بسم الله الرحمن الرحيم

حقائق عربية

أضواء على أنساب العرب

 

نبيـل الكرخي

 

 الفصل الثاني

نظرية الشعوب ذات الأصل الواحد

نظراً للحقيقة القائلة بأن ادم عليه السلام هو ابو جميع البشر ( قبل الطوفان ) وبعده ، وان النبي نوح عليه السلام هو الاب لجميع البشر الحاليين بعد ( الطوفان ) ، فقد ذهب النسابين العرب والبعض من غير العرب الى ان لكل قوم اب واحد يجمعهم فللصين اب واحد وللهنود اب واحد وكذلك الروم واليونانيون واليهود والنبط ، ورغم ان هذه المزاعم قد تصدق بالنسبة لبعض الشعوب والاقوام الا انها ليست عامة لكل البشر ، فلا يوجد دليل على ان الاقوام الارية جميعها تعود الى اب واحد ومنهم الالمان والاكراد ، وهكذا الامر بالنسبة للروم واليونان ، نعم قد يصح ان نقول ان الاموريون لهم اب واحد وكذلك الكلدانيون والكنعانيون ولكن في مكان مثل شبه الجزيرة العربية وقد سكنه اقوام عديدون ومنهم الاراميون والاموريون والكلدانيون والكنعانيون والاشوريون ، لا يصح فيه ان نقول بان القبائل الموجودة فيه كلها ارامية او كلها كنعانية ونتناسى بقية القبائل والاقوام ، وعلى نفس السياق لا يصح ان نقول ان العرب سكان الجزيرة العربية هم من نسل شخص واحد ونتناسى بقية اصول القبائل وان كانت جميعها تعود الى اصل واحد هو النبي نوح عليه السلام ، فمن الخطأ ان نقول ان العرب تعود في نسبها الى نزار بن معد أو سبأ بن يشجب أو كليهما فحسب ونتناسى بقية الاقوام العربية ومنهم الاراميين والاموريين والكنعانيين والاشوريين والمعينيين والاسماعيليين وقبائل طسم وجديس ووبار وأميم والعماليق ، فهذه القبائل ما زال نسلها مستمراً الى يومنا هذا سواء كان ذلك بتسميات جديدة أو أنساب الى قبائل أخرى .

     وهكذا فأن القبائل السبئية هي في معظمها قبائل ذات أصول مختلفة بعيدة عن نسب سبأ ، الا ان بُعد ظهـور سبأ فـي التاريخ ( القرن 19 ق.م ) وشهـرة الملـوك السبئيين ( مملكتا سبأ وحمير ) جعل الكثير من تـلك القبائل تدعي النسب السبئي طمعاً في الرئاسة والمكانة الاجتماعية في ظل البيئة القاسية لشبه الجزيرة العربية .

 

هجرة القبائل العربية

لا يمكن معرفة حقيقة أصول القبائل العربية بالاعتماد على التقليد الموروث عند النسابين العرب فحسب ، بل لابد من تمحيص ذلك التقليد الموروث وربطه مع البحوث الاثارية القيمة للخروج بنتيجة تاريخية حقيقية قدر المستطاع .

عبر آلاف السنين قبل الميلاد هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى منطقة الهلال الخصيب ( العـراق وبلاد الشام ومصر ) العديـد مـن القبائـل منها قبيلـة كلـدى ( الكلدانيون ) وقبيلة أمور ( الأموريون ) وقبيلة أكد ( الأكديون ) وغيرها ، ولم تتوقف هجرة القبائل من شبه الجزيرة العربية إلى منطقة الهلال الخصيب لا في عصور ما قبل الإسلام ولا في العصور الإسلامية ، وكانت القبائل العربية تهـاجر بصورة تدريجية أي على موجات متعاقبة متباعدة في الزمن وان هجرتهـا تلك لا تعني انتقال كل القبيلة إلى مكان آخر بل انتقال بعض بطون تلك القبائل من موطنهـا ألام في شبه الجزيرة العربية إلى منطقة الهلال الخصيب ومثال ذلك في وقتنا الحاضر هو قبيلة شمر حيث تجدها في العراق وفي سورية وفي موطنها ألام في نجد في شبه جزيرة العرب[113]، وعلى هذا قس بقية قبائل العرب ، وهكذا يكون مقصدنا إن ألا كديون والآراميون والكلدانيون وغيرهم حين هاجروا إلى الهلال الخصيب وأنشئوا الدول والممالك فأن بقية منهم ظلت تعيش في شبه الجزيرة العربية وان تغيرت أسماؤها نتيجة التقدم في الزمن وظهور البطون الجديدة والتي تتحول بفعل النمو السكاني إلى قبائل وشعوب جديدة[114].

 

من خصائص الأنساب الموروثة

ان النتائج التي استخلصناها في كتابنا هذا قد استنبطنا جانب مهم منها من استقراء الموروث العربي للأنساب لدى النسابين العرب ، حيث عثرنا على بعض الخصائص التي ساعدتنا على فهم الحياة العربية في شبه الجزيرة العربية وكذلك فهم تطور الانساب العربية ، ونتناول الان بعضاً من تلك الخصائص :

 

1.     العرب تغيِّر أنسابها :

نتيجة للحياة البدوية القاسية في شبه الجزيرة العربية في ظل صحراء قاحلة والجفاف وقلة المراعي وغيرها من العوامل البيئية القاسية فقد أعتاد العربي على خوض صراع البقاء في تلك البيئة القاسية والتكيف مع مختلف الظروف والمتطلبات البيئية والاجتماعية من أجل البقاء ، ومن أحدى ضرورات التأقلم مع البيئة الصحراوية هي ضرورة تغيير العربي لنسبه اذا أقتضته الضرورة من اجل البقاء والاستمرار ، وفي العصور قبل الاسلام لم يكن هناك حرج أجتماعي على العربي اذا غير نسبه ودخل في نسب قوم اخرين عند الضرورة بل ان هذا من الامور المعتادة في الحياة العربية القاسية ، ومن أمثلة هذا :

·        عوف بن سعد بن ذبيان هو في حقيقة نسبه عوف بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي[115]، ومن هذا قول الحارث بن ظالم المرّي وهو من بني مرّة بن عوف المذكور :

            فما قـومي بثعلبة بن سعد         ولا بفزارة الشعـر الرقابا

            وقومي ان سألت بني لؤي         بمكة علّموا الناس الضرابا[116]

·        ذرية قنص بن معد بن عدنان دخلوا في حرب مع قبيلة الأردانيين وتفرقوا الى أشلاء لحقت بقبائل العرب ودخلوا فيهم وأنتسبوا اليهم[117].

·        بنو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت بن قحطان أنتسبوا في كندة فقالوا أنهم بنو الصدف بن مالك بن مرتع بن كندة[118].

·        بنو عتيت بن أسلم بن مالك بن شنوة بن بديل بن حِشم بن جذام السبئيون أخذوا ينتسبون في بني شيبان النزاريون وقالوا انهم بنو عتيت بن عوف بن شيبان[119].

·        نصر بن شكامة بن شبيب الكندي السبئي غيَّر نسبه الى بني أسد النزاريين[120].

·        بنو عامر بطن من قبيلة نهد دخلوا وانتسبوا في قبيلة كلب[121].

·        بنو زيد الله بن سعد العشيرة بطن من مذحج دخلوا في بطن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج أيضاً[122].

·        أسد بن سعد العشيرة يقال لبنيه بنو نميرة ، قال أبو عبيد : دخلت نميرة في مراد فقالوا نمرة من ناجية بن مراد[123].

·        تفرقت قبيلة أياد قبل الإسلام في العراق وبلاد الشام ، فكل من كان منهم بالعراق دخلوا في النخع وكل من كان منهم في بلاد الشام بقي مقيم على نسبه في نزار . ومن هذا قول أخت مالك الأشتر النخعي ( رضي الله عنه ) : 

             أبعد الأشتـر النخعي آسى    على ميت وأقطع بطن وادِ

           نؤاخي مذحجاً بإخاء صدقٍ    وان ننسـب فنحن إلى أياد

               ثقيف عمنـا وبنـو أبينـا    واخوتنا نزار أولوا السـداد[124]

ويقال بأن ثقيف من أياد !

 

·   تنافر عيينة بن حصن وزبّان بن سيّار ، وكلاهما من فزارة النزارية ، فأنتسب عيينة بن حصن في قبيلة كندة السبئية طلباً للشرف والرفعة على خصمه زبّان بن سيّار ، وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جونة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة[125]، حيث يقال ان أم بدر ( زوجة عمرو بن جونة ) كانت زوجة للجون الكندي وأسمه معاوية بن حجر اكل المرارة الكندي فحملت ببدر منه ثم خلف عليها عمرو بن جونة المذكور فولدت بدراً على فراشه فنسب اليه[126].

 

2. قبائل مختلف في نسبها :

نتيجة لتغيير العربي لنسبه طلباً للبقاء في ظل البيئة الصحراوية القاسية ـ كما مرَّ آنفا ـ فقد ظهرت العديد من القبائل العربية التي أختلف النسابون في نسبها ، منها :

·  المناذرة ملوك الحيرة : قيل في نسبهم :

انهم من ذرية قبيلة لخم السبئية[127].

انهم من ذرية قنص بن معد بن عدنان[128].

انهم من ذرية ساطرون ملك الحضر ، وأختلفوا في نسب ساطرون فقال قوم انه من قبيلة قضاعة ، وقال آخرون أنه جرمقاني[129] والجرامقة هم من أصل آرامي هاجروا من العراق إلى عيلام ثم من عيلام الى الموصل حتى الفتح الإسلامي لمدينة الموصل[130].

·   قبيلة قضاعة : قيل في نسبهم :

قضاعة بن عدنان[131].

قضاعة بن معد بن عدنان[132].

قضاعة بن مالك بن حمير[133]، من سبأ بن يشجب.

قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير[134].

قضاعة ليست من عدنان ولا من سبأ بن يشجب بل هي أصل ثالث لقبائل العرب الى جانب عدنان وسبأ بن يشجب ، وهذا هو رأي أبن حزم الأندلسي في جمهرته[135].

 

·   بنو الجمارسة بن كنانة بن عذرة القضاعيين : ينتسبون في قريش لتوهمهم أن جدهم هو كنانة بن خزيمة النزاري[136].

·   قبيلة ثقيف : قيل في نسبهم :

ثقيف وأسمه قسى بن منبه بن بكرة بن هوازن[137].

أنهم من بقايا قبيلة ثمود[138].

ثقيف وأسمه قسى بن النبيَّت بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن أياد بن نزار بن معد بن عدنان[139].

وقد يعترض أحدهم على كون قبيلة ثقيف من قبيلة ثمود لقوله تعالى : (( وثموداً فما أبقى )) والذي يدل على انقراض قبيلة ثمود ، ولكن قد يكون المقصود بكونهم من بقايا ثمود انهم من الأقوام المعاصرين أو المجاورين لقبيلة ثمود أو من حلفاء ثمود وليس المقصود انهم من ذريتهم لاسيما وان قبيلة ثقيف تسكن في نفس أراضي قبيلة ثمود[140].

·  قبيلة زبيد : قيل ان هناك ثلاث قبائل تحمل هذا الاسم ، اثنان متحدتان في نسب واحد والاخرى ذات نسب اخر وكالاتي :

زبيد الاكبر بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد وقيل أنه زبيد الاكبر بن سعد العشيرة بن مذحج[141].

زبيد الاصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد الاكبر[142].

زبيد بن معن بن عمرو بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد[143].

   هذا ما ذكره النسابون ، لكن الأمر عاد فاختلط من جديد عند ذكر بطون قبيلة زبيد الطائية وقبيلة زبيد المذحجية وكالآتي :

قال القلقشندي في قلائد الجمان إن زبيد اللذين بغوطة دمشق ومرجها هم زبيد الطائيون وزعامتهم في بني نوفل[144]، في حين ذكر السويدي في سبائك الذهب ان بني نوفل هم بطن من زبيد المذحجيين وان مساكنهم في غوطة دمشق وانهم زعماء زبيد هناك[145] !!

ذكر السويدي إن زبيد الذين ببرية سنجار من الجزيرة الفراتية هم زبيد الطائيون في حين ذكر المدعو سمير عبد الرزاق القطب إن زبيد سنجار هم من زبيد الأصغر المذحجيين[146] !!

إن جميع القبائل الزبيدية في العراق ـ بعـد مراجعة كتب الأنساب الحديثة الاصدار ـ تعود في نسبها الى قبيلة زبيد المذحجية دون أي أشارة الى قبيلة زبيد الطائية !!

وهكذا صار المتعارف عليه في العراق ان قبيلة زبيد هي من سعد العشيرة من مذحج دون أي أعتبار لأصل الكثير من القبائل الزبيدية الطائية لاسيما في الجزيرة الفراتية ، بل وقد يستنكر بعض المتصدين لمعرفة الأنساب لهذا القول منكراً ان تكون زبيد طائية ؟!! ويشمل الاستنكار حتى الافراد اللذين تعود أصولهم الى زبيد الطائية ومن كبار السن الذين يفترض انهم أدرى أفراد القبيلة بالنسب يستنكرون ان يقال لهم ان أصلهم من زبيد الطائية حيث انهم يجهلون وجودها أصلاً !!.

·   آل ربيعة : قيل انهم من ذرية ربيعة بن حازم بن علي بن الفرج بن ذهل بن جراح بن شبيب ويمتد النسب الى قطرة بن طيء فهم طائيون بحسب هذا النسب الذي يزعمه الناس لهم ، ولكن السويدي ذكر إن آل ربيعة ينتسبون الى ربيعة بن سالم بن شبيب بن حازم بن علي بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ، أي انهم من ذرية جعفر البرمكي من زوجته أخت هارون الرشيد وقد تزوجها سراً[147] ، وكان معرفة هارون الرشيد بهذا الزواج هو سبب نكبة البرامكة[148].

·   قبيلة الأشعر : هم من نسل الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وقيل انه الأشعر بن سبأ وهو أخ لحمير وكهلان[149]، وعلى هذا يمتد عمق قبيلة الأشعر الى القرن 19 ق.م ، غير ان سلاسل نسب الاشعريين التي يرويها النسابون لا تصل بعدد الآباء إلى القرن المذكور !!

·    قبيلة جذام : قيل في نسبها :

قال نسابوا مضر انه جذام بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار[150].

انه جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب[151].

قال الحمداني : ويقال انهم من ولد يعفر بن مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، واستشهد لذلك بما رواه محمد بن السائب انه وفد على رسول الله صلى الله عليه واله وفد من جذام فقال صلى الله عليه واله : ( مرحباً بقوم شعيب وأصهار موسى )[152].

فأن صح ذلك فأن جذام هي أصل خامس من أصول العرب وهم : عدنان وسبأ وقضاعة وثقيف وجذام .

·    بنو العنبر : قيل في نسبهم :

العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار[153].

العنبر بن عمرو بن لحيون بن يام مناة بن شبيب بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة[154].

انهم من ذرية النبي إسماعيل عليه السلام ، وقد نذرت عائشة ان تعتق قوماً من ولد إسماعيل فسُبي قوم من بني العنبر فقال لهل رسول الله  : ( ان سرَّكِ ان تعتقي الصميم مـن ولـد إسماعيـل فاعتقي هؤلاء )[155].

أقول : وبعض النسابين قد أشكل عليه الامر فأستند الى الحديث النبوي المذكور انفاً في ترجيح الرأي القائل بأن بني العنبر من تميم بأعتبار كون تميم عدنانية إسماعيلية تطبيقاً للحديث الشريف المذكور انفاً وأنكروا ان يكون بني العنبر من قضاعة لأن قضاعة قحطانية ، وقد فعل هذا أبن حزم الأندلسي في جمهرته[156] ، وهو خطأ حيث قد مرَّ علينا في هذا البحث أنَّ هناك من النسابين من يجعل من قضاعة قبيلة عدنانية إسماعيلية ، وحينئذٍ ينتفي الإشكال بأكمله ، ولكن إذا تأملنا في الحديث الشريف نجد ان الحديث لا يذكر نسباً لبني العنبر في عدنان أو سبأ وانما جعلهم إسماعيليين حيث انه كما علمنا ليس بالضرورة ان يكون كل إسماعيلي من عدنان ، حيث إن إسماعيل عليه السلام كان لديه اثني عشر ولداً كثر عقبهم وانتشر فلا يمنع ان يكون بني العنبر من نسل أحد أبناء إسماعيل من غير عدنان .

 

·    بنو أسلم : قيل في نسبهم :

أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر بن نزار[157].

أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن أمريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد[158].

والحديث الذي رواه البخاري ان رسول الله صلى الله عليه واله مر بنفر من أسلم ينتضلون فقال : ( أرموا بني إسماعيل فأن أباكم كان رامياً ) ، فهذا الحديث الشريف بفرض صحة صدوره يدل على كونهم من ذرية إسماعيل عليه السلام ولا يشترط هذا أن يكونوا من ذرية عدنان كما بينَّا قبل قليل .

 

·        قبيلة شمر : قيل في نسبها :

شمر يرعش بن عمرو ذي الاذعار بن ابرهة ذي المنار بن الحارث الرايش بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أبين بن حمير بن سبأ ، قاله ابن حزم في جمهرته .

شمر بن قصي بن عبد بن جذيمة بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء ، قاله خاشع المعاضيدي في كتابه ( من بعض أنساب العرب ، أعالي الفرات ج1 ) .

ذكرها السويدي في فصل ( القبائل التي ذكرها النسابون ولم يلحقوها بقبيلة معينة ) فقال : بنو شمر بطن من العرب مساكنهم جبلا طيء أجا وسلمى بجوار لام ذكرهم الحمداني ولم ينسبهم في قبيلة[159]، ولكنه ذكر إن من ذرية ثعلبة بن سلامان الطائي هو قيس بن شمر الذي مدحه امرؤ القيس[160] ، ولعل في الأمر تشابه أسماء .

قال الهمداني : فأما شَمر ـ مفتوح الشين مخفف الميم ـ فمن خولان قضاعة وهو شَمر بن باقر[161].

وهكذا أختلفوا في نسب واحدة من أشهر القبائل العربية لاسيما في الوقت الحاضر وأختلفوا فيها بين ان تكون من ذرية التبابعة ملوك اليمن أو ذرية طيء أو ذرية قضاعة ، ولعلها من غير هؤلاء وظنوا انها قبيلة واحدة كما حدث في قبيلة زبيد الطائية وزبيد المذحجية او لعلها أصل اخر من أصول العرب الى جانب نزار وسبأ وقضاعة وغيرهم . 

 

3. قبائل عربية مجهولة النسب :

ذكر السويدي في كتابه ( سبائك الذهب ) فصلاً خاصاً هو ( ذكر القبائل التي ذكرها النسابون ولم يلحقوها بقبيلة معينة ) فذكر في هذا الفصل اكثر من خمسين قبيلة من قبائل العرب لم يعرف أصلها ، وهذا الأمر يدعم ما توصلنا إليه من أختلاط انساب العرب وتعدد أصولهم وهي سمة تنطبق على جميع القبائل العربية قديماً وحديثاً ، وقد ساعد على ضياع أنساب تلك القبائل الأمور الآتية :

إن أنساب العرب قديماً كانت تحفظ في الصدور والذاكرة العربية لم تكن لتستوعب أنساب مئات القبائل وملايين البشر من العرب وحدهم .

إن العرب كانت تغير أنسابها تبعاً للظروف السياسية التي تعيشها .

إن بعض قبائل العرب كانت تدخل في تحالفات مع قبائل أقوى منها وبمرور الزمن تذوب القبائل الضعيفة وتصبح جزءاً من القبائل القوية وجزءاً من نسبها أيضاً .

إن بعضاً من العرب لم يكونوا يأنفون أن ينسب اليهم أولاد غيرهم من الرجال أو أن ينسبوا إلى آباء غير آبائهم .

عندما وصلت الأنساب إلى عصر التدوين بعد الإسلام كانت محملة بالكثير من الأخطاء والأوهام .  

 

ان وجود هذا العدد من القبائل العربية مجهولة النسب في عصر الجاهلية يفند المزاعم القائلة بأن الذاكرة العربية كان لها القدرة ان تستوعب كل انساب العرب من عصري عدنان وسبأ عبر أكثر من ( 17 ) قرن .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

[113] العرب واليهود في التأريخ ص6 بتصرف.

[114] سبائك الذهب ص7 بتصرف.

[115] السيرة النبوية لأبن هشام ج1 ص102.

[116] الممتع ص244.

[117] السيرة النبوية لأبن هشام ج1 ص12 الهامش .

[118] سبائك الذهب ص17.

[119] المصدر السابق - ص17.

[120] المصدر السابق ص 52.

[121] المصدر السابق ص 27.

[122] المصدر السابق ص 37.

[123] المصدر السابق .

[124] الممتع ص 128.

[125] المصدر السابق ص 253 وسبائك الذهب ص52.

[126] الممتع ص 253و254.

[127] السيرة النبوية لأبن هشام ج1 ص12.

[128] المصدر السابق .

[129] المصدر السابق ص73.

[130] العرب واليهود في التأريخ ص465.

[131] جمهرة أنساب العرب ص440.

[132] السيرة النبوية لأبن هشام ج1 ص11.

[133] جمهرة أنساب العرب ص440.

[134] المصدر السابق وسبائك الذهب ص19 ، وقال الهمداني في الأكليل ( ج1 ص136 ) ما نصه : ( واصحاب السجل يقولون مثل قول بعض الناس فيما بين عدنان واسماعيل انَّه تخرَّم بعد ايام بختُ نصر شيء من علم العرب من ساكني الحجاز والشام بالأنساب والأيام فلا يرون الا ان العدَّة بين قضاعة وحمير أكثر من هذه الأسماء الخمسة بمثلها ويقولون : انه قد أنتشر من هذه العدَّة بشر دخلوا في ولد مالك وولد الهميسع وفي غيرهم ).

[135] جمهرة أنساب العرب ص440.

[136] سبائك الذهب ص30.

[137] المصدر السابق ص39.

[138] المصدر السابق.

[139] السيرة النبوية لأبن هشام ج1 ص48 ، والممتع ص128.

[140] سبائك الذهب ص39.

[141] المصدر السابق ص 38.

[142] المصدر السابق.

[143] المصدر السابق ص56 و قلائد الجمان ص82.

[144] قلائد الجمان ص 82.

[145] سبائك الذهب ص38.

[146] أنساب العرب ص 180 و 181 .

[147] لمعرفة تفاصيل العلاقة بين جعفر البرمكي وأخت هارون الرشيد والتي أدت إلى نكبة البرامكة راجع معجم البلدان ج3 ص288 وتأريخ الطبري ج4 ص660 وسير أعلام النبلاء ج9 ص 66 و 67 والإمامة والسياسة ج2 ص172.

[148] سبائك الذهب ص57.

[149] المصدر السابق ص 34.

[150] الممتع ص240.

[151] سبائك الذهب ص 42.

[152] المصدر السابق .

[153] المصدر السابق ص 27 وجمهرة أنساب العرب ض 441.

[154] جمهرة انساب العرب ص 441.

[155] الممتع ص 242.

[156] جمهرة أنساب العرب ـ ص441.

[157] جمهرة انساب العرب ص

[158] سبائك الذهب ص 68.

[159] الصدر السابق ص 102.

[160] سبائك الذهب ص 56.

[161] الإكليل ج2 ص 367.

 

الصفحة الرئيسية