بسم الله الرحمن الرحيم

كامل النجار والتجني على التوحيد

 نبيـل الكرخي

 نشر الدكتور كامل النجار مقالآً بعنوان (عقيدة التوحيد قد أضرّت بالبشر) ، في موقع إيلاف بتاريخ 16تشرين الأول 2005م ، تناول فيها رؤيته الشخصية لعقيدة التوحيد ، منطلقاً في رؤيته من فكرٍ إلحادي ، وقد إمتلأ مقاله المذكور بالكثير من الأخطاء.

 قال الدكتور كامل النجار : [(وفي كل هذه الأديان كان الناس يعتقدون أن كبير الآلهة قد خلق السماء والأرض والناس والنبات والحيوانات. وكانوا يتصلون بهذه الآلهة المتعددة عن طريق رجال ونساء تخصصوا في الأديان والآلهة وكانوا حراسها والمتحدثين باسمها. ونسج الناس الأساطير حول آلهتهم المتعددة واحتفلوا بانتصاراتهم على الشر وغيره. ومن هذه الأساطير تبلورت عند الإنسان فكرة الخير والشر، وما يجب أن يفعله الإنسان وما يجب أن يتفاداه)] ، فهو في هذا النص يظن أن فكرة الخير والشر مصدرها الأساطير ، وهذا يعني ان الدكتور كامل النجار لا يؤمن بان العقل هو مصدر الخير والشر ! إنّه لا يؤمن بأن العقل هو الذي قال بأن الصدق خير وأن الكذب شر ، وأن العمل الصالح خير وأن السرقة شر !؟ فعند الدكتور النجار يكون كل شيء راجعاً في مصدره إلى الأساطير !!!

 وقال الدكتور النجار : [(والمعروف أنه طوال القرون التي عبد الناس فيها الآلهة المتعددة لم يسجل لنا التاريخ أي حرب دينية بين القبائل التي تعيش في نفس البلد أو بين الشعوب التي تعيش في بلدين مختلفين في عباداتهم وآلهتهم)] ،  فهذا النص ينبغي مناقشته من جوانب متعددة ، فمن جانب ينبغي التأكيد على عدم صحة ما ذهب إليه الدكتور النجار في هذا النص من انه لم تكن هناك حروب دينية عند الوثنيين ، بل كانت هناك حروب عديدة لا يمكن إحصائها بسبب توغلها في الزمن.

تقول الدكتورة ستيفاني دالي : (عندما وحّد حمورابي أغلب الأقسام الشمالية والجنوبية من بلاد ما بين النهرين مما أدى إلى إنهاء حكم زمري ـ ليم ، كانت البلاد تتألف من دويلات مدن صغيرة وكثيرة تتنافس الواحدة منها مع الأخرى بالحرب ، أو تتعاون معها بالتجارة والأحلاف. وكانت الآلهة الرئيسية في العاصمة تتولى حماية دويلات المدن في أيام السلم وتقودها في زمن الحرب ، وبهذا أعطيت الحروب مبررات دينية).

ويقول ج.م..مون ـ رانكن بأن الحلف بين حاكمين في أوائل الألف الثاني قبل الميلاد في غرب آسيا يتوطد بإحتفال ديني ، ويقسم كلا الطرفين "يمين الآلهة" ويبديان فيه الأحترام لآلهة المدينة الأخرى.

ووفقاً للمعطيات الآثارية نجد انه منذ الألف الخامس ق.م وحتى مطلع الألف الثالث ق.م ، سمّيت هذه المرحلة بمرحلة (سلطة سيادة المعبد) ، وهذا يعني أن الإنسان والمجتمعات الإنسانية كانت خاضعة لسيطرة الفكر الديني ، وهذا يقودنا إلى الإستنتاج بأن جميع الحروب التي حدثت في تلك الفترة كان لها أساس ديني ، ومبرر ديني لنشوبها ، وحيث ان تلك المعابد كانت وثنية مما يعني أن الديانات الوثنية القديمة قد أنتجت حروباً دينية.

ومن جانب آخر ، فهل الحرب الدينية هي حالة تسامي إنساني ام تراجع حتى يتم إتهام الأديان التوحيدية بأنها أفرزت حروب دينية ؟! فمن منظورنا أن الحرب الدينية هي حالة تسامي إنساني في جانبٍٍ منها ، فإذا كانت الحرب دفاعاً عن الوطن او جهاداً حقيقياً في سبيل الله فهي تحمل معاني السمو في النفس الإنسانية ، لا سيما ما يصاحبها من تنازل عن مغريات الحياة والذهاب إلى جبهة القتال مرتدياً الملابس العسكرية والعيش في أجواء الحرب الصعبة بحرّها وبردها وإفتقارها إلى الكثير من مقومات الحياة ، والصبر على هذه الظروف القاسية لغايات سامية ، مقدماً التضحية في سبيل الله بين عينيه. وأيضاً فقد ذهب بعض المفكرين إلى أن الحروب هي إحدى عناصر التقدم الحضاري ، وفي هذا الصدد يقول رايت كوينسي : (أن الحرب البدائية كانت عاملاً من عوامل الحضارة المتطورة لأنها تعهدت خصال الشجاعة والولاء والطاعة وكوّنت مجموعات متراصة من الناس وطريقة لتوسيع رقعة هذه الجماعات وكل هذه ما هي إلا أمور كان لابد منها لتكوين الحضارة التي أتت في أعقابها) ، ويقول ر.ر.ماريت : (أنه من مباديء علم الأجناس البشرية أن الحرب في مرحلة معينة من مراحل النشوء والتطور تعتبر من العوامل الرئيسية للتحضر والتمدن).

ومن جانب آخر ، فإنّ الحروب العادلة هي جزء من الحرب الدينية ، لأننا لا نحكم بعدالة الحرب إلا من منظور ديني أو إنساني ولا يمكن فصل المنظور الديني عن المنظور الإنساني بطبيعة الحال. ووجود حروب عادلة هي حقيقة إنسانية معترف بها ، وفي هذا السياق يقول توما الأكويني : (إن كانت الجماعة عرضة للخطر الخارجي ، فالإستعداد للحرب وظيفة جوهرية ، ويجب ان تكون الحرب عادلة ولذلك ثلاث شروط : أولا أن تعلنها السلطة الشرعية وتباشرها بنفسها ، ثانياًَ أن تعلنها لسبب عادل أي لدفع ظلم ، وثالثاً أن تمضي فيها بنيّة مستقيمة أي لإرغام العدو على قبول السلم لا إ‘لى الإيذاء وحب التسلط والإنتقام).

ومن جانب أخير فإنّ الدكتور النجار يفترض أن الأديان التوحيدية جميعها تحث على الحروب مع أنه في مقالات سابقة قد ذكر أن المسيحية ديانة توحيدية وذكر أيضاً بأن المسيحية لا تحض على العنف بخلاف اليهودية والإسلام ، فإذن أما أن يكون الدكتور كامل النجار متناقضاً في كلامه بين مقالاته المختلفة مع هذا المقال ، وأما أن يستثني المسيحية من شمولها بالعنف والحث على الحرب ، وبذلك لا يبقى معنى لمقاله هذا أصلاً لأنه ليست كل الديانات التوحيدية تحث على الحرب !

ومن هذا كله يتضح خطأ النص الذي ذكره الدكتور كامل النجار ونصّه : [(لم يسجل لنا التاريخ أي حرب دينية بين القبائل التي تعيش في نفس البلد أو بين الشعوب التي تعيش في بلدين مختلفين في عباداتهم وآلهتهم)].

 وأدعى الدكتور كامل النجار دعوى فيها تدليس واضح حين قال بان المعلومات عن توحيد النبي إبراهيم عليه السلام مصدرها القرآن الكريم ولا توجد لديه معلومات من مصادر أخرى عن هذا الموضوع ! فقال ما نصّه : [(ثم جاء موسى بفكرة التوحيد، ولا أقول إبراهيم لأننا لا نعرف شيئاً عن ديانة إبراهيم غير الذي أخبرنا به القرآن من أنه كان حنيفياً)] ، وقد تجاهل الدكتور كامل النجار ما ورد في التوراة عن ديانة إبراهيم عليه السلام ، حيث نقرأ في سفر التكوين (1:12) أن الرب كان يخاطب إبراهيم ، ثم نقرأ أن الرب قد أمره بالهجرة من المكان الذي كان يسكن فيه ، وقال الرب لـه (3:12) : (وأبارك مباركيك وألعن لاعنيك ، وتتبارك فيك جميع أمم الأرض) ، وبعد ذلك تحدثت التوراة عن قصة النبي إبراهيم الخليل عليه السلام وذكرت قصص كثيرة عنه تخللتها وعود إلهية كثيرة له ، وتحدثت فيما تحدثت عنه عن لقاءه بملكي صادق الذي وصفته بأنه كان كاهناً لله العليّّ ، والذي بدوره بارك إبراهيم الخليل عليه السلام. وقد ذكر بولس في رسائله النبي إبراهيم عليه السلام صراحة ، تجد ذلك في الفصل الرابع من رسالته إلى أهل روما ، وكذلك في الفصل السادس من الرسالة إلى العبرانيين بفرض صحة الرأي القائل بأن بولس هو الذي كتبها.

إذن فالنبي إبراهيم عليه السلام مذكور عند اليهود والمسيحيين ، في التوراة والعهد الجديد ، وليس كما أدعى الدكتور النجار في النص الذي نقلناه عنه آنفاً.

وأما ما نقله الدكتور النجار عن بني إسرائيل وأوامر النبي موسى عليه السلام المذكورة في سفر العدد (31 : 13-20) ، فمن الواضح جداً أن أوامر القتل قد صدرت بسبب حدوث وباء بسبب شيوع الزنى بين بني إسرائيل وبين نساء المديانيين ، ولذلك أمر بقتل النساء الزانيات والإبقاء على العذراوات. وقد مات من بني إسرائيل بالوباء أربعة وعشرين ألف شخص ، كما هو مذكور في سفر العدد (9:25).

 وقد تعمّد الدكتور النجار التدليس في محاولة منه لتشويه الأديان السماوية ، فذكر أن إله موسى حرّض على قتل وذبح القبائل التي تسكن في أرض كنعان ، واستشهد على ذلك بنص خالي من أي إشارة للقتل والذبح ، فقال الدكتور النجار ما نصّه : [(ولم يكتف إله موسى بأن وهبهم الأرض بل حرّضهم على قتل وذبح هذه القبائل التي تسكن أرض كنعان، ووعدهم أن ينصرهم عليهم، بل وعدهم أنه سوف يسير معهم في حروبهم ويقاتل معهم)] ، ثم ذكر النص في سفر العدد (31 : 17و18) والذي أشرنا إليه آنفاً والذي يتعلق بقتل الزانيات منعاً للوباء ، وذكر كذلك النص المذكور في سفر التثنية (7 : 1-6) : (مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ 2 وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَضَرَبْتَهُمْ فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لا تَقْطَعْ لهُمْ عَهْداً وَلا تُشْفِقْ عَليْهِمْ 3 وَلا تُصَاهِرْهُمْ. ابْنَتَكَ لا تُعْطِ لاِبْنِهِ وَابْنَتَهُ لا تَأْخُذْ لاِبْنِكَ. 4 لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَليْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5 وَلكِنْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلهُمْ بِالنَّارِ. 6 لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ \لرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ \لشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ \لأَرْضِ) ، وكما يرى القاريء فإنّ هذا النص ـ الذي لا نجزم بكونه جزءاً من التوراة الأصلية ـ ليس فيه دعوة للقتل والذبح  بالصورة التي حاول الدكتور النجار أن يدعيها ، بل فيه محاولة لصيانة شعب بني إسرائيل من الإنحراف بعيداً عن التوحيد.

ومن ناحية أخرى فإنَّ هذا النص  ـ على فرض صحة كونه جزءاً من التوراة الأصلية ـ قد صدر قبل حوالي أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة ، فهو يخص مرحلة تاريخية موغلة في القدم لها ظروفها الإجتماعية والتاريخية الخاصة بها والتي لم تنقل لنا بالدقة الكافية ، والدكتور النجار نفسه قال في مقالات سابقة بأن التوراة لم تكتب في زمن موسى عليه السلام بل بعد ذلك بفترة طويلة ـ ونحن نختلف معه في هذا الأمر ـ فكيف إذن سمح لنفسه بأن يثق ويتأكد مما حدث في ذلك الزمن الموغل في القدم ، وكيف وثق بالنقل الموجود في التوراة مع أنه يجهل كاتب هذا النص الذي كتب بعد الأحداث بفترة طويلة ، ويجهل مدى وثاقته !!

 وتبنى الدكتور كامل النجار رأياً نقله عن الدكتور سلمان مصالحة يفيد ان اليهود يكرهون البشرية بسبب عزلتهم وعدم دعوتهم الآخرين لإعتناق دينهم ، واستشهد بحادثة تأريخية لا تدل على ما ذهب إليه ، فقال ما نصّه : [(من هنا، وعلى سبيل المثال، في العام ٣٨ للميلاد، أي قبل ألفي عام، عندما نشبت أعمال شغب ضدّ اليهود في الاسكندريّة، خرج على إثرها وفد مصري ترأسه أبيون إلى الإمبراطور الرّوماني كاليچولا حاملاً إليه شكوى مفادها أنّ اليهود يكرهون البشريّة. لقد وصل إلى هذه القناعة بسبب كون اليهود قد عزلوا أنفسهم عمّا حولهم من النّاس. " (د. سلمان مصالحة، إيلاف 13 أكتوبر 2005))] ، وليس هناك ما يدل على أن أبيون المذكور كان صادقاً ونزيهاً في نقله ، بل هناك إحتمال معتد به مفهوم من سياق القصة أن أبيون كان يريد الوقيعة بخصومه تحت أي ذريعة. وهناك اقوام عديدة عزلت نفسها ولا تدعو الآخرين إلى دينها ومع ذلك فهي لا تكره البشرية ، ففي العراق هناك الصابئة ممن يحمل هذه الصفات ولكن لم يصدر عنهم ما يدل على كرههم للبشرية بحسب المزاعم المذكورة. كما اننا نعلم أن هناك جماعات يهودية في فلسطين وخارجها هم ضد الصهيونية ، ومساندون لقضية الشعب الفلسطيني ، فكيف يصح إطلاق وصف اليهود بكره البشرية !

 وأما حين تناول الدكتور النجار المسيحية فقد وجدناه يميّز بين الدين الذي جاء به المسيح عليه السلام وبين الإنحرافات التي حصلت بعده ، فقال ما نصّه : [(ثم جاء عيسى بن مريم الذي كان مرسلاً إلى خراف إسرائيل الضالة، ولكنه جعل دعوته عامة لجميع البشر، ودعا إلى المحبة بين الشعوب وإلى التسامح وحب العدو. ولكن سرعان ما تسلط رجال الدين على القارب وأداروا مقدمته نحو من يختلف عنهم في المذهب المسيحي أولاً ثم نحو من يختلف عنهم في الدين ولم يتورعوا عن قتل وحرق وصلب من دعاهم المسيح إلى حبه)] ، وكان يمكن للدكتور النجار أن يفعل نفس الشيء في التمييز بين ما جاء به النبي موسى عليه السلام وبين ما كتب بعده في التوراة من تحريف ، ولكنه لم يفعل ذلك !

عموماً فإنّ تمييز الدكتور النجار بين ما جاء به المسيح عليه السلام وبين ما فعله رجال الدين المسيحيين من بعده إنما يدل على خطأ فكرته هو نفسه في مقاله هذا ، لأنه يدل على أن الخلل ليس في الدين التوحيدي بل في الإنحراف الذي يصيبه من قبل بعض البشر. وهو ما ينسف فكرة الدكتور النجار من أساسها. 

 ثم تناول الدكتور النجار الإسلام فقال : [(وجاء الإسلام وزعم أن الإله الذي في السماء لا يقبل أن يُشرك به أحد في ملكه، وأنه يغفر الذنوب جميعاً لكنه لا يغفر الشرك لأن السماء والأرض حكرٌ عليه)] ، وفي الحقيقة فإنَّ هذا "الزعم" لم يقتصر على الإسلام بل هو موجود في الوصايا العشر ، وفي أسفار الأنبياء عند اليهود وفي الأناجيل. وكيف لا تكون حكراً عليه سبحانه وهو الذي خلقها. فهل يقبل الدكتور النجار أن يكتب مقالاً ثم يأتي آخر ويزعم أنه هو كاتب ذلك المقال ؟! فكيف إذن بمن خلق السموات والكون كله ، مع أنه لا يوجد أحد آخر يمتلك قدرة الخلق سوى الله عزَّ وجل.

 وقال الدكتور النجار : [(وكما فعل إله موسى قبله، فقد أصر إله الإسلام على زرع العداوة والبغضاء بين المسلمين وغيرهم فقال: " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده " (الممتحنة 4))] ، وقد فات الدكتور النجار أنَّ إله موسى عليه السلام وإله الإسلام هو إله واحد. وأما العداوة والبغضاء في الآية القرآنية الكريمة فهي بين المؤمنين وبين الوثنيين الذين يقاومون دعوة الإيمان ويمنعونها ويحاولون القضاء عليها. فمن الطبيعي أن تكون هناك عداوة وبغضاء بين المؤمنين وبين أعداء الله سبحانه.

 وأما قول الدكتور النجار : [(ثم انتقل الأمر إلى العائلة الواحدة، فقال: " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " (المجادلة 22). بل منع المسلمين من الإقامة بين غير المسلمين)] ، فهل يريد الدكتور النجار من المؤمنين أن يوادوا اعداء الله سبحانه ! وأي قيمة لأي شخص يتجاهر بمعاداة الخالق جلَّ وعلا ! وما هي قيمة الأواصر العائلية إذا كان فيها إنتهاك لمن خلق تلك الأواصر وأوجدها ، من خلق العائلة والترابط العائلي. وأما إدعاء منع الإسلام للمسلمين من الإقامة بين غير المسلمين فليس بصحيح ، ومازال المسلمون منذ مئات السنين يعيشون في المجتمعات المسيحية والوثنية في أوربا والهند والصين وغيرها.

 وكرر الدكتور النجار نفس الأفكار المستهلكة ، فقال : [(أما المرأة فقد تدهور وضعها أكثر بفعل الحجاب وتعدد الزوجات وإباحة سبي النساء وامتلاكهن وشرائهن وبيعهن بأسواق النخاسة. وجعل الإله الرجال قوامين على النساء وأباح لهم ضربهن وطلاقهن دون إبداء أي عذر. بل أباح للرجل الذي يطلق امرأته أن يوقف نفقتها بعد ثلاثة أشهر إذا تبين أنها غير حامل)] ، فأما تدهور المرأة بفعل الحجاب فهو قول مستهلك وغير واقعي ، بل زادت مكانتها  بفعله ، في مجتمعاتنا نجد أن النساء الأكثر شرفاً ورفعة هن الأكثر حفاظاً على حجابهن. وهناك الطبيبات والمهندسات والمحاميات والأديبات وهن جميعاً محجبات زاد وضعهن سمواً ورفعة وليس تدهوراً كما زعم الدكتور النجار.

 وأما سبي النساء فهو أمر كان منذ الجاهلية ، فلم يأتِ به الإسلام ، وإذا كان الإسلام قد أقرّ السبي فقد وضع الكثير من المنافذ التي تشجع على عتق النساء والعبيد. ثم ماذا يقترح الدكتور النجار بخصوص النساء المسبيات ؟ هل يريد أن يتركن في العراء بدون معيل وقد قتل آبائهن وأخوتهن نتيجة وقوفهم مع الطاغوت ضد الإسلام. فمن الذي سوف يعيلهن ويوفر لهن إحتياجاتهن ، لا سيما وأكثر المجتمعات تمنع تعدد الزوجات بالإضافة إلى إنعدام القدرة المالية للزواج من أكثر من واحدة بسبب الظلم الذي كان يسود المجتمعات الوثنية وكثرة الضرائب وقسوتها. فكان السبي باب نجاة للكثيرات اللواتي وجدن الملجأ الآمن عند المسلمين بالإضافة إلى قيام المسلمين بعتق المئات بل الآلاف منهن.

 وأما إنتقاد الدكتور كامل النجار للإسلام بسبب إيقاف الرجل لنفقة زوجته بعد ثلاثة أشهر ، فهو قول من الغريب ان يصدر عن ملحد ، لأن الملحدين ينادون بالمساواة العمياء بين الرجال والنساء ، وعلى ذلك فمن منظورهم أنه ليس هناك للمرأة إستحقاق للنفقة ، لا بعد ثلاثة أشهر ولا قبلها ، بل وحتى في أثناء الزواج ، لأن النفقة من وجهة نظرهم تشعر المرأة بالدونية بإعتبار انها ليست أقل شأناً من الرجل لكي ينفق عليها ! وأنها يجب أن تنفق على نفسها !! هذا من وجهة نظر الملحدين. وكأنَّ الإنفاق يقلل من شأنيتها ؟!! فهل الأب أو الأم هم أقل شأناً من أبنهم إذا كانوا واجبي النفقة عليه ؟!! عموماًً فالدكتور النجار ينتقد هذا الإستحقاق الذي لا يؤمن به هو شخصياً ! إذن فمن هو الذي يعمل على تدهور أحوال المرأة !؟ الذي يعطيها النفقة طيلة فترة الزواج وكذلك بعد ثلاثة أشهر بعد إيقاع الطلاق أم من لا يعطيها النفقة نهائياً لا في الزواج ولا بعده !؟

 

الصفحة الرئيسية