بسم الله الرحمن الرحيم

التجنـي الأكبـر
للسيـد حسـن شُبّـر
 

نبيـل الكرخي

كان الدافع الرئيسي المسبب لكتابة هذا الرد على الكتيب سيء الصيت للمحامي حسن شبَّر المسمى "الرد الكريم على السيد محمد باقر الحكيم" هو أمرين :

الأول : دفع التجني الذي قام به حسن شبَّر تجاه شخص الشهيد الحكيم (قده) مستخدماً أساليب ملتوية منها تلاعب بالألفاظ وإستغفال المؤمنين وطمس للحقائق ، فوجدنا وجوب إظهار الحق وإبطال الباطل ، وفاءاً منَّا للتاريخ الجهادي المشرف للسيد الشهيد الحكيم (قده).

الثاني : تصحيح الأخطاء التي ذكرها حسن شبَّر في خصوص مسيرة الحركة الإسلامية العراقية وتوضيح الحقائق التي جرت عليها مسيرة تلك الحركة ، وبيان بعض ملابسات عملها ، بما يمكن الأجيال القادمة من فهم  حقيقة ما جرى من أحداث تناولها هذا الرد ، فتكون رؤيتهم لها واضحة وحقيقية وبذلك يتمكنون من الوصول إلى نتائج صحيحة في القادم من المسيرة ، حين يتجنبون أخطاء الماضي بعد معرفتها طبعاً.

ولم يكن الغرض من هذا الـرد هو التشهير بأحدٍ ما سواء كـان حسن شبَّر أو غيره وسـواء ذكرنا بعض الحقائـق التي تمس شخصه أو لم نذكرها لأن تصديه هو وغيره للعمل الإسلامي وإقحام نفسه في تقييم وتصحيح أفكار الآخرين (كما فعل في الرد الكريم) جعل من حقنا أن ننتقده بمكانته التي هو عليها لا بشخصه ، كما لم يكن مقصودنا هو الوقوف ضد أي جهة حزبية أو التشهير بها سواء كانت الجهة هي حزب الدعوة الإسلامية أم غيرها.

وأما الشهيد الحكيم (قده) فإن دفاعنا عنه في هذا الرد لا يعود إلى إنتمائنا للتنظيم الذي كان يترأسه (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) ونحن لم ننتم إليه مطلقاً ولا لغيره من التنظيمات والأحزاب الإسلامية ، بل دفاعنا عن الشهيد الحكيم (قده) يعود لما يمثله من قيمة عليا وتاريخ ناصع في حركة الأمة نحو التخلص من الظلم والطغيان الذي حلَّ بها في ظل النظام العفلقي المقبور ، ولأن الشهيد الحكيم (قده) يُعد المنظّر الأول للنظريات الإسلامية السياسية بعد ان أستلهم أسسها من أستاذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ، فالشهيد الحكيم (قده) يحمل فكراً ومنهجاً لجميع المؤمنين وهو ليس حكراً على ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ) ، فالمرجعية السياسية التي كان الشهيد الحكيم (قده) يمثلها والمنظوية تحت جناح الولي الفقيه تارة والمرجع الأعلى تارة أخرى ـ بحسب متطلبات العمل الإسلامي ـ هي مرجعية سياسية تعمل لصالح جميع المؤمنين وليس المجلس الأعلى فحسب ، فلجميع المؤمنين الحق في الشهيد الحكيم (قده) وليس ( المجلس الأعلى ) فقط.

فهذا الرد نضعه بين أيدي المؤمنين عسى أن نكون قد أصبنا الصواب فيه ، فهو هدفنا الأسمى الذي نسعى إليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                                                                                       المؤلف
                                                                                  رجب 1425هـ     

 

 

الدعاة والدعوة

من الملفت للنظر محاولة بعض الباحثين في تاريخ الحركة الإسلامية العراقية توجيه مسيرة الحركة الإسلامية وإقحامها في الأتجاهات التالية :

الإتجاه الأول :

إن حزب الدعوة الإسلامية هو الحزب الوحيد الذي عمل على تفعيل الحركة الإسلامية أو هو الحزب الأكثر فاعلية على أقل تقدير وإنه لم يحدث أي نشاط إسلامي أوفعالية حركية إلا ولحزب الدعوة الإسلامية الدور الوحيد أو الرئيسي على أقل تقدير فيها إبتداءاً من سنة 1958م. يقول حسن شبَّر : ( والحكيم يعرف جيداً كم هو تأثير حزب الدعوة الإسلامية في العراق ، كيف كان العراق قبل جيل الدعوة وكيف أصبح ؟ )[1] ، ويستشهد بكلام للسيد مرتضى العسكري (حفظه الله) ينسب فيه لحزب الدعوة الإسلامية الدور في التأثير في العراق كله فيقول : ( لقد كان الجو ملائماً للحركة (للدعوة) كان العدد قليلاً ، أولئك الذين يقررون شيئاً واحداً فينطلق العراق كله بهذا الصدد)[2] ، ويستشهد بكلام الأستاذ علي المؤمن الذي قال : ( أما حزب الدعوة الإسلامية فإنه برغم الأوضاع الصعبة السائدة في العهد القاسمي فقد ساهم في تعبئة الجماهير المؤمنة ضد المد الماركسي والتيارات الفكرية والسياسية الأخرى ، وبذل جهداً كبيراً من أجل نشر الفكر الإسلامي وتحصين الأمة بالثقافة العقائدية الدينية من خلال مختلف النشاطات كإصدار الكتب والمجلات وإقامة الإحتفالات والندوات والدروس وغيرها من مظاهر التوعية الإسلامية ، وذلك من خلال الواجهات الدينية المتعددة التي توحي بأنها تعمل بشكل مستقل وفردي ، كما عمل الدعاة في إطار برامج الحوزة والمرجعية الدينية وساندوهما بمختلف الوسائل ، فحين طرحت حكومة قاسم قانون الأحوال الشخصية والقرارات الأخرى المنافية للشريعة الإسلامية بادر الدعاة للمساهمة في إستنفار الجماهير لمؤازرة المرجعية وطالبوا بتطبيق القانون الإسلامي بدلاً عن القانون المعلن )[3].

بيان خطـأ الإتجاه الأول :

ينبغي أن نعلم أن هناك الكثير من التنظيمات الإسلامية التي سبقت حزب الدعوة الإسلامية في الظهور والنشاط وتنظيمات أخرى عاصرته في الظهور والعمل والنشاط نذكر منها :

1.   منظمة الشباب المسلم  (1940 ـ 1985)م.
2.   منظمة المسلمين العقائديين (تأسست سنة 1954م).
3.   منظمة شباب العقيدة والإيمان (تأسست سنة 1957م).
4.   حركة الرساليين الطلائع (ظهرت في الستينييات).
5.   حركة المرجعية (ظهرت في الستينيات).
6.   جماعة العلماء في النجف الأشرف  (تأسست سنة 1958م).
7.   جمعية الصندوق الخيري الإسلامي   (تأسس سنة 1958م).
8.   جماعة العلماء في بغداد والكاظمية ( تأسست سنة 1965م).
9.   جمعية التضامن الإسلامي  (في الناصرية).
10.     جمعية دار الرسالة الإسلامية (تأسست سنة 1966م).
11.     جمعية الوعظ والإرشاد الحسيني (في الكوفة).
12.     الجمعية الخيرية الإسلامية.
13.     مدارس حفظ القرآن في كربلاء المقدسة.
14.     جمعية المبلغين في كربلاء المقدسة.
15.     الجمعية الثقافية الإجتماعية الإسلامية.
16.     جمعية العدالة الإسلامية  (تأسست سنة 1965م)[4].

وعدد آخر من الجمعيات والمنظمات الإسلامية ، فحزب الدعوة الإسلامية كان رقماً يضاف لهذه الأرقام وليس هو الرقم الوحيد. هذه الجمعيات والمنظمات والأحزاب بدأت نشاطها أو فعّلته بصورة متزامنة مع بروز مرجعية المغفور له آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قده) في أواسط الخمسينيات ، فهل يصح أن يتم سلب ثمرات عمل هذه الجمعيات والمنظمات وتأثيرهاالبالغ في المجتمع العراقي وإعتبارذلك كله من نتاج حزب واحد هو حزب الدعوة الإسلامية ؟!

ولا بد إنَّ القاريء يلمس المبالغة في كلام السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) آنف الذكر ، وكذلك في كلام الأستاذ علي المؤمن صاحب سنوات الجمر الذي أشار بدوره إلى دور حزب الدعوة الإسلامية إلى ( تعبئة الجماهير المؤمنة ضد المد الماركسي والتيارات الفكرية والسياسية الأخرى ) إلى آخر كلامه الذي ذكرناه آنفاً ، غير أنه عاد ليؤكد عمل الدعاة من خلال الواجهات الدينية المتعددة كالحوزة والمرجعية ، وكذلك دور الدعاة في إستنفار الجماهير ضد قوانين عبد الكريم قاسم المذكورة ، بل إنَّ هناك الكثير من الوقائع التي تثبت إنَّ حزب الدعوة الإسلامية كان يُستَنْفَر من قبل الجماهير المسلمة ويسير في ركابها ويستثمر الأجواء التي تهيئها لها الجماهير المسلمة ، فعلى سبيل المثال  بعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران قامت جماعات من المؤمنين بتأثير الثورة وهم من غير المنتمين لحزب الدعوة الإسلامية قاموا بأعمال مختلفة من قبيل توزيع المنشورات والكتابة على الحيطان ورفع اللافتات التي تحمل شعارات سياسية وتعليقها على مفارق الطرق والساحات العامة ، وهي نشاطات عمَّت العراق بأسره خلال تلك الفترة. وقد شكَّلت هذه الظاهرة سنداً لفكرة (إحماء الساحة) التي تبناهـا الشهيد محمد هادي السبيتي الرجل الأول في حزب الدعوة الإسلامية[5]، وبذلك نجد إنَّ الجماهير المؤمنة هي التي كانت تقوم بتحريك وتهيئة الأجواء لحزب الدعوة الإسلامية للقيام بالفعاليات نفسها إنطلاقاً من المبدأ الذي تبنـاه حزب الدعوة الإسلامية وهو : ( إنَّ على الدعوة أن لا تسبق الأمة وأن لا تتخلف عنها في الوقت نفسه )[6]، وإنَّ هذا المبدأ ينطبق على مسيرة حزب الدعوة الإسلامية بل هو الدالة الحقيقية على طبيعة تلك المسيرة.

وبذلك نتوصل لنتيجتين :

الأولى : إنَّ حزب الدعوة الإسلامية كان يستثمر الأجواء التي تهيئها له المرجعية الدينية العليا والجماهير المؤمنة المرتبطة بالمرجعية المذكورة من خلال فعالياتها الإسلامية.

الثانية : إنَّ الدعاة أنفسهم كانوا يأتمرون بأوامر المرجعية العليا بإعتبارهم مؤمنين ملزمين شرعاً بإتّباعها في الأحكام الشرعية التي تشمل نواحي الحياة المختلفة ، فمن الخطأ إعتبار كل ما يصدر عن الدعـاة هو من ثمرات حزب الدعوة الإسلامية ، وهو الأمر الذي سنناقشه مفصلاً في (بيان خطأ الإتجاه الثاني).

 

الإتجاه الثاني :

إنَّ الدعاة (إصطلاح يطلق على المؤمنين المنتمين لحزب الدعوة الإسلامية) لا يطيعون سوى توجيهات القيادة الحزبية ولا يعملون إلا وفق رؤى قيادتهم الحزبية وإنهم منقطعون عن إطاعة المرجعية العليا التي هي مرجعهم في التقليد ، فتصرفاتهم كلها محسوبة لصالح الحزب المذكور. ولذلك نجد حسن شبَّر ينسب الدور والنشاط الذي يقوم به الدعاة إلى حزب الدعوة الإسلامية ويعتبره من ثماره رغم إن الحزب المذكور لم تصدر عنه توجيهات للدعاة للقيام بمثل ذلك الدور والنشاط ، ونجد هذا الخطأ أيضاً في كلمات علي المؤمن صاحب سنوات الجمر[7].

بيان خطأ الإتجاه الثاني :

يغفل بعض الباحثين إنَّ الدعاة هم مؤمنون ملتزمون بتطبيق الإسلام المحمدي ، وأول ما يقوم به المؤمنون هو رجوعهم في أمر التقليد إلى المجتهد الجامع للشرائط ، وسواء كان المؤمن منتمياً لحزب الدعوة أو لغيره من الأحزاب والجمعيات الإسلامية أو مستقل فهو ملتزم أولاً بمسألة التقليد ، لذلك فإن التفاعل الأول للمؤمنين هو مع المرجع الديني وله ولائهم الأول لأنه هو مصدر معرفة الأحكام الشرعية أما الحزب فلا يستطيع أن يحل محل المرجع الديني في هذا الأمر ، فالمرجع الديني إذن هو واسطة المؤمنين لسلوك الطريق المؤدي إلى الله عزَّ وجل وليس الحزب ، لذلك نجد الدعاة يتطوعون دائماً للعمل لدعم المرجعية الدينية وبدون أي توجيه من  حزب الدعوة الإسلامية كما هو حال المؤمنين جميعاً ، ومن شواهد ذلك الآتي :

1. قال حسن شبَّر : ( إنَّ كثيراً من الدعاة  كانوا قد أعتقلوا نتيجة لتوزيعهم بيانات علماء بغداد والكاظمية إستنكاراً للأشتراكية )[8]. فما هو شأن الدعاة ببيانات علماء بغداد والكاظمية ؟ إنَّ الذي دفعهم لذلك ـ رغم عدم توجيه حزب الدعوة لهم ـ هو إنَّ مرجعهم الديني ( السيد محسن الحكيم (قده) قد أصدر فتوى بتحريم الإشتراكية فوجدوا إنَّ من واجبهم الترويج لتلك الفتوى ودعمها ، وحيث إنَّ بيانات علماء بغداد والكاظمية كانت تعبر عن رأي المرجعية العليا ـ بسبب الدعم المباشر الذي تتلقاه تلك الجماعة من السيد محسن الحكيم (قده) ـ لذلك لجأ الدعاة إلى الترويج لها.

2. إنَّ كثيراً من وكلاء السيد محسن الحكيم (قده) كانوا من الدعاة ، فمنهم السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) والشيخ عارف البصري (رحمه الله) وغيرهما كثير.

3. قيام الدعاة من طلبة العلوم الدينية بجمع حوالي خمسين طالباً من مختلف الجنسيات وذهبوا إلى دار السيد محسن الحكيم (قده) عندما اعتزل في الكوفة بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها سنة 1969م من قبل السلطة  العفلقية في إتهام نجله السيد محمد مهدي الحكيم (قده) بالجاسوسية ، ولا شك فإن فعل الدعاة ذلك يعتبر تحدياً قوياً للسلطة التي ضربت حصاراً حول داره[9]. وكيف لا يفعلون ذلك وهو مرجعهم الديني وواسطتهم لمعرفة أحكام الشريعة ؟!

4. بعد إصطدام النظام العفلقي المقبور مع مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) سنة 1969م أشتعلت مدينة البصرة بالتظاهرات ثلاثة أيام متوالية وكان بين المتظاهرين آلاف المسلمين من أبناء العشائر وغيرهم ، ثم خرجت تظاهرات مسلحة في الناصرية والرميثة والفاو والحي وغيرها الأمر الذي شجَّع تنظيم (الدعوة) في البصرة على طرح فكرة عصيان مدني في كل العراق ، إلا إنَّ الظروف العامة والأمكانات وطبيعة المرحلة التي يمر بها الحزب ـ كان حزب الدعوة يمر بالمرحلة التغييرية (الثقافية) ـ لم تسمح لقيادته بالإستجابة للفكرة وتنفيذها[10]، فالدعاة أرادوا نصرة الدين بنصرة مرجعهم الديني غير إنَّ قيادة الحزب المذكور وجدت الظروف غير مؤاتية الآن للتحرك المذكور.

 

هذه بعض الأمثلة على ما قدّمنا إليه من إنَّ معظم نشاطات وفعاليات الدعاة في نصرة المرجعية الدينية العليا لا تحسب لحزب الدعوة لأن التوجيهات بقيامهم بتلك النشاطات لم تصدر عن قيادة الحزب المذكور بل هي نشاطات وفعاليات أملتها عليهم واجباتهم الشرعية تجاه مرجعهم الديني.

 

 

الأتجاه الثالث :

إنَّ هناك إنسجام وتناغم تام بين مرجعية الشهيد الصدر (قده) وبين قيادة حزب الدعوة الإسلامية منذ تأسيس الحزب المذكور وإلى إستشهاد الشهيد الصدر (قده) وإنّ الشهيد الصدر (قده) هو راعي الحزب المذكور والمنظر له وإلى يومنا هذا. يقول حسن شبَّر : ( وتأثير حزب الدعوة لم يقتصر على داخل العراق فقط ، فإن الصحوة الإسلامية التي نراها ونسمع بها اليوم في كثير من المناطق مدينة لحزب الدعوة الإسلامية الذي كان يحمل مشعل الشهيد الصدر )[11] ، ثم ينسب بكلاماً بعيداً عن الصواب للسيد مرتضى العسكري (حفظه الله) يقول فيه : (إنَّ الشهيد الصدر خرج من الدعوة ظاهرياً بناءاً على طلب السيد الحكيم ولكنه بقي مع الدعوة إلى آخر لحظة من عمره )[12]، مع إنَّ السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) قد أنسحب من قيادة حزب الدعوة الإسلامية سنة 1963م ليتمكن من ممارسة دوره السياسي العلني المنسوب إليه من المرجعية الدينية[13] ، ثم غادر العراق إلى إيران سنة 1969م مما يجعل إحتمالية رؤيته الضبابية إحتمالية معتد بها حول حقيقة التحرك الإصلاحي للشهيد الصدر (قده) والذي أنتهى بإستشهاده سنة 1980م.

 

بيان خطأ الإتجاه الثالث :

صحيح إنَّ الشهيد الصدر (قده) قد أسس حزب الدعوة الإسلامية بالإشتراك مع ثلة من المفكرين الإصلاحيين ، إلا إنَّه إنسحب من الحزب المذكور سنة 1960م واتجه للعمل الحوزوي ودعم مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) ، ولا تصح محاولة بعض الباحثين إدعاء الإنسجام أو التواصل بين مرجعية الشهيد الصدر (قده) والحزب المذكور وسأذكر خمسة شواهد على عدم صحة إدعاء التواصل أوالإنسجام المذكور.

1.     لم يثبت إتصال الشهيد الصدر (قده) بقيادة حزب الدعوة الإسلامية على نحو الإنسجام والتواصل منذ إنسحابه من الحزب المذكور سنة 1960م وحتى سنة 1979م ، ولم يدَّعِ أحد ذلك بدليلٍ مقبول ، وكان الشهيد الصدر (قده) يتصل في أغلب الأحيان ببعض الدعاة ممن لهم علاقة شخصية به[14].

2.     رفض الشيخ عارف البصري (رحمه الله) طلب الشهيد الصدر (قده) بإصدار قيادة حزب الدعوة الإسلامية بلاغاً إلى التنظيم الخاص (حزب الدعوة) يطلب منهم فك الإرتباط مع جميع طلاب ومدرسي الحوزة والوكلاء[15]، بمعنى ترك طلاب العلوم الدينية في الحوزة العلمية الإنتماء ل  حزب الدعوة الإسلامية.

3.     رفضت قيادة حزب الدعوة الإسلامية سنة 1971م سحب الأسس التي تقوم عليها نظرية الحزب ـ والمستندة إلى آية الشورى ـ من التداول حين طلب الشهيد الصدر (قده) منها ذلك لأنها لم تقتنع بمبدأ ولاية الفقيه الذي تبناه الشهيد الصدر (قده)[16].

4.     تمسك قيادة حزب الدعوة الإسلامية بالمبدأ القائل بقيادة الحزب للأمة مع الإستفادة في ذات الوقت من المرجعية كواجهة للعمل الإسلامي[17]، في حين كان الشهيد الصدر (قده) يرى ( إنَّ المرجعيـة الصالحة هي القيادة الحقيقية للأمة الإسلامية وليس الحزب ، إنما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعاً من أذرع المرجعيـة وتحت أوامرها )[18].

5.     منذ وفاة السيد محسن الحكيم (قده) وإبتداء مرجعية السيد الخوئي (قده) التي أتخذت منهج الصبر والصمود في مواجهة العدوان العفلقي ، وجدت قيادة حزب الدعوة الإسلامية نفسها وحيدة في مواجهة النظام العفلقي لأن مرجعية الشهيد الصدر (قده) سارت ضمن منهج مرجعية السيد الخوئي (قده) في الصبر والصمود حتى سنة 1979م ، وهذا ما دفع قياديين في حزب الدعوة الإسلامية إلى التصريح بأن قيادة الساحة الإسلامية هي من حق من يتصدى لها وهو حزب الدعوة الإسلامية وليس مرجعية السيد الخوئي (قده) ولا مرجعية الشهيد الصدر (قده) ، ولذلك ظهر عند قيادة الدعوة مفهوم ( يتحمل قيادة الساحة من يتصدى لها ) و ( يتحمل قيادة الساحة من يبقى فيها )[19]، في حين كان الشهيد الصدر (قده) يرى ( إنَّ المرجعية الصالحة هي القيادة الحقيقية للأمة الإسلامية وليس الحزب ) كما ذكرناه آنفاً في النقطة ( 4 ) أعلاه ، ومعنى ذلك وجود إختلاف جذري بين رؤية مرجعية الشهيد الصدر (قده) وبين رؤية قيادة حزب الدعوة الإسلامية طيلة سنوات السبعينيات الميلادية من القرن الماضي ، لأن الشهيد الصدر (قده) يعتبر منهجه في الصبر والصمود قبل إنتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م ـ والذي هو منهج السيد الخوئي (قده) أيضاً ـ هو في حد ذاته تصدي لقيادة الأمة في حين يعتبر حزب الدعوة الإسلامية التصدي الثوري هو التصدي المطلوب ولا يفهم سواه !

ومن سمات منهج الشهيد الصدر (قده) في الصبر والصمود طيلة فترة السبعينيات منذ وفاة السيد محسن الحكيم (قده) سنة 1970م وحتى قيام الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م هو :

أولاً: محاولته تهدئة الثوار في إنتفاضة صفر سنة 1977م حتى لا يفسر موقفه بأنه ( موقف مخالف ومعادي للسلطة ومؤيد للثوار )[20]

ثانياً: إصدار الشهيد الصدر (قده) حكماً فقهياً بعدم جواز مس مقام المرجعية العليا[21] ، ومنهج المرجعية العليا معروف لكل أحد وهو منهج الصبر والصمود.

ثالثاً: شهـادة أحد المعاصرين للشهيد الصدر (قده) حول طبيعـة منهج الشهيد الصدر (قده) في ذلك الوقت ، وهو الشهيد الحكيم (قده) الـذي ذكر إنَّ ( الشهيد الصدر (قده) عـاش فترة تقرب من تسـع سنوات ـ (1970م ـ 1979م) ـ وهي شبيهة بالفترة التي كانت بين وفاة الإمام الحسن عليه السلام وثورة الإمام الحسين عليه السلام فهي مقاربة تماماً من حيث الزمن و الشهيد الصدر (قده) كان موجوداً ولم نعرف منه تلك الثورة التي عرفناها في أيامه الأخيرة ، وقد كان فكره وفهمه ومعرفته  لكل الأشياء قائماً وموجوداً ، لأن الموقف السياسي يشبه موقف الإمام الحسن عليه السلام حتى تبدلت الأوضاع وتغيرت )[22].  

 

ثم ننتقل من نقطة إنسجام الشهيد الصدر (قده) ومرجعيته مع مرجعية السيد الخوئي (قده) في منهج الصبر والصمود طيلة فترة السبعينيات (1970م ـ 1979م) إلى نقطة أخرى ينبغي أن لا تخفى على المؤمنين وهي إنَّ حزب الدعوة الإسلامية كان في تلك الفترة (1970م ـ 1979م) بل وقبلها أيضاً يمر بالمرحلة الثقافية فهو لم يكن متصدياً في تلك الفترة للعمل السياسي وإنما كان تصديه ثقافياً      

 

 

الأتجاه الرابع :

إنَّ رؤيةالقيادة الحزبية هي الرؤية الصائبة وعلى القيادة المرجعية الإلتزام بمقررات القيادة الحزبية. فنجد على سبيل المثال حسن شبَّر وهو يتحدث عن أحداث سنة 1969م وكيف إن السيد محسن الحكيم (قده) رفض خطة حزب الدعوة الإسلامية في إدارة التحرك الإسلامي وقتذاك فيقول : ( ولعل الإمام الحكيم لو وافق على التحرك الذي أقترحه عليه حزب الدعوة الإسلامية لكانت الأمور قد تغيّرت لأن حزب البعث في العراق لم يكن آنذاك بتلك القوة والناس لم يكن يتملكهم الخوف والإرهاب والله أعلم )[23] ، وأيضاً نجد مثال هذا الإتجاه المفهوم المنسوب لقياديين في حزب الدعوة الإسلامية وهو ( يتحمل قيادة الساحة من يتصدى لها ) و ( يتحمل قيادة الساحة من يبقى فيها )[24] ، وقد ظهر هذا المفهوم حين لجأت مرجعية الشهيد الصدر (قده) ـ وكذلك المرجعية العليا للسيد الخوئي (قده) ـ إلى أسلوب الصبر والصمود طيلة فترة السبعينيات وحتى إنتصار الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م ، وبذلك يطرح حزب الدعوة الإسلامية نفسه بديلاً قيادياً لقيادة الساحة الإسلامية بدلاً من قيادة المرجعية الدينية.

 

بيان خطأ الإتجاه الرابع :

يتضح خطأ هذا الإتجاه فيما يلي :

أولاً. إنَّ حزب الدعوة أو أي جهة حزبية لا يمكن أن تكون بديلاً عن المرجعية في معرفة التشريع الإسلامي في مختلف جوانب الحياة والجوانب السياسية منها بشكل خاص ، وبذلك فإن القرارات التي يصدرها الحزب ـ الدعوة أو غيره ـ إنما تعبر عن رأي قيادته وليست بالضرورة قرارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية إلا إذا أمضتها المرجعية العليا ، وبالتالي فكيف يمكن للمؤمن والداعية أن يتحرك ضمن أوامر لا يدرك مدى موافقتها للشريعة الإسلامية ؟

ثانياً. إنَّ الحزب يجب أن تكون لديه خطة عمل ومنهج بعيد المدى ـ كما هو حال المرجعية الدينية ـ وعليه أن لا يتخذ قرارات إنفعالية نتيجة حدثٍ ما ، وإنَّ قراراته الوقتية يجب أن تقع ضمن الإطار العام له ولا تخالفها ، فحزب الدعوة في سنة 1969م كان يمر بالمرحلة التغييرية (الفكرية والثقافية) ونتيجة تصاعد أحداث الصِدام بين المرجعية الدينية والسلطة العفلقية قررت قيادة الحزب المذكور فجأة الدخول في المرحلة السياسية وأبدت إستعدادها للمبادرة بالتصدي للسلطة العفلقية والتضحية بمائة من كوادرها[25] ، وهي لم تكن قد هيأت أعضائها للدخول في تلك المرحلة بل أن القيادة نفسها للحزب المذكور كانت بعد مرور عشر سنوات على أحداث حزيران 1969م أي في أحداث التحرك الثوري للشهيد الصدر (قده) سنة 1979م نجد إنها ما زالت مترددة في الدخول في المرحلة السياسية[26] ، فكيف إذن أرادت تلك القيادة أن تدخل المرحلة المذكورة قبل عشر سنوات !! مما يدل على دقة نظر المرجعية العليا حين رفض السيد محسن الحكيم (قده) في حزيران 1969م مقترح تحرك حزب الدعوة الإسلامية ضمن أحداث تصديه للعفالقة تلك السنة.

بل وحتى حين أعلنت قيادة الدعوة الدخول في المرحلة السياسية فإن ذلك لم يكن بمحض إرادتها بل الأحداث المتلاحقة جرَّتها بشكل متسارع للمرحلة السياسية وقد أحست الحركة بحالة الإنجرار هذه[27].

ثالثاً. إنَّ مقترح قيادة الدعوة في حزيران 1969م إثارة الشعب من الجنوب إلى الوسط ، للعشائر والأهالي وقرار الحزب بإمكانية التضحية بمائة من كوادره[28] ، هو مقترح يدل على قلة خبرة وقلة تجربة حيث إنَّ الحزب المذكور كان يمكنه تحريك الجماهير (العشائر والأهالي) وتقديم التضحيات والدماء ولكنه لم يكن يمتلك وسائل النصر ، فمجرد إثارة الجماهير لا تعني حتمية أو حتى إحتمالية تحقق النصر إحتمالية عقلائية ، فالمرجعية العليا للسيد محسن الحكيم (قده) كانت لديه تجربة مع نظام العفالقة سنة 1963م وكيف كانت ميليشيات النظام المذكور المسماة (الحرس القومي) سيء الصيت تفتك بأبناء الحركة الإسلامية في تلك السنة[29] ، فهو يعرف إجرام وقسوة وشراسة العفالقة في التصدي لخصومهم فكيف يصبح حالهم وهم قد أستولوا على السلطة مرة ثانية سنة 1968م بدعم أمريكي ولديهم الجيش العراقي الأسير لديهم وهو قوة عسكرية ضاربة ومهيأة للفتك بأي إنتفاضة شعبية وبمباركة دولية لاسيما بعد مبادرة نظام الشاه المقبور في 27 نيسان 1969م بإلغاء معاهدة سنة 1937م الحدودية بين العراق وإيران[30] ، ومحاولة النظام العفلقي إلصاق تهمة العمالة للشاه بحق السيد محسن الحكيم (قده) تمهيداً لضرب المرجعية العليا والحركة الإسلامية المستظلة بظلها ، هذه الأمور غابت عن أذهان قيادة حزب الدعوة الإسلامية نتيجة قلة خبرتهم في العمل السياسي.

     

 

تاريخ تأسيس حزب الدعوة الإسلامية

أختلفت الآراء حول تأريخ السنة التي تأسس فيها حزب الدعوة الإسلامية ، ويعود جزء من الإختلاف إلى إختلافهم في معنى "التأسيس" هل هو تأريخ ظهور فكرة إنشاء حزب إسلامي أم هو الإجتماع الذي تم فيه إتخاذ القرار بإنشاء حزب إسلامي ، إم هو الإجتماع الذي تم فيه إنشاء الحزب فعلاً بكافة تفاصيله وأسسه وهيكليته ، فمن هنا نشأ الإختلاف في تأريخ تأسيس حزب الدعوة الإسلامية.

 

تأريخ ظهور الفكرة :

يمكن إعتبار السيد محمد مهدي الحكيم (قده) هو أول من وضع بذرة إنشاء حزب إسلامي شيعي في العراق ، حيث يقول في مذكراته إنه عرض  فكرة تأسيس الحزب في عام 1956م على طالب الرفاعي وعبد الصاحب دخيل فكان الثلاثة مع شخص آخر يعقدون الإجتماعات الأولى للحزب ، ثم أقترح طالب الرفاعي مفاتحة السيد محمد باقر الصدر (قده) ، فوافق على الفور حين فاتحه السيد محمد مهدي الحكيم (قده)[31].

 

إجتماع إتخاذ القرار بإنشاء حزب إسلامي :

والمقصود به الإجتماع الذي عقد في النجف الأشرف في تشرين الأول 1957م ، وقد أطلق عليه الأستاذ صلاح الخرسان أسم (الإجتماع التأسيسي)[32] ، وأطلق عليه الأستاذ علي المؤمن أسم (الإجتماع التأسيسي التمهيدي)[33] ، وقد تميّزَ هذا الإجتماع بما يلي :

ـ سبقت هذا الإجتماع إجتماعات تمهيدية وتأسيسية كثيرة.

ـ تلت هذا الإجتماع إجتماعات تمهيدية وتأسيسية كثيرة[34].

ـ لم تكن معالم تشكيل الحزب في هذا الإجتماع واضحة فلم يكن الأسم مشخصاً ومعروفاً ، كما إنَّ النظام الداخلي لم يكن محدداً بشكل كامل حتى ذلك الوقت وكذلك أساليب ومنهج العمل والحقوق والواجبات[35] ، والمركز القيادي ، فلم ينبثق عنه ما يحمل مقومات الحزب[36].

ـ حضر هذا الإجتماع ثمانية من علماء دين ومثقفين إسلاميين منهم السيد محمد باقر الصدر (قده) والسيد محمد مهدي الحكيم (قده) والحاج محمد صادق القاموسي والسيد محمد باقر الحكيم (قده)[37] ، ولم يكن السيد مرتضى العسكري من بين الحضور بل لم يكن على إطلاع عليه أصلاً ، فبعد هذا الإجتماع بأشهر وفي وقت لاحق من عام 1958م إقترح السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) على السيد محمد مهدي الحكيم (قده) ضم السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) إلى الهيئة المؤسسة[38].

ولا يبدو أنَّ هناك ميزة كبيرة لهذا الإجتماع عن الإجتماعات التي سبقته أو التي تلته في إطار الإجتماعات التمهيدية.

 

إجتماع إنشاء الحزب فعلاً :

وهو الإجتماع الذي عقد في كربلاء المقدسة في أواخر صيف 1958م=1378هـ[39] ، ويكتسب هـذا الإجتماع أهمية إستثنائية في تأريخ حزب الدعوة الإسلامية[40] ، فهو يُعد الإنطلاقة الحقيقيـة له[41] ، ففي هذا الإجتماع تم رسم الخطوط العريضة للتنظيم وحددت أساليب العمل الحزبي وفق قاعدة (الغاية لا تبرر الوسيلة) بعد ذلك تم إختيار أول قيادة لحزب الدعوة الإسلامية (التسمية لم تكن موجـودة بعد) وأدى الجميع القَسَمْ وكـان أول من أداه هو السيد العسكري وكان أكبر الحضور سناً بإلحاح من السيد الشهيد الصدر (قده)[42].

وقد حضر هذا الإجتماع كل من السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) والشهيد السيد محمد مهدي الحكيم (قده) والسيد مرتضى العسكري (حفظه الله) والشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قده) والأستاذ طالب الرفاعي والحاج محمد صادق القاموسي والحاج الشهيد عبد الصاحب دخيل والحاج محمد صالح الأديب[43].

من أجل ذلك فقد كان الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) يذهب إلى إعتبار تأريخ عقـد إجتماع كربلاء المقدسة المذكور في أواخر صيف 1958م هو تأريخ تأسيس حزب الدعوة الإسلامية ، وكذلك يؤكـد الأستاذ طالب الرفاعي على إنَّ تأسيس الحزب الفعلي تم بأشهر قليلة بعد إنقلاب تموز 1958م ويعزز السيد محمد مهدي الحكيم (قده) شهادة (الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) وطالب الرفاعي) بشكل إجمالي بقوله ( نستطيع القول بأن حزب الدعـوة تأسس قبيل أو بعيد 14 تموز )[44].

بعد هذا الإستعراض الموجز نجد إنه لا قيمة لإعتراض حسن شبَّر على التأريخ الذي إختاره الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) ـ في أواخر صيف 1958م ـ وترجيح حسن شبَّر لإجتماع النجف الأشرف التمهيدي في تشرين الأول 1957م ليكون هو تأريخ تأسيس الحزب.

وتبدو من خلال دراسة بعض الوقائع إحتمالية أن تكون هناك جماعة داخل حزب الدعوة الإسلامية يرجحون إختيار إجتماع النجف الأشرف التمهيدي في تشرين الأول 1957م ليكون هو تأريخ تأسيس الحزب المذكور لكون الإجتماع المذكور لم يكن يضم السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) ، فكأنهم يريدون إستبعاد دوره الهام في وجود وتأسيس حزب الدعوة الإسلامية بسبب وجود خلافات بينه وبينهم[45] ، ومما يدل على دور السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) الهام في تأسيس الحزب المذكور هو حرص الشهيد الصدر (قده) على ضمّه إلى الهيئة التأسيسية للحزب المذكور وإصرار الشهيد الصدر (قده) على تقديمه ليكون هو أول من يؤدي قَسَمْ الحزب بالإضافة إلى تقدمه عليهم بالسن ، كما ذكرنا آنفاً. 

 

 

سبب خروج السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده)
من حزب الدعوة الإسلامية

إنَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) خرج من حزب الدعوة الإسلامية سنة 1960م[46] ، وكان هناك سببان لهذا الأمر الأول ما عرف بقصة حسين الصافي وهو مسؤول منظمة حزب البعث في النجف حيث ذهب إلى السيد محسن الحكيم (قده) وإدعى إنَّ السيد الصدر أسس حزباً يدعوا للتسنن ونشر الفكر الوهابي بين المؤمنين فأعرض عنه السيد الحكيم (قده) بعد أن أسمعه كلاماً يمدح فيه السيد الصدر وعلى أثر ذلك أرسل ولده السيد مهدي الحكيم (رحمه الله) برسالة شفوية إلى السيد الصدر يقول فيها : ( إننا نؤيد العمل الإسلامي وكل من يعمل للإسلام نساعده ونوجهه ويجب أن نشتغل مع هؤلاء دون أن نحسب عليهم فليشتغلوا هم ونحن نوجههم) فقال السيد الصدر بعد تلقيه الرسالة : (سأفكر واتأمل في الأمر)[47]، فكان هذا هو السبب الأول لتركه الحزب ، ومن الجدير ذكره إنَّ السيد محسن الحكيم (قده) كان يشترط في الإنتماء للحزب ذي الإتجاه الإسلامي أن تكون (الدعوى ظاهرة والقيادة معروفة وموثوقة)[48] وليست قيادة سرية كما هو حال حزب الدعوة الإسلامية ، وعلى نفس المنهج سار السيد محمد باقر الصدر (قده) فنجده بعد وفاة السيد الحكيم (قده) يصدر حكماً فقهياً بحرمة الإنتماء إلى التنظيمات الإسلامية لطلبة الحوزة العلمية  وذلك في سنة 1974م[49]، وقد أستقر رأيه على ضرورة إبعاد المرجعية الدينية عن التنظيم الحزبي[50].       

أما السبب المباشر لترك الشهيد الصدر (قده) حزب الدعوة الإسلامية هو تغير نظره الفقهي في نظرية الشورى التي يعتمد عليها أساس العمل الإسلامي داخل الحزب المذكور فعدل عنها إلى نظرية ولاية الفقيه فيما بعد[51]. ومن الجدير بالذكر إنَّ نظرية الشورى تستند إلى دلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي وقد صاغ الشهيد الصدر أسس الحكم الإسلامي بالإستناد إليها[52] ، وكان السيد الخوئي (قده) أول من بين للشهيد الصدر (قده) عدم قبوله بدلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي[53]، وكذلك فعل السيد محمد باقر الحكيم (قده)[54].

فإذا لم تكن لآية الشورى دلالة على الحكم الإسلامي فكيف يؤسس حزب يدعو لإقامة ذلك الحكم بالاستناد إليها ، هذا هو الإشكال الذي واجه الشهيد الصدر (قده) ودفعه للخروج من حزب الدعوة الإسلامية ، ويبدو إنَّ السيد حسن شبَّر لم يستوعب مكمن الخلل الذي دفع الشهيد الصدر (قده) للانسحاب من الحزب فنجده يفند هذا الرأي فيقـول : (والحكيم يعلم تماماً أن آية الشورى إنما تأتي في شكل الحكم ، هل هو بناءاً على آية الشورى أم ولاية الفقيه أو شيء آخر ؟ وليس في أصل تأسيس الحزب الذي هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)[55]، ويقول في موضع آخر : ( أما موضوع الشبهة التي طرأت عليه من آية الشورى فإنما هو في شكل الحكومة وليس في أصل تأسيس الحزب وواضح لمن له أدنى معرفة أن آية الشورى تنصرف دلالتها إلى مسألة تعيين شكل الحكومة لا مسألة إقامة الحكومة فإن إقامتها أمر ضروري ) إلى أن يقول : ( الشبهة في تشكيل الدولة هل هي وفق الشورى أم ولاية الفقيه وليس في أساس العمل الحزبي )[56].

لقد وضع الشهيد الصدر (قده) أسس الحكومة الإسلامية بالإستناد إلى آية الشورى ((وأمرهم شورى بينهم)) الدالة على إمكان إقامة الحكم الإسلامي على قاعدة الشورى[57] ، ثم حصلت لدى الشهيد الصدر (قده) شبهة شرعية مدارها هو الشك بدلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي الذي صاغ أسسه بالإستناد إليها[58] ، مما دفع الشهيد الصدر (قده) للإنسحاب من الحزب المذكور.

أما دعوى حسن شبَّر بأن أصل تأسيس الحزب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي دعوى بلا دليل ، لأن الحزب قد تشكّل من أجل إقامة حكم إسلامي بالإستناد إلى آية الشورى ، و يعاضد كون دعوى حسن شبَّر هي دعوى بدون دليل هو إنَّ أسس الحكومة الإسلامية التي تشكل أساس حزب الدعوة الإسلامية قد وضعها الشهيد الصدر (قده) بالإستناد إلى آية الشورى كما ذكرنا آنفاً.وأيضاً فأن الشهيد الصدر (قده) بعد تبنيه نظرية ولاية الفقيه العامة طلب من قيادة حزب الدعوة الإسلامية سنة 1971م سحب الأسس المذكورة من التداول لكنها رفضت لأنها لم تقتنع بولاية الفقيه العامة التي تبناها الشهيد الصدر (قده)[59].

 

مكتبات آية الله الحكيـم
والمساجد والحسينيات

سبحان الله فالمؤلف يقلب الحقائق رأساً على عقب ، لأن حزب الدعوة الإسلامية كان يستظل بظل النهضة الإصلاحية لمرجعية السيد الحكيم (قده) ويعمل تحت غطائها ، فكان الحزب المذكور يتخذ من مرجعية السيد الحكيم (قده) ومن جماعة العلماء واجهة تغطي تحركاته ونشاطه[60].

والظاهر من تتبع مسيرة جماعة العلماء وحزب الدعوة الاسلامية أن هناك انتماءات متداخلة بينهما فمثلاً نجد أن السيد مرتضى العسكري (حفظه الله) والسيد محمد مهدي الحكيم (قده) كانا ينتميان في نفس الوقت الى كل من جماعة العلماء وحزب الدعوة الاسلامية فكان نشاطهم العلني والمكاسب التي يحوز ومنها من خلال النشاط الفعال لجماعة العلماء المدعومة من مرجعية السيد محسن الحكيم (قدة) وكبار العلماء تحسب لصالح حزب الدعوة الاسلامية الذي كان حزباً صغيراً سريا محدوداً في حجمة وامكانيته وقد حاول السيد حسن شبر أن ينسب النهضة الاسلامية التي حدثت في العراق في الخمسينيات  والستينات في القرن العشرين الميلادي الى حزب الدعوة الاسلامية وحدة فيبرزه على أنه المحرك الاساسي والوحيد لتلك النهضة , متجاهلاً وجود عدد من المنظمات والاحزاب الفاعلة على الساحة السياسية والتاثير الاجتماعي كما بيَّنا ذلك مفصلاً في الصفحات السابقة تحت عنوان ( الدعوة والدعاة ـ الإتجاه الأول ).

 

 
إشتراك الدعاة في المواقف السياسية المهمة
في الساحة الاسلامية

يقول السيد حسن شبر في صفحة (53): (هل كان بامكان المرجعية أن ذاك لو لم يكن حزب الدعوة الاسلامية ان تقيم احتفالا استذكارياً حاشداً ضد السلطة؟ ومن هم ادوات المرجعية ؟ هل هم الوكلاء ؟ وقد كانوا بين مهتم للحزب او متعاطف او لا يستطيع مخالفة الافكار التي يتبناها الحزب ، تلك الافكار التي اصبحت حالة مسيطرة على الساحة العراقية).

لقد نسي السيد حسن شبّر ان جميع الدعاة او معظمهم من اعضاء حزب الدعوة الاسلامية ممن لم يبلغوا مرتبة الاجتهاد انما كانوا مقلدين لسماحة السيد محسن الحكيم (قده) وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ادعى في صفحة (7) من كتابه سيء الصيت إنَّه أصل تأسيس الحزب يحتم عليه السعي لإطاعة المرجعية العليا – مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) – لانه مرجع تقليدهم ، فلا يمنّ احد على المرجعية بأنه اطاعها او نفذ مخططاتها ، قال تعالى: ((قل لا تمنوا عليّ اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إن كنتم صادقين))
الاية (17) من سورة الحجرات.
 وذكر حسن شبّر نفسه في صفحة (51) من كتيبه إنَّ الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قده) إنَّ حزب الدعوة لوحظ عليه (عدم التصدي المباشر حتى على مستوى البيانات العامة أو الخاصة في داخل التنظيم). وبدلاً من أن يرد السيد حسن شبّر على ذلك بايراد بيانات او مواقف رسمية للحزب إنْ وُجِدَتْ ، نراه يلجأ الى اسلوب خطابي مفتقر للدليل كما هو اسلوبه في كتيبه كله ! وعجز عن ان ياتي بدليل واحد يؤيد مزاعمه !
 

 

قصة المنشور
بعد اعتزال الامام السيد محسن الحكيم في الكوفة

يبرز السيد حسن شبّر جانباً من عدم إطاعة حزب الدعوة الاسلامية لاوامر المرجعية العليا متمثلة بمرجعية السيد محسن الحكيم (قده) ، وإن عدم الانسجام بيّن وواضح. فحين جاءت الاوامر من المرجعية العليا بان يحمل المنشور دعاء (اللهم انا نرغب اليك) فقط نجد ان حسن شبّر يقول في صفحة (57): (ولكن الحزب لم يوزع مثل هذا المنشور لاعتقاده بأنه لم يكن في مستوى الحدث والهجمة التي تعرض لها الامام الحكيم. وان المنشور الذي يتضمن دعاء فقط يعتبر موقفاً ضعيفاً تكون نتائجه سلبية أكثر مما كانوا يتوقعون)(ث) ، فقدموا رأيهم على رأي المرجعية العليا ((يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)).
ــ
فلماذا ظنت قيادة الدعوة ان نشر المنشور وهو يحمل دعاءاً فقط هو موقف ضعيف ؟! مع ان الدعاء يتصف بالثورية والتحدي والاصرار! لقد اساءت قيادة الدعوة الرأي حين ظنت ان نشر المنشور بهذا الدعاء يضعف الموقف بل الصحيح ان الموقف اصلا ضعيف وان نشر هذا المنشور بصيغته الثورية المتحدية كان يمكن ان ينقذ الموقف الضعيف ويقويه.
نعم كان الموقف ضعيفاً جداً ، فحينما قدم السيد محسن الحكيم (قده) الى بغداد سنة 1969 استقبلته وبايعته عشرات بل مئات الوفود وآلاف الاشخاص ، ولكن حينما الصقت السلطة العفلقية تهمة الجاسوسية بإبنه واقتحمت منزله لاكثر من اربع ساعات تبعثرت الجموع من حوله ولم يات احد لتأييده وبقي حوله اشخاص قليلون يتفائل البعض فيصف عددهم بالمائة على اكثر تقدير. نعم كان الموقف ضعيفاً بل ضعيف جداً وكان من شان ذلك المنشور أن يبعث فيهم روح الثورة والتحدي والاصرار.
واما موضوع اعادة مبلغ المنشور فيقول حسن شبّر في صفحة (57): (ان المائة دينار فلم نرجعها لاننا قد صرفنا قسماً منها في الطبع ، يضاف الى ان ارجاعها ربما يوقعنا في خطر)! ولم يوضح حسن شبّر كيف ان اخذ المبلغ لم يكن فيه ايقاع بالخطر فيما رأي ان اعادته فيه ايقاع للخطر ؟! ثم الم يكن بالامكان الاختفاظ بالمبلغ ثم اعادته الى ان تتحسن الظروف وينتفي إحتمال الوقوع بالخطر ؟!



حزب الدعوة يتراجع عن تسيير التظاهرات

أمر آخر تم انكاره من قبل حسن شبّر حيث يقول مخاطباً الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قده) في صفحة (58): (الم نذهب الى والدك المرحوم وعرضنا عليه خدماتنا وامكاناتنا ورفض).
يحاول حسن شبّر ان يتلاعب بالالفاظ والافكار ، فهو يعلم جيداً ان لحزب الدعوة قيادة مستقلة وهي لا تأتمر بأمر المرجعية – كما مرّ من حادثة المنشور – مما يؤكد ما اشار اليه الشهيد الحكيم (قده) من ان القيادة المذكورة تراجعت عن تعهدها بالقيام بتظاهرات عندما يقوم البعثيون بالتحرش بالمرجعية ، فماذا كان يمنعها ؟!!
ـــ


إيقاف مواكب الطلبة

يبدو ان تحامل حسن شبّر على الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) افقده توجيه الاتهامات بموضوعية ! ففي الصفحة (63) يقول: (ألا تدري يا سيد بأن السلطة منعت تلك المظاهرات الطلابية إلا بإجازة منها ومدح السلطة؟)... الى ان يقول: (فلماذا إذن هذا التجني بأن التنظيم هو الذي اوقف إخراجها؟). مع انه هو نفسه نقل في صفحة (62) قول الشهيد الحكيم (قده): (الامر الذي ادى بالتنظيم الى ان يوقف إخراج هذه المواكب تجنباً للمواجهة مع النظام).
فلماذا هذا اللف والدوران يا سيد حسن شبّر فالسلطة منعت المظاهرات الطلابية إلا في حالة تحولها الى بوق دعاية لها ، والتنظيم الخاص (حزب الدعوة الاسلامية) أمر بإيقافها لأنه كان امام خيارين اما ان يسيرها رغماً عن السلطة فيحدث الصِدام ، او يسيرها بأن تكون بوق دعاية للسلطة ، فاختار الحزب الامر الاول أي ايقافها تجنباً للمواجهة مع النظام وهو ما ذهب اليه الشهيد الحكيم (قده).

 

حزب الدعوة الإسلامية وأحداث 1969م

يمكن فهم حقيقة موقف حزب الدعوة الإسلامية من تحرك المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم (قده) ضد السلطة العفلقية سنة 1969م من خلال أمرين :

الأول : إلتزام حزب الدعوة الإسلامية بمبدأ المرحلية ، فالحزب في تلك الفترة كان يمر بالمرحلة الثقافية التي لم تكن تسمح له بالتدخل في الأمور والمواقف السياسية[61].

الثاني : تمسك قيادة حزب الدعوة الإسلامية بالمبدأ القائل بـ ( قيادة الحزب للأمة مع الإستفادة في ذات الوقت من المرجعية كواجهة للعمل الإسلامي ومن الطاقات التي تملكها لدعم التيار الإسلامي في المجتمع )[62].

وقد أختلف حسن شبَّر مع الشهيد الحكيم (قده) في أمر هو قول الشهيد الحكيم (قده) : ( وأنسحبت القيادة من تعهدها بالقيام بتظاهرات عندما يقوم البعثيون بالتحرش بالمرجعية )[63]. فيرد عليه حسن شبَّر بأن والده السيد محسن الحكيم (قده) هو الذي رفض ذلك وقال : ( يجب أن تبقى الدعوة مستترة ولا يكشفون أنفسهم )[64] أو ( ينبغي أن يكون حزبكم مكتوماً أي مخفياً )[65] ( ينبغي أن يبقى حزبكم مخفياً ) كما نقله مصدر آخر[66].

ومن الواضح أنه لا تعارض بين ما ذكره الشهيد الحكيم (قده) وبين ما نقله حسن شبَّر عن السيد محسن الحكيم (قده) ، والأستاذ صلاح الخرسان ينقل النصين[67] بإعتبارهما جزئين واقعين من الأحداث لا تعارض بينهما كما فهمه هو أيضاً.

فمن الواضح جداً من خلال قراءة النص الذي حسن شبَّر في ص (24) إنَّ قيادة الحزب أقترحت على السيد محسن الحكيم (قده) الظهور العلني وقيادة الإنتفاضة ضد السلطة ولو أدى الأمر إلى التضحيـة بمائة شخص من كوادر الحزب ، فجاء رفض السيد محسن الحكيم (قده)لهذا الأمر لأن واجهة العمل الإسلامي يجب أن تبقى محصوراً بالمرجعية ولكن تم الطلب من الحزب تسيير المظاهرات دعماً للمرجعية في حال تعرضها لخطر السلطة ، وحصل الإتفاق على هذا إلا إنَّ الحزب لم يفِ بوعده وهو ما ذكره الشهيد الحكيم (قده).

لم يستطع الحزب أن يتخلص من ركيزة ( قيادة الحزب للأمة بدلاً من المرجعية ) ولأن الحزب لم يكن مستعداً للتخلي عن مرحلته الثقافية إلا تحت عنوان تطبيق هذه الركيزة ، لذلك فقد رفضت قيادته مقترح تنظيم البصرة في إعلان عصيان مدني شامل في جميع أنحاء العراق[68]، واتجهت إلى تهدئة الموقف.

كان يمكن لقيادة حزب الدعوة أن تقوم بالتظاهرات وإبراز الدعم الجماهيري للمرجعية العليا دون أي ظهور أو دعاية للحزب في تلك الظروف حتى لا يحصل تفتيت للجهود غير إنَّ قيادة حزب الدعوة متمسكة بضرورة قيادة الحزب للأمة وليس المرجعية.

هناك نقطة هامة أخرى ، فمن منطلق إيمان قيادة حزب الدعوة الإسلامية بأن تكون قيادة الأمة هي للحزب وليس للمرجعية العليا ، نجد الحزب يبتعد عن المرجعية العليا ، فبعد ترك الشهيد الصدر (قده) لحزب الدعوة الإسلامية لم يحاول الحزب المذكور الإلتفاف حول قيادة أي مرجعية أخرى ، ولا يوجد أي دليل على إلتفافه حول مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) أو أو مرجعية السيد الخميني (قده) بعد قدومه إلى العراق سنة 1964م ، حيث إلتقى وفد من حزب الدعوة الإسلامية معه[69]. وقد رضخت قيادة الحزب المذكور إلى طلب الشهيد الصدر (قده) بوجوب أن تكون القيادة للمرجعية الدينية وذلك حين عرضت على الشهيد الصدر (قده) التعاون سنة 1979م[70] من أجل تجاوز أخطاءها في أحداث سنة 1969م.

يضاف لذلك إنَّ مبادرة حزب الدعوة الإسلامية بتصعيد المواجهة مع السلطة المبنية على أساس أنَّ ( المبادرة بمثل هذا التحرك ستكبح جماح السلطة )[71]، قد رُفِضَتْ من قبل السيد محسن الحكيم (قده) ولكن تم الطلب من الحزب المذكور ( التحرك إذا تم التحرش بالمرجعية )[72]من قبل السلطة ، ولكن قيادة الدعوة لم تقم بالتحرك المذكور ، فمن لا يتحرك لصد عدوان السلطة كيف يمكنه التحرك لبدء مواجهة ضد السلطة !

لقد بيَّنت الوقائـع التي حدثـت إنَّ السيد محسن الحكيم (قده) كـان محقـاً فيمـا ذهب إليه ، يقـول الأستاذ صلاح الخرسان : ( وهناك نقطة جوهرية أخرى كانت وراء إحجام الإمام الحكيم عن  تثوير الوضع في العراق وهي عدم إستعداد الشعب العراقي آنذاك ـ وبفعل تراكمات الماضي ـ للتضحية ولو بأقل القليل من أجل قضيته وإقامة البديل الذي يرتضيه على أنقاض النظام القائم ، ويشير الإمام السيد محسن الحكيم إلى ذلك بالقول "لو كنت أثق بأن الناس يتحركون فإنني سأفتي بالجهاد ضد السلطة ولكن أخشى أن أفتي بالجهاد ولا يترتب على ذلك أثر فعلي ويذبح بعض الناس " ، وقد صدق ما توقعه الإمام وظهرت دقة تشخيصه عندما إنفضّتْ الجموع الغفيرة عن مقر إقامته ببيان واحد صدر عن السلطة )[73].

 

بداية الخلاف بين حزب الدعوة الاسلامية
والمرجعية الدينية

الظاهر ان بداية الخلاف بين حزب الدعوة الاسلامية وبين المرجعية الدينية يعود الى العام 1963م عندما تولى المهندس الشهيد محمد هادي السبيتي (رحمه الله) قيادة الحزب المذكور بعد انسحاب السيد مرتضى العسكري (قد) من قيادته وتجميده لعضويته فيه. فقد تمكن الشهيد السبيتي (من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية لم يكن – بعضها على الاقل – موضوع إجماع أو قبول من لدن آباء الدعوة المؤسسين ورموزها البارزين سواء الذين هم داخل التنظيم أم خارجه) {انظر: حزب الدعوة الاسلامية ، حقائق ووثائق - ص137}. وكان الشهيد السبيتي يؤكد (على ان العمل السياسي والحزبي يحتاج الى اختصاص وإن الحوزويين رغم تضلعهم بعلوم الشريعة فقهاً واصولاً وتفسيراً وغيرها ، لا يملكون هذا التخصص ، وكان يعكس رأيه الذي لم يحد عنه خلال النقاشات التي كانت تدور مع كبار علماء الدعوة الذين حمّلوا السبيتي بدورهم مسؤولية اهمال الدعوة لفكر أهل البيت في نشراتها بإعتباره منظر الحزب وقائده) {انظر: حزب الدعوة الاسلامية ، حقائق ووثائق - ص137 و138}.
وهذا التوجه بكل تاكيد مخالف لرأي المرجعيات الدينية وفي مقدمتها مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) ومرجعية الشهيد الصدر كما بيّنا سابقاً.

 

فتوى تحريم الأنتساب

بشعةٌ هي محاولة حسن شبَّر في تضليل القاريء والإستخفاف بعقله ، فتحْتَ عنوان ( الحكيم يستمر في ظلمه وتشويهه لحزب الدعوة الإسلامية ) ص (68) نقرأ الشيء الكثير من تلك البشاعة ، فهو ينقل كلام للشهيد الحكيم (قده) حول رأي الشهيد الصدر (قده) في العلاقة بين الحوزة والأحزاب الإسلامية فيحددها بالآتي :

1. الحوزة العلمية بتشكيلاتها وتنظيماتها تمثل القيادة الأساسية للعمل الإسلامي.

2. إستقلالية الحوزة بتشكيلاتها وتنظيماتها عن العمل المنظم الخاص (الأحزاب الإسلامية).

وإذا بحسن شبَّر يرد على هذا الكلام بأن يشير لفتوى تحريم الشهيد الصدر (قده) الإنتماء للأحزاب الإسلامية على طلبة العلوم الدينية في الحوزة العلمية ثم يستند إلى كلام للسيد كاظم الحائري (دام ظله) حول إحتماليات فتوى الشهيد الصدر (قده) المذكورة فيقول السيد كاظم الحائري (رعاه الله) مخاطباً السيد الشهيد الصدر (قده) في رسالة بعث بها إليه : إنَّ المحتملات عندي أربعة :

1.  أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها ونشرها كتقية ، ....

2.   أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العلماء والطلاب المرتبطون بمرجعيتكم وإنْ اقتضت المصلحة إبرازها على شكل العموم.

3.   أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلاب الحوزة العلمية في العراق عن العمل الحزبي درءاً للخطر البعثي الخبيث عنهم ، الذي يؤدي إلى إبادتهم.

4.  أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلمية في كل زمان ومكان عن العمل الإسلامي ....

 وذَكَرَ أنَّ الشهيد الصدر (قده) وافق على الإحتمالات الثلاثة الأولى دون الأخير[74].

وفي هذه النقطة أحيل الأمر إلى للقاريء الكريم فهل يجد في موضوع الإحتمالات الأربعة وجواب الشهيد الصدر (قده) أي تعارض مع كلام الشهيد الحكيم (قده) ؟ هل الإحتمالات الثلاثة الأولى تعارض كون الحوزة العلمية هي القيادة الأساسية للعمل الإسلامي !؟ وهل تعارض تلك الإحتمالات وجواب الشهيد الصدر (قده) موضوع إستقلالية الحوزة بتشكيلاتها وتنظيماتها عن العمل الحزبي ؟!

إنَّ معنى إستقلالية الحوزة العلمية هو أن تكون قيادة العمل الإسلامي هو للمرجعية الدينية وحسب نظرية الشهيد الصدر (قده) الذي تبنى نظرية ولاية الفقيه العامة ، فإن القيادة حين تكون الأمة الإسلامية محكومة للطاغوت هو للمرجعية الدينية وبذلك تكون الأحزاب الإسلامية منقادة للمرجعية الدينية فينتظم أمر العمل الإسلامي. يقول الأستاذ صلاح الخرسان : (ومما لا شك فيه إن إصرار السيد الحائري على تأكيد المعاني التي وردت في رسالته إنما يعود إلى خشية الدعوة من أن يفسر حكم الإمام الصدر على إنه تحريم لعموم العمل الحزبي الإسلامي لذلك جرت محاولات من قبل الدعوة لإيجاد مخرج لهذا الإشكال وذلك بربط أسباب الحكم بإرهاب السلطة في حين إنَّ ذلك العامل لم يكن إلا سبباً ثانوياً في قيام الإمام السيد الصدر بإصدار هذا الحكم الذي بني على ضوء نظريته في المرجعية الصالحة والتي تشترط إستقلال طلبة العلوم الدينية عن الدائرة الحزبية وتحرص على بقائهم في إطار الدائرة الإسلامية العامة )[75].

وأما ما أدعاه حول كلام الشهيد الصدر (قده) الذي نقله السيد محمود الهاشمي (دام ظله) : ( إنَّ كلمتي التي أصدرتها حول إنفصال الحوزة عن العمل الحزبي قد إنتهى أمدها) ، فقد حصل هذا بعد أن أذعنت قيادة  حزب الدعوة الإسلامية وسلمت قيادتها للشهيد الصدر (قده) [76] وحسن شبَّر نفسه يذكر في هامش ص ( 72 ) إنَّ تلك الكلمة للشهيد الصدر (قده) كانت بتاريخ 21-22/5/1979م.

فالشهيد الحكيم (قده) كان يتكلم عن الخط العام لحركة الشهيد الصدر (قده) فيما كان السيد كاظم الحائري (دام ظله) يتحدث عن الحكم الفقهي الذي أصدره الشهيد الصدر (قده) بتحريم الإنتماء للأحزاب الإسلامية على طلبة العلوم الدينية.

على إننا نشكك بأن الشهيد الصدر (قده) هو الذي أجاب عن سؤال السيد الحائري (دام ظله) ، بل نشكك بالقيمة العلمية لهذا السؤال وذلك بسبب ما يحتويه من تلاعب بالألفاظ حيث تم الإشـارة إلى "الحكم الفقهي" الذي أصدره الشهيد الصدر (قده) بتحريم الإنتماء إلى الأحزاب الإسلامية من قبل طلبة العلوم الدينية بأنها "كلمة"[77] ولا نعرف معنى فقهي لهذه الـ "كلمة" ، مع إنَّ الحكم الفقهي يلزم العمل به جميع المؤمنين المكلفين بناءاً على الولاية العامة للفقيه ولا يخص مقلدي المجتهد الذي أصدره فحسب كما هو حال "الفتوى الفقهية".

 

الشهيد الصدر (قده) بين الرعاية والإنتساب

يستدل حسن شبَّر في ص (75) برعاية الشهيد الصدر (قده) لحزب الدعوة الإسلامية على إنتسابه إليه ، ولا أدري ما الذي دفعه لتشويش ذهن القاريء فكلنا يعلم أن رعاية جهة ما لا تعني الإنتساب إليها ولا ملازمة بين الأمرين ! وعلينا أن نلاحظ في دحض دعوى الإنتساب الأمور الآتية :

1.  لم يكن ل الشهيد الصدر (قده) إتصال مباشر مع قيادة الدعوة بصورة مستمرة ، بل كان يتصل مع بعض خواصه ممن كانوا ينتمون للحزب المذكور.

2.    عدم قبول قيادة حزب الدعوة الإسلامية لبعض طلبات وأفكار الشهيد الصدر (قده).

3.  إنَّ حوالي 80% من وكلاء الشهيد الصدر (قده) كانوا منتسبين في حزب الدعوة الإسلامية[78]، مما دفع إلى ترويج شبهة إنتسابه للحزب المذكور.

4.  دعوى الإنتساب تجعل الشهيد الصدر (قده) تحت قيادة الحزب ، فيكون ملزماً بتلقي الأوامر من القيادة الحزبية ، في حين إنًَّ نظرية الشهيد الصدر (قده) واضحة في قيادة المرجعية الدينية للأمة.

 

أما قول حسن شبَّر ( فالتناقض واضح ، ثم من الناحية الشرعية ، أليس في ذلك حرمة في عمل الشهيد ، إذ يخرج من الحزب للشبهة الشرعية ولكنه يرعاه ويعاون عليه ( إنه حلال وحرام في آن واحد ) ) ثم يقول : ( أمن العدل والإنصاف أن يساهم الشهيد الصدر في تشكيل حزب الدعوة الإسلامية ويرعاه تلك الرعاية الفائقة ثم تعرض له شبهة في العمل الحزبي ، فينسحب وينجو بنفسه من حرمة هذا العمل ولا يأمر إخوانه ومن تورط بالحزب أن ينجوا أيضاً ؟ ولماذا لم يأمر بحل الحزب الذي بدا له بطلانه لئلا يقع الناس في الإشكال الشرعي الذي حرره الحكيم ؟ )[79] ، فيرد عليه قول الأستاذ صلاح الخرسان : ( ولقد أستمرت العلاقة بين الدعوة والسيد الصدر كما كانت قبل خروجه من التنظيم فقد كان السيد الصدر يشعر من جانبه بضرورة وأهمية العمل السياسي الإسلامي المنظم. ولذا بقي يؤيد التحرك السياسي (الخاص) بمستوى من المستويات وسمح للحزب ـ من أجل أن يحل الإشكال الشرعي له ـ أن يستند في شرعيته إلى فتوى بعض الفقهاء أمثال خاله الشيخ مرتضى آل ياسين أو غيره )[80].

ونحن بدورنا نتسائل : ألم يطِّلع حسن شبَّر على هذا النص لاسيما وإنَّ كتاب ( حزب الدعوة الإسلامية ) للأستاذ صلاح الخرسان هو أحد مصادر كتيبه سيء الصيت ( الرد الكريم ) كما في هامش صفحة (40) ، ولماذا التعنت والمكابرة من قبل حسن شبَّر أمام وضوح الحقائق.

ألم يستطع حسن شبَّر التمييز بين "الشبهة الشرعية" وبين "الحرمة الشرعية" فالشهيد الصدر (قده) لم يُفتِ بالحرمة بل عرضت له شبهة جعلته متوقف في العمل ، والفرق كبير بين الأمرين ، ويبدو أن دراسة حسن شبَّر في مدارس منتدى النشر العلمية وغيرها مدة تزيد على (15) سنة لم تسعفه في التمييز بين هذين المصطلحين.

 

 

تحريم الإنتماء للأحزاب الإسلامية
هل كان تقية ؟

 يصر حسن شبَّر في ص (78) إنَّ تحريم الشهيد الصدر (قده) الإنتماء للأحزاب الإسلامية بالنسبة لطلبة العلوم الدينية كان تقية ، وذلك نتيجة عدم إستيعابه لفكر الشهيد الصدر (قده) ولمزيد من البيان على أن عِماد صدور حكم التحريم المذكور لم يكن التقية بل كان منهجاً عملياً وضعه الشهيد الصدر (قده) لقيادة التحرك الإسلامي :

1.  طرح الشهيد الصدر (قده) نظريته في إنَّ ( المرجعية الصالحة هي القيادة الحقيقية للأمة الإسلامية وليس الحزب ، إنما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعاً من أذرع المرجعية وتحت أوامرها )[81].  

2.  إنَّ الشهيد الصدر (قده) قد أصدر حكماً فقهياً بالتحريم المذكور[82]، ولم يصدر فتوى فقهية فلو كان مقصود الشهيد الصدر (قده) هو التقية لما حكم بذلك بل لكان أكتفى بإصدار فتوى على سبيل التقية ونحن نعلم أن الحكم يختلف عن الفتوى في فقه المذهب الجعفري الإمامي ففتوى المجتهد تسري على مقلديه ولا تلزم غيرهم أما حكم المجتهد فيلزم مقلديه وغيرهم ولا يستطيع حتى باقي المجتهدين نقضه[83]في مورد الولاية على ذلك. 

3.  إنَّ نظرية الشهيد الصدر (قده) بالفصل بين الحوزة العلمية والأحزاب الإسلامية تعود إلى أوائل السبعينيات[84] ، وقبل إقدام السلطة العفلقية على إعدام الشيخ عارف البصري (رحمه الله) وجماعته ، فلا معنى للتقية هنا.

4.  أشرنا سابقاً إلى التلاعب بالألفاظ في الرسالة المتضمنة للسؤال الذي طرحه السيد كاظم الحائري (دام ظله) والذي نقله حسن شبَّر في ص (70) بإستبداله مصطلح "الحكم الفقهي" بـ "الكلمة"[85]، وقد أشار فيهـا إلى موضوع التقية ، فلا يستبعد حصول تلاعب بالألفاظ في موارد أخرى فتسقط تلك الرسالة عن الإعتبار.

 

 

 

المرحلية في العمل

كما هو شأنه دائماً يحاول حسن شبَّر الإلتفاف على الأذهان من أجل تبرير منهج خاطيء ينتهجه ، ففي ص (80) نقرأ ما نصه : ( نقول لأخينا الحكيم إنَّ معلوماتك غير دقيقة في معنى المرحلية ، فأنت تتصور إن هناك فصلاً كاملاً بين طبيعة مرحلة ومرحلة أخرى... ليس الأمر هكذا فالمرحلة الأولى (التغييرية) تبقى مع جميع المراحل الأخرى ، حتى لو تم إستلام الحكم فالإنسان لابد أن يتغير من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم ومن القعود إلى الجهاد وهكذا...)[86].

قد يصح أن تبقى المرحلة الأولى مع المراحل اللاحقة ولكن حسن شبَّر تجاهل إنَّ الخوض في مرحلة متقدمة تمنع من الخوض في مرحلة متأخرة ، فمثلاً في العمل المرحلي الذي أنتهجه حزب الدعوة الإسلامية يكون الخوض في المرحلة الثقافية مانعاً من الخوض في المرحلة السياسية التي تتلوها لأن دورها لم يحن بعد ، بخلاف نظرية العمل التدريجي التي تتبناها المرجعيات الدينية. وهنا يبرز ضعف نظرية العمل المرحلي.

علماً أن حزب التحرير هو أول من أنتهج أسلوب العمل المرحلي ، ولا نعرف حزباً إستطاع أن يصل إلى أهدافه بإنتهاجه العمل المرحلي ، فيما تبرز الثورة الإسلامية في إيران كثمرة رائعة من ثمار أسلوب العمل التدريجي.

وليس لحسن شبَّر من همٍ سوى الرد على الشهيد الحكيم (قده) بعيداً عن الموضوعية ، ففي الوقت الذي يرد فيه ويدافع عن أسلوب حزب الدعوة الإسلامية في العمل المرحلي نجده يخلط بين أسلوب العمل التدريجي وأسلوب العمل المرحلي فيستعملهما كأنهما أسلوب واحد وذلك في ص (81) حين يصف جهاد الأنبياء عليهم السلام ، ويضاف لعدم تمييزه بين الأسلوبين في العمل التدريجي والمرحلي ، إدعاء بأن النبي (صلى الله عليه وآله) إلتزم بالعمل المرحلي وقسمها ثلاث مراحل[87] :

الأولى : بناء النواة الطليعية من المتغيرين بالإسلام.

الثانية : مرحلة التبليغ العام.

الثالثة : مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية.

وفي هذا الإدعاء إستخفاف بفكر القاريء الكريم ، لأننا نعلم جيداً أن المرحلة التي تبناها حزب الدعوة الإسلامية تقتضي الإنتهاء من مرحلة ثم الدخول في المرحلة التي تليها ، فهل يزعم حسن شبَّر إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبدأ مرحلة التبليغ العام (المرحلة الثانية) إلا بعد الإنتهاء من بناء النواة الطليعية (المرحلة الأولى) ! فكيف هو موقفه بعشرات الأحاديث التي تذكر قيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالدعوة العامة لكل قريش في بدأ الدعوة الإسلامية. أم هل يزعم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبدأ مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية إلا بعد الإنتهاء من مرحلة التبليغ ، فأين ذهب حديث يوم الدار حين نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام علياً (عليه السلام) خليفة له بحضور بني هاشم في بدء الدعوة الإسلامية ، أليس تعيين الخليفة هو جزء من عملية تأسيس الدولة الإسلامية وهو الأمر الذي لا يفقهه حسن شبَّر ولا يحسن تمييزه.

 

تسليم قيادة الحزب للشهيد الصدر (قده)

ينكر حسن شبَّر في ص (85) قضية تسليم حزب الدعوة الإسلامية قيادته إلى الشهيد الصدر (قده) في سنة 1979م تحت ذريعة قوله : ( لأنه معنا بالحزب يتشاور معنا ونتشاور معه ونتفاهم حول العمل معاً ) ، فمتى أصبح الإنتماء الحزبي تشاور وتفاهم بدلاً من تعليمات وأوامر ، لا سيما وأنه أدعى سابقاً بأن الشهيد الصدر (قده) قد خرج من قيادة الحزب ولم يخرج من التنظيم أي أنه أصبح تحت إمرة قيادة الحزب وهو أمر مخالف للواقع !

ومتى أصبح التشاور والتفاهم بديلاً عن القيادة المرجعية التي دعا إليها الشهيد الصدر (قده).

 إتَّقِ الله يا حسن شبَّر وكفى إستخفافاً بعقول المؤمنين.

فقولك ( إذن متى جرى هذا الذي يدعيه الحكيم ؟ )[88] يا حسن شبَّر يخالف ما ذكره آخرون يؤيدون قول الشهيد الحكيم (قده) مثل الأستاذ صلاح الخرسان الذي صرّح بتسليم قيادة الدعوة لقيادة الحزب للشهيد الصدر (قده)[89].

وكذلك صرح بذلك أيضاً الأستاذ علي المؤمن في كتابه سنوات الجمر[90].

أما دعوى حسن شبَّر في ص (86) إنه كان ( الشخص الوحيد من حزب الدعوة الإسلامية الذي يتصل بالشهيد الصدر (قده) في أواخر إحتجازه رحمه الله) فهي دعوى بلا دليل وهو لم يبين لنا كيفية الإتصال به في الحجز رغم المراقبة الأمنية المشددة ، ولم يدعم دعواه هذه أحد آخر.

وأما ما ذكره من آخر لقاء بينه وبين الشهيد الصدر (قده) في 21-22 / 5 / 1979م وإن هذا اللقاء سبق بدء حجز الشهيد الصدر (قده) فس 13 / 6 / 1979م بثلاثة أسابيع فلا يدل على شيء لأن الحاج مهدي عبد مهدي قد إلتقى الشهيد الصدر (قده) في نهاية آيار 1979م[91]، واستلم رسالة شفوية من الشهيد الصدر (قده).

على إن آخر لقاء تم بين الشهيد الصدر (قده) وبين المحامي حسن شبَّر قد تم ليس بسبب العنوان الحزبي الذي يشغله حسن شبَّر بل لوجود علاقة شخصية بينهما فضلاً عن إنَّ حسن شبَّر كان وكيلاً رسمياً للشهيد الصدر (قده) في المحاكم العراقية ولطالما كان الشهيد الصدر (قده) يتصل ببعض أعضاء حزب الدعوة الإسلامية ممن لديهم علاقات شخصية معه[92]، لقد كان الحاج مهدي عبد مهدي هو حلقة الوصل الرسمية بين الشهيد الصدر (قده) و حزب الدعوة الإسلامية من تلك المرحلة وليس أحدٌ غيره. وقد أخطأ الأستاذ علي المؤمن حين أعتبر (حسن شبَّر ومهدي عبد مهدي هما العضوان المكلفان رسمياً بمهمة الإرتباط الخاص بين حزب الدعوة والإمام الصدر)[93]، فحسن شبَّر لم يكن لديه منصب في قيادة الحزب وإن كان من الخط الذي الذي يلي لجنة العراق[94]، وكان الشهيد الصدر (قده) يكلفه بنقل بعض التوجيهات لقيادة الدعوة[95]من باب الوثاقة. وقد أتفقت قيادة الدعوة مع الشهيد الصدر (قده) على عقد لقاءات أسبوعية دورية وفي حالة حدوث ما يستوجب عقد لقاءات مستعجلة يتصل الشهيد الصدر (قده) بالشيخ عبد الحليم الزهيري أحد كوادر الدعوة في تنظيم الحوزة ليقوم بإبلاغ الحاج مهدي عبد مهدي[96]، ولم يتم تكليف حسن شبَّر بذلك رغم وجود غطاء لإتصاله بالشهيد الصدر (قده) بإعتباره محاميه !

 

 

حسن شبّر يركض وراء سرابه

في الصفحتين (88) و(98) ينقل حسن شبّر عن الشهيد الحكيم (قده) ان الشهيد الصدر (قده) سعى للتحرك الاعلامي والسياسي في الخارج وان هناك رسالة كتبها الشهيد الحكيم (قده) واسطاها الشهيد الصدر (قده) نشرتها (صوت الدعوة) وهي النشرة السرية الخاصة بحزب الدعوة الاسلامية ثم يعترض حسن شبّر فيقول: (فكيف ينسجم هذا الكلام مع ما يدعيه الحكيم ان الشهيد الصدر كان في خلال تلك الفترة يحاول جاهداً ان لا يبدو اي شيء في علاقته بحزب الدعوة).
فإذا كان حسن شبّر يلمِّح الى قول سابق للشهيد الحكيم (قده) نقله في كتيبه ص (78) فعلى حسن شبّر ان يلاحظ التمييز بين تواريخ وقوع الاحداث لأن نشر الرسالة المذكورة في (صوت الدعوة) كان سنة 1979م بينما سعي الشهيد الصدر (قده) في منع ابداء او ظهور اي علاقة له بحزب الدعوة كان سنة 1974م ، وهناك اختلاف كبير في منهج العمل عند الشهيد الصدر (قده) بين هذين التاريخين. وكلنا يعلم ان الشهيد الصدر (قده) لم يقرر التضحية بنفسه الا بعد نجاح الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م ، اما قبل ذلك فقد كان يعمل على عدم الاصطدام مع السلطة العفلقية حتى انه سعى لتهدئة ثوار انتفاضة صفر سنة 1977م.
 

حزب الدعوة ووفود البيعة

يحاول حسن شبَّر أن ينسب لحزب الدعوة الاسلامية دوراً أكبر مما قام به فعلاً ولا أظن ان قيادة حزب الدعوة يسعدها هذا الامر : ان تدعى لنفسها ماليس لها ، وهو من جديد يدَّعي حدوث أمور لم يقرّه عليها أحد لا من داخل حزب الدعوة ولا من خارجه ، ففى صفحة (90) يدعي ما نصه : (يقول الحكيم : "إنَّ حزب الدعوة الإسلامية تجاوب مع وفود البيعة التي كانت تبايع الشهيد الصدر" فنقول : بل الصحيح إنَّ وفود البيعة هي التي تجاوبت مع حزب الدعوة وإن الوفود كانت بتخطيط من حزب الدعوة ، والدعوة هي التي حركت الأمة والجماهيرية بتخطيط بيننا وبين الشهيد الصدر ، وعندما طلب الشهيد إيقافها أبلغ الحزب مجاميعه في كا مكان بالتوقف )[97] .لقد تعمد حسن شبر إغفال الكثير من الحقائق التس سنذكِّره بها ، فمنها : على أثر وصول برقية السيد الخميني (قده) التي تطلب من الشهيد الصدر (قده) عدم مغادرة العراق بتاريخ 19 / 5 / 1979م ( عقد الإمام السيد الصدر إجتماعاً ضمَّ مساعديه وخواص طلابه )[98]، وفي ذلك الإجتماع تقرر ( أن تتوجه وفود من مختلف أنحاء العراق إلى مقر الإمام السيد الصدر في مدينة النجف الأشرف بأسم وفود البيعة )[99]، وقـد ( طلب الإمام الصدر شخصياً من لجنة العراق مشاركـة الدعوة في وفـود البيعة )[100].

إذن وفود البيعة كانت بتخطيط من الشهيد الصدر (قده) وجهازه المرجعي وليس بتخطيط من حزب الدعوة الإسلامية كما أدعى حسن شبَّر.

 

 

القيـادة النائبـة

يذكر حسن شبَّر قضية القيادة النائبة بصورة مختصرة ومشوهة بعد أن إقتطع بعض ما ذكره الشيخ النعماني في كتابه ( سنوات المحنة وأيام الحصار ) ، ثم قال متجنياً كما هو شأنه :

(من افشل مشروع القيادة النائبة ؟

ومن أساء إلى الشهيد الصدر وجعله لا يقوى على صعود السلَّم ؟

وأصيب على إثرها بإنهيار صحي ؟

ألست أنت ذلك الشخص ؟ )[101].

وبسبب كون إدعاءات حسن شبَّر مخالفة للواقع ومجانبة للصواب سوف نتناول هذا الموضوع بشيء من التفصيل.

إنَّ فكرة الربط بين تأسيس القيادة النائبة وقرار الإستشهاد والتي طرحها الشيخ النعماني في كتابيه (الشهيد الصدر... سنوات المحنة وأيام الحصار) و(شهيد الأمة وشاهدها) هو ربط غير صحيح ولا يصح نسبته للشهيد الصدر (قده) ، وما ضبب نظرية القيادة النائبة هو عدم طرحها بصورة أكاديمية بخط يد الشهيد الصدر (قده) أسوة ببقية نظرياته لتصل فكرته إلينا صافية من كل شائبة ، فكان التشويه الذي لحق بنظرية القيادة النائبة كبيراً. والمقـدار الذي يمكن إحتماله هو أحد أربعة وجوه :

الأول. إفتراض أن يكون مقصده من فكرة القيادة النائبة هو أن تكون القيادة جماعية ، وهو طرح بعيد عن فكر الشهيد الصدر (قده) لأن الشهيد الصدر (قده) قد تخلى عن نظرية الشورى منذ سنة 1960م ولم يعد لفكرة القيادة الجماعية أي مكان في رؤيته الإصلاحية لاسيما بعد أن إنتقل من نظرية الشورى إلى نظرية ولاية الفقيه التي تعتمد بالأساس على القيادة المرجعية الرمزية ثم إنتقل إلى الدمج بين نظريتي الشورى وولاية الفقيه عبر طرحه لنظرية (خطي الخلافة والشهادة) ، ومن يدعي غير ذلك فهو بعيد جداً عن فكر ورؤية الشهيد الصدر (قده) لمنهـج العمل الإصلاحي ، لأن الإدعاء بإنَّ مقصد الشهيد الصدر (قده) هو تشكيل قيادة جماعية يتعارض مع ما ذكره الشهيد الصدر (قده) في نظرية (خطي الخلافة والشهادة) حيث تفترض هذه النظرية أنه (ما دامت الأمة محكومة للطاغوت ومقصيّة عن حقها في الخلافة العامّة فهذا الخط يمارسه المرجع ويندمج الخطان حينئذٍ ـ الخلافة والشهادة ـ في شخص المرجع)[102] في حين إن مفهوم القيادة الجماعية يعني تجزئة (الخلافة والشهادة) إلى خلافات وشهادات ، وهو مخالف لفكر الشهيد الصدر (قده) فضلاً عن كونه عامل ضعف في الأمة. فيتبين إنَّ القول بأن المقصود من تشكيل القيادة النائبة هو تشكيل قيادة جماعية نائبة هو قول لا يصح إسناده إلى فكر الشهيد الصدر (قده).   

الثاني. ترجيح كون مقصد الشهيد الصدر (قده) هو تأسيس قيادات نائبة متتالية ـ وليس قيادة واحدة ـ تحمل كل منها صفة الإستقلالية عن الأخرى وبالتالي فإن كل منها يمكن أن تنطبق عليها نظرية (الخلافة والشهادة) ، والغرض من تأسيس قيادات نائبة بدلاً من قيادة واحدة هو ضمان إستمرار العمل الثوري فيما لو ضربت أحدى تلك القيادات ، وهي فكرة قد تكون مستمدة من السنة النبوية المطهرة حين عيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في معركة مؤتة ثلاثة من القادة لجيش المسلمين هم جعفر الطيار وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة (رضي الله عنهم) على التوالي ولكن لا دليل على مطلوبية هذه الفكرة من قبل الشهيد الصدر (قده).

الثالث. أن يكون للقيادة النائبة مبدأ العمل الجماعي ولكن بأن يكون هناك شخص واحد من بينهم يقود مجموع القيادة النائبة ، هذا الشخص المذكور هو الذي تنطبق عليه شروط (خطي الخلافة والشهادة). ولكن هذا الإحتمال يتعارض مع كون كل من المرشحين للقيادة النائبة غير مؤهلين لحمل صفة المرجع الشاهد المطلوب وجوده بصفات معينة حسب (خطي الخلافة والشهادة).

الرابع. ولعله الأرجح بعد تطبيقه على كلام الشهيد الحكيم (قده) الذي يقول : (كان رحمه الله يرى في مثل هذه الظروف يمكن أن تقوم جماعة من الذين تتجمع فيهم الشروط المطلوبة بالنيابة عن القيادة الأصلية المتمثلة بالمجتهد العادل الجامع للشروط من الشجاعة والخبرة والقدرة والسياسة في إدارة الأمور والتي كانت متمثلة فيه حينذاك. ولابد في هذه القيادة النائبة أن تكون واجدة لمجموع الشروط للقيادة الأصلية وإن لم تكن بمستواها ولذلك فقد يكون الذين يرشحون للقيادة النائبة ليسوا واجدين لهذه الشرائط ولكن بمجموعهم المركب تجتمع فيهم)[103]، وذلك نجد إنَّ القيادة النائبة ليست بديلاً عن القيادة الأصلية بل هي قيادة مؤقتة تأتمر بأوامر القيادة الأصلية ، أي إنها تمثل فكرة مجلسٍ قيادي تكون القيادة الأصلية فيه هي القائد له. وبذلك لا يشترط أن يتزعم القيادة النائبة شخص واحد حتى يمنع تعارضها مع (خطي الخلافة والشهادة). 

 

أسباب رفض الشهيد الحكيم (قده) لموضوع القيادة النائبة :

إنتخب الشهيد الصدر (قده) أربعة أشخاص للقيادة النائبة هم : السيد مرتضى العسكري والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمود الهاشمي الشاهرودي والسيد محمد باقر الحكيم[104] ، وكانت خطة الشهيد الصدر (قده) ـ بحسب رواية الشيخ النعماني ـ تقتضي بأن يكسر الشهيد الصدر (قده) الطوق الأمني الذي يحاصره في بيته (مقر إقامته الإجبارية) ويذهب إلى الصحن الحيدري الشريف فيلقي خطاباً في الناس (يعلن فيه أسماء القيادة النائبة ويطلب من الناس إطاعتهم والسير تحت رايتهم)[105]، ثم يندد بالسلطة وجرائمها ويدعو الناس للثورة عليها حتى تضطر قوات الأمن إلى قتله في الصحن الشريف ، وبذلك يمكن الجماهير من إستثمار دمه ومواصلة الثورة ، على أن يسبق ذلك كله خروج جميع أعضاء القيادة النائبة إلى خارج العراق ليكونوا في مأمن من بطش السلطة العفلقية[106].  

ويمكن ملاحظة أمر مهم في هذه الخطة التي ذكرها الشيخ النعماني هو كون جميع أعضاء القيادة النائبة هم اصلاً موجودين خارج العراق في تلك الفترة بإستثناء الشهيد الحكيم (قده) ، لذلك فقد عرض الشهيد الصدر (قده) الموضوع على الشهيد الحكيم (قده). وذكر الشهيد الحكيم (قده) إن من أسباب عدم تنفيذ مشروع القيادة النائبة يتعلق بالأشخـاص المنتخبين من قبـل الشهيد الصدر (قده) لهذه القيادة النائبة حيث (إنَّ بعض هؤلاء كانت لديهـم مشكلات حقيقية في الساحة الإسلامية الإيرانية ، وكان يراد لهذه القيادة أن تتحرك هنا في الجمهورية الإسلامية ، وفي ذلك الوقت كانت الأجهزة المسؤولة عن هذه الأعمال والنشاطات لها موقف سلبي تجاه بعض هؤلاء الأشخاص ، ومن ثمَّ كان تقديري أنَّ هذه القيادة لا يمكن أن تؤدي وظيفتها وتقوم بواجباتها بالشكل المناسب الذي يراد لها أن تقوم به ، وقد طرحت هذه الملاحظة وبعض الملاحظات¨ الأخرى ، الأمر الذي أدى إلى أن الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) ومن خلال رؤيته لتطورات الأحداث والواقع أن يسحب إقتراحه)[107].

ويمكننا أن نضيف بعض الملاحظات الأخرى التي نجد من المناسب التنبيه إليها :

1. لا يوجد ما يؤكد إنَّ الشهيد الحكيم (قده) قد إطَّلـع على الجزء الخـاص بخطـة الشهيد الصدر (قده) بكسـره للحصار الأمني وتضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريـف ، ولذلـك يرجح الأخ محمد هادي الأسدي عـدم تأييد الشهيد الحكيم (قده) لفكرة خروجه من العراق في إطار القيادة النائبة (لأنه كان يعتقـد أن خروجه من العراق سوف يجعل النظام يعجِّل بالقضـاء على السيد الشهيد الصدر (رض) بسبـب طبيعة العلاقـة الوثيقـة بينه وبين السيد الشهيد)[108] ، فالنظام العفلقي المقبور كان حريصاً على تحجيم المعارضة الإسلامية وعدم السماح لها بأن تتحرك دولياً من أجل بيان مظلوميتها ، فلو خرج الشهيد الحكيم (قده) للقيام بهذا الدور فإنَّ ذلك يجعل النظام المقبور يسـرع في قتل الشهيد الصدر (قده) للقضاء على قيادة التحرك الإسلامي. ومن أجل هذا الأمر قام النظام العفلقي المقبور بإغتيال السيد حسن الشيرازي (قده) في لبنان في 2 / 5 / 1980م أي بعد أيام قليلة من قتله للشهيد الصدر (قده) في محاولة منه للقضاء على أي تحرك إسلامي عراقي داخل العراق أو خارجه. 

2. إنَّ الربط بين إنشاء القيادة النائبة وتضحية الشهيد الصدر (قده) بنفسه في الصحن الحيدري الشريف يولَّـد خللاً خطيراً ، لأن إستشهاد الشهيد الصدر (قده) سيحول (القيادة النائبة) إلى قيادة أصيلـة تخلف قيادة الشهيد الصدر(قده) وهو لم يطرح فكـرة القيادة النائبة إلا لتكـون في موقـع النيابـة لا في موقـع الأصالـة ، لا سيما بملاحظة قـول الشهيد الحكيم (قده) : ( ولابد في هذه القيادة النائبة أن تكون واجدة لمجموع الشروط للقيادة الأصلية وإن لم تكن بمستواها ولذلك فقد يكون الذين يرشحون للقيادة النائبة ليسوا واجدين لهذه الشرائط ولكن بمجموعهم المركب تجتمع فيهم) ، فإذا ما تحولت القيادة النائبة إلى قيادة أصيلة فإنها سوف تتعارض مع رؤى الشهيد الصدر (قده) في نظرية (خطي الخلافة والشهادة) من جهتين :

الأولى: تفترض نظرية (الخلافة والشهادة) القيادة المرجعية الرمزية وليس القيادة الجماعية (وذلك في مرحلة ما قبل إستلام السلطة).

الثانية : القيادة النائبة لا تشترط الصفات التي يشترطها (خطي الخلافة والشهادة) في المرجع الخليفة الشاهد ، مما يمنع تحول القيادة النائبة إلى قيادة أصيلة لفقدانها أحد الشروط الأساسية ، مع ملاحظة إن من ينتخبون للقيادة النائبة لا يتم لحاظ توفر شروط المرجع الخليفة الشاهد فيهم مع إمكانية أن يحوزوا على تلك الصفات فعلاً ، بل إنَّ أهم صفة يجب أن يتحلى بها عضو القيادة النائبة هي الإخلاص وهي مرتبة أعلى من العدالة وقد عبَّر الشهيد الحكيم (قده) عنها بقوله : (ومن جملة هذه الشروط التي لاحظها الشهيد الصدر (رضوان الله عليه) هو أن يكون هؤلاء الأشخاص مستقلي الإرادة بحيث يكونوا في تفكيرهم وتحليلهم ورؤيتهم للأشياء وإتخاذهم للقرار غير واقعين تحت تأثير جهة إلا الله سبحانه وتعالى والمصلحة الإسلامية العليا)[109]

وفضلاً عن ذلك فإنَّ أياً من أعضاء القيادة النائبة لم يكن في ذلك الوقت معروفاً كـ (مرجعية دينية) ، ففي تولي أحدهم لموقع القيادة الأصيلة (بعد فرضية تضحية الشهيد الصدر (قده) بنفسه ، فيها نقض لنظرية (خطي الخلافة والشهادة). 

لذلك فإن الربط بين فكرتي القيادة النائبة وتضحية الشهيـد الصدر (قده) بنفسه هو ربط لا يمكن أن نتصور صدوره عن الشهيـد الصدر(قده).

3. لو لم يقتنـع الشهيـد الصدر (قده) بصحـة موقـف الشهيـد الحكيم (قده) الرافـض لفكـرة القيـادة النائبة لأستمـر في تطبيق خطته مستثنياً الشهيد الحكيم (قده) منها ، ولكنه لم يفعل مما يرجح صحة ما قاله الشهيد الحكيم (قده) من إنَّ الشهيد الصدر سحب إقتراحه بخصوص القيادة النائبة[110]، مؤيداً صحة ملاحظات الشهيد الحكيم (قده).

4. إفترض الشيخ النعماني إنَّ عدم تنفيذ فكرة القيادة النائبة أصاب الشهيد الصدر (قده) بالهم والحزن والإضطراب لأن الشهيد الصدر (قده) لم يكن يريد أن يقتل في الزنزانات بل كان يريد أن يقتل أمام الناس ليحركهم مشهد قتله ويستثيرهم دمه[111]، مع إنَّ الشهيد الصدر (قده) كان يمكنه تطبيق الجزء الثاني من الخطة المفترضة المنسوبة له (وأعني بها تضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريف) ولم يكن يمنعه من تنفيذها أي مانع ، ولكنه لم يفعل ، وربما يقال أنه لم يكن يريد أن يضحي بنفسه في الصحن الحيدري الشريف ويترك الأمة بلا قيادة فلذلك إقترح موضوع القيادة النائبة ، ولكن هذا الرأي غير مقبول لأن الشهيد الصدر (قده) لو كان قد ربط بين موضوع إيجاد القيادة وموضوع تضحيته بنفسه في الصحن الحيدري الشريف لكان الواجب عليه هو إيجاد قيادة أصيلة بعده وليس قيادة نائبة. فلذلك لا يمكن القبول برواية الشيخ النعماني حول موضوع القيادة النائبة ولعل الأمر إختلط عليه.

5. لا بد وإنَّ ما كان يشغل تفكير الشهيد الصدر (قده) وقد قرر الإستشهاد مسألة من يخلفه في قيادة الثورة وإستثمار دمه من أجل إستنهاض الأمة لتلعب دورها المشرف الصحيح ، وحيث أنه (قُدِّسَ سِرّهُ) لم يكن يجد قيادة مرجعية يمكنها ان تخلفه في هذا الأمر ، فقد لحقه ما لحقه من همٍ وحزنٍ وإضطراب ومرض.

 

 

حسن شبَّر يستعمل ورقة أمريكا

حين تحدث الشهيد الحكيم (قده) عن رؤية والده السيد محسن الحكيم (قده) الذي كان يرى أنَّ قيادة الحزب لا يصح لها أن تكون سرية في إطار الجماعة التي ترتبط بها وإنَّ ذلك يؤدي إلى إحتمال وقوع القيادة في خطر الإنحراف أو التأثير عليها من الخارج من خلال إرتباطات مشبوهة أو فاسدة ، فكان هذا الكلام بصورة عامة لجميع الأحزاب ولا يخص حزب الدعوة الإسلامية بالتحديد ، غير إنَّ حسن شبَّر يعمد إلى الرد على هذا المنطق السليم بكلامٍ عقيم ، فمما قاله ما نصه : ( شيء آخر نريد أن نهمس به في أذان السيد محمد باقر الحكيم ، هل وجد في حزب الدعوة الإسلامية خلال أربعين عاماً منذ تأسيسه عام 1377هـ إلى 1421هـ هل وجد فيه ما كان يخشاه عندما يقول : "إحتمال وقوع القيادة في خطر الإنحراف أو التأثير عليها من الخارج من خلال إرتباطات مشبوهة أو فاسدة ؟" ، هل ذهبنا إلى أميركا ؟ أو كانت بيننا وبينهم وفود ورسائل ؟ أفتونا مأجورين )[112].

ولقد صدق الشهيد الحكيم (قده) حين قال : (بعض الاشخاص وانْ كان معارضاً للنظام العراقي ولكنه لا يجد له موضع قدم في حركة هذه المعارضة ولذلك فهو يحاول ان يعبّر عن وجوده باثارة مثل هذه الشبهات كي يقال عنه انه موجود!!)

وحول مبررات التحاور مع أميركا قال الشهيد الحكيم (قده) :

( كما تعرفون بأن المجلس الاعلى كان يتحاور مع امريكا منذ عدة سنوات ولكن كان على مستوى مكاتبنا فقط ، ولكن في هذه المرة ارتفع مستوى الحوار على شكل وفد ذهب من طهران ليمثل المجلس الاعلى ، وقرار ارسال هذا الوفد لم اتخذه انا شخصياً وانما رجعنا فيه الى المكتب السياسي ولم نكتف بذلك وانما رجعنا ايضاً الى الهيئة العامة وقمنا بمشاورات واسعة لاتخاذ هذا القرار، ولكن مع ذلك ارى من الضروري ذكر المبررات التي دعت الى الحضور لئلا يتحول الى عملية اعلامية يراد منها تضليل هذا الجانب او ذاك ومن هذه المبررات:

   1 – الجدية في التعامل مع القضية العراقية: فالولايات المتحدة الامريكية كانت ترفع شعار تحرير العراق ولكنها لم ترفع شعار اسقاط النظام. اما في هذه الايام فان العالم كله يتحدث ان الولايات المتحدة الامريكية قد تغير موقفها وخصوصاً بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وهي مجدة في اسقاط النظام، ولذلك فان هذه الجدية من قبلها تجعلنا أمام مسؤوليات جديدة.

   2 – وحدة المعارضة العراقية: ففي الوقت الذي يكثر الحديث في مختلف الاوساط السياسية والاعلامية وعلى كل المستويات لبيان ان المعارضة العراقية ضعيفة متفرقة متناحرة وليست موحدة، اما وجهة نظرنا فهي ان المعارضة ليست كذلك، وضربت امثلة عديدة لا اريد اطالة الحديث بذكرها ما خلا الاقتتال الذي حدث بين الاخوة الكرد في شمال العراق وقد تمكنا بتوفيق الله السيطرة عليه وانتهى… الاختلاف بين قوى المعارضة العراقية لم يصل الى درجة الاقتتال الذي حصل بين كثير من قوى المعارضة في العالم وأقرب مثال الينا ما حصل بين الاخوة اللبنانيين. المعارضة العراقية بحمد الله لم يصل بها الحال الى مثل هذا الأمر، وقد اجتمعت عدة مرات واتفقت على نقاط اساسية.. ولذلك فاني أرى ان اشاعة مثل هذه التهمة انما هو لغرض اتخاذها كذريعة للتنصل من المسؤوليات التي تفرضها حالة الشعب العراقي، ولذلك فان الحضور الى هذا المؤتمر هو للتعبير عن وحدة المعارضة.

  3 -  تأكيد المشروع الذي ذكرناه بنقاطه المذكورة والمعروفة، والاّ فان الحديث عن هذا المشروع في اوساطنا فقط قد يجعل الكثير من الاوساط السياسية العالمية لا تهتم به، بل وقد يرى العالم ان المعارضة العراقية قد اصبحت ورقة بيد الولايات المتحدة بدليل انها ليس لديها القدرة على بيان مشروعها في مقابل المشروع الامريكي ولكننا بحمد الله قد وجدنا في هذا المؤتمر فرصة لاعلان مشروعنا وبيانه بصورة واضحة )[113].

وللأستاذ بيان جبر (ممثل "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" في سوريا ولبنان) تصريح حول هذا الموضوع وجدنا من الفائدة ذكره في هذا السياق ، قال فيه :

(أثارت زيارة وفد من المعارضة العراقية لواشنطن لغطاً كبيراً في العديد من الأوساط السياسية والإعلامية العربية الرسمية وغير الرسمية، ولا يزال. وبمقدار ما يتعلق الأمر بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، باعتباره أحد الأطراف الأساسية المشاركة في الوفد، لا بد أن نشرح وجهة نظرنا ونبين الأسباب التي دفعتنا إلى المشاركة في الوفد واللقاء بالمسؤولين في الخارجية الأميركية إيضاحا للحقيقة.

ترددنا كثيراً بشأن بيان الأسباب لولا أن هذا اللغط اتخذ وجهة أخرى ابتعدت في الكثير من جوانبها عن الصواب والموضوعية ولم تصب للأسف الشديد (مقتلها) في مجمل ما قالته وأكدته مع احترامنا للرأي والرأي الآخر. ولبيان الإيضاح وتوضيح الأسباب نؤكد ما يأتي:

1 - نحن نعتقد إن الجدية الأميركية وإصرار الإدارة الجمهورية في واشنطن ليست (مغامرة) هذه المرة، بل هي توجه حقيقي علينا اغتنام فرصه التي تمنحها للأطراف المتضررة من صدام، ومخبول من يرفض الدخول في ساحة اغتنام الفرص، ولن نكرر خطأ البعض بـ (التنديد) بأميركا في الصحف و(التفاوض) معها في السر!!).

وقال أيضاً : ( إن مسؤوليتنا السياسية الوطنية تفرض وتفترض العمل في ساحة اغتنام الفرصة السانحة اليوم ، وهي فرصة أن لم نرتفع لاستحقاقها المفتوح والمنتج فإن الشعب العراقي مرشح لمجازر ابشع من بشاعة المجازر الحالية. لقد حدث أن تعامينا كمعارضة على مجازر النظام في الانتفاضة ولم نحسن التعاطي مع مخاوف السياسة الأميركية وقلقها أيام سقوط 14 مدينة ومحافظة عراقية بيد الثوار العراقيين. فانقلب الأميركيان إلى جانب (المهزوم) في حربه معها وتحولت هزيمته في الكويت إلى مجازر بشعة بحق العراقيين ولسنا في وارد تعداد جرائم النظام واستخدامه مختلف أنواع السلاح الكيماوي ضدنا، لكننا نقول إذا لم نحسن التعاطي مع المسألة الأميركية ونوظّف الطاقات والإمكانات للانفتاح على الصراع مع الديكتاتورية في بلادنا، فإن المجزرة الابشع أمامنا. نحن في معركة تقع في زمان حرج ومكان أضيق بكثير من مضيق جبل طارق، مع ملاحظة تأثير أبعاد جهات المعركة وضغطها الميداني والسياسي والعقائدي والنفسي علينا، فالبحر من أمامنا وصدام في بلدانا والأميركيان يتطلعون إلى العراق والديموقراطية والإصلاحات السياسية في الوطن العربي عبر الحملة العسكرية المقبلة. ولا نريد أن تخاطبنا أمهاتنا وإخواننا في السجون والمنافي وداخل أسوار الوطن المذبوح من الوريد إلى الوريد (ابكوا كالنساء على فرصة لإنقاذ بلدكم لم تستطيعوا اغتنامها كالرجال) ومن بين أبناء العراق في المجلس الأعلى أصحاب الخبرة والتاريخ الطويل من المواجهات السياسية في الداخل والمواجهات السياسية في الخارج وبني الأحمر في الأندلس درس سياسي مهم اقله إننا لن نسلم العراق ثانية لـ(سايكس بيكو) 1916 ولن نسمح أن يكون مزرعة لعبد الرحمن النقيب - برسي كوكس وأبنائهم من عائلة التناسل (الإمبريالي) وأشقائهم في السلطة أمثال المجيد وطه ياسين رمضان وطارق عزيز وصدام.

فإلى المزايدين نقول احتفظوا بمزايداتكم وللمطبلين كفوا عن التطبيل والتباكي على عراق صدام حسين أبو النعمة والحقائب السرية في فندق الرشيد وللمخلصين تريثوا قليلاً قبل إطلاقكم الأحكام القاسية!.

2 - قبل ستة شهور من توجه وفد المعارضة العراقية لواشنطن لم تكن لدى المجلس الأعلى أية اتصالات مع الإدارة الأميركية ولم نجرب إجراء اتصال من أي نوع وفي أي مستوى لإيماننا أن الوقت لم يحن بعد لإجراء مثل هذه الاتصالات. وللحقيقة فإن المجلس الأعلى كانت لديه شكوكه المقنعة إزاء الجدية الأميركية حول إسقاط النظام وكنا نتحفظ دائماً في المشاركة باللقاءات والمؤتمرات والأجواء السياسية التي ترعاها الإدارة الأميركية هنا وهناك، لكننا كنا ولا نزال نعتقد ضرورة توفير الأسباب الكافية لإسماع صوتنا السياسي ومظلومية الشعب العراقي للأوساط الأميركية وبدورنا نستمع إلى وجهة النظر الأميركية، وهذا الإجراء الذي نمارسه ليس خلاف القاعدة أو القواعد المعمول بها في كل السياسات والدول والأنظمة الصديقة والمتشنجة مع واشنطن. وقد حققنا العديد من المكاسب السياسية ووفرنا على أنفسنا وعلى غيرنا في المعارضة العراقية جهوداً وسقفاً زمنياً لم يكن اختصاره وتضييقه لولا العمل بقاعدة الإسماع والاستماع، إن مشاركة وفد المجلس الأعلى في إطار وفد المعارضة العراقية تعود أسبابها إلى الرغبة في جس نبض الحركة السياسية الأميركية وجديتها وبالتالي تضييق مجال الانفراد في الحملة المقبلة وإسماع الإدارة الجمهورية صوت الأطراف الأساسية التي تصر على الشراكة على خلفية إنهاء المعاناة وإنقاذ المجتمع العراقي، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة (688 - 949) وان التغيير لا يتم إلا على يد الشعب العراقي.

3 - إن وفد المجلس الأعلى لم يتوجه سراً للولايات المتحدة ولم يعقد اتفاقاً مع الخارجية والبنتاغون بشأن مستقبل العراق ولم يوقع على أي وثيقة تلزمه العمل بالقرارات والتوجهات الأميركية، بل انه ذكر المسؤولين الأميركيين باحترام رغبة الشعب العراقي الثابتة والتاريخية القاضية بإقامة حكومة وطنية ديموقراطية تلبي طموحاته وتحقق أهدافه من دون ضغط أو وجود أجندة إملاءات من هذا الطرف أو ذاك، لأن هدف قيام هذه الحكومة سيحقق بشكل طبيعي شروط الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة العربية على خلفية إن هذا الأمن ظل غائباً في العراق والمحيط العربي بسبب الإجراءات والممارسات الإرهابية لنظام بغداد عبر حلمه في قيادة العالم العربي ولو باستخدام القوة العسكرية. كما حدث في الثاني من آب 1990 باحتلال الكويت وتهديد المملكة العربية السعودية أو في حربه الطويلة ضد إيران، كما ذكر وفد المجلس الأعلى المسؤولين الأميركيين بأن الشعب العراقي يرفض كافة أشكال الوصاية والاحتلال والهيمنة على مقدراته وسيادته ووحدته الوطنية.

4 - لم يذهب وفد المجلس الأعلى لواشنطن رغبة منه بزيارتها واستجداء للحلول الأميركية أو اتكاء عليها في مهمة إسقاط النظام فالمجلس يمارس دوره الميداني والسياسي منذ اكثر من عشرين عاماً في الشمال والوسط والجنوب العراقي ومقاومته الوطنية المشكلة من فيلق بدر والعشائر العراقية في الجنوب والوسط إضافة إلى أبناء العراق الذين يدعمون خططها واستراتيجيتها الميدانية تحولت إلى ظاهرة وطنية لا يمكن أن يتخطاها أحد وبهذا المعنى جاء الاعتراف الأميركي بالمجلس، وبهذا اللحاظ تمت المشاركة مع الأطراف العراقية وبناء على ذلك نعتقد إن مشاركة المجلس الأعلى في اجتماعات واشنطن جاءت تتويجاً لجهود ميدانية وسياسية طويلة بذلها المجلس في الداخل والخارج للتأكيد على دور المقاومة الوطنية الداخلية في تأصيل خيار التغيير. كما نعتقد أيضاً بأن المجلس أعاد صياغة قواعد العلاقة بين المعارضة العراقية والولايات المتحدة الأميركية فإذا كانت بعض القوى في المعارضة تتعامل مع التوجهات الأميركية بالشكل الذي يفقدها بعض (الهيبة) نتيجة لقاءاتها وعلاقاتها غير المتوازنة مع المؤسسات الأميركية، فإن المجلس الأعلى رفض الكثير من العروض كانت قدمت من قبل مؤسسات كبيرة وشخصيات مهمة لزيارة واشنطن منها دعوة آل غور نائب الرئيس الأميركي السابق للسيد الحكيم، ومؤدى رفض المجلس تلبية هذه الدعوات الشعور بأن الزيارات هذه إن لم تسفر عن نتائج حقيقية تفضي إلى موقف أميركي جدي من النظام - فإنها تتحول إلى (سهرات تلفزيونية) لا قيمة لها.

لقد ذهبنا للولايات المتحدة بناء على دعوة منها ولشعورنا إن الموقف الأميركي من النظام في عهد الرئيس بوش يختلف كلياً عن الإدارات السابقة كما إن تلك الدعوة كانت محددة بشرط أساسي هو إمكانية تطبيق القرارات الدولية دون الحاجة إلى العمل العسكري، لان من شأن تطبيق هذه القرارات (688 - 949) إضعاف بنية النظام العسكرية والأمنية على الشعب العراقي وما بقي ستقوم المعارضة العراقية وإرادتها الوطنية في الداخل به لإسقاط النظام. وللتاريخ نقول، بأن أحداً من أطراف المعارضة العراقية الذين التقوا رامسفيلد وكولن باول وديك تشني لم يطلب من الأميركيان مساعدة عسكرية أو أن تقوم القوات الأميركية بهجوم شامل وكل الكلام الذي قيل ويدعي غير ذلك فهو اتهامات لن نعيرها أية أهمية.

5 - إن زيارة وفد المجلس الأعلى للولايات المتحدة لا تعني بالمطلق وجود تحالف بين المعارضة العراقية والإدارة الأميركية أو إن المجلس وضع كل أوراقه في سلة القوة العسكرية والقرار السياسي الأميركي، وهذا يعني إن المجلس الأعلى لا زال يعول على الإمكانية والدور العربيين في حل الأزمة المتفاقمة في العراق، بل انه يعتقد إن الجامعة يمكنها أن تلعب دوراً أساسياً في حل تلك الأزمة تماماً كما فعلت ذلك في لبنان أيام قوات الردع العربية وتالياً الاتفاق على إعادة الاستقرار وبناء الدولة والمجتمع المدني والتوافق اللبناني العام الذي تم في الطائف. ولذا نعتقد إن الجامعة العربية ترتكب خطأ فادحاً إذا وضعت أوراقها وصدقيتها ووجودها في سلة صدام وسلطته الإرهابية، وهو اختبار تاريخي لهذه المؤسسة العربية وضرورة وقوفها مع الشعوب وتحقيق أهدافها والمشاركة في تكريس وجودها وجديتها فيما كل زعماء العالم العربي يعرفون هذه السلطة وجبروتها وامتهانها للإنسان، إن غياب الجامعة العربية في المسألة العراقية وخلفيتها الإنسانية وعمليات القمع اللامحدود الذي تعرض إليه شعب العراق هو الذي يدفع بالمعارضة العراقية البحث عن أية نافذة تؤمن لها إيصال مظلومية شعبها ولو في آخر الدنيا!

فهل ستقوم الجامعة بهذا الدور أم إنها ستعمل في مشوار الأزمة وتنأى بنفسها عن مضمونها الخطير؟!)[114].

 

وفي حديث آخر يقول الشهيد الحكيم (قده) : (تثار في هذه الايام هنا وهناك في محافل مختلفة في صحف واذاعات ومحافل سياسية وهي ان المعارضة العراقية كيف تقدم المعارضة العراقية نفسها غطاء للتحرك الامريكي من اجل غزو العراق واسقاط النظام الصدامي؟ وان لم يكن هناك تعاون ولكن بالتالي فان المعارضة ستكون خيمة – على حد تعبيرها – رقيقة وليست سميكة للولايات المتحدة الامريكية؟!! الأمر الذي يترتب على ذلك ان القضية ستكون مأساوية جداً وخاصة بالنسبة للمعارضة الاسلامية المبدئية المضحية التي ضمخت مسيرتها بدماء الشهداء الطاهرة والمعاناة الواسعة والطويلة لعوائل الشهداء والمهجرين والمهاجرين والمشردين… الخ.

وفي معرض الرد على هذه الشبهة قال سماحته، عند التأمل قليلاً والنظر الى طبيعة الحركة الامريكية نجد ان هذه الشبهة لا أساس لها من الصحة وانما هي عملية تشهير وهتك وايذاء للمعارضة الاسلامية النظيفة بمثل هذه الادعاءات.. ففي أي وقت سمعتم ان الادارة الامريكية قالت اننا نريد غزو العراق لأن المعارضة العراقية قد طلبت منّا ذلك ؟! او ان الشعب العراقي قد طلب  ذلك ؟ الادارة الامريكية تصيح ليل نهار في وسائل اعلامها اننا نريد دخول العراق لأن النظام العراقي يملك اسلحة الدمار الشامل ولا يسمح بدخول المفتشين ولا يطبق قرارات الامم المتحدة ذات العلاقة بهذا الموضوع ؟ نحن بالعكس ذهبنا وطالبنا مرات عديدة ودعونا مختلف المؤسسات الدولية وطالبنا بتطبيق القرار (688) الذي قدمته فرنسا والجمهورية الاسلامية وتركيا.. مرات عديدة قلنا.. يا فلان ويا فلان.. يا كوفي عنان.. ان المسألة ليست مسألة اسلحة الدمار الشامل وانما المسألة ان هناك قمعاً وارهاباً واضطهاداً لهذا الشعب.. ولكن لا احد يسمع مبررين ذلك بمبررات عجيبة وغريبة اذا كان الامر كذلك فكيف يصح لملتبس عليه او لشخص طيب طاهر مخلص ان يلتبس عليه هذا الأمر ويرى بأن المعارضة العراقية تقدم نفسها غطاء للادارة الامريكية؟!)[115].

 

الدعاة أم الدعوة

يقول حسن شبّر في ص(92): (ان التفريق بين الدعاة والدعوة كلام يدعو للسخرية حقاً فالدعاة إنما أصبحوا دعاة لأنهم آمنوا بالدعوة ، فهل يمكن ان يكون الدعاة رجالاً صالحين ولكن دعوتهم باطلة؟) ، وينقل كلام الشهيد الحكيم (قده) بأن الشهيد الصدر (قده) أوصى بالدعاة وليس بالدعوة حينما قال: (اوصيكم بالدعاة خيرراً فإنهم امل الامة) أو (أوصيكم بشباب الدعوة خيراً فإنهم امل الامة) وليس (اوصيكم بالدعوة خيراً فإنهم أمل الامة).

إنَّ السخرية الحقيقية هي أن نغفل عن إنهم دعاة لأي شيء ؟ وهي دعوة لأي شيء ؟ إنهم دعاة لإقامة الدولة الاسلامية وتطبيق الشريعة الاسلامية ، دعاة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وانتم ترون أنها صفات جميع المؤمنين ممن انضموا الى صفوف حزب الدعوة الاسلامية او ممن لم ينضموا إليه ، فكل مؤمن هو داعية ، ولا يحق لحزب الدعوة الاسلامية أن يحتكر هذا الاسم (الدعوة) كما لا يحق لتنظيم آخر غيره ذلك. كما ان الداعية ضمن صفوف حزب الدعوة الاسلامية إنْ رأى من حزبه ما يخالف وظيفته الشرعية فالواجب عليه مخالفة الحزب والعمل بالشرع فالاساس في العمل كله هو الدعاة وهم الذين اوصى بهم الشهيد الصدر (قده).

فهل يوصي الشهيد الصدر (قده) بحزب يخالف المرجعية ولا يطيع اوامرها ولا يعترف بقيادتها للامة ويجعل من نفسه بديلاً عنها ؟!

وهل هذه صفات من يمكن ان يكون املاً للامة ؟!

أفتونا مأجورين يا سيد حسن شبَّر.

 

                                                                 **************

 


 

الهوامش:

[1]   الرد الكريم ـ ص11.

[2]   المصدر السابق ـ ص17.

[3]   المصدر السابق ـ ص13.

[4]    سنوات الجمر ـ ص 27 و 60 و 79 و 90.

[5]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص264.

[6]   المصدر السابق – ص264.

 [7]  الرد الكريم ـ ص13.

[8]   المصدر السابق ـ ص21.

[9]    الرد الكريم ـ ص22.

[10]    سنوات الجمر ـ ص123.

[11]  الرد الكريم ـ ص14.

[12]  المصدر السابق ـ ص13.

[13]  سنوات الجمر ـ ص85.

[14]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص262.

 [15]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص200.

[16]   المصدر السابق – ص409.

[17]   المصدر السابق – ص161.

[18]   المصدر السابق – ص198.

[19]   سنوات الجمر ـ ص131.

[20]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص80. 

[21]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص67.

 [22]  مرجعية الإمام الحكيم ـ ص79.

[23]   الرد الكريم ـ ص25.

[24]   سنوات الجمر ـ ص131.

[25]   الرد الكريم ـ ص24.

[26]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص264 و 269.

[27]   سنوات الجمر ـ ص219.

[28]   الرد الكريم ـ ص24.

[29]   سنوات الجمر ـ ص69.

[30]   سنوات الجمر ـ ص110.

[31]   المصدر السابق ـ ص37.

[32]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص54.

[33]   سنوات الجمر ـ ص35.

[34]   المصدر السابق ـ ص35.

[35]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص54و55.

[36]   المصدر السابق ـ ص63.

[37]   المصدر السابق ـ ص54.

[38]   المصدر السابق ـ ص55.

[39]   المصدر السابق ـ ص63.

[40]   المصدر السابق ـ ص63.

[41]   المصدر السابق ـ ص63.

[42]   المصدر السابق ـ ص67.

[43]   المصدر السابق ـ ص64.

[44]   المصدر السابق ـ ص63.

[45]   بخصوص الإشارة إلى وجود الخلافات المذكورة أنظر : حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص76 و 254.

[46]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص117.

[47]   المصدر السابق ـ ص114.

[48]   المصدر السابق ـ ص628 و 629.

[49]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص36.

[50]   المصدر السابق ـ ص35.

[51]   المصدر السابق ـ ص35.

[52]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص114.

[53]   المصدر السابق ـ ص96.

[54]   المصدر السابق ـ ص115.

[55]   الرد الكريم – ص6و7.

[56]   المصدر السابق ـ ص38 و 39. ويلاحظ إنَّ عادل رؤوف قد أسقط كلمتي (في أساس) قبل كلمتي (العمل الحزبي) المذكورة في النص أعلاه وذلك عندما نقل كلام حسن شبَّر المذكور أعلاه في كتابه (عراق بلا قيادة ـ هامش ص483) في ملاحظة منه للخطأ الذي وقع فيه حسن شبَّر حيث إنَّ الشبهة المذكورة هي في أساس العمل الحزبي وليس كما زعم حسن شبَّر ، فأساس حزب الدعوة الإسلامية مبني على آية الشورى ، فحاول عادل رؤوف التمويه على القاريء الكريم في كتابه سيء الصيت المذكور وإنقاذ حسن شبَّر من المأزق.  

[57]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص94.

[58]   المصدر السابق ـ ص114.

[59]   المصدر السابق ـ ص409.

[60]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص101 و106.

[61]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص160.

[62]   المصدر السابق – ص161.

[63]   الرد الكريم ـ ص58.

[64]   المصدر السابق ـ ص58.

[65]   المصدر السابق ـ ص25.

[66]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص162.

[67]   المصدر السابق – ص162.

[68]   المصدر السابق – ص164.

[69]   المصدر السابق – ص271.

[70]   المصدر السابق – ص262.

[71]   المصدر السابق – ص162.

[72]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص162.

[73]   المصدر السابق – ص163.

[74]    الرد الكريم ـ ص70 و 71.

[75]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص206.

[76]   المصدر السابق – ص262 .

[77]   المصدر السابق – ص205.

[78]   المصدر السابق – ص265.

[79]   الرد الكريم ـ 76.

[80]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص118.

[81]   المصدر السابق – ص198.

[82]   المصدر السابق – ص200و201.

[83]   المصدر السابق – ص207.

[84]   المصدر السابق – ص197و198.

[85]   المصدر السابق – ص205.

[86]   الرد الكريم ـ ص80.

[87]   المصدر السابق ـ ص82.

[88]   المصدر السابق ـ ص88.

[89]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ 263.

[90]   سنوات الجمر ـ هامش ص 203.

[91]    حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص279.

[92]   المصدر السابق – ص262.

[93]   سنوات الجمر ـ ص 203,

[94]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص278.

[95]   المصدر السابق – ص278.

[96]   المصدر السابق – ص262و263.

[97]   الرد الكريم ـ ص90.

[98]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق – ص277.

[99]   المصدر السابق – ص277.

[100]   المصدر السابق – ص279.

 [101]  الرد الكريم ـ ص91.

[102]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص33.

[103]   المصدر السابق ـ ص193.

[104]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص194.

[105]   المصدر السابق ـ ص192.

[106]   المصدر السابق ـ ص192.

¨   أنظر إلى الأدب الجم والخلق الرفيع الذي إصطبغ به حديث الشهيد الحكيم (قده) وهو يتكلم عن أمور جوهرية تعارض فكرة (القيادة النائبة) التي طرحهـا الشهيد الصدر (قده) فهو هنا يكتفي بأن يسميها (ملاحظات) تأدباً مع الشهيد الصدر وفكـره ، حتى لا يدعي أحد أنه كان يرى نفسه أعلـى شأناً من الشهيد الصدر (قده) أو أن أفكاره أنضج من أفكار الشهيد الصدر (قده) ، بهذا الخلق الرفيع تحولت دقة النظر وقوة البيان وصحة الدليل إلى مجرد (ملاحظات) ، فالسلام على الشهيدين الباقرين الصدر والحكيم وسقاهما الله عزوجل من حوض الكوثر.

[107]   المصدر السابق ـ ص195.

[108]   إطلالة على السيرة الذاتية ـ ص36.

[109]   شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص194.

[110]   المصدر السابق ـ ص195.

[111]   المصدر السابق ـ ص195و196.

[112]   الرد الكريم ـ ص32.

[113]    هذا الحديث مأخوذ من موقع السيد محمد باقر الحكيم (قده) عبر شبكة الأنترنيت العالمية ، وهو :   http://www.al-hakim.com

 [114]    هذا المقال للأستاذ بيان جبر مأخوذ من موقع الوكالة الشيعية للأنباء ( إباء) في شبكة الأنترنيت العالمية ، وهو http://www.ebaa.net  

[115]   هذا الحديث مأخوذ من موقع السيد محمد باقر الحكيم (قده) عبر شبكة الأنترنيت العالمية ، وهو :   http://www.al-hakim.com

 


 

 

المصادر :

1.     الرد الكريم على السيد محمد باقر الحكيم ، في موضوعه الذي كتبه في مجلة المنهاج ربيع 1421-2000 في بيروت / السيد حسن شبَّر / مطبعة شريعت / الطبعة الأولى 1421هـ-2000م.

2.     سنوات الجمر / علي المؤمن / المركز الإسلامي المعاصر / الطبعة الثالثة 2004م ، بيروت لبنان.

3.     حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق / صلاح الخرسان / إصدار المؤسسة العربية للدراسات والبحوث الإستراتيجية ، سوريا ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1999م.

4.     شهيد الأمة وشاهدها / الشيخ محمد رضا النعماني / المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر (قده) ، مطبعة شريعت ـ قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1422هـ.

5.     الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب / السيد محمد الحيدري / مطبعة السالمي ، الطبعة الأولى 2003م ـ 1424هـ بغداد.

6.     مرجعية الإمام الحكيم (قده) ، نظرة تحليلية شاملة / خطب وأحاديث سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قده) / دار الحكمة ، مطبعة عترت ، قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1424هـ.

7.     عراق بلا قيادة / عادل رؤوف / إصدار المركز العراقي للإعلام والدراسات ، سوريا ، دمشق ، الطبعة الأولى 2002م.

8.     إطلالة على السيرة الذاتية ، سماحة المرجع الديني آية الله المجاهد السيد محمد باقر الحكيم (قده) / محمد هادي الأسدي / مؤسسة دار التبليغ الإسلامي.