بسم الله الرحمن الرحيم

حوار جديد حول عدالة أعدام المرتد

 نبيـل الكرخي

 نشر احد الأخوة إنتقاداً لمقالي الموسوم (عدالة عقوبة إعدام المرتد عن الإسلام) ، وكان نقده حاداً ، وإعتراضاته فيها خلط كبير.

  تناول كاتب المقال إطلاق صفة (التكفيري) على كاتب هذه السطور لأنني طلبت تطبيق الشريعة الإسلامية في إعدام المرتد بإعتبارها جريمة حالها حال جريمة القتل العمد والزنى والسرقة ، وهي جميعاً جرائم تتطلب إنزال القصاص بمرتكبها. وقد فات الكاتب أن صفة (التكفيري) تطلق على المسلم الذي يقوم بتكفير بقية المسلمين من الفرق الإسلامية الأخرى ويدعو لإبادة جماعية بحقهم ، وليس على المسلم الذي ينادي بتطبيق شريعة الإسلام بواسطة محاكم شرعية وقانونية بحق المرتد عن الإسلام الذين ينكر الشهادتين ويكفر بها بعد إعتناقه لها. وهذا خلط واضح في فكرة كاتب المقال. فـ (التكفيري) لا تطلق على الشخص الذي ينادي بسيادة القانون ، وبجعل القانون خاضعاً ومنسجماً مع الإسلام.

 وكاتب المقال المذكور يتناقض مع المنظومة العلمانية التي يستند إليها ، فهو قد إنتقد تربية الأبناء على منهج وثقافة وعقيدة آبائهم ، وكذلك فعل الدكتور كامل النجار من قبله ، مع أن هذا أحد الحقوق الأساسية التي تدعمها المواثيق الدولية العلمانية التي ينادي العلمانيون والملحدون بضرورة تطبيقها.

 وصف كاتب المقال مقالي السابق بأن فيه دعوة تحريضية صريحة لقتل المرتدين ! نعم هذا صحيح وأنا أدعوا أيضا لتطبيق الشريعة الإسلامية في الإقتصاص من القاتل العمد والسارق ورجم المحصن الزاني ، أدعوا لتطبيق شامل للشريعة ، وأجاهر بهذا المطلب ، فليس هناك ما نخفيه ، نحن نطالب بتطبيق كامل وشامل للشريعة الإسلامية رغم كيد الطغاة ودوائر الإستكبار والماسونية. ومن الغريب أن يربط كاتب المقال بين دعوتنا هذه وبين ما يقترفه الزرقاوي المجرم وجماعته من جرائم بحق الشعب العراقي عموماً والشيعة خصوصاً ، فهل أن إقتراف جرائم إنسانية كجرائم الزرقاوي هو ذرائع مقبولة للإمتناع عن تطبيق الإسلام ! وهل هو ذريعة للإمتناع عن تطبيق القوانين المدنية المتناغمة مع الإسلام والمنبثقة عنه ! مع أنه ليس هناك تشابه بين ما ندعو إليه وبين ما يقترفه الزرقاوي من جرائم ، لأن إعدام المرتد الذي ندعو إليه إنما يجب أن يقوم على أسس شرعية وقانونية ، فيجب ان يكون هناك حاكم شرعي يحكم بثبوت الردة عن المرتد بالبينة والدليل الشرعي ، وليس هو عقوبة يمكن لأي شخص ان ينزلها بالمرتد ، أبداً لا يوجد مثل هذا الحكم بخصوص المرتد في الإسلام. فلا وجه للشبه بين ما ندعو إليه من تطبيق للإسلام وبين جرائم الزرقاوي.

 وحين تحدثنا ان الإنسان يخضع لقوانين المجتمع الذي يولد فيه فقد ضربنا لذلك مثلاً تاجر المخدرات الذي يولد في مجتمع يحكمه قانون يحكم بالإعدام على من يقترف جريمة المتاجرة بالمخدرات في حين يوجد مجتمع آخر يخضع لقانون يحكم بالسجن المؤبد لمن يقترف الجريمة المذكورة ، فهل ننتقص من ذلك المجتمع لأنه يعدم شخصاً كان يمكن أن يبقى حياً لو ولد في مجتمعٍ آخر ! أليس في ذلك خضوعاً لقوانين المجتمع الذي ولد فيه ، ومن هذا القبيل أن من يولد على الإسلام يكون محكوماً بأحكام الإسلام ، فإنْ أرتد عنه فيكون حكمه القتل ، وتكون هي عقوبة عادلة من نفس الجانب الذي تم الحكم فيه بأن عقوبة إعدام تاجر المخدرات هي عقوبة عادلة. غير أن كاتب المقال خالف هذا وقال [(بأن الفرد ليس ملزما أن يخضع لقوانين مجتمعه إذا ما اتضح له مثلا أن هذا المجتمع يخضع لقوانين ظالمة و غير عادلة ، و لمجموعة قيم فاسدة ، تشكل عائقا أمام تطوره و تقدمه و تمدنه و رقيه الإنساني !)] ، ونحن نختلف معه في كلامه هذا من عدة جوانب ، منها ان في كلامه هذا دعوة تحريضية للمسلمين الذين يعيشون في بلدان أوربية وأمريكية لعدم الخضوع للقوانين المدنية للدول التي يعيشون فيها وللجوء للعنف في تلك الدول ، وهذا خطأ من وجهة نظرنا ، ومن جانب آخر ، فنحن نختلف معه في تحديد صلاحية القانون وشرعيته ، فهو يجد أن القوانين الوضعية هي قوانين صالحة ، ونحن نجد أن القوانين الإسلامية هي الأصلح للمجتمع.

ومن جانب ثالث ، فهل يريد الكاتب المشار إليه بأن يتمرد الأبن على والده بذريعة أنه قد ولد ولم يختر والديه كما ولد على الإسلام ولم يختر دينه ! وهل على الإنسان أن يختار كل شيء في حياته ؟! فهل إختار الكاتب المشار إليه أن يكون ذكراً وليس انثى ؟! وكذلك فرضت عليه لون بشرته وشكله وعائلته وعشيرته وقوميته ولغته ولهجته وبيئته التي ينتمي إليها وغيرها من الأمور ، وكذلك فرض عليه أن يولد في عائلة مسلمة. فليس هناك وجود لمزاعم إختيار الإنسان كل شيء في حياته. نعم في القوانين التي يختارها الإنسان أي القوانين الوضعية فلنا الحق في نقدها بإعتبارها من وضع بشرٍ مثلنا ، أما القوانين الإلهية الإسلامية فيجب علينا أن نخضع لها ونعمل بها ، وإقرار عقوبة إعدام المرتد هو جزء من عملنا بالشريعة الإسلامية.

 وفي محاولة عقيمة لتشوية الدعوة الإسلامية التي ندعو إليها ، قال الكاتب المشار إليه ما نصّه : [(بالطبع نحن على بينة من أمر : لو كان السيد كامل النجار وغيره من الكتَّاب العلمانيين ، يعيشون في العراق ، لتعرضوا لنفس المصير الذي تعرض إليه حسين مروة غيره من المفكرين العلمانيين والمتنورين في لبنان على يد حزب الله اللبناني ، و لأصبح نبيل الكرخي أول المحرضين على قتلهم ، و أول المنادين و المطالبين بفرض عدالة عقوبة الإعدام بحقهم لكونهم مرتدين عن الدين الإسلامي ؟؟؟!!!)] ، فنقول له بكل ثقة بأننا قد بيّنا رأينا آنفاً وهو أن القانون يجب ان يأخذ مجراه ، القانون المنبثق عن الإسلام أو المتناغم معه. فإذا ثبت قانوناً تجريم أي شخص لأي جريمة ينص عليها القانون المذكور فيجب ان يطبق ولا يوجد فوق القانون أحد.

 وأما الفرق بين طروحاتنا وبين طروحات التكفيريين الوهابيين ، والتي أشار إليها في نهاية مقاله ، هو أننا ندعو لتطبيق الإسلام بالإقتصاص من أفراد خالفوا شريعته وذلك بسنّ وتطبيق القوانين المنبثقة من الإسلام. بينما التكفيريون يدعون لإبادة جماعية لفرق إسلامية كاملة في ظل غياب او تجاهل للقانون. وشتان بين الأمرين. أليس العلمانيون أيضاً يطبقون قوانين الإعدام بمن يثبت الجرم بحقهم ؟!

  

مقالات ذات صلة :

·        عدالة عقوبة إعدام المرتد عن الإسلام ـ نبيـل الكرخي

http://kitabat.com/alkarki_72.htm

 ·        نبيل الكرخي صوت تكفيري ولكن بصبغة شيعية !! ـ مهدي قاسم

http://www.sotaliraq.com/articles-iraq/nieuws.php?id=21037

 

 الصفحة الرئيسية