بسم الله الرحمن الرحيم

مثلث الشر... حرب ضد الإسلام

"العلمانية والقومية العربية وحرية المرأة"

نبيـل الكرخي

يجهل الكثيرون التاريخ الأسود لظهور الدعوة إلى العلمانية والتي تلتها الدعوة إلى القومية العربية ثم وحركة تحرير المرأة ، وإن القراءة المتأنية لذلك التاريخ يظهر بوضوح إن المحرك الرئيسي لهذه الحركات هو العداء للإسلام ومحاربته ومحاولة القضاء عليه. لقد أيقن الصليبيون أنهم لن يكونوا قادرين على إنجاح مخططهم ضد الإسلام بالحرب المباشرة عليه ، وكذلك وجدوا أن مخططهم في إيجاد حرب داخلية بين المسلمين أنفسهم عبر إيجاد ودعم مذهب متطرف يكون همه محاربة المسلمين وتكفيرهم فساهموا في دعم فكر محمد بن عبد الوهاب وتشجيعه على نشر مذهبه المنحرف ، هذا المخطط أيضاً لم يفلح كثيراً في تلك المرحلة (القرون17-19الميلادية) بسبب وعي المسلمين وتمسكهم بدينهم ، فبقيت الحركة الوهابية حركة ضيقة تسيطر على منطقة صحراوية صغيرة ليست ذات بال على مستوى التأثير السياسي الذي ينشده الصليبيون ، لذلك لجأ الصليبيون إلى خطة جديدة تعتمد على الفصل بين المسلمين وبين الإسلام ، فيتم تحويل الإسلام من دين قيادي ذو مباديء سامية إلى إنتماء ذو صبغة "قبلية وجغرافية" ينتمي إليه المسلم دون الحاجة إلى الإلتزام بتعاليمه ! فكان أن لجأ الصليبيون إلى إيجاد مفاهيم مخالفة لتعاليم الإسلام يدفعون المسلمين إلى إعتناقها لتكون بديلاً عن دينهم ، فكان إيجاد الصليبيين لفكرة القومية العربية وفكرة حرية المرأة من أجل تحقيق خططهم في تفتيت الإسلام. فمن خلال دراسة التاريخ الإسلامي وجد الصليبيون إن العرب تخلَّوا عن عصبيتهم القبلية بصورة عامة ومميزة بعد إعتناقهم الإسلام ، فإذا اُريد للعرب أن يتخلّوا عن الإسلام ويعودوا إلى الجاهلية فعليهم أن يتصفوا بصفات الجاهلية وأبرز صفات الجاهلية عند العرب هي شعورهم بالعصبية القبلية ، وحيث أن الصليبيين لم يكونوا قادرين على بث النعرات العصبية القبلية بين العرب فقد عمدوا إلى بث النعرات العصبية بين العرب وبين إخوتهم من القوميات الأخرى ، فكان بروز فكرة القومية العربية التي تجعل من العربي يفاخر بقوميته ويسعى إلى تحقيق مكاسب لها على حساب إنتمائه الإسلامي ، وهو ما يخدم الصليبيين من خلال إضعاف الخلافة العثمانية بإيجاد حركة إنفصالية داخلها ، ثم إن هذه الحركة القومية الجديدة عليها أن لا تجعل لها مرتكزات إسلامية وإلا فإن إستناد الحركة القومية العربية على مرتكزات إسلامية يعني ظهور دولة خلافة عربية بديلة لدولة الخلافة العثمانية وهو ما لا يخدم سياستهم ، فكان يجب ربط حركة القومية العربية بحركة تعاضدها وتسير بركابها تعمل على الفصل بين الشعور القومي والشعور الإسلامي ، فكان إيجاد الدعوة إلى العلمانية وحركة تحرير المرأة التي تدعو إلى سفور المرأة وتخليصها من الخضوع للشريعة الإسلامية يمثل حركة تعاضد حركة القومية العربية في إيجاد كيان عربي بعيد عن الإسلام ، ومن الطبيعي فإن العرب بلا إسلام لا يمكن أن يصمدوا في كيان واحد بسبب طبيعتهم الفكرية والتاريخية المستندة إلى العصبية القبلية والجغرافية ، فبذلك يتم القضاء على الفكر الإسلامي وفي نفس الوقت يتم تفتيت العرب إلى كيانات ضعيفة لا تشكل قوة أمام السيطرة الصليبية.

ومن اللافت للنظر وجود صفتين في قادة الدعوة إلى العلمانية وحركة القومية العربية وحركة تحرير المرأة ، الصفة الأولى إن هناك تداخلاً بين دعاة هذه الحركات الثلاث أي من يدعو إلى العلمانية يدعو أيضاً إلى القومية العربية ويدعو أيضاً إلى تحرير المرأة ، وإن أهم دعاة هذه الحركات هم من المسيحيين المتواجدين داخل البلاد الإسلامية ، نذكر أبرزهم من دعاة القومية العربية : بطرس البستاني وناصيف اليازجي ، وسليم البستاني ومنيف خوري وأنطوان سعادة وميشيل عفلق وجورج عبد المسيح ، وهم جميعاً من المسيحيين بل إنَّ ناصيف اليازجي هو الذي بدأ بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية وهي النسخة الكاثوليكية المعتمدة اليوم عندهم مما يدل على شدة وثوقهم به وإخلاصه في خدمة المسيحية ! وأبرزهم من دعاة تحرير المرأة هو مرقص فهمي المحامي (مسيحي) الذي ألّفَ كتاباً في مصر في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي أسمه (المرأة في الشرق) دعا فيه إلى القضاء على الحجاب وإباحة الاختلاط وتقييد الطلاق ومنع الزواج بأكثر من واحدة وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والرجال المسيحيين ، تبعه في ذلك قاسم أمين الذي ألَّف كتابين هما (تحرير المرأة) سنة1899م و (المرأة الجديدة) سنة1900م ، ثم كانت مرحلة تطبيق السفور على يد الزعيم المصري الوطني ! سعد زغلول الذي دعا النساء اللواتي حضرن خطبته أن يزحن النقاب عن وجوههن . وهو الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم : هدى شعراوي التي كوَّنت الاتحاد النسائي المصري وذلك عند استقباله في الإسكندرية بعد عودته من المنفى . واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك ، إذن سعد زغلول أشهر دعاة الوطنية في مصر هو أشهر دعاة السفور وأهم من ساهم في نصرته ، وهكذا تجد أنه لا ضمان لمن يخرج عن دعوة الإسلام من عدم الإنحراف ، وإن أي دعوة وطنية أو قومية أو إقتصادية غير منضبطة وفق الشريعة الإسلامية لايمكن أن نأمن إنحرافها وضلالها.

ومن أشهر دعاة العلمانية : احمد لطفي السيد ، إسماعيل مظهر ، قاسم امين ، طه حسين ، عبد العزيز فهمي ، ميشيل عفلق ،أنطوان سعادة ، سوكارنو ، سوهارتو ، نهرو، مصطفى كمال اتاتورك ،جمال عبد الناصر ، أنور السادات ( صاحب شعار لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ) ، د. فؤاد زكريا ، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخرا ، وغيرهم .

وهكذا تجد التداخل بين الدعوة للقومية العربية ودعوة للعلمانية والدعوة للسفور وتحرير المرأة من الحشمة ، ومازال إلى اليوم هذا التداخل موجود في إصدارات وأدبيات جميع الأحزاب القومية وحركات الدعوة للعلمانية وتحرير المرأة من الحشمة.

حركات ودعوات متعددة والهدف واحد هو القضاء على الإسلام لا قدّرَ الله تعالى ، ونحن نذكر ونُذكِّر بهذه الحقائق فإن هدفنا هو إيجاد الوعي وبثه بين المسلمين لليقظة لمثل هذه الدعوات المنحرفة ومحاربتها والعودة للتمسك بالإسلام وفق المنهج النبوي ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

التمسك بالقرآن الكريم...

والتمسك بأهل البيت عليهم السلام وبمنهجهم الإسلامي الصحيح...

 

الصفحة الرئيسية