بسم الله الرحمن الرحيم

هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون

نبيـل الكرخي

بعد أن قراتُ مقال الأستاذ متي أسو الموسوم (الدكتور ضياء المختار و "طائفية" جميل صالح!!!!) لاحظت وجه التشابه بين مقال الأخ المذكور وبين فعل جماعة وردت صفتها في سفر أعمال الرسل (2: 11و12) : ("فإنّا نسمعهم يحدثون بآيات الله بلغاتنا" ، وكانوا دهشين مأخوذين يقول بعضهم لبعض :"ما معنى هذا؟" ، على أن آخرين كانوا يقولون ساخرين : "قد أرتووا من الخمر") ، ومعنى هذه الجمل واضح ، فهناك جماعة من تلاميذ المسيح عليه السلام يحدثون المعجزات للدعوة إلى الإيمان وجماعة اخرى تشنع على أولئك التلاميذ وتتهمهم بالسكر وشرب الخمر بدلا من أن تتفكر فيما يفعله أولئك التلاميذ ، بدلا من أن يسألوا أنفسهم هل أن ما جاء به أولئك التلاميذ هو حقٌ أم باطل ؟! والفرق شاسع بين هاتين الجماعتين.

وفي هذا المقال أرغب في تسليط الضوء على نقطتين من كلام الأخ متي أسو ، هما :

ـ الأولى : قوله : (لست هنا في معرض الدفاع عن الاخ جميل صالح ولكن الذي أدهشني هو قول الدكتور ضياء " ان جميل صالح طائفي حتى النخاع لانه لم يتعرض على شخصية مسيحية مثلا !!!" ، فما الذي ذكّرك بالشخصيات المسيحية واقحامك اياهم في هذا الموضوع ان لم يكن هاجسا طائفيا يعشعش في ذهنك؟ وما علاقة المسيحيين بهذا الموضوع؟) ، مع أن الجملة التي نقلها عن مقال الدكتور ضياء المختار هي جملة لا تحمل أيٍ من معاني السوء تجاه المسيحيين ، إذ وببساطة فإن أبرز المعالم الدينية للعراقيين هم الشيعة والسنة والمسيحيين ، وهناك معالم أخرى ولكن ما ذكرناه هو الأبرز منها في العراق ، وحيث أن جميل صالح يهاجم الشيعة دائماً فقد وجه الدكتور النظر لهذه المسألة فجعل من إستمرار مهاجمة جميل صالح للشيعة دليلاً على الطائفية ، إذ يبدو أن الدكتور ضياء المختار يعتبر الطائفية هي التعصب داخل الدين الواحد ، رغم أننا نعرفها بين الأديان أيضاً ، ولذلك قال الدكتور ضياء ما قال ، وليس فيما ذكره أي إساءة للمسيحيين لا من قريب ولا من بعيد ، وللمسيحيين في العراق معاناة مع الإرهاب الذي تنتجه بقايا النظام المقبور وأتباع الحركة الوهابية ـ كما هو حال معاناة جميع أطياف الشعب العراقي ـ  وكان يكفي للأستاذ متي أسو أن يبرز هذه المعاناة ، وهو أمر مشروع ، لا أن يتصيد أي جملة فيها كلمة (مسيحيين) ويعتبرها إهانة لهم حتى وإن لم يكن هناك أي إهانة في الموضوع لا مقصودة ولا غير مقصودة.

 ـ الثانية : قوله : (انها ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة اذ يبدأ الهجوم على المسيحية والمسيحيين بدون اي سبب سوى الحقد الاعمى ولا زلت اتذكر كيف تهجموا على المسيحيين عند نقاشاتهم مع الدكتور النجار وكأن الرجل مسيحي. ولا زلت اتذكر كيف هاجم المدعو نبيل الكرخي المسيحية في حلقات عقيمة كان ينسى معها نفسه،وهو الاسلامي، فيتهم المسيحيين بما يخالف حتى القرآن الذي يفترض انه يؤمن به مرددا الشائعات التي تطلقها الصهيونية هنا بحق المسيحية) ، ومن المؤسف أن الأستاذ متي أسو يعتبر ما اكتبه من بحوث علمية عن المسيحية هي كتابات تهجمية ! فأين هي لغة الحوار وتبادل الآراء ، والفكر الحر ؟! وهل سأل الأستاذ متي أسو نفسه لماذا يدافع الدكتور النجار أحياناً عن المسيحية مع أنه رجل ملحد ، هل يفعل ذلك إيماناً منه بصحة العقيدة المسيحية ، طبعاً لا ولكن من أجل الإساءة للإسلام ، وأنصح الأستاذ متي أسو أن يراجع أحد مواقع الملحدين وليكن مثلاً موقع "اللادينيون العرب" ليقرأ فيه ما يكتبه الملحدون حول المسيحية واليهودية والإسلام ، إنهم يستخدمون أقوال كل فريق ضد الفريق الآخر ، من أجل ضرب الجميع ، ومثلما يفعل الدكتور النجار في مقالاته الأخيرة ـ حول العصمة خصوصاً ـ إذ بدأ يقتبس أفكار أهل السنة من أجل ضرب مذهب الشيعة وذلك حين يناقش شيعياً ، وهذا هو ديدنهم.

وحين كتبت أحد مقالاتي وهو بعنوان "الرقم المسيحي في قائمة الإرهاب" تلقيت رسائل شكر من مسيحيين ، وأنا بدوري أشكرهم على ذلك ، وما أريد قوله هو أن ما أكتبه من مقالات حول المسيحية لا يقصد بها الإساءة للمسيحيين بل الدعوة لمناقشة أفكار يعتبرها البعض من المحرمات ـ كما هو لسان حال الأستاذ متي أسو ـ مع أن لنا الحق في نقاشها ، والأمر لا ينحصر في دينٍ ما أو عقيدةٍ ما ، فمن المفيد الدخول في نقاشات وحوارات وما ينتج عنها من تبادل للآراء والأفكار ، وهي تصب جميعاً في خدمة القاريء الكريم ، وفي خدمة الحركة الفكرية ، وفي تقدم الإنسانية.

 

الصفحة الرئيسية