بسم الله الرحمن الرحيم

الرقم المسيحي في قائمة الإرهاب

نبيـل الكرخي

نشر الأستاذ وليم ميخائيل مقالاً عنوانه (أحذروا قتل المسيحيين وحرق كنائسهم في العراق) ، وقد تناول فيه الإعتداءات الأثيمة التي تصيب المسيحيين في العراق ، غير ان لدينا بعض الملاحظات على مقاله ، نرجو أن تصب في المصلحة الوطنية المشتركة :

• قال الأستاذ وليم ميخائيل : (ان قتل المسيحيين وحرق كنائسهم سيستمر من قبل المجرمين والارهابيين القتلة، لحين يقف المسيحيين مدافعين عن مقدساتهم وعن هويتهم القومية بقوة السلاح) ، وهذا النص الذي صدر عنه إنما يحرِّض على العنف وعلى قيام حرب أهلية داخل الوطن الجريح ، فهل يتصور الأستاذ وليم ميخائيل أن الإرهابيين يريدون هدفاً غير هذا ، فهل يريد أن يساعدهم في تحقيق هدفهم ؟! ، الحرب الأهلية هي أفضل هدية يمكن أن نقدمها للإرهاب.

• المسيحيون اقلية في العراق ، فإذا ساروا وراء شعارات متهورة من قبيل القيام بعمل مسلح ضمن سياق حرب أهلية فهم سيكونون أول الخاسرين ولا يظن أحدٌ خطأً أن الوجود الأمريكي سيحمي المسيحيين أو يقاتل نيابة عنهم فيما إذا نشبت حرب أهلية لا قدّر الله سبحانه.

• هل يعلم الأستاذ وليم ميخائيل السبب الذي يدفع الشيعة للصبر وعدم التحرك المسلح ضد من يحاول الفتك بهم وتفجير مساجدهم وحسينياتهم وأغتيال قياداتهم الدينية والسياسية ؟ مع أنَّ الشيعة هم أغلبية في الوطن الجريح ومع ذلك يصبرون ويبعدون شبح الحرب الأهلية قدر ما يستطيعون وسينجحون في ذلك بمشيئة الله تعالى ، السبب هو أن في الحرب الأهلية لا يوجد طرف رابح فالكل خاسرون والشعب بكافة أطيافه هو الضحية ، فليس من مصلحة أقلية الدخول في مغامرة طائشة من قبيل إشعال حرب أهلية تكون هي الخاسر الأكبر فيها.

• من المعروف أن أدوات الإرهاب التي تم تشخيصها هي بقايا النظام المقبور والوهابية المحلية والمستوردة ، فهؤلاء هم الأدوات وأما التخطيط للإرهاب فمصادره أعداء الإنسانية مهما كانت صورهم : صهيونية أو ماسونية أو أجهزة مخابرات غربية ، إلخ ، ولكن هل يستطيع أن يجيبنا الأستاذ وليم ميخائيل عن السبب في أن الإرهابيين حين يريدون أن يفجروا كنيسة فإنما يختارون وقتاً تكون فيه الكنائس فارغة ، بحيث يقتل أقل عدد ممكن من المسيحيين بينما نجد الإرهاب حين يريد أن يفجر حسينية أو مسجداً شيعياً فإنما يختار وقتاً فيه أكبر عدد من المصلين ليذهبوا ضحيته ؟ السبب واضح فيما يبدو ، فإنَّ من يفجر الكنيسة إنما يريد نشر الرعب بين المسيحيين من أجل تهجيرهم من العراق بينما من يفجر مسجداً شيعياً إنما يريد إحداث إبادة جماعية للشيعية والقضاء عليهم لا قدَّر الله عزَّ وجل ، فمن هذه النقطة يمكن أن نحصر دائرة الإتهام فيمن لديه مصلحة في تهجير المسيحيين خارج الوطن وماذا سيستفيد من تهجيرهم سواء كانت الفائدة داخل العراق أو خارجه. وفي الحقيقة فنحن لا نريد أن نتوسع في إحتمالية من يكون مستفيداً من ذلك فبعض الإحتمالات قد تبدو خيالية في تقدير البعض ، ولكنها جديرة بالإهتمام ، فالأستاذ وليم ميخائيل لا بد أنه يعرف نشاط بعض البدع المسيحية في امريكا وأوربا ، ومنها المورمون والرائيليين ، حتى أن الرائيليين بإمكانياتهم المادية الضخمة هم الذي رعوا أستنساخ أول طفلة بشرية فيما زعموا ، وهو يعلم كيف أن تلك البدع تحاول كسب المسيحيين الشرقيين المهاجرين إلى الولايات المتحدة للإنتماء إليها وزيادة مساحة نفوذها ، عبر تقديم المساعدات المالية لهم والمنح الدراسية مخفضة الأجور بشكل مغري ـ وتصفح مواقع تلك البدع على شبكة الأنترنيت يبين هذه المسألة بوضوح ـ فكلما زاد عدد المهاجرين من الشرق كلما زادت فرص كسبهم من قبل تلك البدع وزيادة نفوذها في العالم لا سيما في الشرق الأوسط الذي يفتقر لتواجدها. والإنفلات الأمني في العراق قد سمح لأجهزة مخابرات جميع دول العالم في أختراقه ، فتفجير الكنائس لصالح إحدى تلك القوى الغربية ليس بعسير.

• أنصح الأستاذ وليم ميخائيل بعدم أستعمال عبارات جارحة بعيدة عن أدب الأديان السماوية ، وقد تعود عليه أو على قومه ، فقوله : (وقد اثبت صدام حسين بانه يمكن السيطرة على كل القوى التي تدُعي القوة الخارقة، بإن رفع الحذاء على رؤوس هذه القوى ولعقود ولم تستطع ان تفعل شيئا، غير ان تقبل حذاء امريكا للتدخل وتخليصها) ، ففضلاً عن أنها عبارات لا تناسب الهدف السامي الذي يطمح إليه وهو تجنيب المسيحيين ما يتعرضون له من إرهاب ، فهي عبارات تشمل المسيحيين أنفسهم ، فالحركة الآشورية كانت من ضمن الحركات المعارضة لنظام المجرم صدام ، وقد أتخذت من إيران مقراً لها ، ولم ترجع للوطن إلا بعد "التحرير والإحتلال". وصدام كان مجرماً ولا نعتقد إنَّ إنساناً يعتز بإنسانيته يمكن أن يمدح هذا المجرم بأنه سيطر على الشعب وأخضعه بالقتل والتشريد وسلب الحقوق ، فصدام المجرم نموذج لا يشرِّف أي شريف.

• وأما ما ختم به مقالته من قوله : (لا يفوتني عامل ذاتي في مشكلة الاشوريين المسيحيين في العراق، وأخص هنا المقيميين في شمال الوطن: القبض من حكومة الاقليم لقاء المسايرة والمساومة على حساب المبادئ. وهنا لا استثني احدا، فكلهم يقيم في مخيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني.. لا بد من ذلك .. إن لم يرغبوا فالى أين المفر؟) ، فالمفر واضح وهو التمسك بالوحدة الوطنية ، والتآلف مع جميع القوى الشريفة داخل الوطن شيعية أو سنية ، فجبهة الرفض للإرهاب هي الملجأ للمسيحيين مثلما هي الملجأ للشيعة أو غيرهم.

• علينا أن نتذكر دائماً أنَّ المسيحيين ليسوا هم المستهدفين الوحيدين في العراق الجريح ، بل هم رقم في سلسلة طويلة من الأرقام لم يكن المسيحيون في اولها ولن يكونوا في آخرها ، ولعل في هذا بعض العزاء لهم.

 

الصفحة الرئيسية