بسم الله الرحمن الرحيم

حقائـق إنجيليـة

 

نبيـل الكرخي

 

الفصل الثامن

 بحوث في الكتاب المقدس

  

بطرس خليفة يسوع

 القديس بطرس واسمه الحقيقي سمعان بن يونا من الحواريين الاثني عشر ، بل هو أول من دعاه يسوع المسيح للالتحاق به من الحواريين الاثني عشر مع أخيه أندراوس[1] ، وقد امن بطرس بالمسيح ورسالته السماوية ايماناً كبيراً جعله مؤهلاً لقيادة المؤمنين بعد المسيح وخليفة للمسيح في الحفاظ على الانجيل والدعوة اليه ، حتى قال يسوع المسيح مخاطباً اياه : ( أنـت صخر وعلى هذه الصخرة ابني كنيـستي وقـوات الجحيـم لـن تقوى عليهـا وأعطيـك مفاتيـح ملكـوت السموات : فكـل مـا تربطه علـى الارض يكـون قـد ربط في السماء ومـا تَحُلُهُ علـى الارض يكون قـد حُلُّ في السماء )[2].

ومن هذا النص جاء اسمه " بطرس = PETROS " وهي كلمة يونانية تعني " صخر " ، والصفات التي وصفه بها يسوع تضعه في مصاف الأولياء المنتجبين وتضفي عليه من صفات التقديس ما هو خاص بالانبياء والاوصياء ( وهو واحد منهم ) ، وهذا النص بفرض صحة صدوره يجعل بطرس من الاوصياء المعصومين عن الذنوب حيث انه قد اُعطي مفاتيح ملكوت السموات وهو يُحل الحلال ويُحرم الحرام وهي الصفات العليا والغاية القصوى لكل المؤمنين .

ان أصطفاء يسوع المسيح لبطرس وجعله خليفة له والصخرة التي تبنى عليها كنيسة الأيمان بالانجيل تعطينا العديد من الدلائل أهمها :

·  ان ذهاب يسوع من هذا العالم لايعني ان المؤمنين ظلوا بلا مرجع اذ ان وجود بطرس هو امتداد لوجود يسوع والانجيل الذي بشَّر به يسوع ظل يبشر به بطرس ، فالرسالة مستمرة والتعاليم محفوظة .

·  ان وجود بطرس يغني المسيرة الايمانية عن وجود بولس والدور المزعوم له في اختصاصه في تبشير الوثنيين والذي بينّا بطلانه في ص 54 من هذا الكتاب ، حيث ان بطرس كان يبشر الوثنيين أيضاً .

·  ان يسوع المسيح وقد أنبأ بظهور الانبياء الكذابين بعده قد وضع علامة للمؤمنين يستدلون بها لينجوا من الفتـن والدعوات المضلّة التي عرف انهـا ستظهر بعده تلك العلامة هي الصخرة ( بطرس ) فمن كان مع بطرس فهو مع المسيح ومن كان مع غير بطرس فهو مع ضد المسيح ( المسيح الدجال ) ، لـذا فـأن يسـوع المسيح قـد حسـم الخلاف بين بطرس وبولس مسبقاً ـ الخلاف المذكور في رسالة بولس الى أهل غلاطية (2: 11-14) بغض النظر عن التفاصيل المذكورة في تلك الرسالة والتي لانعرف صدق روايتها ـ ومن هنا كانت المركزية التي تمتعت بها كنيسة أورشليم بزعامة بطرس اذ انها اصبحت مركز الايمان الصحيح بيسوع المسيح وحتى بولس عندما اراد اعلان عقيدته الجديدة بالمسيح فأنه ذهب الى أورشليم وأخذ يطلع تلاميذ المسيح على مضمون عقيدته الجديدة سراً [3] في محاولة منه لكسب تأييدهم لعقيدته الجديدة ويبدوا انه فشل في ذلك .

 

 

التناقض فـي صفات "يهوه"

إله الكتاب المقدس

 ذكرنا فـي الفصول السابقـة ان اله المسيحيين اسمه يهوه وقـد ورد اسمه فـي سفر الخروج ( 3:6 ) وان اسم اله المسلمين " الله " غير معروف لديهم الا انهم في الطبعات العربية للكتاب المقدس اخذوا يستعملون اسم اله المسلمين لاسباب بيناها سابقاً ، وفي اللغات غير العربية يستعملون اللفظ المقابل لكلمة " اله = GOD " و " رب = LORD " .

لاتوجد في الكتاب المقدس صفات واضحة وثابتة للأله الذي يعبدوه بل توجد فيه مجموعة من الصفات المتناقضة التي تجعل المتدبر لهـا في بحر من التساؤلات والحيرة والشك ، والكتاب المقدس ـ بخلاف القران الكريم ـ لايدعُ لأستعمال العقل والتفكر والتدبر في امر الكون بل المؤمن بالكتاب المقدس ملزم بقبول العقيدة المتناقضة والمخالفة للعقل والمنطق المتضَمنة فيه ولا يحق له أبداء أي أعتراض اذ انه امام احد امرين فاما ان يؤمن بعقيدة لايفهمها او ان لايؤمن بها اصلاً .

ونستعرض الان بعض من العقائد المتناقضة وغير المنطقية في الكتاب المقدس فيما يخص صفات الخالق اله الكتاب المقدس الذي أطلقوا عليه أسم يهوه :

"يهوه" بهيئة العجل :

جاء في سفر خروج ( 24: 9-11 ) ان هارون كان احد الذين رأوا اله اسرائيل يهوه ، وفي موضع اخر من السفر المذكور ( 4:32-6 ) ان هارون هو الذي صنع العجل لبني أسرائيل ليعبدوه ، اذاً هارون رأى اله بني أسرائيل ثم صنع تمثاله بهيئة العجل مما يعني ان اله بني اسرائيل على هيئة العجل ، فهل لمن يؤمن بالكتاب المقدس تفسيرغير هذا ؟

العلاقة بين المسيح ويهوه :

    تتكتم معظم اسفار العهد القديم وكل اسفار العهد الجديد على اسم اله الكتاب المقدس يهوه ويُعرِّفونه بلفظ الرب أو الاله فقط ، ومن أكثر الامور غرابة هي العلاقة بين ذلك الاله ويسوع المسيح اذ ان الكتاب المقدس متذبذب في تعريف تلك العلاقة وكالاتي :

·  يسوع المسيح عبد لأله الكتاب المقدس ( عبد الله ) أقرأ أعمال الرسل ( 3: 13و26 ) حسب ترجمة طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) .

·  يسوع المسيح فتـى اله الكتـاب المقدس ( فتى الله ) ، كمـا فـي أعمـال الرسـل ( 3: 13و26 ) حسب ترجمات الكتاب المقدس المذكورة سابقاً في هذا الكتاب ، مع ان داود يوصف أيضاً بأنه فتى اله الكتاب المقدس كما في أعمال الرسل ( 25:4 ) .

·  يهوه اله يسوع ، كما في انجيل يوحنا ( 17:20 ) قول المسيح : ( اني صاعد الى ابي وابيكم والهي والهكم ) .

·  يسوع قدوس اله الكتاب المقدس ، كما فـي انجيل يوحنا ( 69:6 ) : ( وعرفنا انك قـدوس الله ) حسب الترجمات العربيـة للعهـد الجديد ( بولس باسيم ) والعهـد الجديد ( المطبعة الكاثوليكية ) والعهد الجديد ( روفائيل الاول ) والكتاب المقدس (G.C.CENTER).

·  يسوع ابن الاله الحي ، كما في انجيل يوحنا ( 69:6 ) : ( وعرفنا انك انت المسيح ابن الله الحي ) حسب ترجمة الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) باللغة العربية وترجمة نسخـة الملك جيمس باللغـة الانجليزية وكذلك الترجمة العربية للكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) لكن بلا كلمة ( الحي ) ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.

·  يسوع جوهر اله الكتاب المقدس ( جوهر الله ) ، أقرأ الرسالة الى العبرانيين ( 3:1 ).

·  يسوع اله ، كما في الرسالة الى تيطس ( 13:2 ) يقول بولس : ( وتجلي مجد الهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح ) .

     من هذه النصوص في العهد الجديد يبتدأ التخبط حيث جمعوا ليسوع المسيح مجموعة من الصفات المتناقضة : عبد الله ـ فتى الله ـ قدوس الله ـ أبن الله ـ هو الله نفسه !!!! .

واما في شروحهم للكتاب المقدس فأنهم يضيفون ما يزيد الامر تخبطاً وغموضاً ففي احداها نجد قول احدهم : ( فالاب غير الابن والابن غير الاب ومع ذلك فهما شيء واحد في الطبيعة والذات والجوهر والقدرة والحكمة كما صرح به في قوله " وكان الكلمة الله " وفي هذا السر العظيم موضوع أيماننا الوطيد في هذه الحياة وموضوع مشاهدتنا السعيدة في الابدية )[4] .

فكيف يكون الاب والابن شيء واحـد ـ كما زعـم ـ بالـذات والجوهـر ثـم نقرأ في انجيل متى ( 36:24 ) ان الاب يعرف ما لا يعرفه الابن ؟ وهل يعرف كاتب النص السابق معنى ان يكون الاب والابن شيء واحد في الذات والطبيعة والجوهر؟! وهل يعرف أتباع بولس ان بولس منعهم من تداول الفلسفة[5] لانها تكشف زيف عقيدتهم واستحالة وجودها نظرياً وعملياً فأصبحت عقيدتهم بعيدة عن المنطق والعقل .

 

"يهوه" لايُرى :

         وقـد تناقض الكتاب المقدس في نسبة هـذه الصفة الـى الههم يهوه ، ففي سفـر الخروج ( 10:24 ) ان موسى وهارون و(72) اخرين من بني اسرائيل قد رأوا الأله يهوه ، في حين نقرأ في رسالة بولس الى أهل كولسي ( 15:1 ) ورسالته الاولى الى تيموثاوس ( 17:1 ) ان الاله لايُرى ، وربما يقصدون بعدم رؤية الاب فقط اما الابن فقد رأوه ومع ذلك يزعمون أنهما شيء واحد في الطبيعة والذات والجوهر !! ـ كما ذكرنا قبل قليل ـ وأنهم ينالون الخلاص والسعادة بهذا الاعتقاد ؟!

 

ألوهية الروح القدس :

         يزعمون ان الروح القدس هو روح الاله ( يهوه ) ففي رسالة بولس الاولى الى أهل كورنثوس (  10:2 ) و( 16:3 ) يتكلم بولس عن روح الاله " SPIRIT OF GOD " ويستدلون بهذه النصوص على ألوهية الروح القدس[6]، ونص اخر يجعل الاله ثلاثة اقسام هو الاب والابن والروح القدس ويزعمون ان هؤلاء الثلاثة هم واحد[7] !

       فأذا كان الروح القدس هو روح الاله ( الاب ) فلماذا يجعلونه أقنوماً مستقلاً ؟ والمثير ان لاأحد يستطيع الجواب عن هذا السؤال بوضوح !؟

 

الطوائف المسيحية الاولى

 سارت العقيدة التي دعى اليها يسوع المسيح مسيرة صعبة ولقيت اضطهاداً كبيراً من جهات متعددة خارجية وداخلية تمثلت بالرومان الوثنيين واليهود يضاف له الصراع بين المذاهب المسيحية التي نشأت في ظل الاضطهاد والتشتت .

ولعل البعض يحاول التغطية على وجود مذاهب مسيحية قديمة تخالف في مبادئها ما يتضمنه العهد الجديد ولها اناجيل تخالف تلك الموجودة في العهد الجديد ، وقد مرَّ علينا في بداية هذا الكتاب ان هناك عدداً من الاسفار غير المعترف بقدسيتها من قبل الكنائس المسيحية المختلفة ولا نعرف عن تلك الاسفار شيء سوى أسمها[8] اما مضمونها فيحتفظ به علماء المسيحية أتباع بولس ويحتكرون تلك المعرفة مثلما احتكروا من قبل معرفتهم بأنجيل برنابا لقرون طويلة حتى وقعت المشيئة الالهية التي أظهرت ذلك الانجيل الى النور على يد الراهب فرامرينو ، كما مرَّ ذكره.

ومن تلك المذاهب نذكر : الدوكيتيون والاغنستيون والكيرنتيون والابيونيون وتلاميذ يوحنا المعمدان[9]والنيقولاويين[10]وأتباع بولس ، وما يهمنا منها هم ثلاث طوائف : الكيرنتيون والنيقولاويون وتلاميذ يوحنا المعمدان.

 

أولاً. الكيرنتيون :

قيل انهم كانوا يجحدون لاهوت المسيح[11] ومعنى ذلك انهم يرفضون عقيدة بولس في اتخاذ المسيح الهاً ، أي انهم يتفقون مع انجيل برنابا في هذه المسألة.

 

ثانياً. النيقولاويون :

ورد ذكرهم في رؤيا يوحنا ( 6:2 ) مخاطباً كنيسة أفسس : ( اما ما يسرني فيك انك تكره أعمـال النيقولاويين التي أكرهُهـا أنا أيضاً ) ، ثم يقـول في ( 15:2 ) مخاطباً كنيسة برغامُس : ( وكذلك عندك قوم يتمسكون بتعليم النيقولاويين ) .

توصف مدينة أفسس بأنهاقاعدة أقاليم اسيا[12]، وكذلك فأن مدينة برغامُس تقع في اسيا أيضاً قريباً من أفسس ، ويبدوا أن مذهب النيقولاويين قد أنتشر في تلك المدينتين ونواحيهما ، وقد يكون هذا هو السبب الذي دفع بولس لذكر المحنة التي يمر بها في اسيا حيث يقول : ( فأنّا أيها الاخوة لانريد ان تجهلوا الشدة التي ألمًّت بنا في اسيا فثقُلَت علينا جـداً وجاوزت طاقتنا حتى يئسنا من الحياة )[13]، واسيا تطلق على القسم الغربي من تركيا اليوم[14]، أي في نفس موقع مدينتي أفسس وبرغامُس .   

  ومذهب النيقولاويين منسوب لنيقولاوس الشماس احد السبعة الشمامسة الذين أختارهم التلاميذ الاثني عشر[15] ( أكابرالرسل ) بعد صعود يسوع المسيح ، ولانعرف شيئاً عن نيقولاوس سوى أنه كان " دخيلاً " من مدينة انطاكية[16] والدخيل تسمية تطلق على من كان أصله غير يهودي ثم يعتنق اليهودية[17].

كانت وظيفة الشمامسة السبعة هي توزيع الصدقات على المؤمنين وكانوا يُعمِّدون ويبشرون بالانجيل[18]، والشمامسة السبعة هم :

1. استيفانـُس.

2. فيلِـبُّس.

3. بَروكورُس.

4. نِيقانورُس.

5. طِيمُـون.

6. بَرمَناس.

7. نيقُولاوس.

وكان هؤلاء الشمامسة السبعة على خلاف عقائدي مع بولس ولنا في ذلك ادلة وقرائن يقينية عديدة اهمها :

1.  لم يكـن أي من هؤلاء الشمامسة السبعة مـن أتباع بولس ولم يذكر بولس اياً منهم في رسائله !

2.  ان الخطبة الوحيدة لأستيفانُوس والمذكورة في أعمال الرسل ( 7: 53 ) لاتحتوي على ايٍ من المباديء التي أبتدعها بولس بل أنها تشير بوضوح الى أيمان استيفانُس بنبوة يسوع المسيح من خلال استشهاد أستيفانُوس بنبوءة من العهد القديم تقول بظهور نبي من قوم موسى ، ثم يظهر أيمان أستيفانُس بنبوة يسوع المسيح من قوله في نهاية خطبته المذكورة : ( أي نبيٍ لم يضطهده اباؤكم فقد قتلوا الذين أنبأوا بمجيء البـار وأنتم أصبحتم له خونة وقتلة )[19] وفي ترجمة اخرى ( الذي أسلمتموه وقتلتموه[20] )[21].

3.  ان فيلِبُّس كان يُعمِّد المؤمنين الجدد بيسوع بالماء[22]بخلاف بولس الذي أبتدع طريقة جديدة للمعمودية وذلك بوضع الايدي فقط[23] ! وهذه أحـدى جوانب تغيير بولس لشريعة يسـوع المسيح .

4.  أن الخلاف العقائدي بين النيقولاويين ( أتباع نيقولاوس ) ويوحنا ( صاحب سفر الرؤيا في العهد الجديد وهو من أتباع بولس ) انما يدل على الخلاف العقائدي بين نيقولاوس وبولس كما هو واضح . 

وقد ذكرت طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) صراحةً ان النيقولاويين المذكورين في سفر رؤيا يوحنا هم أتباع نيقولاوس الشماس ، الا أنها أتهمت نيقولاوس الشماس أنه "ضلَّ في الايمان وخرج عن الكنيسة" بحسب تعبيرهم[24]، ولنا عند هذا الاتهام الملحوظات الاتية :

1. لم يجرؤ بولس على اتهام نيقولاوس صراحةً بالخروج عن تعاليم المسيح لانه يعلم ان تعاليم نيقولاوس هي نفس تعاليم بطرس ويعقوب وبرنابا وبقية أكابر الرسل فأعلانه معادات نيقولاوس يعني أعلانه الحرب على كنيسة أورشليم كلها وهو ما كان يهدد أستمرارية دعوة بولس التي أتخذت من كنيسة أورشليم ( بزعامة بطرس ) غطاءاً لها لفترة طويلة ، في حين ان كاتب سفر رؤيا يوحنا قد صرَّح بذكر أسم النيقولاويين لأن زمن كتابة هذا السفر كان في حوالي سنة 95م[25]أي بعدما ثبًّتت دعوة بولس أركانها .

2. زعم أتباع بولس بأن أولئك الشمامسة السبعة ( ونيقولاوس أحدهم ) كانت لديهم أسرار يسوع المسيح[26]، فأن صح ذلك فأن تلك الاسرار هي التي دفعت بولس وأتباعه الى معاداة نيقولاوس ، ونحن نوجه سؤالنا الى أتباع بولس : لماذا أبتعدت دعوة بولس عن أولئك الشمامسة السبعة أصحاب الاسرار اليسوعية بحيث ان بولس نفسه قد تجاهلهم كلياً ولم يذكرهم فـي ايٍ من رسائله ؟!!

3.  ان بعض الترجمات الحديثة والشروحات للعهد الجديد تحاول عدم الربط بين النيقولاويين ونيقولاوس أو حتى الاشارة الى ذلك تجنباً لهذا المأزق ، ومن تلك الترجمات هي طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) ص 964 الهامش وطبعة العهد الجديد ( المطبعة الكاثوليكية ) ص850 الهامش ، وطبعة العهد الجديد ( روفائيل الاول ) ص426 .

 

ثالثاً. تلاميذ يوحنا المعمدان :

من الملفت للنظر ان تلاميذ يوحنا المعمدان بقوا على تعاليم يوحنا المعمدان بعد وفاته ولم يعتنقوا الايمان وفق عقيدة بولس ، في حين ان الاناجيل ترسم صورمتناقضة للعلاقة بين يسوع المسيح ويوحنا المعمدان ، الصورة الاولى هي:

·  ان يوحنا المعمدان ظهر ليمهد الطريق لدعوة يسوع المسيح[27].

·  ان يسوع المسيح بدأ دعوته بعد أعتقال يوحنا المعمدان[28]، حيث ان يوحنا يمثل اخر أنبياء العهد القديم[29] .

·  ان يسوع المسيح تعمًّد على يد يوحنا المعمدان[30]وان يسوع عندما أراد ان يتعمًّد على يد يوحنا المعمدان قال له يوحنا بأنه هو الذي يجب ان يتعمًّد على يد يسوع وليس العكس[31].

هذه الصور تتناقض مع الصورالاخرى :

·  ان تلاميذ يوحنا المعمدان استمروا محافظين على تعاليم يوحنا المعمدان بعد أعتقاله ، فالانجيل يخبرنا عن وجود تلاميذ ليوحنـا المعمدان يتعبدون بتعاليمه أثناء حياة يسوع المسيح[32] ، غير أن يسوع لم يطلب منهم الايمان به وأتباعه ولا يوحنا المعمدان طلب منهم ذلك .

·  لم تذكر الاناجيل أي شخص تحول في أيمانه الى يسوع المسيح وترك الايمان بيوحنا المعمدان أو تعاليمه مثلما كان يحدث مع اليهود والفريسيين والوثنيين الذين يتركون عقيدتهم ويؤمنوا بعقيدة يسوع المسيح ( بحسب رواية الاناجيل ) . 

·  تناقضت رواية الاناجيل في موضوع معرفة يوحنا المعمدان لشخص يسوع ووظيفته ، ففي موضع فيها نجد ان يسوع عندما أراد ان يتعمًّد على يد يوحنا المعمدان قال له يوحنا بأنه هو الذي يجب ان يتعمًّد على يد يسوع وليس العكس[33]، وفي موضع اخر نجد ان يوحنا المعمدان يجهل حقيقة يسوع وحقيقة وظيفته ! بحيث انه أرسل له وهو في السجن من يسأل يسوع عن حقيقته[34]

 ان الأناجيل توحي لقارئها ان دعوة يسوع المسيح هي دعوة متكاملة مع دعوة يوحنا المعمدان وان هاتين الدعوتين كانتا تسيران في خطين متوازين لان مصدرهما واحد وهدفهما واحد مما ينفي عن يسوع المسيح المزاعم القائلة بأنه كان محور احداث العهدين القديم والجديـد ( لأنه لو كان كذلك لصب مجرى دعوة يوحنا المعمدان في يسوع المسيح بدل ان يتوازى معه ) ، وفي هذا الامر نقض لعقيدة أتباع بولس .   

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

                  المقدمـة

                  الفصل الأول ـ حيـاة برنابـا

                  الفصل الثاني ـ إنجيل برنابـا

                  الفصل الثالث ـ شبهات حول إنجيل برنابـا

                  الفصل الرابع ـ حقائـق عن بولـس

                  الفصل الخامس ـ ساعـاة النجـاة

                  الفصل السادس ـ نشوء عقيدة تأليّه المسيح

                  الفصل السابع ـ نظرة على الطبعات الحديثة للكتاب المقدس

                  المصـادر

 


 

[1] انجيل متى (18:4) .

[2] انجيل متى ( 16: 18و19 ) ، طبعة الكتاب المقدس ( G.C.CENTER  ) .

[3] رسالة بولس الى أهل غلاطية (2:2) .

[4] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، الحواشي على انجيل يوحنا ـ ص 479 .

[5]المصدر السابق ، الحواشي على العهد الجديد ـ ص 486 وانظر أيضاً رسالة بولس الى أهل كولسي ( 8:2 ) .

[6] طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) الفهرس ( 5 ) صفحة (1055) .

[7] رسالة يوحنا الاولى ( 7:5 ) .

[8] ومنها : انجيل يعقوب وانجيل الحق وانجيل فيلبس وانجيل توما وانجيل بطرس ورؤيا الراعي لهرماس ورؤيا بطرس ورؤيا بولس ورسالة الرسل … انظر : العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص 6  .

[9] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ـ الحواشي على العهد الجديد ص 478  .

[10] رؤيا يوحنا ( 6:2 ) .

[11] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، الحواشي على انجيل يوحنا ـ ص 479 .

[12] العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص 964  الهامش .

[13] رسالة بولس الثانية الى أهل كورنثوس ( 1: 8 ) .

[14] العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص 694 الهامش .

[15] أعمال الرسل ( 5:6 ) .

[16] أعمال الرسل ( 5:6 ) .

[17] العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص486 الهامش .

[18] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، الحواشي على أعمال الرسل ـ ص 484و485 . ويزعم أتباع بولس ان اولئك السبعة كانوا مقامين علىأسرار يسوع المسيح !! ومع ذلك لم يكن اياً منهم من اتباع بولس أو معاونيه ولم يذكر بولس أياً منهم في رسائله ؟! 

[19] ترجمة طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) .

[20] كان اليهود يظنون أنهم ألقوا القبض على يسوع وصلبوه وقتلوه ، ورغم ان أستيفانُس كان يعلم كذب ذلك كله الا انه كان يحتج عليهم بما كانوا يعتقدون .

[21] ترجمة طبعة العهد الجديد ( روفائيل الاول ) .

[22] أعمال الرسل ( 38:8 ) .

[23] أعمال الرسل ( 6:19 ) .

[24]  الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، الحواشي على رؤيا يوحنا ـ ص 504 .

[25] العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص959 .

[26] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، الحواشي على أعمال الرسل ـ ص 484و485.

[27] أنجيل مرقس ( 1: 1-5 ) .

[28] أنجيل مرقس ( 1: 14 ) .

[29] العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص 70  الهامش .

[30] أنجيل مرقس ( 1: 9 ) .

[31] أنجيل متى ( 14:3 ) .

[32] أنجيل متى ( 14:9 ) .

[33] أنجيل متى ( 14:3 ) .

[34] أنجيل متى ( 11: 2و3 ) .

 

الصفحة الرئيسية