بسم الله الرحمن الرحيم

حقـائـق إنجيلية

 نبيـل الكرخي

الفصل الثالث

شبهات حول إنجيل برنابا

 

يدور حول إنجيل برنابا الكثير من النقاش والجدل يتسم أحيانا بطابع علمي ومنطقي ونقد بناء وأحيانا بطابع التعصب والنقد العدائي والاتباع الأعمى للآباء والأجداد ، وقد حاولنا في كتابنا هذا جمع كل الشبهات المثارة حوله وافترضنا شبهات أخرى ثم فندنا تلك الشبهات جميعها وبينا الصواب بعون من الله عز وجل وتوفيقه.

إن أهم سمات الشبهات المثارة حول إنجيل برنابا هو إنها شبهات مشتركة مع الأناجيل الأربعة في الكتاب المقدس بل ومع بقية أسفار الكتاب المقدس أيضا ، فما يمكن أن يطعن به على إنجيل برنابا يمكن أيضا أن يطعن به في بقية أسفار الكتاب المقدس فان رفضوا إنجيل برنابا لشبهة ما فعليهم أن يرفضوا الكتاب المقدس أيضا لوجود نفس تلك الشبهة فيه إذ إن العلة واحدة فيهن جميعا.

إن قناعتنا الراسخة هي إن وجود تلك الشبهات المشتركة بين إنجيل برنابا من جهة وبين الأناجيل الأربعة وبقية أسفار الكتاب المقدس من جهة أخرى يثبت لنا بالدليل المحسوس أصالة إنجيل برنابا وانه مثل الأناجيل الأربعة قد كتب في القرن الأول الميلادي ، وأنها جميعا قد مرت بنفس الأطوار التاريخية .

 

الشبهة الأولى :

أن النسخة الوحيدة المعروفة في العالم من إنجيل برنابا مكتوبة باللغة الإيطالية وأنها اللغة التي كتب بها ولا يوجد له اصل يوناني كما هو حال الأناجيل الأربعة .

الجواب :

هذه الشبهة متهافتة أصلا لان الأسفار السبعة ( طوبيا و يهوديت والحكمة و يشوع بن سيراخ وباروك والمكابيين الأول والثاني ) التي يضيفها الكاثوليك إلى أسفار العهد القديم إنما هي مكتوبة باليونانية وليست بالعبرية كما هو شرط أسفار العهد القديم عندهم ومع ذلك فانهم زعموا قدسيتها وإنها من أسفار الكتاب المقدس بل ذهبوا ابعد من ذلك حين زعموا إن لتلك الأسفار السبعة أصلا  عبريا أو آراميا مفقودا ، واليك بعضا من تلك المزاعم :

·        قالوا عن سفر طوبيا : (يرجح إن الأصل كان في اللغة الآرامية ) و (لا نملك نصا كاملا سوى النص اليوناني والنصوص المترجمة عن اليونانية )(1).

·        قالوا عن سفر يهوديت : (يظهر من النص اليوناني إن السفر هو سامي الأصل ، عبراني دون شك ! لكن لم يحفظ منه اثر )(2)

·        وقالوا عن سفري المكابيين : ( ليس لدينا منه سوى ترجمة يونانية ونصوص أخرى متعلقة بهذه الترجمة ، لكن إنشاءه وبعض الأغلاط في الترجمة تثبت إن النص الأصلي ، وهو على الأرجح قليل الانتشار جدا ، كان بلغة سامية قد تكون دون شك العبرية )(3)

ونحن نقول مثل هذا الكلام عينه عن إنجيل برنابا : " ليس لدينا منه سوى ترجمة إيطالية ونصوص أخرى متعلقة بهذه الترجمة ، لكن إنشاءه وبعض الأغلاط في الترجمة تثبت إن النص الأصلي ، وهو على الأرجح قليل الانتشار جدا ، كان بلغة سامية قد تكون دون شك العبرية "

فهل أحد أن يعترض على إنجيل برنابا بعد هذا .

 

الشبهة الثانية :

وهي الشـبهة المعروفة باسم شبـهة سنة الـيوبيل ، حـيث ورد في إنجيل برنابا (18:82) : (إن سنة اليوبيل التي تجيء ألان كل مائة سنة سيجعلها مسيا كل سنـة في كل مكان ) .

وبما إن اليوبيل اليهودي كان في زمن السيد المسيح يجيء كل خمسين سنة فهذا يعني إن هذا النص لم يكتب في زمن المسيح هذا من جهة ومن جهة أخرى فان اليوبيل البابوي الذي كان يجيء كل مائة سنة كان قد وضع سنة 1300م ثم انقص في سنة 1350م إلى ( 50 ) سنة مما يعني إن إنجيل برنابا قد كتب في تلك الفترة الزمنية أي النصف الأول من القرن الخامس عشر الميلادي ونسبته للقديس برنابا غير صحيحة .

الجواب :

إن ورود الرقم ( مائة ) في النص لا يعني عدم صحة نسبة الإنجيل للقديس برنابا بل إن أقصى ما يحتمله هو إن نسخ نسخة إنجيل برنابا الإيطالية كان في الفترة (1300 ـ 1350 )م

وان ذكر المائة بدلا من الخمسين هو من خطأ النساخ ، واخطاء النساخ كثيرة ليس في إنجيل برنابا فحسب بل في الكتاب المقدس أيضا وهي رغم ذلك لم تقلل من قدسية الكتاب المقدس عندهم فلا ينبغي أن يعامل إنجيل برنابا بخلاف ذلك لان العلة واحدة فيها جميعا .ومما يؤيد وجود أخطاء النساخ في الكتاب المقدس ما جـاء في نسخة العهد الجديـد ( بولس باسيم ) ص (7) ما نصه : …( فان نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من أحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت مهما بذل فيها من جهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يضاف إلى ذلك إن بعض النساخ حاولوا أحيانا ، عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم انه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا ادخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ )….( ومن الواضح إن ما ادخله النساخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلا بمختلف ألوان التبديل ظهرت في عدد كبير من القراءات ) .

واليكم بعض الأخطاء في الكتاب المقدس وهي من أخطاء النساخ !

·        في إنجيل متى (35:23 ) : ( من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن بركيا الذي قتلتموه بين المقدس والمذبح ) ، وفي هامش ص (7) من العهد الجديد ( بولس باسيم ) نقرأ التعليق آلاتي : ( يرجح إن زكريا هذا هو الذي ورد خبره في سفر الأخبار الثاني ( 24 : 21ـ22 ) وهو آخر من ذكر خبر قتله ، واما زكريا بن بركيا فقد ذكر في اشعياء (2:8) وسفر زكريا (1:1) ولربما حدث سهو في نسخ الأصول فكتب زكريا بن بركيا فـي حين إن الصواب هو زكريا بلا "بن بركيا" ) .

·        في سفر التكوين (15:46 ) إن عدد أولاد يعقوب وبناته هو ثلاث وثلاثون في حين ان العدد الحقيقي حين عد الأسماء المذكورة في السفر هو أربع وثلاثون .

·        في سفر أخبار الأيام الثاني ( 19:28 ) : ( لان الرب ذل يهوذا بسبب احاز ملك إسرائيل ) وهو خطأ والصواب هو احاز ملك يهوذا .

·        في نسخة الكتاب المقدس ( اغناطيوس زيادة ) وفي قسم الحواشي عند تعليقه حول سفر ارميا (1:26) ما نصه : ( ثم إن ما ورد في عنوان الفصل السابع والعشرين من انه نزل في عهد يوياقيم صوابه انـه نزل فـي عهد صدقيا كما يتبين من بقية الفصل فذكر يوياقيم في العنوان من خطأ النساخ ).

فالنساخ اخطاوا عند نسخ النسخة الإيطالية أما عمدا بإبدال كلمة ( خمسين ) بكلمة ( مائة ) لان زمن نسخ النسخة الإيطالية كان في الفترة التي فيها اليوبيل مائة سنة كما مر ، أو سهوا حيث اسقطوا بعض الحروف من كلمة خمسين الإيطالية فصارت تقرأ مائة لان في رسم الكلمتين في الإيطالية ما يسـهل الوقوع في مثل هذا الخطأ (4).

وهكذا تجد انه لاقيمة حقيقية لهذه الشبهة المزعومة بعد أن فندناها وبينا لك إنها شبهة مشتركة مع بقية أسفار الكتاب المقدس فأما أن تقبل أسفار الكتاب المقدس وانجيل برنابا معا واما أن ترفضها جميعها .

 

الشبهة الثالثة :

في إنجيل برنابا (8:159) : ( إذ ليست الخطيئة إلا مالا يريده الله فأن كل ما يريده أجنبي عن الخطيئة ) .

وهذه من مميزات التعليم الإسلامي ، مما يعني إن كاتبه متأثر بالتعاليم الإسلامية ، أي إن إنجيل برنابا كتب بعد ظهور الإسلام .

الجواب :

إن ورود بعض التعاليم في الكتاب المقدس مطابقة لما جاء به الإسلام لا يعني إن إحدى الديانتين قد أخذت تعاليمها من الديانة الأخرى بل يعني إن منبعهما واحد وان انحرفت الديانة المسيحية في مسالة التوحيد بعد ذلك .

ومن الأمثلة على التناغم بين بعض تعاليم هاتين الديانتين ما يأتي :

            ·      في إنجيل متى (3:6) : ( فإذا تصدقت فلا تعلم شمالك ما تفعل يمينك ، لتكن صدقتك في الخفية ).

وفي الإسلام نقرأ الحديث الشريف : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) إلى أن يقول : ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه ) ، رواه البخاري ومسلم .

 

 في رسالة يعقوب (13:4) : ( يا أيها الذين يقولون " سنذهب اليوم أو غدا إلى هذه المدينة أو تلك فنقيم فيها سنة نتاجر ونربح " انتم لا تعلمون ما يكون من أمركم غدا ، فما هي حياتكم ؟  انتم بخار يظهر حينا ثم يتوارى ، هلا قلتم " إن شاء الله نعيش ونفعل هذا أو ذاك " ) .

وفي الإسلام نقرأ في القران الكريم في سورة الكهف الآيتين (23) و (24) : (( ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا )).

وعلينا أن ننتبه لأمر هام وهو انه ما كل ما وافق شيئا في بعض مباحثه يكون مأخوذا منه وإلا لزم أن تكون التوراة مأخوذة من شريعة حمورابي لا وحيا من الله لموسى  ! ، ومن أمثلة التشابه بين التوراة وبين المدونات السومرية والاكدية :

       ·          القصة السومرية تذكر إن الإنسان خلق من طين(5) وكذلك التوراة في سفر التكوين (7:2).

   ·    قصة آدم وحواء واغراء الحية حواء وتناولها مع آدم من ثمر الشجرة ، موجودة في المدونات السومرية(6) مثلما موجودة في التوراة ( سفر التكوين ) .

   ·    قصة هابيل و قايين أولاد آدم في التوراة لها تشابه مع إحدى الأساطير السومرية حول أخوين أحدهما فلاح ( وكذلك كان قايين ) والآخر راعي ( وكذلك كان هابيل ) نشب بينهما نزاع أفضى إلى التحكيم(7).

   ·    قصة الطوفان وردت في المدونات السومرية والبابلية وهي شبيهة جدا بما ورد في التوراة حيث جاء في تلك المدونات المذكورة إن طوفان كبير بلغ من الشدة والاتساع بحيث غمر منطقة دلتا الرافدين كلها وقضى على جميع معالم المدنية والعمران فيها ولم ينج من السكان إلا زعيم ديني واحد وأفراد أسرته والحيوانات التي حملها معه ،  وان سبب ذلك هو فساد البشر ومعاصيهم(8).

   ·    التشابه بين أحكام التوراة وشريعة حمورابي(9)مثل حكم العين بالعين والسن بالسن وعقوبة الموت لمن يقوم بتهريب الرقيق أو سرقة إنسان وبيعه(10)وغيرها من الأحكام.

وهذا هو الجواب أيضا لمن يقول إن كاتب إنجيل برنابا قد تأثر بالشاعر الإيطالي دانتي بل قد يقال إن دانتي هو الذي اطلع على إنجيل برنابا واخذ منه إن لم يكن ذلك من قبيل توارد الخواطر(11).

 

الشبهة الرابعة :

في إنجيل برنابا (3:194) : ( ولكن لما كان قويا وله اتباع في أورشليم وممتلكا مع أخيه المجدل وبيت عنيا لم يعرفوا ماذا يفعلون ) .

وهذه الإشارة إلى امتلاك أشخاص قرى برمتها هي من الأغلاط التاريخية لانجيل برنابا وهي تظهر أننا في القرون الوسطى لأوربا لا في القرن الأول المسيحي في فلسطين .

الجواب :

لعل المراد إن له أملاك كثيرة في المجدل وبيت عنيا بحيث نسبت هاتين القريتين له على سبيل المجاز ، وبرنابا نفسه كان يمتلك حقلا(12).

ومن قال إن تملك الأراضي والأملاك لم يكن معروفا في تلك الفترة ؟ وما هو الدليل على هذه المزاعم ؟

ومن المعروف إن الحوادث التاريخية تتكرر وطبيعة الإنسان واحدة وان اختلف مظهره ولغته ومن هنا كانت المقولة الشهيرة من إن التاريخ يعيد نفسه ، فعلى سبيل المثال ورد في سفر أعمال الرسل (6:13) الحديث عن بريشوع الساحر وفي أعمال الرسل (9:8) الحديث عن سمعان الساحر ، وفي أعمال الرسل (18:19) تم إحراق كتب السحر ، وهي أمور وحوادث تذكرنا بما جرى في القرون الوسطى من مطاردة للسحرة ومحاكم التفتيش ، فالتاريخ يعيد نفسه وإلا فهل يصح أن نستدل من تلك النصوص على إن سفر أعمال الرسل قد كتب في القرون الوسطى ! فان لم يصح ذلك فهذا يقودنا إلى عدم صحة استدلالهم المذكور حول إنجيل برنابا .

 

الشبهة الخامسة :

في إنجيل برنابا ( 3:10 ) : ( لان النفس والحس مرتبطان معا ارتباطا محكما حتى ان اكثر الناس يثبتون إن النفس والحس إنما هما شيء واحد فارقين بينهما بالعمل لا بالجوهر ويسمونها بالنفس الحاسة والنباتية والعقلية ) .

وفي هذا النص ضرب من فلسفة ارسطو طاليس والذي كان شائعا في القرون الوسطى ، مما يعني إن إنجيل برنابا كتب في ذلك الزمن .

 الجواب :

إن هذه الشبهة كمثيلاتها من حيث التهافت لان وجود بعض التعابير الفلسفية في إنجيل برنابا لايعني انه كتب في غير القرن الأول الميلادي ، وقد مر  إن القديس برنابا كان قبل ظهور المسيح من اليهود الهيلينيين أي انه كان يعيش خارج فلسطين وله ثقافة واسعة سواء ثقافته الرومانية أو اليونانية ، وبولس أيضا كانت له ثقافة يونانية(13) واسعة ، وكما إن إنجيل برنابا يحتوي على تعابير فلسفية فكذلك أسفار العهد الجديد ولا ننسى إن العهد الجديد قد كتب جميعه باللغة اليونانية لغة الفلسفة قديما ومن أمثلة التعابير الفلسفية في العهد الجديد ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين ( 3:1 ) : ( هو شعاع مجده وصورة جوهره ) ، رغم إنها كتبت حوالي سنة ( 65 )م وقد وجدنا التعليق الآتي حول هذا النص : ( هاتين العبارتين مأخوذتين من تعليم مفكري الإسكندرية )(14).

وأخيرا فان بولـس نفسه يعترف بوجود وشيوع الفلسفة في زمنه حيث قال محذرا اتباعه منها : ( إياكم أن يخلبكم أحد بالفلسفة )(15).

فلم يبق مجال للطعن على إنجيل برنابا من حيث احتوائه على بعض التعابير الفلسفية.

 

الشبهة السادسة :

في إنجيل برنابا العديد من المخالفات لأسفار الكتاب المقدس ولو كان كاتب هذا الإنجيل هو القديس برنابا لما وجدت مثل تلك الأخطاء ، ووجود هذه الأخطاء يدل على إن كاتب هذا الإنجيل هو إنسان غير ملهم بخلاف الذين كتبوا أسفار الكتاب المقدس الذين تعتبرهم الكنيسة كتابا ملهمين وان كانوا في كثير من الأحيان مجهولين ، وبـذلك لايمكن اعتبار إنجيل برنابا سفرا مقدسا ! ، ومن تلك المخالفات المذكورة :

    ·   في إنجيل برنابا (16:202) : ( إن يسوع المسيح ذهب إلى بيت سمعان الأبرص وفي إنجيل متى (14:8) وانجيل لوقا (38:4) انه بيت سمعان بطرس .

    ·  في إنجيل برنابا (19:68) : ( وهزم مائة وعشرون ملكا من الكنعانيين والمدينيين ) ، لكن في سفر يشوع (24:12) إن عددهم (31) فقط .

    ·  في إنجيل برنابا (19:63) : ( وهكذا فعل إبراهيم لفرعون ) ، لكن في سفر التكوين (17:20) إن صلاة إبراهيم كانت لاجل ابيمالك لا لفرعون .

    ·  في إنجيل برنابا (36:50) : ( وقضى كورش بان يكون دانيال طعاما للأسود ) ، لكن في سفر دانيال (16:6) إن داريوس هو الذي قضى ذلك وليس كورش .

    ·  في إنجيل برنابا ( 11:44) : ( فكيف يكون إسحاق البكر وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين ) ، لكن في سفر التكوين (25:17) إن إسماعيل كان ابن أربع عشرة سنة .

    ·   في إنجيل برنابا (22:33) : ( وقتلوا مائة ألف وعشرين ألف ) ، لكـن في سفـر الخروج ( 28:32) إن العدد هو ثلاثة آلاف فقط .

 الجواب :

صحيح إن هناك العديد من الاختلافات بين إنجيل برنابا وأسفار الكتاب المقدس ولكن الاختلافات تمتد إلى ما بين  أسفار الكتاب المقدس نفسه فان كان الاختلاف دليلا إلى عدم قدسية إنجيل برنابا فهو أيضا دليل إلي عدم قدسية أسفار الكتاب المقدس أيضا لكون العلة واحدة فيها جميعا ، واليك بعض الاختلافات الموجودة بين أسفار الكتاب المقدس نفسه :

    1.   في إنجيل متى (6:26) وانجيل مرقس (3:14) إن يسوع تناول العشاء في بيت سمعان الأبرص وفي إنجيل يوحنا (2:12) انه في بيت لعازر .

    2.  في إنجيل متى (4:8) وانجيل لوقا (38:4) إن بيت سمعان بطرس في كفر ناحوم وفي إنجيل يوحنا (45:1) إن بيته في صيدا .

    3.  في إنجيل لوقا ( 3 : 35 و 36 ) : شالح ابن قينان بن ارفكشاد وفي سفر التكوين (12:11) شالح بن ارفكشاد بدون ذكر قينان .

    4.  في سفر أخبار الأيام الأول (16:3) :يكنيا بن يهوياقيم ، وفي سفر أخبار الأيام الثاني (8:36) يهوياكين بن يهوياقيم ، وفي سفر ارميا (1:37) كنياهو بن يهوياقيم ، ثلاثة أسماء لشخص واحد ! .

    5.  في إنجيل مرقس عند الكاثوليك (2:1) : (كتب في سفر النبي اشعياء : ها أنا ذا أرسل رسولي قدامك ليعد طريقك ، صوت مناد في البرية اعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة ) ، والصحيح إن عبارة ( ها أنا ذا أرسل رسولي قدامك ليعد طريقك ) موجودة في سفر ملاخي (1:3) وليس في سفر اشعياء وبإبدال كلمة رسولي بملاكي . ومن الجدير بالذكر إن أصحاب المذهـب البروتستانتي الذي ظهر في القرون المتأخـرة يكتبـون هذه العبارة في إنجيل مرقس (2:1) كالآتي : ( كما هو مكتوب في الأنبياء ) بإسقاط كلمة اشعياء للخروج من هذا المأزق.

    6.  في سفر صموئيل الثاني (9:24) إن عدد إسرائيل هو 800 ألف ورجال يهوذا 500 ألف بينما يذكر سفر أخبار الأيام الأول ( 5:21) إن عدد إسرائيل مليون (ألف ألف ) ومائة ألف ورجال يهوذا 470 ألف .

    7.  في سفر الملوك الأول (15 :1و2 ) إن اسم أم الملك ابيام هو معكة بنت ابشالوم ، وفي   سفر أخبار الأيام الثاني (13 :1و2 ) إن اسمها هو ميخايا بنت اوريئيل .

    8.  في سفر الملوك الثاني (17:24) إن صدقيا هو عم الملك السابق له وفي سفر أخبار الأيام الثاني (10:36) إن صدقيا هو أخ للملك السابق له .

    9.  في سفر الخروج ( 18:2) إن اسم حمو موسى هو رعوئيل وفي السفر نفسه (1:3) و (1:18) إن اسمه هو يثرون ، وهذا تناقض في نفس السفر ، وفي سفر العدد (29:10) إن اسمه حوباب بن رعوئيل المدياني .

   10. في سفر الملوك الثاني (21:129 ان الذين اغتالا الملك يواش هما يوزاكار بن شمعة و يهوزاباد بن شومير بينما في سفر أخبار الأيام الثاني (26:24) انهما زاباد بن شمعة العمونية ويهوزاباد بن شمريت الموابية .

   11. في إنجيل متى ( 1 :8و9 ) يوتام بن عزيا بن يورام بينما في أخبار الأيام الأول (10:3) نجده يوتام بن عزريا بن امصيا بن يواش بن اخزيا بن يورام ، مما يعني سقوط ثلاثة آباء من نسب يوسف النجار .

   12. في سفر أعمال الرسل (14:7) إن عدد آل يعقوب الذين دخلوا مصر كان 75 نفس بينما في سفري التكوين (27:46) والتثنية(22:10) إن عددهم هو 70 نفس .

   13. في إنجيل مرقس (26:2) إن داود دخل بيت الله في أيام ابيأثار رئيس الكهنة بينما نجد في سفر صموئيل (1:21) إن اسم رئيس الكهنة هو أخيمالك وليس ابيأثار .

   14. في إنجيل مرقس (25:15) انهم صلبوا من توهموا انه المسيح في الساعة الثالثة ، بينما في إنجيل يوحنا (14:19) انهم حتى الساعة السادسة لم يكونوا قد قرروا مصير من توهموا انه المسيح .

   15. في إنجيل مرقس (32:15) إن اللصين المصلوبين كانا يعيران من توهموا انه المسيح ، بينما في إنجيل لوقا (40:23) إن واحداً منهما فقط كان يفعل ذلك .

   16. في إنجيل متى (11:1) نجد يكنيا بن يوشيا  بينما في سفر أخبار الأيام الأول (3: 15-17) انه يكنيا بن يهوياقيم بن يوشيا .

 

الشبهة السابعة :

    ·  ورد في إنجيل برنابا العديد من العبارات المنسوبة إلى العهد القديم في حين انك حين تراجع العهد القديم فانك لا تجد تلك العبارات مما يعني كذب من كتب هذا الإنجيل وعدم صحة نسبته لبرنابا . وتلك العبارات هي :

            ·     في إنجيل برنابا (7:49) :( كذلك ينادينا اله آبائنا على لسان نبيه داود قائلا : اقضوا بالعدل يا أبناء الناس ) .

            ·     في إنجيل برنابا (14:66) : (على لسان اشعياء النبي : يا شعبي إن الذين يباركونك يخدعونك ) .

    ·  في إنجيل برنابا (6:85) : ( أني أقول لكم ما قاله سليمان النبي قدوس وخليل الله : من كل ألـف تعرفـونهم يكون واحد صديقكم ).

            ·     في إنجيل برنابا ( 24:127) : ( كما يقـول داود : لو تأمـل الأبـدية بعينه لما اخطأ ) .

    ·  في إنجيل برنابا ( 186 : 8-10 ) : ( أريد أن تقص علي مثال حجي وهوشع نبي الله لنرى الفريسي الحقيقي . أجاب الكاتب ماذا أقول يا معلم ان كثيرين لا يصدقون مع انه مكتوب في دانيال النبي ولكن إطاعة لك أقص الحقيقة ) .

وهذه النصوص المنسوبة للعهد القديم غير موجودة فيه .

 الجواب :

   لا ينفرد إنجيل برنابا بروايته نصوص منسوبة للعهد القديم وهي غير موجودة فيه بل يشترك معه في ذلك العهد الجديد أيضا حيث رويت فيه بعض النصوص منسوبة للعهد القديم وهي غير موجودة فيه ، منها :

في إنجيل متى (23:2) : ( وجاء إلى مدينة اسمها الناصرة فسكن فيها ليتم ما قال الأنبياء : "يدعى ناصريا" ) ، ولم يرد في العهد القديم على الإطلاق إن المسيح أو النبي الموعود يدعى ناصريا .

في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9:2) : ( ورد في الكتاب : اعد الله للذين يحبونه كل ما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر على قلب بشر ).

في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (6:4) : ( لتتعلموا بنا ما قيل : لا تزد شيئا على ما كتب ).

في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (54:15) : ( تم قول الكتاب : قد ابتلع الظفر الموت ) .

وهذه النصوص السابقة غير موجودة في العهد القديم وبذلك يشترك العهد الجديد مع إنجيل برنابا في هذه الخاصية .

يضاف لما سبق إن في العهدين القديم والجديد أسماء لأسفار غير موجودة في الكتاب المقدس فهي أسفار مفقودة لا يعرف عنها شيء سوى اسمها ، ولعل ما مر من عبارات في إنجيل برنابا إنما اقتبس من تلك الأسفار الضائعة .

والأسفار المفقودة هي :

سفر حروب الرب : ورد ذكره في سفر العدد (14:21).

سفر سنن الملك : ورد ذكره في سفر صموئيل الأول (25:10) .

سفر ياشر : ورد ذكره في سفر يشوع ( 13:10) وسفر صموئيل الثاني (17:1) .

سفر أخبار أيام ملوك إسرائيل : ورد ذكره في سفر الملوك الأول (19:14) و (5:16) و (14:16) .

سفر تاريخ إسرائيل ويهوذا : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (7:27) .

سفر تاريخ ملوك إسرائيل ويهوذا : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (8:36) .

سفر أخبار أيام ملوك يهوذا : ورد ذكره في سفر الملوك الثاني (5:24) و (25:21) .

سفر أخبار جاد النبي : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الأول (29:29) .

سفر رؤيا النبي يعدو : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (29:9) .

سفر نبؤة اخيا الشيلوني : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (29:9) .

سفر تاريخ عدو النبي : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (15:12) و (22:13) .

سفر تاريخ شمعيا النبي : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (15:12) .

سفر تاريخ ناثان النبي : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (29:9) .

سفر تاريخ ياهو بن حناني : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني ( 34:20) .

سفر تاريخ الملوك : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني (27:24) .

سفر أخبار الأنبياء : ورد ذكره في سفر أخبار الأيام الثاني ( 19:33) .

سفر أخبار سليمان : ورد ذكره في سفر الملوك الأول (41:11) .

سفر الرب : ورد ذكره في سفر اشعياء (16:34) .

رسالة بولس إلى أهل اللاذقية : ورد ذكرها في رسالة بولس إلى أهل كولسي (16:4) .

رسالة بولس الأولى إلى أهل فيلبي : ورد ذكرها في رسالة بولس إلى أهل فيلبي (1:3) الموجودة في العهد الجديد ..( انظر العهد الجديد (بولس باسيم) هامش صفحة 771 ) .

رسالة لبولس إلى أهل كورنثوس : ورد ذكرها في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (9:5) .

رسالة لبولس إلى أهل كورنثوس : ورد ذكرها في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس (8:7) .

 

الشبهة الثامنة :

ورد في إنجيل برنابا (19:42) : ( ولما قال يسوع هذا انصرف وذهب إلى جبل طابور وصعد معه بطرس ويعقوب ويوحنا أخوه مع الذي يكتب هذا ) .

إن كون جبل طابور هو الجبل الذي صعد إليه يسوع قد تعين بعد الأناجيل مما يعني إن إنجيل برنابا قد كتب بعد قرون عديدة ونسبته لبرنابا غير صحيحة .

الجواب :

رغم إن هذا النص مطابق لما جاء في إنجيل متى (1:17) وانجيل مرقس (2:9) وانجيل لوقا (28:9) إلا إن الاعتراض هو إن هذه الأناجيل المذكورة لم تذكر اسم الجبل "طابور" في حين ان إنجيل برنابا قد فعل ذلك ، وهذا الاعتراض يكون صحيحا لو إن تسمية الجبل قد ظهرت بعد عصر المسيح ولكن الشواهد تدل وتؤكد على ان هذا الجبل يحمل هذا الاسم قبل عصر المسيح بفترة طويلة حيث ورد ذكره في سفر المزامير (12:89) في العهد القديم ، واما مسألة عدم ذكر العهد الجديد لاسم ذلك الجبل "طابور" فلا تشكل أي طعن على إنجيل برنابا لان من سمات الأناجيل الأربعة هو عدم ذكرها لكل التفاصيل بل قد تجد إنجيلا معينا ينفرد بذكر حادثة ما لم تذكرها بقية الأناجيل الأربعة فعلى سبيل المثال :

  انفرد إنجيل متى (17 : 24-27) بذكر حادثة أداء يسوع المسيح الضريبة للهيكل .

  انفرد إنجيل  مرقس (8 : 22-27) بذكر معجزة شفاء الأعمى في بيت صيدا .

  انفرد إنجيل لوقا (7 : 36-50) بذكر حادثة الخاطئة التي مسحت قدمي يسوع بالعطر

  انفرد إنجيل يوحنا (13 : 1-20) بذكر حادثة غسل يسوع أرجل تلاميذه .

 يضاف لذلك انفراد كل إنجيل بذكر تفاصيل دون بقية الأناجيل لحوادث رووها جميعا مما لا مجال للتوسع فيه الآن .

ومن الجدير بالذكر إن كـاتب إنجيـل يوحـنا يعتـرف بنقص المعلومات في الإنجيل فيقول : ( وهناك أمور كثيرة عملها يسوع لو كتبها أحد بالتفصيل لضاق العالم كله ـ على ما أظن ـ بالكتب التي تحويها )(16).

فانفراد ذكر إنجيل برنابا لأسم الجبل دون بقية الأناجيل مع اتفاقهم جميعا على رواية نفس الحادثة لايمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال أي طعن على إنجيل برنابا.

  

الشبهة التاسعة :

ورد في إنجيل برنابا إشارات لقصص وحوادث وقعت في عصور العهد القديم ولكنها غير مثبتة في أسفار العهد القديم مما يعني اختلاق تلك القصص من قبل من كتب هذا الإنجيل ، ومن تلك القصص :

في إنجيل برنابا (13:97) : ( لذلك أقول لكم إن العالم كان يمتهن الأنبياء الصادقين دائما واحب الكاذبين كما يشاهد في أيام ميشع وارميا لان الشبيه يحب شبيهه ) ، حيث لم ترد أية معلومات عن ميشع في العهد القديم .

في إنجيل برنابا (26 : 21-69) قصة إبراهيم مع أبيه والتي لم تـرد في العهد القديم .

في إنجيل برنابا : (116: 5-21) قصة ايليا مع الضرير والتي لم ترد في العهد القديم .

الجواب :

إن ورود هذه القصص في إنجيل برنابا وعدم ذكرها في العهد القديم يرافقه ورود بعض القصص في العهد الجديد مع عدم ذكرها في العهد القديم أيضا ، فان جاز أن نطعن على إنجيل برنابا من هذه الجهة جاز أيضا أن نطعن على العهد الجديد أيضا ، وتلك القصص في العهد الجديد هي :

في رسالة يهوذا ( 9 ) : ( واما ميخائيل راس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب ) ، وهذه القصة غير موجودة في العهد القديم .

في رسالة يهوذا (14و15) : ( وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا : هو ذا قد جاء الرب من ربوات قديسيه ليضع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم ) ، وهذه القصة أيضا غير مذكورة في العهد القديم .

في رسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس ( 8:3) : ( وكما إن يناس ويمبراس قاوما موسى كذلك هؤلاء يقاومون الحق ) ، وقصتهما غير مذكورة في العهد القديم .

وتـوضيح هذه المسالة يكمن في أحد الأمور آلاتية :

إن هذه القصص مأخوذة من الأسفار المفقودة من العهد القديم والتي ذكرناها في معرض جوابنا عن الشبهة السابعة ، لذلك لا تجدها في المتبقي من أسفار العهد القديم .

التفسير الذي يقدمه علماء المسيحية هو إن هذه القصص  "محفوظة" و متوارثة عند اليهود فذكرها يهوذا وبولس في رسائلهم وكذلك ذكرها يوسيفس في كتابه الآثار اليهودية الأولى(17) .

 

 الشبهة العاشرة :

في إنجيل برنابا الكثير من الحوادث والتعاليم المنسوبة ليسوع المسيح منها محادثة يسوع مع الشيطان (51: 1-37) وغيرها من التعاليم والمواعظ التي غص بها إنجيل برنابا ولا يوجد أي دليل على صحة صدورها عن المسيح بخلاف الأناجيل الأربعة التي تتفق بصورة عامة على رواية قصص وتعاليم المسيح وان معظم القصص والتعـاليم مروية في اكثر من إنجيل من الأناجيل الأربعة ، وعلماء المسيحية يسمون ذلك بالحقيقة الازائية ويقصدون بها رواية اكثر من إنجيل لحادثة واحدة ، وهي المسالة المفقودة من إنجيل برنابا الذي يتصف بعدم ازائيته مع الأناجيل الأربعة مما يدل على عدم أصالته .

الجواب :

لا يوجد دليل على إن الأناجيل الأربعة قد روت كل قصص وتعاليم يسوع المسيح بل الدليل بخلاف ذلك حيث إن هناك الكثير مما لم تحتوه تـلك الأناجيل ، وقد ورد في سـفر أعمال الرسـل (35:20) قول للمسيح لم يوجد في أي من الأناجيل الأربعة ، وكاتب إنجيل يوحنا يعترف بذلك فيقول في إنجيله (25:21) : ( وهناك أمور أخرى كثيرة أتى بها يسوع لو كتبت واحدا واحدا لحسبت إن الدنيا نفسها لا تسع الأسفار التي تدون فيها ) .

ومن جانب آخر فان ما يسمى بالحقيقة الازائية لا يشمل الأناجيل الأربعة بل إن علماء المسيحية يستثنون إنجيل يوحنا منها حيث إن " له ميزات خاصة ينفرد بها " فتكون الأناجيل الازائية هي أناجيل متى ومرقس ولوقا(18) ، فإذا تم استثناء إنجيل يوحنا مما يسمى بالازائية فكذلك يستثنى إنجيل برنابا منها ، على ان هناك الكثير من الحوادث والقصص والمواعظ المشتركة بين انجيل برنابا وبقية الاناجيل الاربعة .

 

الشبهة الحادية عشر :

قال الدكتور خليل سعادة مترجم إنجيل برنابا إلى العربية ما نصه : ( الذي اذهب إليه إن الكاتب يهودي أندلسي اعتنق الدين الإسلامي بعد تنصره واطلاعه على أناجيل النصارى وعندي ان هـذا الحـل هو اقـرب إلى الصواب من غيـره )…إلى أن يقول :( ومما يؤيد هذا المذهب ما ورد في هذا الإنجيل عن وجوب الختان والكلام الجارح الذي جاء فيه من ان الكلاب افضل من الغلف فان مثل هذا القول لا يصدر عن نصراني الأصل وأنت إذا تفقدت تاريخ العرب بعد فتح الأندلس وجدت انهم لم يتعرضوا بادئ بدء لأديان الآخرين في شيء على الإطلاق فكان ذلك من جملة البواعث التي حدت بأهالي الأندلس إلى الرضوخ لسطوة المسلمين وسيطرتهم وثابروا على هذه الخطة في جميع الأمور الدينية إلا في شيء واحد وهو الختان إذ جاء زمن اكرهوا فيه الأهالي عليه واصدروا أمرا يقضي على النصارى باتباع سنة الختان على حد ما كان يجري عليه المسلمون واليهود فكان هذا من جملة البواعث التي دعت النصارى إلى الانتقاض عليهم )(19).

الجواب :

رأى الدكتور خليل سعادة إن الأقرب للتصور أن يكون كاتب إنجيل برنابا يهودي أندلسي من أهل القرون الوسطى تنصر ثم دخل في الإسلام وأتقن اللغة العربية وعرف القران والسنة حق المعرفة بعد الإحاطة بكتب العهد القديم وموافقة التلمود وأحاطته بكتب العهد الجديد ، وغفل الدكتور سعادة عن عزوه إلى كتب العهد القديم ما لا يوجد في نسخها التي عرفت في القرون الوسطى وهي التي بين أيدينا الآن كعزو قصة هوشع وحجي إلى سفر دانيال وعن مخالفة إنجيل برنابا لها أحيانا في مسائل أخرى ولو كان من أهل القرون الوسطى وما بعدها لما وقع في هذا الغلط الظاهر مع علمه الواسع(20).

أما مسألة الختان فأن تلاميذ المسيح الاثني عشر وبقية المؤمنين أول من اختلف فيهاـ على ذمة العهد الجديد ـ بين مؤيد ومعارض وهي سبب أنعقاد أول مجمع مسيحي سنة 50 م ، فأذا كان إنجيل برنابا يؤيد الختان فلان كاتبه الحواري برنابا كان متمسكا بأقوال المسيح وتعاليمه الداعية إلى التمسك به ، مثله مثل راس الكنيسة بطرس الذي كان أيضا يرى نفس رأي برنابا ولذلك خاطبه بولس بقوله : ( إذا كنت أنت اليهودي تعيش كالوثنيين لا كاليهود فكيف تلزم الوثنيين أن يسيروا سيرة اليهود )(21) ،واما الكلام الجارح الذي ذكره الدكتور سعادة في مسألة الختان وان الكلاب هم خير من القلف فنذكره بما قاله يسوع نفسه حول تشبيه غير اليهود من بقية الأمم بالكلاب بحسب رواية إنجيل مرقس ( 27:7) ـ إضافة إلى رواية إنجيل برنابا (23:21) ـ قال المسيح للمرأة الكنعانية : ( دعي البنين أولا يشبعون فلا يحسن أن يؤخذ خبز البنين فيلقى إلى الكلاب ) ، فأي ذنب لبطرس وبرنابا وهما يقولان بوجوب الختان عملا بوصية يسوع المسيح لهم : ( لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة والأنبياء ، ما جئت لأبطل بل لأكمل ، الحق أقول لكم : لن يزول حرف أو نقطة من الشريعة حتى يتم كل شيء أو تزول السماء والأرض فمن خالف وصية من اصغر تلك الوصايا وعلم الناس أن يفعلوا مثله عد صغيرا في ملكوت السموات واما الذي يعمل بها ويعلمها فذاك يعد كبيرا في ملكوت السموات )(22) ، وقال يسـوع المسـيح : ( إذا ثبتـم في كلامي صرتم حقا تلاميذي )(23).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

                  المقدمـة

                  الفصل الأول ـ حيـاة برنابـا

                  الفصل الثاني ـ إنجيل برنابـا

                  الفصل الرابع ـ حقائـق عن بولـس

                  الفصل الخامس ـ ساعـاة النجـاة

                  الفصل السادس ـ نشوء عقيدة تأليّه المسيح

                  الفصل السابع ـ نظرة على الطبعات الحديثة للكتاب المقدس

                  الفصل الثامن ـ بحوث في الكتاب المقدس

                  المصـادر

                         

 


 

(1)  الكتاب المقدس (اغناطيوس زيادة ) ـ المدخل إلى سفر طوبيا ص 831 .

(8) المصدر السابق ـ ص 201 .

(9) حمورابي هو سادس ملوك سلالة بابل الأولى حكم في حوالي (1792 ـ 1750)ق.م أي القرن الثامن عشر ق.م ، بينما نجد إن عصر النبي موسى هو القرن الثالث عشر ق.م  .

(10) المصدر السابق ـ ص 207 .

(11) إنجيل برنابا ، مقدمة الناشر ـ ص (ش) .

(12) أعمال الرسل (36:4) .

(13) العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص (575) .

(14) العهد الجديد ( بولس باسيم ) ـ ص 856 ( الهامش ) .

(15) رسالة بولس إلى أهل كولسي (8:2) .

(16) إنجيل يوحنا (25:21)  .

(17) الكتاب المقدس (اغناطيوس زيادة) – الحواشي على سفر الحكمة ص42 .

(18) العهد الجديد (بولس باسيم) ـ ص24  .

(19) إنجيل برنابا ، مقدمة المترجم ـ ص(ي) .

(20) إنجيل برنابا ، مقدمة الناشر  ـ ص (ش) .

(21) رسالة بولس إلى أهل غلاطية (14:2) .

(22) إنجيل متى ( 5 : 18 و19 ) .

(23) إنجيل يوحنا (31:8) .

 

الصفحة الرئيسية