بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطـأ المنهـج وقرائـن سـوء النيـة

فـي مؤلفـات عـادل رؤوف

 

 

نبيـل الكرخي

  

 

من المؤسف أن يُرَدّ إنسانٌ من البصيرة إلى العمى ، ومن المؤسف أن يُرَدّ إنسانٌ من الهدى إلى الضلال ، ولعل ما نجده من تقهقر بعض المؤمنين من الإيمان إلى الإنحطاط الفكري يعكس خللا في قضية الإيمان المطلوب لأحداث التغيير الصحيح في المجتمع ، وربما يعكس عادل رؤوف نموذجاً واضحاً لهذه المسألة ، حيث ينقلب بمرور الأيام إلى تبني أفكار عقيمة بعيدة عن الإسلام المحمدي تعاضدها مصادر مشبوهة واسلوب تناول سقيم للمواضيع والأفكار تمثل قرائن واضحة على سوء النية المبيّتة من أجل تشويه سيرة العلماء الأعلام تحت ذرائع واهية ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان وهو مطلب أعداء الإسلام وسعيهم منذ القديم لتحطيم وتشويه صورة الحوزة العلمية في أذهان المؤمنين لتكون خطوة أولى في طريق تحطيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف والقضاء عليها ثم القضاء على الإسلام كله ، وقد كان الطاغية الجبان صدام المجرم ونظامه البعثي المقبور من السعاة حثيثاً في هذا الأمر لولا حفظ الله عز وجل لدينه ولحوزة دينه.

الصورة التي يريد أعداء الإسلام زرعها في ذهن المؤمنين هي إنَّ علمائنا الأعلام كانوا مقصرين في ما بذلوه من جهد وما تحملوه من عناء في سبيل الإسلام وأنهم كان يمكن أن يبذلوا أكثر مما بُذل ولكنهم لم يفعلوا ! وقد عمد أعدائنا إلى بعض الواجهات التي تدعي منهج الإسلام والتي تحمل أحقاداً موروثة تجاه هؤلاء العلماء فاستغلوهـا أبشع إستغـلال ، فاخذت هذه الشخصيات المنحرفة تبث سمومها بين المؤمنين من أجل نشر أفكارها الخاطئة وتصطاد السذج من المؤمنين وتؤسس أساساً لسلطان الشيطان خاب ما يفعلون. وسواء كان المدعو عادل رؤوف من ضمن تلك الواجهات الإسلامية المنحرفة أم من ضحاياها فإنه يعبر عن واقع مرير يعيشه بعض المؤمنين هو واقع الهزيمة النفسية التي سببها لهم الطاغية وإستعجالهم تحقق النصر بأي شكل لأنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة المسير ولم يعودوا قادرين على التراجع ولم يعودوا قادرين على الإعتراف بكونهم قد اُتعِبوا ولم يعودوا قادرين على الإنتظار (أفضل أعمال أمتي إنتظار الفرج) ، وبعض المؤمنين رغم تجربتهم القاسية في سجون نظام الطاغية ورغم فقدانهم لإحباء كثيرين في سلسلة إعدامات صدام المجرم أو في مقابره الجماعية أو في السجون والمعتقلات إلا أنهم قد يضلون الطريق ليس لأن الطريق مبهم بل هو واضح وضوح الشمس ، بل لأنهم نسوا إحدى سمات عصر الغيبة الكبرى وهو إنتظار الفرج ، لم يعودوا قادرين على الإنتظار ويريدون تحقيق مكاسب مادية في الواقع ، يريدون إستلام السلطة التي عانوا من وجودها في أيدي غيرهم زمناً طويلاً ويتمسكون بأي وهم قد يقودهم إلى تحقيق إنتصار عابر إنتصار مؤقت إنتصار ظرفي ويريدون أن يتظاهروا بتشيعهم وحقهم في أداء شعائرهم أسوة بالآخرين...

لطالما فكرت في مقولة الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قده) التي ذكرها في خطابه في الصحن الحيدري الشريف بعد عودته إلى العراق ظافراً ، قال مخاطباً الجماهير طالباً منها الحضور والتواجد والمشاركة في العمل سويةً مع القيادة وما جذبني هو قوله : (... نحن نحتاج أن نكون مستقلين ، وسوف نبذل وتبذلون ، مو أنا أبذل ، أنا ليس عندي عصا موسى سحرية أقول لكم بصراحة... أنتم إن شاء الله تبذلون ونبذل معاً معاً ، معكم لا مع عدوكم ، نبذل جميعاً جهودنا من أجل الإستقلال) ، وهو كلام واضح لما هو مطلوب من المؤمنين من جهد ومثابرة وتضحية فلا يصح للمؤمن أن يكتفي بالقيادة لتعمل وحدها ويلقي الحمل عليها من أجل تحقيق النصر ، وبعد بذل المؤمنين الجهد والمثابرة فإن تحقق النصر هو بيد الله عز وجل أما نحن فعلينا العمل الجاد وإنتظار الفرج ، وهو في خطابه هذا يكشف عن جانب من معاناته التي هي معاناة جميع العلماء الأعلام وهو إتكالية بعض المؤمنين على الآخرين في العمل وإستعجال النصر وعدم إنتظار الفرج ، ومما زاد الأمر وضوحاً هو إنتصار الثورة الإسلامية في إيران هذا الإنتصار العظيم الذي نحمد الله عز وجل عليه ليلاً ونهاراً والذي أصبح شوكة في اعين الأعداء ، هذا الإنتصار حفّزَ بعض المؤمنين على إستعجـال النصر وترك إنتظار الفرج ولسـان حالهـم يقـول : نحن ضحينا كما ضحى الشعب الإيراني فلماذا لم نستلم السلطـة كما حدث لأخوتنـا الإيرانيين ؟! ـ جاهلين إنَّ السيد الخميني (قده) نفسه في قمـة قوته على رأس المؤسسة الدينية في إيران بعد إنتصار الثورة كان أيضاً ينتظـر الفـرج لأن عصر الغيبة الكبرى ما زال مستمراً ـ وبدل أن يعودوا إلى ممارسـة النقد الذاتي فقد مارسوا النقد على القيادات الدينية المرجعية وألقوا على كاهلها كل المسؤولية في ما يزعمونه من عدم تحقق النصر ، متناسين تقصيرهم الخطير الذي مكن للطاغية صدام من تقتيلهم والبطش بهم ، نعم لا بد أن نعترف بأن هناك تقصيراً من جانب المؤمنين في العمل الجهادي ولعل حادثة ترك الناس للسيد محسن الحكيم (قده) وحده في مواجهة البعثيين سنة 1969م خير دليل على ذلك وتركهم للشهيـد الصدر (قده) وحده أيضاً بعد إعتقاله الأخير ، بل إنَّ بعض القيادات الحزبية تركت العراق في ذروة إندلاع المواجهة المصيرية التي كان ينبغي أن يشاركوا فيها ويضحّـوا من أجلها لا سيما وهم المتصدين للقيادة الحزبية ، تركوا العراق قبل أيام من صدور قانون إعدام الدعاة وقبل أيام من إستشهاد السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ، فإذا كان القيادات الحزبية من أمثال هؤلاء تهرب فمـاذا يفعل عامة المؤمنين ؟ القيادات الحزبية المذكورة تهرب وتتراجع وتلقي اللوم ـ بعد ذلك ـ في عدم تحقق النصر على القيادات الدينية من مثل قيادة السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) بدلاً من أن تمارس النقد الذاتي على نفسها ! ، فماذا تفعل القيادات الدينية أمام تقهقر القيادات الحزبية وأمام تخـاذل المؤمنين ، وفـي هذه النقطـة تماماً عرفـت معنى قـول الشهيد الحكيم (قده) : (أنا ليس عندي عصا موسى سحرية).

إنَّ سياسة تشويه صورة علماء الإسلام ومحاولة دك إسفين بينهم وبين عامة المسلمين هي سياسة قديمة حاول وما زال يحاول تطبيقها أعداء الإسلام وهذا كله هو جزء من سياستهم العدوانية في تهديم الإسلام ومحاولة القضاء عليه لاسمح الله عز وجل ، وفي هذا السياق يقول الدكتور العقيقي البخشايشي : (ومن أجل الوصول إلى أهدافهم وتنفيذ مخططاتهم المعادية للإسلام فقد بدأوا أولاً بتحطيم الشخصيات الدينية والوطنية عن طريق الإهانة والتحقير والحطّ منها ، وبعد ذلك سلكوا طريق الإستهزاء بالعقائد والأفكار الإسلامية والسعي إلى تخطئتهاوإضعافها ، ثم اتبعوا اسلوب السيطرة الإقتصادية والعسكرية وجلب مستشاريهم العسكريين بأعداد ضخمة ... فهم يطرحون الإسلام بدون العلماء يوماً ، وهذا الحال يشبه الصف من دون معلم والمستشفى من دون طبيب  ، ... وذلك ليختطفوا أدمغتنا المفكِّرة في اليوم التالي ويسرقون نفطنا وغازنا ونحاسنا والمعادن والمحاصيل الأخرى ، وليستعمرونا ويستغلّونا بنفس أموالنا وثرواتنا هذه)[1]

وعادل رؤوف هو من تلك السلسلة الفاسدة والعصابة الجائرة المرتبطة بالأهداف المعادية للإسلام والتي ابتعدت عن أبسط المعاني الأخلاقية في دراسة النصوص وعرضها عرضاً موضوعياً بعيداً عن الكـذب والتدليـس والتلفيـق ، بل إبتعد عن جميع معاني الأدب والحشمة في تداول المواضيع الدينية والتاريخية المعاصرة ، ولقد بلغ به سوء الأدب مبلغاً لم يسبقه به أحد قبله فأساء إلى العلماء والمراجع الكرام وبلغ به حد سوء الأدب ان ذكر في احد كتابيه المنبوذين أسماء بعض بنات وأزواج المراجع متجاوزاً كل الحدود وبوقاحة قلَّ مثيلها فهلا أخبرنا عادل رؤوف عن أسم زوجته وإبنته ! وليت كل مؤمن يلتقي عادل رؤوف يسأله هذا السؤال عن أسماء نسائه لعله يعرف مبلغ وقاحته وجريمته !!          

نستعـرض الآن بمشيئة الله عز وجل أهـم سمـات المنهج الخاطيء وقرائن سـوء النية في كتاب (عراق بلا قيادة) وكتاب(محمد باقر الصدر ...بين دكتاتوريتين) لمؤلفه المدعو عادل رؤوف لبيان الحق وتحصين المؤمنين من الأفكار المدسوسة والعقيمة التي ينادي بها البعض من أهل الحسد والنفاق بأسم التجديد والإستقلال الفكري وهم أبعد ما يكونون عن ذلك.

وقد وضعنا ثلاثة فصول أطلقنا على الأولين منها إسماً لكتاب فقهي وأطلقنا على الفصل الثالث أسماً لشعار رفعه الشهيد محمد باقر الحكيم (قُدِّسَ سِرّهُ) وفاءاً لتأريخه الجهادي المشرف.

والحمدُ لله رب العالمين.

 

                                                                                                 المؤلف

                                                                                            21 / 4 / 2004م

 

 

 

الفصل الأول ـ العروة الوثقى

 

نظرة على كتاب (عراق بلا قيادة)

وكتاب (..... بين دكتاتوريتين)

 

 

أبرز الأخطاء وقرائن سوء النية

في كتاب (عراق بلا قيادة) وكتاب ( ...بين دكتاتوريتين)

لمؤلفهما عادل رؤوف :

 

1.    خطأه في تبني نظرية ( المثقف الديني المستقل ).

2.    خطأه في تبني مهاجمة قادة حزب الدعوة الإسلامية الأربعة بسبب عدم إيمان الحزب بنظرية ولاية الفقيه.

3.    خطأه في كيل الإتهامات المكذوبة تجاه مرجعية السيد محسن الحكيم ( قده ).

4.    خطأه في فهم كيفية حصول الأعلمية للمرجع.

5.    خطأه في تناول موضوع العمق الستراتيجي.

6.    إضطراب في مفهوم التجديد وعدم وضوح الفكرة.

7.    خطأه في ذكره للحقائق مبتورة مثل ذكره إجتماع السيد محسن الحكيم ( قده ) مع الملك فيصل الثاني في النجف الأشرف ولكنه لم يذكر رفض السيد لعقد إجتماع آخر معهم في السنة التي تلتها.

8.    خطأه في عقد مقارنة غير منصفة وغير تامة التناول بين حزب الله في لبنان وفيلق بدر في العراق.

9.          خطأه في تفسير رسالة السيد محسن الحكيم ( قده ) المرسلة إلى السيد أمير محمد القزويني.

10.     خطأه في الدفاع عن إتهام عبد السلام عارف بالطائفية.

11.     خطأه في إيراد سبب ترك السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قده ) لحزب الدعوة الإسلامية.

12.     خطأه في تقسيم الحوزة إلى ساكتة وناطقة.

13.     خطأه في إعتبار فتوى الشيخ محمود شلتوت عن المذهب الجعفري من ثمار الحركة الخالصية.

14.     خطأه في عدم إيراده مثال الشيخ محمد مهدي بن محمد الخالصي في موضوع القيادة الوراثية.

15.     خطأه في إظهار مطالب الحوزة من السلطة بالمطالب السطحية.

16.     خطأه في إنتقاد السيد الخوئي (قده).

17.     خطأه في إتهام السيد الروحاني (قده) بوجود علاقة بينه وبين الشاه.

18.     خطأه في إنكار صدور شهادة الإجتهاد عن السيد الخوئي (قده).

19.     خطأه في الترويج بأن مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن روجت لمرجعية السيد السيستاني (حفظه الله).

20.     خطأه في فهم علي شريعتي.

21.     خطأه في التحدث عن القيـادات الإيرانية لحزب الدعوة الإسلامية معتبراً ذلـك من الفوارق التأسيسية لفيلق بدر !!

22.     التمويه بتأسيس فيلق بدر قبل حزب الله والحقيقة بخلاف ذلك.

23.     تمييعه لهوامش الأكاذيب مثل ذكره كتاب كامل كمصدر لمقولة واحدة ولا يذكر رقم الصفحة في ذلك الكتاب.

24.     إيراده ( وثائق سرية تنشر لأول مرة ) بدون إيراد أصل تلك الوثائق في ملاحق كتابه مع إنه ذكر في تلك الملاحق صور وثائق أقل شأناً ، وكذلك لم يذكر مصدر معتبر لتلك الوثائق !

25.     إيراده صور لوثائق يمكن لأي شخص كتابتها ولا دليل على أصالتها.

26.     إيراده معلومات ليس لها مصدر.

27.     إيراده لمعلومات خاطئة مثل كتابة السيد الشهيد محمد باقر الصدر للدستور في الخمسينيات والصحيح أنه كتبه بعد إنتصار الثورة الإسلامية عام 1979م.

28.     إيراده لمصادر غامضة لقصص كتابه.

29.     إعتماده على الظنون وعلى المجهولين وعلى "القيل والقال" ! في توجيه التهم للقيادات الدينية !!

30.     تحريف كلام السيد مجيد الخوئي (رحمه الله).

31.     إيراده كذبة حول علاقة الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم (قده) مع شاه إيران ثم إيراده وثيقة مزورة هي عبارة عن رسالة مزعومة للسيد محمد مهدي الحكيم (قده) مرسلة إلى شاه إيران.

32.     توجيهه الخاطيء لصدور فتوى ( الشيوعية كفر وإلحاد ).

33.     قصة مفتراة لأحمد البغدادي.

34.     خطأ المؤلف في التقريب بين فكرة (القيادة النائبة) ونظرية (الخلافة والشهادة).

35.     تحميله مسألة عدم ذكر أسم الشهيد الحكيم (قده) في كتاب النعماني حول موضوع القيادة النائبة ، أكثر مما تستحق.

 

وفيما يلي عرض موجز لهذه النقاط :

 

1.    خطأه في تبني نظرية ( المثقف الديني المستقل ) :

قال عادل رؤوف : ( ففي إيران لم تكن المؤسسة الدينية هي المصدر الوحيد للثقافة الدينية ، مع إن هذه المؤسسة كان يتجاذبها تياران هما التيار التقليدي والتيار التجديدي ، بل كان إلى جانب هذه المؤسسة الدينية وجود مستقل دينياً يغايرها في طبيعة تفكيره وفي منهجه ورؤاه للدين ، وهو ما يسمى مجازاً تيار المثقف الديني ) وذكر نماذج من هذا التيار : جلال آل أحمد ومهدي بازركان وعلي شريعتي[2].

 

إن ظاهرة المثقف الديني المستقل هي من أهم معوقات العمل الإسلامي بجميع تياراته التقليدية والتجديدية والحركيـة ، لأن التجارب التاريخية أثبتت إنَّ الإستقلال عن القيادة الدينية من أبرز عوامل فشل التجارب الإسلامية وضمورها ، حيث إنَّ القاعدة الشعبية التي يراد لأفرادها أن يكونوا مستقلين في فكرهم الديني لا يلبثون أن ينحرفوا عن المنهج الديني القويم بسبب عدم أهلية هذه القاعدة الشعبية علمياً لأن تحل في الموقع القيادي بدلا من القيادة الدينية المرجعية ، فإذا تأهلت هذه القاعدة الشعبية علمياً أو بعض أفرادها فإنها ستتحول إلى قيادة تحتاج إلى قاعدة شعبية أخرى وهكذا يتضح إنَّ حقيقة دعوى وجود مثقف ديني مستقل إنما هي إستبدال القيادة المرجعية الحكيمة ذات المنهج الديني الرصين بقيادة أخرى تتمسح بمسوح الدين ، إنَّ عادل رؤوف يريد ان يضع نفسه بديلاً عن القيادة المرجعية ليحول القاعدة الشعبية المؤمنة بفكره من ولائها للمرجعية إلى ولائها لشخصه ، فما معنى الإستقلال إذن سوى التمرد على القيادة المرجعية لصالح قيادةٍ أخرى من خلال التأثر بالافكار التي يروّج لها !

الجانب الآخر من جوانب تهافت هذه النظرية تكمن في إنَّنا ونحن ندعي الثقافة الدينية وندعي وجود حرمة للإسلام في نفوسنا علينا لا نقبل أية فكرة لا يكون لها أصل في القرآن والسنة المطهرة ، وعلينا أن نكون على حذرٍ دائماً من أي غزو ثقافي تحت أي غطاء كان ، ففي نظرية المثقف الديني المستقل تغييب لقوله تعالى : (( فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )) لأنها تجعل (الفرقة) تحل محل (الطائفة) فيضطرب النظام الإجتماعي الذي أرتضاه الله عز وجل لنا بعد أن لا يبقى للإنذار معنى أو دور.

إنَّ كل آلام ومظاهر التخلف والإنحطاط للمجتمع الإسلامي إنما حدث بعدما قرر بعض الصحابة ان ينهجوا منهج المثقف الديني المستقل وتمردوا على القيادة المرجعية الشرعية ونقضوا بيعة الغدير ، فهل يريد دعاة هذه النظرية الأثيمة أن يحدثوا إنقساماً جديداً في داخل الجسم الشيعي الواحد تحت هذه الدعوى ؟

ويجب ان نكون حذرين من حشر عادل رؤوف لأسماء مفكرين وناشطين إسلاميين كبار من أمثال جلال آل أحمد وعلي شريعتي ، ومحاولة إستغلال عادل رؤوف لأسماء معينة لتمرير فكرته الخاطئة ، ولا باس بأن ننقل رأي للدكتور علي شريعتي يفند ما نسبه عادل رؤوف إليه ، يقول : (عندما تحدثت في سلسلة دروس "معرفة الاسلام" عن حذف الوسيط في ارتباط الانسان مع ربّه في الاسلام ، سالني بعض الطلبة عن دور علماء الدين في المجتمعات الاسلامية فقلت أن علينا أن نميّز بين الامر الرسمي القانوني والضرورة التي تقتضيها الحاجة ، ثم أجبت على هذا السؤال قائلاً : إنَّ الفاصل الزمني الذي فصل المسلمين عن صدر الاسلام والتطور والتعقيد في العلوم والمعارف وخصوصاً علم الفقه والتشعب في الفرق والمذاهب الاسلامية وأختلاط عقائد المسلمين مع عقائد وتقاليد الشعوب الاخرى وتعدّد الفروع والحقول العلمية في المجتمعات الاسلامية المتطورة جعل من الضروري أن يكرّس البعض أنفسهم للدراسة والتحقيق في شتّى مجالات العلوم والمعارف الاسلامية لكي يتسنّى للآخرين (الذين شغلتهم مجالات العلم والحياة الاخرى عن درك الحقائق والحصول عليها من مصدرها الرئيسي أي النبي والائمة (عليهم السلام) أو لم يكن لهم الكثير من الوقت للتفرغ لتعلم الدين كما كان يفعل ذلك المسلمون الاوائل في صدر الاسلام) أن يتعلموا العقائد واحكام الدين من هؤلاء المتخصصين ، وقلت ان هذا الامر ضرورة إجتماعية وعلمية ثم قارنت بين المنصب الرسمي والمنصب الضروري وشبّهتهما بالحرّاس الذين يختارهم الناس في بعض الحارات لحراسة منازلهم شعوراً منهم بضرورة ذلك والحرّاس الذين تعيّنهم الدولة وتعطيهم صلاحيات خاصة بزي خاص ودرجة رسمية معينة. وهذا هو الفرق بين العالم الاسلامي والقس المسيحي). عن كتاب (دين ضد الدين للدكتور علي شريعتي ، دار الامير بيروت ـ ص192)

وقد وضع السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) في اطروحته (المرجعية الموضوعية) ما يمكن أن يحصن الأمة ضد هذه التوجهات الخاطئة التي يدعو إليها عادل رؤوف ، فيقول الشهيد الصدر (قده) في سياق تعداده لأهداف المرجعية الصالحة : (القيمومة على العمل الإسلامي والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم ، وتأييد ما هو حق منها وإسناده ، وتصحيح ما هو خطأ)[3].

 

2.    خطأه في تبني مهاجمة قادة حزب الدعوة الإسلامية الأربعة بسبب عدم إيمان الحزب بنظرية ولاية الفقيه العامة.

قال عادل رؤوف : ( والمفارقة الأكثر غرابة إنَّ الآصفي يعتبر أحد أبرز أربعة قياديين تحكموا بمسيرة الحزب وقاتلوا من أجلها بعد إنسحاب الشهيد الصدر الأول ، هم الحائري والعسكري والكوراني والآصفي ، وإنَّ هؤلاء الأربعة أصبحوا جميعاً من دعاة (الولاية ـ السلطة) وهجروا هذا الحزب كل على طريقته بعد أن تركوا بصماتهم القاتمة في مسيرة الحزب السياسية والجهادية )[4].

لم نعثر على ما يدل على صحة ما نسبه للشيخ علي كوراني من قوله بالولاية العامة أو حتى ما نسبه إليه من أنه يرى إجتهاد نفسه !

وعلى فرض صحة ما نسبه إليهم ، فإن ما توصل إليه هؤلاء الأربعة وهم السيد كاظم الحائري والسيد مرتضى العسكري والشيخ علي كوراني والشيخ محمد مهدي الآصفي من صواب نظرية ولاية الفقيه العامة وذلـك وفقـاً لنظرهم الإجتهادي الشخصي مما اضطرهم إلى ترك قيادة حزب الدعوة الإسلامية لكون تلك القيادة تعمل وفق نظرية الشورى ، حيث لم يمكنهم وهم مخلصون لدينهم أن يؤمنوا بشيء ويفعلوا خلافه ، قال تعالـى (( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) ، فأي بأس عليهم إستدعى نقدهم والتشنيع عليهم من قبل مؤلف هذا الكتاب ، وقد علمنا إنَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) قد سبقهم في التخلي عن قيادة الحزب نفسه بعد توصله بنظره الفقهي إلى عدم تمامية نظرية الشورى التي يعمل وفقها حزب الدعوة الإسلامية[5] وصحة نظرية ولاية الفقيه العامة[6]فيما بعد.

 

3. خطأه في كيل الإتهامات المكذوبة تجاه مرجعية السيد محسن الحكيم ( قده ).

قال المؤلف : ( وقد يتجلى شكل آخر من أشكال التناقض بدل التنسيق عندما نرى مجدداً تحول فيما بعد إلى مؤسس جذري للعمل الإسلامي في العراق وهو آية الله محمد باقر الصدر كان متجانساً مع السيد الحكيم المتصالح مع شاه إيران ولم يكن متكاملاً مع الخالصي مثلاً الذي كان محكوماً إلى صراع مع الحكيم في ظل مرجعيته التي ما كانت تسمح ببروز رموز إصلاحية خارج دائرتها )[7].

 

وقال : ( وسار هذا الخط في عمله الضاغط على الخط التقليدي من جهة ومواجهة شاه إيران من جهة ثانية حتى توج بأحداث 1963 التي تزعمها الإمام الخميني وفي اللحظة التي وصلت الأمور في إيران إلى تلك الذروة صدر قرار عزل الصدر الأول في الساحة العراقية المفكر البارز العلني الوحيد فيها ) إلى أن يقول : ( فإذا ما أريد لهذه اللحظة أن تقرأ بعمق ، لا يمكن قراءتها إطلاقاً دون دور ما لشاه إيران الذي تربطه بالحكيم ((السيد محسن)) علاقات جيدة )[8].

 

وقال : ( وعودة إلى شاه إيران محمد رضا بهلوي توضح إستراتيجيته المعروفة في هذا الإطار عندما أدرك إن ظروفه الداخلية ومعادلة الصراع مع الحالة الإسلامية في إيران تتطلب منه أن يعمل بجعل مركز المرجعية النجف الأشرف لا قم المقدسة ، وإنَّ تبنيه لمرجعية آية الله السيد محسن الحكيم ودعمها بالأموال والعلاقات والرسائل العلنية التي تحدثنا عنها بإسهاب في كتابنا (محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين) لهو التجلي الواضح المدعم بالوثائق والأرقام على إستراتيجية الشاه في إستثمار العراق كعمق إستراتيجي جغرافي ومذهبي لإدارة أزماته )[9].

 

وفي هامشي الصفحتين (500) و (501) من كتاب (عراق بلا قيادة) ينقل كلام للشيخ جواد الخالصي الذي يروي قصة تتضمن لقاء السيد محسن الحكيم (قده) مع السيد الخميني (قده) بعد وصولـه إلى العراق قادماً من تركيا وإن هناك صوراً ألتقطـت بينهما وقد أراد بعض أتباع السيد الخميني (قده) الحصول على نسخ من تلك الصور لغرض نشرها في إيران في حركة مضادة للشاه غير إنهم (فوجئوا بأن جماعة من آل الحكيم والقريب منهم قد سبقوهم إلى المصور وأخذوا كل الصور ومزقوها شر ممزق لكي لا تقع بالأيدي وتصل إلى من لا يرضى على لقاء الإمام الخميني والجلوس معه).

 

ثم يضيف في هامش صفحة 501 : ( كما لم يكن خافياً علاقات محسن الحكيم مع شاه إيران كما ناقشنا ذلك في كتابنا (محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين) كما يمكن بالإضافة إلى ذلك مراجعة وثيقة في ملحق رقم (45) حول تلك العلاقة ووثيقة حول إنتقاد العلماء الآخرين لسياسة الشاه إزاء إضطهاده لعلماء إيران في الملحق رقم(46). 

 

فوجدنا في الملحق رقم (45) صورة لصحيفة المنار التي نشرت نقلاً عن راديو الأهواز خبراً عن لقاء السيد محسن الحكيم (قده) مع عباس آرام وزير خارجية إيران أعرب السيد الحكيم (قده) فيه (عن إرتياحه لتحسين العلاقات بين البلدين المسلمين الجارين العراق وإيران) و (أعرب سماحته عن أمله في أن تزول الخلافات بين العراق وإيران إلى الأبد بحول الله تعالى وأضاف سماحته قائلاً إن فوائد عدة تترتب على تحسين العلاقات الودية بين البلدين) نشر هذا اللقاء في الصحيفة المذكورة بتاريخ 19/12/1966م[10].

 

وفي الملحق رقم (46) صورة لصحيفة الأخبار المصرية وهي تحمل عنوان (علماء الإسلام يعلنون الكفاح ضد الشاه) ويتضمن الخبر إن السيد محمد البغدادي بعث برسالة إلى شاه إيران بخصوص أحداث إنتفاضة خرداد حزيران 1963م ، ولم تذكـر فحوى هذه الرسالة ، علماً إنَّ هذا الخبر قد نشر في 8 تموز 1963م[11].

 

وننتقـل إلى كتاب (...بين دكتاتوريتين) ـ لأرتباط الموضوع ـ لنقرأ في هامش صفحة 265 أربعة أدلة موهومة لا تدل على إدعاء المؤلف هي :

ـ ملحق رقم (25) وفيه صورة لرسالة جوابية بعث بها السيد محسن الحكيم (قده) إلى الشاه جواباً على برقية التعزية التي أرسلها  الشاه إليه لوفاة السيد البروجردي سنة 1961م.

 فأين الدليل على العمالة المزعومة !!؟

 

ـ ملحق رقم (26) وفيه صـورة لمقال كاتب أسمه (نذير فنصة) في مجلة الأخاء العربية العدد (550) في 12 أيلول 1978م ينقل قول منسوب للسيد محسن الحكيم (قده) أنه مدح شخصيتين إيرانيتين هما ( الشاهنشاه الرجل المؤمن الغيور ) و ( جعفر شريف إمامي أبن العائلة الإسلامية العريقة ) رئيس الوزراء الجديد وإن إيران ستبقى للإسلام حصناً منيعاً بهما.

 فهل يصح مثل هذا النص لإتهام مرجعية السيد الحكيم (قده) بالإرتباط بالشاه ؟! ووفق أي ضوابط شرعية سوغت هـذا الإتهام !؟ أين الدليل على صحة نسبة هذا الكلام للسيد الحكيم (قده) ؟ ولماذا لم ينقل أحد آخر هذا النص عنه ؟ ثم أين ذهبت فراسة المؤمن : ألا تجدون إن صاحب هذا المقال يتزلف لملكه ولرئيس الوزراء الجديد وقد جرت عادة الأقلام المأجورة على التزلف والتقرب إلى الملوك لاسيما بحشر أسماء مراجع الدين لأضفاء صبغة شرعية على ملكهم لا سيما وقد كانت إيران في تلك الأيام تغلي بثورة إسلامية عارمة وقد مرَّ على وفاة السيد الحكيم أكثر من ثمانية سنوات مما يسهل الكذب عليه.

وعلى فرض صحة صدور مثل هذا الكلام فإن معنى الكلام واضح لأن إيران تبقى للإسلام حصناً منيعاً طالما بقي نظام الشاه ولم يتسلم السلطة فيها التيارات الشيوعية المناهضة للإسلام وهو الأمر الذي كان يتخوف منه السيد الحكيم (قده) وفقاً للتحليلات السياسية المنضبطة ، وهـو لم يصف الشاه سـوى بكلمات تورية فالشاه ( رجل ) لأنه ليـس بأنثى وهو ( مؤمن ) لأنه ينتحل المذهب الشيعي الإمامي وهي تسمية إصطلاحية تطلق على المسلمين الشيعة ، فأين دعوى الإرتباط المزعومة ؟!!! أو قل إنه يمدحه بما يريد أن يحثه عليه من رجولة وإيمان وغيرة.

 

ـ ملحق رقم (27) وفيه صورة لصحيفة كيهان تحمل خبرين يخصان نبأ وفاة السيد الحكيم (قده) الأول هو إعلان البلاط الملكي الإيراني حالة العزاء والثاني يتضمن إقامة مجلس الفاتحة في أحد المساجد على روح الفقيد.

فهذه الإجراءات بروتوكولية تقام عند وفاة أي مرجع عام للشيعة ولا ننسى إنَّ إيران كانت مملكة ذات مَلكٍ يعلن إنتمائه الطائفي لمذهب الشيعة الإماميـة ، فأين وجه العمالة ؟! ونحن نعلم إنَّ الرئيس العفلقي أحمد حسن البكر قد شارك بنفسه في تشييع السيد الحكيم (قده) لأمتصاص الغضب الشعبي فهل يصح أن يقال إنَّ السيد الحكيم كان مرتبطاً بالعفلقية !!!

ـ صورة في آخر الكتاب للسيد محسن الحكيم (قده) مع وزير خارجية إيران ومسؤولين آخرين نقلاً عن صحيفة إطلاعات الإيرانية وهو نفس موضوع الملحق رقم (45) في كتاب (عراق بلا قيادة) المذكور آنفاً !!    

وهكذا لا تجد أي دليل حقيقي ومقبول على إتهام السيد محسن الحكيم (قده) بالإرتباط بالشاه وهيهات أن يكون ذلك ، فلا تجد عند هذا المؤلف ولا عند غيره سوى الإتهامات المفتقرة إلى دليل ، بل تجد التمويه وإستغفال القاريء ففي دعوى تصاعد إنتفاضة خرداد في إيران ومقابلتها بما أطلق عليه (قرار عزل الصدر الأول في الساحة العراقية) ليس له نصيب من الصحة لأن السيد محسن الحكيم (قده) فيما يروى طلب من السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) بترك قيادة التنظيم السياسي السري المسمى حزب الدعوة الإسلامية فلا يصح أن ينتمي الفقيه لتنظيم أو حزب بل على التنظيم والحزب أن ينتمي للفقيه لأن الولاء الصحيـح والصحي هو الولاء للمرجعية ، فليس صحيحاً ما سمي بقرار العزل المزعوم فالسيد الشهيد الصدر (قده) بقي متواجداً في الساحة العلمية والإجتماعية في النجف الشرف ، يؤدي الدور الذي يراه هو مناسباً ، علماً إنَّ المؤلف نفسه ذكر في هامش صفحة 484 نقلاً عن حسن شبر إن خروج السيد الشهيد محمد باقر الصدر من حزب الدعوة الإسلامية كان أمـا سنة 1960 أو 1962م في حين إنَّ إنتفاضة خرداد كانت في حزيران 1963م فالربط بين إنتفاضة خرداد وخروج السيد الشهيد من الحزب هو ربط مشبـوه ، وأما قصة جواد الخالصي حول الصور التي مزقت¨ فلا تدل على وجود العلاقة المزعومة بل لا دليل على إن إختفاء تلك الصور على فرض صحة وواقعية تلك القصة كان بتوجيه من السيد محسن الحكيم (قده) ولعله تصرف فردي من أحدٍ ما ، وربما كان هناك شعور بأن نشر تلك الصور فيه تدخل بالشأن السياسي لصالح جهة دون أخرى فتخرج الزيارة بين المرجعين العظيمين من إطارها الودي إلى إطار سياسي غير مقصود وغير مهيأ له ، ولعل فيه ترجيح لكفـة جهةٍ علمانية على أخرى وما يستتبع هذا الأمر من مفاسد ، ولا ننسى جملة من الحقائق والمقدمات :

ـ شاه إيران معروف بولائه للغرب.

ـ السيد الحكيم (قده) أعلن تكفير التيار الشيوعي.

ـ التيار الشيوعي كان في صراع مع الغرب وحلفاءه وفي مقدمتهم الشاه.

فكان أي تصرف من قبل مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) ضد الشاه يسجل لصالح التيار الشيوعي ، وفي ذلك من المفاسد على الإسلام ما لا يحمد عقباها ، يضاف لذلك إنَّ الشيوعيين كانت لهم مصالح متعددة في الكذب وإتهام مرجعية السيد الحكيم (قده) بموالاة الشاه وإشاعة ذلك بين عامة المسلمين ، منها الإنتقام من هذه المرجعية التي سعت في محاربة التيار الشيوعي وذلك بإظهارها بمظهر العمالة للأجنبي الرأسمالي ، ومن جهة أخرى فإن تهمـة كهذه ربما تدفع مرجعية الحكيم (قده) للإصطدام مع الشاه من أجل تبرئة ساحتها من هذه التهمة الشنيعة وهذا يصـب في مصلحة الشيوعية أيضاً ، ومن جهة ثالثة فإن إشاعة هذه التهمة يحرك خصوم هذه المرجعية لتداول هذه الكذبة والإصطدام مع هذه المرجعية مما يزيد الإنشقاق بين المسلمين وإضعافهم وهو ما يصب في مصلحة التيار الشيوعي بصورة مباشرة. ولاننسى وجود طرف آخر له المصلحة في تشويه مرجعية السيد الحكيم (قده) وهو حزب البعث المقبور الذي كان في السلطة في العراق أيام إنتفاضة خرداد في إيران (15 حزيران 1963م ) ، وتوجهه في محاربة الظاهرة الدينية والإسلاميين من خلال الممارسات الإجرامية للحرس القومي[12] ، لاسيما وإن مرجعية السيد الحكيم (قده) كانت تضغط على سلطة البعث من أجل تحقيق بعض المطالب الإسلامية وفي مقدمتها كتابة دستور جديد للجمهورية العراقية على أسس إسلامية فأرسل السيد محسن الحكيم (وفداً من وكلائه من علماء بغداد لمقابلة رئيس الوزراء يوم ذاك لتبليغه توجيهات وإرشادات سماحته )[13]، وكان رئيس الوزراء يوم ذاك هو أحمد حسن البكر ، بالإضافة إلى الجهد التبليغي الذي كانت تقوم به مرجعية السيد الحكيم (قده) في توجيه المسلمين إلى ضرورة كتابة دستور جديد على أسس إسلامية وإلغاء قانون الأحوال الشخصية المخالف للقرآن الكريم[14].

وبعد إستلام البعثيين للسلطة مرة ثانية في إنقلاب سنة 1968م وإشتعال الخلافات بين حكومة البعث المقبورة وبين الشاه المقبور (شعر النظام العراقي بأنه وجد مبرراًَ أكثر إقناعاً في ضربه للإسلاميين والمرجعية على وجه الخصوص)[15]، وأخذ النظام البعثي المقبور يشيع بوجود علاقة مزعومة بين مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) وبين الشاه المقبور. يقول الأستاذ علي المؤمن : (وكثيراً ما خشي الإمام الخميني من تمكن البعثيين من تمرير لعبتهم  المتمثلة في إظهار السيد محسن الحكيم بمظهر المتعاطف مع إيران ، وأن معارضته لحكمهم هي بسبب الخلاف بين البلدين ووقوف المرجع العلى إلى جانب إيران. وعبّر الإمام ـ الخميني (قده) ـ عن ذلك من خلال الرسالة الشفوية التي أرسلها للسيد الحكيم بواسطة نجله الكبير السيد مصطفى)[16].

كل هذه الظروف والملابسات أدت إلى إشاعة تلك التهمة الباطلة ضد مرجعية السيد الحكيم (قده) ، ورغم ذلك كله نجد إنَّ السيد محسن الحكيم يتجاوز كل العقبات حين يتطلب الموقف الإسلامي ذلك فنجده يستنكر موقف الشاه بسبب إعترافه بإسرائيل[17]، والمؤلف نفسه يعترف بذلك في كتابه المشؤوم (محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين) ... مع الأسف مما يدل على تدليسه وتعمده التشويه والتمويه.       

وأما إيراد المؤلف لصورة من صحيفة المنار تحمل خبر اللقاء بين السيد محسن الحكيم (قده) ووزير خارجية إيران فلا تحمل في دلالتها أي تبعية أو إرتباط بنظام الشاه وغريب قول من يستدل بهذا اللقاء على هذه المزاعم !!

 

4.  خطأه في فهم كيفية حصول الأعلمية للمرجع.

قال المؤلف : ( وهؤلاء يتحدثون بأن الروحاني والشيخ جواد التبريزي والشيخ الغروي الذيـن تعتبرهـم الأوسـاط العلميـة أكثر كفاءة من السيستاني بوصفهم درسوا دورات كاملة بالفقه خاصة ، إلا إنَّ السيد الخوئي لم يمنحهم إجازة إجتهاد )[18].

أرتكب المؤلف جملة من الأخطاء أهمها :

ـ ربط المؤلف بين كفاءة المجتهد وبين دراسة دورات كاملة في الفقه ، ولعل مقصوده الأعلمية فخانه التعبير ، ولا يوجد إرتباط نوعي بين الأعلمية وبين دراسة دورات كاملة في الفقه حيث إنَّ (المجتهد الاعلم من بين المجتهدين هو اقدرهم على استنباط الحكم الشرعي من ادلته واصوله)[19] ، ويشرح السيد الخوئي (قده) معنى الأعلمية فيقول : ( ليس المراد بالاعلمية - في المقام - أن يكون المجتهد أشد اقتدارا في القواعد والكبريات أعني المبادئ التي بها تستنتج الاحكام كما إذا كان المجتهد في المطالب الاصولية أقوى من غيره ، ولا أن المراد بها اكثرية الاحاطة بالفروع والتضلع في الكلمات والاقوال ، كما إذا تمكن من الجواب عن أية مسألة ترد عليه ولو من الفروع التي لا يبتلى بها إلا نادرا ، أولا يتحقق في الخارج أصلا مع التطلع على اقوالها وموارد التعرض للمسألة في كلماتهم . بل المراد بالاعلمية كون المجتهد أشد مهارة عن غيره في تطبيق الكبريات على صغرياتها ، وأقوى استنباطا وامتن استنتاجا للاحكام عن مبادئها وأدلتها وهو يتوقف على علمه بالقواعد والكبريات ، وحسن سليقته في تطبيقها على صغرياتها ، ولا يكفي أحدهما ما لم ينضم إليه الاخر ، والوجه في هذا التفسير : أن حال الاعلم في علم الفقه حال الاعلم في بقية الحرف والعلوم ، فكما أن الاعلم في الطب والهندسة والتجارة وغيرها هو الذي يكون أعرف من غيره بتطبيق الكبريات على صغرياتها ، وأقوى استنباطا لها عن قواعدها وهو موقوف على المعرفة بالكبريات وحسن السليقة في تطبيقها على مصاديقها ، ولا يكفي في الاعلمية مجرد كون الطبيب أقوى من الكبريات أو اكثر اطلاعا على الامثال والفروع . بل لابد مضافا إلى احاطته باقسام المرض وطرق معالجتها وأدويتها أن يكون أعرف بتطبيق كبرياتها على مصاديقها فكذلك الحال في المقام . فلا إعتبار فيما نحن فيه باكثرية الاحاطة بالفروع والاقوال والكلمات لانها غير راجعة إلى الاعرفية في التطبيق ، لوضوح أنها ليست الاحفظ الفتاوى والفروع واجنبية عن الاستنباط بالكلية ، كما أن شدة الاقتدار العلمي بالكبريات غير راجعة إلى الاعرفية في الاستنباط ، فان رب شخص له اليد الطولى في الاصول ، إلا أنه ضعيف في التطبيق والاستنباط هذا . بل الامر كما ذكرناه وإن فرضنا أن الاعلم بحسب الهيئة أعني هيئة " افعل " يشمل الاقوائية في القواعد والكبريات أو الاكثرية من حيث الاحاطة بالفروع والكلمات . وذلك لان الحكم بوجوب تقليد الاعلم لم يرد في شي من الادلة اللفظية ليلاحظ ان الاعلم هل هو ظاهر لدى العرف فيما يشمل الاعلمية من حيث القواعد والكبريات أو الاحاطة بالفروع والاقوال أو غير ظاهر في ذلك ، وإنما الحكم بوجوب تقليده مستند إلى بناء العقلاء أو العقل من باب قاعدة الاشتغال على ما قدمنا تفصيله ، ولا شبهة في أن الاعلم الذي يجب تقليده لدى العقلاء أو العقل إنما هو بالمعنى الذي ذكرناه أعني الاعرف بتطبيق الكبريات على مصاديقها ، لان الطبيب الاعلم - عندهم - من يكون أعرف بتطبيق الكبريات الطبية على صغرياتها كما مر )[20].

 ـ لم يبين المؤلف تفاصيـل دعوى إعتبار الأوسـاط العلمية للروحاني والتبريزي والغروي أكثـر كفاءة من السيستاني (حفظه الله) ، والمشهور خلاف ذلك حيث إنّ السيد علي البهشتي (قده) والسيد محمد سعيد الحكيم (حفظه الله) والسيد رضي المرعشي (حفظه الله) والشيخ مرتضى البروجردي (قده) كانوا يشهدون بأعلمية السيد السيستاني (حفظه الله) على هؤلاء الثلاثة وغيرهم أيضاً. 

   خطأه في تناول موضوع العمق الستراتيجي.

تناول المؤلف عبر الصفحات 141 ـ 151 موضوعاً تحت عنوان (العمق الستراتيجي) وملخصه إنَّ علماء إيران إستفادوا من العراق كعمق ستراتيجي لنضالهم وجهادهم ، وحتى الشاه إستفاد من هذا العمق في مقاومتهم ، غير إنَّ علماء العراق لم يستفيدوا من إيران كعمق ستراتيجي لنضالهم وجهادهم.

ربما كانت هذه المقارنة صحيحة لو كانت قم المقدسة تحتل نفس المنزلة الروحية والعلمية التي يحتلها النجف الأشرف عند العراقيين والإيرانيين.

وربما كانت هذه المقارنة تكون صحيحة لو كان أكابر المراجع يسكنون قم المقدسة بدلاً من النجف الأشرف وعبر إمتداد التاريخ الشيعي.

وهناك حقيقة اخرى ترتبط بالمنهج المختلف بين النظامين الملكيين المقبورين في كل من إيران والعراق وإختلاف نظرتهم لرجال الدين ، فالدستور الإيراني في عهد النظام البهلوي المقبور كان ينص في المادة السادسة منه على إحترام العلماء من قبل الشاه وعدم التعرض إليهم بأي حال من الأحوال بالإضافة إلى إعطائهم صلاحيات إيقاف تنفيذ القوانين التي يسنها المجلس التشريعي إذا ما وجدوها أنها مخالفة للشريعة الإسلامية[21] ، في حين نجد إن النظام الملكي المقبور في العراق قد بدأ عهده بنفي أعاظم المراجع (الأصفهاني والنائيني والخالصي) سنة 1923م ولم يسمح لهم بالعودة إلى العراق إلا بشرط التعهد بعدم التدخل في السياسة ، إذن فالأجواء العامة في إيران كانت تسمح بتدخل العلماء في الشؤون السياسية الإيرانية بخلاف الوضع في العراق ، وهذا جانب مهم ينبغي مراعاته عند التطرق لموضوع العمق الستراتيجي وإغفاله يجعل تناول الموضوع مفتقراً للأسس السليمة للبحث.  

من كل هذا يتبين خطأ من يعقد مقارنةً في موضوع العمق الستراتيجي بين العراق وإيران على النحو المذكور.

 

6.  إضطراب في مفهوم التجديد والعمل الحركي وعدم وضوح الفكرة.

قال المؤلف : ( فالخط التجديدي أقتصر خلال نصف القرن الماضي برمز واحد محاصر هو الصدر الأول )[22].

ثم يتراجع ليعد الشيخ محمد الخالصي من ضمن الخط التجديدي[23] ، علماً إنَّ الشيخ المذكور عاد إلى العراق عام 1949 وتوفي عام 1962م أي ضمن فترة (نصف القرن الماضي) !  

ثم نصطدم في هذا الكتاب كثيراً مع مصطلحات مكررة المضمون ، ومصطلحات غير محددة المفهوم وليس لها ضابط وكالآتي :

ـ التيار الفكري والتجديدي : ويقصد به نظرية المثقف الديني المستقل[24] ، التي بينا خطأها.

ـ الخط الفكري الثوري – التجديدي : الذي تصاعد منذ رموز ثورة العشرين حتى مرحلة كاشف الغطاء وصولاً إلى الزنجاني والخالصي والبغدادي وعبد الكريم الجزائري وإنتهاءً بالصدرين الأول والثاني[25].

ـ المؤسسة الدينية بخطها التجديدي : وتشمل مرجعية السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ومرجعية السيد الخميني (قده) ومرجعية الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء (قده) وحركة الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) والزنجاني والسيد محمد البغدادي![26] ـ الذي يصفه في موضع آخر وهو يتحدث عن أسباب ضمور الخط التجديدي وفقاً لإدعائه بقوله : ( ومحاصرة آية الله البغدادي الكبير في السن )[27] ـ ومن نتاجها كل من حزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي وحركة جند الإمام مع إرتهان هذه الأحزاب والحركات إلى الخط التقليدي[28].

ـ المؤسسة الدينية بخطها التقليدي : وتشمل المرجعيات الدينية (المرجعية العليا) ومنها مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) ومرجعية السيد الخوئي (قده).

أقول : وهي المؤسسة الدينية التي تؤمن بالعمل التدريجي ، فكانت تركّز على نشر الإسلام ، لأن بناء القاعدة الشعبية أهم من إستلام السلطة ، فالتجربة الثورية الإيرانية في السنوات المتأخرة تكشف لنا بوضوح إن سلطة إسلامية بلا قاعدة شعبية لا يمكن أن تستمـر ، في حين إن وجود القاعدة الشعبية المسلمة يكون ضماناً لأنشاء الدولة الإسلامية وديموميتهـا ، وكما قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) : ( الجماهير دائماً أقوى من الطغاة مهما تفرعنوا ) ، من هنا تبرز أهمية بناء القاعدة الشعبية أولاً.

ـ العمل الإسلامي[29]

ـ العمل الإسلامي الحزبي[30]

ـ العمل الإسلامي المرجعي[31]

ـ العمل الإسلامي الحركي[32] : أيضاً إعتبر حزب الدعوة الإسلامية مشروع حزبي وحركي[33].

ـ الحركة الإسلامية[34]

ـ مرجعيات ساكتة[35]

ـ مرجعيات ناطقة[36]

فما هو الفرق ـ على سبيل المثال ـ بين مصطلح (الحركة الإسلامية) وبين مصطلح (العمل الإسلامي الحركي) !!!

فوسط هذه الفوضى من المصطلحات التي تعبر عن فقدان المؤلف للذهنية المنهجية وعدم قدرته على التعبير عن أفكاره بصورة تحديدية دقيقة ، نجد إن هناك لفظاً أبلغ في التعبير عن المراد وأدق في الدلالة على الهوية الشيعية للعمل الإسلامي ، ألا وهو لفظ (الإصلاح) الذي ورد في القرآن الكريم وورد على لسان الإمام الحسين عليه السلام ، وأصبح منهجاً للعلماء العاملين وللثوار والمسلمين.

 

المنهج الإصلاحي :

نجد ضمن الخط المرجعي الصالح منهجاً واضحاً للعمل الإسلامي يتجاوز هذه التعابير ناقصة المدلول التي جاء بها المؤلف ، يتمثل هذا المنهج الحوزوي الصالح بالمنهج الإصلاحي الذي كان يعمل وفقاً له المراجع العظام في الحوزة العلمية والذي شرحه السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) بكل وضوح ودقة وبتعبير مفردة غنية في دلالتها على المطلوب ،  يقول السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) :

(ويمكن تقسيم الحركات الإصلاحية إلى قسمين ، حيث نرى منهجين للإصلاح سار عليهما مراجعنا العظام والحوزات العلمية :

المنهج الأول : ينطلق من الرؤية الكلية العامة والمسؤوليات الرئيسة للأمـة والقضايا التي تعيشها في أي عصـر وزمان ، وهذا المنهج ينطلق من تصور شامل وعام بحيث يرى ارتباطاتها بعضها بالبعض الآخر ويتفاعل معها ، ويؤثر العمل في هذا الميدان من قضايا الأمة على الميادين الأخرى.

إذن فهذا المنهج ينطلق من نظرة كلية شمولية لمجموع قضايا الأمة تمثل هدفاً رئيساً واحداً شاملاً بالنسبة لأهداف الأمة ، ويرتكز على نقطتين :

الأولى : النظر للقضايا العامة لا الجزئية ، والمفردات التفصيلية هنا وهناك.

الثانية : يركز بين هذه القضايا بنظرة شمولية بحيث يعتبر القضايا الكبيرة تمثل جزءاً من الكل ، وينظر إليها من خلال نظرته إلى ذلك الكل الذي يربط هذه القضايا بعضها مع الآخر.

المنهج الثاني : ينطلق من الجزئيات والمفردات والمشاكل التي تعيشها الأمة في مختلف مجالاتها ويحاول أن يصلح هذه المفردة أو تلك ، أو هذا المصداق أو ذاك من المصاديق التي ترتبط بهذه المشاكل ، ويتصور من خلال جمع الإصلاحات والمفردات العديدة أنه يمكنه أن يصل إلى الهدف الكلي الذي يستهدفه المصلحون من المنهج الأول.

فهو لا يطرح القضية الكلية الشاملة ولا يلتفت إلى القضايا الرئيسة الجديدة الموجودة في الأمة لأي سبب من الأسباب ... وإنما يلتفت إلى المفردات الصغيرة والمشكلات الموجودة في الأمة ويحاول إصلاحها وحلها.

وفي كلا هذين القسمين يوجد إتجاهان رئيسان لحركة الإصلاح ...

الإتجاه الأول : يرى إن الإصلاح يبدأ من الحوزة كمؤسسة ذات طبيعة واسعة وشمولية ، ولها إمتدادات في الأمة ، وهذه المؤسسة لا بد أن يكون الإصلاح من داخلها ، ويمكن أن يتم الإصلاح الآخر سواء كان كلياً أو تجزيئياً.

الإتجاه الثاني : يرى إن الإصلاح يبدأ من خارج الحوزة ، فيبدأ التحرك من وسط الأمة ، وقد يكون رجالات هذا الإتجاه من الحوزة ، لكن هؤلاء يقومون بعملية الإصلاح ولا يرون إن هذا الإصلاح جزء من الحوزة ، ويرتبط بها كمؤسسة ، وإنما يبدأ التحرك في وسط الأمة.

فعلى هذا التقسيم نحن أمام فرضيات أربع :

الفرضية الأولى : هي فرضية المنهج الذي ينظر إلى مشاكل الأمة نظرة كلية وينطلق في حركته من الحوزة ...

الفرضية الثانية : هي فرضية المنهج التجزيئي ، الذي ينطلق من الحوزة ...

الفرضية الثالثة : الأحزاب الإسلامية التي تحركت في أوساط الأمة ، ونظرتها كلية شمولية وتنظر إلى العناويـن الرئيسية ...

الفرضية الرابعة : التي تهتم بالجزئيات لكنها خارج الحوزة ، وهي فرضية الجمعيات التي تهتم بتلك المفردة أو هذه في الأمة ...)[37].

أنظر إلى منهج الإصلاح الذي شرحه السيد محمد باقر الحكيم (قده) بكل وضوح وبساطة بل أنظر إلى إستعمال مفردة الإصلاح ، هذه المفرة القرآنية والحسينية :

قال تعالى على لسان النبي شعيب عليه السلام : (( إن اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه انيب )) هود : 88 .

وعن الإمام الحسين عليه السلام في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية : ( وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي صلى الله عليه وآله اريـد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن أبي طالب عليه السلام فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين )[38].

وقارن بين إستعمال لفظ (الإصلاح) وإستعمال ألفاظ (التجديدي) و(الحركي) و(الناطق) من قبل هذا المؤلف هذه الألفاظ التي ليس لها ملامح أو ضوابط. 

 

7.     خطأه في ذكره للحقائق مبتورة مثل ذكره إجتماع السيد محسن الحكيم ( قده ) مع الملك فيصل الثاني في النجف الأشرف ولكنه لم يذكر رفض السيد لعقد إجتماع آخر معهم في السنة التي تلتها.

ذكر المؤلف في صفحة (184) من كتاب (عراق بلا قيادة) إجتماع السيد محسن الحكيم (قده) مع الملك فيصل الثاني ونوري السعيد في النجف الأشرف ، وفي كتابه (... بين دكتاتوريتين ) نجد في صفحـة (544) صـورة للقـاء السيد محسن الحكيم (قده) مع الملك والوصي بحضور عدد آخر من العلماء  غير أنه لم يذكر إن الملك والوصي عندما أرادوا أن يزوروا النجف الأشرف مرة أخرى في عام 1949م إمتنع السيد محسن الحكيم (قده) عن مقابلتهم وقال : (نحن لسنا جزءاً من زخرف الحضرة حتى يأتي الملك ويطلعونه على الزخارف ، لقد إجتمعت معهم أول مرة لوجود إحتياجات للناس ذكرناها ولكن يبدو أن القضية ليست جدية حيث لم يتم لحد الآن تنفيذ هذه الحاجات وإنما هي للدعاية وأنا لست مستعداً أن أكون جزءاً من زخرف الحضرة)[39].

ومن الجدير معرفته إنَّ السيد محسن الحكيم (قده) قد أرسل برقية إستنكار إلى الملك نتيجة المجزرة الدامية التي قامت بها الأجهزة الأمنية في مدينة النجف الأشرف بسبب خروج مظاهرة ضد العدوان الثلاثي على مصر وراح ضحيتها حوالي 114 قتيل[40].   

 

8.    خطأه في عقد مقارنة غير منصفة وغير تامة التناول بين حزب الله في لبنان وفيلق بدر في العراق.

أكثر من مائة صفحة خصصها المؤلف لـ (دراسة مقارنة في الأداء القيادي ـ فيلق بدر والمقاومة الإسلامية في لبنان) شملت الفصل الثالث من كتاب (عراق بلا قيادة) ، ومع الأسف لم يكن المؤلف موفقاً في دراسته التحليلية تلك حيث فاتته الكثير من الحقائق وأسس المقارنة الصحيحة ولم يلتفت إلى أهمية نقاط الإختلاف في جهاد كل فريق منهم.

ويمكن أن تمثل الصفحة الأخيرة من الفصل الثالث (356) ملخصاً يمكن أن نستفيد منه لتوضيح بعض الأمور في المقارنة المذكورة ، وفيما يلي أبرز نتائج المقارنة التي ذكرها المؤلف :

أ ) حزب الله جسد قيادة الفريق فيما المجلس الأعلى جسد قيادة الشخص الواحد[41].

الجواب :

ليس هنـاك ما يعيـب قيـادة الشخص الواحـد ما دام ذلـك الشخص يحمـل الصفـات القياديـة المطلوبـة لاسيما وإن السيد محمد باقر الحكيم (قده) مشهـود له بالكفـاءة والإخلاص من قبـل كبـار المراجع والعلمـاء منهم  السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) الـذي كان يسميـه (العضد المفدى)[42] و (الحبيب المفدى)[43] ، ومنهـم السيد الخميني (قده) الـذي قرَّبـه وأسند إليـه مهـام خطيرة فـي مسيـرة الثـورة الإسلامية فـي العراق وكـان يسميه (الإبن الشجاع للإسلام)[44] ، وكذلك السيد الخامنئي والسيد السيستاني (حفظهما الله).

وأما مزاعم كون قيادة الفريق هي سمة قيادة حزب الله فهو كلام خاطيء ومخالف للواقع لأن أول أساس من أسس طريقة حزب الله  في العمل هي "قيادة العلماء للأمة" كما ذكر المؤلف نفسه في صفحة (314) وقبـل ذلك في صفحـة (313) ذكر ـ نقلاً عن كتاب (طريقة حزب الله في العمل الإسلامي) للشيخ علي الكوراني ـ نصاً يدل على إن قيادة حزب الله ليست قيادة حزبية بل إن فيه ما يدل على إنَّ نظرية عمل حزب الله هي نفس نظرية عمل المجلس الأعلى ، وهي نظرية البلاغ التي طالما شرحها السيد محمد باقر الحكيم (قده) في خطبه ، يقول الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) في إحدى خطبه شارحاً موضوع قيادة الفرد الصالح للأمة ومقارنتها مع القيادة الجماعية :

[ توجد رؤيتان في قضية القيادة في الأمة :

الرؤية الأولى : وهي الرؤية (التي تقول) بالنظرية الإسلامية ، (ففي النظرية الإسلامية رؤية لقضية القيادة في الأمة ، وهذه الرؤية تقول : إنَّ القيادة في الأمة تكون للفرد الصالح من الناس).

الرؤية الثانية : وهي الرؤيا التي تقول بنظرية القيادة الجماعية ، وإنَّ القيادة لابد أن تكون متشكلة من مجموعة من الأشخاص الجيدين الذين يقودون الأمة ويحركونها. وقد أفتتن بهذه الرؤية بعض المذاهب السياسية الغربية نظرياً وإن لم يكونوا قادرين على تطبيقها عملياً.

أما الرؤية الإسلامية فتقول : إنَّ القيادة تكون في الفرد الصالح الجامع للشرائط من العلم والتقوى والشجاعة وغير ذلك مما نشترطه في المعصوم بدرجة عالية جداً ، ثم نشترط حصولها في العلماء الأعلام بدرجة أقل مما للمعصوم ، والتي نسميها ـ أحياناً ـ بالعدالة العالية التي يجب أن يتمتع بها المرجع والقائد الإسلامي الديني.

ويمكـن أن نفهم هذه النظرية الإسلاميـة بمراجعة بسيطة للتاريخ الإسلامـي ، ولا أعني به التاريخ الـذي يبدأ بالنبـي محمد (صلى الله عليه وآله) ، إنما أعني به التاريخ الذي يبدأ بظهور الأديان في تاريخ الإنسان ، فمن خلال المراجعة البسيطة لهذا التاريخ نلاحظ إنَّ الله تعالى في كل فترة زمنية يبعث نبياً أما للعالم أجمع أو لمنطقة معينة ، وهذا النبي يقود المسيرة والأمة ويكون مرجعاً لها. ولم نعهد في تاريخ الأنبياء أن الله تعالى أرسل ثلاثة أو أربعة أو عشرة من الأنبياء ليشكلوا المجموعة التي تقود الأمة. وفي تاريخ أمتنا الخاتمة نعرف أيضاً ـ نحن أتباع أهل البيت عليهم السلام ـ إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) هو القائد الأول للأمة ، ثم الأئمة واحداً بعد واحد. وفي الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) التأكيد على هذا المعنى ، حيث إنه كان يقول : ((إذا خرج إثنان إلى غزوة فلابد لأحدهما أن يؤمّر الآخر فيكون أحدهما أميراً والآخر مأموراً)) ، ونزلت هذه الآية : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) تأكيداً لهذه النظرية.

ومن خلال مسيرة الواقع نجد في حركة أمتنا الإسلامية أنه وإن كان هناك مراجع متعددون ولهم جماعات متعددة ترتبط بهم بإعتبار إنَّ قضية التقليد مفتوحة ، وكل يعتقد أعلمية مرجعه ، لكننا نجد دائماً ـ من خلال حركة الواقع ـ أن واحداً من هؤلاء المراجع هو الذي يقود المسيرة بشكل عام والمراجع الآخرون يلتفون حوله ويؤيدونه...]

[ ولا أريد أن أتحدث عن النظرية بالتفصيل لأن ذلك يحتاج إلى وقت طويل ، لكنني أشير إلى نقطة في التاريخ يمكن لكل واحد منكم أن يواجهها حتى في الحركة التاريخية لغير الإسلام ، حيث أنه لم تنتصر جماعة من الجماعات أو حزب من الأحزاب أو حركة إسلامية أو علمانية ، مؤمنة أو ملحدة مالم يكن هناك رجل واحد يمسك بالأمور ويقود الجماعة نحو النصر.

بل حتى في النظريات التي تؤمن بقيادة الجماعة من قبيل الحزب الشيوعي ، والنظرية الحزبية الغربية المرتبطة بالحضارة والآثار الغربية ، والتي تؤمن بهذا النوع من النظريات في مقابل الديكتاتورية ، حتى على هذا المستوى نجد إنَّ الحزب الشيوعي لم يتمكن أن ينتصر في روسيا ويحقق الدولة الشيوعية مالم يمتلك شخصية مثل لينين يمسك مقاليد الأمور ويقود الجماعة نحو الإنتصار.

وهذه الظاهرة موجودة في كل التاريخ ، غاية الأمر أن المسيرة الصالحة يكون على رأسها رجل صالح يجمع الشرائط الصالحة ، وتلك هي مسيرة الأنبياء ، أما المسيرات الفاشلة المنحرفة فيكون على رأسها إنسان منحرف جبار طاغوت يرتكب أفظع الجرائم ، كما هو الحال في مسيرة صدام وأمثاله.

والإسلام يؤمن بالشورى ولكن لا على أساس أن القيادة تكون شورى أو جماعة إنما على أساس إنها تمثل ضماناً نسبياً من الضمانات التي يمكن أن تحرس القيادة من الخطأ والإنحراف. أما على مستوى الأنبياء والمعصومين فإن الشورى تمثل أدباً في التعامل مع الأمة][45].

ثم نجد المؤلف يقول : (حتى الآن يتعاطى ألفاظاً للتدليل على هذا المعنى الرمزي للقيادة مثل "خط الولاية" أو "خط العلماء" أو "خط المرجعية" في مقابل الطرح الحزبي التقليدي)[46] ، مع إن هذا هو منهج العلماء في العمل الإسلامي وأبرزهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) والذي طالما إستخدم هذه الألفاظ في كتاباته وخطاباته.

 

ب ) قيادة حزب الله كانت دائماً في الميدان فيما قيادة المجلس كانت خارج الميدان[47].

الجواب :

هذا كلام فيه تحكّم لأن الحقيقة هي في كون الحضور الميداني يمثل منهجاً ونمطاً متعارفاً عليه في العمل الإسلامي لقيادة المجلس الأعلى ، فنحن نعرف إنَّ من أبرز محاولات إغتيال السيد محمد باقر الحكيم (قده) هي محاولة الأهوار ومحاولة صلاح الدين ، بالإضافة إلى حضوره الميداني المستمر لجبهات القتال أيام الحرب في الثمانينيات ، فدعوى بعد قيادة المجلس عن العمل الميداني هي دعوى مخالفة للواقع وليس لها مبرر إلا الحسد والحقد.

كل ما هنالك إن حزب الله كان يمتلك أرضاً داخل وطنه يستخدمها منطلقاً لجهاده فيما كان المجلس الأعلى يجاهد من خارج أراضيه وفي ذلك من الصعوبات ما يعترف به كل مجاهد عرف الجهاد ومتطلباته.

 

ج ) قيادة حزب الله خلقت ببراعة ممكنات ميدانية فيما إنَّ قيادة المجلس الأعلى أضاعت بمرارة ممكنات ميدانية[48].  

الجواب :

لايصح هذا الإدعاء لاسيما وإنَّ دعوى إضاعة ممكنات ميدانية مما لا دليل عليها بل الواقع بخلافها ، ولعل تجربة التوابيـن (وهم الأسرى العراقيين الملتحقين بالمقاومة المسلحة ضد المجرم صدام) من أبرز مصاديق إيجاد المجلس الأعلى للممكنات الميدانية وعدم التفريط بها ، ثم إنَّ مثل هذا الإدعاء لا يقال لقيادة مجاهدة بنت هذا الكيان المعارض العظيم في المنفى وسط كل الأجواء الدولية المعادية للثورة الإسلامية والتشيع في بداية الثمانينيات والموقف الغربي والعربي المعادي للجمهورية الإسلامية ووسط كتلة بشرية ميدانية جريحة بأنياب الطاغية في العراق الجريح كتلة بشرية تفتقر للخبرة التنظيمية والجهادية في دولة ذات نظام مخابراتي وأمني صارم هو نظام الطاغية ، ومن كان ذو خبرة في العمل التنظيمي والجهادي من تلك الكتلة البشرية الميدانية منذ الستينيات والسبعينيات فقد أنزوى بعيداً عن المجلس الأعلى وراء أحزاب ومسميات أخرى ومنها حزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي والحركة الإسلامية ، وسط هذه الأجواء والظروف الخانقة أنبثق المجلس الأعلى وتكون لواء بدر (الذي تطور إلى فرقة بدر ثم فيلق بدر) فهل ينكر جهاد قيادة المجلس الأعلى وتتهم مثل هذه القيادة المناضلة بأنها أضاعت ممكنات ميدانية !!

    

د ) قيادة حزب الله مارست : ( السياسة في خدمة الميدان ) بينما قيادة المجلس وظفت : ( الميدان في خدمة السياسة )[49]

وفي تعبير آخر :       حزب الله : ( السياسة في خدمة المقاومة )

                  المجلس الأعلى : ( المقاومة في خدمة السياسة )[50]

الجواب :

جدليـة "شيء" في خدمة "شيء" ؟ ليسـت جدليـة قطعية فقد تصح الجدليتـان معاً غير إنَّ تطبيقهمـا يختلـف حسـب حاجـة وظـروف العمـل الإسلامـي ، ففـي لبنـان كانـت مشكلـة حزب الله وجـود إحتـلال أجنبي لجزء من الأراضي اللبنانية ولم يكن لحزب الله مشكلة سياسية من النظام السياسي القائم في لبنان ، لا سيما بعد تنازل حزب الله عن شعار (الدولة الإسلامية في لبنان)[51] ، لذلك فإنَّ مبدأ ( السياسة في خدمة المقاومة ) هو الأسلوب الأمثل في ظروف عمل حزب الله حيث إنهم يمتلكون إستقراراً سياسياً ، بينما الأمر يختلف مع المجلس الأعلى وفيلق بدر لأن مشكلتهم الأساسية هي مع النظام السياسي في العراق الذي يحارب الإسلام ويحاول طمس الهوية الثقافية الإسلامية للشعب العراقي ، لذلك فإن المقاومة بحد ذاتها لم تكن هدف المجلس الأعلى بل هي وسيلته للوصول إلى أهدافه في إزالة النظام السياسي المعادي للإسلام في العراق ، من هذا نجد صحـة وموضوعيـة شعار ( المقاومة في خدمة السياسة ) في أسلوب عمل المجلس الأعلى ، ومما يوضح المسألة إنّ حزب الله لم يكن مضطراً للدخول في الشأن السياسي اللبناني بل كان كل همه هو المقاومة لطرد الإحتلال وعند تحقق ذلك فإن النظام السياسي سيكون جاهزاً وموجوداً في حين إنَّ المجلس الأعلى كان يقاتل على كل الجبهات السياسية والعسكرية والفكرية.

 

هـ ) قيادة حزب الله عملت بتعميم النموذج والإنتصار بينما قيادة المجلس الأعلى جسدت الأنانية والإحتكار[52].

الجواب :

حين أنتصر حزب الله عمم نموذج المقاومة والإنتصار ولو لم ينتصر لما فعل ، ولكن حين لا يتحقق النصر الميداني للمجلس الأعلى فكيف نتهمه بالأنانية والإحتكار لنصر لم يتحقق.

 

توضيح :

ما ذكره المؤلف في صفحة (304) حول موضـوع بكاء السيد محمد باقر الحكيم (قده) لإعدام الطاغية صدام المجرم لآل الحكيم (دون أن تصدر منهم أي بادرة على معارضة السلطة) على حد زعمه وقابله بموقف السيد حسن نصر الله (حفظه الله) الذي قابل خبر إستشهاد إبنه بالثبات والصبر والتحمل ، فمثل هذه المقارنات السقيمة التي تخرج عن صلب الموضوع الأصلي لا مبرر لذكرها أصلاً سوى الحقد على السيد محمد باقر الحكيم (قده) وحسد المؤلف لقيادته الحكيمة وإخلاصه الظاهر لكـل أحد ، فسواء كان القتل في سبيل الله بالعمل الجهادي الميداني كما هو حال السيد هادي حسن نصر الله (رحمه الله) أو كان القتل في سبيل الله بسبب رفض آل الحكيم حضور المؤتمر الشعبي الذي عقده الطاغية في بغداد فكل أنواع القتل هذه تمثل خط الأئمة المعصومين عليهم السلام سواء بالتضحية والإستشهاد أو بالصبر والصمود ، وإلا فقد بكى من هو خير من حسن نصر الله لقد بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمقتل حمزة (عليه السلام) فلا يلام أحد على البكاء.

 

و ) قيادة حزب الله عملت بسياسة التجاوز والإستقطاب بينما قيادة المجلس مارست سياسة الطرد والإبعاد في الإطار الميداني.

الجواب :

إتهامات لا دليل عليها ، والغرض تشويه صورة العمل الجهادي للمجلس الأعلى ، ومن يستفيد من تشويه العمل الجهادي للمجلس الأعلى سوى نظام الطاغية ، لا سيما وإنَّ هذا الكتاب قد طبع سنة 2002م أي في عهد الطاغية الذليل.

ومما يدل على تهافت إفتراءاته بحق المجلس الأعلى إن الكلام الذي نسبه للسيـد محمد باقر الحكيم (قده) في صفحـة (268) حول القضاء على حزب الدعوة قبل القضاء على نظام الطاغية هذا الكلام المكذوب لم يجعل له مصدراً بل ذكر في هامش نفس الصفحة ما نصه : (راجع للتأكد من هذه المقولة كتابنا (محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين)) فهو يستدل بكتاب ألَّفهُ هو نفسه من أجل التمويه على صحة معلوماته المكذوبة وبدل أن يذكر مصدراً محدداً بذكر رقم الصفحة فإنه يذكر مصدراً مطاطياً كتبه هو نفسه وكذب فيه كما كذب هنا. ومن هذا الكذب ما نقله في صفحة (347) حول مزاعم نصيحة السيد الخامنئي (حفظه الله) للسيد محمد باقر الحكيم (قده) بترك المجلس الأعلى ، هذه النصيحة المزعومة لم يذكر لها مصدراً بل كذبها هذه المرة بدون ذكر ولو مصدر مموه واحد.

ومن سمات التمويه والخداع ما ذكره في صفحة (262) حيث يتحدث عن القيادات الإيرانية لحزب الدعوة الإسلامية ويجعله من الفوارق التأسيسية لفيلق بدر ! مع أنه لا علاقة تنظيمية بين فيلق بدر وحزب الدعوة الإسلامية.

 

ز ) يقول المؤلف وهو يتحدث عن هجرة آلاف العراقيين بعد الثورة الإيرانية وتشكيل نواة فيلق بدر (ففي هذا المشترك القتالي كانت المعادلة لصالح العراقيين سواء في عدد الكوادر أو في زمن إعدادها وبلورتها)[53] ويقول : (إن هذه المشتركات الحيادية أو المشتركات التي لصالح التجربة العراقية لا سيما من حيث حجم القوة الميدانية أو لنقل جاهزيتها وحضورها المسبق بالنسبة لتجربة حزب الله التي تشكلت فيما بعد)[54].

الجواب :

كلام موهوم لأننا نعلم جيداً إنَّ الكوادر التنظيمية الميدانية التي نجت من بطش الطاغية سنة 1980م كان معظمها يعمل تحت قيادة حزب الدعوة الإسلامية والتي رفضت الإنضمام للمجلس الأعلى وبقيت تعمل لوحدها ، لذلك فقد عمل المجلس في بدايته بكوادر مهاجرة قليلة الخبرة في العمل التنظيمي الميداني.   

  

ح ) أهم الإختلافات بين ظروف عمل حزب الله والمجلس الأعلى :

1.     إرتباط قضية حزب الله مع القضية الفلسطينية ذات الدعم المعنوي العالي والإسناد العربي والعالمي فيما كانت قضية فيلق بدر قضية قطرية تخص العراق وحده بل بخلاف قضية حزب الله فقد كان التوجه العربي والعالمي والإسلامي ضد فيلق بدر والمجلس الأعلى ومع نظام الطاغية داعماً له ومساهماً بشكل فعال في إفشال مشروع فيلق بدر ذي الصبغة الشيعية والدعم الإيراني وحتى بعد إحتلال الطاغية للكويت (حيث تغير الموقف العربي والدولي من النظام الحاكم في العراق) بحسب قول المؤلف في صفحة (249) إلا إنَّ المؤلف فاته إنَّ تغير الموقف العربي والدولي قد توقف عند ردع نظام الطاغية وعدم السماح له بالإعتداء مجدداً على جيرانه وتهديد المصالح الدولية في المنطقة ، ولا يعني ذلك قبول السياسة العربية والدولية لمشروع تغيير نظام الطاغية ووصول نظام بديل عنه وفق النمط الإيراني على يد قوات فيلق بدر لذلك عملت السياسة العربية والدولية كل ما يمكنها من منع حدوث ذلك وليس أدل على هذا من موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الإنتفاضة الشعبانية المباركة حيث أعطت الضوء الأخضر للطاغية للقضاء على الإنتفاضة بعد أن منعت كلاً من جيشها وفيلق بدر من التدخل لتغيير النظام.

2.     الحالة الطائفية التي كان يعيشها حزب الله وهي حالة متناغمة مع الحياة السياسية اللبنانية وما تشكله تلك الحالة من دعم وقوة دفع للحزب لتحقيق أهدافه ، فيما يفتقد فيلق بدر مثل هذه الحالة الطائفية لأن صراع فيلق بدر ليس مع السنة أو المسيحيين بل مع نظام دموي دكتاتوري يستهين بكل قيم الإسلام ويحاربه ويعمل على تغيير الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

3.      هدف حزب الله كان المحافظة على الكيان الشيعي ضمن الخارطة الطائفية اللبنانية ولم يكن يهدف إلى تسلم السلطة وإقامة نظام إسلامي شيعي في لبنان بخلاف المجلس الأعلى وفيلق بدر الذي كان يطمح لإسقاط نظام الطاغية وإستلام السلطة وإقامة نظام إسلامي شيعي لذلك لم يكن للمجلس الأعلى (الذي يعمل وفق نظرية ولاية الفقيه) أي دعم دولي أو عربي أو إسلامي بل لم يكن له دعم من القوى الميدانية الأخرى التي كانت تعمل لإسقاط النظام سواء الإسلامية منها مثل حزب الدعوة الإسلامية (الذي يعمل وفق نظرية الشورى ولا يؤمن بولاية الفقيه) أو العلمانية من قوى المعارضة العراقية الأخرى مما أثر على قوة عمله الميداني بخلاف حزب الله الذي لم تكن له نظرية سياسية فوجد تأييداً شعبياً واسعاً لاسيما بعد توقف الحرب الأهلية اللبنانية وإستمرار حزب الله في مقاومة الإحتلال الصهيوني لجنوب لبنان.   

4.     كان حزب الله يمتلك أرضه التي يحارب بها بخلاف فيلق يدر الذي لم يكن يمتلك أرضاً داخل وطنه كقاعدة لإنطلاقه.

     وفي هذا الصدد يقول السيد محمد باقر الحكيم (قده) : ( يجب أن تكون لهذه المعارضة موطيء قدم داخل العراق تتحرك من خلاله وإلا فستبقى المعركة بين النظام والغرب ويكون الشعب في معزل عنها ، أما إذا كان للمعارضة الحقيقية موطيء قدم داخل العراق فستفرض موقفها على المعركة ويكون هناك إهتمام حقيقي بقضية الشعب إذ لا يمكن للغرب والنظام أن يتجاوز هذه الحقيقة ولذلك كان هذا الإصرار والتأكيد على أهمية الجهاد في منطقة الأهوار والجنوب )[55] ، ولاننسى كيف إنَّ النظام قام بعد ذلك بتجفيف منطقة الأهوار وتغيير معالمها البيئية من أجل التخلص من موطيء القدم المذكور.      

5.     نموذج نظام الطاغية بقبضته الحديدية المتنامية والذي تجاوز في بطشه وإرهابه وفتكه بالشعب النموذج الصهيوني ، حيث إن الطاغية يفتك ويضطهد الشعب الذي ينتمي إليه بينما الصهيوني يفتك بشعب غريب عنه هو الشعب الفلسطيني بينما يعيش الصهاينة واليهود داخل فلسطين مجالاً واسعاً من الحريات والديمقراطية ، ورغم إن القمع يولد المزيد من حوافز الممانعة والمعارضة إلا إنَّ نظام الطاغية يتفرد عن جميع الأنظمة الديكتاتورية في العالم بخاصيتين فريدتين الأولى هي قابليته اللحظية في حصد وقتل آلاف من معارضيه بدون أي تردد أو خوف من عواقب الأمور وهذه الخاصية تنامت طردياً مع عمر هذا النظام ، والثانية إنَّ هذا النظام لم يكن يفرق في إضطهاده وأسلوب قمعه بين أي تيار داخل الشعب أو أي معارض لهذا النظام مهما كان عنوانه أو درجة قرابته من هذا النظام فنراه قد إضطهد وقتل وقمع المعارضة الشيعية وتفرد بقتل مراجع الشيعة وعلمائهم وأبرزهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) وآل الحكيم والشيخ الغروي والشيخ البروجردي والسيد محمد الصدر وأكثر من 182 من طلبة العلوم الدينية في الحوزة العلمية في النجف الأشرف وقتل الآف الكراد في حلبجة وما سمي بعمليات الأنفال وإستعمل الأسلحة الكيمياوية ضدهم ودفن آلاف الشيعة وهم أحياء في مقابر جماعية ضمن سياق قمعه للإنتفاضة الشعبانية وقمعه لبعض العشائر السنية مثل الجبور والدليم وأخرجهم من المواقع الحساسة في الأجهزة الأمنية والحرس الجمهوري وقتل دون تردد أعوانه مثل حسين كامل رغم قرابته الوثيقة من الطاغية وكذلك قتل راجي التكريتي وغيره من رموز النظام وأعضاء القيادة القطرية لحزب البعث المقبور مثل عدنان حسين وعبد الخالق السامرائي وحردان التكريتي وغيرهم مما يطول إحصاءه ، فنظام هذه طبيعته هل تعلمون له شبيهاً في كل دول العالم وحتى الكيان الصهيوني نفسه نجده يتراجع عن تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية المباشرة ـ كما في دير ياسين 1947م ـ إلى سياسة الإبادة الجماعية بأيدي آخرين من عملائها كما في مذبحة صبرا وشاتيلا 1982م التي نفذها حزب الكتائب اللبناني وبإشراف من وزير الدفاع الصهيوني أريل شارون ،  أما صدام المجرم فيقتل بيده ويد نظامه بصورة مباشرة وبدون أي تردد.

6.     إنَّ حزب الله قد تأسس عام 1982م بقيادة لبنانية صرفة فيما تأسس فيلق بدر عام 1984م وكان الخط الأول في قيادة المجلس الأعلى هو من الإيرانيين وإلى عام 1986م حين أستلم السيد محمد باقر الحكيم (قده) رئاسة المجلس الأعلى وهو أول عراقي يتولى هذا المنصب ، ولهذا ترجيح في كفة عمل المقاومة لحزب الله على حساب العمل الثوري لفيلق بدر ، حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية توفر غطاءاً لنظام الطاغية في قمع الثورة الإسلامية داخل العراق لاسيما وقد كان معظم قيادات المجلس الأعلى (وكذلك حزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي) من الإيرانيين بخلاف حزب الله.

 

9. خطأه في تفسير رسالة السيد محسن الحكيم ( قده ) المرسلة إلى السيد أمير محمد القزويني.

أورد المؤلف رسالة جوابية من السيد محسن الحكيم (قده) إلى السيد أمير محمد القزويني يحيله فيها إلى ((المناجاة)) مع الله جواباً على طلبه[56].

الجواب :

جواب السيد محسن الحكيم (قده) المذكور يعبر عن المأساة التي كان تعيشها مرجعية السيد الحكيم (قده) ، وقد أورد عادل رؤوف نفسه نموذجاً من نماذج تعمد مخالفة العلماء لمرجعية السيد الحكيم (قده) حيث أشار في صفحة 182 من كتابه (عراق بلا قيادة) إلى إنَّ أحد أسباب موافقة السيد محمد البغدادي على مقابلة عبد السلام عارف هو رغبته في مخالفة مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) الذي كان يرفض مقابلة عبد السلام عارف. فإذا كـان مثل هذا المجتهد (مواليد 1881م) يتصرف على هذا النحو ـ وفق إدعاء أحمد البغدادي ـ فماذا يمكن أن يفعل السيد محسن الحكيم (قده) سوى الإلتجاء إلى الخالق جلَّ وعلا.

 

10.  خطأه في الدفاع عن إتهام عبد السلام عارف بالطائفية.

يدافع المؤلف عن إتهام عبد السلام عارف على إمتداد الصفحات (196ـ203)  قال المؤلف : (وناقشني العديد من المعترضين على ذلك إنطلاقاً من ((بديهية)) طائفية عارف و((الإجماع)) القائم على ذلك ، وكان جوابي دائماً على هؤلاء المعترضين ((إن أي إنسان أو باحث أو مفكر يثبت ذلك فأنا مستعد أن أعيد النظر بما كتبت وأنشر وأتبنى وجهة النظر الأخرى في كتبي أو مجلة (دراسات عراقية) التي أترأس تحريرها)[57].

يروي ليث عبد الحسن الباحث ومؤلف كتاب (ثورة 14 تموز 1958 في العراق) ما نصه : (ويذكر السيد هديب الحاج حمود وزير الزراعة في عهد قاسم ((إنَّ عبد السلام عارف ذكر لأحد الضباط الأحرار الموجودين معه في الفوج ليلة 14 تموز 1958 بأنهم سينفذون الثورة وهناك ثلاث جماعات يجب إستئصالهم وهم : الأكراد والمسيحيون والشيعة)) )[58]

وقد اعترف بالحالة الطائفية لعبد السلام عارف كل من أرَّخ لفترة حكمه أو تناولها بالتحليل والتوثيق نذكر من هؤلاء على سبيل المثال الدكتور فرهاد إبراهيم أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة وحنا بطاطو والأستاذ حامد البياتي وغيرهم ، وقد تجلت طائفية عبد السلام عارف بالإتجاهات التالية :

أولاً. تكوين الطبقة العليا السياسية عرقياً ومذهبياً : وقد كانت الطبقة العليا السياسية تقتصر تقريباً على السنة ، وخصوصاً الضباط الناصريين وكان عبد السلام عارف يعتمد على الضباط من قبيلته "الجميلة" والذين تقلدوا أهم المناصب في المخابرات وفي وزارة الدفاع ، ولقد كان موقفه من الجماعات الإسلامية متوقفاً على الطائفة التي ينتمون إليها فعلى سبيل المثال نراه قد أعطى الأخوان المسلمين في العراق ـ برغم حظر حزبهم ـ حريات أكثر مما كان لهم قبل ذلك بكثير... وكان هذا الحزب حزباً سنياً فقط[59]

ثانياً. سياسته الإقتصادية : وقد كان عبد السلام عارف يهدف من تأميمه للتجارة والصناعة سنة 1964م إلى إستبعاد الشيعة من الإقتصاد فقد كان الإقتصاد وبخاصة التجارة هو المجال الرئيسي للطبقات الشيعية المتوسطة والثرية ، ونظراً لأن العمل في الدولة سواء في الدولة العثمانية أم في العراق بعد ذلك كان مقصوراً على السنة فقد توسع الشيعة في الإقتصاد الخاص. وحتى إنْ لم يكن هدف التأميمات هو إستبعاد الشيعة من الإقتصاد الخاص فقد ادى إلى النتيجة. فلم تكن النتيجة هي فقط تأميم المؤسسات التي يمتلكها الشيعة ، وإنما أيضاً حل غرف التجارة والصناعة والتي كانت تعد دوائر اختصاص للشيعة ، وكذلك تأسيس مؤسسات اقتصادية متخصصة تحت رئاسة سياسيين سنيين معينين[60]

ثالثاً. بعض الإجراءات القضائية : منها :

ـ تقرر في المادة 41 من الدستور المؤقت الذي أعلنه عبد السلام عارف سنة 1964م إنَّ رئيس الدولة لابد وأن يكون ناشئاً عن أسرة عراقية كانت تحمل الجنسية العثمانية في سنة 1900م ، ولكن في سنة 1900م وبعدها كان الكثير من الشيعة يحملون الجنسية الإيرانية ذلك إما لأنهم كانوا يطلبون حماية الدولة الإيرانية الشيعية أو لأنهم أرادوا التهرب من أداء الخدمة العسكرية في الجيش العثماني ، وبهذه المادة حرم جزء كبير من الشيعة من تقلد منصب رئيسي في الدولة حتى وإنْ كانت تلك مسألة نظرية[61].

ـ خوَّل قانون الجنسية الجديد رقم 43 لسنة 1964م لوزير الداخلية سحب الجنسية ممن مُنِحوها إذا أظهروا عدم الولاء للجمهورية العراقية ، يسري ذلك على الأجيال التالية لهؤلاء الأشخاص الذين مُنِحوا الجنسية. ولأن هذا الوضع اقتصر تقريباً على الشيعة فقط الذين استبدلوا جنسيتهم الإيرانية بالجنسية العراقية وذلك بعد إعلان قانون الجنسية رقم 42 الذي صدر في التاسع من تشرين الثاني سنة 1964م فإن قرارات قانون سنة 1963م كانت موجهة اساساً لهم. وكان قانون سنة 1964م يعتبر اصحاب الجنسية العثمانية في العراق مواطنين أصليين ولذلك لا يعدهم ممن مُنِحوا الجنسية ، أما سكان العراق الآخرين فكان عليهم تقديم طلبات لمنحهم الجنسية والتي كان يُبَتْ فيها طبقاً لتقدير المصلحة المسؤولة عن ذلك ، وكان لقانون سنة 1963م تأثيرات وبيلة على وضع الشيعة في العراق بعد سنة 1968م[62]حين قامت سلطة البعث المقبورة بحملات التسفير الواسعة للعراقيين من أصول كانت تحمل الجنسية الإيرانية قبل سنة 1900م. 

ـ وكان قانون التنظيم الضريبي للأوقاف من القضايا الحساسة بالنسبة لرجال الدين الشيعة ، والتي رأى الشيعة أنها نظمت في غير صالحهم في ظل حكم عارف[63] ، وفي هذا السياق يقول السيد حسن العلوي : ( ولتأكيد طائفية الأوقاف فقد اكد قانون رقم (130) لسنة 1964 ـ الصادر في عهد عبد السلام عارف ـ حول قانون تعديل ضريبة التركات والمواريث لسنة 1957 على ما يلي : "تعفى من الضريبة الأموال التي ثبت أن المورث أورثها أو أوصى بها أو وهبها للمعاهد والمؤسسات الدينية والخيرية والعلمية على أن لا تزيد على( 5 ) آلاف دينار ويكون الإعفاء مطلقاً وغير مقيد إذا تم لجهة رسمية أو شبه رسمية". وبهذه الصيغة التي رحب بها المثقفون الوطنيون الذين تنسموا فيها رائحة إشتراكية أو تحقيقاً للنفع العام ، تمت عملية من أبشع أعمال التمييز الطائفي ضد الشيعة ، حيث المعروف إنَّ أوقاف الشيعة للأئمة وللمؤسسات الدينية لا تعتبر أوقافاً لجهة رسمية أو شبه رسمية على عكس أوقاف السنة ، ومعنى هذا إنَّ على من يوقف لإمام أو لمؤسسة شيعية أن يشمل بضريبة التركات التي تصل أحياناً إلى أكثر من 35 بالمائة)[64].

ـ لقد دخل التمييز الطائفي في كل مفاصل الحياة العراقية في عهد المقبور عبد السلام عارف وهناك أمثلة متفرقة نذكر منها على سبيل المثال في فترة حكم عبد السلام عارف عندما كانت تحل ذكرى ثورة العشرين الباسلة فإن الصحف تركز في كل سنة على موضوع قتل الشيخ ضاري ـ وهم من عشيرة زوبع السنية ـ للكولونيل لجمن وذلك لطائفية عبد السلام عارف ومحاولته إيجاد دور للسنة في ثورة العشرين والتغطية على دور المرجعية الشيعية في النجف الأشرف في قيادتها ، وعلى نفس النهج سار المجرم الطائفي صدام فحين أنتجت السينما العراقية فلماً عن أحداث ثورة العشرين الباسلة في فترة حكمه المقبور جعلت محور الفلم هو الشيخ ضاري وتجنبت ولو إشارة بسيطة إلى دور الشيعة ومراجعهم في قيادتها !! 

وفي مقابلة السيد محسن الحكيم (قده) مع رئيس الوزراء طاهر يحيى سنة 1964م تناول السيد الحكيم (قده) فيها مشكلة الطائفية السياسية بصراحة مذهلة[65]حيث قال (قده) : (أنا لا أقبل الحالة الطائفية في العراق ، فإذا جاء شيعي ظالم فأنا احاربه وإذا جاء سني عادل فأنا أقبله واُؤيده ، أنا لا أقبل أن يدخل العراقي إلى دائرة ما فيُسأل عن اسمه ، فإذا قال : اسمي عبد الحسين يُطرد لمجرد إنّ هذا الأسم يعبر عن هوية معينة ، ولكن إذا كان اسمه اسماً آخر يستقبل وتقضى حاجته)[66].   

وأما ما ذكره المؤلف من صلاة عبد السلام عارف في الكاظمية خلف الشيخ محمد مهدي الخالصي وإلقاءه خطبة في المؤمنين[67]، وعزز هذا بصورتين في الصفحتين 695 و696 الأولى وهو يصلي خلف الشيخ الشاب محمد مهدي بن محمد بن محمد مهدي الخالصي والثانية وهو يخطب في جماعة الخالصي ، فإن سياسة عبد السلام المذكورة هي إمتداد لفكره الطائفي حيث إنه يعلم الخلاف بين جماعة الخالصي وبين الحوزة العلمية في النجف الأشرف فأراد تقوية التيار الضعيف ودعمه لكي يستمر في تأجيج الخلاف المذكور وزيادة خطره وإحداث إنقسام في صفوف الشيعة وفقاً للنظرية البريطانية في السياسة (فرِّق تَسُد) فتصرفه المذكور إنما يصب في نفس هدفه في إستئصال الشيعة.

 

11. خطأه في إيراد سبب ترك السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قده ) لحزب الدعوة الإسلامية.

 زعم المؤلف إن سبب ترك السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) لحزب الدعوة الإسلامية كان بسبب دور مزعوم وتواطيء لخصه بقوله : ( وسار هذا الخط في عمله الضاغط على الخط التقليدي من جهة ومواجهة شاه إيران من جهة ثانية حتى توج بأحداث 1963 التي تزعمها الإمام الخميني وفي اللحظة التي وصلت الأمور في إيران إلى تلك الذروة صدر قرار عزل الصدر الأول في الساحة العراقية المفكر البارز العلني الوحيد فيها ) إلى أن يقول : ( فإذا ما أريد لهذه اللحظة أن تقرأ بعمق ، لا يمكن قراءتها إطلاقاً دون دور ما لشاه إيران الذي تربطه بالحكيم ((السيد محسن)) علاقات جيدة )[68].

ويقول في موضع آخر : (والذي حصل هو إنَّ فكر الصدر الأول كان ((تحت رحمة آية الله الحكيم)) الذي أوقفه وغير مساره على أثر ما عرف بقصة ((حسين الصافي)) التي لم تكن في تصوري كل السبب الذي دعاه إلى أن يأمر الصدر بترك حزب الدعوة الإسلامية وإنما هنالك أسباب أخرى ترتبط بشاه إيران وسياساته)[69].

أما كذبة إرتباط السيد محسن الحكيم (قده) بالشاه فقد بيّنا كذبها وسبب تلفيقها في الفقرة (3) آنفاً مع العلم إنَّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ترك حزب الدعوة الإسلامية سنة 1960م[70] وليس 1963م كما زعم المؤلف ، وأما التصورات المريضة للمؤلف فمما لا يعتد بها لأن هناك سببين لترك السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) حزب الدعوة الإسلامية الأول ما عرف بقصة حسين الصافي وهو مسؤول منظمة حزب البعث في النجف حيث ذهب إلى السيد محسن الحكيم (قده) وإدعى إنَّ السيد الصدر أسس حزباً يدعوا للتسنن ونشر الفكر الوهابي بين المؤمنين فأعرض عنه السيد الحكيم (قده) بعد أن أسمعه كلاماً يمدح فيه السيد الصدر وعلى أثر ذلك أرسل ولده السيد مهدي الحكيم (رحمه الله) برسالة شفوية إلى السيد الصدر يقول فيها : ( إننا نؤيد العمل الإسلامي وكل من يعمل للإسلام نساعده ونوجهه ويجب أن نشتغل مع هؤلاء دون أن نحسب عليهم فليشتغلوا هم ونحن نوجههم) فقال السيد الصدر بعد تلقيه الرسالة : (سأفكر واتأمل في الأمر)[71]، فكان هذا هو السبب الأول لتركه الحزب ، ومن الجدير ذكره إنَّ السيد محسن الحكيم (قده) كان يشترط في الإنتماء للحزب ذي الإتجاه الإسلامي أن تكون (الدعوى ظاهرة والقيادة معروفة وموثوقة)[72] وليست قيادة سرية كما هو حال حزب الدعوة الإسلامية ، وعلى نفس المنهج سار السيد محمد باقر الصدر (قده) فنجده بعد وفاة السيد الحكيم (قده) يفتي بحرمة الإنتماء إلى التنظيمات الإسلامية لطلبة الحوزة العلمية  وذلك في سنة 1974م[73]، وقد أستقر رأيه على ضرورة إبعاد المرجعية الدينية عن التنظيم الحزبي[74].       

أما السبب المباشر لترك الشهيد الصدر (قده) حزب الدعوة الإسلامية هو تغير نظره الفقهي في نظرية الشورى التي يعتمد عليها أساس العمل الإسلامي داخل الحزب المذكور فعدل عنها إلى نظرية ولاية الفقيه فيما بعد[75]. ومن الجدير بالذكر إنَّ نظرية الشورى تستند إلى دلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي وقد صاغ الشهيد الصدر أسس الحكم الإسلامي بالإستناد إليها[76] ، وكان السيد الخوئي (قده) أول من بين للشهيد الصدر (قده) عدم قبوله بدلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي[77]، وكذلك فعل السيد محمد باقر الحكيم (قده)[78].

فإذا لم تكن لآية الشورى دلالة على الحكم الإسلامي فكيف يؤسس حزب يدعو لإقامة ذلك الحكم بالاستناد إليها ويكون أساس عمل الحزب هو آية الشورى ، هذا هو الإشكال الذي واجه الشهيد الصدر (قده) ودفعه للخروج من حزب الدعوة الإسلامية ، ويبدو إنَّ مؤلف هذا الكتاب قيد البحث لم يستوعب مكمن الخلل الذي دفع الشهيد الصدر (قده) للانسحاب من الحزب فنجده في هامش صفحة 483 يفند هذا الرأي ويستشهد بقول للسيد حسن شبر الذي نجده هو أيضاً قد ضعف فهمه عن إستيعاب الإشكال المذكور لذلك يقـول : ( أما موضوع الشبهة التي طرأت عليه من آية الشورى فإنما هو في شكل الحكومة وليس في أصل تأسيس الحزب وواضح لمن له أدنى معرفة أن آية الشورى تنصرف دلالتها إلى مسألة تعيين شكل الحكومة لا مسألة إقامة الحكومة فإن إقامتها أمر ضروري ) إلى أن يقول : ( الشبهة في تشكيل الدولة هل هي وفق الشورى أم ولاية الفقيه وليس العمل الحزبي )[79]، لكن فات السيد حسن شبر إنَّ الحزب عليه أن يضع آيديولوجية تتعلق بنوع الحكم وحزب الدعوة الإسلامية كان يطرح نظرية الشورى كآيديولوجية يدعو إليها ثم تبين إنَّ آيديولوجيته هذه غير تامة الدلالة على المطلوب من الناحية الشرعية.    

 

12. خطأه في تقسيم الحوزة إلى ساكتة وناطقة.

قال المؤلف : (وكانت ظاهرة الصدر الثاني في العراق خير دليل على الواقع الصعب الذي تعيشه المؤسسة الدينية في ظل مرجعيات ناطقة ومرجعيات ساكتة )[80].

وقال أيضاً : (يصر هذا الخطاب التمجيدي على تجاهل الواقع الذي تعيشه الأمة وتتحسسه إزاء خطين من خطوط المرجعية صنفهما كـل رواد الثورة والإصلاح في الوسـط الإسلامـي الشيعـي هما خط المرجعية الصامتة أو المتحجرة وخط المرجعية الناطقة والمتحررة)[81].

فكلام المؤلف في هـذا الموضوع يدل على تهافـت الفكر الذي يحملـه بالإضافة إلى تعمده في قلـب الحقائـق والمفاهيـم بتأثير دوافـع عدة أما أن تكـون مدفوعـة الأجـر أو مدفوعـة بتأثير عوامل نفسيـة ضاغطـة كالحقـد والحسد ، وإلا فما معنى وجود مرجعية ناطقة وما المقصود بالنطـق ؟ وما هي حـدوده ؟ وما الفـرق بينها وبيـن مرجعيـة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) التي لم يطلق عليها أحد في يوم من الأيام أسم "مرجعية ناطقة" في زمنه خصوصاً ، وأما قوله (صنفهما كل رواد الثورة والإصلاح) فكذب لأن أبرز رموز الثورة والإصلاح لم يجري هذا المصطلح على لسانهم في يوم من الأيام وفي مقدمتهم السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) والسيد الخميني (قده) والسيد محمد باقر الحكيم (قده) والشهيد المطهري (قده) وغيرهم. ولم يكتفِ المؤلف بهذا القدر من تقسيم القيادة المرجعية إلى ناطقة وساكتة متضامناً بذلك مع المنهج العفلقي الذي روَّجَ لهذا التقسيم ، بل طوّر هذا التقسيم إلى تقسيم الأمة إلى أمة ناطقة وأمة ساكتة[82] إكمالاً للمشروع التقسيمي الذي يخدم أعداء الإسلام من أجل تمكينهم من القضاء على الإسلام لا سمح الله عز وجل.

وفي سياق ذكرالمؤلف لإحدى إنجازات ! ما أسماه بالمرجعيات الناطقة قال : ( فغالباً ما يجد هذا العقل الجمعي نفسه مدفوعاً بشكل لا إرادي إلى الدفاع عن المرجع ـ القائد لأنه مرجع فقط ليس إلا ، الأمر الذي يوضح الرسوخ الهائل لهذه القدسية في الوعي المجتمعي ، ومنذ تجربة الشهيد محمد محمد صادق الصدر بدأ هذا التقديس يتراجع ، وتبلورت ثقافة مجتمعية جديدة ومبان أخرى في النظر إلى المرجع)[83].

وهذه من ضمن الأخطاء التي وقع فيها المؤلف لأن ما نتج عن مرجعية السيد محمد الصدر هو ليس إلغاءاً لتقديس المراجع بل نقل ذلك التقديس من المرجعيات الموجودة إلى مرجعيته هو نفسه وإذا بالتقديس يتحول بهالة عظيمة تحيط بشخص السيد محمد محمد صادق الصدر (رحمه الله) ، مع العلم إنَّ مسعى رفع التقديس عن المراجع هو من أبرز أهداف السلطة البعثية المقبورة في العراق وأسيادهم من الماسونيين وأعداء الإسلام ، وقد سعوا إليها بذرائع شتى تشابه إلى حد كبير ما تطرق إليه المؤلف في صفحات كتابه هذا.  

 

13.   خطأه في إعتبار فتوى الشيخ محمود شلتوت عن المذهب الجعفري من ثمار الحركة الخالصية.

قال المؤلف وهو يتحدث عن الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) : ( وعلى أسس الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ، واستمرت المحاورات  والمناقشات مع علماء الأزهر وخصوصاً الشيخ محمود شلتوت الذي أصدر فتواه التاريخية حول الوحدة ومذهب الشيعة )[84].

الجواب :

من سمات عدم الإنصاف والإزدواجية في منهج هذا المؤلف هو تقييده فتوى السيد محسن الحكيم (قده) ضد الشيوعية بالخيار السياسي لحكومة عبد الكريم قاسم لكنه لم يفعل نفس الشيء بالنسبة لفتوى محمود شلتوت المذكورة مع إن حقيقة إرتباط الأزهر مع النظام السياسي في مصر أوضح وآكد وأشد إلتصاقاً من تهمة إرتباط فتوى السيد محسن الحكيم (قده) مع موقف النظام السياسي في العراق لأن السيد محسن الحكيم (قده) لم يكن يوماً يخشى عبد الكريم قاسم أو التيار الشيوعي ، فهناك رأي يقول أنه بعد صدور فتوى السيد محسن الحكيم (قده) بتكفير الشيوعية أوعز الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى شيخ الأزهر محمود شلتوت بالإعتراف بالمذهب الشيعي مذهباً إسلامياً خامساً لكي يستفيد من أبعاد هذه الفتوى الصادرة من المرجع الشيعي إلى أبعد حد بسبب الخلاف الآيديولوجي بين جمال عبد الناصر وبين عبد الكريم قاسم الذي يدعم الشيوعية ، وليس حباً بالإسلام والمسلمين (فجمال عبد الناصر هو الذي قتل سيد قطب فيما بعد) ، فموضوع فتوى شلتوت أبعد من كونها مسألة إقتناع من شيخ الأزهر بل هي ذات صبغةٍ سياسية.

مع العلـم إنَّ أول من بـادر إلى التقريـب بين المذاهب الإسلاميـة هو المرجع الأعلـى آيـة الله العظمى السيـد البروجردي (قده) الذي شجّع دار التقريب في مصر وأوجد علاقات مع شيخ الأزهر الذي زار إيران في تلك الأيام[85] ، فإذا اُريدَ أن تنسب فتوى محمد شلتوت المذكورة لجهةٍ ما فهي يجب ان تنسب لحركة السيد البروجردي (قده) التقريبية وليس لأحدٍ غيره. ومثلما وجدنا إنَّ مقاومة الشيخ محمد الخالصي للشيوعية لم تثمر شيئاً مذكوراً مقابل ما أثمرته حركة تصدي السيد محسن الحكيم (قده) للشيوعية وبإعتراف الشيوعيين أنفسهم ، فكذلك نجد إنَّ جهود الشيخ محمد الخالصي التقريبية بين المذاهب لم تكن قد أثمرت شيئاً مقابل ثمرة جهود السيد البروجردي (قده) في نفس المجال المذكور.

 

14.  خطأه في عدم إيراده مثال الشيخ محمد مهدي بن محمد الخالصي في موضوع القيادة الوراثية.

يتحدث المؤلف في الصفحات (394ـ413) عما أسماه (القيادة الوراثية).

ولكن المنهج المشبوه لهذا المؤلف يمتنع عن الإشارة إلى الأسلوب الوراثي الذي إنتهجه الشيخ الشاب محمد مهدي الخالصي الذي ورث القيادة الدينية فحل محل والده الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي (رحمه الله) بعد وفاته سنة 1963م بدون أي مرجح علمي له ليرث مكان والده الديني ، وربما لو طبع هذا الكتاب بعد نيسان 2003م لأمتنع هذا المؤلف عن ذكر هذا الموضوع بالصيغة التي طرحها لكونه يمس بعض القيادات الدينية مثل قيادة السيد مقتدى أبن السيد محمد محمد صادق الصدر (رحمه الله) الذي يعتبر مثالاً للوراثة الدينية المذكورة.

 

15.  خطأه في إظهار مطالب الحوزة من السلطة بالمطالب السطحية.

حيث ذكر المؤلف في صفحة 175 بعض المطالب البسيطة للحوزة مثل الإعفاء من الخدمة العسكرية وصلاحية إدارة المدارس الدينية والتدخل عند تسفير الطلاب الإيرانيين وغيرها[86].

الجواب :

لكن المؤلف تعمد عدم ذكر مطالبة الحوزة بالمطالب الجوهرية في حياة المسلمين في العراق مثل مطالبة الحوزة للحكومات الجمهورية بعد إنقلاب 1958م بكتابة دستور مطابق للشريعة الإسلامية ومطالبة تلك الحكومات بإلغاء قانون الأحوال الشخصية المخالف للشريعة الإسلامية الذي سُنَّ في عهد عبد الكريم قاسم[87] ، وتحريمها للفكرين الشيوعي والإشتراكي ومطالبتها بإبعاد الدولة عنهما ، وهي مطالب جوهرية تعمد المؤلف إغفالها.

 

16. خطأه في إنتقاد السيد الخوئي (قده).

أورد مؤلف هذا الكتاب بعض القصص التي تسيء إلى شخـص السيد الخوئي (قده) ومرجعيته بعضها مكذوب علـى السيد الخوئي (قده) وبعضها لا يتحمل معنى الطعن عليه لا سيما وهو يقوم بوظيفته الشرعيـة ، مستفيديـن من كـل ذلك في معرفة الإتجاه الخاطيء الذي سلكه مؤلف هذا الكتاب في الطعن على المراجع العظـام وتبني مؤلف هذا الكتاب فكرة تأسيس بروتستنتية إسلامية[88] تشبهاً بالمذهب البروتستانتي المسيحي ـ أطلق عليها مؤلف هذا الكتاب أسم "المثقف الديني المستقل" وقد نسبها للدكتور علي شريعتي دون أن يفهم مطلب شريعتي وحقيقة مقصده ، وقد ناقشنا هذا الامر في موضع سابق من هذا الفصل ـ لا يكون لرجـل الدين فيهـا أي دور بل يكون إمام المسلميـن هو الإستحسان المبني على الرأي والقياس مظنون العلة والأهواء والرغبات مبتعدين في ذلك عن منهج أهل البيت الأطهار عليهم السلام.

وسنورد فيما يلي أهم الطعون التي أوردها المؤلف على مرجعية السيد الخوئي (قده) وبيان تهافتها :

 

مزاعم إهداء السيد الخوئي (قده) خاتمه إلى شاه إيران !

زعم المؤلف[89]إنَّ السيد الخوئي (قده) أرسل في أيام الثورة الإسلامية في إيران خاتماً من عقيق هدية إلى الشاه بشرى لسلامته ! وإن الشاه شكر السيد الخوئي (قده) على هديته بوثيقة رسمية خاصة ! وإنَّ تلك الوثيقة كانت موجودة في ملف السيد الخوئي (قده) في جهاز السافاك.

هذه الكذبة مفضوحة لأنه لا معنى لسلامة الشاه والثورة الإسلامية ما زالت في إتقاد ، ولماذا لم يعلن الشاه تلك الهدية بوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لتساهم في تهدئة الثوار وإظهار دعم المرجعية الشيعية العليا له وأكتفى بدلاً عن ذلك أن أجاب السيد الخوئي (قده) بوثيقة رسمية خاصة !! طبعاً علامة الكذب والتلفيق واضحة وفي أحداث الثورة الإسلامية كان من السهولة جداً تلفيق مثل تلك الوثيقة وإدعاء وجودها في جهاز السافاك (جهاز المخابرات الإيرانية في عهد الشاه المقبور) ، ثم إنَّ الصورة الأصلية للوثيقة المذكورة تنقل كلاماً منسوباً للسيد الخميني (قده) ولكنها لا تحمل ختم السيد الخميني (قده) ، فعلامات التزوير واضحة في هذه المسألة ، والأهم من ذلك كله هو شهادة السيد محمد حسين فضل الله إنَّه قرأ بخط السيد الخوئي (قده) تكذيباً لمزاعم إهداء الخاتم المذكور ، يقول سماحة السيد محمد حسين فضل الله (حفظه الله) : (أما من يتحدث عنه بأنه قدم للشاه خاتمه هدية فإني قرأت بخطه إنَّ هذا الكلام كذب وإفتراء)[90].  

 

شبهة إستقبال السيد الخوئي (قده) لزوجة الشاه :

زعم المؤلف إنَّ من دلائل العلاقة الطيبة بين السيد الخوئي (قده) والشاه هو إستقبال السيد الخوئي (قده) لفرح زوجة الشاه في ذروة الأحداث الثورية[91].  

وقد بيّن السيد محمد حسين فضل الله منهج السيد الخوئي (قده) في التعامل مع الأحداث وسبب إستقبالـه لزوجة الشاه فقال : (وفي شأن ما أثير من لغط حول إستقباله ملكة إيران ، وما وجه إليه من الإنتقادات بإعتبار إنَّ إستقبالها بعد خروجها وزوجها من إيران مهزومين ومطرودين قد يعني إعادة الإعتبار لها ، فقد سمعت من أحد أقربائه ، ولم أكن في النجف آنذاك ، كلاماً قاسياً من السيد الخوئي في التنديد بسياسة الشاه لم تسمعه من أي إنسان آخر ، كما إنَّه كان يفكر بأن الأفق السياسي لم يكن يحمل أية مؤشرات لنجاح الثورة ، وأنا أرى إنَّ الكثر ممن قادوا الثورة فوجئوا بسرعة نجاحها ، ولذلك كان يفكر إنه إذا إنفتح على هؤلاء وحدث هناك ضغط فوق العادة على فريق فإن من الممكن له أن يحفظ البعض الآخر. وفي هذا المجال لا بد من العلم بأن السيد الخوئي كان يفكر بذهنية توزيع الأدوار أي أن ينطلق الآخرون بالثورة وأن يبقى هناك إحتياط في المرجعية ليستطيع أن يحفظ ما يمكن أن يحفظه في هذا المجال ، ونحن نستطيع أن نؤكد هذا المعنى في شخصيته ، وإن يكن إستقبل زوجة الشاه فهو من أثار النجف وأثار ما يمكن إثارته من لبنان ضد الشاه ، لذا فإن المسألة لا يمكن أن تكون إستسلاماً للشاه)[92].   

 

مزاعم دعم المجرم صدام لمرجعية السيد الخوئي (قده) :

نقل المؤلف قصة تبدو علامات التلفيق واضحة فيها حول دعم المجرم صدام لمرجعية السيد الخوئي (قده) بعد وفاة السيد محسن الحكيم (قده) لاسيما وقد نقل القصة عن مصدر مشبوه هو أحمد البغدادي[93] ، محاولاً الإيهام بسيطرة سلطة البعث على مجريات الأمور في الحوزة وهو الأمر الذي يعلم عدم صحته كل مطلع على شؤون الحوزة في ذلك الوقت.

أما أحمد البغدادي ـ وهو من أصحاب المدعو موسى الموسوي[94] صاحب كتاب الشيعة والتصحيح ـ فلن نتكلم عنه كلاماً بلا دليل ولن نجلب دليلاً خارجياً على تهافت فكره وعدم وثاقته وعلى العلاقة المشبوهة التي تجمعه مع مؤلف هذا الكتاب بل سنذكر ذلك من الكتاب نفسه ومن وثيقة خطية بقلم المدعو أحمد البغدادي نقل عادل رؤوف صورتها في كتابه (عراق بلا قيادة) فـي الملحق رقم (11) صفحة581 وذكـر عادل رؤوف نصها فـي الصفحات(135ـ 137) فنقرأ في بعض المواضع بعض التغيير في الكلمات مما يخرجها عن معناها ضارباً المؤلف بالأمانة العلمية عرض الجدار وفي البعض الآخر من كلمات أحمد البغدادي ما يفضحه ويبين كثير جهله بأبسط قواعد الكلام باللغة العربية فضلاً عن صدوره ممن يدعي الإجتهاد والفقه من مثله ، وكالآتي :

·        قال أحمد البغدادي (التي شنت عليه) جعلها عادل رؤوف (التي تنسب إليه).

·        قال أحمد البغدادي (التي تنسب ) جعلها عادل رؤوف (التي تنتسب).

·        ضعف في لغة العربي أحمد البغدادي فنجده يقول (وينفتح في نفوس شعبه) جعلها عادل رؤوف (ويفتح في نفوس شعبه) ، وكذلك قوله (من سواء التطبيق) جعلها عادل رؤوف (من سوء التطبيق).

·        قال أحمد البغدادي (ناموس الخطر) جعلها عادل رؤوف (ناقوس الخطر) ، وذلك لأن أحمد البغدادي لا يعرف الفرق بين الناموس (الشريعة) وبين الناقوس ، والمسألة تتعدى نسيانه كتابة النقطتين فوق حرف الميم لأن شكل كتابة حرف الميم في خط أحمد البغدادي يختلف عن شكل كتابة حرف القاف أصلاً.

·        أضاف عادل رؤوف كلمة (تضخيم) إلى النص ولم يذكرها أحمد البغدادي.

·        تحريف متعمـد للمعنى ، حيـث يقـول أحمد البغدادي واصفاً السيـد الشهيـد محمد باقر الصدر (قده) : (إنَّ تقييمـك لرائـد المدرسـة التجديدية وطرحـك لآيديولوجيته الإسلامية الحضارية التي أثرى بها المكتبة العربية) حرّفها عادل رؤوف ليمدح نفسه بعـد حذفـه الكلمتين (التي) و(بها) كما في صفحة 136 السطر (11) فيكون الإثراء مدحاً لعادل رؤوف لا للسيد الشهيد !!!؟ والسبـب هو ضعف لغة أحمد البغدادي حيث لم يذكـر خبر (إنَّ) التي تصدرت الكلام مما دفع عادل رؤوف لتغطية هذا العيب اللغوي بأن سلب الإثراء من السيد الشهيد ونسبه لنفسه فيعطي بذلك لـ (إنَّ) خبرها المُغيَّب. فإذا كان عادل رؤوف منتبهاً للعيـوب اللغوية في كلام هذا المدَّعي للإجتهاد وهـي عيوب لا يمكـن أن تصدر عن أبسط مثقف فضلاً عن كونه مدعياً للإجتهاد ، فلماذا إذن يستشهد به ويمجده في كتابه هذا !! ويذكره دائماً بأسم (آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي)[95] ليوهم القاريء بأنه ذو شأن في النجف الأشرف لا سيما وقد بدأ كلامه بعد ذكره رسالته البلهاء هذه بأن نسبه للإجتهاد والفقاهة (أنظر صفحة 137 السطر (13) ) ، لا بد إذن من وجود تواطيء غير مشروع  بينهما.

·        لا يعرف أحمد البغدادي أسلوب الفصاحة فيتكلم بجملتين متتاليتين بلا عطف لأحداهما على الأخرى وذلك في بداية رسالته فيقول : (قرأت كتابك القيم ...) (لمست فيه ...) !!

·        يخطيء أحمد البغدادي بالضمائر فيقول (ولا تأخذه) بدلاً من (ولا تأخذها) لأن الكلام عن أسم مؤنث هو (المؤسسة الدينية).

·        ينهي أحمد البغدادي رسالته بخلاف البلاغة العربية فيقول (ويرعاك بدعاء) ولا يبين دعاء مَنْ ؟ هل هو دعائه أم دعاء الصالحين أم دعاء العاهرات اللواتي أبدى أحمد البغدادي أكثر من مرة إستعداده للخروج معهن في المظاهرات !!! وذلك في أحد اللقاءات الصحفية معه في مجلة الشباب المسلم[96] بعد سقوط نظام الطاغية صدام المجرم.

 

 

 صورة اللقاء الصحفي مع أحمد البغدادي

وهو يبدي إستعداده للتعاون مع العاهرات والتظاهر معهن  

منشور في صحيفة الشباب المسلم ، العدد الرابع ، في 20 حزيران 2003م

 

إساءته الأدب مع السيد الخوئي (قده) :

قال المؤلف في كتابه (...بين دكتاتوريتين) ما نصه : (هذا العامل الشخصي في قيادة الإمام الخميني (قده) ومقولته المشهورة التي تعبر بشكل غير مباشر عنه عندما جاء أحد ضباط السافاك لإعتقاله في أحداث العام 1963 وقال الضابط مخاطباً الإمام ((لا تخف ...)) فالتفت إليه الإمام وقال له ((والله لم أعرف معنى للخوف في حياتي)) ، وعلى النقيض من ذلك في مثال السيد أبي القاسم الخوئي الذي كان صريحاً في رده على الإمام الخميني الذي إستفسر منه عن عدم مواجهته للسلطة ، إذ أجابه السيد الخوئي بصراحة ـ حسب رواية حميد روحاني ـ ((إنني لا أرى مصلحة في الصدام مع هذا النظام في هذه الظروف وإني أخاف...)). وكان لهذا الخوف ـ العامل الشخصي ـ دوراً في مرجعية الخوئي وقيادته)[97].

من هوان الزمان أن يصبح الخوف مصدراً للتهمة ، فهلا ذكروا للسيد الخوئي (قده) أسوة بالإمام صاحب الزمان (عجَّل الله فرجه الشريف).

وهلا كان للسيد الخوئي (قده) أسوة بالإمام الصادق عليه السلام الذي إستعمل لفظ الخوف في كلامه الشريف[98].

وهلا كان للسيد الخوئي (قده) أسوة بالنبي موسى عليه السلام الذي وصفه الله عز وجل في القرآن الكريم بأنه خرج من أهله خائفاً يترقب.

هذا نموذج من أولئك الذين يخدمون أعداء الإسلام ويتكلمون بالسوء على مراجعنا الأعاظم ، وسنقدم لك الآن أيها القاريء الكريم ملخصاً للجهاد السياسي لسماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قُدِّسَ سِرُّه)

 

دعم السيد الخوئي (قده) لجماعة العلماء في النجف الأشرف :

تأسست جماعة العلماء في النجف الأشرف في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي برعاية المرجعية الدينية بزعامة السيد محسن الحكيم (قده) الذي أسندها ودعمها إلى أقصى حد فأصدر السيد الخوئي (قده) في 6 رجب 1378هـ فتوى بهذا الخصوص جاء فيها : ( إنَّ النشرات الدينية التي يتولى إصدارها (جماعة العلماء) والتي أقبل عليها المسلمون في كل مكان وعرفوها بأنها دعوة إسلامية خالصة لوجه الله تعالى لهي بلا ريب تستمد دعوتها من القرآن وتأخذ أهدافها من تعاليم الدين فعلى المسلمين أن يسترشدوا بها أبداً وأن يتدبروا حقائقها ويعملوا بما جاء فيها من نواميس إسلامية تسعد حياة المسلمين وعليهم أن يدفعوا عنها كل غائلة ويجتهدوا في نصرتهم (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )) وأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لذلك ليعيشوا في ظل عدالة الإسلام ونواميسه الخالدة وهو سبحانه ولي التوفيق)[99].

 

دعم السيد الخوئي (قده) لحزب الدعوة الإسلامية :

بعد أن كتب السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) أسس الحكومة الإسلامية بالإستناد إلى آية الشورى عرضها على السيد الخوئي (قده) ، يقول السيد الشهيد الصدر (قده) : ( ذهبت إلى السيد الخوئي وشرحت له وضع المجتمع وضرورة وجود دولة إسلامية وقلت له بغير وجود حزب منظم يتبنى مذهب أهل البيت عليهم السلام ويعرض الإسلام الحقيقي الذي أتى به الرسول (صلى الله عليه وآله) ، بغير هذا لا يمكن إقامة الدولة ، فاستبشر السيد الخوئي بذلك وقال : هذا هو الذي يجب أن يكون ، وعندما ذكرت له بأننا شكلنا هذا الحزب ، فرح للغاية ، بعد ذلك عرضت عليه الأسس وطلبت منه إبداء ملاحظاته عليهـا فاستلمها ووعد بذلك ) ، وبعد إطـلاع السيد الخوئي (قده) على الأسس ناقشها الشهيد الصدر (قده) معه في جلسة أخرى فكانت له العديد من الملاحظات عليها من أهمها عدم قبوله بدلالة آية الشورى على الحكم الإسلامـي[100]، ثم بعد ذلك بفترة عدل الشهيد الصدر عن نظرية الشورى في الحكم الإسلامي وإنتقل إلى القول بولاية الفقيه وذلك بعد تدبره مسألة دلالة آية الشورى على إقامة الدولة الإسلامية ومذاكرتها مع السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده)[101]. وذهب آخرون إلى السيد الخوئي (قده) واثاروا امامه قضية تاسيس السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) للحزب الجديد وقيادته له وخطر هذا الحزب ... ، فكان جواب السيد الخوئي (قده) لهؤلاء : (إذا كان السيد محمد باقر الصدر أسس هذا الحزب ويقوده فعلاً ... فأنا أول من ينتمي إليه)[102].

وفي سنة 1974م عندما أصدرت ما تسمى بـ "محكمة الثورة" الصورية حكمها بإعدام قبضة الهدى وهم كل من الشيخ عارف البصري والسيد عز الدين القبانجي والسيد عماد الدين الطباطبائي والسيد نوري طعمة والسيد حسين جلوخان ، ارسل السيد الخوئي (قده) والسيد الخميني (قده) وفداً إلى أحمد حسن البكر للمشاركة في مجلس الفاتحة المقام بمناسبة وفاة زوجة البكر ، وسلّم الوفد رسالة من السيد الخوئي (قده) إلى البكر تتضمن طلباً بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق الشيخ عارف وصحبه ، كما نقل السيد مصطفى نجل السيد الخميني (قده) إلى البكر طلب والده بضرورة إلغاء أحكام الإعدام ، ووعد البكر الوفدين خيراً[103] ، لكنه لم يفِ بوعده ، وتم إعدام الشيخ عارف وصحبه ، واستنكر السيد الخوئي (قده) الإعدامات إستنكاراً شديداً ، وقد صرَّح إلى وفد نساء المعتقلين الذي زاره قائلاً : ( واتلله لقد تمنيت لو أني أعدمت معهم ) ثم أنفجر بالبكاء[104].

 

موقف السيد الخوئي (قده) من الشيوعية :

بعد إنقلاب 14 تموز 1958م بدأ الحزب الشيوعي يستعيـد نشاطاته الفكريـة تحت ظل تأييـد حكومة عبد الكريم قاسم ، وأصبح هذا الحزب يتدخل في كل صغيرة وكبيرة حتى كاد يسيطر على أجهزة الدولة ومرافقها ومؤسساتها ، وصارت الشيوعية حزب يُجبر العراقي على إعتناقه حتى تنمرَّت الشيوعية على الشعب بعد حركة الشواف فأصلته النار والحديد من دون شفقة أو رحمة وانتشر الإرهاب الشيوعي في كل مكان ، فكان الموقف البطولي الذي سجله علمائنـا الأعلام ذلـك الموقف الـذي تجلى في فتاواهـم المقدسـة ضد الشيوعية وكـان المفجّـر لهـا هـو السيد محسن الحكيم (قده) ٍبفتواه الشهيرة (الشيوعية كفر وإلحاد) ، ثم قام السيد الخوئي (قده) بإصدار فتوى مماثلة في تحريم الإنتماء إلى الحزب الشيوعي مؤرخة في سنة 1379هـ جاء فيها : ( إنَّ الشيوعية كعقيدة فلسفية تناقض أصول الإسلام فهي كفر وإلحاد ، وإنها كنظام إقتصادي وإجتماعي تناقض قوانين الإسلام التي يجب على المسلمين كافة الدعوة إليها ، كما يحرم عليهم الدعوة إلى غيرها من النظم الإجتماعية لأن الإسلام وحده خيرة رب العالمين ورسالة خاتم النبيين (( ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) )[105].     

 

موقف السيد الخوئي (قده) من إنتفاضة خرداد 1963م في إيران ودعمه للسيد الخميني (قده) :

لقد وقف السيد الخوئي (قده) موقفاً جهادياً إلى جانب الشعب الإيراني المسلم ضد نظام الشاه وحكومته ، فحين إقترح الشاه مجموعة نظم مخالفة للشريعة الإسلامية ودعا الشعب الإيراني المسلم للإستفتاء عليها بالإستفتاء العام المسمى (رافراندم) للمصادقة على تلك المقررات الإستعمارية الخطيرة فأصدر السيد الخوئي (قده) فتواه بتحريم الإشتراك في ذلك الإستفتاء وكان لهذه الفتوى دوي هائل في إيران[106] ، إلا إنَّ الشاه ظل مصراً على غيه حتى حدثت مذبحة يوم 25 شوال 1382هـ / 1963م والتي راح ضحيتها حوالي خمسة عشر ألف من العلماء وطلبة العلوم الدينية والمؤمنين في مدن قم المقدسة وتبريز وخراسان ، فأرسل العلماء برقيات تهديد للشاه للكف عن سياسته المعادية للإسلام وجاء في برقية السيد الخوئي (قده) التي وجهها إلى علماء إيران في العديد من المدن الإيرانية (طهران وقم المقدسة ومشهد المشرفة وتبريز وأصفهان ...) ما نصه : ( لقد أبرقنا في بداية هذا الشهر إلى الشاه نطالبه بالكف عن حمايته للقوانين الجائرة المناهضة للإسلام وإلا فسوف لا يدخر العلماء الأعلام والعالم الإسلامي وسعاً في الدفـاع عن المقدسات الإسلامية ، هذه مرة أخرى ـ نعلن بهذه المناسبة ـ إننا سنعمل بآخر ما يجب علينا¨ إذا لم تنبذ هذه القوانين المشؤومة وسيكون الشاه وحكومته هم المسؤولون عن نتائج كل ما يحدث )[107].      

وقد عطلت الحوزة العلمية في النجف الأشرف عن الدراسة عطلة دينية عامة إحتجاجاً وإستنكاراً للأعمال الوحشية بحق الإسلام والشعب الإيراني المسلم ، وكان السيد محسن الحكيم (قده) هو القائد الأعلى في ميدان المعركة ضد الشاه وحكومته ويشاركه في هذا الدور كل من السيد الخوئي (قده) والسيد الشاهرودي (قده) ، وقد جاء موقف المرجعية الدينية العليا سنداً ودعماً بالغ الأهمية بالنسبة لعلماء إيران الذين يقودون المعركة الإسلامية ضد الشاه وحكومته[108].

وفي هذا الخصوص يقول السيد محمد حسين فضل الله (حفظه الله) : (في ظل الوضع القاسي الذي عاشه السيد الخميني أثار السيد الخوئي أكثر من حركة فأطلق مجالس التعزية وقام بمبادرة تجاه السيد الحكيم حتى يمارس ضغطاً على الحكومة الإيرانية يمنعها من إصدار حكم الإعدام ضد السيد الخميني ، وأذكر إنَّه ذهب مرة والسيد محمود الشاهرودي (أحد المراجع) ، وتحدثا مع السيد الحكيم (رحمه الله) ويبدو إنَّ السيد الحكيم كان قام بإتصالات حول هذا الموضوع ، ولذلك طمأنهم بأن السيد الخميني لن يُعدَم ، ولم يكتفِ السيد الخوئي بهذه المبادرة النجفية بل أرسل في ذلك الوقت رسولاً إلى علماء لبنان الكبار مثل الشيخ حبيب آل إبراهيم والشيخ موسى عز الدين والشيخ محمد تقي الصادق والسيد محمد حسن فضل الله والمرحوم الوالد السيد عبد الرؤوف فضل الله يدعوهم إلى الإجتماع للإنكار على الشاه سياسته وإصدار البيانات في هذا المجال كخطوة تصعيدية للضغط على حكومة الشاه لمصلحة السيد الخميني)[109].

 

 مساندة السيد الخوئي (قده) لمعركة الإسلام ضد الصهاينة سنة 1967م :

صرح السيد الخوئي في تلك السنة لوكالات الأنباء بالجهاد وطرد المعتدين الصهاينة من الأراضي الإسلامية ، وفيما يلي نص التصريح :

( إنَّ القضية هي قضية المسلمين عامة بل هي قضية البشرية بأسرها لأن الخطر اليهودي المستشري بفساده وشروره إنما يهدد العالم أجمع فليست للصهيونية رسالة إلا الفساد في الأرض والإستعلاء فيها ، كما قال الله سبحانه وتعالى ((لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلُن علواً كبيراً )) ، فمن واجب المسلمين قبل غيرهم تصفية الخطر اليهودي ومكافحة شروره وأخطاره لأن الله قد جعلهم أمة وسطا وأناطهم مسؤولية قيادة الأمم وهدايتها وإقامة العدل والإستقرار فيها فكيف بهم وقد إستهدف اليهود محاربتهم وقتلهم وتشريدهم وإغتصاب أوطانهم وأماكنهم المقدسة فإنه يجب على المسلمين والحال هذه النهوض برسالتهم أكثر من أي وقت ، وحرمانهم من موارد المسلمين وخيراتهم ، وأن يشعروا بخطورة مسؤوليتهم وإنَّ طريقهم إلى تحقيق ذلك هو وحدة الكلمة والتمسك بأهداف رسالتهم الإسلامية وهي أمضى سلاح لدحر العدو وإزالة خطره وليعلم المسلمون إن بيت المقدس وهو القبلة الأولى لأهم ما يجب عليهم تحريره وإسترداده من الأيدي الصهيونية الآثمة وتطهيرها من دنسهم وأرجاسهم ، وأهيب بالمسلمين الغيارى شعوباً وحكومات وأصرخ فيهم بضرورة الصبر والصمود والتذرع بكل وسائل المقاومة والفداء في هذه المعركة التي يواجهون فيها جميع أعدائهم بكل أحاييلهم وأسلحتهم ، وليعلم المسلمون أيضاً أن الله ينصرهم ويفتح لهم ويظهرهم على أعدائهم اليهود ، ويطفيء نار حربهم كما قال الله تعالى في شأنهم (( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ))[110].

برقيته للحكومة الإيرانية في حرب سنة 1967م :

السيد هويدا رئيس الوزراء المحترم.

بسم الله الرحمن الرحيم

( في الوقت الذي تتعرض فيه البلاد الإسلامية لهجوم اليهود الغادر ويحارب أبناء المسلمين العدو الغاشم للدفاع عن بلادهم ونواميسهم وفي الوقت الذي أعلنت الدول الإسلامية عن تضامنها وتأييدها لأخوانهم فإنه يجب على الحكومة الإيرانية أن تعلن فوراً تأييدها ووقوفها معها لدحر اليهود ودفع خطرهم عن البلاد الإسلامية )

                                النجف الأشرف                                 أبو القاسم الموسوي الخوئي 

                                  28 صفر 1387هـ                               ( الختم الشريف )[111]

بيان السيد الخوئي (قده) بعد حدوث نكسة حزيران :

( إن النكبة التي أصابتنا في صراع المسلمين مع اليهود والقوى الكافرة المتعاونة معهم قد أدمت قلوبنا وإن هذا الحق المغتصب يجب أن يسترد على أيدي المسلمين بمختلف قومياتهم وأن يكونوا يداً واحدة في رد كيد اليهود ودحرهم متمسكين بقوله تعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) كما نوصي حكام البلاد الإسلامية جميعاً بنبذ خلافاتهم وإتخاذ موقف حازم موحد تجاه أعداء الإسلام ، وليطمئن المسلمون العرب إلى إخوانهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يقفوا جنباً إلى جنب في معركتهم هذه ، وعليهم الدفاع عن أنفسهم وكرامتهم ، وينبغي أن نجاهد جميعاً بالمال والنفيس للدفاع عن كيان الإسلام والقضاء على إسرائيل الكافرة )[112].

 

بيان السيد الخوئي (قده) في حرب تشرين :

أصدر السيد الخوئي (قده) فتوى بالجهاد وإسناد الجيوش الإسلامية العربية المشاركة في تحرير فلسطين :

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى إخواننا المسلمين وفقهم الله تعالى :

( لقد قامت القوى الكافرة بغزو قسم كبير من الأراضي الإسلامية وفي ضمنها المسجد الأقصى الشريف ، وقد كابد المسلمون ما كابدوه طوال السنوات الماضية ، وقد صمموا في الشهر المبارك وهو شهر الله العظيم مستمدين العون من الله تعالى على الدفاع عن أراضيهم ، وقد قال الله سبحانه : (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) فالواجب الديني يحتم أن نوحد الكلمة ونقوم بنصرة المدافعين عم الأراضي الإسلامية بما يلزم من العون والمساندة ونحن نبتهل إلى الله سبحانه أن يكلل جهودهم بالنجاح وينصرهم على أعدائهم (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ))

                          النجف الأشرف                                   أبو القاسم الموسوي الخوئي

                        11 رمضان المبارك                                   ( الختم الشريف )[113] 

 

دعم السيد الخوئي (قده) لمرجعية السيد محسن الحكيم (قده) :

يقول السيد محمد حسين فضل الله (حفظه الله) : (لقد برزت مرجعية السيد الخوئي في ذلك الوقت ـ يقصد بعد وفاة السيد عبد الهادي الشيرازي (قده) ـ بالطريقة الواسعة إلى درجة أن الحكومة العراقية عندما كانت تصطدم بالسيد محسن الحكيم في أيام عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف وعبد السلام عارف كانت تحاول الاستقواء بالسيد الخوئي على السيد الحكيم على أساس أنه إذا أبتعد عن السلطة مرجع فهناك مرجع آخر ، وأذكر إنَّ السيد الخوئي رحمه الله أصيب بمرض شديد في وقت من الأوقات ونقل إلى المستشفى في بغداد ، وبعد خروجه من المستشفى التي رقد فيها فترة ليست بالقصيرة ، توجه مباشرة إلى بيت السيد الحكيم قبل ذهابه إلى بيته .. وقال السيد الخوئي له : {قد تستغرب مجيئي لكنني لاحظت عندما كنت في المستشفى أن رجال الدولة إهتموا بي إهتماماً كبيراً ، وأنا إذا كنت أعتبر نفسي مرجعاً فلست مرجعاً معروفاً ، أنت المرجع لذلك أحسست بأن الجماعة يريدون أن يستقووا بي عليك وأن يضربوك بي ، ولذا جئت إليك لأعلن لك بأنني لن أكون عليك} ، وذهب السيد الخوئي إلى بيته وكان السيد الحكيم أول زائر له.

لقد بدأت منذ ذلك الوقت العلاقة الحميمة التي عبرت عنها لقاءات السيد الحكيم والسيد الخوئي بما يشبه الإجتماعات اليومية ، وعندما أضطهد السيد الحكيم وأعلن الإعتصام في بيته ضد النظام الطاغي في العراق كان السيد الخوئي يذهب إليه وبذلك كانت المسألة مهيأة بعد السيد الحكيم أن يكون المرجع هو السيد الخوئي لذا وقف معه أولاد السيد الحكيم وكل جهازه ، نتيجة هذه الثقة ، وكانت الظروف مهيأة ليكون المرجع الأوحد المعين)[114]. وكان السيد الخوئي (قده) أحد القلائل الذين تحدّوا قرارات السلطة البعثية العفلقية وإرهابها فقام بزيارة السيد محسن الحكيم (قده) في أيام حصاره بعد إتهام أبنه بالجاسوسية وكذلك فعل كل من السيد الخميني (قده) والشيخ أحمد الطرفي (قده) والسيد مصطفى الخميني (قده)[115].

 

السيد الخوئي (قده) وإنتفاضة صفر 1977م :

في أعقاب إنتفاضة صفر 1977م مباشرة أرسل السيد الخوئي (قده) وفداً برئاسة نجله الأكبر (السيد جمال) لمقابلة رئيس النظام العفلقي المقبور أحمد حسن البكر ، ونقل الوفد رغبة السيد الخوئي (قده) بالإفراج عن المعتقلين والتوسط لحل المشكلة ، من أجل قطع الطريق أمام السلطة كي لا تقدم على عمل إرهابي ضد الآلاف من المعتقلين ـ بشكل عام ـ والحوزة العلمية في النجف الأشرف بشكل خاص.

إلا انَّ النظام البعثي المقبور قلب الحقائق رأساً على غقب ، واستثمر القضية إلى أقصى حد بحيث ذكرت وسائل إعلامه الخبر بشكل يسيء كثيراً إلى المرجعية والسيد الخوئي (قده) ، بما مضمونه : (بعث سماحة آسة الله العظمى الخوئي مرجع الشيعة الأعلى وفداً إلى رئيس الجمهورية للإعلان عن إستيائه وإستنكاره للأعمال التخريبية التي قامت بها حفنة من الجواسيس والمخربين في طريق النجف ـ كربلاء) ! وفي نفس الوقت لم تسمح السلطة للسيد الخوئي بنشر تكذيب للخبر المذكور إمعاناً في إحراجه وفي إثارة البلبلة في أوساط الإسلاميين الذين سببت لهم تلك الملابسات الكثير من الألم والإحراج أيضاً[116].

 

الصبر والصمود لمرجعية السيد الخوئي في مقاومة الطاغية صدام :

لقد كانت رؤية السيد الخوئي (قده) لطبيعة نظام الطاغية متطابقة مع رؤية السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) الذي كان يرى إنَّ نظام الطاغية صدام هو نظام لا يمكن التعايش معه ، ولكن السيد الخوئي (قده) إختلف مع الشهيد الصدر (قده) في كيفية مقاومة هذا النظام إنطلاقاً من قناعة السيد الخوئي (قده) في ضرورة تنوع أدوار المرجعية الدينية هذه القناعة التي تطرقنا إليها آنفاً في موقفه من إستقبال فرح زوجة الشاه المقبور أيام الثورة الإيرانية ، لذلك فقد لجأ السيد الخوئي (قده) إلى موقف الصبـر والصمـود تجاه هذا النظام ، وفي هـذا الإطار يقول السيد محمد باقر الحكيم (قده) : (وعندما توفي الإمام الخوئي (قُدِّسَ سِرّه) الذي هو زعيم الحوزة العلمية في النجف الأشرف وقد صمد في النجف الأشرف من أجل أن يحافظ على الحوزة وعلى الوضع الثقافي )[117].

ولقد واجه السيد الخوئي (قده) ضغوطاً شديدة أيام الحرب العراقية الإيرانية (سنة 1980 – 1988)م من قبل السلطة العفلقية ، ففي سنة 1983م قام مدير المخابرات العراقية برزان التكريتي بزيارة السيد الخوئي (قده) وطلب منه إدانة إستمرار الجمهورية الإسلامية في الحرب فقال ، فقال له السيد الخوئي (قده) : (وهل استشرتموني عندما بدأتم الحرب ؟) فرد عليه رئيس المخابرات بغضب : (ومن انت حتى نستشيرك ؟) فاجاب السيد الخوئي (قده) : (إذاً لماذا تطلبون مني الآن أن أدين إيران ؟) فما كان من برزان التكريتي إلا أن وجه أبشع الإهانات إلى السيد الخوئي (قده)[118].

وفي سنة 1986م قام طه ياسين رمضان (نائب رئيس وزراء النظام البعثي العفلقي المقبور) بزيارة مفاجئة إلى السيد الخوئي (قده) في النجف الأشرف وعاود الطلب إليه بإصدار بيان يستنكر فيه عدم إيقاف الجمهورية الإسلامية في إيران للحرب ، فرفض السيد الخوئي (قده) الطلب بشدة ، وعلى الأثر بادرت السلطات إلى تضييق الحصار عليه وإعتقال معظم تلاميذه والعلماء المحيطين به ـ بعد رفضهم هم أيضاً طلب السلطة المذكورة ـ وعرّضتهم لصنوف التعذيب ، ثم قتلت في مطلع عام 1987م صهر السيد الخوئي (قده) وشقيقه وهما حفيدا المرجع الديني الراحل السيد محمد هادي الميلاني (قده) ، ورمت بجثتيهما على باب دار السيد الخوئي (قده) ثم أعتدت عناصر البعث على السيد الخوئي (قده) وأهانته أثناء الصلاة مما ادى إلى إصابته بالغيبوبة وتدهور حالته الصحية[119].

يقول الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قده) : (أحد الأمور التي يجب ان تذكر عن الإمام الخوئي في مقام الحديث عن جانبه الشخصي انه كان قادراً على الإنتقال إلى إيران ، ويبقى العالم الشيعي مرتبطاً به ، ويحصل على أموال أكثر وإحترام أوسع ، لكنه مع ذلك بقي صامداً في النجف حتى اللحظة الأخيرة ، إلى أن أستشهد أو مات موتاً شبيهاً بالشهادة. هذا الصمود والثبات له معانٍ جليلة ، وهذا الأمر يجب ان يقيّم)[120].

 

قيادة السيد الخوئي (قده) لإنتفاضة شعبان المباركة :

يقول السيد محمد باقر الحكيم (قده) : ( ثم نجد في إنتفاضة الخامس عشر من شعبان التي عبّر فيها الشعب العراقي المسلم عن موقفه الواقعي والحقيقي تجاه حزب البعث الكافر ، إنَّ الوجه لمجمل هذه المسيرة كان أيضاً مرجعاً من مراجع الإسلام ذلك هو آية الله العظمى الإمام الخوئي (قدِّسَ سره ) هذا الإنسان الذي كان بحراً في العلم ولا يمكن لأي أحد من الناس أن يشك في علمه وعمقه وسعته في تناوله لمختلف الموضوعات وكان مربي العلماء وأستاذ المجتهدين ، لكنه مع ذلك قام بوظيفته الشرعية عندما تصدى لقيادة الأمة في هذه الإنتفاضة وتحمل في سبيل هذه الوظيفة مختلف ألوان الأذى والإضطهاد حتى إنني لا زلت أتذكر تلك الرسالة الشريفة التي أرسلها الإمام الخوئي على يد بعض العلماء عندما جاؤوا إلى قم وطلبوا لقاءاً خاصاً وكان اللقاء من أجل إبلاغ هذه الرسالة التي كان يقول فيها لهذا العالم : ( قل لفلان إنني بذلت كل ما في وسعي من أجل هذا الأمر وهذا ما أستطيعه ) ، وأنا أتصاغر كثيراً أمام هذا الكلام ولا أعني شيئاً أمام هذا الإنسان العظيم ، ولكن أشعر في الوقت نفسه إن الآلام والمعاناة التي كان يتحملها هذا الإنسان العظيم دعته إلى أن يُعبِّر عن هذه الآلام بهذه الطريقة لإنسان لا يُمثل تلميذاً من تلامذته (قُدِّسَ سرّه) )[121].  

ولا زالت الكثير من فصول وتفاصيل أحداث الإنتفاضة الشعبانية المباركة مجهولة وقد ساهم قمع نظام الطاغية لها ولأفرادها في طمس الكثير من حقائقها التي نرجو أن يوفق الله عزوجل من بقي من شخوصها للكشف عنها ، ونضيف لشهادة السيد محمد باقر الحكيم (قده) بحق السيد الخوئي (قده) ودوره في الإنتفاضة إثنين من الفتـاوى التي أصدرها السيد الخوئي (قده) من أجل المحافظة على الحياة العامة وكذلك تشكيله لجنة قيادية لقيادة الإنتفاضة وتسيير أمور المسلمين :

 

 

 

 

17. خطأه في إتهام السيد الروحاني (قده) بوجود علاقة بينه وبين الشاه.

ذكر المؤلف نقلا عـن مصدر مجهول عبَّر عنه بقوله (وجدنا إنَّ تقريراً صدر من لندن بأسم ((نداء الحق)) ...إلخ )[122]، ومما جاء في ذلك التقرير المشبوه ما نصه : ( السيد محمد الروحاني مقيم في قم ممنوع من السفر بسبب ما يقال عن علاقات وثيقة كانت له مع شاه إيران الراحل )[123]، ولم يعترض المؤلف على هذه العبارة فيما شرح ووثق وإعترض على فقرات أخرى في ذلك التقرير مما يعني موافقته على ما جاء في تلك العبارة ؟!

والحقيقة هي إنَّ السيد محمد الروحاني (قده) كان من المعارضين للرأي الفقهي المسمى (ولاية الفقيه العامة) أشد المعارضة ولذلك إتُهِمَ بتلك العلاقة المزعومة.

 

18. خطأه في إنكار صدور شهادة الإجتهاد عن السيد الخوئي (قده).

قال المؤلف وقد تجاوز حدود الأدب ـ وأنّى له الأدب وهو قرين أحمد البغدادي ـ ما نصه : (ومن ناحية أخرى فإن المعروف عن السيد الخوئي إنه لم يعط في حياته إجازة إجتهاد سواء على صعيد ((المَلَكَة)) أو على صعيد الإجتهاد المطلق لأحد بإستثناء الشهيد محمد باقر الصدر ، ويعود السبب في ذلك إلى ما يراه البعض من إنه ((عقدة)) لدى السيد الخوئي وعلاقته يالميرزا النائيني الذي منح بعض تلامذته إجازات إجتهاد إلا إنه لم يمنح الخوئي الإجازة عندما اطلع على البحوث التي قدمها هذا الأخير إليه في إطار ما يعرف بأجود التقريرات التي كتبت حول محاضرات النائيني)[124]

فهل هناك مصاديق على حقد المؤلف على مرجعية السيد الخوئي (قده) أبرز من هذا النص السقيم ، وبلغ حقده مبلغاً شمل حتى مؤلفات السيد الخوئي (قده) فتراه يصف كتابه الفقهي (أجود التقريرات) بقوله السقيم : (في إطار ما يعرف بأجود التقريرات) !!

وأما موضوع إجازة الإجتهاد فهي في حقيقتها شأن ثانوي في حياة المجتهد لأن المجتهد الحقيقي يثبت نفسه ويتفوق علمياً على أقرانه ولا يحتاج إلى شهادة مكتوبة ويصبح لشهادة الإجتهاد معنى آخر يؤخذ في إطار شهادة أهل الخبرة بالإجتهاد لذلك الفقيه ، وهكذا كان السيد الخوئي (قده) الذي أصبح أستاذ جميع الحوزات العلمية وأستاذ حوالي ثلاثة أجيال من الفقهاء وشهد له أعاظم الفقهاء بالأعلمية والفضل بل الرسوخ في العلم ، فهل يحتاج السيد الخوئي (قده) إلى من يشهد له بالإجتهاد !!! وأما موضوع الـ ((عقدة)) وما تفوه به المؤلف من تفاهة فلا صحة له لأن السيد الخوئي (قده) صدرت عنه ثلاث شهادات إجتهاد فقط وليس كما أدعى عادل رؤوف بأنه أعطى إجازة إجتهاد فقط للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) حيث إنَّ السيد الخوئي (قده) قد صدرت عنه إجازة إجتهاد للسيد علي السيستاني (حفظه الله) والثانية للشيخ ميرزا علي فلسفي (حفظه الله) ، والثالثة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) كما ذكرنا آنفاً. علماً بأن سماحة السيد علي السيستاني (حفظه الله) عنده إجازة إجتهاد أخرى من قبل أستاذه الشيخ حسين الحلي (قده).    

 

19.  خطأه في الترويج بأن مؤسسة الخوئي الخيرية في لندن روجت لمرجعية السيد السيستاني (حفظه الله).

قال نقلاً عن المصدر المجهول المسمى (هاتف الحق) من لندن : (وهكذا توفي السيد الخوئي (ره) وعلى الفور أصدرت مؤسسته بلندن بياناً نعت فيه للعالم  الإسلامي وفاته وبنفس الوقت ذكرت أسم السيد السيستاني بأنه أجاز المؤسسة بإستلام الخمس الشرعي ، فكان في نفس الوقت بيان نعي وبيان تعريف بالمرجع الجديد)[125]

هـذا الكلام فيـه تدليـس كبيـر لأن مؤسسـة الخوئي الخيريـة وفي بيانهـا المرقـم (4) ذكـرت فيـه بصراحة مـا نصه :  (والمؤسسة إذ تكرر توضيحها بأن مسؤولية الرجوع في التقليد ليست من صلاحية هذه المؤسسة أو غيرها من المؤسسات والجهات غير الحوزوية أياً كانت بل هي مسألة شرعية بحتة منصوص عليها في جميع الرسائل العملية لفقهائنا العظام) إلى أن يذكر البيان المذكور (وبناءاً على ذلك فقد حصلت المؤسسة على إجازة بإستلام وصرف الحقوق الشرعية من سماحة آية الله العظمى زعيم الحوزة العلمية السيد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني دام ظله الشريف (قم المقدسة) وسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله الشريف (النجف الأشرف) )[126]، وهكذا تجد إن المؤسسة في بيانها قدمت أسم السيد الكلبايكاني (قده) على أسم السيد السيستاني (حفظه الله) بل ووصفته بأنه (زعيم الحوزة العلمية) فإذا كانت هناك شبهة دعم لمرجـع بعينـه فهو دعمها للسيـد الكلبايكاني (قده).  

 

20. خطأه في فهم علي شريعتي.

قال المؤلف : (ولا نريد أن نستغرق في طبيعة الفكر الشيعي لدى العسكري وإتجاهات حركة هذا الفكر الذي أسماه الدكتور علي شريعتي بالفكر الشيعي الصفوي في كتابه الخالد ((التشيع الصفوي والتشيع العلوي))..)[127].

وقال المؤلف أيضاً : (فعندما يقال في وقت من الأوقات إنَّ علي شريعتي (ضال أو منحرف) تكون الأمة على مستوى الفحص لمثل هذه الإشاعة وإستيعاب أهدافها والغرض منها ، ولا تنطلي على الوسط الديني لمجرد إنَّ رجل الدين الفلاني أطلقها وأصبحت من المسلمات المتداولة)[128].

وينقل المؤلف قول علي شريعتي : (وظيفة المثقف هي إيجاد نوع من بروتستانتية إسلامية ) ويقول علي شريعتي أيضاً : (مع تأسيس بروتستانتية إسلامية تبدل الروح التقليدي والتخديري والتمكين المذهبي الموجود إلى الروح الإجتهادي والهجومي والإعتراضي والنقدي)[129].

ينسب عادل رؤوف الى علي شريعتي فكرة البروتستانتية الاسلامية بدون أن يفهم مطلب علي شريعتي منها بصورة دقيقة ! وقد ذكرنا في الفقرة الاولى من هذا الفصل حقيقة موقف علي شريعتي من العلماء وإيمانه بضرورة وجودهم فرشاد الامة.

ورغم التقدير الذي نكنه للدكتور علي شريعتي إلا أنَّ ذلك لا يمنع أن نعتبر ان إسائته الى السيد مرتضى العسكري هي هفوة كبيرة لم يكن من الصحيح ان تحدث ، حيث قال : (إنَّ أكثر الأشخاص الذين تعرضوا للطعن بي وبمؤسسة الإرشاد من خلال الكتب والرسائل والمنشورات هم من نمط السوقية الذين تجلببوا أخيراً بزي علماء الدين وقرروا الإعتياش على الدين) إلى أن يقول : (أحد هؤلاء هو آية الله السيد صدر الدين الجزائري...والآخر إبنه السيد مرتضى الجزائري... أما الشخص الثالث فهو السيد مرتضى العسكري وهو شخصية معروفة وذات تخصص في التنظير للتشيع الصفوي وله تأليفات عديدة في هذا المضمار)[130]، أنظر إلى كلامه ونبزه للسيد العسكري بصفات مقيتة وبأن تشيعه صفوي (أي بعيد عن تشيع شيعة آل البيت عليهم السلام الحقيقيين) ، لمجرد إنَّ السيد العسكري كان يبين أخطاء شريعتي.

أما السيد مرتضى العسكري فهو من المحققين المعروفين و(من أوائل المفكرين الإسلاميين في العراق الذين دعوا إلى التصدي الحازم للغزو الفكري الغربي الذي أخذ يجتاح المجتمعات العربيـة والإسلاميـة بعـد الحرب العالميـة الأولى )[131].

ويجب أن نكون حذرين في قراءة كتب الدكتور علي شريعتي فنستفيد مع ما يتوافق فيها مع الاسلام المحمدي الاصيل وننبذ الافكار الغريبة التي قد تبدو فيها ، حيث أنَّ علي شريعتي نفسه كان يصرح بأن هناك بعض الأمور التي جاءت في بعض كتبه ومحاضراته خاصة التاريخية والعقائدية بحاجة إلى إعادة تصويـب وتدقيق وانه سيقوم بذلك ولكن الموت كان أسرع[132]، فجاء عادل رؤوف وتبنّى كل أفكار شريعتي دون فهم صحيح لها من جهة ودون تمييز للصحيح من السقيم فيها من جهة أخرى !

  

21. خطأه في التحدث عن القيـادات الإيرانيـة لحزب الدعوة الإسلاميـة معتبـراً ذلـك من الفوارق التأسيسيـة لفيلق بدر !!

قال المؤلف : (فالقيادة آنذاك وحتى قبل مجيء محمد باقر الحكيم إلى طهران كانت قيادة إيرانية أي إن الخط الأول للقيادة لم يكن عراقياً حتى داخل حزب الدعوة الإسلامية ، فالشيرازي والحائري والآصفي والمدرسي كلهم إيرانيون ، وبمعنى آخر إنَّ الخط ((الكربلائي)) و((الخط الآخر)) ـ حسب تصنيفات البعض المناطقية ـ في العراق ، تقودهما قيادة إيرانية لا تصلح كواجهة لهذا العمل ، الأمر الذي أتاح فرصة إنطلاق قيادي لمحمد باقر الحكيم ((العراقي)) الذي يصلح أن يكون واجهة للعمل )[133].

يقوم المؤلف بخلط متعمد للحقائق قصد التمويه ، فالسيد الشيرازي لم يكن من قيادات المجلس الأعلى ولا من قيادات حزب الدعوة الإسلامية ، وكذلك كان السيد المدرسي الذي قاد منظمة العمل الإسلامي. ثم لماذا يعتبر وجود قيادة إيرانية لحزب الدعوة الإسلامية من الفوارق التأسيسية لفيلق بدر وما علاقة الحزب المذكور بفيلق بدر ؟!!

 

22.  التمويه بتأسيس فيلق بدر قبل حزب الله والحقيقة بخلاف ذلك.

قال المؤلف : (أما رسمياً فلقد تأسس فيلق بدر في منتصف شهر رمضان المبارك من عام 1404هـ بمناسبة ذكرى غزوة بدر الكبرى أول معركة خاضها المسلمون ضد مشركي مكة في السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة)[134]، أي في العام 1984م. بينما يذكر المؤلف في الصفحتين (258) و(259) إنَّ حزب الله قد تأسس سنة 1982م.

ومع ذلك يزعم المؤلف نفسه في صفحة (263) إنَّ عامل الزمن هو لصالح فيلق بدر الذي تأسس قبل حزب الله !! فنجده يقول في الصفحة المذكورة ما نصه : (الفارق التأسيسي الآخر بين التجربتين تمثل بعامل الزمن ، إذ في عام 1982م الذي يفكر فيه عدد محدود من الرموز اللبنانية أن يأسسوا تجربة المقاومة ، في هذا العام كانت القوات العراقية مؤسسة كنواة بما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص ومدربة وجاهزة للإستخدام) !!

 

23. تمييعه لهوامش الأكاذيب مثل ذكره كتاب كامل كمصدر لمقولة واحدة ولا يذكر رقم الصفحة في ذلك الكتاب.

قال المؤلف : (وربما ما يقوله حسن شبر عن السيد محمد باقر الحكيم وما مفاده ((إن القضاء على حزب الدعوة ينبغي أن يتم قبل القضاء على صدام حسين)) يوضح إلى حد كبير عقلية تحجيم الآخرين المسيطرة على القيادة)[135]، وفي هامش نفس الصفحة يذكر المؤلف ما نصه : (راجع للتأكد من هذه المقولة كتابنا ((محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين)) إصدار ((المركز العراقي للإعلام والدراسات)) )[136].

متى أصبح الهامش يذكر أسم الكتاب مجرداً عن ذكر رقم الصفحة لولا أنه يراد تمرير كذبة ما ؟!

ومع ذلك فقد راجعنا الكتاب المذكور ( ... بين دكتاتوريتين) فوجدنا إنه يعتمد في هذه الفرية المنسوبة كذباً للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) على رسالة مكتوبة بخط اليد مجهولة الكاتب عنوانها (علاقة السيد محمد باقر الحكيم مع حزب الدعوة الإسلامية) وقد ذكرها المؤلف في كتاب المذكور في الملحق رقم (30) صفحة (480) وقد وضع المؤلف لها عنواناً نصه : (صورة وثيقة تتحدث عن علاقة السيد محمد باقر الحكيم مع حزب الدعوة الإسلامية وفق المعلومات التي قدمها حسن شبر في حديث خاص بتاريخ 6 / 11 / 1985 و17 / 12 / 1985 تنشر لأول مرة)[137]،والمظنون من هذا النص إن المؤلف نفسه هو صاحب الحديث الخاص مع حسن شبر وهو الذي كتب تلك الرسالة المذكورة التي صورها على إنها وثيقة تاريخية !! ، نقرأ فيها بخصوص موضوع هذه الفقرة ما نصه : (ذات مرة زاره أحد الأخوة الدعاة وتحدث معه عن سلوكه فقال له السيد باقر: {إنَّ حزب الدعوة أصبح أمة وأصبحتُ أنا أمة أخرى ولن نلتقي.. وصحيح إنَّ حزب الدعوة قدم كثيراً من الضحايا والشهداء في العراق ، ولكن (مجاهدي خلق) قدموا ضحايا هنا أيضاً في سبيل الثورة} ، ثم قال الحكيم : {إنَّ الإمام الخميني يقول إنَّ طريق القدس يمر من بغداد وأنا أقول إن سقوط صدام لابد أن يسبقه القضاء على حزب الدعوة})[138]، وهكذا نصطدم في هذا النص مع مجهول آخر اُطلِقَ عليه وصف (أحد الأخوة الدعاة) ولا نعرف شيئاً عن وثاقة هذا الداعية المجهول ؟! ولم يبين لنا النص المذكور مدى علاقة حسن شبر بصحة صدور هذا النص عنه !! ثم لماذا إستعمل المؤلف التمويه منذ البداية ولم يذكر ـ في هامـش صفحة (268) من كتابه عراق بلا قيادة ـ صراحة إنَّ هذه المقولة قد صدرت عن حسن شبر ؟!! فضلاً عن عدم وجود ما يدل على وثاقة وصحة نقل حسن شبر لاسيما بعد قراءة بعض ما كتب عنه[139]

إنَّ ثقتنا بالسيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) مستمدة ـ فضلاً عن عوامل الوثاقة الذاتية المتوفرة فيه ـ من ثقتنا بالسيد الخميني (قده) الذي وثق به ومكنه من الوصول إلى هذا المنصب والمكان الذي يحسده عليه الآخرون حتى نهاية حياته الشريفة ثم إنها مستمدة من ثقتنا بخليفته السيد الخامنئي (حفظه الله) الذي إستمر على نفس المنهج من دعم وإسناد للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) وإلى آخر يوم في حياته الشريفة سنة 2003م ، ألا يكفينا ثقة هذين المرجعين العظيمين (السيدان الخميني والخامنئي) للوثوق به وإعتماده مصدراً موثوقاً لتنظير الحركة الإسلامية في العراق.         

 

24. إيراده ( وثائق سرية تنشر لأول مرة ) بدون إيراد أصل تلك الوثائق في ملاحق كتابه مع إنه ذكر في تلك الملاحق صور وثائق أقل شأناً ، وكذلك لم يذكر مصدر معتبر لتلك الوثائق !

مثال ذلك رسالة محمد باقر الناصري المذكورة في صفحة (297) ،

ورسالة المدعو أبو حسن الهيثم في صفحة (333) ،

ورسالة رياض محمد حبيب الناصري المذكورة في الصفحات (69ـ71)

ورد لجنـة الإنضبـاط في الصفحات (71ـ72) ،

ورسالة رياض محمد حبيب الناصري المذكـورة فـي الصفحـات (86ـ98) والمرسلـة إلى السيـد كاظـم الحائـري (حفظه الله).

 

25. إيراده صور لوثائق يمكن لأي شخص كتابتها ولا دليل على أصالتها.

مثال ذلك رسالة المدعو أبو حسن اليوسف في الصفحات (333ـ335) وصورتها الأصلية في الصفحتين (640و641) ضمن الملحق رقم (33) لا سيما وإن هذه الرسالة مكتوبة بخط اليد فكيف يرسل نسخاً منها إلى ثلاث مكاتب (مكتب السيد الولي ومكتب الشيخ كرماني ومكتب الشيخ سالك) ـ كما مثبت في نهايتها ـ هل قام بإستنساخها وهذا مخالف للعرف الإداري وغير لائق وفق الأعراف المتبعة ، مما يدل على تلفيق هذه الرسالة.

 

26. إيراده معلومات ليس لها مصدر.

منهـا مزاعمـه حـول نصيحـة السيـد علي الخامنئـي (دام ظله) للسيد محمد باقر الحكيم (قده) لترك المجلس الأعلى[140]. ومنهـا قصـة أحـد الشقـاوات المسمى حديـد[141] !!

 

27. إيراده لمعلومات خاطئة مثل كتابة السيد الشهيد محمد باقر الصدر للدستور في الخمسينيات والصحيح أنه كتبه بعد إنتصار الثورة الإسلامية عام 1979م.

قال المؤلف : (كما في محاولة الشهيد محمد باقر الصدر الذي كتب دستوراً مقترحاً للدولة في الخمسينيات)[142]، والصحيح إنَّه كتبه بعيد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران[143].

 

28. إيراده لمصادر غامضة لقصص كتابه.

منها تقرير مشبوه إسمه (هاتف الحق ـ لندن)[144] ، لا يعرف أحد من هو كاتبه ومن هي الجهة التي تدعمه!!

 

29. إعتماده على الظنون وعلى المجهولين وعلى "القيل والقال" في توجيه التهم للقيادات الدينية !

نسب المؤلف لرياض الناصري إستعمـال لفـظ (ويقال) في توجيـه إتهام غير شرعـي للشيـخ الآصفـي (حفظه الله)[145].

وينسب لـ (أحد الدعاة القادة) قوله بأن الشيخ الآصفي كان لايؤمن بولاية الفقيه[146] !

ويعتمد على قول (أحد الثقاة) في رواية قصة وصول السيد محسن الحكيم (قده) للمرجعية[147].

ويعتمد على ظنون (حسب ما يرى العارفون) في إتهام السيد محسن الحكيم (قده) والسيد محمد الهاشمي بالإرتباط بالشاه[148].

 

30.  تحريف كلام السيد مجيد الخوئي (رحمه الله).

نشر السيد مجيد الخوئي (رحمه الله) مقالة بأسمه في جريدة الحياة اللندنية بعنوان ((فلنعمل على تحرير المرجعية الشيعية من التأثيرات الخارجية وذيولها)) في 6 / 11 / 1992م  قال فيها : (كما تجدر الإشارة هنا أيضاً ما يجري حالياً في العراق بعد وفاة الإمام الخوئي الراحل من محاولات مستمرة في الضغط السياسي على طلبة العلوم الدينية للتأثير على عملية إختيار المرجع الجديد ودعم كفة مرشح الدولة ووضع الإمكانات المادية ومواردها في خدمة الترويج لمرشحها والضغط للتأثير على إستقلال عملية إختيار المرجع الأعلم الجامع للشرائط ، بحيث تحاول الدولة العراقية دعم كفتها بالتأثير القومي حيث إنَّ جل المراجع العظام المرشحين ينحدرون من أصل غير عربي ، ويحاول العراقيون دعم مرشحهم على أساس القومية كونه من أصل عربي ، كما إنَّ الإيرانيين أو غيرهم من اللبنانيين والأفغانيين يفضلون تأييد المرشحين إلى هذا المقام من قومياتهم)[149].

فعلق المؤلف تعليقاً مشبوهاً متعمداً تحريف المعنى الذي جاء به السيد مجيد الخوئي (رحمه الله) فقال هذا المؤلف : (لاحظ هنا ما هو المقياس الذي على ضوئه يتحدث إبن الخوئي بحديثه هذا .. اللهم إلا إذا كان هو (مجيد الخوئي) الذي يحدد (المراجع العظام) من أصل غير عربي دون سواهم غير (العظام) الذين هم من أصل عربي ..)[150].

فكلام السيد مجيد الخوئي (رحمه الله) واضح وهو لم يقسِّم المراجع عظام أم لا وفق قوميتهم كما زعم المؤلف بل هو ذكر إنَّ معظم (جل) المراجع المرشحين للمرجعية العليا هم من غير العرب ولم ينفِ وجود غيرهم من المراجع العظام من العرب ، ومن أبرزهم السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) ، فلماذا يتم تحميل كلام السيد مجيد الخوئي (رحمه الله) لأكثر من معناه الحقيقي !!.

 

31. إيراده كذبة حول علاقة الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم (قده) مع شاه إيران ثم إيراده وثيقة مزورة هي عبارة عن رسالة مزعومة للسيد محمد مهدي الحكيم (قده) مرسلة إلى شاه إيران.

يقول المؤلف في كتابه (... بين دكتاتوريتين) وهو يتحدث عن علاقة مزعومة بين السيد مهدي الحكيم (قده) وبين الشاه : (أما مبدأ العلاقة فهي ليست سراً من الأسرار وكان الشهيد مهدي الحكيم يتحدث بها دون حرج(1) ويراسل شاه إيران دون حرج(2) )[151]، ثم نقرأ هوامشه في نفس الصفحة لنجد إنه يزعم :

ـ في هامش رقم (1) صفحة (306) إنَّ تهمة تحدث الشهيد مهدي الحكيم (قده) بعلاقته مع الشاه منسوبة لمقال لكاتب يدعى سامي فرج وإن صورة ذلك المقال موجودة في الملحق رقم (33) من نفس ذلك الكتاب ،

  ـ في هامش رقم (2) صفحة (306) إنَّ تهمة مراسلة الشهيد مهدي الحكيم لشاه إيران موجودة في صورة رسالة بهذا الخصوص مذكورة في الملحق رقم (34) من نفس الكتاب.

وعندما راجعنا الملحق رقم (33) صفحة (502ـ511) في نفس كتابه (...بين دكتاتوريتين) لم نعثر فيها على المزاعم المكذوبة حول تحدث الشهيد مهدي الحكيم عن علاقته مع الشاه !!

وعندما راجعنا الملحق رقم (34) صفحة (512ـ514) في نفس كتابه (...بين دكتاتوريتين) وجدنا صورة رسالة مزعومة مرسلة من السيد مهدي الحكيم (قده) إلى الشاه يطلب فيها من الشاه دار للسكن بعد أن يشكو له الفقر والحاجة المالية !! وهي رسالة ملفقة دون ريب إذا عرفنا حقيقة إنَّ السيد الشهيد مهدي الحكيم (قده) لم يذهب إلى إيران مطلقاً بعد خروجه من العراق عام 1970م[152]. ولا يوجد في الرسالة ما يدل على إرسالها من خارج إيران !!

 

 

32.  توجيهه الخاطيء لصدور فتوى ( الشيوعية كفر وإلحاد ).

قال المؤلف في كتابه (... بين دكتاتوريتين) في معرض كلامه عن قانون الأحوال الشخصية الذي أصدره عبد الكريم قاسم ما نصه : (فصدر قانون الأحوال الشخصية ، ونشر القانون الجديد المرقم (188) لسنة 1959 بجريدة الوقائع العراقية العدد الثاني الصادر بتاريخ 28 تموز عام 1959 ، ص2 ، وهي الجريدة الرسمية الخاصة بنشر القوانين الحكومية العراقية)[153]، ثم يقول : (فالواضح إن القانون (188) صدر في تموز 1959 وإن الفتوى صدرت بعد ذلك بحوالي التسعة أشهر أي إنها صدرت في الشهر الثالث من العام 1960 فمع هذه الفاصلة الزمنية الطويلة لا يمكن إعتبار الفتوى رد فعل على القانون المذكور)[154].

ينبغي أن نوضح أمراً مُهماً يخفى على الكثيرين وهـو إنَّ المرجعيـة الدينيـة لا تعمـل وفـق سياسة فجائية الحـدث ، فللمرجعية الدينيـة نظرها السديد وتخطيطها بعيد المدى لكافة نواحي الحياة وهي لا تنتظر صدور قانون فجأة لتعارضه معارضة غير مدروسة وغير محسوبة ، ولم يدّعِ أحد إنَّ صدور فتوى تحريم الشيوعية كانت رد فعل على قانون الأحوال المدنية المذكور ، بل كانت المرجعية تؤسس وسائل إعدام الفكر الشيوعي فبدأت بالتنظير الفكري لنقض الفكر الشيوعي متمثلاً بطبع كتاب ( فلسفتنـا ) برعاية وتوجيه السيد محسن الحكيم (قده)[155] قبل صدور قانون الأحوال المدنية المذكور ، ويعتبر الدكتور فرهاد إبراهيم (كتاب "فلسفتنا" مخطوطاً حربياً من الصدر ضد الشيوعيين)[156]، ثم إذا تهيئت الأرضية المناسبة إجتماعياً وسياسياً صدرت فتوى التحريم الشهيرة.

علماً إنَّ الفتوى المذكورة صدرت في 12 شباط 1960م[157] وليس في الشهر الثالث من السنة المذكورة كما زعم المؤلف.

 

ثم يقول المؤلف : (ومهما يكن من أمر فإنه بعد مرور سنة كاملة على بدء المواجهة الميدانية بين الخالصي والشيوعيين وتطوراتها اللاحقة ، جاء خطاب عبد الكريم قاسم الذي يهاجم فيه الشيوعيين في خطابه المعروف في كنيسة ماريوسف في الشهر الخامس من العام 1959 ولقد أدى هذا الخطاب إلى حصول إختلال واضح في موازين القوى بين التيارات السياسية الإجتماعية في العراق آنذاك ضد الشيوعيين ولصالح الإسلاميين. فبعد الإختلال وبعد أكثر من سبعة أشهر من خطاب قاسم المذكور صدرت فتوى آية الله السيد محسن الحكيم التي تعتبر (الشيوعية كفر وإلحاد) )[158].

لا نعلم السبب الذي دفع المؤلف إلى الإدعاء في هذه الفقرة بأن المواجهة بين الخالصية والشيوعية بدأت قبل عام واحد (أي في العام 1958م) مع إننا نعلم إن المواجهة بينهما في العراق تمتد إلى عام 1949م حينما رجع الشيخ الخالصي إلى العراق وبدأ بمهاجمة الشيوعيين في أيام ضعفهم وتضعضع صفوفهم وأفتى بتحريم فكرهم والمؤلف نفسه ذكر بعد ذلك بصفحتين إنَّ المواجهة بين الخالصي والشيوعيين بدأت في العراق سنة 1949م فلاحظ هذا التمويه[159].

وكما بيّنا بأن المرجعية لا تتعامل مع الأحداث وفق سياسة فجائية الحدث فإن فتوى تحريم الشيوعية كما إنها ليست رد فعل على قانون الأحوال المدنية المذكور آنفاً فإنها ليست رد فعل على أحداث كركوك المؤلمة وتصريح عبد الكريم قاسم في كنيسة مار يوسف ، ومن الجدير ذكره إنَّ خطاب عبد الكريم قاسم في الكنيسة المذكورة كان في 19 تموز 1959م[160] وليس في الشهر الخامس كما ادعى المؤلف.

 

ويقول أيضاً : (فإن الجانب الثاني تمثل في كون الفتوى لم تأتِ حتى في ذروة المواجهة مع الشيوعيين من قبل التيار الخالصي كما لم تأتِ إلا بعد أن ضُرِبَ الشيوعيين من قبل عبد الكريم قاسم وبالتالي فإنها ـ أي الفتوى ـ لم تصدر في ذروة النفوذ الشيوعي وذروة تحالفه مع قاسم ، ولم تصدر إلا بعدما أصبحوا في موقع أضعف من موقعهم السياسي السابق داخل البلاد)[161].

 

وقال أيضاً : (إذن ومن خلال إنقطاع الفتوى عن أية جذور أو مقدمات نظرية في إطار المواجهة مع الشيوعيين ربطت بعض الآراء إصدار الفتوى بالخارج وبالتحديد بمعطيات سياسية إقليمية جديدة أريد لها أن تنعكس داخل الساحة العراقية وفي مواجهة حكم عبد الكريم قاسم الذي إتفق الجميع آنذاك على محاربته ، عبد الناصر من جهة وشاه إيران من جهة ثانية وبريطانيا من جهة ثالثة .. وقوى دولية وإقليمية أخرى إصطفت معهم من جهة رابعة ، ولأن علاقة الحكيم مع شاه إيران كانت جيدة وجد هذا الربط مبرره في تفسير فجائيـة الفتوى وإنقطاعها عن أية جذور أو مقدمات)[162].

كيف يدَّعي عادل رؤوف خلو الفتوى ضد الشيوعية من أية مقدمات ؟! بل لقد قدمت مرجعية السيد محسن الحكيم (قده) مقدمات عديدة سبقت إصدار فتوى تحريم الفكر الشيوعي منها قيام المرجعية المذكورة بحركة توعية جماهيرية لإستنهاض همم المؤمنين وإعادة تشكيل صفوفهم المتراصة ضد أعدائهم ، وفي هذا الإطار يقول الأستاذ علي المؤمن : (ففي سنة 1959م تم إقامة إحتفال سنوي كبير وضخم بمناسبة ولادة أمير المؤمنين عليه السلام في كربلاء ليكون تظاهرة إسلامية كبرى يعبر فيها الإسلاميون عن قوتهم وآرائهم ومواقفهم ويتصدون من خلالها للتيارات الوضعية والأحزاب المعادية للإسلامكالشيوعي والبعث على وجه التحديد ، وحضر هذا الحفل معظم مراجع الدين في العراق وفي مقدمتهم السيد محسن الحكيم (قده) والسيد مهدي الشيرازي (قده) كما حضره ممثلون عن عبد الكريم قاسم والحكومة والمدن العراقية وبعض الدول الإسلامية)[163].

ومن تلك المقدمات المذكورة توجيه السيد محسن الحكيم (قده) للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) لكتابة كتابه الشهير ( فلسفتنـا )[164] وبعد أن طُبِعَ هذا الكتاب الذي شكل أرضية لنقض الفكر الشيوعي وتهيئة وتأسيس وسائل الإعدام الفكرية للفكر الشيوعي من قبل المرجعية ، بعد هذه المقدمات تم إصدار فتوى تحريم الفكر الشيوعي والتي أدت إلى تأخر العمل التنظيمي للحزب المذكور بإعتراف الشيوعيين أنفسهم[165] وهو الأمر الذي لم تفلح فيه كل سنوات جهاد الشيخ محمد الخالصي مستقوياً بالأنظمة الملكية في إيران والعراق.

وحتـى لا يقال إنَّ المرجعية الدينية إصطفت مع جمال عبد الناصر وشاه إيران وبريطانيا على محاربة عبد الكريم قاسم ـ كما ادعى هذا المؤلف ـ فقد انتظرت المرجعية ولم تهاجم الشيوعيين في ايام رعاية عبد الكريم قاسم لهم حتى لا تحسب مهاجمة المرجعية للشيوعية مهاجمة للنظام ، وحتى إذا انقلبت الأيام وادار عبد الكريم قاسم ظهره لهم كانت الفرصة مؤاتية لمواجهة الفكر الشيوعي من قبل المرجعية حتى تدفع المرجعية عن نفسها أية شبهة تعاون مع أية جهة أو سلطة داخلية أو خارجية ، ولا يصح أن يدعي أحد إنَّ المرجعية انتظرت الضوء الأخضر من السلطة او استقوت بالسلطة لمواجهة الشيوعية لأن السلطة القائمة آنذاك لم تكن تعاني من مشكلة مواجهة مع الشيوعيين وحتى بعدما ادارت السلطة ظهرها للشيوعيين اخذت تعتقلهم وتطاردهم دون أي مظهر مواجهة بين الشيوعيين والسلطة ـ بالإضافة إلى إنَّ عبد الكريم قاسم أخذ يضرب الشيوعيين بعضهم ببعض من خلال السماح لبعضهم بالحصول على إجازة رسمية للحزب الشيوعي العراقي ومنع ذلك عن البعض الآخر مما أدخلهم في حلبة صراع داخلي[166] ـ يضاف لذلك موقف المرجعية الناقم على عبد الكريم قاسم لإصداره قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية ، كل هذا يدفع شبهة استقواء المرجعية بالسلطة.

       

وقال أيضاً : (فهذا الموقف في شقه الأول يأتي إمتداداً لخطاب الخالصي الذي يحدد موقفه من الشيوعيين الذي بدأ منذ العام 1925 في إيران ومنذ العام 1949 في العراق)[167].

مع الأسف فإن الشيخ محمد الخالصي لم يقرأ تفاصيل الخارطة العراقية جيداً وحاول نقل تجربته في إيران إلى العراق دون الأخذ بنظر الإعتبار ظروف المجتمع العراقي ، ففي السنة التي عاد فيها الشيخ محمد الخالصي إلى العراق (سنة 1949م) تم إعدام فهد سكرتيـر الحزب الشيوعي العراقـي واصيب الحزب بنكسـة كبيرة وتضعضع تنضيمي شديـد ، فكان هجوم الشيخ الخالصي المستمر على الفكر الشيوعي يصب في نهاية الأمر في مجال خدمة النظام الملكي لكون النظام الملكي يرتبط بالمعسكر الغربي الذي يخوض صراعاً مع المعسكر الشرقي الشيوعي ، فضلاً عن إنَّ الهجوم المستمر للشيخ الخالصي على الحزب الشيوعي والذي استمر سنوات طويلة لم يحقق أي نتيجة تذكر لصالح القضية الإسلامية ، حيث نلاحظ إنتشار المد الشيوعي بشكل ظاهر بعد سقوط النظام الملكي في العراق مباشرة ولم يمنع من ذلك كل سنوات كفاح الشيخ الخالصي ضدهم.

ومن الجدير ذكره إنَّ الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء الذي يعتبره المؤلف من التيار التجديدي كان يرفض رفضاً قاطعاً إدانة الشيوعيين واعتبر الغرب هو الخطر الأكبر على الإسلام[168] ، وكذلك لم يصدر عن السيد محمد البغدادي أي إدانة أو إنتقاد للفكر الشيوعي طيلة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ،  فلاحظ.

 

وقال أيضاً : (وينقل أنه ورد في التقرير السري للجلسة الختامية للمؤتمر العشرين للأحزاب الشيوعية الإشتراكية العالمية المنعقد في موسكو بعد صدور الفتوى بعدة سنوات (إنَّ فتوى الحكيم قد أخـَّرت العمل التنظيمـي). ليس من السهل أن يقطع أحد بصوابية هذا الرأي فلو جاءت في ذروة المواجهة مع الشيوعيين وفي مرحلـة تحالف قاسم معهم فلربما كان لها دور وتأثير أكبر على الشيوعيين)[169].

عجباً لهذا المؤلف وتعنته وحقده على مراجع الأمة ، ألا يعلم أنَّ صاحب الدار أعلم بالذي فيه وأن أهل مكة أدرى بشعابها !! فإذا كان الشيوعيون أنفسهم يعترفون بأن فتوى السيد محسن الحكيم (قده) قد أخّرت العمل التنظيمي عندهم فما هو شأنه في إنكار ذلك !!

 

وقال أيضاً : (هذه الشكوك جميعاً هي التي أدت إلى القول في نهاية المطاف وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على رحيل آية الله الحكيم ، ومن ثم إعادة قراءة تلك الفترة .. أدت إلى القول في بعض الأوساط بأن آية الله السيد محسن الحكيم ((أسقط عبد الكريم قاسم وجاء بالبعثيين للسلطة))(2) ) وذكر في الهامش مصدر هذه المقولة الساذجة هو ( (2) آية الله أحمد الحسني البغدادي في حوار خاص)[170].

فما هذا التناقض في فكر المؤلف فتارة يدعي إنَّ صدور تلك الفتوى لم يأتِ في ذروة المواجهة مع الشيوعيين وتارة يدعي بأن السيد الحكيم أسقط عبد الكريم ؟! وقد بيَّنا آنفاً عدم صلاحية قول أحمد البغدادي للإعتبار لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية الفنية.

 

أضواء على الأحداث :

ينبغي التذكير بمجموعة من الأحداث السياسية التي حدثت في أيام نظام عبد الكريم قاسم من أجل فهم الأجواء السياسية التي كانت تسود العراق أيام صدور فتوى تحريم الشيوعية الشهيرة.

·        14 تموز 1958م قيام الإنقلاب العسكري بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم وإنهاء النظام الملكي.

·        5 آب 1958م مظاهرات صاخبة للحزب الشيوعي العراقي تحت إطار (إتحاد فدرالي ـ صداقة سوفيتية) لمواجهة شعار الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة.

·        3 أيلول 1958م صدور بيان من الحزب الشيوعي العراقي يدين فيه دعوة الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ودعاتها.

·        11 أيلول 1958م إعفاء عبد السلام عارف من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة.

·        9 تشرين الأول 1958م إحالة رشيد عالي الكيلاني إلى المحكمة العسكرية الخاصة بتهمة التآمر على نظام الحكم.

·        9 كانون الأول 1958م إحالة عبد السلام عارف إلى المحكمة العسكرية الخاصة بتهمة التآمر على نظام الحكم.

·        5 شباط 1959م صدور حكم الإعدام على عبد السلام عارف.

·        6 شباط 1959م إستقالة الوزراء القوميين من حكومة عبد الكريم قاسم.

·        8 آذار 1959م قيام محاولة الشواف الإنقلابية في الموصل.

·        24 آذار 1959م إعلان وزير الخارجية العراقي إنسحاب العراق من حلف بغداد.

·        5 نيسان 1959م إعدام الوجبة الأولى من أعضاء حركة الشواف الإنقلابية.

·        1 آيار 1959م صدور قرار عبد الكريم قاسم بتجميد نشاط الأحزاب السياسية ، ولم يلتزم بهذا القرار الحزب الشيوعي العراقي.

·        14 آيار 1959م إلغاء الحكومة العراقية ثلاث إتفاقيات عقدها النظام الملكي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

·        4 حزيران 1959م إنسحاب العراق من المنطقة الاسترلينية وتحرير الاقتصاد العراقي من التبعية البريطانية.

·        11 حزيران 1959م محاولة إنقلابية قام بها تنظيم للحزب الشيوعي العراقي. 

·        19 تموز 1959م خطاب عبد الكريم قاسم في كنيسة مار يوسف في أعقاب أحداث كركوك المفجعة والذي أشار فيه من طرف خفي بمسؤولية الشيوعيين عن أحداث كركوك.

·        25 آب 1959م إعدام الوجبة الثانية من أعضاء حركة الشواف الإنقلابية.

·        20 أيلول 1959م إعدام الوجبة الثالثة من أعضاء حركة الشواف الإنقلابية.

·        7 تشرين الأول 1959م محاولة البعثيين إغتيال عبد الكريم قاسم.

·        6 كانون الثاني 1960م اجيزت الأحزاب السياسية.

·        31 آذار 1960م أصدر عبد الكريم قاسم عفواً عن البعثيين المحكومين بالإعدام والذين حاولوا إغتياله كما ذكرنا آنفاً.

 

هذه هي الخطوط العامة للأحداث السياسية والتي تحوي على عشرات بل مئات التفاصيل اليومية التي تدل جميعها على الإضطراب السياسي الذي كان يسـود العـراق والمشاكـل الداخليـة والإقليميـة والدوليـة التي كان يعانـي منها ويصارعهـا ، لذلك نجد إنَّ المرجعية الدينية كانت تخطط بصمت من أجل إنقاذ العراق من المأزق السياسي الذي كان يعاني منه ، ففي الوقت الذي كان يسود العالم فيه الصراع بين المعسكرين الغربي والإشتركي (الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي) وبعد خروج العراق من قبضة المعسكر الغربي كانت المرجعية الدينية تؤسس للخروج من قبضة المعسكر الإشتراكي الذي جرَّ العراق إليه عبد الكريم قاسم والحزب الشيوعي العراقي ، لكـن علـى أن لا تكون المرجعية محسوبة على أي طرف سياسي وعلى أن لا يكون عملها فيه تأييد لأي جهة سياسية ضد أخرى ، أي أن لا يستثمر أحد ثمار حركة المرجعية في غير إطارها الصحيح وهو تحقيق الأهداف الإسلامية.

 

33.  قصة مفتراة لأحمد البغدادي :

قال عادل رؤوف : (وفي حوار قديم لي مع سماحة آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي ! حول صراع مرجعية السيد البغدادي ومرجعية السيد الحكيم قال : { إنما سبب ترشيح المرحوم الحكيم للمرجعيـة كان سياسياً قبـل أن يكون دينياً ، فبعد تسفير المجتهدين الثلاثة الخالصي والنائيني وأبي الحسن الأصفهاني إلى إيران بسبب معارضتهم للمجلس التأسيسي عام 1923 فكرت بعض الواجهات السياسية والدينية بضرورة ترشيح مرجع مسالم في مقابل مرجعية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الجريئة ، لذا كان جدّي المرحوم السيد البغدادي يقول : (إن الطائفة الشيعية وتحت تأثير هـذا الوضع إنحازت إلى مرجعية الحكيم وتركـوا مرجعيـة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الـذي كان وجهاً من وجوه الطائفة لأنه كان موسوعياً في الفكر والسياسة والعلوم الإسلامية الأخرى ومدافعاً عن الطائفة) ، ولذا عندما زار وفد مصري بقيادة أحمد أمين النجف الأشرف وأراد اللقاء مع مراجع الطائفة أصبح الشيخ المظفر (رئيس جمعية منتدى النشر) في موقف حرج هل يذهب إلى الحكيم أو إلى كاشف الغطاء ؟ فاستشار السيد محمد تقي الحكيم أحد أعضاء جمعية منتدى النشر فقال له يجب أن نذهب بالوفد إلى محمد حسين كاشف الغطاء ولو كنّا على خلاف معه} )[171].

هذه القصة ملفقة ومكذوبة ولم يحسن أحمد البغدادي تلفيقها ، ومواضع الكذب والتلفيق فيها عديدة أبرزها :

ـ وصف السيد محسن الحكيم (قده) بالمرجع المسالم مع إنه كان أحد المجاهدين البارزين في الجهاد ضد البريطانيين إلى جانب الأتراك برفقة السيد محمد سعيد الحبوبي (قده) بل كان بمثابة الأمين العام للمرحوم آية الله السيد محمد سعيد الحبوبي فكان يدير كل أعماله الخاصة وكان عنده خاتم السيد محمد سعيد الحبوبي وكانت كل الإتصالات تجري من خلاله[172] ، فمن هذا حاله لايصح وصفه بالمرجع المسالم بالمعنى الذي يريده المؤلف !

ـ كانت سنة زيارة أحمد أمين إلى النجف الأشرف في21 شهر رمضان من عام 1349 هـ[173] الموافق سنة 1929م.

ـ إن نفي العلماء الثلاثة المذكورين لم يستمر طويلاً حيث عاد كل من النائيني (قده) وأبي الحسن الأصفهاني (قده) إلى العراق بعد سنتين من النفي أي في العام 1925م وكانت المرجعية الدينية في سنة زيارة أحمد أمين 1929م هي للسيد أبي الحسن الأصفهاني (قده) ، ولم يكن السيد محسن الحكيم قد تصدى لأمر المرجعية في ذلك الوقت بل كان تصديه للمرجعية حوالي سنة 1355هـ = 1935م[174].

ـ إنَّ السيد محمد تقي الحكيم (قده) هو من مواليد 1341هـ = 1922م[175]، فكيف يكون له ذلك الدور المزعوم في زيارة أحمد أمين وهو لم يتجاوز السبعة أعوام !!!

فهذه الأمور كلها تدل على كذب تلك القصة وتلفيقها ، ولبئس ما كانوا بفترون.

 

34. خطأ عادل رؤوف في التقريب بين نظرية (القيادة النائبة) ونظرية (الخلافة والشهادة).

قال عادل رؤوف : (كمـا إنَّ مسألـة القيـادة النائبـة ـ كقيادة مشتركـة ـ ولو أنهـا قيادة مواجهـة إلى مـا قبل الحكـم فهـي تنسجـم إلى حد مـا مع خيـاره الفكـري حـول نظريـة الحكـم التـي إستقـرت على الدمــج بيـن الشـورى وولايـة الفقيـه ، وهي نظرية إستيعابية للواقع وجامعة للنخبة والأمة وقيادة المرجع ، وتقـدم علاجاً لإشكال (الحزبية والمرجعية) )[176].

سنبين بمشيئـة الله عزوجـل إن فكـرة القيـادة النائبـة التي نقلهـا الشيخ النعماني في كتابيه (سنوات المحنـة وأيام الحصار ) و( شهيد الأمة وشاهدها) هي فكرة مخالفة لفكـر السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ولا يمكن بأي حال من الأحـوال تمرير أي "دعوى مطابقة" بينهما لأن نظرية الشهيد الصدر (قده) واضحة في إنَّ فترة ما قبل الحكم تجعل المرجع جامعاً للشهادة والخلافة في شخصه ولا يمكن نسبة أي رأي آخر للشهيد الصدر (قده) ، فما ذكره عادل رؤوف من الجمع بين نظرية الخلافة والشهادة وبين فكرة القيادة النائبة إنما يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعبر عن رأي الشهيد الصدر (قده) مطلقاً.

 

35. تحميله مسألة عدم ذكر أسم الشهيد الحكيم في كتاب النعماني في موضوع القيادة النائبة ، أكثر مما تستحق.

قال عادل رؤوف : (والمفارقة الثانية الأكثر إثارة تمثلت بأن الشخص الذي أجهض فكرة القيادة النائبة للشهيد الصدر عند ولادتها واشترط أن يكون هو القائد (الرمز) الوحيد ، هو الذي إحتل موقع الرمزية في إطروحة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، وهذا الشخص هو السيد محمد باقر الحكيم الذي لم يتجرأ سماحة الشيخ محمد رضا النعماني أن يكشف عن إسمه عندما سرد قصة القيادة النائبة في كتابه (الشهيد الصدر .. سنوات المحنة وأيام الحصار) في طبعته الأولى ، رغم إنه كان يعلن عن الأسم في مجالسه الخاصة)[177].

لكن يبدو إنَّ عادل رؤوف أخطأ في تضخيم مسألة عدم ذكر الشيخ النعماني لأسم الشهيد الحكيم (قده) في كتابه المذكور في تناوله لموضوع القيادة النائبة لأن الشيخ النعماني نفسه قد ذكر إنَّ الشهيد الحكيم (قده) هو الذي ناقش قضية القيادة النائبة مع الشهيد الصدر (قده) وأقنعه بعدم إمكانية تطبيقها ، وذلك في كتابه (شهيد الأمة وشاهدها) وفي الكتاب المذكـور ، القسم الثاني ص193 ينقـل الشيخ النعماني رأي الشهيد الحكيم (قده) حـول موضوع القيادة النائبة تفصيليـاً ، فالمسألة لا تتعلق بخفايا كان الشيخ النعماني يتجرأ أو لا يتجرأ على ذكرها علانية أو في المجالس الخاصة كما زعم عادل رؤوف.   

الصفحة الرئيسية  


[1]   كفاح علماء الإسلام في القرن العشرين ـ  235و237.

[2]  عراق بلا قيادة ـ ص59.

[3]  الشهيد الصدر ، سنوات المحنة وأيام الحصار ـ ص166.

[4]  عراق بلا قيادة  ـ ص80.

[5]    حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق ، تأليف صلاح الخرسان ـ ص114.

[6]    شهيد الأمة وشاهدها ، القسم الثاني ـ ص24.

[7]    عراق بلا قيادة ـ ص 106.

[8]    المصدر السابق ـ ص 108 و 109 على التوالي.

[9]    المصدر السابق ـ ص143.

[10]   المصدر السابق ـ ص669.

[11]   المصدر السابق ـ ص670.

¨       إتهم المؤلف في كتابه ( ... بين دكتاتوريتين) صفحة (47) الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) بأنه هو الذي مزَّق الصور المذكورة وبدون أن يذكر دليلاً على صحة هذا الإتهام ، ثم ينسب في هامش صفحة (48) أن مصدر قضية تمزيق الصور المذكورة هو المدعو جواد الخالصي نقلاً عن الشيخ الأختري سفير جمهورية إيران الإسلامية في دمشق وهو شخص مجهول لا تُعرَفُ وثاقته ، فضلاً عن عدم وثاقة المدعو جواد الخالصي إمام جمعة المسجد الصفوي في الروضة الكاظمية المطهرة.

[12]  سنوات الجمر ـ ص69.

[13]   مجلة الإيمان ، العدد الثالث والرابع ، السنة الأولى ، كانون الأول والثاني 63ـ1964م ، النجف الأشرف ـ ص 182 و183 و269.

[14]   المصدر السابق.

 [15]  سنوات الجمر ـ ص110.

  [16] المصدر السابق ـ ص112.

[17]   محمد باقر الصدر بين دكتاتوريتين ـ ص 235و236.

[18]   عراق بلا قيادة ـ ص129.

[19]   مختصرالأحكام ، فتاوى السيد الگلپايگاني ـ ص 3.

[20]  كتاب الاجتهاد والتقليد ، السيد الخوئي ـ ص 203و204.

[21]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص87.

[22]   عراق بلا قيادة ـ ص 159.

[23]   المصدر السابق ـ ص149.

[24]   المصدر السابق ـ ص65.

[25]   المصدر السابق ـ ص376.

[26]   المصدر السابق ـ ص147.

[27]   المصدر السابق ـ ص107.

[28]   المصدر السابق ـ ص65.

[29]   المصدر السابق ـ ص105و106.

[30]   المصدر السابق ـ ص65.

[31]   المصدر السابق ـ ص65.

[32]   المصدر السابق ـ ص65.

[33]   المصدر السابق ـ ص63.

[34]   المصدر السابق ـ ص64.

[35]   المصدر السابق ـ ص315.

[36]   المصدر السابق ـ ص315.

[37]   الحوزة العلمية ـ ص)139ـ150(.

[38]   بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 44 ص 329و330.

[39]  حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق ـ ص34 ، أنظر أيضاً :  مرجعية الإمام الحكيم ـ ص 124.

[40]   حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق ـ ص47.

[41]  عراق بلا قيادة ـ ص356.

[42]  حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق ـ ص81.

[43]   المصدر السابق ـ ص115.

[44]  أطلالة على السيرة الذاتية ـ هامش ص4 ، نقلاً عن البيان التأبيني الذي أصدره السيد الخميني (قده) عام 1985م بعد إستشهاد شهداء آل الحكيم.

[45]  مرجعية الإمام الحكيم ـ ص(133-136).

[46]  عراق بلا قيادة ـ ص311.

[47]  المصدر السابق ـ ص356.

[48]  المصدر السابق ـ ص356.

[49]  المصدر السابق ـ ص356.

[50]  المصدر السابق ـ ص256.

[51]  المصدر السابق ـ ص355.

[52]  المصدر السابق ـ ص356.

[53]   عراق بلا قيادة ـ ص248.

[54]   المصدر السابق ـ ص249.

[55]   الحوزة العلمية ـ ص17.

[56]   عراق بلا قيادة ـ ص191.

[57]   المصدر السابق ـ ص201.

[58]  ثورة 14 تموز 1958 في العراق ـ هامش ص(404ـ405).

[59]  الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص294و295.

[60]  المصدر السابق ـ ص295و296.

[61]  الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص297.

[62]   المصدر السابق ـ ص297.

[63]   المصدر السابق ـ ص298.

[64]   الشيعة والدولة القومية ـ ص279.

[65]   الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص298.

[66]   مرجعية الإمام الحكيم ـ 231.

[67]   عراق بلا قيادة ـ ص198.

[68]   المصدر السابق ـ ص 108 و 109 على التوالي.

[69]   المصدر السابق ـ ص160.

[70]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص117.

[71]   المصدر السابق ـ ص114.

[72]   المصدر السابق ـ ص628 و 629.

[73]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص36.

[74]   المصدر السابق ـ ص35.

[75]   المصدر السابق ـ ص35.

[76]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص114.

[77]   المصدر السابق ـ ص96.

[78]   المصدر السابق ـ ص115.

[79]   عراق بلا قيادة ـ هامش ص483.

[80]   المصدر السابق ـ ص315.

[81]   المصدر السابق ـ ص393.

[82]   لقاء مع المدعو عادل رؤوف مع مجلة الكوثر العدد 77 في (1ـ 15) نيسان 2004م.

[83]   عراق بلا قيادة ـ ص367ـ368.

[84]   المصدر السابق ـ ص372.

[85]   الحوزة العلمية ـ ص148.

[86]   عراق بلا قيادة ـ ص175.

[87]   مجلة الإيمان ، العدد الثالث والرابع ، السنة الأولى ، كانون الأول والثاني 63ـ1964م ، النجف الأشرف ـ ص 182 و183 و269.

[88]   عراق بلا قيادة ـ هامش ص478.

[89]   المصدر السابق ـ ص116 والوثيقة في ملحق رقم (9) صفحة 578.

[90]   مجلة فيض الكوثر ، العدد 18/81 ، السنة الخامسة ، 15شباط 2004م ـ ص15.

[91]   عراق بلا قيادة ـ ص115.

[92]   مجلة فيض الكوثر ، العدد 18/81 ، السنة الخامسة ، 15شباط 2004م ـ ص15.

[93]   عراق بلا قيادة ـ ص 114، والهامش رقم (31) ص115.

[94]   ... بين دكتاتوريتين ـ هامش ص275، وبإعتراف المدعو أحمد البغدادي نفسه.

[95]   أنظر الصفحات التالية من كتاب (عراق بلا قيادة) لتقرأ وصف المؤلف للدعي أحمد البغدادي بلقب (آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي) : 126 و135 و182  

      و184الهامش و 581.

[96]   مجلة الشباب المسلم ، العدد الرابع ، 20 حزيران 2003م.

[97]   ... بين دكتاتوريتين ـ ص249.

[98]   مدارك الأحكام ـ ج2 ص179 وج7 ص418 ، وكشف اللثام ـ ج2 ص440.

[99]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص77.

[100]     حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص95 و96.

[101]     المصدر السابق ـ ص114و115.

 [102]    سنوات الجمر ـ ص64.

 [103]    المصدر السابق ـ ص152.

 [104]    المصدرالسابق.

[105]    لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص71و72.

[106]    المصدر السابق ـ ص85.

¨      يقصد السيد الخوئي (قده) الكفاح المسلح.

[107]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص89.

[108]   المصدر السابق ـ ص91.

[109]   مجلة فيض الكوثر ، العدد 18/81 ، السنة الخامسة ، 15شباط 2004م ـ ص15.

[110]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص64و65.

[111]   المصدر السابق ـ ص65.

[112]   المصدر السابق ـ ص66.

[113]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي (قده) ـ ص66و67.

[114]   مجلة فيض الكوثر ، العدد 18/81 ، السنة الخامسة ، 15شباط 2004م ـ ص16.

 [115]  سنواتن الجمر ـ ص122. وكذلك أرسل السيد الخوئي (قده) احد انجاله لزيارة السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) ـ بعد الرفع المؤقت للحجز المفروض عليه     من قبل السلطة العفلقية ـ من أجل الإستفهام عن وضعه واحواله.  أنظر : سنوات الجمر ـ ص246.

[116]   المصدر السابق ـ ص169 و 170.

 [117]  الحوزة العلمية ـ ص114.

[118]   سنوات الجمر ـ ص353.

[119]  المصدر السابق ـ ص352.

[120]  الحوزة العلمية ـ ص332.

[121]   الحوزة العلمية ـ ص10.

[122]   عراق بلا قيادة ـ ص117.

[123]   المصدر السابق ـ ص120.

[124]   المصدر السابق ـ ص129.

[125]  المصدر السابق ـ ص123.

[126]  مجلة النور ، العدد 16 السنة الثانية ، أيلول 1992م ـ ص35.

[127]  عراق بلا قيادة ـ ص161.

[128]  المصدر السابق ـ ص430.

[129]  المصدر السابق ـ هامش رقم (56)  ص478.

[130]  التشيع العلوي والتشيع الصفوي ـ ص87.

[131]   حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص74.

[132]   التشيع العلوي والتشيع الصفوي ـ ص ث (مقدمة الناشر نقلاً عن سماحة المؤرخ السيد حسن الأمين أطال الله عمره).

[133]   عراق بلا قيادة ـ ص262.

[134]   المصدر السابق ـ ص254و255.

[135]  عراق بلا قيادة ـ ص268.

[136]  المصدر السابق ـ هامش صفحة 268.

[137]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص480.

[138]  المصدر السابق ـ ص491.

[139]  حزب الدعوة الإسلامية حقائق ووثائق ـ ص372.

[140]   عراق بلا قيادة ـ ص347.

[141]   المصدر السابق ـ هامش ص114.

[142]   المصدر السابق ـ ص360.

[143]   الإمام محمد باقر الصدر ، معايشة من قريب ـ ص123 أيضاً : حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص259.

[144]   عراق بلا قيادة ـ ص125.

[145]   المصدر السابق ـ ص76.

[146]   المصدر السابق ـ ص74.

[147]   المصدر السابق ـ هامش ص113.

[148]   المصدر السابق ـ هامش ص113.

[149]   المصدر السابق ـ هامش ص420.

[150]   المصدر السابق ـ هامش ص420.

[151]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص306.

[152]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص(77-80).

[153]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص255.

[154]  المصدر السابق ـ ص256.

[155]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص98.

[156]  الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص255.

[157]  سنوات الجمر ـ ص50.

[158]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص263.

[159]  المصدر السابق ـ ص265.

[160]  ثورة 14 تموز 1958 في العراق ـ ص488.

[161]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص264.

[162]  المصدر السابق ـ ص264-265.

[163]  سنوات الجمر ـ ص59 و60.

[164]  حزب الدعوة الإسلامية ، حقائق ووثائق ـ ص98.

 [165] سنوات الجمر ـ ص65.

[166]  ثورة 14 تموز ، أسرارها ، أحداثها ، رجالها ، حتى نهاية عبد الكريم قاسم ـ ص249و250.

[167]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص265.

[168]  الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص251.

[169]  ... بين دكتاتوريتين ـ ص267.

[170]  المصدر السابق ـ ص290.

[171]   ... بين دكتاتوريتين ـ ص250.

[172]   مرجعية الإمام الحكيم ـ ص223.

 [173]  مواقف الشيعة ـ ج3 ص401.

[174]   مرجعية الإمام الحكيم ـ ص337.

[175]   لمحات من حياة الإمام المجدد السيد الخوئي ـ ص42.

[176]   ... بين دكتاتوريتين ـ ص193.

[177]   المصدر السابق ـ ص195.

 

الصفحة الرئيسية