بسم الله الرحمن الرحيم

الحرية والليبرالية وأياد جمال الدين

نبيـل الكرخي

في تصريح صحفي للسيد أياد جمال الدين لإحدى المجلات العراقية قال :

[(بالنسبة لي فأنا لا أدافع عن وجهة نظرغربية لا في السياسة ولا في الإقتصاد وإنما أنطلق في تفكيري من مصلحة الإنسان وما ينفعه وما يضره. وما توصل إليه فلاسفة الغرب الآن من تنظير لمسألة الحرية أو الليبرالية فقد سبقهم في ذلك كبار الأحرار من المسلمين كعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) بل أن حركة الأنبياء والأولياء هي في مضمونها حركة للتحرر وكسر الأصنام ، وإذا ما رأينا في بلادنا العربية والإسلامية عبودية واستبداداً واعتدنا عليه واستمرأناه وظننا أنه هو الحقيقة فإن الحق يتجلى في كلام الإمام علي (عليه السلام) في أول خطبة له عندما يقول : (أيها الناس أن هذا الأمر أمركم) ، ولك أن تستلهم من هذا النص ما تشاء)]... إلى أن يقول : [(وكان لي مؤخراً لقاء مع رئيس حزب سياسي ليبرالي في النرويج ، وكان شيخاً كبيراً ، وذهل عندما سمعني أتكلم ببعض المفاهيم الليبرالية. وظن أننا كمسلمين لا يمكن أن نلامس هذه الحدود فقال : (منكم نتعلم) )] !

وبلا شك فإنَّ السيد أياد جمال الدين قد خلط عدّة مواضيع ببعضها ، وهي محاولة مستهلكة لخداع المواطن البسيط الذي يسعى خلف لقمة العيش والذي لم يفقه جيداً المؤامرات التي يحيكها هؤلاء المعممون من أمثال السيد أياد جمال الدين ومن شاكلهم ممن يصح تصنيفهم كأدوات للعلمانيين.

 الليبرالية ليست كما أدعى السيد أياد بأنها مرادفة للحرية التي نسبت للإمام الحسين (عليه السلام) فأصبح يلقب بأبي الأحرار. وحشره أسماء الأئمة عليهم السلام في موضوع مثل الليبرالية هي مسألة تماثل أرتداءه للزي العلمائي بينما ينادي بمباديء علمانية وليبرالية مخالفة للدين ومعادية للإسلام. هي مجرد محاولة لتمرير أفكار معينة على المواطن البسيط.

 يقول د. سيار الجميّل في مقال بعنوان (الليبرالية القديمة والليبرالية الجديدة المعاني والمباديء والمفاهيم) ما نصّه : (الليبرالية Liberalism مصطلح لابد ان نقول منذ البداية بأنه لا يمت لا للعروبة ولا للإسلام بصلة ابدا، فهو حال بقية المذاهب والافكار والنظريات الوضعية التي تعد حصيلة ما وصل اليه الانسان في العصر الحديث. وللمفهوم ترجمته بـ (عالم الحريات) ، وقد وردت تعريفات لهذا المفهوم في ابرز الموسوعات العالمية، منها تعريف مختزل يقول بأن الليبرالية: مذهب فكري وسياسي ينادي بالحرية المطلقة في الميدان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.. ويقوم مرتكز الليبرالية على مبدأ (الاستقلالية) للأفراد والمجتمعات والدول ، ومعناه الحقيقي: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي او الداخلي، سواء كان دولة أم جماعة أم فردا، ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاق نحو تكريس الحريات ضمن عقد اجتماعي تتفق عليه الاغلبية بكل صورها المادية والمعنوية بين الدولة والمجتمع).

فالليبرالية تحمل معنى التحرر من كافة أشكال الإكراه بما يتضمن ذلك الخضوع للتعاليم الدينية التي يسميها الليبراليين إكراهاً دينياً ، فهم لا يأبهون إلا لـ "قانون النفس ورغباتها" ، وهو الأمر الذي سعى الإسلام لتحجيمه بصورة ملحوظة ، فإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام هو أبرز مثال لتحجيم هوى النفس ورغباتها ، وكلامه في هذا المجال شهير وسيرة حياته في هذا السياق أكثر شهرة. فكيف يدعى السيد أياد جمال الدين أن الإمام علي عليه السلام كان ليبرالياً وأدعى أنه سبق فلاسفة الغرب في ليبراليتهم ! فمتى كانت دعوة أئمة آل البيت عليهم السلام دعوة ليبرالية تخالف نصوص الشريعة الإسلامية !! وما هو حكم من يكذب على أئمة آل البيت (عليهم السلام) ؟

 ثم أن الحريات لا تتكرس ضمن عقد إجتماعي كما يدعي الليبراليّون ومن ضمنهم السيد أياد جمال الدين ، بل الحريات الإسلامية تنطلق من شرعية تلك الحريات وصحة كونها جزءاً من التعاليم الإسلامية ، ففي الإسلام تكون الحرية المتاحة هي الحرية التي لا تتعارض مع نصوص الشريعة الإسلامية والقواعد الأخلاقية التي أرستها.

 فالسيد أياد خلط بصورة متعمدة بين معنى كلمة (الحرية) العربية وبين المعنى اللفظي لكلمة (الليبرالية) والتي تعني الحرية بينما الليبرالية كتعريف وإصطلاح قد مرّ عليك معناه. فهو يحاول خداع المتلقي بأن الليبرالية الغربية التي يدعو إليها هي نفس (الحرية) التي ضحى من أجلها الأنبياء من أجل كسر الأصنام !!!

 وليت الأمر توقف عند هذا بل أشتد لإنكار خفي لولاية امير المؤمنين (عليه السلام) حينما قال : [(فإن الحق يتجلى في كلام الإمام علي (عليه السلام) في أول خطبة له عندما يقول : أيها الناس أن هذا الأمر أمركم))] ، ففيه إنكار صريح لحديث الغدير وللولاية الإلهية لأئمة آل البيت (صلوات الله عليهم) ، فما دام الأمر أمر الناس فتجوز حينئذٍ مخالفة كل أحد ، سواء كان ذلك الذي تتم مخالفته هو الإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) أو المرجع الأعلى السيد السيستاني ( دام ظله) ! وهذه هي حقيقة معاني الكلام المذكور للسيد أياد جمال الدين.

وينبغي أن نعلم أن هذا القول الذي نسبه للإمام علي (عليه السلام) وهو (أيها الناس أن هذا الأمر أمركم) هو كلام مكذوب على الإمام علي عليه السلام وغير موجود في أي مصدر تأريخي !

 ومن جهة أخرى فقد لفت إنتباهي إصطفاف السيد أياد جمال الدين في صفٍ واحد مع صفية السهيل أثناء "العرض المسرحي" للقائمة الإنتخابية التي يترأسها الدكتور أياد علاوي ، وهذا الإصطفاف يصب في نفس السياق الذي ذكرناه في مقالٍ سابق حول التناقضات الخطيرة التي تجمع الفرقاء في قائمة الدكتور أياد علاوي ! فبالإضافة إلى أحتواء القائمة المذكورة على الليبراليين والماركسيين الشيوعيين وما يحمله هذا من تناقض ! فإنّ الإصطفاف المذكور للسيد أياد جمال الدين مع الناشطة العلمانية صفية السهيل هو تناقض أغرب وأكبر !

فصفية السهيل تريد تطبيق قوانين أحوال شخصية تخالف الشريعة الإسلامية ، من حيث المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث ، وحق المرأة في تطليق زوجها ! بينما السيد أياد جمال الدين يزعم انه يريد فصل الدين عن الدولة بحيث لا تسيء الدولة للدين على حد زعمه ! ويحاول خداع الناس تحت غطاء هذه الفكرة ! فأي إساءة أكبر من الدعوة لتدخل الدولة في المواريث الشخصية بصورة تعسفية كما تدعو لذلك صفية السهيل ! وأي تناقض قد جمع أياد جمال الدين في صفٍ واحد مع صفية السهيل !!

 

الصفحة الرئيسية