بسم الله الرحمن الرحيم

إنبثاقات ظلامية من المسيرة الشيوعية

"لمحة تأريخية"

نبيـل الكرخي

إنبثقت من المسيرة الطويلة للحزب الشيوعي العراقي جملة من الأفكار والمواقف الظلامية ، ومن الملفت للنظر أن البحث عن أمور إيجابية قام بها الحزب الشيوعي العراقي هو أمر عسير رغم مسيرته الطويلة ، ولعل أبرز ظلامياته هي :

 أولاً. إنتمائه الأممي على حساب إنتمائه الوطني :

لا يخفى على أحد إنَّ نشأة الحزب الشيوعي العراقي ـ كما هو حال معظم الأحزاب الشيوعية في العالم ـ إنما كان في أحضان الحزب الشيوعي السوفيتي ، وكان الشيوعيون العراقيون الأوائل يسافرون إلى الإتحاد السوفيتي السابق ليتدربوا في (الجامعة الشيوعية لكادحي الشرق) ثم يعودوا إلى العراق ليمارسوا ما تدربوا من أجله من تأسيس وقيادة الحركة الشيوعية ، ثم يرتبط الحزب الشيوعي في كل دولة بتنظيم أممي لشيوعيي العالم ، فكانت الأحزاب الشيوعية تحرص على الحفاظ على مصالح الشيوعية العالمية وتقدمها على المصالح الوطنية ، وقد شكلت هذه المسالة مشكلة حقيقية في مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ، فعلى سبيل المثال نجد الشيوعيين العراقيين وقد أسسوا في حوالي سنة 1934م ما أطلقوا عليه أسم "لجنة مكافحة الإستعمار" لكنهم بعد ذلك يتضامنون مع البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بسبب تحالف بريطانيا مع الإتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية ، وتناسوا الإستعمار الذي أسسوا لجنتهم من أجل مكافحته ! ونذكر فيما يلي نموذجاً لهذا التوجه من التقرير الذي قدمه فهد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في إجتماع 17 آيار 1943م للجنة المركزية للحزب المذكور ، حيث ورد فيه : (إننا إذا أردنا استعراض موقفنا من الجبهة الديمقراطية ـ يقصد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ـ فيجب أن نبحث في موقفنا من الأنكليز قبل كل شيء ، فنقول أنه لما كانت هذه الحرب وحدة لا تتجزأ ، ولما كان الضرر الذي يصيب أي جزء من أجزاء الجبهة الديمقراطية العالمية الموحدة يضر حتما بالإتحاد السوفياتي فنحن نعد الجيش البريطاني الذي يحارب النازية جيشاً تحريرياً وبعبارة أخرى إن تأييدنا للجبهة الديمقراطية الموحدة معناه إننا مع الأنكليز وكفاحنا مع الأنكليز ننفذ خطتنا ونخدم القضية التي نناضل في سبيلها ، يجب ان نعمل كل ما من شانه أن يساعد الجيش البريطاني في العراق ونسهل شؤون نقل العتاد في السكك الحديدية ونقف بالمرصاد للمتآمرين الذين يحاولون القيام بأعمال التخريب) !! وقال فيه أيضاً : (فنحن لا نسمح لأي كان بأن يهزأ بالمستر تشرشل أو بغيره من قادة الجبهة الديمقراطية العالمية ، فهذا ليس من المصلحة في شيء) !

وكأن محاربة النازية ومقاومة فكرها لا يتحقق إلا بالإرتماء في أحضان الإتحاد السوفيتي وبريطانيا !! دون إعتبار مصلحة العراق والخصوصيات الوطنية العراقية.

وقد بلغ الحزب المذكور درجة الفخر بذيليته للشيوعية العالمية لدرجة أن عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي باقر ابراهيم الموسوي قال في الإجتماع الإستشاري للأحزاب الشيوعية العالمية المنعقد في بوخارست في شباط 1968م : إنَّ الحزب الشيوعي العراقي لم يفخر في يوم من الأيام بإستقلاليته !  نأففف

  

ثانياً. وحشيته في تصفية خصومه :

منذ تأسيس الحزب الشيوعي العراقي وحتى إنقلاب 14 تموز 1958م عاش الحزب المذكور فترات طويلة من العمل السري تعرض خلالها للعديد من النكبات متمثلة بحملات الإعتقال التي تعرض لها من قبل الأجهزة القمعية للنظام الملكي المقبور ، ولم يتنفس الحزب المذكور الصعداء إلا بعد إنقلاب سنة 1958م ، فبدأ الظهور العلني والممارسة الحزبية العلنية له ، ولعل أبرز سمات الحياة العلنية التي عاشها الحزب المذكور هو ما قام به من أعمال وحشية في أعقاب فشل ثورة الشواف في آذار 1959م ، لتصبح سمة ملاصقة للحزب المذكور ، فكانت الشراسة في التعذيب والقتل والسحل ودفن المواطنين وهم أحياء وهتك الأعراض وتعليق جثث الأبرياء على أعمدة الكهرباء ، تلك المجازر الوحشية التي بدأت في الموصل وشملت العديد من محافظات العراق ، وبموافقة عبد الكريم قاسم نفسه ، ولم يتوقف إرتباط تلك المجازر بحركة الشواف بل أعاد الحزب الشيوعي العراقي إقتراف نفس هذه المجازر الوحشية في كركوك في منتصف تموز من السنة نفسها وقد بلغت الوحشية والظلم حداً عظيماً أضطر معه عبد الكريم قاسم نفسه لإستنكار مجازر كركوك فقط وإدانة مقترفيها بخطابه في كنيسة مار يوسف بتاريخ 19 تموز 1959م.

وقد وصفت رسالة وجهها الحزب الشيوعي العراقي لرئيس الوزراء السابق رشيد عالي الكيلاني بتاريخ 7 آيار 1941م الأعمال التي تعرض لها بعض اليهود بأنها مخالفة للقانون والعدالة وأكثر من ذلك... ! حيث جاء فيها ما نصه :

[( يأسف الحزب الشيوعي بل يشمئز من الأعمال الإستفزازية المدبَّرة ضد إخوتنا اليهود من قبل أدوات الإستعمار البريطاني من جهة ودعاة الإستعمار من جهة اخرى ، إنَّ الإعتداءات على الحريات وإقتحام البيوت وسلب الممتلكات وضرب الناس وحتى قتلهم ليست ـ يا صاحب الفخامة ـ مخالفة للقانون والعدالة فحسب بل إنها أمور تتعارض مع النزعة الطبيعية لهذه الأمة إلى الكرم والبسالة والنبل ... إنَّ أمثال هذه الأعمال الإجرامية تؤذي بسمعة الحركة الوطنية وتؤدي إلى إحداث شرخ في صفوف الجبهة الوطنية الموحدة ، وبالتالي إلى الفشل ، ومن يستفيد من هذا غير الإستعمار ؟ وإننا إذ نعبّر بهذا عن عدم موافقتنا فإننا لا ننكر بشكل من الأشكال وجود خونة ينتمون للطائفة اليهودية وقفوا مع عصابة عبد الإله ونوري السعيد وأتباعهما الشريرة ، ولكننا نشعر أن العقاب يجب أن لا يعمهم جميعاً ، إستناداً إلى مواد القانون )] !!!

فما أشد إنطباق وصفهم لتلك الأعمال الإجرامية في سنة 1941م على ما عادوا واقترفوه هم أنفسهم في سنة 1959م ،  فاتضح أنَّ إدانتهم تلك هي أداة ضغط سياسية لتحصيل مطالب معينة ولا تعكس إنسانية الحزب المذكور أو إنضباطه القانوني لا سيما وقد عاد الحزب المذكور نفسه لإقتراف مثل تلك الجرائم بل ما هو أشنع حين سنحت له أول فرصة.

 

ثالثاً. دعمه للفكر الإنفصالي وتفتيت العراق :

رغم دعاوى الوطنية والمواطنة التي يطلقها الحزب الشيوعي العراقي إلا إنَّ دعوى الإنتماء الوطني تتكسر على شواطيء دعمه للتوجهات الإنفصالية ، ففي صحيفة "كفاح الشعب" العدد (3) الصادر في آب 1935م ص11 في معرض الحديث عن أهداف الحزب المذكور ما نصه : (طرد المستعمرين وضمان حرية الشعب والإستقلال الكامل للأكراد وضمان الحقوق الثقافية لكل الأقليات العراقية) !

وفي صحيفة الحزب المذكور "القاعدة" السنة 11 العدد (2) الصادر في منتصف آذار 1953م في البرنامج الذي تبناه الحزب الشيوعي نجده يعترف "للشعب الكردي بحقه في تقرير المصير بما في ذلك حق الإنفصال" !!

فلا يمكن أن نتصور حزباً ما أو جهةً ما تدعي الحفاظ على المصلحة الوطنية والمطالبة بحقوق الشعب العراقي المظلوم وحقوق الطبقة العاملة المهضومة ثم تدعم تفتيت ذلك الشعب وتقسيم الوطن الواحد وتشتيت الطبقة العاملة التي تدعي النضال من أجلها !!؟

ومن أجل تدعيم المسيرة الإنفصالية للحزب الشيوعي نجد إنقسام الحزب المذكور إلى قسمين منفصلين هما الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني ، فأصبح لكردستان حزب شيوعي خاص بالأخوة الأكراد تدعيماً للفكر الأنفصالي للحزب المذكور ، ولذلك لا نجد للحزب الشيوعي العراقي أي فروع في كردستان.

 

رابعاً. إفتقار قياداته للولاء للحزب الذي تقوده :

وهي سمة فريدة تميز بها الحزب الشيوعي العراقي حيث نجد أهم وأشهر قياداته وقد تخلت عن الفكر الشيوعي والنضال الثوري بل وعن الحزب نفسه بسبب وبدون سبب ، وحتى لو كان هناك سبب لذلك التخلي فإنه لا يتجاوز ظروف إعتقال أمني تقوم بها السلطة لمدة محدودة ، ولنذكر بعض النماذج :

 نموذج حسين الرحال :

حسين الرحال هو أول شيوعي عراقي ، من مواليد 1903م ، أسس نادي التضامن سنة 1926م والذي كان إحدى الواجهات الشيوعية ، وهو الذي قاد التظاهرات الطلابية سنة 1927م ضد زيارة السير الفرد موند ، وكان هذا آخر نشاط ثوري له حيث لم يعرف عنه بعد ذلك أي نشاط لا سيما بعد حل نادي التضامن بعد هذه المظاهرات ، حيث أنه قد مال إلى الراحة واستسلم كلياً لحياة كسولة وروتينية ! ولم يكن له أي دور في تأسيس الحزب الشيوعي العراقي !!

 نموذج عاصم فليح :

عاصم فليح هو أول سكرتير للحزب الشيوعي العراقي ، من مواليد 1905م ، كان عضواً في نادي التضامن الذي اسسه حسين الرحال ، وساهم في تأسيس "لجنة مكافحة الإستعمار" حوالي سنة 1934م ثم أصبح أول سكرتير للحزب الشيوعي العراقي سنة 1935م ، وفي هذه السنة تلقى الحزب المذكور اول ضربة له من قبل الأجهزة الأمنية للنظام الملكي أدت إلى إعتقال عاصم فليح والعشرات من رفاقه ، وفي هذا الإعتقال قرر عاصم فليح التخلي عن أفكاره ومعتقداته الماركسية مقابل إطلاق سراحه حيث تعهد للسلطات المذكورة بعدم ممارسة أي نشاط شيوعي وسياسي له طوال حياته وقد إلتزم بتعهده هذا فعلاً !

 نموذج عبد الله مسعود :

عبد الله مسعود من مواليد سنة 1911م ، أستطاع أن يعيد تنظيم الحزب الشيوعي العراقي أبتداءاً من سنة 1939م إلى جانب فهد ـ الذي سيأتي الكلام عنه ـ حتى أصبح سكرتيرعام الحزب المذكور سنة 1941م ولكنه ظل يتلقى تعليماته من فهد !

تم إعتقال عبد الله مسعود من قبل الشرطة في تشرين الأول 1941م ، وعندئذٍ أصبح فهد هو السكرتير العام للحزب ، وفي نيسان 1942م تم إطلاق سراح عبد الله مسعود فجأة ، وكثر الكلام حول هذا الأمر ، وعاد ليتولى منصب نائب السكرتير العام أي نائب فهد بالإضافة لعضويته في المكتب السياسي ، وفي تشرين الثاني 1942م قاد عبد الله مسعود إنقلاباً داخل الحزب مستغلاً سفر فهد إلى الإتحاد السوفيتي فعقد مؤتمراً ضم حوالي ستة وعشرين من أنصاره وأنتخبوا لجنة مركزية جديدة للحزب وأصبح عبد الله مسعود من جديد سكرتيراً عاماً للحزب ! وبعدما عاد فهد من الإتحاد السوفيتي في نيسان 1943م وجد أن القليل من أنصاره قد أسسوا صحيفة القاعدة فيما كان عبد الله مسعود قد أستولى على الحزب ، لكن الأمر لم يدم طويلاً إذ شنت الأجهزة الأمنية للنظام الملكي حملة مفاجئة لإعتقال الشيوعيين في آيار 1943م وأستطاعت إعتقال عبد الله مسعود وكل أعضاء لجنته المركزية وكل من ساهم في المؤتمر المذكور !! وهكذا عادت قيادة الحزب إلى فهد من جديد !

بعد ذلك أطلق سراحه وأنضم سنة 1946م إلى حزب الإتحاد الوطني ، وإبتعد بحياته عن الحزب الشيوعي العراقي كلياً.

 نموذج فهد :

فهد وأسمه الحقيقي يوسف سلمان يوسف ، وأسمه الحركي عند القيادة السوفيتية "فردريك" !

وهو مسيحي من مواليد بغداد 1901م ، تتلمذ فهد الشيوعية على يد مسيحي آخر أسمه بطرس فاسيلي وهو من عائلة مسيحية هاجر أبوه من العمادية في شمال العراق إلى جورجيا أيام العثمانيين ، وأصبح بطرس فاسيلي داعية شيوعي جوال وهو يتقن الروسية والجورجية والآثورية والفارسية والتركية والعربية !! وقد دخل العراق سنة 1922م وتنقل في المناطق الجنوبية وأمتهن الخياطة وأستطاع نشر الشيوعية هناك.

أرتبط فهد بالحركة الشيوعية سنة 1928م وكان عضواً في جماعة الناصرية التي ساهمت في تشكيل "لجنة مكافحة الإستعمار" ، ثم سافر إلى الإتحاد السوفيتي سنة 1935م ليتدرب في "الجامعة الشيوعية لكادحي الشرق" وبعد إكتمال تدريبه عاد إلى العراق سنة 1938م وأبتدأ بإعادة تأسيس الحزب الشيوعي العراقي سنة 1939م وقد أستبعد من التأسيس الجديد كل الذين أسسوا "لجنة مكافحة الإستعمار" ، وأستمر فهد في قيادة الحزب الشيوعي كما بيناه في الفقرة السابقة وحتى إعتقاله سنة 1947م من قبل الأجهزة الأمنية ، ثم صدور حكم الإعدام بحقه في وتنفيذه في شباط 1949م. وقد قال فهد لمدير دائرة التحقيقات الجنائية في بغداد وأسمه بهجة العطية (وهو زميل قديم لفهد) : ( إنّه إذا وافقت السلطات العليا على إبعاده من العراق بدل إعدامه فلن يعود إلى العراق أبداً) ! فأي إخلاص يحمله فهد للقضية العراقية لدرجة أنه يقبل أن يتنازل عنها مقابل حياته !

 نموذج مالك سيف :

مالك سيف ، صابئي من مواليد سنة 1917م ، كان مسؤول لجنة العمارة المحلية ، ثم أصبح عضواً في اللجنة المركزية للحزب للفترة من شباط 1945م وإلى كانون الثاني 1947م ، ثم أستلم قيادة الحزب في آب 1947م وكان على إتصال دائم بفهد وهو داخل سجنه في الكوت.

وفي تشرين الأول 1948م بدأت موجة إعتقالات جديدة أستهدفت الشيوعيين وقياداتهم بعد خيانة مصدرها المرشح السابق للجنة المركزية عبد الوهاب عبد الرزاق ، وأدى ذلك إلى إعتقال مالك سيف وأثنان من أعضاء اللجنة المركزية وآخرون ، وفي التحقيقات التي أجرتها الشرطة مع مالك سيف تخلت الشجاعة عنه كلياً وبدأ يزود الشرطة بكل الأدلة التي تحتاجها ضد الحزب ، فوضع نفسه في خدمة الشرطة وأدى ذلك إلى الوشاية بكل العناصر التابعة له مما أدى إلى حملة جديدة ومكثفة ودقيقة أوقعت المئات من الشيوعيين أعضاء الشبكات والخطوط التنظيمية للحزب الشيوعي في قبضة الشرطة ، وأعطى مالك سيف للشرطة معلومات جديدة أدت إلى إعادة محاكمة فهد الذي كان قد خفف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن المؤبد ، وبعد المحاكمة الثانية تم الحكم على فهد بالإعدام من جديد مع أثنين من قياديي الحزب ونفذ الحكم فيهم فعلاً بفضل تعاون مالك سيف الذي ترك الشيوعية نهائياً بل وظل يوجه سهامه لها إلى درجة أنه ألف كتاباً يفضح فيه الأخطاء التي وقع فيها الحزب الشيوعي العراقي ، أطلق عليه أسم (للتأريخ لسان) وذلك سنة 1983م.   

 نموذج عزيز الحاج :

أسمه عزيز الحاج علي حيدر ، مواليد 1926م ، أرتبط بالحزب الشيوعي العراقي سنة 1946م وأعتقل وسجن في الفترة (1948-1958)م ، أصبح عضواً في لجنة المثقفين وعضواً في هيئة تحرير صحيفة الحزب الشيوعي الرسمية وعضواً في هيئة تحرير مجلة قضايا السلم والإشتراكية في براغ ـ شكوسلوفاكيا منذ عام 1959م.

أصبح مرشح اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ثلاث مرات :

في موسع أيلول 1958م.

في موسع أيلول 1962م.

في إجتماع تموز 1964م في براغ.

وأصبح عضواً في المكتب السياسي للحزب بعد إنعقاد موسع تشرين الأول 1965م.

وفي شباط 1967م تم تكليفه بالإشراف على لجنة تنظيم بغداد.

وفي 17 أيلول 1967م قاد عزيز الحاج إنشقاقاً في الحزب الشيوعي حين شكّل (الحزب الشيوعي العراقي ـ القيادة المركزية) ، فقام الحزب الشيوعي العراقي (اللجنة المركزية) بطرده من صفوفه ليستقر تقسيم الحزب المذكور إلى (قيادة مركزية) و(لجنة مركزية) !

أستطاعت (القيادة المركزية) للحزب الشيوعي العراقي أن تستقطب إهتمام الرأي العام بسبب خطها المتشدد الذي أستند إلى أفكار ونظريات جيفارا والزعيم الصيني ماو تسيتونغ ، وبعد إنقلاب تموز 1968م الذي جاء بالبعثيين إلى السلطة ، أصدرت (القيادة المركزية) بياناً في كانون الثاني 1969م رفعت فيه شعار "إسقاط السلطة" ، وفي الشهر التالي قامت السلطة البعثية بتوجيه ضربة إجهاضية لـ (القيادة المركزية) أدت إلى إعتقال العديد من أعضاء المكتب السياسي وأعضاء القيادة المركزية ، ثم أعتقلت عزيز الحاج في 22/2/1969م ، وبعد مساومته أفضى لأجهزة الأمن بكل ما يملكه من أسرار التنظيم ، وظهر على شاشة تلفزيون بغداد يوم 3/4/1969م ليشيد بالحزب الحاكم ويهاجم تنظيم اللجنة المركزية ومسيرة الحزب الشيوعي العراقي والحركة الشيوعية العربية والعالمية ، فتمت مكافئته بتعيينه ممثلاً دائماً للعراق في منظمة اليونسكو في باريس !! وذهبت المباديء المزعومة لماركس ولينين وجيفارا وماو... أدراج الرياح !

 

المصادر :

  • العراق ـ تأليف حنا بطاطو ـ ترجمة عفيف الرزاز ، مؤسسة الأبحاث العربية ، الطبعة العربية الأولى ، بيروت 1992م.
  • للتأريخ لسان ـ تأليف مالك سيف ، دار الحرية للطباعة ، بغداد 1983م.
  • صفحات من تاريخ العراق السياسي الحديث / الماركسية ـ تأليف صلاح الخرسان ، مؤسسة العارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى 2001م.

 

الصفحة الرئيسية