بسم الله الرحمن الرحيم

لكي لا يذبـح الشيعي تشيّعه !

  نبيـل الكرخي

يفاجئنا بعض الأخوة المؤمنين بمقالات على شبكة الأنترنيت فيها الكثير من التجني والتشويه للقيادات السياسية الشيعية بما يزيد ويعقد الأزمات التي يعيشها شعبنا العراقي اليوم ، ونحن إذ ننبه على خطورة هذه المسألة فنحن لا نشك بحسن نية البعض المنهم وإن خانتهم أفكارهم وكتاباتهم !

 

 أهم ما يمكن أن نلمسه في مقالاتهم المذكورة أنَّهم يخالفون فيها كل توجيهات المرجعية العليا التي تدعو لوحدة الصف وضبط النفس وعدم إحداث ما يدعو للشقاق وتفرق الكلمة بين المؤمنين وأبناء الوطن الواحد ، وأكدت المرجعية الشريفة على أن ننظر لأخواننا من أهل السنة كما ننظر لأنفسنا ، وهذا يعني بطريق الأولوية أن ننظر للشيعة أيضاً كما ننظر إلى أنفسنا ، أليس كذلك !

 ولكن ما نجده في مقالاتهم المذكورة من تهجم على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقيادته وعلى السيد الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء وعلى التيار الصدري ، كل هذا فيه مخالفة صريحة لتوجيهات المرجعية العليا الرشيدة ، نعم  يمكننا أن ننتقد أسلوب عمل الحكومة والأخطاء التي تقع فيها ونحاول توجيهها ونصحها والأخذ بيدها والوقوف معها من أجل الخروج من الأزمة التي يعيشها المواطن العراقي ، ولكن أن يعمد البعض إلى أسلوب الإنتقاص من القيادات الوطنية ووصفها بأوصاف تثلج صدور أهل الفتنة والنفاق من بقايا البعثيين الصداميين والبعثيين العفالقة ومن التكفيريين والطائفيين الذين يريدون أن يعودوا بالعراق إلى حكم الطائفة الواحدة وفرض القومية العربية المزيفة على أبناء الشعب العراقي بدلاً من أنتمائهم العربي الأصيل ، فهذا أمر لا يرضاه الله سبحانه ولا رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله).

 

 وينتقد البعض حكومة السيد الدكتور الجعفري لعدم أتخاذها أجراءات حازمة ضد المناطق الملتهبة التي تأوي الإرهابيين وفقاً لأسلوب صدام القذر الذي كان يبيد المدن بكاملها برجالها ونسائها وأطفالها وشيوخها ، فإذا أمتنعت حكومة الجعفري عن البطش بأبناء الشعب في المناطق الغربية وفق الطريقة الصدامية فإن البعض يعتبر هذا مثلبة لها ! فهل يتذكرون كم كنا نتألم أيام التحرك العسكري الذي قادته حكومة الدكتور أياد علاوي ضد أهلنا في الفلوجة ، حين تم تهجير الآلاف من أهلنا هناك ونحن نعلم جيداً انهم في حقيقة أمرهم رهائن بيد الإرهابيين الذين أستولوا على المدينة وأهلها. فهل يريد أولئك المنتقدون أن تتكرر تلك المشاهد المؤلمة في بقية المدن العراقية ، وهل يريدون أن يكون القرار الأول للحكومة هو قرار الدم والفعل العسكري بدلاً من الحوار ومحاولة الحفاظ على الدم العراقي لآخر لحظة وآخر محاولة وإحتمال ، فبدلاً من شكر جهود حكومة الجعفري التي تقدم الحلول السلمية على ما سواها ، فإذا ببعض الأخوة يوجهون لها سهاما قاتلة تفرح الأمتداد الطبيعي ليزيد وبني مروان.

أم هل يريدون أن نذكّرهم بما فعلته حكومة الدكتور أياد علاوي مع أهلنا في النجف الأشرف حين أفتعلت الأزمة فكان القرار الأول للحكومة اللجوء للخيار العسكري والهجوم على المدينة المقدسة بكل ما تملكه وتتمكنه من قوة عسكرية وكل ما تتمكن أن تجحفله من قوات أمريكية يدفعها لذلك ما تحمله الحكومة المذكورة من حقد علماني ضد كل المقدسات والإستهانة بها.

فبماذا إذن نختلف عن الزرقاوي المجرم وجماعته وعن العلمانيين إذا كان قرار الدم هو القرار الأول الذي يريدون من الحكومة أن تتخذه ، وهل هذا هو تعليم وتوجيه أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) لنا ونحن ندعي أننا شيعتهم !؟

 

 علينا ان نلاحظ أن هناك وزراء يجب ان يتحملوا مسؤوليتهم في إتخاذ القرارات ، نعم يجب على رئيس الوزراء ان يراقب عمل وزراءه ويحاسبهم ولكنه أيضاً يجب ان يعطيهم فسحة للعمل وأتخاذ القرار ثم حصاد نتائج قراراتهم وهل هي صائبة أم خاطئة قبل ان يبدأ بمحاسبتهم ، أما إذا أردنا أن نحمل الجعفري مسؤولية كل اخطاء وزراءه دون محاسبتهم من قبلنا فلماذا إذن وجد الوزراء ؟! هل وجدوا لأستلام الرواتب الضخمة فقط وأما المسؤولية فهي برقبة الجعفري !

 

 لقد نسي الأخوة المذكورين الصعوبات التي تواجهها حكومة الجعفري نتيجة تآمر الأعداء عليها وعلى جميع العراقيين ، من قوى الظلام من بعثيين صداميين وبعثيين عفالقة ! وأستكبار عالمي وقوى قومية عربية وقوى طائفية تريد أستعادة حكم الطائفة الواحدة وتكفيريين زرقاويين ومتضررين نتيجة زوال النظام السابق من بقايا الأجهزة العسكرية والأمنية ، لقد نسوا أنَّ هؤلاء جميعاً هم سبب المشاكل التي يعاني منها العراقيون ، فبدلاً من أن يذكروا هذا الأمر ويشخّصوه وإذا بهم  يحملون السيد الجعفري مسؤولية إرهاب هؤلاء جميعاً ؟!

 

 ثم وبفلتة غير مقبولة من بعضهم فإذا بهم يحرضون ضد حكومة السيد الدكتور الجعفري وضد قائمة الإئتلاف من أجل أنم لا يتم إنتخابهم في الإنتخابات القادمة ! فإذا لم ننتخب قياداتنا السياسية الواعية من أمثال السيد عبد العزيز الحكيم والسيد إبراهيم الجعفري والسيد أحمد الصافي والسيد حسين الشهرستاني والدكتور علي الدباغ وغيرهم كثيرون لا تحضرني أسمائهم ، فمن ننتخب إذن ؟ هل يريدون أن ننتخب من وضعوا أياديهم بيد قتلة الشعب العراقي أمثال جواد الخالصي وقاسم الطائي وأحمد البغدادي ، أم يريدونا أن ننتخب العلمانيين أمثال أياد علاوي وأياد جمال الدين ؟ أم ننتخب الطائفيين مثل عدنان الباججي وعدنان الدليمي وعدنان الجنابي ؟ أم يريدونا أن ننتخب الشيوعيين مثل حميد مجيد موسى ؟ أم ننتخب البعثيين مثل راسم العوادي ؟ ألم يعلموا أن تشكيل ونجاح قائمة الأئتلاف قد أغضب الأمريكان والبعثيين الصدامين والبعثيين العفالقة وورثة الأمويين والتكفيريين والقوميين العرب ، فهل يريدون أن ينتصروا لهؤلاء ضد قائمة الإئتلاف الإسلامية الوطنية ، وهل نسوا من هو الذي شكّل هذه القائمة ومن الذي أشرف عليها ومن الذي ضمن أنها سوف تكتب دستوراً يحافظ على الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

 

 وأما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقيادته التأريخية الواعية والتي يذكرها بعض المؤمنين بسوء وتجني ـ مع الأسف ـ فنقول لهم أنهم لم يستطيعوا أن يرتقوا لمستوى هذه القيادة الواعية وإلتزامها بمنهج المرجعية العليا المباركة ، ومع ذلك ينتقدونها بدون وجه حق ! فكلنا رأى كيف عالجت قيادتا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومنظمة بدر أحداث الفتنة الأخيرة التي أريد لها ان تشتعل مع الأخوة الصدريين لولا المعالجة الحكيمة والهادئة للسيد عبد العزيز الحكيم وأعضاء منظمة بدر والمجلس الأعلى المذكور وإلتزامهم بضبط النفس العالي وتجنب الشقاق بين المؤمنين من أبناء المذهب الواحد والوطن الواحد ، وضبط النفس المذكور هو من أهم أوامر المرجعية العليا الشريفة في هذه المرحلة ، وفي المقابل نجد أنَّ بعض المؤمنين مؤججين للفتن مقالاتهم وكتاباتهم ، متخلين عن كل النصوص المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام والتي تدور حول الإبتعاد عن سوء الظن وعدم إهانة المؤمنين والحفاظ على حرمتهم ، وكأن المؤمن إذا سلك طريق السياسة أصبح هتكه مباحاً للآخرين ولم تعد أحكام الإسلام من حيث عدم سوء الظن به ووجوب حمل أفعاله على المحمل الحسن وحرمة هتكه .. لم تعد كل هذه الأحكام سارية عليه فنجد بعض المؤمنين يسارعون لهتك السياسيين بدون أدنى ورع بسبب شبهات وكلام لم يتيقّنـوه ، بل وحتى وإن تيقّنـوه فلم يكن جديراً بهم أن ينشروه في وسائل الإعلام التي تمتليء بأعداء الإسلام والمتربصين للفتك بأبناء الإسلام وخصوصاً أبناء الإسلام المحمدي الأصيل.

 

 كان عليهم أن يسعوا لتضميد الجراح بدلاً من أن توسيعها وفتقها ، فهل رأيتم شخصاً يحمل سكيناً ويطعن نفسه مرات ومرات ... هل رأيتم شخصاً يغضب من يده فيقطعها ومن رجله فيبترها ومن عينه فيفقأها ومن بطنه فيبقرها !! نعم هذا هو حال بعض المؤمنين في مقالاتهم المؤسفة وهذا هو الحال الذي يمكن أن نصل إليه من خلال إلتزامنا بكلامهم في مقالاتهم المذكورة !!

    ألم يقل الله عزَّ وجل في سورة الحجرات : (( إنما المؤمنون أخوة )) ، ألم ينهانا الله سبحانه عن التفرق فقال في سورة آل عمران : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) ، إلم يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في الرسالة السعدية للعلامة الحلي : ( مثل المؤمنين فيما بينهم ، كمثل البنيان يمسك بعضه بعضاً ، ويشد بعضه بعضاً ) ، فما هي مصلحتنا في أن نتعمد تفريق وحدتنا وتشتيت كلمتنا ، ما هي مصلحتنا ان نهدم البنيان الذي بنته دماء وجهود مئات الآلاف من شهداء الإسلام والصالحين قديماً وحديثاً ، نعم نحن اليوم نقطف ثمار جهود مباركة أمتدت قروناً طويلة حالكة الظلمة ، فلماذا نسمح لأنفسنا أن نصبح قطاع طريق نمنع المؤمنين من قطف ثمارهم التي يستحقونها بما بذلوا وبذله آباؤهم وأجدادهم من تضحيات ، فقد جاء اليوم الذي يتمكن به المؤمنون من العيش في ظل العدالة والمساواة ، تلك العدالة والمساواة التي قدّموا لأجلها كل تلك التضحيات التي قد حان الآوان لنا لقطف ثمارها اليانعة.

 

الصفحة الرئيسية