بسم الله الرحمن الرحيم

 

وضوء الرجلين في الشريعة الإسلامية
 


نبيـل الكرخي

 


قال الله عز وجل في الآية ( 6 ) من سورة المائدة :
 

 

القراءات القرآنية لآية الوضوء :
القراءة الأولى : قرأ نافع وابن عامر والكسائي وعاصم ( في رواية حفص عنه ) :
" وأرجلَكم " بالنصب
القراءة الثانية : قرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم ( في رواية أبي بكر عنه ) :
" وأرجلِكم " بالجر[1]
وكلتا القراءتين حجة يجب الأخذ بهما .

أعراب آية الوضوء :
يا : أداة نداء .
أيها : ( أي ) منادى مبني على الضم في محل نصب ، ( ها ) للتنبيه .
الذين : اسم موصول مبني ، عطف بيان لـ ( أي ) .
آمنوا : فعل ماضي مبني على حذف النون لنه من الأفعال الخمسة ، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل .
إذا : ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بالجواب .
قمتم : فعل ماضي مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل .
إلى : حرف جر .
الصلوة : أسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره ، وجملة ( قمتم الى الصلوة ) فعل الشرط .
فاغسلوا : الفاء واقعة في جواب الشرط ، ( اغسلوا ) فعل امر مبني على حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل .
وجوهكم : ( وجوه ) مفعول به منصوب علامة نصبه الفتحة وهو مضاف ، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف اليه ، والميم علامة الجمع .
وايديكم : الواو حرف عطف ، ( أيدي ) اسم معطوف على ( وجوه ) منصوب وهو مضاف ، والكاف ضمير متصل في محل جر مضاف اليه ، والميم علامة الجمع.
الى : حرف جر .
المرافق : اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة في اخره .
وامسحوا : الواو حرف عطف ، ( امسحوا ) فعل امر مبني على حذف النون لأنه من الافعال الخمسة .والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل .
برؤوسكم : الباء حرف جر زائد بمعنى ( من ) التي تفيد التبعيض ، ( رؤوسكم ) اسم مجرور لفظاً منصوب محلاً مفعول به .
وأرجلكم : الواو حرف عطف .
القراءة الاولى : ( ارجلَكم ) معطوف على محل رؤوس منصوب وعلامة نصبه الفتحة .
القراءة الثانية : ( ارجلِكم ) معطوف على رؤوس مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، و( ارجل ) مضاف والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف اليه ، والميم علامة الجمع .
الى : حرف جر .
الكعبين : اسم مجرور بحرف الجر وعلامة جره الياء لأنه مثنى.
وجملة ( امسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين ) معطوفة على جملة ( اغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ) .
وجملة ( فاغسلوا ) جواب الشرط .
هذا هو اعراب الشيعة الامامية لاية الوضوء ، ولا يختلف أهل السنة عن الشيعة في اعراب اية الوضوء الا في قوله تعالى : (( وارجلكم )) حيث اعترض بعضهم على اعراب الشيعة بدعوى ان العطف على المحل غير جائز الا في ضرورة الشعر كقول الشاعر :
معاوي اننا بشر فاسجح فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
غير ان هذا الاعتراض غير صحيح لورود العطف على المحل في اللغة العربية في غير ضرورة الشعر كقول الشاعر :
هل انت باعثُ دينارٍ لحاجتنا أو عبد ربٍ أخا عون بن مخراقِ
أعراب ( وأرجلكم ) عند أهل السنة :
القراءة الأولى :
وهي قراءة ( وأرجلكم ) بالنصب ، فيقولون إن " أرجلكم " معطوفة على ( وجوهكم ) !

 

 وبما ان حكم الوجوه في الآية هو الغسل فيكون حكم الأرجل هو الغسل أيضاً ، قال ابن كثير في تفسيره : ( قريء وأرجلكم بالنصب عطفاً على وجوهكم وأيديكم )[2].
وهذا الأعراب متهافت جداً للأسباب الآتية :
1. أمتناع العطف على المنصوب للفصـل بين المعطوف ( أرجلكم ) والمعطوف عليـه ( وجوهكم ) بجملة أجنبية ( وامسحوا ) والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد فضلاً عن الجملة[3] .
2. لم يسمع في الفصيح نحو :
ضربتُ زيداً ومررتُ بعمروٍ وبكراً

بعطف بكراً على زيد[4] ، فيكون بكر مضروباً أيضاً !!!
3. لو افترضنا إن عامل النصب فـي قولـه تعالـى ( وأرجلكـم ) يجوز أن يكون قواه ( وامسحوا ) ويجوز أن يكون قوله ( فاغسلوا ) ، فالقاعدة تقول إن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى فوجب أن يكون عامل النصب في قوله تعالى ( وأرجلكم ) هو قوله تعالى ( وامسحوا )[5].
القراءة الثانية :
وهي قراءة ( وأرجلكم ) بالجر ، فيقولون إن ( أرجلِكم ) معطوفة على ( وجوهكم ) وانما كسرت اللام للمجاورة ( للاتباع ) .
يقول ابن كثير في تفسيره : ( وانما جاءت هذه القراءة بالخفض ـ أي الكسر ـ إما على المجاورة وتناسب الكلام كما في قول العرب : جحر ضبٍ خربٍ ، وكقوله تعالى : (( عاليهم ثياب سندسٍ خضرٍ وإستبرقٍ )) ، وهذا سائغ ذائع في لغة العرب شائع )[6].
وقد بينّا انفا ـ في معرض حديثنا عن القراءة الاولى ـ فساد القول بعطف ارجلكم على وجوهكم وسنبين الان فساد القول بأن لام أرجلِكم قد كسرت للمجاورة ( الاتباع ) ، ولنترك أحد كبار علماء أهل السنة يبين لنا فساد هذا القول :
قال الفخر الرازي في تفسيره : ( هذا باطل من وجوه :
الأول : ان الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجله لضرورة في الشعر وكلام الله منزه عنه[7] .
الثاني : ان الكسر على الجوار انما يصار حيث الأمن من الألتباس كما في قوله : جحر ضبٍ خربٍ ، فأن من المعلوم بالضرورة ان الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر ، وفي الاية الامن من الالتباس غير حاصل .
ثالثاً : ان الكسر بالجوار انما يكون بدون حرف عطف وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب )[8].
وقال السيد علي بهشتي ( دام ظله ) : اتفق كثير من ائمة النحو ان الجر بالمجاورة ضعيف أو ضعيف جداً فلا يصار إليه ما لم يكن هناك ملزم له ، قال أبن جني في المحتسب ( ج2 ص296 ) : ( ان الخفض بالجوار في غاية الشذوذ ) بل إن المحققين منهم نفوا جواز ذلك فقد جاء في مجمع البيان لعلوم القران ( ج3 ص335 ) : إن المحققين من النحويين نفوا ان يكون الإعراب بالمجاورة جائزاً في كلام العرب ( نقلاً عن كتاب النحو الوافي ج2 مسألة 89 ص432 )[9].
ومن هذا يتضح إن الحق هو أن تكون ( أرجلكم ) معطوفة على ( رؤوسكم ) في كلا القراءتين فيكون حكم الرجلين في الوضوء هو المسح لا الغسل .


روايات أهل السنة عن الصحابة والتابعين
في المسح على الرجلين في الوضوء
1. روى ابن جرير الطبري بسنده عن النزال بن سبرة قال : رأيت علياً صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) .
2. روى ابن جرير الطبري بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة .
3. روى ابن ابي حاتم بسنده عن يوسف بن مهران عن ابن عباس : ( وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين ) قال هو المسح . ثم قال ابن ابي حاتم : وروي عن ابن عمر وعلقمة وابي جعفر محمد بن علي[10] والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات نحوه.
4. روى ابن جرير الطبري بسنده عن أبي أيوب قال : رأيت عكرمة يمسح على رجليه ، قال : وكان يقوله ، أي كان يقول بمسح الرجلين في الوضوء.
5. روى أبن جرير الطبري بسنده عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح ، ثم قال الشعبي : ألا ترى إنَّ التيمم أن يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً.
6. روى ابن جرير الطبري بسنده عن اسماعيل قال : قلت لعامر ( الشعبي ) : ان اناساً يقولون ان جبريل نزل بغسل الرجلين ، فقال : نزل جبريل بالمسح[11].
7. اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : أفترض الله غسلتين ومسحتين الا ترى انه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين[12].

أفتراء أبن كثير الدمشقي !
قال ابن كثير في تفسيره في معرض كلامه عن حكم وضوء الرجليـن في الإسلام ما نصه : ( ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضلَّ وأضل )
وهذا هو التعصب الاعمى بعينه ، فلماذا يكون الشيعة ضالين لأنهم يمسحون أرجلهم في الوضوء بعدما علمت ان هذا هو قول كبار الصحابة والتابعين كما روته كتب ومصادر أهل السنة أنفسهم بل كما نزل به القران المجيد كما قد علمت عند مناقشتنا لأعراب اية الوضوء ، وهل يكون هؤلاء الصحابة والتابعون أيضاً ضالين لقولهم بمسح الرجلين في الوضوء أم ان الضلال مختص بالشيعة وحدهم !!!
روايات الشيعة في
مسح الرجلين في الوضوء
1. روى محمد بن يعقـوب الكليني بسنـد صحيح عـن زرارة قـال : حكى لنـا أبو جعفر ( الباقر ) عليه السلام وضوء رسول الله صلى الله عليه واله فدعا بقدح فأخذ كفاً من ماء فاسدله على وجهه ثم مسح وجهه من الجانبين معاً ثم أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء فصبها على اليسرى ثم صنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء[13].
2. روى محمد بن يعقوب الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( يأخذ احدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده والماء اوسع من ذلك ، الا احكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه واله ) قلت : بلى ، قال : فأدخل يده في الاناء ولم يغسل يده فأخذ كفاً من ماء فصبه على وجهه ثم مسح جانبيه حتى مسحه كله ثم أخذ كفاً اخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ذراعه الايمن ثم أخذ كفاً اخر فغسل به ذراعه الايسر، ثم مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه[14].
3. روى محمد بن يعقوب الكليني بسند صحيح عن حماد بن عثمان قال : كنت قاعداً عند أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام فدعا بماء فملأ به كفه فعم به وجهه ثم ملأ كفه فعم به يده اليمنى ثم ملأ كفه فعم به يده اليسرى ثم مسح على رأسه ورجليه وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث حدثاً ) ، يعني به التعدي في الوضوء[15].
4. روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بسند صحيح عن سالم وغالب بن هذيل قال : سألت أبا جعفر ( الباقر ) عليه السلام عن المسح على الرجلين فقال : ( هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام )[16].

غسل الرجلين في وضوء أهل السنة
أفتى أبو حنيفة ومالك بن انس والشافعي واحمد بن حنبل وهم ائمة المذاهب الاربعة المشهورة عند أهل السنة بوجوب غسل الرجلين في الوضوء ، ونُقِلَ عن أحمد بن حنبل في أحدى الروايات بأنه جوَّزَ المسح[17] ، وقال داود الظاهري امام المذهب الظاهري بوجوب الجمع بين الغسل والمسح في الوضوء[18]، وقال الاوزاعي وسفيان الثوري وابن جرير الطبري[19] والحسن البصري[20] بأن المسلم مخيَّر بين الغسل وبين مسح الرجلين .
واعتمد الين افتوا بوجوب غسل الرجلين أو جوازه على روايات رواها بعض الرواة ونقلها فقهاء أهل السنة في صحاحهم تذكر غسل الرجلين في الوضوء منها ما هو في صحيح البخاري ومنها ما هو في صحيح مسلم وسنن الترمذي والنسّائي وغيرها ، وكان الواجب على الفقهاء طرح تلك الروايات وعدم الالتفات اليها للاسباب الاتية :
أولاً. مخالفة تلك الاحاديث للقران الكريم ، حيث قد علمت ان القران الكريم قد نزل بمسح الرجلين ، وحيث لن تلك الروايات تدل على غسلهما فقد خالفت كتاب الله عز وجل فكان الواجب اهمالها وعدم الالتفات اليها .
روى الشيـخ الصـدوق بسنـد صحيـح عن الامام جعفر الصادق عليـه السلام قال : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه )[21].
وروى الشيخ الجليل سعيد بن هبة الله ( القطب الراوندي ) بسند صحيح عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : ( إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه )[22].
وروى أبن جرير الطبري بسند قال عنه ابن كثير انه إسناد صحيح عن أنس بن مالك قال : نزل القران بالمسح والسُنَّة بالغسل[23] !
فالسُنَّة النبويـة عند أهل السنة تخالف القران وعند الشيعة الامامية تطابق القران وتعاضده .
وعن أبن عباس قال : أفترض الله غسلتين ومسحتين[24].
وعن عكرمة قال : ليس في الرجلين غسل إنما نزل فيهما المسح[25].
وعن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح[26].
ثانياً. مخالفة تلك الاحاديث لما صح نقله عن آل البيت الأطهار القائلين بوجوب مسح الرجلين في الوضوء ، وقد روى أهل السنة كما مرَّ آنفاً إن الإمام الباقر عليه السلام كان يقول بمسح الرجلين في الوضوء ثم رووا أحاديث تؤكد إن اتباع أهل البيت عليهم السلام فيه أمان من الضلال فكان الواجب عليهم العودة إلى قول أهل البيت عليهم السلام والالتزام به لكي يأمنوا الضلال.
فنحن في غنى عن ايراد تلك الحاديث مهما كانت درجة سندها صحيحة وذلك لمخالفتها للقران الكريم والسُنَّة النبوية المطهَّرة.


تأويلات بعض فقهاء أهل السنة لآية الوضوء
وبيان فسـاد تلـك التأويلات
وحيث وجد فقهاء أهل السنة ان حجة خصومهم من الشيعة الامامية قوية في وجوب مسح الرجلين في الوضوء لأنطباق الاحاديث التي يرويها الشيعة مع اية الوضوء ومخالفة الاحاديث التي يرويها أهل السنة لاية الوضوء كون أحاديثهم تدل على الغسل بخلاف اية الوضوء في القران والتي تدل على المسح ، لذلك لجأ بعض فقهاء أهل السنة الى تاويل ايه الوضوء لتدل على الغسل بحسب مذهبهم بدلاً من المسح فتنطبق بذلك مع الاحاديث المكذوبة التي يروونها ، وهكذا نجد ان فقهاء أهل السنة بدل ان يتبعوا الحق فأنهم جعلوا من الحق تابعاً لهم .
أولاً. تأويل أبن تيمية :
1. قال أبن تيمية : ( فأن المسح جنس تحته نوعان الإسالة وغير الإسالة ، كما تقول العرب تمسحت للصلاة ، فما كان بالإسالة فهو الغسل واذا خص أحد النوعين بأسم الغسل فقد يخص النوع الاخر بأسم المسح ، فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل )[27].
الجواب :
قوله ( فان المسح جنس تحته نوعان الإسالة وغير الإسالة ) فهذا شيء لا تعرفه العرب ولا ورد في كلامها فأن المسح غير الغسل ولا ملازمة بينهما أصلاً[28]، بل هما حقيقتان لغةً وعرفاً وشرعاً لأن الغسل مأخوذ مفهومه من سيلان الماء على المغسول ولو قليلاً والمسح مأخوذ في مفهومه عدم السيلان والاكتفاء بمرور اليد على الممسوح[29]، واما قوله ( كما تقول العرب تمسحت للصلاة ) فالمعنى فيه أنهم لما أرادوا أن يخبروا عن الوضوء بلفظ موجز ولم يجيزوا أن يقولوا تغسلت للصلاة لأن ذلك تشبيه بالغُسل قالوا بدلاً من ذلك تمسحت للصلاة ، وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل[30].
وأما قوله ( فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل ) فمن اين علم ان المسح في قوله تعالى :
(( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ))
هو مسح خاص للرأس وعام للرجلين ؟!! فقوله هذا تخصيص بلا مخصص فأن قيل بأن الاحاديث الواردة في مسح الرأس وغسل الرجلين هي المخصص قلنا بأن الاحاديث متضاربة لأن منها ما يقول بمسح الرجلين لا غسلهما وللترجيح بينهما ينبغي الرجوع الى القران ، فتدور المسالة .

2. قال ابن تيمية : ( وفي القران ما يدل على انه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل بل المسح الذي الغسل قسم منه فأنه قال الى الكعبين ولم يقل الى الكعاب كما قال الى المرافق فدل على انه ليس في الرجل كعب واحد كما في اليد مرفق واحد بل في كل رجل كعبان فيكون تعالى قد أمر بالمسح الى العظمين الناتئين وهذا هو الغسل فأن من يمسح المسح الخاص يجعل المسح لظهور القدمين )[31].
الجواب :
بيَنَّا انفا ان المسح والغسل حقيقتان منفصلتان عرفاً ولغةً وشرعاً ، وأما قوله ( فأنه قال الى الكعبين ولم يقل الى الكعاب كما قال الى المرافق )…الخ فأن كلا العبارتين صحيحة أعني عبارة التثنية ( الكعبين ) والجمع ( الكعاب ) ، فالجمع بأعتبار جماعة المكلفين والتثنية باعتبار كل مكلف فانه على تفسير الكعب بقبة القدم أو المفصل يكون لكل مكلف كعبان فتصبح التثنية بأعتبار كل مكلف كما صح الجمع في المرافق بأعتبار جماعة المكلفين .
وأما السؤال عن انه اذا كان الامر كذلك فلم جمع في أحدهما وثنّى في الاخر لا بد لذلك من نكتة ووجود كعبين في كل رجل ومرفق واحد في كل يد يصلح ان يكون نكتة لذلك ، فجوابه : أنه لا يلزم اذا عبر في مقام بعبارة ان يعبر في مثل ذلك المقام بمثلها ولا يخل ببلاغة الكلام تغيير العبارة وان تماثل المقامان ، ولا يُعد تماثل العبارتين أبلغ من تخالفهما وللمتكلم ان يعبر بما شاء منهما بعد ان يكون كل منهما صحيحاً ، بل ربما يكون تخالفهما أقرب الى البلاغة لكراهة التكرير في السمع كما يقولون في مثله انه تفنن في العبارة ، وكم وقع في القران الشريف من أختلاف العبارات في المعاني المتحدة أو المتقاربة مثل :
• عذاب اليم ، عذاب شديد ، عذاب مهين ، عذاب عظيم .
• بعد الذي جاءك من العلم ، من بعد ما جاءك من العلم ، بعدما جاءك من العلم .
• لئلا يعلم بعد علم ، لكيلا يعلم من بعد علم .
• ان الله عليم بذات الصدور ، والله عليم بذات الصدور .
• ولن يتمنوه أبداً ، ولا يتمنوه أبداً .
• ألفينا عليه ابائنا ، وجدنا عليه ابائنا .
• متعنا هؤلاء واباءهم ، متعتهم واباءهم ، متعت هؤلاء واباءهم .
• لولا يأتينا باية ، فلياتنا باية .
• واتاني منه رحمة ، واتاني رحمة من عنده .
• ان الساعة اتية ، وان الساعة لاتية .
• وانا على اثارهم مهتدون ، وانا على اثارهم مقتدون .
• ولأجر الاخرة خير ، ولأجر الاخرة أكبر .
• حتى اذا حضر أحدهم الموت ، حتى اذا جاء أحدهم الموت .
• ما كان لله ان يتخذ ، وما ينبغي للرحمن ان يتخذ .
• ولعذاب الاخرة أشد ، ولعذاب الاخرة أكبر ، ولعذاب الاخرة أشق .
• سيدخلهم في رحمة منه ، سيدخلهم في رحمته .
• سبحوه بكرة وعشيا ، سبحوه بكرة وأصيلا .
• والقي السحرة ساجدين ، وألقي السحرة سجدا .
• بكل ساحر عليم ، بكل سحار عليم .
• وادخل يدك في جيبك ، أسلك يدك في جيبك .
الى غير ذلك[32].
وقوله ( فان من يمسح المسح الخاص يجعل المسح لظهور القدمين ) فأنه ليس كل من يقول بمسح القدمين يجعل المسح لظهر القدم ، فالفقهاء مختلفين في ذلك ، فالشهيد الثاني وغيره يقول ان الكعب هو معقد الشراك وقبة القدم ، أما العلامة الحلي[33] فقال ان الكعب هو المفصل بين الساق والقدم[34]، وكان محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب ابي حنيفة يقول ان الكعب عبارة عن عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم ، وكان الاصمعي يختار هذا القول ويقول ان الطرفين الناتئين في جانب الساق يسميان المنجمين[35].
فالتثنية في قوله تعالى ( الى الكعبين ) هو بأعتبار تعدد القدمين وان في كل قدم كعب واحد ، فلو أخذنا بقول أبن تيمية من ان في كل رجل كعبين لكان الازم الجمع بكعوبهم لأنها أربعة لدى الانسان ، فالتثنية دالة على خلاف المعنى الذي أراده أبن تيمية[36].

3.قال أبن تيمية : ( وفي ذكره الغسل في العضوين الأولين والمسح في الاخرين التنبيه على ان هذين العضوين يجب فيهما المسح العام ، فتارة يجزيء المسح الخاص كما في مسح الرأس والعمامة والمسح على الخفين وتارة لابد من المسح الكامل الذي هو الغسل كما في الرجلين المكشوفتين )[37].
الجواب :
ليس الامر كما ذهب ابن تيمية اليه ، فقد ذكر الله عز وجل الغسل في العضوين الأولين والمسح في الاخرين للتنبيه على ان العضوين الاولين فرضهما الغسل وان العضوين الاخرين فرضهما المسح ، فحقيقة الغسل تقتضي وجوب جريان الماء على العضو ، والتنافي بين الحقيقتين ظاهر لأنه من المحال ان يكون جارياً سائلاً وغير جارٍ ولا سائل في حالة واحدة[38].
وأما ما ذكره من مسح العمامة في الوضوء فهي مسألة خلافية بين المسلمين فلا يصح الاستشهاد بها ، فقد ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي الى عدم جواز المسح على العمامة في الوضوء وهو مذهب الشيعة الامامية أيضاً ، وخالف احمد بن حنبل فقال بالجواز ! وحسبنا في ذلك قول الله عز وجل (( وامسحوا برءوسكم )) والعمامة لا تسمى رأساً[39].
وأما المسح على الخفين فأن المنقول عن أئمة ال البيت الاطهار عليهم السلام هو تحريمه في الوضوء لأن ذلك خلاف ما نزل به القران المجيد في بيان الوضوء وهو قوله تعالى : (( وامسحوا برءوسكم وارجلكم )) فاوجب أيقاع الفرض على ما يسمى رجلاً والخف لا يسمى بذلك كما ان العمامة لا تسمى رأساً[40]،وكذلك فان بعض الصحابة كان يمنع المسح على الخفين ولا يجوزه ، فقد كانت عائشة تنكر المسح على الخفين أشد الأنكار وتقول : لأن تقطع قدماي أحب اليَّ من ان امسح على الخفين ، وفي لفظ : لأن أقطع رجلي أحب الي من ان أمسح عليهما[41]، وقال أبن عباس : والله ما مسح رسول الله صلى الله عليه واله على الخفين بعد نزول المائدة ولأن أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب اليَّ من ان أمسح على الخفين ، وفي رواية : لأن أمسح على جلد حمار أحب اليَّ من أن أمسح على الخفين[42]

4.قال أبن تيمية : ( وفيه أختصار للكلام لأن المعطوف والمعطوف عليه اذا كان فعلاهما من جنس واحد أكتفى بذكر أحد النوعين كقوله :
علفتها تبناً وماءاً بارداً حتى غدت همّالة عيناها
والماء يسقى لا يقال علفت الماء لكن العلف والماء يجمعهما معنى الاطعام ، وكذلك قوله :
ورأيت زوجك في الوغى متقلداً سيفاً ورمحا
أي معتقلاً رمحاً لكن التقلد والاعتقال يجمعهما معنى الحمل ، وكذلك قوله تعالى : (( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكوابٍ وأباريق وكأسٍ من معينٍ )) الى قوله : (( وحورُ عينُ ))[43]، والحور العين لا يطاف بهن ولكن المعنى يؤتى بهذا وبهذا ، وهم قد يحذفون ما يدل الظاهر على جنسه لا على نفسه كقوله تعالى : (( يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً اليماً ))[44] ، والمعنى يعذب الظالمين )[45]…الى ان يقول : وهذه الاية ـ أي اية الوضوء ـ فيها قراءتان مشهورتان الخفض والنصب ، فالذين قرؤا بالنصب قال غير واحد منهم أعاد الامر الى الغسل أي وامسحوا برءوسكم واغسلوا أرجلكم الى الكعبين كالايتين )[46]، يقصد الايتين السابقتين 22 من الواقعة و31 من الدهر.
الجواب :
أما الشعر الذي استشهد به فانه يفسد معناه لو لم يعالج بتقدير ونحوه مثل : ( علفتها تبناً وسقيتها ماء ) و ( متقلداً سيفاً ومعتقلاً رمحاً ) وهكذا فهناك حاجة الى العلاج قطعية ، واما اية الوضوء فلا حاجة فيها الى ذلك من جهة اللفظ[47] ، لأمكان العطف على المحل[48].
وأما قوله تعالى : (( وحور عين )) ففيه قراءتان حيث قرأها بعضهم بالرفع[49](( وحورُ عينُ )) وتقديره ولهم فيها حورُ عينُ[50]، فهي ليست معطوفة على الاكواب ولا يطاف بهن فيفسد المعنى الذي ذكره أبن تيمية.
وقرأ بعضهم (( وحورٍ عينٍ )) بالجر[51]، وقراءة الجر تحتمل معنيين :
الأول : ان يكون الاعراب على الاتباع بما قبله[52]، وهذا باطل حيث قد بينّا ان الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجله لضرورة الشعر وكلام الله منزه عنه ، قاله الرازي في تفسيره[53].
الثاني : أن يكون مما يطوف به الولدان المخلدون عليهم الحور العين ، ولكن يكون ذلك في القصور لا بين بعضهم بعضاً ، بل في الخيام يطوف عليهم الخدام بالحور العين[54]، ومن ذلك يتضح فساد ما ذهب اليه أبن تيمية في تفسيره لهذه الاية المباركة.

5.قال أبن تيمية : فأن لفظ القران يوجب المسح بالرأس وبالأرجل الى الكعبين مع ايجابه لغسل الوجه واليدين الى المرافق فكان في ظاهر ما تبين ان في كل يد مرفقين وفي كل رجل كعبين فهذا على قراءة الخفض )[55].
الجواب:
بل ان ظاهر ما تبين انه تعالى قال الى المرافق بالجمع بأعتبار جماعة المكلفين وقال الى الكعبين بالتثنية بأعتبار كل مكلف[56]، ولعل التفنن في التعبير قد أقتضاه[57] كما بينّا انفاً ، وبهذا يتضح ان في كل رجل كعب واحد لا كعبين ، وكان الاصمعي يقول : الطرفان الناتئان يسميان المنجمين[58]، وهما الذان اطلق عليهما أسم الكعبين[59].

6.قال أبن تيمية : ( ومن قال انه عطف على محل الجار والمجرور يكون المعنى وامسحوا برءوسكم وامسحوا ارجلكم الى الكعبين ، وقولك مسحت الرجل ليس مرادفاً لقولك مسحت بالرجل فأنه اذا عدي بالباء أريد به معنى الالصاق أي الصقت به شيئاً واذا قيل مسحته لم يقتضِِ ذلك ان يكون الصقت به شيئاً وانما يقتضي مجرد المسح باليد بالاجماع )[60]، وقال أيضاً : ( وأما قراءة النصب فالعطف انما يكون على المحل اذا كان المعنى واحداً كقول الشاعر :
معاوي اننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فلو كان معنى قوله مسحت برأسي ورجلي هو معنى مسحت رأسي ورجلي لأمكن كون العطف على المحل لكن المعنى مختلف فعلم ان قوله وأرجلكم بالنصب عطف على وأيديكم كما قاله الذين قرؤه كذلك وحينئذٍ فهذه القراءة نص في وجوب الغسل )[61].
الجواب :
أولاً. ( الباء ) في قوله تعالى : (( وامسحوا برءوسكم وارجلكم )) للتبعيض أي أمسحوا بعض رءوسكم كما في قوله تعالى : (( عيناً يشرب بها عباد الله )) وليست الباء فيها للالصاق ، كذلك جاء تفسيرها عن أهل الذكر الذين أمرنا الله عز وجل بسؤالهم أي أهل البيت الأطهار عليهم السلام حيث روى محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بسند معتبر عن الامام الباقر عليه السلام من حديث طويل قوله عليه السلام : ( فعرفنا حين قال (( برءوسكم )) ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : (( وارجلكم الى الكعبين )) فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح ببعضهما ، ثم بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه واله للناس فضيعوه )[62].
ثانياً. المسح في قولنا مسحت الرجل أو مسحت بالرجل له معنى واحد وهو أمرار الماسح على الممسوح ، وأما الالصاق فهو معنى اخر استفيد من الباء لو كانت الباء فيها للالصاق ، ولا يختلف معنى المسح بتعدد ما يستعمل معه من حروف فالمعاني الزائدة على نفس المسح انما يُعرف بدوال اخرى من حرف أو غير حرف فحتى لو أفترضنا ان الباء للالصاق فهي لا تغير معنى المسح لأن الالصاق انما عُرِفَ من باب تعدد الدال والمدلول ، وعليه فالقول بأن اختلاف المعنى يمنع من صحة العطف على المحل لا يكون صحيحاً لأننا نرى صحة العطف لو صرح بذلك أيضاً كما لو قال : أمسحوا رءوسكم ملصقين به شيئاً وارجلكم ، من غير لزوم لذلك ، فمثل هذا العطف صحيح قطعاً ولا أشكال فيه ، و( ملصقين به شيئاً ) هو المعنى الاسمي للباء الداخلة على رءوسكم ـ على حد قوله ـ في الاية الشريفة .
ثالثاً. ان العطف على المحل لا يوجب عدم لحاظ معنى الباء في المعطوف بل انما يوجب الغاء عمل الباء لفظاً فقط وأما معنى الباء فيبقى ملحوظاً في المعطوف فلا فرق من حيث المعنى بين أمسح برأسِك ورجلِك وبين أمسح برأسِك ورجلِك ـ بالعطف على المحل ـ فكلا الجملتين بمعنى امسح برأسِك وامسح برجلِك لأن العطف بالواو يشرك المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم ، فمثلاً يجوز العطف على أسم انَّ بالرفع عطفاً على المحل كما يجوز بالنصب عطفاً على اللفـظ تقول : ( ان زيداً وعمروُ قائمان ) كما تقول : ( انَّ زيداًوعمراً قائمان ) قال تعالى : (( ان اللذين امنوا والذين هادوا والصابئون والنصاؤى من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))[63]،فعطف فيه (( الصابئون )) بالرفع عطفاً على محل أسم انَّ.
و( انَّ ) من حروف التأكيد ، فكما تؤكد قيام عمرو مع زيد لو عطفت على اللفظ وقلت : ( انَّ زيداً وعمراً قائمان ) فكذلك تلاحظ التأكيد لقيام عمرو أيضاً لو عطفت على المحل حيث تقول : ( انَّ زيداً وعمروُ قائمان ) ولا تقصد عندما تعطف على المحل تأكيد قيام زيد دون عمرو .
وهذا يدل بوضوح انَّ في موارد العطف على المحل يبقى معنى الحرف ملحوظاً في المعطوف وانما يلغى الحرف لفظاً فقط بحيث لا يعمل في المعطوف ويكون العامل في المعطوف هو ما كان عاملاً في المعطوف عليه قبل دخول الحرف وهو الابتداء في ( انَّ زيداً وعمروُ قائمان ) وامسحوا في ( وامسحوا برءوسكم وارجلكم ).
وتبين من ذلك ان في حال عطف الأرجل على محل ( برءوسكم ) يكون معنى الباء ملحوظاً فيه ويبقى بمنزلة وامسحوا بارجلكم لا يختلف معناه لا ان يكون في حالة النصب بمنزلة ( وامسحوا رءوسكم ) ـ كما توهمه أبن تيمية ـ كما ان المعطوف على المحل بالرفع في ( انَّ زيداً وعمروُ قائمان ) بمنزلة انَّ عمراً قائم وليس بمعنى ( عمروُ قائم ) الفاقد للتأكيد.
رابعاً. ليس للالصاق في هذا الموضع معنى معقول فالمسح كما ذكر هو امرار الماسح ( اليد ) على الممسوح ( الرأس ) ولا يعتبر شيء اخر وراء ذلك يسمى الالصاق ، ومن هنا فأنه لايختلف كيفية مسح من يدعي ان الباء للالصاق عن كيفية من لايرى الباء للالصاق ، وبأي وجه كان يمسح لو كان يقال أمسحوا رءوسكم ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ نعم هناك أختلاف بينهما من جهة أخرى وهو مقدار المسح فأن قولك مسحت الباب ظاهرُ في مسح جميع الباب وأما مسحت بالباب فظاهره ان المسح وقع ببعض الباب ، وهذا المعنى الذي يستظهره كل مستقيم الطبع هو الذي أرشدونا اليه أهل البيت عليهم السلام.
خامساً. ان الالصاق الحقيقي الذي هو أحد معاني ( الباء ) ليس له معنى غير التأكيد تماماً مثل الباء الداخلة على خبر ليس ونحوه على ما هو التحقيق فقولك ( أمسكت بالقلم ) لا يختلف في معناه عن قولك ( أمسكت القلم ) الا انَّ الأول مؤكد وأبلغ من الثاني ، وكذلك قولك أمسكت بزيد وأمسكت زيداً.
فعليه اذا كان الباء في قوله تعالى : (( وامسحوا برءوسكم وارجلكم )) للالصاق ـ كما يقول أبن تيمية ـ كان مثل قول الشاعر : ( معاوي اننا بشر… ) الذي أجاز فيه أبن تيمية العطف على المحل[64].



ثانياً. تأويل أبن كثير الدمشقي ( ت 774هـ ) :
وهو صاحب التفسير المعروف بأسمه ، قال بعد ان ذكر الاحاديث من طرق اهل السنة والدالة على مسح الرجلين :
1. قال : ( فهذه آثار غريبة جداً وهي محمولة على ان المراد بالمسح هو الغسل الخفيف لما سنذكره من السُنَّة الثابتة في وجوب الغسل ) وقال : ( ومن أحسن ما يستدل به على ان المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال : أخبرنا أبو علي الروزبادي حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محوية العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا ادم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم اتى بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضلته وهو قائم ثم قال : ( ان أناساً يكزهون الشرب قائماً وان رسول الله صلى الله عليه واله صنع كما صنعت ، وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ، رواه البخاري في الصحيح عن ادم ببعض معناه )[65].
الجواب :
قوله : ( المراد بالمسح هو الغسل الخفيف ) باطل والعرب لم تعرف هذا المعنى بل هما حقيقتان لغةً وعرفاً وشرعاً لأن الغسل مأخوذ في مفهومه سيلان الماء على المغسول ولو قليلاً والمسح ماخوذ في مفهومه عدم السيلان والاكتغاء بمرور اليد على الممسوح[66].
ومما يل ايضاً على ان المسح والغسل هما حقيقتان منفصلتان ما ذهب اليه بعض فقهاء أهل السنة من وجوب الجمع بين المسح والغسل ـ كما مرَّ ـ ولو لم يكنا حقيقتين منفصلتين لم يبق لوجوب الجمع معنى ولأُكتُفيَ بأحدهما عن الاخر كما هو واضح .
وقوله : ( السُنَّة الثابتة في وجوب الغسل ) باطل لأن السُنَّة المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام تقول بخلاف ذلك أي مسح الرجلين في الوضوء ، والسُنَّة المنقولة من طرق اهل السنة مختلفة بين المسح والغسل كما مرَّ ، بل لو كان غسل الرجلين من السنن الثابتة فلماذا خيَّر احمد بن حنبل والأوزاعي والثوري وابن جرير بين الغسل والمسح ، فلِمَ لم يعملوا بتلك السُنَّة الثابتة كما زعم !
وقوله : ( ومن أحسن ما يستدل به على ان المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه البيهقي ) الخ ، فاولاً : الحديث الذي رواه البيهقي يعارضه الحديث الذي رواه أبن جرير قال : حدثنا ابن المثنى حدثني وهب بن جرير أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : رأيت علياً صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة ثم اتى بماء فغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث )[67]، وهو من الأدلة على مسح الرجلين لا غسلهما وابن جرير أقرب الى زمن الرواية من البيهقي .
وثانياً : لو كان المراد في رواية البيهقي هو الغسل الخفيف فأن معنى ذلك أنه قد غسل رأسه أيضاً غسلاً خفيفاً !؟ وهو بخلاف القران ولم يقل به أحد من المسلمين ، فتبين فساد كون المراد من المسح الغسل الخفيف .
وثالثاً : الرواية ضعيفة من حيث المتن والخلط فيها واضح اذ كيف يمكن للمسلم ان يتوضأ بحفنة ماء واحدة كما ذكرت الرواية !!
ورابعاً : والرواية ضعيفة من حيث السند أيضاً حيث لم اعثر في كتب الرجال على توثيق لأبي بكر محمد بن أحمد بن محوية العسكري ولا على توثيق لجعفر بن محمد القلانسي.
وخامساً : قوله ( رواه البخاري في الصحيح عن ادم ببعض معناه ) ، فيه تدليس حيث ان الحديث الذي في صحيح البخاري هو : حدثنا ادم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي انه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسَه ورجليه ثم قام فشرب فضلَهُ وهو قائم ثم قال : ( ان اناساً يكرهون الشرب قائماً وان النبي صلى الله عليه واله صنع مثلما صنعت )[68]، وكما ترى فان هذا النص أقرب لرواية أبن جرير منه لرواية البيهقي[69] ، والراوي لم يذكر فيه لفظ المسح الذي أستدل منه أبن كثير على ان المقصود منه الغسل الخفيف بل جاءت الرواية صريحة بأنه عليه السلام غسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ولا نعلم معنى " ذكر " سوى التمويه على مسحه عليه السلام لرأسه ورجليه كما في رواية أبن جرير ، قاتل الله التحريف !

2. قال أبن كثير : ( وانما جاءت هذه القراءة بالخفض اما على المجاورة وتناسب الكلام كما في قول العرب جحر ضبٍ خربٍ ، وكقوله تعالى : (( عاليهم ثياب ُ سندسٍ خضرُ واستبرقُ )) وهذا سائغ ذائع في لغة العرب شائع ، ومنهم من قال : هي محمولة على مسح القدمين اذا كان عليهما الخفان ، قاله أبو عبد الله الشافعي )[70].
الجواب :
قد ذكرنا في هذا الكتاب ان الخفض على المجاورة لا يجوز في القران الكريم لأنه معدود في اللحن أو هو من شواذ الكلام ، قال الرازي : ان الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجله لضرورة في الشعر وكلام الله منزه عنه ، وقال أبن جني : ان الخفض بالجوار في غاية الشذوذ ، الى غير ذلك مما تقدم في هذا الكتاب[71].
وامـا قولـه تعالى : (( عاليهم ثيابُ سندسٍ خضرُ واستبرقُ )) فهو ليس من المجاورة ( الاتباع ) والتي بينّا عدم جواز ورودها في القران المجيد ، وانما رفعت ( استبرقُ ) عطفاً على الثياب حيث التقدير وثيابُ استبرقٍ فحذفَ المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، وليس رفعها من باب المجاورة بل هو مثل قولك جاءني زيد وعليه ثوبُ قطنٍ وخزُ ، أي ثوبُ خزٍ حيث لم تقصد ان عليه نفس الخز الذي هو حيوان يتخذ من فروه الثياب ، وقال الشاعر :
كأن خزاً تحته وقزاً وفرشاً محشوةً أوزاً
أي ثوبَ خزٍ وثوبَ قزٍ وفرشاً محشوة ريش الأوز ، حذف فيها المضاف واقام المضاف اليه مقامه[72].
وقوله : ( ومنهم من قال هي محمولة على مسح القدمين اذا كان عليهما الخفان ) الخ ، باطل أيضاً لأن المسح على الخفين ممنوع شرعاً وهو المنقول عن أئمة أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، وكذلك فقد منع بعض الصحابة منه ايضاً ومنهم أم المؤمنين عائشة وحبر العلم أبن عباس[73] كما مرَّ في الصفحتين ( 12 و 13 ) من هذا الكتاب.
معنى الاحداث في الوضوء
تطرقنا قبل قليل الى الحديث المنسوب الى امير المؤمنين علي عليه السلام حين توضأ في الرحبة بعد صلاة الظهر وقال : ( هذا وضوء من لم يحدث ) ، فهذه العبارة بفرض صحة صدورها تحتمل احد معنيين :
الأول : ان الوضوء بمسح الرجلين يكون وضوءاً غير رافع للحدث ويتوضأ به من يريد اعادة وضوءه من غير ارتكاب لما يخل بالوضوء أي لمن يريد تجديد وضوءه ، وبذلك يبقى الوضوء بغسل الرجلين واجباً لأنه وضوء رافع للحدث ! ويبدو ان البيهقي قد احتمل هذا الرأي[74] !
الثاني : معنى هذه العبارة ان الوضوء المشتمل على مسح الرجلين هو الوضوء الذي نزل به القران وجاءت به السُنَّة النبوية المطهرة والوضوء الذي فعله الامام عليه السلام أمام الناس لتعليمهم هو الوضوء المطابق للكتاب والسُنَّة وضوء من لم يحدث ولم يبتدع في الدين[75] .
والمعنى الثاني هو المختار لأنعقاد أجماع الأمة على صحة وضوء من أحدث اذا اتى به مـن لم يحدث ، كالمتوضيء تجديداً ، واجماعهم على ان من لم يحـدث فلـيس له وضوء خاص[76].

 

 

الصفحة الرئيسية



المصادر

1. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : أبو محمد مكي بن طالب القيسي ، المتوفى سنة 437 هـ / تحقيق الدكتور محي الدين رمضان / مؤسسة الرسالة.
2. مستمسك العروة الوثقى : أية الله العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) / الطبعة الرابعة 1391 هـ / مطبعة الاداب في النجف الأشرف.
3. تفسير أبن كثير : اسماعيل بن كثير الدمشقي / دار الفكر ، عمَّان.
4. مسائل فقهية : السيد عبد الحسين شرف الدين / مطبعة النعمان في النجف الأشرف ، 1384 هـ – 1964 م.
5. مراة العقول في شرح أخبار ال الرسول صلى الله عليه واله : العلاّمة محمد باقر المجلسي ( قدس سره ) / مطبعة القضاء في النجف الأشرف.
6. جلاء الأبصار في شرح الأستبصار : الشيخ عبد الرضا الطفيلي / تحقيق الشيخ محمد الطفيلي / مطبعة النعمان في النجف الأشرف.
7. منتهى المرام في شرح ايات الحكام : محمد بن الحسين بن الأمام القاسم بن محمد / الطبعة الثانية 1406 هـ – 1986 م / الدار اليمنية للنشر والتوزيع.
8. رحمة الأمة في اختلاف الأئمة : محمد بن عبد الرحمن الدمشقس الشافعي ، من علماء القرن الثامن الهجري / الطبعة الأولى 1990 م / مكتبة أسعد ، بغداد.
9. تفسير الخازن : علاء الدين علي بن محمد بن ابراهيم البغدادي / مكتبة المثنى ، بغداد.
10. البيان في تفسير القران : اية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( قدس سره ) / طبعة سنة 1410 هـ – 1989 م / مطبعة العمال المركزية ، بغداد.
11. منهاج السنة : أبن تيمية / الطبعة الأولى 1321 هـ / المطبعة الأميرية ببولاق مصر.
12. الميزان في تفسير القران : العلاَّمة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سره ) / الطبعة الثانية 1394 هـ – 1974 م / مؤسسة الأعلمي ، بيروت.
13. معادن الجواهر ونزهة الخواطر : العلاَّمة السيد محسن الأمين ( قدس سره ).
14. ما وراء الفقه : السيد محمد بن محمد صادق الصدر / مطبعة الاداب في النجف الأشرف.
15. الأمام الصادق والمذاهب الأربعة : العلاَّمة أسد حيدر / الطبعة الثانية 1392 هـ – 1971 م / دار الكتاب العربي ، بيروت.
16. صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل البخاري / طبعة بالأوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة بأستانبول ، 1401 هـ – 1981 م / دار الفكر ، بيروت.
17. فتح الباري شرح صحيح البخاري : شهاب الدين ابن حجر العسقلاني / الطبعة الثانية / دار المعرفة ، بيروت.
18. السنن الكبرى : أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، ت 458 هـ / دار الفكر ، بيروت.
19. المسح على الرجلين : الشيخ المفيد ( قدس سره ) ، توفي سنة 413 هـ / تحقيق الشيخ مهدي نجف / مطبعة مهر.
 

الهوامش :

[1] الكشف عن وجوه القراءات السبع ـ ج1 ص 406 و مستمسك العروة الوثقى ـ ج3 ص 372 .
[2] تفسير أبن كثير ـ المجلد الثاني ص 35 .
[3] مسائل فقهية ـ ص73 ، نقلاً عن كتاب ( غنية المتملي في شرح منية المصلي على المذهب الحنفي ) للشيخ إبراهيم الحلبي ص16.
[4] المصدر السابق .
[5] الأمام الصادق والمذاهب الأربعة ـ المجلد الثالث ص188 نقلاً عن تفسير الرازي ـ ج 3 ص 37 .
[6] تفسير ابن كثير ـ المجلد الثاني ص 36 .
[7] وقال ابو اسحاق النحوي : الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل وانما يجوز ذلك في ضرورة الشعر . ( تاج العروس للزبيدي ج2 ص222 ).
[8] الأمام الصادق والمذاهب الربعة ـ المجلد الثالث ص187 نقلاً عن تفسير الرازي ـ ج 3 ص 37 .
[9] جواب خطي لسماحة السيد علي بهشتي ( دام ظله ) .
[10] أبو جعفر محمد بن علي : هو الأمام الباقر عليه السلام ، الأمام الخامس من أئمة أهل البيت عليهم السلام الإثنا عشر ، وما ذكره أبن أبي حاتم وهو من علماء أهل السنة يؤكد صحة نقل الشيعة لمذهبهم عن أهل البيت عليهم السلام وقولهم بمسح الرجلين في الوضوء.
[11] تفسير ابن كثير ـ المجلد الثاني ص 31 وتفسير الخازن ج1 ص 470.
[12] منتهى المرام ـ ص245.
[13] مرآة العقول ـ المجلد الخامس ص 98.
[14] المصدر السابق ـ ص 101.
[15] المصدر السابق ـ ص 109.
[16] جلاء الأبصار ـ ج2 ص 38.
[17] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ـ ص 15.
[18] تفسير الخازن ـ ج1 ص 470.
[19] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ـ ص 15.
[20] تفسير الخازن ـ ج1 ص 470.
[21] البيان في تفسير القران ـ ص 252.
[22] المصدر السابق .
[23] تفسير أبن كثير ـ المجلد الثاني ص 36.
[24] منتهى المرام ـ ص 245.
[25] تفسير الخازن ـ ج1 ص 470.
[26] تفسير أبن كثير ـ المجلد الثاني ص 36.
[27] منهاج السنة ـ ج2 ص 151.
[28] الميزان ـ المجلد الخامس ص 223 ( بتصرف ).
[29] مسائل فقهية ـ ص 72.
[30] معادن الجواهر ـ ص 81.
[31] منهاج السنة ـ ح2 ص 152.
[32] معادن الجواهر ـ ص 84 و 85.
[33] وكان العلامة الحلي معاصراً لأبن تيمية .
[34] مستمسك العروة الوثقى ـ ج2 ص 375.
[35] معاد الجواهر ـ ص 83 ومسائل فقهية ـ ص 83 ( الهامش ).
[36] ما وراء الفقه ـ ج1 ق1 ص 252 ( بتصرف ).
[37] منهاج السنة ـ ج2 ص 152.
[38] معادن الجواهر ـ ص 81.
[39] مسائل فقهية ـ ص 93.
[40] الامام الصادق والمذاهب الاربعة ـ المجلد الثالث ص 193.
[41] المصدر السابق ـ ص 194.
[42] المصدر السابق ـ ص 194 و 195.
[43] الاية 22 من سورة الواقعة .
[44] الاية 31 من سورة الدهر .
[45] منهاج السنة ـ ج2 ص 152.
[46] المصدر السابق .
[47] الميزان ـ المجلد الخامس ص 223 ( بتصرف ).
[48] معادن الجواهر ـ ص 78.
[49] تفسير أبن كثير ـ المجلد الرابع ص 426.
[50] المصدر السابق.
[51] المصدر السابق.
[52] المصدر السابق.
[53] معادن الجواهر ـ ص 79.
[54] تفسير أبن كثير ـ المجلد الرابع ص 426.
[55] منهاج السنة ـ ج2 ص 153.
[56] معادن الجواهر ـ ص 84.
[57] مسائل فقهية ـ ص 82.
[58] معادن الجواهر ـ ص 83.
[59] منهاج السنة ـ ج2 ص 152.
[60] المصدر السابق .
[61] المصدر السابق.
[62] جلاء الأبصار ـ ج2 ص 34.
[63] الاية 69 من سورة المائدة.
[64] جواب خطي لسماحة السيد علي بهشتي ( دام ظله ).
[65] تفسير أبن كثير ـ المجلد الثاني ص 31.
[66] مسائل فقهية ـ ص 72.
[67] تفسير أبن كثير ـ المجلد الثاني ص 31.
[68] صحيح البخاري ، كتاب الاشربة ، باب الشرب قائماً .
[69] قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ج 10 ص 71 : ( عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على راسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزوق عند الاسماعيلي ويؤخذ منه أنه في الأصل ومسح على راسه ورجليه وان ادم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه ) !! .
[70] تفسير ابن كثير ـ المجلد الثاني ص 36.
[71] راجع صفحة ( 4 ) من هذا الكتاب.
[72] جواب خطي لسماحة السيد علي بهشتي ( دام ظله ).
[73] مسائل فقهية ـ ص 92.
[74] أنظر : السنن الكبرى للبيهقي ج1 ص75.
[75] المسح على الرجلين ـ ص 5 و 27 ( بتصرف ).
[76] المصدر السابق ـ ص 5 ( المقدمة ).

 

            

الصفحة الرئيسية