بسم الله الرحمن الرحيم

ليس للزرقاوي سندٌ من الكتابِ والسُنّة

نبيـل الكرخي

نشر الدكتور كامل النجار مقالاً بعنوان (هل للزرقاوي سندٌ من الكتاب والسنة؟) في موقع إيلاف بتاريخ 1 أيلول 2005م ، يدّعي الدكتور كامل النجار فيه ـ كما في بعض مقالاته السابقة ـ بأن الإسلام دين إرهابي يدعو للقتل والفتك بالأبرياء. ويحاول الدكتور النجار ان يظهر فيه أن أفعال الزرقاوي الإجرامية تعود لمنطلقات إسلامية وأن حججه التي يستند إليها في الفتك بالأبرياء والمدنيين هي حجج مقبولة في الإطار الإسلامي ، وذلك كله من أجل تشويه صورة الإسلام.

فقال الدكتور كامل النجار : [(فهل الزرقاوي وأمراؤه وكتائبهم وجب عليهم القدوم للعراق للذود عنه وطرد المحتل الكافر؟ والإجابة من الناحية الفقهية لا بد أن تكون بالإيجاب لأن بلداً مسلماً قد أصبح محتلاً، ولو مؤقتاً، بالكافر الأجنبي، وعليه وجب على المسلمين القادرين على حمل السلاح الذود عن حياض العراق لأن حراسة ثغور المسلمين من أعظم ما يقوم به المسلم. وقد أوجب ابن قدامة " جهاد البغاة المعتدين الذين يريدون تغيير نظام الحكم أو الحكام المسلمين " (المغني لابن قدامة: 12/264). بل أوجب بعض الفقهاء جهاد الذين يتعاونون مع المحتل الكافر حتى وإن أبقى بلاد المسلمين على دينها، فقد قال الجصاص: "ولو أن كافراً مجاهداً غلب على دار من دور الإسلام، وأقر المسلمين بها على حالهم إلا إنه هو المالك، المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام: لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم" (أحكام القرآن للجصاص، ج3/216). فإذاً الذين يتعاونون مع المحتل الكافر من العراقيين هم كفار لتعاونهم معه. ويقول ابن قيم الجوزية عن الجهاد ضد الكفار " ثم فرض عليهم قتالَ المشركِينَ كافَّة، وكان محرَّماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين إما فرضَ عَيْنٍ على أحد القولين، أو فرضَ كِفاية على المشهور." (زاد المعاد، ج3/ 35).)] ، فأما النص الذي نسبه الدكتور النجار لأبن قدامة في المغني فهو غير موجود فيه ، ولعلّه أورد معنى النص الأصلي حيث وجدتُ عند أبن قدامة في المغني ج10 ص52 مطبعة دار الكتاب العربي في بيروت النص الآتي : (قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعه يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم ، وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة ) ، وكان الأجدر بالدكتور النجار ذكر كلام أبن قدامة بالنص لا بالمعنى ، وإذا أراد النقل بالمعنى فعليه أن يشير إلى أن نقله بالمعنى لا بالنص حتى لا يختلط الأمر على القاريء الكريم ورعاية للأمانة العلمية ، عموماً فأبن قدامة يتحدث عن قتال البغاة أي المسلمين الخارجين على السلطة ، وكذلك النص الذي ذكره الدكتور كامل النجار فهو يتحدث عن البغاة أيضاً فهو بعيد عن الموضوع الأصلي الذي ذكره الدكتور النجار حول غزو بلاد المسلمين من قبل الكفار !! ثم أن أبن قدامة يتحدث ن وجود إمام للمسلمين فمن هو إمام المسلمين في الوقت الحاضر ووغالبية حكام المسلمين علمانيين يحكمون بغير ما أنزل الله سبحانه.

وكذلك فإن النص الذي نقله عن الجصاص في كتابه أحكام القرآن لم نعثر عليه في هذا الكتاب رغم الجهد الذي بذلناه في مطالعة أجزاءه الثلاثة ، فهل هو أمر عفوي أم متعمد ، أقصد أن ينسب لمصدر ما ليس فيه ؟!!

 وأخطأ الدكتور النجار فأطلق على العراق تسمية الثغر فقال : [(وحراسة ثغور المسلمين، مثل العراق، أجره أعظم)] ، ففي لسان العرب لأبن منظور ج4 ص103 : (الثغر الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار ، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد) ، وقديماً كانت الثغور حينما كانت الدولة الإسلامية موجودة ككيان واحد ، أما اليوم فلا وجود للثغور لا سيما مع تطور الزمن وتأسيس دول متعددة حلّت محل الدولة الإسلامية الواحدة. فالعراق لا يمكن تسميته بالثغر لا قديماً ولا حديثاً.

ثم طرح الدكتور النجار إشكالاً بقوله : [(وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (منْ خير مَعَاش الناس لهم رجل ممسكُُ عِنَان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه..). (رواه مسلم 1889). فالزرقاوي وغيره يستطيع أن يدعي أنه هو ذلك الرجل الممسك عنان حصانه يطير إلى العراق وأفغانستان وغيرها عندما يسمع بأن المسلمين في خطر. ولما سئل ابن تيمية: أيهما أفضل: التطوع بالمقام في ثغور المسلمين، أم التطوع بالعبادة في أحد المساجد الثلاثة؟ أجاب: المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعاً بين أهل العلم، وقد نصّ على ذلك غير واحد من الأئمة.(ابن تيمية، فتاوى الجهاد، ص 5) )] ، فهو يصور المسلم كالرجل التائه الذي ليس له قيادة يرجع إليها ، يصوره وكانه صاحب قرار منفرد ، يركب حصانه ويحمل سيفه ليفتك بالآخرين ! ثم أن الدكتور النجار لم يذكر تمام الحديث الذي أستلّه من صحيح مسلم بتمامه بل أقتطع منه الجزء الذي لا يخدم فكرته ، والحديث بتمامه هو : (عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير) ، فالحديث يساوي بين المجاهد في سبيل الله وبين رجل منعزل منشغل بالعبادة ، فليس في  الإسلام جانب واحد فقط هو جانب الجهاد كما يريد الدكتور النجار أن يصور الأمر بل هناك جوانب عبادية وحياة مدنية بكل متطلباتها يؤسس لها الإسلام ويدعمها.

وأما قول الدكتور النجار بأن الزرقاوي وغيره يستطيع أن يدعي أنه هو ذلك الرجل الممسك بعنان حصانه والذي وردت صفته في الحديث النبوي فهو قول خاطيء لأن الإسلام لم يترك المسألة بدون قيد وبدون مرجع يرجعون إليه ، والدكتور النجار نفسه يذكر أن أبن تيمية قد سئل ..إلخ مما يعني أن المسلمين كانوا يرجعون للفقهاء ويسألونهم من أجل معرفة وتحديد الحكم الشرعي وليس الأمر بدون قيد ليأتي أي شخص كالزرقاوي ويبيح الدماء ويتصرف وفق هواه وأحقاده. وأبن تيمية حين سئل ذلك السؤال كان قد نصّبَ نفسه فقيهاً رغماً عن المسلمين ، وكان يعيش في مرحلة حرجة من حياة الأمة الإسلامية متمثلة بالهجوم المغولي وسقوط بغداد وبلاد الشام بأيديهم ووصول الجيوش المغولية لحدود مصر بالإضافة لمطامع الصليبيين المعروفة وحروبهم الممتدة لمئات من السنين ، ففتوى أبن تيمية متعلقة بمرحلتها وظروفها التي كان يعيش فيها رغم إننا نشك باهمية فتواه المذكورة في تلك الفترة لأن معظم فقهاء المسلمين كانوا قد رفضوا فكر أبن تيمية وفتاواه ، ورفضوا إضفاء صفة الفقاهة عليه في تلك الفترة ، ولذلك ننبه على أن كل خطر تتعرض له الأمة يجب ان يرجع المسلمون فيه للفقهاء المعتبرين الحاضرين في زمنهم لأنهم الأدرى بالظروف وكيفية أستنباط الحكم الشرعي وفقاً لها ووفقاً لمصلحة المسلمين ، وأما أستشهاد الدكتور النجار بأبن قدامة والجصاص وأبن الجوزي وأبن تيمية وغيرهم من الذين أصدروا فتاوى في زمانهم ووفقاً لظروفهم ، وتبرير أفعال المجرمين كالزرقاوي وأبن لادن وفقاً لتلك الفتاوى القديمة التي اكل عليها الدهر وشرب فهو أسلوب خاطيء ومن يلجأ من المسلمين لهذا المنهج فهو مخطيء أيضاً.

ولكي نختصر بعد أن أطال الدكتور النجار لا سيما وقد وجد له مادة دسمة وجاهزة مستلّة من كتاب (الفتاوي الندية في العمليات الاستشهادية) كما ذكرها هو نفسه ، فأوردَ العديد مما جاء فيها من كلام ليستغله في أن ينسب للإسلام أنه دين إرهابي ، متناسياً الحقائق التالية :

أولاَ. أن الإسلام يتكون من عدد من المذاهب الإسلامية ، والمذهب الإسلامي الواحد يختلف فقهائه في المسألة الواحدة اختلافات متعددة وفقاً لنظرهم ودقتهم العلمية وذكائهم ، فهل من الصحيح أن يعمد الدكتور النجار لوجهة نظر واحدة في مذهبٍ واحد وهي وجهة النظر التي تبرر العمليات الإنتحارية وقتل الأبرياء ليظهرها وكأنه ليس في الإسلام من وجهةِ نظرٍ سواها ؟!! ضارباً بكل المذاهب الإسلامية ووجهات النظر الأخرى داخل نفس المذهب عرض الحائط !! من أجل تشويه الإسلام وإظهاره وكأنه دين يدعم الإرهاب ويدعو إليه !؟

ثانياً. لماذا نستغرب من لجوء الزرقاوي وجماعته من دعاة العمليات الإنتحارية إلى إيجاد غطاء فقهي لتبرير عملياتهم الإجرامية ضد الإنسانية جميعها ، مسلمين وغيرهم ، فهؤلاء هم إمتداد للخوارج الذين كانوا موصوفين بكثرة العبادة وقراءة القرآن ومع ذلك فقد زلّوا وأنحرفوا عن الطريق الحق وأجرموا إجراماً مشابهاً لما يفعله الزرقاوي اليوم ، فقتلوا وفتكوا وسفكوا الدماء الطاهرة وقطعوا الطريق ، وفعلوا كل ذلك وهم يرفعون شعار (لا حكم إلا لله).

ثالثاً. لقد وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأمة الإسلامية دليلاً لنجاتها من أهل الضلال الذين يضلون الأمة بفتاواهم الخاطئة كأبن لادن والزرقاوي والقرضاوي وغيرهم من أهل السوء ، وذلك بأن أرشد الأمة للتمسك بالثقلين للنجاة من الضلال ، فعن ابن واثلة انه سمع زيد بن ارقم رضى الله عنه يقول نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول الله صلى الله عليه وآله عشية فصلى ثم قام خطيبا فحمد الله واثنى عليه وذكر ووعظ فقال ما شاء الله ان يقول ثم قال : ( ايها الناس اني تارك فيكم امرين لن تضلوا ان اتبعتموهما وهما كتاب الله واهل بيتي عترتي ) ثم قال : ( اتعلمون اني اولى بالمؤمنين من انفسهم ) ثلاث مرات قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) رواه الحاكم في المستدرك ج3 ص110 ، وفي مسند أحمد بن حنبل ج3 ص59 (عن ابى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى قد تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا بعدى الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتى الا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ).

ودعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لصعود سفينة النجاة ، فعن عطية عن أبي سعيد الخدرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يقول : ( إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ).

فهل التزمت أكثرية الأمة الإسلامية بأوامر نبيها صلى الله عليه وآله أم خالفتها ؟!

ثم ختم الدكتور النجار مقاله بذكره الهدف من كل هذا التشويه للإسلام في مقاله فقال : [(ولذلك أرى، كخطوة أولى، أن يعترف علماء المسلمين بأن دراسة الإسلام كما ورثوه قد أدت إلى نشوء التطرف والإرهاب الذي بات مقصوراً على الإسلام والمسلمين فقط. والاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى في معالجتها، فالمريض الذي يصر على إنكار مرضه لن ينجح معه العلاج)] ، فهو هنا يرتكب نفس الخطأ بتعميمه للإجرام الذي ترتكبه جماعة قليلة من المسلمين على جميع المسلمين ، وهو يعرف بوضوح أن هذه العمليات الإجرامية الإنتحارية التي تستهدف المدنيين لا وجود لها في التاريخ الإسلامي عبر أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وعلى أقل تقدير ليس لها وجود في العصر الحاضر بعد أن تم إختراع المتفجرات والقنابل وإنتشارها قبل اكثر من مائة سنة ، فلم يكن هناك أي فتوى أو نص يؤسس للعمليات الإنتحارية أو يدعمها ضد المدنيين رغم مضي أكثر من ألف وأربعمائة سنة على نزول الآيات القرآنية وتدوين السنة النبوية ، إلى أن ظهر أبن لادن وزمرته الذين أرتكبوا أشنع عمليات الإجرام التي ادت إلى تشويه صورة الإسلام وفسحت المجال لأعدائه للتطاول عليه. فالخلل ليس في الإسلام أو الآيات القرآنية بل في المجرمين الذين يتزيون بزي الفقهاء ويضلون الناس وراء أفكار إجرامية بعيدة عن الإسلام.

وأضاف الدكتور النجار : [(والخطوة الثانية تكون باعتبار أن بعض ما جاء في القرآن والسنة كان قد جاء في ظروف معينة لم تعد موجودة الآن، وعليه تصبح كل الأحكام التي تخص تلك الفترة، مثل الجهاد ورجم الزانية وقطع الأيدي والأرجل من خلاف، أحكاماً معلقة لا يُعمل بها)] ، فهذا هو هدف كل العداء المبثوث في المقالات المعادية للإسلام ، فهم يريدون إبطال الشريعة الإسلامية ومحوها ، وإلا فما هو المبرر لإبطال الجهاد ، أليس الجهاد ضد العدو ومقاتلة المحتل هو مما تحكم به القوانين العلمانية وقوانين جميع الأديان من غير المسلمين ، فلماذا يريدون إبطالها في الإسلام ، وما هي العلاقة بين العمليات الإنتحارية الإجرامية وبين إبطال رجم الزاني والزانية المحصنين أو قطع يد السارق ، بالتأكيد لا توجد علاقة بين هذين الأمرين ، ولكن أعداء الإسلام يريدون إقحام المواضيع بعضها في بعض من أجل إيجاد مبرر وهمي لإبطال الشريعة الإسلامية.

وقال الدكتور النجار : [(وثالثاً يجب إغلاق المدارس والخلاوي التي ليست تحت سيطرة الدولة، كما حدث في اليمن وباكستان)] ، فالعجب كل العجب من هذه الدعوة ، فالعلمانيون يدعون لفصل الدين عن السياسة ، ومع ذلك فالحكومات العلمانية في اليمن وباكستان تتدخل في الشؤون الدينية ، وتغلق المدارس الدينية ، فلماذا تتدخل السياسة في الدين بعد أن رفعوا شعار الفصل بينهما ؟!

أليست الحرية الدينية وحرية التعليم الديني هو مما تكفله القوانين العلمانية ولاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فلماذا إذن يدعو البعض لتطبيق القوانين التي تلائم أهدافهم ويلغون الإلتزام بالقوانين والمواثيق الدولية التي لا تلائم تلك الأهداف ، فهم يدعون لإلزام المسلمين بتلك القوانين وهم لا يطبقونها !!

   هذا وقد ورد في التقرير السنوي حول الحرية الدينية في العالم لسنة 2004م والصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ما نصه : (تسعى الأنظمة التوتاليتارية والاستبدادية إلى مراقبة الفكر والتعبير الديني. كما ان مثل هذه الأنظمة تنظر إلى بعض أو إلى جميع المجموعات الدينية كأعداء للدولة بسبب محتواها الديني. فممارسة الدين يُنظر إليها أحياناً كثيرة كتهديد لأيديولوجيا الدولة ولسلطة الحكومة. وأحياناً كثيرة تلغي الدولة الأديان القائمة على الطابع الإثني لمجموعات دينية مُعيّنة) ، فهذا رأي جهة علمانية حكومية غربية ، فهل بعد ذلك يمكن أن نعتبر أن المطالبة بالتدخل في المناهج الدينية هو مسألة متحضرة ومطلب عادل من وجهة النظر العلمانية !

وأما الملحدون فيشكل هذا المطلب عندهم أمراً أساسياً في سبيل إبطال الأديان وإلغائها أو إلغاء تأثيرها في المجتمع على أقل تقدير. فلا توجد هناك مساحة حوار مع الملحدين لأنهم يسعون بكل الوسائل لإبطال الأديان بكل وسيلة ممكنة ، والدكتور النجار نفسه قد قال في مقال سابق بعنوان (العرب.. الإسلام.. والإرهاب) ما نصه : (والإرهاب عموماً بدأ مع بداية الأديان السماوية) فمشكلتهم تكمن مع الأديان السماوية ، وهم يتذرعون في إبطالها بشتى الوسائل.

وقال الدكتور النجار :[(ورابعاً يجب على القائمين على أمر التعليم الإسلامي تجديد مناهجه وتأهيل المدرسين تأهيلاً يتفق ومهامهم الجديدة. ولكن إذا استمر فقهاء الإسلام في دفن رؤوسهم في الرمال حتى لا يروا ما يحدث حولهم، والادعاء أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله وأن المسلمين هم خير أمة أخرجت للناس وأنهم يمتلكون كل الحقيقة ولا يمتلك سواهم إلا الوهم، فإن الدائرة سوف تدور عليهم، كما يقول القرآن: " تلك الأيام نداولها بين الناس ". فالله لم يقل الأيام حكر على المسلمين)] ، ونحن نقول بقول الله سبحانه ، والأيام سوف تتداول بين الناس سواء تغيرت المناهج أم لم تتغير ، وقد تداولت الأيام فعلاً في العهود الماضية ولم يكن هناك تغيير في المناهج ، فلا ملازمة بين منع تداول الأيام وبين تغيير المناهج.

 

الصفحة الرئيسية