بسم الله الرحمن الرحيم

إعدم إعدم ، إشتم إشتم

نبيـل الكرخي

الهدف هو إلغاء الآخر ، ولكن تبعاً لتغير الظروف الموضوعية ، أما مصدر هذا الشعار فواحد ، إنهم أعداء الإسلام وإنْ تخفّوا ، فمنذ عهد عبد الكريم قاسم أصبح هناك عداء تأريخي بين السيد محسن الحكيم (قده) وبين الشيوعية ، نتيجة تصدي المرجعية العليا للأفكار الشيوعية ، الأمر الذي أدى إلى تراجع العمل التنظيمي للحزب الشيوعي العراقي وبإعتراف الشيوعية العالمية نفسها !

منذ ذلك الحين بدأت حرب خفية جديدة ضد العلماء والمراجع الشيعة خاصة ، أشخاص يرتدون أقنعة مختلفة ، لكن منهجهم واحد هو الإساءة للإسلام عبر الإساءة لقياداته العلمائية ، فإذا تم لهم الفصل بين المسلمين وقياداتهم المرجعية الواعية فإن المسلمين حينئذٍ سيكونون كالقطيع الذي يمكن صيده والإستحواذ عليه بصورة يسيرة.

فمنذ سنة 1959م تاريخ صدور كتاب فلسفتنا بقلم السيد الشهيد نابغة العصر محمد باقر الصدر (قده) بعد طلب تأليفه من قبل السيد محسن الحكيم (قده) هذا الكتاب الذي وصفه بعض الباحثين بأنه بمثابة مخطوط حربي من الشهيد الصدر (قده) ضد الشيوعيين ، ثم أعقب صدور هذا الكتاب إعلان السيد محسن الحكيم (قده)  فتواه الشهيرة بتحريم الإنتماء للحزب الشيوعي ، ثم أعقب ذلك تحريم السيد محسن الحكيم (قده) للإشتراكية سنة 1965م ، وإلى اليوم لم يتغير شيء سوى التكتيك ، فبدل رفعهم أصواتهم بشعار : إعدم إعدم ، أصبحت أصواتهم مرفوعة بالشتم للعلماء ، ولا أعني الشيوعيين فقط بل كل من يجد أن مصالحه الفئوية أو الحزبية أو الطائفية أو السياسية أو الشخصية قد تعارضت مع منهج علماء الشيعة فما عليه إلا أن يرتدي أحد الأقنعة ثم يبدأ بالشتم ، فكان البعثيون والقوميون وحتى بعض المعممين الذين تتضرر مصالحهم مع منهج المرجعية العليا أو الذين أمتلئوا حسداً وحقداً على المرجعية العليا نتيجة عدم تمكنهم من إكمال دراستهم على النحو الذي يؤهلهم للمرجعية الدينية أو نتيجة عقد نفسية رافقتهم منذ طفولتهم.. نذكر منهم موسى الموسوي صاحب كتاب الشيعة والتصحيح وصديقه أحمد البغدادي الذي مازال لحد اليوم يمارس سياسة الشتم العلني والحسابات المصرفية السرية !

فماذا يفعل المغفلون ؟ إنهم ينعقون مع كل ناعق ، تستثيرهم حمية الجاهلية ، فأستبدلوا الولاء للإسلام بولاءٍ لأقنعة رخيصة ، يتعصب كل فردٍ منهم للتيار الذي يستهويه ، وأصبح أولئك المغفلون غنيمة لأعداء الإسلام يقتسمونهم ، كلٌ ينهش في جسد الأمة من ناحيته لعله يحصل على قطعةٍ أكبر ، فالبغدادي والصرخي والخالصي وأصحاب الأقنعة من بعثيين وعلمانيين وشيوعيين وليبراليين ... كل منهم له قناعه الخاص ، له طلسمه الخاص الذي يخدع به الآخرين ، طلسماً لا تعرف قواعد تكوينه ، لا تعرف منه إلا المظهر ! فالعمامة لها دور طلسمي عند الكثيرين ولا يهم ما يخبئه ذلك الطلسم تحته ، ولا يهم كيف كتب ذلك الطلسم ، ومن كتب ذلك الطلسم ، لم تعد مهمات الأمور مهمة عند البعض !

فلنترك الألقاب على جهةٍ من حديثنا ، فقد وجدنا ان جزءاً من مصيبتنا هو في حمل بعض تلك الألقاب من قبل من لا يستحقون ، فأختلط الحابل بالنابل ، ليس على الكل بل أختلط على الذين تركوا أنفسهم في الغفلة ...

هل لا حظتم أيها الأخوة أنَّ مصداق كلامنا الذي بدأنا به هذا المقال هو أن السيد محسن الحكيم (قده) هو المحور الذي تدور حوله وتوجه إليه كل الشتائم بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهناك من يشتمه وهناك من يشتم نهجه ومرجعيته وهناك من يشتم المرجعيات العليا المباركة التي نهجت نفس نهج مرجعيته الشريفة ، وهناك من يشتم أولاده وهناك من يشتم عائلته وهناك من يشتم مقلديه ومحبيه ، كل الشتائم التي يطلقها أصحابها كان يراد لها أن تكون إعدم إعدم بدل إشتم إشتم ، ولكن الزمان تغير عليهم ولم يعد بإمكانهم المغامرة برفع هذا الشعار من جديد !

 

الصفحة الرئيسية