بسم الله الرحمن الرحيم

السيد أياد جمال الدين يسيء إلى عمامته !

نبيـل الكرخي

نتناول في هذا المقال مناقشة الأطروحة السياسية التي يقدمها السيد أياد جمال الدين عبر لقاءاته التلفزيونية أو مقالاته الصحفية ، وسوف نركز على آخر لقاء تلفزيوني له مع قناة العربية ، والملاحظ أنه في هذا اللقاء يركز على نفس النقاط التي يتحدث بها غالباً ، فهو يتحدث عن حرص الأحزاب الإسلامية على الخضوع للمرجعية العليا ، وأتخاذ مواقف متوافقة معها ، أو خاضعة لها ، والسيد أياد يسمي هذا "تمسحاً بعباءة المرجعية" وهو تعبير غير موفق فيه مطلقاًَ ، لأن المؤمنين لا يتمسحون بعباءة المرجعية بل يقبلون يدها خاضعين لأوامرها وتوجيهاتها ، وهو أكثر مما قد يتقبله السيد أياد ، فهذا هو مذهبنا وهذه هي عقيدتنا ، الخضوع لله تعالى ولرسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) وللأئمة المعصومين عليهم السلام ، وللمرجعية العليا التي تمثل إمتداداً طبيعياً لخط الأئمة المعصومين عليهم السلام.

السيد أياد جمال الدين يطلب من القوى السياسية الشيعية أن لا تستعين برموز مقدسة وتستغل أصواتها وأسمائها ، وفاته أنه هو من يفعل ذلك ، أي أنه يستغل رموزاً شيعية مقدسة لغرض إحاطة نفسه بهالة من القدسية تمكنه من التأثير النفسي على الآخرين لإقناعهم بصواب أفكاره ، أولها أستعماله لقب (السيد) وهو يعرف تأثير هذا اللقب في نفوس المواطنين البسطاء من عامة الشيعة ، وثانيهما وهي أخطر رمز يستغله هو أرتداءه لزي رجال الدين الشيعة حيث يستغل هذا الزي للترويج لأفكاره ، مع أنه يؤكد في مقالاته ولقاءاته على ضرورة منع رجال الدين من الخوض في السياسة وأنها لا تناسب مقامهم ، فلماذا إذا يدخل العملية السياسية مرتدياً زي رجال الدين ومناقضاً بذلك نفسه وما يدعوا إليه ! كان الأجدر به أن يخلع هذا الزي ويرتدي زي السياسيين المعتاد ليمنع التناقض بين ما يلبس وبين ما يدعوا إليه.

وأما القوى السياسية الشيعية فحين تستعمل رموزاً مقدسة فلأن منهجها قائم على إحترام الإسلام ورموزه المقدسة وعلى الخضوع والإنقياد للمرجعية الدينية ، وحرصها على أن يكون عملها كله السياسي والإجتماعي منضبطاً مع الشريعة الإسلامية ، فلا نكران عليها من هذه الجهة.

 واما موضوع دعم المرجعية العليا وهي مرجعية سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) لقائمة الإئتلاف العراقي الموحد ذات الرقم (169) فقد خاض فيها السيد أياد بالباطل مثلما فعل من قبله السيد حسين هادي الصدر في صحيفة الصباح التي تصدر في بغداد ، فهما ينكران دعم المرجعية العليا للقائمة المذكورة ، ويتمنطقون بمنطق عجيب ، مع أن النجف الأشرف وفيه مكتب سماحة السيد السيستاني (رعاه الله) غير بعيد عنهم ويمكنهم أن يرجعوا إليه ويسئلوه عن حقيقة هذا الدعم أو يتصلوا به هاتفياً على أقل تقدير وأيسر سبيل ، وحينذاك سوف يسمعون صراحةً دعم المرجعية العليا لهذه القائمة ، فإذا كان المؤمنون من خارج العراق يفعلون ذلك ، فما بالهم وهم داخل العراق يمتنعون عنه ! ويضاف لهذا أن المكتب المذكور أعلن أن سماحة السيد السيستاني (أيّده الله) لن يستقبل أي شخص منضوي في قوائم أخرى غير قائمة الإئتلاف العراقي الموحد كدليل على دعمه لهذه القائمة ، وبذلك لن يتمكن لا السيد حسين هادي الصدر ولا السيد أياد جمال الدين من مقابلة سماحة السيد السيستاني (حفظه الله) ، حسناً فليقم هذان السيدان بتكذيب قولنا هذا وليحاولا أن يقابلا سماحة السيد في بيته ، ولن يفلحوا في فعل ذلك مهما حاولوا. ولعل في هذا الأمر قطع لكل كلام يشوه حقيقة دعم المرجعية العليا لقائمة الإئتلاف العراقي الموحد ذات الرقم (169).

وتحدث السيد أياد جمال الدين عن " قوى سياسية عراقية لها علاقات وثيقة مع إيران" ، والمشكلة أن السيد أياد رغم إرتداءه لزي رجال الدين الشيعة إلا أنه يتجاهل أن كل فعل يقوم به المؤمن يجب أن يخضع للضوابط الشرعية ، وحتى العمل السياسي عند الشيعة يجب أن يكون خاضعاً للضوابط الشرعية ، وهذه الضوابط الشرعية هي التي تحتم أن يكون لكل حزب إسلامي شيعي أساس شرعي للعمل مستمد من مرجعية دينية يستند لها في عمله ، فالشرعية الدينية للعمل السياسي هي التي جعلت السيد الشهيد محمد باقر الصدر (أعلى الله مقامه) ينسحب من حزب الدعوة الإسلامية سنة 1960م حين ظهرت له شبهة بخصوص تلك الشرعية المذكورة ، وذلك قبل أن يتبنى رأيه الفقهي بولاية الفقيه العامة. فالشرعية الدينية للعمل السياسي هو أمر مهم يا سيد أياد فلا تستغله للتشنيع على الآخرين بدون وجه حق.

ترى هل فكر السيد أياد بالضابط الشرعي الذي يمكنه من الظهور على شاشة التلفزيون ومحاولته إحداث الفتنة والشقاق بين المؤمنين ، وطرحه أفكاراً غير منضبطة مع الشريعة الإسلامية وغير مستمدة من القرآن الكريم ومنهج آل البيت عليهم السلام الذي يدعوا للوحدة والتماسك بين المؤمنين والإستمساك بالعروة الوثقى وعدم إحداث ما يوجب الفرقة بينهم ، فهل فكر السيد أياد ولو مرة واحدة في الأساس الشرعي الذي ينطلق منه !؟

نحن نعتز بالسيد أياد جمال الدين بإعتباره صوت يدافع عن الإسلام المحمدي في بعض الأحيان ، ولكن هذا الصوت الذي يدافع عن المذهب ضد خصومه الخارجيين عليه أن لا يسعى لإحداث الفتنة بين المؤمنين من داخل المذهب ، وعليه أن لا يسعى لتأسيس البدعة أو دعمها ، تلك البدعة التي وضع بذورها النظام البعثي المقبور حين أراد أن يوجد حاجزاً نفسياً بين الشيعة في العراق وإيران بغية إضعافهم والسيطرة عليهم ، وعلى السيد أياد أن يتسامى فوق الأخطاء غير الجسيمة التي يمكن أن تصدر عن هذا الطرف أو ذاك أو هذه الجهة أو تلك ، حفاظاً على الجسم الشيعي صحيحاً معافاً نابضاً ومنبعاً ورافداً للحق في وسط الأمة الإسلامية العظيمة.

ومن لا يستطيع أن يفيد أهله المقربين فكيف نتوقع منه أن يفيد عشيرته أو الآخرين ! فإذا كان السيد أياد لم يتمكن من أن يقدم ما يفيد أخوته في العقيدة ضمن نطاق التشيع فكيف نتوقع منه أن يتمكن من خدمة العراقيين جميعاً ؟!

نحن نريد أن ننهض بالأمة كلها لا أن نمزق أنفسنا يا سيد أياد.

 

الصفحة الرئيسية