بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الزينبية تبشر بفشل الزرقاوي والوهابية

نبيـل الكرخي

قالت سيدتنا زينب عليها السلام مخاطبة يزيد بن معاوية ، حين دخلت مجلسه مع السبي بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام :

( فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا

ولا تدحض عنك عارها ، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ،

ويوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين )

فأخبرته بما سيصيبه من الفشل والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ، بكلماتها المعدودة تلك ، وهي في الحقيقة كلمات امتدت عبر الزمان والمكان لتشمل كل المجرمين والطغاة من الذين سعوا في محو ذكر آل البيت عليهم السلام ، ومهما حاول أولئك المجرمون تجميل صورهم وتحويل الأنظار عن حقيقة عدائهم لآل البيت عليهم السلام ، فلن يفلحوا في إخفاء وجههم القبيح ، فهل ترك المجرم أبو كذا الزرقاوي من وسيلة إجرام لم يستعملها ضد الشيعة ! فماذا حصد غير الخذلان والخيبة ، لقد توهم كما في رسالته الأولى التي تم العثور عليها عند أحد أتباعه ، أن الشيعة إذا فقدوا رؤسائهم فإنهم سيبقون بدون قيادة ويسهل على أعدائهم الفتك بهم ، ويبدو أن هذا المجرم لم يقرأ التأريخ جيداً ولم يستوعب دروسه ، فهل استطاع بنو أمية أو بنو العباس أن يقضوا على الشيعة أو التشيع بعد أن قتلوا أئمتهم عليهم السلام ؟! فالمسألة بسيطة ، فإنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخبر بأن القرآن والعترة الطاهرة لن يفترقا ، مما دلَّ على بقاء العترة مع القرآن إلى يوم القيامة ، والعترة هي القيادة الشرعية للشيعة ، فدل ذلك على بقاء الشيعة إلى يوم القيامة ببقاء قيادتهم ، فهل يستطيع الزرقاوي ومن يشاركه في الفكر المريض أن يغيّر ذلك ؟ هل تستطيع كل جرائم الزرقاوي ومعاوية وهارون الرشيد أن تغير من هذه الحقيقة ؟ بالتأكيد إنهم لن يستطيعوا ذلك ، لأن بقاء الشيعة دليل على صحة النبوة ، وكيف لا وحديث الثقلين متواتر ، وهو من إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) وفيه لزوم بقاء القرآن مع العترة إلى يوم القيامة ويتفرع عن ذلك بقاء القاعدة الشعبية لتلك العترة الطاهرة التي تمثل القيادة الشرعية للأمة. 

لم يستوعب الزرقاوي دروس التأريخ ، فعمد إلى قتل الشهيد السيد محمد باقر الحكيم وقتل عز الدين سليم وقتل وقتل وقتل ، وغدر وفتك وطال إجرامه الأبرياء في الشمال والجنوب والشرق والغرب ، فماذا حصد ؟! هل يجد الشيعة أكثر ضعفاً أم يجدهم أكثر جلداً وأكثر مقدرة على ضبط النفس ، وكلما زاد إجرامه كلما زادت شجاعتهم وضبط إرادتهم ، ففي مستدرك الوسائل عن النبي (صلى الله عليه وآله) : (ألا ومن حفظ نفسه عند الغضب فهو كالمجاهد في سبيل الله).

وقال الإمام الصادق عليه السلام : (يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب) ، تحف العقول ص380.

فمهما زاد إجرام الزرقاوي تجاه الشيعة كلما ازدادوا صلابة لإفشال مخططاته ، والسعي لتثبيت الوحدة الوطنية ودفع الفتنة الطائفية التي يحاول الزرقاوي تأجيجها لا قدّر الله عزَّ وجل.

والزرقاوي لا يقتل الرجال بيده إلا ذبحاً بعد تقييد أيديهم زيادةً في تعذيبهم فهل هذا إلا فعل الجبناء ، ولكن هل الزرقاوي يقتل وحده أم أن لديه عصابة مجرمة تشترك معه في الجبن والإجرام ، حسناً فمن يسكنهم ويؤويهم ويدلهم على الطرق والثغرات وهم الغرباء عن الوطن ، من يفعل ذلك سوى بعض أبناء هذا الوطن الجريح ممن انخدعوا بالخطابات الطائفية والأهداف القومية الزائفة التي جعلت من الوهابية والقوميين العرب حلفاء في الجريمة بعد أن كان يفترض أنهم أضداد في الفكر والعقيدة ، تلك الأهداف التي رفع لوائها الزرقاوي والقرضاوي والضاري والعفلقي ، ومع ذلك يقول الشيعة لأبناء وطنهم ممن يُؤون عصابة الزرقاوي الإجرامية : تعالوا شاركونا في الانتخابات وشاركونا في حكم العراق ، يضع الشيعة يدهم بيد من يؤوي قتلتهم ، ويشجعونهم على الدخول في الانتخابات مع أن الإستبداد الشيعي بالحكم ممكن ، ولا نعني تقسيم الوطن الجريح لا قدّر الله ، بل نعني حكمه كله من الشمال إلى الجنوب ، ولكن الشيعة ليست عندهم مثل تلك الأهداف ، فهم لا يريدون أن يكونوا نظاماً مستبداً بديلاً عن إستبداد المجرم صدام ، الشيعة بفكرهم المستنبط من فكر أهل البيت عليهم السلام أكثر وعياً من مجرد السعي للسلطة والاستئثار بالحكم ، لأن الحكم ليس غايتهم بل خدمة الإنسانية وإقرار الحرية والعدل والمساواة ، فهل يمكن لأخوانهم من أهل السنة ممن يحمون قتلتهم أن ينتهزوا الفرصة ويراجعوا حساباتهم ويتنازلوا عن الفكر التسلطي الذي يمتلكونه ، فيدخلوا الإنتخابات ويشاركوا في حكم الوطن العزيز ومداواة جراحه التي تسببوا في إحداث قسمٍ كبيرٍ منها.

مازال هناك بعض الوقت للمراجعة.

 

الصفحة الرئيسية