمهورية الإسلامية ، وفي ذلك الوقت كانت الأجهزة المسؤولة عن هذه الأعمال والنشاطات لها موقف سلبي تجاه بعض هؤلاء الأشخاص ، ومن ثمَّ كان تقديري أنَّ هذه القيادة لا يمكن أن تؤدي وظيفتها وتقوم بواجباتها بالشكل المناسب الذي يراد لها أن تقوم به ، وقد طرحت هذه الملاحظة وبعض الملاحظات[267] الأخرى ، الأمر الذي أدى إلى أن الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) ومن خلال رؤيته لتطورات الأحداث والواقع أن يسحب إقتراحه)[268].

ويمكننا أن نضيف بعض الملاحظات الأخرى التي نجد من المناسب التنبيه إليها :

1. لا يوجد ما يؤكد إنَّ الشهيد الحكيم (قده) قد إطَّلـع على الجزء الخـاص بخطـة الشهيد الصدر (قده) بكسـره للحصار الأمني وتضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريف ، ولذلـك يرجح الأخ محمد هادي الأسدي عـدم تأييد الشهيد الحكيم (قده) لفكرة خروجه من العراق في إطار القيادة النائبة (لأنه كان يعتقد أن خروجه من العراق سوف يجعل النظام يعجِّل بالقضاء على السيد الشهيد الصدر (رض) بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة بينه وبين السيد الشهيد)[269].

2. إنَّ الربط بين إنشاء القيادة النائبة وتضحية الشهيد الصدر (قده) بنفسه في الصحن الحيدري الشريف يولَّـد خللاً خطيراً ، لأن إستشهاد الشهيد الصدر (قده) سيحول (القيادة النائبة) إلى قيادة أصيلـة تخلف قيادة الشهيد الصدر(قده) وهو لم يطرح فكـرة القيادة النائبة إلا لتكـون في موقـع النيابـة لا في موقـع الأصالـة ، لا سيما بملاحظة قـول الشهيد الحكيم (قده) : ( ولابد في هذه القيادة النائبة أن تكون واجدة لمجموع الشروط للقيادة الأصلية وإن لم تكن بمستواها ولذلك فقد يكون الذين يرشحون للقيادة النائبة ليسوا واجدين لهذه الشرائط ولكن بمجموعهم المركب تجتمع فيهم) ، فإذا ما تحولت القيادة النائبة إلى قيادة أصيلة فإنها سوف تتعارض مع رؤى الشهيد الصدر (قده) في نظرية (خطي الخلافة والشهادة) من جهتين :

الأولى: تفترض نظرية (الخلافة والشهادة) القيادة المرجعية الرمزية وليس القيادة الجماعية (وذلك في مرحلة ما قبل إستلام السلطة).

الثانية : القيادة النائبة لا تشترط الصفات التي تشترطها نظرية (خطي الخلافة والشهادة) في المرجع الخليفة الشاهد ، مما يمنع تحول القيادة النائبة إلى قيادة أصيلة لفقدانها إلى أحد الشروط الأساسية ، مع ملاحظة إن من ينتخبون للقيادة النائبة لا يتم لحاظ توفر شروط المرجع الخليفة الشاهد فيهم مع إمكانية أن يحوزوا على تلك الصفات فعلاً ، بل إنَّ أهم صفة يجب أن يتحلى بها عضو القيادة النائبة هي الإخلاص وهي مرتبة أعلى من العدالة وقد عبَّر الشهيد الحكيم (قده) عنها بقوله : (ومن جملة هذه الشروط التي لاحظها الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) هو أن يكون هؤلاء الأشخاص مستقلي الإرادة بحيث يكونوا في تفكيرهم وتحليلهم ورؤيتهم للأشياء وإتخاذهم للقرار غير واقعين تحت تأثير جهة إلا الله سبحانه وتعالى والمصلحة الإسلامية العليا)[270]

وفضلاً عن ذلك فإنَّ أياً من أعضاء القيادة النائبة لم يكن في ذلك الوقت معروفاً كـ (مرجعية دينية) ، ففي تولي أحدهم لموقع القيادة الأصيلة (بعد فرضية تضحية الشهيد الصدر (قده) بنفسه ، فيها نقض لنظرية (خطي الخلافة والشهادة). 

لذلك فإن الربط بين فكرتي القيادة النائبة وتضحية الشهيـد الصدر (قده) بنفسه هو ربط لا يمكن أن نتصور صدوره عن الشهيـد الصدر(قده).

3. لو لم يقتنـع الشهيـد الصدر (قده) بصحـة موقـف الشهيـد الحكيم (قده) الرافـض لفكـرة القيـادة النائبة لأستمـر في تطبيق خطته مستثنياً الشهيد الحكيم (قده) منها ، ولكنه لم يفعل مما يرجح صحة ما قاله الشهيد الحكيم (قده) من إنَّ الشهيد الصدر سحب إقتراحه بخصوص القيادة النائبة[271]، مؤيداً صحة ملاحظات الشهيد الحكيم (قده).

4. إفترض الشيخ النعماني إنَّ عدم تنفيذ فكرة القيادة النائبة أصاب الشهيد الصدر (قده) بالهم والحزن والإضطراب لأن الشهيد الصدر (قده) لم يكن يريد أن يقتل في الزنزانات بل كان يريد أن يقتل أمام الناس ليحركهم مشهد قتله ويستثيرهم دمه[272]، مع إنَّ الشهيد الصدر (قده) كان يمكنه تطبيق الجزء الثاني من الخطة المفترضة المنسوبة له (وأعني بها تضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريف) ولم يكن يمنعه من تنفيذها أي مانع ، ولكنه لم يفعل ، وربما يقال أنه لم يكن يريد أن يضحي بنفسه في الصحن الحيدري الشريف ويترك الأمة بلا قيادة فلذلك إقترح موضوع القيادة النائبة ، ولكن هذا الرأي غير مقبول لأن الشهيد الصدر (قده) لو كان قد ربط بين موضوع إيجاد القيادة وموضوع تضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريف لكان الواجب عليه هو إيجاد قيادة أصيلة بعده وليس قيادة نائبة. فلذلك لا يمكن القبول برواية الشيخ النعماني حول موضوع القيادة النائبة ولعل الأمر إختلط عليه.

5. لا بد وإنَّ ما كان يشغل تفكير الشهيد الصدر (قده) وقد قرر الإستشهاد مسألة من يخلفه في قيادة الثورة وإستثمار دمه من أجل إستنهاض الأمة لتلعب دورها المشرف الصحيح ، وحيث أنه (قُدِّسَ سِرّهُ) لم يكن يجد قيادة مرجعية يمكنها ان تخلفه في هذا الأمر ، فقد لحقه ما لحقه من همٍ وحزنٍ وإضطراب.

  

الصراع بين الإسلام المحمدي والسلطة العفلقية

  

التعايش مع العفالقة :

أيهما أصح أن نربط بين بدء الشهيد الصدر (قده) بثورته وتحركه وإنتصار الثورة الإسلامية في إيران أم أن نربط بين ثورته وتحركه نتيجة إزدياد قمع السلطة العفلقية للشيعة وإكتمال القناعة عند الشهيد الصدر (قده) بعدم إمكانية التعايش مع ذلك النظام. ولتوضيح ذلك علينا أن نعود بذاكرتنا لتناول بعض الأحداث التي تبين الطبيعة العدوانية للسلطة العفلقية ، وقد لاحظنا إنَّ الطبيعة العدوانية للسلطة العفلقية يمكن أن نصنفها إلى صنفين :

العدوان الإبتدائي. فهي كانت تبتديء العدوان على كل مخالفيها وإن لم يكونوا مظهرين لها العدوان.

عدوان رد الفعل. متمثلاً بدفاعها الشرس عن مصالحها ووجودها إذا ظهر أي فعل معادي لوجودها أو مصالحها.

كان الشغل الشاغل للسلطة العفلقية هو ما أطلقت عليه (مكافحة الرجعية) أي مكافحة التيارات الدينية ، لذلك فقد بدأت فور وصولها إلى السلطة بقطار أمريكي بجملة من الأفعال التي تصب في هذا الإطار منها :

ـ تسفير العشرات من طلبة الحوزة العلمية من غير العراقيين.

ـ التعرض للحوزة العلمية متمثلة بمرجعيتها وذلك من خلال إتهامها السيد محمد مهدي الحكيم بالعمالة للأجنبي.

تعمدها إهانة المرجعية الدينية من أجل تقليل قدسيتها أمام مريديها ، وذلك تمثل بقيامها بتفتيش منزل السيد محسن الحكيم (قده) في الكاظمية لمدة أكثر من أربع ساعات.

ـ مطاردة وإعدام العديد من القيادات الإسلامية في النصف الأول من سبعينيات القرن العشرين الميلادي.

ـ منعها الشعائر الحسينية وإستخدامها الأسلحة الثقيلة (الدبابات والطيارات) في قتل المسلمين في أطار إنتفاضة صفر المباركة 1977م.

ـ محاولتها تقسيم الحوزة من خلال إستحداث فكرة إقامة حوزة علمية عربية في النجف الأشرف لا يكون لغير العرب أي دور فيها ، تمهيداً لإكمال تسفيرهم.

ورغم تركيز السلطة العفلقية على محاربة التيارات الإسلامية إلا إنها تميزت بكونها سلطة معادية لكل من يخالفها وتميزت أيضاً بإنتهاجها سياسة الغدر منذ أول يوم لها لوصولها إلى السلطة ومع جميع مخالفيها حتى إن كانوا من داخل الحزب نفسه ، ونذكر الآن بعض الأمثلة على هذا :

·        تآمر أحمد حسن البكر وصدام حسين مع عبد السلام عارف في ضـرب حزب البعث الذي ينتمـون إليه في 18 تشرين الثاني 1963م.

·        غدر أحمد حسن البكر وصدام حسين وأتباعهم بمن ساعدهم على نجاح إنقلابهم المشؤوم في 18 تموز 1968م بل وكان السبب الرئيسي في نجاحه وهم كل من عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداوود وكان غدرهم بهم في 30 تموز 1968م.

·        إتفقت السلطة العفلقية على إعطاء حق الحكم الذاتي للأكراد ثم حاربتهم سنة 1974م ، وتعاونت السلطة العفلقية مع الحزب الشيوعي العراقي ثم غدرت به وإعتقلت وأعدمت بعضهم ، وإستعانت السلطة العفلقية بالإتحاد السوفيتي من أجل تأميم النفط وبعد نجاح التأميم عقـدت الصفقات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية لتعطيهـا ثمرة التأميم ، ثم بدأت السلطة العفلقية تغدر بأعضائها العفلقيين أنفسهم فأخذت تصفي وتتخلص عبر مختلف وسائل الغدر من الكثير من أعضاء السلطة العفلقية ، منهم حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وعبد الخالق السامرائي وعدنان حسين وجماعته ومنيف الرزاز وعزة مصطفى وغيرهم كثير.

 

الحوزة العلمية أمام صنفين من العدوان :

سبق أن صنّفنا عدوان السلطة العفلقية إلى عدوان إبتدائي وعدوان رد الفعل ، وبتطبيق هذين الصنفين من العدوان على العلاقة بين تلك السلطة وبين الحوزة العلمية وجميع المسلمين الشيعة يمكننا ملاحظت الآتي : 

العدوان الإبتدائي : تمثل في حملات التسفير ومنع الشعائر الحسينية.

عدوان رد الفعل : تمثل في إعتقال وإعدام إبناء الحركات الإسلامية في العراق لاسيما حزب الدعوة الإسلامية.

في إطار ذلك كله كان السكوت على أفعال السلطة العفلقية يضعف الأمة الإسلامية في العراق ويهدد أصل وجودها بسبب إستمرار إبتداء السلطة العفلقية العدوان على التشيع ، وكانت الثورة على السلطة العفلقية تعطي المبررات الإضافية لتلك السلطة الجائرة للقضاء على الحوزة العلمية وعلى الوجود الشيعي في العراق ، فما هو الحل إذن ، ففي جميع الحالات نجد إن التشيع في العراق يتعرض لخطر مصيري شديد يهدد أصل وجود التشيع في العراق.     

وسط هذه المعادلة الصعبة ، نجد إن علماء الأمة قد نهضوا بدورهم المشرف في الحفاظ على الحوزة والدين في العراق ، وكان لا بد لعلماء الدين من التحرك ورد صنفي العدوان الذي يواجهونه (مواجهة العدوان الإبتدائي ومواجهة عدوان رد الفعل) ، وكالآتي :

أولاً. مقاومة صفة العدوان الإبتدائي للسلطة البعثية ، وهذا ماتكفل به المنهج الإصلاحي للشهيد الصدر (قده) عبر سياسته المطلبية أولاً ثم نهوضه بالثورة ، وهذا يمثل رد فعل إيماني على العدوان الإبتدائي.

ثانياً. عدم إعطاء أي مبرر للسلطة العفلقية للقيام بعدوان رد فعل ، وهذا ما تكفل به السيد الخوئي (قده) ، فكان السيد الخوئي (قده) يمثل السكون الإبتدائي ليمنع ظهور عدوان رد الفعل.

 

جدليـة صـواب التوقيـت :

هنـاك تساؤل حول صواب التوقيت الذي أطلق فيه الشهيد الصدر (قده) ثورته ونهضته الإصلاحية في ظل الحقائق التالية :

·        قلة عدد المبلغين والدعاة في العراق ، بالإضافة إلى قلة عددهم مقارنة مع عدد الدعاة والمبلغين في إيران ، يقول السيد محمد الحيدري : ( ففي أحد الأيام وأوائـل إنتصار الثورة الإسلامية الإيرانية حاول السيد الشهيد الصدر أن يقارن بين فعل علماء طهران في ذلك الوقت وفعل علماء بغداد ، فذكر إنَّ عدد العلماء والخطباء والوكلاء في طهران في فترة الثورة الإسلامية يقدر بخمسين ألف ، بينما لا يتجاوز عددهم المائة في بغداد ؟! ولهذا إستطاع علماء طهران من توعية الأمة وتعبئتها وربطها بالمرجعية ، وبخلافه فـي بغداد حيث قلـة العلماء وقلـة التعبئـة وضعف إرتبـاط الأمـة بالمرجعيـة ، ثم قـال السيـد الشهيد :{ سوف ندفع ضريبة هذا النقص الذي يتحملـه الجميع وهو ثمن باهض } )[273].

·        الثورة الإيرانية مازالت فتية والإيرانيون كانوا منشغلين بترتيب أوضاعهم الداخلية وما رافقها من قلة خبرتهم الإدارية وإنشغالهـم بالمؤامرات الدوليـة التي كانت تحاك ضدهـم ، لذا فإن محاولـة الشهيـد الصدر (قده) إتخاذ من الثورة الإيرانية ومن إيران عمقاً ستراتيجياً كانت محاولة غير تامة وفي غير وقتها ، لاسيما وإن الشهيد الصدر (قده) كان ملتفتاً لهذه المسألة حيث يقول (قده) : { إنَّ القادة الكرام في إيران مشغولون بالكثير من المشاكل والقضايا التي تتعلق بحفظ الأمن وإستتبابه وتركيز قواعد الثورة ، ومما لاشك فيه إنَّ ملء الجوانب الفكرية لا يتيسر لهم في الوقت الحاضر ، فكان الواجب أن نمد يد العون والمساندة لهم)[274]. وهناك رأي يقول إنَّ برقية الإمام الخميني (قده) التي أرسلها إلى الشهيد الصدر (قده) والتي ينصحه فيها بعدم الخروج من العراق إنما كان يعني السيد الإمام (قده) فيها هو لفت نظر الشهيد الصدر إلى تأجيل والتريث في حركته الثورية لحين نضوجها ولحين توفر الظروف الموضوعية للثورة الإسلامية في إيران لدعمها وإسنادها ، يقول السيد الإمام الخميني (قده) في تلك البرقية : (سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته ، علمنا إنَّ سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث ، إنني لا أرى من الصالح مغادرتكم مدينة النجف الأشرف مركز العلوم الإسلامية ، وإنني قلق من هذا الأمر ، آمل إنْ شاء الله إزالة قلق سماحتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)[275]، حيث إن معنى الخروج أصبح معنى رمزي للثورة مستمداً هذه الرمزية من قضية خروج الإمام الخميني (قده) من إيران في أواسط الستينيات ثائراً ومنتفضاً ، وحيث إنَّ الشهيد الصدر كان ملتفتاَ إلى وجود معنى خفي وراء تلك البرقية مستدلين على هذا من قول الشيخ النعماني بعد وصول البرقية : (ثم طلب السيد الشهيد (رحمه الله) أن نتصل بسماحة السيد الهاشمي ونستفسر عن هذا الأمر وعن مقصود السيد الإمام الحقيقي من ذلك ، حيث إنَّ السيد الشهيد لم يكن عازماً في واقع الأمر على مغادرة العراق بل لم يفكر بذلك مطلقاً)[276].

في إطار دعوة الشهيد الصدر (قده) إلى إلتزام خط المرجعية العليا ومتطلباتها يقول (قده) : (ولا يجوز مس مقام المرجعية العليا ولا يجوز أي عمل يُقصد به تفتيت الشمل المجتمع للمؤمنين على مرجعيتهم العليا وتمزيق كلمتهم)[277]، فلو أفترضنا جدلاً بأن الشهيد الصدر (قده) كان عليه أن ينتظر إلى أن يصبح هو نفسه مرجعاً أعلى ، ولكن في تلك النقطة أي نقطة قيام المرجع الأعلى ـ السيد الصدر في هذا الفرض ـ بالثورة فإن معنى ذلك هو تهديد وجود كل الكيان الحوزوي في النجف الأشرف وتعريض الحوزة بكاملها إلى بطش النظام وإبادته لها ، فيصبح موقع المرجعية العليا عائقاً له من الإسترسال في تفعيل الثورة ، وإتخاذه جانب الصبر والصمود ، وفي تلك النقطة بالذات يتضح لنا صحة موقف السيد الخوئي (قده) الذي فضّل الحفاظ على الحوزة العلمية وعدم تعريضها لبطش النظام مهما كانت التضحيات.  

 

وقد يكون مما يزيل بعض الإلتباس حول توقيت ثورة الشهيد الصدر (قده) هو إستذكار الآتي :

·                  إصرار الشهيد الصدر على التضحية بنفسه وقوله (إنَّ الأمة تحتاج إلى دمي) لم يكن ليحدث لو كان عدد المبلغين كافياً والأمة واعية ومعبئة تعبئة إسلامية صحيحة ، وهذا المنهج هو منهج حسيني ، فالحسين عليه السلام ضحى بنفسه وأهله حين تخاذلت الأمة عنه فلم يكن هناك طريقة لإستنهاضها وإرجاعها إلى واقعها سوى طريق التضحية فلا معنى للقول إنَّ نهضة السيد الشهيد وتضحيته بنفسه حدثت في غير وقتها لأن وقت التضحية هو وقت سبات الأمة ووقت غياب وعيها.

·  نحن ننطلق في صواب التوقيت من قول الشهيد الصدر (قده) نفسه : (إننا إذا لم نبدأ بمواجهة البعث فإنّه سيبدأ بمواجهتنا وحينئذٍ سيفرض علينا موقف الدفاع من ناحية ، كما سيكون هو صاحب الخيار في طريقة الصراع وتحديد وقته)[278].

وقال أيضاً : (إني ارى أن طريقها هذا : أن أستشهد لتستثمر الجماهير دمي ، المهم ان أعمل ما أعتقد انه يخدم الإسلام حتى لو كان ثمنه حياتي ، ولا افكر بنصرٍ سريع)[279].

فهذان النصان يكشفان لنا بعض أهم مرتكزات التحرك الثوري للشهيد الصدر (قده) وهي :

1.    إنَّ التحرك الثوري كان مفروضاً على الشهيد الصدر (قده) وذلك بسبب الطبيعة العدوانية للسلطة البعثية المقبورة.

2.    إنَّ الشهيد الصدر كان يخطط لوضع أسس التحرك الثوري للأمة على المدى البعيد ، وهذا يتضح من قوله : (ولا أفكر بنصرٍ سريع).

3.    إنَّ من اهم مرتكزات تحركه الثوري هو وضع الأسس لإتخاذ من الثورة الإسلامية في إيران عمقاً ستراتيجياً على المدى البعيد رغم أنه يعرف عدم إمكانية هذه المسالة في تلك الفترة من عمر الثورة الإسلاميةالفتية في إيران.

يقول الأستاذ صلاح الخرسان : ومن خلال ما تلاحق من أحداث بات من المتوقع وقوع الصدام الذي طال إنتظاره بين نظام البعث الحاكم ومرجعية الإمام السيد الصدر الذي أصبح يعتقد بأنه قد آن الأوان للبدء بمواجهة النظام وأن فكرة إنتظاره الفرصة المؤاتية للشروع بذلك لم تعد مجدية ، خصوصاً وأن إنتصار الثورة الإسلامية في إيران قد نبه الأعداء وفتح عيونهم على الحالة الإسلامية المتنامية في العراق ، وقد عبّر عن ذلك في بعض الإجنماعات الخاصة للتداول والتشاور بما مضمونه : (إنه من قال أنه سوف يبقى لنا شيء إذا أنتظرنا الفرصة المناسبة ؟ بعد ان كان الغفالقة المجرمون جادّون في مسخ شخصية الإنسان المسلم في العراق وتغيير كل المعالم الإسلامية وسحق المثل والقيم الربانية واستخدموا كل الأساليب الفاسدة والخبيثة والوحشية لتحقيق أهدافهم)[280].

 

·  إفتاء الشهيد الصدر (قده) بخصوص المرجعية العليا يتناول عدة محاور أهمها :

الأول : (لا يجوز مس مقام المرجعية العليا) ،

الثاني : (لا يجوز أي عمل يُقصد به تفتيت الشمل المجتمع للمؤمنين على مرجعيتهم العليا وتمزيق كلمتهم).

فهل كان تحرك السيد الشهيد الصدر (قده) يتعارض مع هذين الأمرين ؟ بقليل من التدبر نجد إنَّ تحركه المذكور لم يمس مقام المرجعية العليا لا من قريب ولا من بعيد من خلال رؤية (تنوع الأدوار ووحدة الهدف) ولذلك لم ينقل أحد أي كلمة شكوى صدرت من قبل الشهيد الصدر (قده) تجاه المرجعية العليا لأن الشهيد الصدر (قده) كان يعرف صواب موقف السيد الخوئي (قده) من أحداث ثورته عام 1979م ، ويعرف إنَّ منهج السيد الخوئي (قده) منهج الصبر والصمود هو منهج أهل البيت عليهم السلام ومقام المرجعية العليا هو إمتداد لمقام الإمامة ، فالأئمة عليهم السلام بعد مقتل الحسين عليه السلام إلتزموا منهج الصبر والصمود مع تشجيع العلويين على الثورة ضد السلطان الجائر ، والشهيد الصدر (قده) هو نفسه ينقل رواية إبن إدريس في السرائر فقال (قده) : (وفي رواية انه ذكر بين يدي الامام الصادق من خرج من آل محمد ، فقال : ( لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ، ولوددت أن الخارجي من آل محمد خرج وعلي نفقة عياله )[281] ، والشهيد الصدر (قده) يعرف جيداً إنَّ السيد الخوئي (قده) كان فعلاً من المتحمسين للعمل الثوري وتشكيل حكومة إسلامية[282]. وكما إنَّ ثورة الشهيد الصدر (قده) لم تمس مقام المرجعية العليا كما بينا فهي أيضاً لم تفتت شمل المؤمنين ولم تمزق كلمتهم ، ولم ينقل لنا ولا حادثة واحدة حول تفتيت لشمـل المؤمنين في تلك الفترة من جهة الشهيد الصدر (قده) ، وقد أوصى الشهيد الصدر (قده) بالأمانات الموجودة لديه إلى السيـد الخوئي (قده)[283].

ونحن نعرف اليوم البركات التي حلّت علينا من جراء إستشهاده المبارك وكيف دب الوعي وإستنهاض الهمم في مفاصل الأمة جميعها.

 

الصفحة الرئيسية

 

 المصادر

·      الكتب :

1.     الإجتهاد والتقليد من التنقيح في شرح العروة الوثقى تقرير البحث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي / الميرزا علي الغروي التبريزي / دار الهادي للمطبوعات ، قم المقدسة ، الطبعة الثالثة ، مطبعة صدر 1410هـ.

2.     إطلالة على السيرة الذاتية ، سماحة المرجع الديني آية الله المجاهد السيد محمد باقر الحكيم (قده) / محمد هادي الأسدي / مؤسسة دار التبليغ الإسلامي.

3.     الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب / السيد محمد الحيدري / مطبعة السالمي ، الطبعة الأولى 2003م ـ 1424هـ بغداد.

4.     بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار / العلامة محمد باقر المجلسي / مؤسسة الوفاء ، بيروت- لبنان ، الطبعة الثانية 1403هـ - 1983م.

5.     تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة / الدكتور عبد الله فياض / منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية ، 1395هـ - 1975م.

6.     التشيع العلوي والتشيع الصفوي / علي شريعتي / ترجمة حيدر مجيد / دار الأمير للثقافة والعلوم ، الطبعة الأولى 1422هـ ـ 2003م.

7.     ثورة 14 تموز ، أسرارها ، أحداثها ، رجالها ، حتى نهاية عبد الكريم قاسم / مذكرات العميد الركن المتقاعد جاسم كاظم العزاوي / شركة المعرفة للنشر والتوزيع المحدودة ، بغداد ، 1990م.

8.     ثورة 14 تموز 1958 في العراق / ليث عبد الحسن الزبيدي / دار الرشيد للنشر 1979م.

9.     حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق / صلاح الخرسان / إصدار المؤسسة العربية للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، سوريا ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1999م.

10.  الحوزة العلمية ، نشوؤها ، مراحل تطورها ، أدوارها./ خطب وأحاديث ومقالات سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده) / مطبعة عترت / قم ، الطبعة الأولى 1424هـ ، دار الحكمة.

11.  خطب الأربعين وبيانات محرم / سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده) / مطبعة عترت ، قم ، الطبعة الأولى 1424هـ دار الحكمة.

12.  الرد الكريم على السيد محمد باقر الحكيم ، في موضوعه الذي كتبه في مجلة المنهاج ربيع 1421-2000 في بيروت / السيد حسن شبَّر / مطبعة شريعت / الطبعة الأولى 1421هـ-2000م.

13.  سنوات الجمر / علي المؤمن / المركز الإسلامي المعاصر / الطبعة الثالثة 2004م ، بيروت لبنان.

14.  شهيد الأمة وشاهدها / الشيخ محمد رضا النعماني / المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر (قده) ، مطبعة شريعت ـ قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1422هـ.

15.  الشهيد الصدر ، سنوات المحنة وأيام الحصار / الشيخ محمد رضا النعماني / مطبعة إسماعيليان ، الطبعة الثانية ، 1997م.

16.  الشيعة والدولة القومية / حسن العلوي / دار الثقافة ، الطبعة الثانية 1990م.

17.  الطائفية والسياسة في العالم العربي / الدكتور فرهاد إبراهيم / مكتبة مدبولي ، الطبعة الأولى 1996م.

18.  عراق بلا قيادة / عادل رؤوف / إصدار المركز العراقي للإعلام والدراسات ، سوريا ، دمشق ، الطبعة الأولى 2002م.

19.  كشف اللثام / بهاء الدين محمد بن الحسن الأصفهاني المعروف بالفاضل الهندي / منشورات مكتبة السيد المرعشي النجفي ، قم المقدسة ، 1405هـ

20.  كفاح علماء الإسلام في القرن العشرين / حجة الإسلام الدكتور العقيقي البخشايشي / مكتب نويد اسلام ، قم ، شارع ارم ، 1418هـ.

21.  للتأريخ لسان / مالك سيف / دار الحرية للطباعة بغداد 1983م.

22.  لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) / هاشم فياض الحسيني / مركز البحوث والدراسات الإسلامية ، بيروت ـ لبنان.

23.  محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين / عادل رؤوف / إصدار المركز العراقي للإعلام والدراسات ، سوريا ، دمشق ، الطبعة الأولى 2001م.

24.  مختصر الأحكام ، مطابق لفتاوى المرجع الديني الأعلى زعيم الحوزة العلمية سماحة آية الله السيد محمد رضا الكلبايكاني / دار القرآن الكريم.

25.  مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام / السيد محمد بن علي الموسوي العاملي / مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، مشهد المقدسة ، الطبعة الأولى 1410هـ مطبعة مهر.

26.  مرجعية الإمام الحكيم (قده) ، نظرة تحليلية شاملة / خطب وأحاديث سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده) / دار الحكمة ، مطبعة عترت ، قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1424هـ.

27.  المرجعية والقيادة / السيد كاظم الحائري / مطبعة القدس / الطبعة الأولى 1418هـ ـ 1998م.

28.  مواقف الشيعة / آية الله الشيخ علي الأحمدي الميانجي / مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، قم المقدسة ، 1416هـ.

 

 ·      المجلات :

1.   مجلة الإيمان ، العدد الثالث والرابع ، السنة الأولى ، كانون الأول والثاني 63ـ1964م ، النجف الأشرف.

2.   مجلة الكوثر العدد 77 في (1ـ 15) نيسان 2004م.

3.    مجلة فيض الكوثر ، العدد 18/81 ، السنة الخامسة ، 15شباط 2004م

4.    مجلة الشباب المسلم ، العدد الرابع ، 20 حزيران 2003م.

5.   مجلة النور ، العدد 16 السنة الثانية ، أيلول 1992م

 

 

 

[225]  شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص17.

[226]  المصدر السابق ـ ص19.

[227]  المصدر السابق ـ ص40.

[228]  الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص255.

[229]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص197.

[230]  المصدر السابق ـ ص75و76.

[231]  المصدر السابق ـ ص77.

[232]  شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص80.

[233]  المصدر السابق ـ ص63.

[234]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص276 أيضاً : شهيد الأمة وشاهدها ـ ص147.

[235]  شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص147.

[236]  المصدر السابق ـ ص86.

[237]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص281.

[238]   شهيد الأمة وشاهدها ـ ص12.

[239]   المصدر السابق ـ ص36.

[240]   المصدر السابق ـ ص52.

[241]   المصدر السابق ـ ص38.

[242]  تعتمد نظرية البلاغ على الخصائص الآتية :

1.       الولاء السياسي للرسول صلى الله عليه وآله وللإمام عليه السلام وللمرجعية الصالحة.

2.       معلومية القيادة لدى القاعدة ، فلا يجوز إتباع القيادة المجهولة.

3.       نظرية البلاغ شبيهة بالإيقاع أي إنها لا تحتاج إلى إيجاب ، بخلاف النظرية الحزبية التي تحتاج إلى إيجاب من قبل الحزب للدخول في التنظيم.

4.       التصدي التدريجي على كل المستويات الثقافية والسياسية والأخلاقية ، بمعنى أن يحدث التغيير على كل المستويات تدريجياً ، بينما هناك بعض الأحزاب تعتمد التصدي المرحلي بمعنى أن تطرح القضايا الثقافية ثم بعدها القضايا السياسية ثم تتحول إلى صراع ومواجهة ثم إلى حكم.

ولمزيد من التفصيل راجع كتاب (مرجعية الإمام الحكيم (قده) الصفحات 88 – 92 و 360- 364.

[243]   المرجعية والقيادة ـ ص187و189.

 [244]  ناقشنا موضوع القيادة الجماعية في صفحة (16) من هذا البحث ، في معرض مناقشتنا للفقرة (8 – أ) من الفصل الأول.

[245]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص72.

[246]   المصدر السابق ـ ص122.

[247]   شهيد الأمة وشاهدها ـ ص143.

[248]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص429و444و

[249]   توفي سنة 1977م

[250]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص55.

[251]   المصدر السابق ـ ص122.

[252]   عراق بلا قيادة ـ ص262.

[253]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص181.

[254]   المصدر السابق ـ ص180و181.

[255]   المصدر السابق ـ ص180و181.

[256]   المصدر السابق ـ ص80.

[257]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص139.

[258]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص145و146.

[259]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص145.

[260]  شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص11.

[261]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص33.

[262]   المصدر السابق ـ ص193.

[263]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص194.

[264]   المصدر السابق ـ ص192.

[265]   المصدر السابق ـ ص192.

[266]   المصدر السابق ـ ص195.

[267]    أنظر إلى الأدب الجم والخلق الرفيع الذي إصطبغ به حديث الشهيد الحكيم (قده) وهو يتكلم عن أمور جوهرية تعارض فكرة (القيادة النائبة) التي طرحهـا الشهيد الصدر (قده) فهو هنا يكتفي بأن يسميها (ملاحظات) تأدباً مع الشهيد الصدر وفكـره ، حتى لا يدعي أحد أنه كان يرى نفسه أعلـى شأناً من الشهيد الصدر (قده) أو أن أفكاره أنضج من أفكار الشهيد الصدر (قده) ، بهذا الخلق الرفيع تحولت دقة النظر وقوة البيان وصحة الدليل إلى مجرد (ملاحظات) ، فالسلام على الشهيدين الباقرين الصدر والحكيم وسقاهما الله عزوجل من حوض الكوثر.

[268]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص195.

[269]   إطلالة على السيرة الذاتية ـ ص36.

[270]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص194.

[271]   المصدر السابق ـ ص195.

[272]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص195و196.

[273]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص73.

[274]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص137.

[275]   المصدر السابق ـ ص144.

[276]   المصدر السابق ـ ص145.

[277]   عراق بلا قيادة ـ ص446.

[278]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص263.

[279]   المصدر السابق ـ ص278.

 [280]  المصدر السابق ـ ص261.

[281]   تاريخ الإمامية ، مقدمة الشهيد الصدر (قده) ـ ص26.

[282]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص95و96.

[283]   الشهيد الصدر ، سنوات المحنة وأيام الحصار ـ ص 321.

 

 

 

الصفحة الرئيسية