بسم الله الرحمن الرحيم

 

بين الدوغمائية والرسوخ العقائدي

 

نبيـل الكرخي

 

من الواضح ان مصطلح الدوغمائية لا يقتصر على وصف اشخاص ذوي خلفيات فكرية معينة رغم انه غالباً ـ إنْ لم يكن دائماً ـ ما يوصف به الاشخاص ذوي الخلفية الفكرية الدينية حيث يتم وصفهم بها من قبل الحداثويين والعلمانيين ! ولكن لو امعنا النظر قليلاً لوجدنا ان مصطلح الدوغمائية هو مصطلح عام لكل انسان يمتلك فكراً دون ان يمتلك نواصيه ومرتكزاته وادلته والبراهين عليه ، وبناءاً على ذلك فلا يخلو الحداثويين من امكانية وصفهم بها.

فما هي الدوغمائية Dogma ؟

هي كلمة يونانية بمعنى الرأي او المعتقد الاوحد. ويفضل المفكر الامريكي ميلتون روكيش فيما يخص مفهوم الدوغمائية استخدام مصطلح (نظام العقائد أو الايمان) بدلاً من التحدث عن نظام آيديولوجي يرتبط به العقل الدوغمائي ، اي ان العقلية الدوغمائية ترتكز اساساً على ثنائية ضدية حادة هي: نظام من الايمان والعقائد ونظام من اللاايمان واللاعقائد ، اي انها ترتبط بشدة وبصرامة بمجموعة من المباديء العقائدية وترفض بنفس الشدة والصرامة مجموعة أخرى وتعتبرها لاغية لا معنى لها ، ولذلك فهي تدخل في دائرة ممنوع التفكير فيه أو مستحيل التفكير فيه وتتراكم بمرور الزمن والاجيال على هيئة لا مُفكَّر فيه[1].وعرّف روكيش مفهوم الصرامة العقلية بأنها عدم قدرة الشخص على تغيير جهازه الفكري أو العقلي عندما تتطلب الشروط الموضوعية ذلك وعدم القدرة على اعادة ترتيب أو تركيب حقل ما تتواجد فيه عدة حلول لمشكلة واحدة وذلك بهدف حل هذه المشكلة بفاعلية اكبر[2].

ان الحد الفاصل بين الدوغمائية والرسوخ العقائدي ينمحي حينما يكون البناء العقائدي خاوٍ من الادلة العقلية والمنطقية والنقلية الصحيحة. اذن فلا حرج ان يكون الانسان ذا رسوخ عقائدي مبني على الادلة المعتبرة. لكن ان يكون هناك تبني للعقيدة بلا مستند او دليل معتبر فهنا تظهر الخشية من تحول الرسوخ العقائدي الى عقيدة دوغمائية.

فلننظر الى الدوغمائية ونقارن مظاهرها مع مظاهر الرسوخ العقائدي لنتبين الفرق الشاسع بينهما.

يشرح الدكتور هاشم صالح في مقدمته المشار اليها في الهامش نظرية روكيش فيقول ان اركان الدوغمائية ثلاثة:

1.     انه عبارة عن تشكيلة معرفية مغلقة قليلاً أو كثيراً ومشكلة من العقائد واللاعقائد (أو القناعات واللاقناعات) الخاصة بالواقع.

2.     إنه متمحور حول لعبة مركزية من القناعات (أو الايمانات اليقينية) ذات الخصوصية الخاصة والاهمية المطلقة.

3.     انه يولّد سلسلة من أشكال التسامح واللاتسامح تجاه الآخر.

ويضيف مستمراً في شرح نظرية روكيش ان درجة الدوغمائية ومبلغ حدتها (ذلك ان الاشخاص الدوغمائيين ليسوا دوغمائيين بنفس الدرجة ونفس المستوى) الخاصة بتشكيلة معرفية معينة يمكن قياسها طبقاً لمعايير خمسة هي:

أ‌.        إنَّ تشكيلة معرفية معينة (أو نظاماً معرفياً معيناً) تكون دوغمائية بقدر ما تضع حاجزاً كثيفاً معتماً يفصل بين نظام الايمان والعقائد / ونظام اللاايمان واللاعقائد الخاص بها. وهناك اربعة اساليب لتحقيق هذا الفصل او هذا العزل هي: 1- التشديد التكتيكي على اهمية الخلافات الموجودة بين نظام الايمان والعقائد / ونظام اللاايمان واللاعقائد. 2- التاكيد باستمرار على عدم صحة المحاجة التي تخلط بينهما. 3- انكار ثم احتقار الوقائع التي قد تظهر وتناقض هذه العقائد والايمانات. 4- المقدرة على قبول تعايش التناقضات داخل نظام الايمانات والعقائد بدون الاحساس بوجود اية مشكلة.

ب‌.   تكون تشكيلة معرفية ما دوغمائية بقدر ما تقوي من حدة الخلاف والشقة الواسعة بين نظام الايمانات / واللاايمانات. وهناك ثلاث طرق لتقوية الخلاف وتوسيع الشقة هي: 1- الرفض المستمر والدائم لكل محاولة توفيق او مصالحة بين النظامين المذكورين. 2- اليقين الدائم والمتزايد بأننا وحدنا نمتلك المعرفة الحقيقية. 3- ثم اليقين المرافق بخطأ نظام اللاايمانات او اللاعقائد المذكور.

ت‌.   تكون تشكيلة معرفية ما دوغمائية اكثر دوغمائية كلما كانت لا تميز بين العقائد والايمانات التي ترفضها. انها ترميها جميعها ضمن كتلة واحدة في دائرة الخطأ.

ث‌.   تكون تشكيلة معرفية معينة دوغمائية اكثر كلما زادت درجة اعتماد اليقينيات الهامشية على اليقينيات المركزية الاساسية. فعندما ننظر الى هذه التشكيلة المعرفية بحد ذاتها ولذاتها فإن ذلك يعني ان العقائد الهامشية تبدو بمثابة انبثاق مباشر عن العقائد المركزية. وعندما ننظر اليها من خلال علاقتها بالواقع فإن بنية معرفية كهذه تمارس دورها وظائفياً عن طريق الهضم والتمثل: اي انها تعيد تأويل الوقائع المنحرفة او المضادة للنظرية (للتشكيلة المعرفية) لكي تصبح مطابقة لمبادئها الاساسية. كما انها تمارس دورها عن طريق التقليص والتضييق: أي عن طريق تجنب كل شيء او كل منبه او حافز يزعزع تماسك النظرية ويشكك بها ، ثم عن طريق عقلنة ما هو غير عقلاني. وعندما ننظر اليها من خلال علاقتها بالهيبة أو بالسيادة فإننا نجد مصداقية هذه الهيبة تتموضع دائماً في المنطقة المركزية لنظام العقائد الايمانية. وتستطيع هذه السيادة المهابة ان تغير وتحول العقائد الهامشية أو الثانوية المحيطة كما تشاء وفي أية جهة تشاء. وهذه الظاهرة يدعوها ميلتون روكيش بـ "الاخلاص لخط الحزب".

ج‌.    تكون بنية معرفية ما دوغمائية أكثر فأكثر كلما كان منظورها الزمني موجهاً بشدة نحو نقطة بؤرية أو محرقية: أي ان الحاضر محتقر باستمرار لصالح المبالغة بشأن الماضي (مفهوم العصر الذهبي) أو المستقبل (اليوطوبيا = لحظة المستقبل البعيد الذي تتحقق فيه الاحلام الوردية).

 

ولكن بمناقشة موضوعية لأركان الدوغمائية نجد:

ـ ان الاسلام المحمدي ذو رؤية منفتحة على العقائد الاخرى ، وشيوع "العقيدة المقارنة" و"الفقه المقارن" على المستوى العلمائي وعلى المستوى الشعبي بين ابنائه يدل على ان العقلية الشيعية بصورة عامة غير منغلقة على نفسها ولا ترفض الاصغاء للاخر ولا مناقشة ادلة الاتجاهات المخالفة بل هي تناقش كل الاتجاهات الاسلامية بموضوعية مستندة الى الادلة العقلية والنقلية المعتبرة.

ـ ان مركزية الثقلين ومحوريته في الفكر الشيعي ليس نابعاً من الانغلاق ولا من التعصب ولا من رفض الآخر بل هو نابع من ادلة عقلية واخرى نقلية متواترة تؤكد على ضرورة التزام محورية الثقلين في الحياة لتجنب الانزلاق وراء الافكار المخالفة للحق. وهنا نجد الافتراق بين مفهوم الدوغمائية والتعصب الاعمى المستند الى الجهل وبين مفهوم الرسوخ العقائدي المبني على ادلة حقيقية وواقعية.

ـ ليس في الاسلام المحمدي تمييز عقائدي يمنع التسامح والتعايش السلمي بين الناس ، وقد وردت آيات كريمة ونصوص عديدة وحقائق تاريخية تبين ان الاختلاف العقائدي لا يمنع من العيش المشترك بين كافة فئات المجتمع بتنوعها وكذلك ليس هناك ما يمنع رعاية الدولة الاسلامية للمختلفين معها عقائدياً ، من ابرزها قوله تعالى في سورة الممتحنة: ((لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)) ، ورواية اعالة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) لفقراء النصارى من بيت المال المسلمين. وفي احدى خطبه الشهيرة في نهج البلاغية عندما اغارت خيل معاوية بقيادة سفيان بن عوف الغامدي على اهل الانبار فقال عليه السلام فيما روي عنه: (هذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار وقتل حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحا وقتل منكم رجالاً صالحين ، وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع إحجالها وقلبها ورعثها والأسورة والأقراط ثم انصرفوا وافرين ما كلم رجل منهم كلما فلو أن امرءاً مسلماً مات من بعدها أسفاً ما كان عندي ملوماً ، بل كان عندي بها جديراً). فتراه عليه السلام يتاثر بنفس المقدار على سلب المسلمة وسلب المعاهدة اي الذمية نصرانية او يهودية ، وهذا وجه ظاهر في ان الاختلاف العقائدي في الاسلام لا يمنع من التعايش والسلم الاهلي ويضعهم جميعاً بنفس المقدار ضمن مسؤولية الدولة وحمايتها لهم.

وينقل الاب سهيل قاشا (وهو مسيحي) في كتابه (المسيحيون في الدولة الاسلامية) ، صفحة 59 ، ما نصّه: (وقد اجاز الفقهاء التصدق على مساكين اهل الذمّة ، فقد ذكر سعيد بن المسيب ان محمد تصدق بصدقة على اهل بيت من اليهود. وروي عن ابن ميسرة قال كانوا يجمعون اليه صدقة الفطر فيعطيها او يعطي فيها للرهبان).

ومن مظاهر عدم انصياع العقلية المسلمة عند الشيعة لرفض الآخر بسبب اختلاف الفكر والعقيدة هو تعامل الدولة الاسلامية في زمن امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) مع قضية الخوارج وكيف ان الدولة قاتلتهم حينما كونوا جيشاً مسلحاً يهدد امنها وامن المجتمع ، ولكن حينما انتهى القتال وعاد المسلمون الى حياتهم الطبيعية ومعاشهم نجد ان الحكومة الاسلامية القائمة آنذاك تعاملت معهم باعطائهم كافة حقوقهم وحريتهم الفكرية والعقائدية ، فلم تنغلق ضدهم ولم تحرّم فكرهم ولم تمنع تواجدهم بين رعاياها. اذن لم يكن هناك تعصب ولا تعامل دوغمائي ضدهم ، فلم تعلن الدولة ان هناك عقيدة واحدة ولا مذهب واحد ولا اتجاه واحد بل كانت هناك حرية للناس في الفكر والرؤى العقائدية المختلفة ما داموا ملتزمين جميعاً بالمفهوم العيش المشترك وما دامت بيضة الاسلام محفوظة ، فتجد في تلك الفترة في الكوفة ـ كنموذج ـ الخارجي والعثماني والشيعي والنصراني واليهودي ، فلم تفرض الدولة لوناً واحداً من الفكر والعقيدة على الناس. اذن لم يعرف الفكر الشيعي رفض الاخر لا على المستوى الشخصي ولا على المستوى الشعبي ولا على مستوى الحكومة الاسلامية.

اذن اركان الدوغمائية التي يمكن اختصارها بانها:

فكر مغلق متمحور حول ايمان يقيني وغير متسامح

هذه الاركان غير موجودة في رؤية الاسلام المحمدي الذي يمكن ان نقول عنه انه:

فكر منفتح متمحور حول ايمان يقيني ومتسامح

 

اما معايير الدوغمائية الخمسة فيمكن مناقشتها وفق التالي:

ـ بالنسبة للمعيار الاول المتعلق بالفصل بين الايمان / واللاايمان فليس هذا الفصل يشكل عقبة بعد ان رأينا ان اركان الدوغمائية غير متحققة فيه. فاما اسلوب التشديد التكتيكي في الفصل بينهما فهو تشديد فكري وليس عملي حيث بينّا ان عقيدتنا متسامحة ، وأنَّ اي تشدد تكتيكي في المواضيع الفكرية لا يفيد كاسلوب من اساليب المعايير الدوغمائية ما دام منحصراً في الفكر والعقيدة ولم ينتقل الى الواقع العملي ، حيث ان الواقع العملي متسامح كما هو معلوم.

وكذلك فان اسلوب رفض الخلط بين الايمان واللاايمان يعود لحكم العقل القائل بعدم القدرة على الجميع بين النقيضين ، واما ما يحاول البعض فعله من اتخاذ اسلوب انتقائي فياخذون بعضاً من مقومات الايمان وبعضاً من مقومات اللاايمان ويكونون لأنفسهم ديناً جديداً فهذا يزيد الطين بلّة ولا يحل المشكلة لأن الانسان في اطار التوحيد لا يبحث عن دين يقترحه بنفسه ولنفسه بل يبحث عن الدين الذي يريده الله سبحانه له وللبشرية.

واما اسلوب احتقار العقائد المخالفة فهو تعبير بعيد عن الواقع فليس في العقائد احتقار انما هناك تفنيد للعقائد المبنية على ادلة ضعيفة وهشة وباطلة. وذلك انما يتم استناداً لأدلة عقلية ونقلية معتبرة. فليس هناك دوغمائية ما دام الامر يدور حول وجود دليل ومستند عقلي ومنطقي ونقلي. لأنه من المعيب ان يقال عن الفكر المبني على العقل والنقل الصحيح بانه فكر دوغمائي !

واما اسلوب المقدرة على التعايش فقد بينا ان عقيدتنا متسامحة من الناحية العملية في الحياة تجاه كل من يخالفها في الفكر او العقيدة. فلا يصح تطبيق هذا المعيار عليها.

ـ واما المعيار الثاني الذي يتحدث عن دوغمائية التشكيلة المعرفية التي تقوي حدة الخلاف بين نظامي الايمان واللاايمان ، فالحدة المذكورة انما تحدث تبعاً لدليل كل طرف ، فان كانت العقائد متقاربة بامتلاكها ادلة مشتركة لبعض قضاياها وادلة متباينة لقضايا اخرة فذلك يقلل من حدة الخلاف بخلاف ما لو كانت العقيدتان متباينتين كلياً نتيجة امتلاكهما ادلة مختلفة احداها متطابقة من العقل والمنطق والاخرى مخالفة لهما ! فالعبرة في الحدة هي الدليل والمستند ولا يمكن قبول ان توصف عقيدة بانها دوغمائية لمجرد ان دليلها القوي يختلف عن دليل العقيدة الاخرى المتهافتة في مستندها ودليلها. فحيثما وُجِدَ الدليل انتفى وجود الدوغمائية. واما موضوع امتلاك الحقيقة فهو امر طبيعي يقول به من يمتلك الدليل الاقوى. فأين الدوغمائية من ذلك اذا كان موقفنا عقلائياً ومنطقياً ؟!

ـ واما المعيار الثالث القائل بانه (تكون تشكيلة معرفية ما دوغمائية اكثر دوغمائية كلما كانت لا تميز بين العقائد والايمانات التي ترفضها. انها ترميها جميعها ضمن كتلة واحدة في دائرة الخطأ) ! فمن الواضح والمعلوم للجميع ان الاسلام لا ينظر لجميع المختلفين معه عقائدياً نظرة واحدة بل رفع بعضهم درجات على البعض الاخر ، فهناك اهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمجوس وهناك المشركون وعبدة الاصنام وهناك الملحدون. وحتى في داخل الاختلافات الفكرية الاسلامية هناك درجات تقييمية متفاوتة فنظرة الاسلام المحمدي لأهل السنة تختلف عن نظرته الى السلفية (الوهابية) وتختلف عن نظرته الى النواصب وهكذا. اذن الفكر الشيعي يميز وبدقة بين العقائد والايمانات التي يرفضها فلا يمكن انطباق هذا المعيار الدوغمائي عليه.

ـ واما المعيار الرابع المتعلق بالعلاقة بين اليقينيات المركزية الاساسية وبين اليقينيات الهامشية فمن الخطأ القول بأنه كلما زادت درجة الاعتماد على اليقينيات الهامشية كلما زادت درجة الدوغمائية لأن العبرة ليست في الاعتماد على اليقينيات الهامشية بل العبرة هي في الاعتماد على يقينيات مستندة الى دليل او غير مستندة الى دليل. فالدليل هو المعيار في عدم دوغمائية من يعتمد اليقينيات الهامشية المستندة للعقل والمنطق او دوغمائيته في حالة انعدامه او ضعفه.

ـ واما المعيار الخامس: (تكون بنية معرفية ما دوغمائية أكثر فأكثر كلما كان منظورها الزمني موجهاً بشدة نحو نقطة بؤرية أو محرقية: أي ان الحاضر محتقر باستمرار لصالح المبالغة بشأن الماضي (مفهوم العصر الذهبي) أو المستقبل (اليوطوبيا = لحظة المستقبل البعيد الذي تتحقق فيه الاحلام الوردية) ) ، فلا توجد في الاسلام المحمدي رؤية تفيد بوجود عصر ذهبي ماضٍ لأننا نعلم حجم الظلم وغصب الحقوق التي جرت على المسلمين منذ ظهور الاسلام ولحد الان من قبل الحكومات الجائرة المتلقبة بالخلافة. كما انَّه لا يوجد في الفكر الشيعي اي مفهوم لأحتقار الحاضر بل على العكس فالفكر الشيعي يحترم حاضر الانسان ويدعو لتحسينه وبناءه واعمال فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه لغرض اصلاحه او المحافظة عليه من التقهقر نحو الرذيلة والمعصية على جميع المستويات. ومن مظاهر احترام الحاضر هو قيام الثورة الاسلامية وانتشار مفهومها بين المسلمين ، ودعم كل حركات التحرر في العالم الاسلامي من اجل صيانة حاضر الامة وتطويره والرقي به في نفس وقت شيوع مفهوم الانتظار للفرج وللمستقبل المشرق. اذن لا ماضٍ ذهبي ولا حاضر محتقر في الاسلام المحمدي بل حاضر ناهض لمداواة جراح الماضي والتمهيد لظهور واستقبال الامل المشرق.

هذه هي الدوغمائية بأركانها الثلاثة وبمعاييرها الخمسة وقد بيّنا كيف ان رؤيتنا الاسلامية لا تتطابق معها. فليست هناك دوغمائية عند الشيعة الامامية بل هناك ادلة عقلية ونقلية متواترة وصحيحة انشأت فكرهم ومنهجهم المتسامح في الحياة وادت الى رسوخهم في العقيدة.


 

[1] مقدمة كتاب الفكر الاسلامي قراءة علمية ، لمحمد آركون / بقلم مترجمه الدكتور هاشم صالح ـ ص5.

[2] المصدر السابق.

الصفحة الرئيسية