بسم الله الرحمن الرحيم

حقائـق إنجيليـة

نبيـل الكرخي

 

الفصل السابع

 نظرة على الطبعات الحديثة للكتاب المقدس

 منذ أن بدأ عصر الطباعة قام المختصون من رجال الدين المسيحي بنشر نسخ عديدة للكتاب المقدس على اختلاف مذاهبهم ، وابتداءاً من سنة 1876م والى يومنا هذا ظهرت العديد من طبعات الكتاب المقدس باللغة العربية ، ورغم ان الباحثين في  علم التاريخ قد تعرضوا الى تفاصيل نشاة الاديان ومنها المسيحية الا اننا لم نعثر على أي مصدرٍ قد تعرض بالنقد البنّاء لطبعات الكتاب المقدس رغم أهمية هذا الموضوع . وتعتبر دراسة الطبعات الحديثة للكتاب المقدس جزءاً مكملاً لدراسته بلغته الاصلية للأسباب التالية :

ان كل الشعوب اليوم وبضمنهم الناطقين بالسريانية انما يقرأون ترجمات للكتاب المقدس من لغته الاصلية التي لم يعد احد من المسيحيين  يتكلمها اليوم[1] ، هذه الترجمات تكون بواسطة مختصين بدراسة اللغات القديمة ومعرفة اسرارها وهم الذين يتحكمون في ايصال الفكرة التي يريدون لقاريء الكتاب المقدس سواءكانت تلك الفكرة موجودة في اللغات الاصلية ام لا ، وهذا يعتمد بالدرجة الاساس على تقواهم ، لذلك نجد مثلاً ان القس ديفد بنجامين كلداني عندما أعتكف لدراسة الكتاب المقدس بلغاته الاصلية كانت نتيجة دراسته تلك ان اعتنق الاسلام[2] .

ان عدم وجود اتفاق بين الكنائس المسيحية على ترجمة موحدة للكتاب المقدس قد ساهم في كشف بعض الحقائق لان امر الترجمة اصبح خاضعاً لاذواق شخص واحد هو المترجم أو من بيده القرار النهائي للترجمة من بين مجموعة المترجمين وكذلك اصبح خاضعاً لوجهة نظر المذهب الذي يدين به المترجم[3] ونظراً لتعدد المذاهب المسيحية فقد تعددت واختلفت ترجماتهم للكتاب المقدس . ومن امثلة ذلك ما ورد في اعمال الرسل ( 13:3 ) و ( 26:3 ) حيث وُصِفَ يسوع المسيح بأنه "عبد" لله عز وجل في طبعة الكتاب المقدس ( بولس باسيم ) في حين ان بقية الطبعات العربية تترجمها بلفظ "فتى" الله عز وجل وفي طبعة الملك جيمس للشعوب البروتستانتية الناطقة بالانجليزية ترجموها بلفظ "أبن = SON " الله تعالى عما يصفون .

ان المترجمين للكتاب المقدس باللغة العربية أخذوا يستعملون بعض الفاظ القران الكريم والمصطلحات الاسلامية لتحقيق ثلاثة امور: الاول هو خدمة اغراضهم بمحاولة تقليص الفرق الشاسع بين الفاظ القران الكريم وبين الفاظ الكتاب المقدس لاسيما بالنسبة للمسيحيين العرب الناطقين باللغة العربية لكي لا تستوحش نفوسهم وهم يقرأون الكتاب المقدس بالعربية بعد سماعهم للقران الكريم ذي البلاغة العالية والنص المحكم المتين ، بغية تثبيتهم على عقيدتهم ومنع انجذابهم للقران الكريم وللأسلام ، والثاني هو مقاومة التحدي القراني اذ ان أي نص عربي لايمكن ان يصمد بلاغياً وحسياً امام القران الكريم فأخذوا يستعيرون بعض الفاظ القران الكريم والمصطلحات الاسلامية لتوهم القدرة على مقاومة تحدي القران الكريم ، والثالث هو خدمة سياستهم التبشيرية بأظهار الكتاب المقدس بلفظ متين ـ بعد أستعارة بعض ألفاظ القران الكريم ـ لتسهيل التبشير بالمسيحية بين المسلمين والصابئة الناطقين بالعربية.

الكشف عن محاولة بعض المترجمين التغطية على بعض التناقضات الموجودة في الكتاب المقدس من خلال تبديلهم لكلمات معينة واحلال اخرى محلها وكذلك التغطية على بعض الحقائق المتفقة والدين الاسلامي .

التأكيد على وقوع التحريف في الكتاب المقدس قديماً اذ ان هذا البحث يكشف عن وقوع التحريف في العصر الحاضر عصر العلم والتقدم التكنولوجي والانفتاح الثقافي فكيف أذن كانت ترجمات الكتاب المقدس قديماً عندما كانت المسألة مغلقة على مجموعة من الكهنة والقساوسة يقرأونه بلغات غير مفهومة للمسلمين ويحتكرون نسخه الاصلية مع وجـود التحدي القراني بذكر اسم نبي المسلمين في كتابهم المقدس .

لذلك فأننا سنتناول البحث في الطبعات المختلفة للكتاب المقدس من جانبين الاول هو بيان أقتباس ترجمات الكتاب المقدس لبعض الالفاظ والمصطلحات الاسلامية ، والثاني هو بيان وقوع التحريف المتعمد لمواضع معينة في الكتاب المقدس بغية أخفاء الحقائق المتفقة مع الدين الاسلامي وبعض التناقضات الموجودة في الكتاب المقدس .

 

أقتباس الكتاب المقدس

لبعض المصطلحات الاسلامية :

نستعرض الان أهم مواضع تأثر الترجمات العربية للكتاب المقدس بألفاظ القران الكريم .

     1.        استعمال لفظ الجلالة (( الله )) :

استعملت الترجمات العربية للكتاب المقدس لفظ الجلالة (( الله )) أسماً للأله الذي يعبدوه أقتباساً من أسم اله المسلمين جلَّ شانه حيث ان اسفار الكتاب المقدس باللغات القديمة التي كتب بها وهي العبرية بالنسبة للعهد القديم واليونانية بالنسبة للعهد الجديد لاتعرف هذا اللفظ (( الله )) ، وقد ورد اسم اله الكتاب المقدس في سفر الخروج ( 3:6 ) ولفظه : "يهوه" وفي اللغة الانجليزية يكتبوه JEHOVAH   فهذا هو اسم اله المسيحيين الا انهم استعاظوا عن استعمال اسم يهوه بأسم (( الله )) الذي يؤمن به المسلمون . ومن دلائل هذه المسألة انهم في اللغة الانجليزية يستعملون كلمة GOD  ـ وتعني بالعربيـة " اله " ـ في المواضع التـي يستعملون فيها اسـم (( الله )) لانهم لايجدون هذا الاسم حين يترجمون الكتاب المقدس من اللغات القديمة الى اللغات الحية الاخرى غير العربية ، وقد وجدنا في طبعة الكتاب المقدس ( أغناطيوس زيادة ) انهم يستعملون أسم ( يهوه ) في المقدمات التي يكتبونها للاسفار غير انهم يستعملون أسم ( الله ) في متون الاسفار[4] !

 

          2.   استعمال صيغ التقديس للفظ الجلالة :

مثل استعمال الصيغة " جل جلاله "[5] و " تبارك اسمه "[6]و" الله سبحانه "[7]، وغيرها من المصطلحات المتأثرة بالفكر الاسلامي ، وهذه الصيغ وان لم تدخل في متن الكتاب المقدس الا ان علماء المسيحية يستعملونها كثيراً في كتاباتهم وشروحهم للكتاب المقدس .

 

     3.        استعمال كلمة " اية " :

حيث وردت كلمة " اية " في القران الكريم وهي تطلق على الجملة ومجموع الجمل يكون السورة في القران الكريم ، وبعض الطبعات العربية للكتاب المقدس[8] اخذت تستعمل هذا المصطلح في وصف الجمل في فصول اسفار الكتاب المقدس لاضفاء بعض القدسية عليه.

 

          4.   استعمال مصطلح " جهنم " :

حيث استعملوا كلمة " جهنم " الوارد ذكرها في القران الكريم بدل كلمة الجحيم الواردة في اللغات القديمة ، وفي اللغة الانجليزية استعملوا كلمة HELL وتعني الجحيم في نفس المواضع في الكتاب المقدس .

 

          5.   استعمال صيغة " الرحمن الرحيم " :

وهي من الصيغ القرانية البلاغية التي استعملتها بعض طبعات الكتاب المقدس[9] في حين ان طبعات اخرى استعملت التعبير " كثير الرحمة ورؤوف "[10]وطبعة اخرى استعملت التعبير " متحنن جداً ورؤوف "[11]وطبعة اخـرى " رؤوف رحيم "[12]وطبعة اخـرى "كثير الرحمة والشفقة "[13].

 

     6.        استعمال صيغة " المسيح الدجال " :

تأثرت بعض الطبعات الحديثة للكتاب المقدس بالفكرة الاسلامية القائلة بظهور المسيح الدجال في اخر الزمان ، وقد ورد في العهد الجديد في  مواضع عديدة[14] ان هناك شخصاً يظهر بعد المسيح اطلقوا عليه اسم " ضد المسيح " وفي طبعة نسخة الملك جيمس اسموه " ANTICHRIST  " ، الا ان طبعات اخرى باللغة العربية[15] استعارت التسمية الاسلامية " المسيح الدجال " واخذت تكتبها بدلاً من " ضد المسيح " .

 

7. استعمال مفهوم " العصمة " :

وهو مفهوم غريب على العقيدة المسيحية اذ انهم يزعمون العصمة لرسل المسيح وخلفاءه[16] في حين ينسبون قبائح الافعال والمعاصي للأنبياء الاطهار ولايخجلون بذكرها ولا بوجودها في كتابهم المقدس ، ومن بعض تلك الموبقات المنسوبة زوراً للأنبياء الاطهار وعوائلهم :

تكوين ( 19: 30-38 ) النبي لوط يزني مع ابنتيه فتلدان منه ولدين .

تكوين ( 12:20 ) النبي ابراهيم متزوج من اخته سارة وهي أم النبي أسحاق .

خروج ( 20:6 ) عمرام يتزوج من عمته يوكابد فتلد له النبي موسى والنبي هارون .

صموئيل الثاني ( 11: 2-5 ) النبي داود يزني مع بثشبع زوجة اوريا الحثي .

الملوك الاول (11: 4-7) النبي سليمان يعبد الاصنام .

اما مفهوم العصمة فهو مفهوم اسلامي اذ ان المسلمين يعتقدون بعصمة جميع الأنبياء والأوصياء من جميع الذنوب .

 

التحريف في طبعات الكتاب المقدس :

هناك نوع جديد من التحريف ظهر في طبعات الكتاب المقدس تمثل في تغيير كلمات الى اخرى ولاسباب عديدة في مواضع معينة ، نستعرض أهم تلك المواضع :

أولاً. انجيل يوحنا ( 16:14 ) :

في بعض الطبعات  كان النص الاتي : ( وانا اطلب من الاب فيعطيكم مُعَزِّياً اخرليمكث معكم الى الابد )[17]، وفي طبعة اخرى : ( وانا اسأل ابي فيهب لكم مؤيداً اخـر يبقـى معكم الى الابد )[18]، وفي طبعة اخرى : ( وسوف اطلب من الاب ان يعطيكم معيناً اخـر يبقى معكم الى الابد )[19]، محـاولين اخفاء الحقيقـة دون جدوى بأن استعملـوا الكلمـات ( المعزي والمؤيد والمعين ) وغيرها ، وفي نسخة الملك جيمس باللغة الانجليزية نجد ان الكلمة المعنية تكتب هكذا "COMFORTER   " والتي تعني المعزي أيضاً ، ولانريد ان نسترسل في معنى المعزي الموعود وتعارض وجوده مع عقيدة الفداء التي يؤمن بها المسيحيون ، فما يهمنا هو الترجمة الصحيحة لهذه الكلمة حيث توصل البروفسور عبد الاحد داود[20] الى ان الاصل اليوناني للكلمة هو PERIQLYTOS  ـ برقليطوس ـ والتي تعني باللغة العربية كلمة "  أحمد "[21] فهي أذن نبوءة بظهور النبي العربي ، وقد تم تشويه هذه النبوءة لصرف الاذهان عنها .

 

           ·     ثانياً.  التثنية ( 2:33 ) :

حيث نجد النص الاتي في الترجمات العربية : ( جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم )[22] ، في حين نجد في ترجمة عربية اخرى الاتي : ( وتألَّق في جبل فاران جاء محاطاً بعشرات الالوف من الملائكة ومن يمينه يومض برق عليهم )[23].

 

وفي نسخة الملك جيمس باللغة الانجليزية نجد النص الاتي :

) HE SHINED FORTH FROM MOUNT PARAN AND HE CAME WITH TEN THOUSANDS OF SAINTS

 أذن العشرة الاف قديس المذكورين في نسخة الملك جيمس تم تحريف ذكرهم في بعض الطبعات العربية الى عشرات الالوف من الملائكة وفي بعض الطبعات الاخرى تم أخفاء ذكرهم ، والسبب في ذلك ان هذه النبوءة تختص بظهور النبي العربي وهو من ذرية النبي اسماعيل الذي سكن في فاران[24]أي مكة في الوقت الحاضر ، واما العشرة الاف قديس الذين تم اخفاء ذكرهم فالمقصود بهم العشرة الاف مسلم الذين فتحوا مكة بقيادة النبي العربي محمد ( صلى الله عليه واله ) واعلنوا عقيدة التوحيد وانهاء عبادة الاصنام في هذه المدينة المقدسة[25]، والتواريخ الاسلامية تروي ان عدد المسلمين في فتح مكة كان عشرة الاف مسلم.  

 

               ·   ثالثاً.  نبوءة أشعياء ( 21 :13 ـ17 ) :

في احدى طبعات الكتاب المقدس ( وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين ، هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء[26] واوفوا الهارب بخبزه فأنهم من أمام السيوف قد هربوا من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدود ومن أمام شدة الحرب ، فأنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفنى كل مجد قيدار وبقية قسي أبطال بني قيدار تقل لأن الرب اله اسرائيل قد تكلَّم )[27] .

وفي طبعات اخرى نقرأ : ( وِقرُ على العرب ، بيتوا في غاب العرب يا قوافل الددانيين )[28].

وفي طبعة اخرى نقرأ : ( نبوءة بشأن شبه الجزيرة العربية : ستبيتين في صحاري بلاد العرب يا قوافل الددانيين )[29]

وفي طبعة الملك جيمس نقرأ :

(THE BURDEN UPON ARABIA , IN THE FOREST IN ARABIA SHALL YE LODGE , O YE TRAVELLING COMPANIES OF DEDANIM ) .

فمن هذه النصوص يتضح التغيير المتعمد في الكلمات المستعملة فأولاً احدى الطبعات المارة الذكر استعملت كلمة " وِقر " بدل كلمة " وحي " لصرف الاذهان عن هذه النبوءة المختصة بظهور نبي في بلاد العرب ، وثانياً طبعات اخرى استعملت كلمة " الوعر " وطبعات اخرى استعملت كلمة " صحاري " بدلاً من كلمة " الغاب " أو "FOREST  " للتمويه بان الموضوع يتحدث عن أمر يقع في الصحراء في حين ان حقيقة النبوءة تتحدث عن غابة أي منطقة ذات اشجار كثيفة وبساتين والمقصود بها مدينة يثرب التي اشتهرت ببساتينها الكثيفة .

 تتحدث هذه النبوءة بطابعها الرمزي عن المسائل الاتية :

الحديث عن وحي يظهر في بلاد العرب .

الحديث عن منطقة ذات اشجار كثيفة في بلاد العرب لها علاقة بالنبوءة وهي مدينة يثرب.

الحديث عن توقف القوافل والمسالة تتعلق بالددانيين ، والددانيون هم قوم منسوبون الى ددان بن رعمة بن كوش بن حام بن نوح[30]، وهناك منطقة أسمها ديدان بين بلاد الشام والحجاز[31]، وكأن النبوءة تتحدث عن توقف القوافل المارة بهذه المنطقة وهو ما حصل فعلاً عندما توقفت قوافل قبيلة قريش[32]وانقطع الخط التجاري بين مكة وبلاد الشام بعد هجرة النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) من مكة الى يثرب .

الحديث عن جماعة يفرون من الاضطهاد ، وهو ما حصل عندما فرَّ المسلمون من اضطهاد المشركين لهم في مكة فهاجروا الى يثرب .

الحديث عن فترة زمنية حددتها النبوءة بالسنة بعدها تنهار قبيلة قيدار ويفنى مجدها ويقتل ابطالها ، وهو ماحصل اذ بعد سنة واحدة من الهجرة الى يثرب حدثت معركة بدر وانهزمت قبيلة قريش ( وهي من نسل قبيلة قيدار ) وقتل الكثير من ابطالها.

 

 رابعاً. الطبعة المُحرَّفة :

أصدر المركز المسيحي القبطي في مصر ( ومختصره G.C.CENTER ) طبعة جديدة من الكتاب المقدس أطلق عليها أسم " ترجمة تفسيرية " وقد وجدت فيها بعض التحريفات عن بقية الطبعات المعتمدة مثل طبعة الكتاب المقدس المعتمدة من قبل مطران بيروت للكاثوليك أغناطيوس زيادة وطبعة نسخة الملك جيمس باللغة الانجليزية المعتمدة لدى الكنيسة البروتستانتية وطبعة الكتاب المقدس التي أصدرها الاباء اليسوعيين باللغة العربية وهي الطبعة التقليدية والشائعة الانتشار والمعتمدة لدى الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية في الشرق الاوسط .

والغريب ان طبعة المركز القبطي حاولت تصحيح بعض الاخطاء والارقام الواردة في الكتاب المقدس وتركت أخطاء أخرى دون تصحيح ، فعلى سبيل المثال نجد ان العدد " أربعين " في سفر صموئيل الثاني ( 7:15 ) هو عدد مغلوط فيه لان فترة حكم داود كلها كانت اربعين سنة كما في سفر الملوك الاول ( 11:2 ) فابدلوا هذا العدد وجعلـوه في هذه الطبعة العدد " أربع " ، والخطأ الاخر هو ما ورد في سفر الملوك الاول ( 10:15 ) من ان أسم أم الملك اسا هو معكة بنت ابشالوم والصحيح هـو انها جدته أم أبيه كما فـي الفصل نفسـه الجملة ( 2 ) فعمدوا الى تبديل كلمة " أمه " بكلمة " جدته " . لكنهم لم يصححوا اخطاء اخرى مثل ما ورد في سفر التكوين ( 15:46 ) من ان عدد ابناء وبنات يعقوب هو ثلاث وثلاثون والصحيح عند عدِّ اسمائهم هو اربعة وثلاثون . واليك جدولاً يبين اهم التغييرات الواردة في هذه الطبعة :

المـــــوضع

الأصـــل

التغيير في طبعة المركز المسيحي القبطي

صموئيل الثاني ( 7:15 )

 

ملوك أول (10:15) و (13:15)

 

ملوك ثاني ( 8:13 )

 

أخبار الأيام الأول (16:18 )

 

أخبار الأيام الأول ( 17:18)

 

أخبار الأيام الثاني ( 2:22 )

 

أخبار الأيام الثاني ( 19:28 )

 

أخبار الأيام الثاني ( 9:36 )

 

انجيل مرقس (25:15 )

 

 

أربعين سنة

 

أمه

 

ملوك اسرائيل

 

كاتباً

 

على الجلادين والسعاة

 

الثانية والاربعين من عمره

ملك اسرائيل

 

الثامنة من عمره

 

الساعة الثالثة

أربع سنوات

 

جدته

 

ملوك يهوذا

 

أمين سر الملك

 

رئيس الحرس الملكي

 

الثانية والعشرين من عمره

ملك يهوذا

 

الثامنة عشر من عمره

 

الساعة التاسعة

 

 خامساً : مشكلة الساعة :

وهي من الأخطاء الشهيرة في العهد الجديد وقد حاول البعض اللجوء الى التحريف للتغطية عليها دون جدوى ، كما مرَّ انفاً في طبعة المركز القبطي حين استبدلوا جملة " الساعة الثالثة " بجملة " الساعة التاسعة " .

وهناك طبعات اخرى شملها التحريف في هذا الموضع منها طبعة العهد الجديد المعتمدة من قبل النائب الرسولي للاتين في بيروت بولس باسيم ، وطبعة العهد الجديد المعتمدة من قبل  روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان الكاثوليك .

تكمن المشكلة في ان انجيل مرقس ( 25:15 ) يذكر ان صلب شبيه المسيح تم في الساعة الثالثة في حين يذكر انجيل يوحنا ان مصير شبيه المسيح لم يكن قد تقرر حتى الساعة السادسة وفي هذا تناقض واضح ، لذلك لجأوا الى تبديل وقت الصلب من الثالثة الى التاسعة ، وفي طبعة بولس باسيم لم يكتفوا بهذا التغيير بل عمدوا الى تبديل جميع الاوقات المذكورة في الاناجيل الاربعة للتمويه ، واليك ملخصاً بذلك :

 

الموضع

الأصـل

التغيير في طبعة النائب الرسولي للاتين بولس باسيم وطبعة روفائيل الاول بيداويد .

 

انجيل متى (45:27)

 

 

انجيل مرقس (33:15)

 

 

انجيل لوقا (44:23)

 

 

انجيل يوحنا (14:19)

 

 

انجيل مرقس (25:15)

 

من الساعة السادسة

الى الساعة التاسعة

 

كذلـــــــك

 

 

 

كذلـــــــك

 

 

ونحو الساعة السادسة فقال لليهود هوذا ملككم

 

 

وكانت الساعة الثالثة فصلبوه

 

 

 

 

من الظهر

الى الساعة الثالثة

 

كذلـــــــك

 

 

 

كذلـــــــك

 

 

الساعة تقارب الظهر

 

 

 

وكانت الساعة التاسعة حين صلبوه

ويبرراتباع بولس هذا التناقض بين روايةانجيل مرقس ورواية انجيل يوحنا كالاتي :

( كان اليهود يقسمون بياض النهار اربعة اقسام كل قسم منها ثلاث ساعات وكانوا يسمون كل قسم بأسم الساعة التي يبتديء منها فكان يقال للقسم الاول الساعة الاولى وللقسم الثاني الساعة الثالثة وللقسم الثالث الساعة السادسة وللقسم الرابع الساعة التاسعة ، فأذا عرفت ذلك تهيألك ان توفق بين روايتي مرقس ويوحنا فان مرقس قال ان المسيح صُلِب في الساعة الثالثة يعني ان ذلك كان في القسم الثاني من النهار وهو يجري من الساعة الثالثة الى السادسة ، وقال يوحنا ان بيلاطس اسلم يسوع الى اليهود نحو الساعة السادسة أي قُبيلها كما تقول سافر فلان نحو الظهر تريد قبل الظهر او بعده بقليل الا ان يوحنا اراد جهة القبلية لا جهة البعدية فيكون ذلك قبل الساعة السادسة بنحو ساعة فيدخل في الساعة الثالثة على وفق ما رواه مرقس )[33].

 

الجواب :

يتضح للقاريء ـ بلا عناء ـ بطلان هذا التفسير للتناقض المذكور ، لأننا لو قسّمنا النهار الى (12) ساعة لكان الاتي :

                                                                                

ساعـــات

النهــــار

التقسيـــم اليهـــودي

المزعـــــــوم

الملاحظـــات

الساعة الاولـى

=    الثانية

=    الثالثة

القسم

الاول

 

 

 

يتضح من هذا الجدول ان القسم الثاني يبتدأ من الساعة الرابعة وليس الثالثة كما زعم ، والقسم الثالث يبتدأ من الساعة السابعة وليس السادسة كما زعم ، فيتضح بذلك بطلان التأويل المتهافت المذكور ويبقى التناقض قائماً .

الساعةالرابعــة

=    الخامسة

=    السادسة

القسم

الثاني

  الساعة السابعــة

=    الثامنة

=    التاسعة

القسم

الثالث

  الساعة العاشــرة

=    الحادية عشر

=    الثانية عشر

            القسم

            الرابع

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

                  المقدمـة

                  الفصل الأول ـ حيـاة برنابـا

                  الفصل الثاني ـ إنجيل برنابـا

                  الفصل الثالث ـ شبهات حول إنجيل برنابـا

                  الفصل الرابع ـ حقائـق عن بولـس

                  الفصل الخامس ـ ساعـاة النجـاة

                  الفصل السادس ـ نشوء عقيدة تأليّه المسيح

                  الفصل الثامن ـ بحوث في الكتاب المقدس

                  المصـادر

 


 

[1] وقد جاء في طبعة الكتاب المقدس ( أغناطيوس زيادة ) ـ ص 491 ان اليهود في عهد يسوع المسيح كانوا يقرأون المزامير في الهيكل بالعبرانية القديمة التي لم يكونوا يتداولونها في تلك الايام ! .

[2] محمد في الكتاب المقدس ـ ص 28 .

[3] فعلى سبيل المثال يترجمون النص في رسالة بولس الى أهل روما ( 23:14 ) كالاتي :

       ·          في طبعة العهد الجديد ( روفائيل الاول ) : ( وكل شيء لا يصدر عن ايمان فهو خطيئة ) .

       ·          في طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) : ( فكل شيء لا يأتي عن يقين الايمان فهو خطيئة ) .

       ·          في طبعة الكتاب المقدس ( أغناطيوس زيادة ) : ( وكل ما ليس من الاعتقاد فهو خطيئة ) .

فأبدلـوا كلمة ( الايمان ) بكلمة ( الأعتقاد ) ولهم وجهة نظر مذهبيـة مذكورة في ص (489) من طبعة أغناطيوس زيادة المذكورة ونصها : ( اللفظ اليوناني المُتَرجَم هنا بالاعتقاد هو المترجم في غير هذا الموضع بالايمان الا انّا عدلنا ههنا عن لفظ الايمان لان المراد في هذا المتن مجرّد اعتقاد الضمير كما تدل عليه قرائن الكلام وكما فسره الاباء القديسون . ومعنى الاية ان كل ما نفعلهُ ونحن غير = = = معتقدين اعتقاداً جازماً بأنه غير محرَّم ولم نبحث عن جوازه قبل ان نفعله فأنّا نخطأ بفعلهِ ) . أقـول : ان الذين ترجموا النص بلفظ ( الايمان ) قد اعطوا أهمية كبيرة للاعمال التي تنتج عنه فقرنوا بين الايمان والاعمال كما هو مذهب القديس يعقوب في رسالته المذكورة في العهد الجديد (20:2) حيث يقول : ( ان = = الايمان من غير اعمال شيء عقيم ) ، واما الذيـن ترجمـوا النص بلفظ ( الاعتقاد ) فهم يعتقدون ان الانسان ينال البر بالايمان بلا اعتبار للاعمال كما هو مذهب بولس الذي قال في رسالته الى أهـل روما ( 28:3 ) : ( ونحن نرى ان الانسان ينال البرَّ بالايمان المنفصل عن العمل بأحكام الشريعة ) فعمدوا الى ابدال لفظ ( الايمان ) بلفظ ( الاعتقاد ) حتى لايتعارض مع مذهبهم رغم اعترافهم الصريح بأن النسخ الاصلية تحوي لفظ ( الايمان ) ! .

 فهذا جزء من العقيدة المتناقضة في الكتاب المقدس اذ انه لايقدم لنا رأياً نهائياً عن مسألة الخلاص يكون بالايمان وحده أم باقترانه مع الاعمال ، والتناقض الاخر في الكتاب المقدس  ان الاهتمام بالاعمال يتعارض مع عقيدة الفداء ( يسوع المسيح الذي جاد بنفسه من اجلنا ليفتدينا من كل أثم ويطهرنا ـ رسالة بولس الى تيطس (14:2) ) فأذا كان المسيح قد فداهم من الاثام والخطايا فأن معنى ذلك ان خطاياهم مغفورة لهم مسبقاً فلا يوجد مبرر أذن للاهتمام بالاعمال !؟ .    

[4] الكتاب المقدس ( أغناطيوس زيادة ) ـ ص 97 و 559 و 686 و 687 .

[5] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ـ ص 501 .

[6].المصدر السابق ـ ص 469 .

[7] المصدر السابق ـ ص 477 .

[8] انظر طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) وطبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) .

[9] طبعة العهد الجديد ( بولس باسيم ) وموضعه هو رسالة يعقوب ( 11:5 ) .

[10] طبعة الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) نفس الموضع السابق .

[11] طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) نفس الموضع السابق .

[12] العهد الجديد (روفائيل الاول ) نفس الموضع السابق .

[13] الكتاب المقدس (  G.C.CENTER  ) نفس الموضع السابق .

[14] المواضع هي : رسالة يوحنا الاولى ( 18:2 ) و ( 3:4 ) ورسالة يوحنا الثانية ( 7 ) .

[15]طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) وطبعة الكتاب المقدس (G.C.CENTER ) وطـبعة العهد الجديـد ( روفائيل الاول ) وطـبعة العهـد الجديـد ( بولس باسيم ) .

[16] الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) ، قسم الحواشي على العهد الجديد ـ ص 492 و 478 .

[17] الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) والكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) والعهد الجديد ( روفائيل الاول بيداويد ) .

[18] العهد الجديد ( المطبعة الكاثوليكية ) والعهد الجديد ( بولس باسيم ) .

[19] الكتاب المقدس ( G.C.CENTER  )

[20] البروفسور عبد الاحد داود هو الكاهن ديفد بنجامين كلداني الاستاذ في علم اللاهوت وقسيس الروم الكاثوليك ، ولد عام 1867م في أورميا من بلاد فارس كان له نشاط تبشيري واسع الى ان قرر الاعتكاف ودراسة الكتاب المقدس بلغاته الأصلية ثم زار مدينة اسطانبول سنة 1904م وألتقى مع شيخ الاسلام جمال الدين الافغاني وعلماء اخرين حيث أعلن أسلامه .

[21] محمد في الكتاب المقدس ـ ص ( 207-229 ) .

[22] طبعة الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) وطبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) .

[23] طبعة الكتاب المقدس ( G.C.CENTER  ) .

[24] سفر التكوين ( 18:21 ) .

[25] مكة المدينة المقدسة التي توجد فيها الكعبة قبلة المسلمين الموحدين ، وقد اطلق عليها الكتاب المقدس اسم " اورشليم الجديدة " ووصفها وصفاً دقيقاً فقال عن اورشليم الجديدة ( الطول والعرض والارتفاع متساوية ) وهو وصف دقيق للكعبة المطهرة ، راجع رؤيا يوحنا اللاهوتي (16:21) .

[26] حدث في هذا الموضع تصحيف والصحيح هو " تيمان " كما في سفر حبقوق ( 3:3 ) من نفس الطبعة ، ومعنى " تيمان " هو " الجنوب " ويدل على هذا ان هذا الموضع : حبقوق ( 3:3 ) في طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) استعملوا مفردة " الجنوب " بدلاً من " تيمان " .

[27] طبعة الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) .

[28] طبعة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة )  .

[29] طبعة الكناب المقدس ( G.C.CENTER )  .

[30] التكوين ( 7:10 ) .

[31] انظر الخارطة في الصفحة الاولى من طبعة الكتاب المقدس ( دار الكتاب المقدس ) .

[32] قبيلة قريش من القبائل العربية التي تعود في نسبها الى عدنان أبو العرب العدنانيين وهو من ذرية قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم الخليل .

[33] الكتاب المقدس ( أغناطيوس زيادة ) ـ ص 475 .

 

الصفحة الرئيسية