بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الاخوان المسلمين جعلوا من مصر غابة اصبحوا هم والسلفيون فيها وحوشها الكاسرة والشعب المصري هم ضحاياها

 

 

جريمة في غابة الاخوان

 

أرشيف صحفي عن جذور وتراكمات الخطاب التحريضي المؤسس للفتنة الطائفية بمصر

ما قبل مقتل الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله)

 

من ملف الصراع بين "الاسلام البدوي" و"الاسلام المحمدي"

 

 

 

نبيـل الكرخي

 

 

 

 

اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْح مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَة مِنْكَ تَجَلِّلُناها وَعافِيَة مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ

 

 

 

 

 

الفهـرس

 

المقدمة                     

ثلاثة مقالات افتتاحية:

المقال الاول: لماذا يتصرف المسلمون السُنة كأنهم أقلية مذعورة؟ بقلم د.سعد الدين إبراهيم

المقال الثاني: الخائفون من الشيعة ، بقلم: محمد الدسوقي

المقال الثالث: مرحبا بالشيعة في مصر ، بقلم: عبد الرحمن بن محمد لطفي

 

الفصل الاول: المد السني والابادة الجماعية ضد المجتمعات الشيعية

المد الوهابـي في البلاد الاسلامية

المد الوهابي في المدن الشيعية في المملكة السعودية (مشروع ناصر العمر)

المشروع الطائفي البحريني

المشروع الطائفي البعثي- الوهابي في العراق

المشروع الطائفي لطالبان في افغانستان 

 

الفصل الثاني: "فوبيا التشيّع" في الفكر الطائفي

مفهوم "المد الشيعي" وعوامل تكوينه وآلياته

تاريخ التحريض ضد الشيعة

اول تحريض معاصر ضد "المد الشيعي"

"فوبيا التشيّع" في الاردن

"فوبيا التشيّع" في المملكة السعودية الوهابية

"فوبيا التشيّع" عند الطائفيين العراقيين

"فوبيا التشيّع" في الجزائر"

"فوبيا التشيّع" في المغرب العربي

"فوبيا التشيّع" في السودان

"فوبيا التشيّع" في سوريا

             التفاصيل الكاملة لمجرزة حطلة

"فوبيا التشيّع في اليمن"

"فوبيا التشيّع" في فلسطين

 

 

الفصل الثالث: نبذة تاريخية عن التشيّع في مصر

ثورة المصريين على عثمان بن عفان

مراقد آل البيت الاطهار (عليهم السلام) في مصر

رواة الشيعة ورجالهم في مصر

الفاطميون في مصر

المصريون الشيعة في العصر الحديث

العلاقات المصرية- الايرانية قبل الثورة الاسلامية

 

 

الفصل الرابع: فوبيا التشيّع في مصر

عدد الشيعة في مصر

المساجد والمظاهر الشيعية في مصر

اضطهاد الشيعة في مصر في التاريخ المعاصر

فوبيا المجلات الشيعية

فوبيا الفضائيات الشيعية

فوبيا الجامعات الشيعية

فوبيا الاذان الشيعي

الفتوى المضادة

ما زالوا يختلقون الشخصيات

الامن المصري والشيعة

السياحة والتشيّع

القرضاوي والمد الشيعي

الفكر الطائفي للشيخ القرضاوي

القرصنة الالكترونية على المواقع الشيعية

الازهر و"المد الشيعي"

وزارة الاوقاف المصرية و"المد الشيعي"

صراع الالوان و"المد الشيعي" !

الصوفية و"المد الشيعي"

الشيعة والصوفية والدفاع عن الاضرحة

السلفية و"المد الشيعي"

التظاهرات والوقفات الاحتجاجية السلفية الوهابية ضد "المد الشيعي"

مؤتمرات وندوات ضد التشيّع في مصر

ندوة طنطا

مؤتمر اسوان

ندوة جامعة القاهرة

مؤتمر مسجد عمرو بن العاص

ندوة مكتبة الاسكندرية

ندوة الفيوم

المؤتمر السلفي في جامعة الازهر

مؤتمر حزب الاصالة السلفي

مؤتمر كفر الشيخ

مؤتمر سوهاج

مؤتمر الاقصر

مؤتمر القليوبية

المؤتمر الاول لنصرة القضية السورية

مؤتمر مدينة نصر

مؤتمر نصرة سوريا

اقوال شيوخ السلفية الوهابية في الشيعة

التحريض ضد السياحة مع ايران

الفكر الطائفي للاخوان في مصر

استعمال ورقة "المد الشيعي" ضد نظام الاخوان

البهائية تنال حقوقها المدنية

مصريون ضد التحذير من سياسة "المد الشيعي"

موقف ايران من اتهامها بتبني "المد الشيعي"

موقف المصريين الشيعة من نظام حكم الرئيس محمد مرسي

 

الفصل الخامس: جريمة في غابة الاخوان ... مقتل الشهيد الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله سبحانه)

الاخوان والشيعة

اضطهاد الشيعة بعد ثورة يناير 2011م

مخطط السلفية وحكومة الاخوان بتصفية الشيعة

ترصد علاء السعيد للشيعة وتهديده بمجزرة قريبة

نبذة عن حياة الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله)

تفاصيل جريمة مقتل الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله)

تقرير عن مذبحة الشيعة صادر عن المبادرة المصرية

تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عن مذبحة الشيعة

اخبار صحفية تتهم ممدوح اسماعيل بالجريمة النكراء

اخبار واصداء ومواقف بعد مقتل الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله)

الخاتمة : مقال بقلم امير الربيعي

صور من موقع جريمة مقتل الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

حينما تعاني المجتمعات الاسلامية من جملة من الامراض الاجتماعية والاخلاقية والنفسية يتوجب على حكماء الامة ومثقفوها التصدي لايجاد الحلول وفك الازمات والقضاء على الانحرافات الاخلاقية التي تعاني منها مجتمعاتهم. ولكن حينما تكون الامة مفتقرة للحكماء والمفكرين والمثقفين فلن تجد في مجتمع تلك الامة سوى الفوضى والتردي الاجتماعي والاخلاقي والفكري. واذا كان الدين الذي قد انزله الله سبحانه لخير الانسانية ولبناء المجتمع على اسس صحيحة ، ينحرف في اتجاه بعيد عن اهدافه السامية بسبب غياب القيادات الواعية التي تتصدى لموقع المسؤولية الدينية ، فلن يكون الدين في تلك الحالة مصدر خير وعطاء بل مصدر بؤس وشقاء. ولذلك تجد العالم عموماً والعالم الاسلامي خصوصاً يعيش ازمات فكرية واجتماعية متعددة عمدتها غياب القيادة الدينية الواعية لتحل محلها قيادات متطرفة وضيقة الافق تعيش في طلمات فكرية عميقة ، كلما تعمقت دينياً كلما زادت حلكة الظلمة التي تعيشها وانتج ذلك الارهاب الذي تبنته القاعدة وما تمخض عنها من منظمات ارهابية مثل داعش وبوكوحرام وغيرها. وانتج قادة الفكر الطائفي الظلامي الحقد والعنف الفكري والاجتماعي والسياسي وادخلوا المجتمعات بدوامة وفوضى لم يقر لها قرار الى الآن ، وكانت جريمة مقتل العلامة المستبصر والمفكر الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله) احد مظاهرها.

فإذا كان الازهر بشيوخه وقياداته الدينية يترك كل اهتمامات الفقهية والعقائدية والاخلاقية ونشر الفضيلة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ناسياً في غفلة من الزمن كل ذلك آخذاً بالتركيز على موضوع واحد بذل كل جهوده عليه هو موضوع محاربة "المد الشيعي" ، فعقد الندوات واقام المؤتمرات واطلق التصريحات الطائفية التي تضعف الامة وتمزقها وطبع الكتب التحريضية واصدر المجلات الطائفية ونسي ما يعاني منه المجتمع المصري من ازمات اجتماعية واخلاقية تاركاً اياها وراء ظهره تلبية لرغبة نفسية دفينة بإذكاء الحقد ضد الشيعة ، وساندته في ذلك التيارات السلفية وتنظيماتها واحزابها والاخوان المسلمين وتنظيماتهم وحزبهم فنزلوا جميعاً الى ساحة العمل بكل ما يملكون من قوة وجهد مطلقين الدعوات الطائفية والمؤتمرات والندوات والوقفات الاحتجاجية والفضائيات والكتب والمجلات والملصقات التي تصب في ذات الاتجاه. جهد كبير بذلوه من اجل ايقاد الفتنة الطائفية بين المسلمين ونشر كراهية الشيعة بين المصريين ونسوا في خضم ذلك كله ما يحتاجه المجتمع المصري من معالجات تمس صميم حياة المواطن اليومية الاجتماعية ، فتراكمت المشاكل الاجتماعية ، ولعل بروز ظاهرة التحرش المقيتة على السطح وتصدرها الاخبار العربية والعالمية خير دليل على فشل الازهر والتيارات السلفية في التوجه لما يفيد المجتمع ومعالجة مشاكله والعمل على نشر الفضيلة والقضاء على الرذيلة واستبدلوا كل ذلك بنشر الحقد والفكر الطائفي وترك المجتمع وحيداً يعاني من امراضه !    

فأصبحت الكراهية والاقصاء ورفض الآخر شعاراً لحكم الاخوان وطائفيةَ بغيضة صبغت فترة حكمهم التي لم تتجاوز السنة الواحدة ، سنة مريرة شديدة على المؤمنين انتهت باستشهاد العلامة الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله) في ابشع جريمة جماعية يندى لها جبين الانسانية ، جريمة تعكس مدى عمق الكراهية والاقصاء المتجذر في نفوس غوغاء السلفية الوهابية الذين احاطوا بالشيخ الجليل وسفكوا دمه ودماء اخوته ورفاقه الاربعة الاخرين رضوان الله عليهم أجمعين.

وكانت السنة (30 يونيو/حزيران2012 - 3 يوليو/ تموز 2013)م التي حكمها نظام الاخواني الطائفي محمد مرسي قد افرزت تناقضات واخفاقات خطيرة وكشفت عن ان الاخوان يمتلكون رؤية ضبابية في سياسته الخارجية والداخلية ، فتارة يسعى لتطوير العلاقات السياسية مع ايران ويعقد صفقات سياحية معها تهيّج التيار السلفي الوهابي ضده في الداخل ، ثم يعود ليصرّح بالوقوف بالضد من ايران في الملف السوري ويعلن الجهاد ضد النظام السوري حليف ايران ويتباهى الرئيس مرسي بين انصاره علانية بأنه يرفض مقابلة القائم بالاعمال الايراني بسبب دعم ايران لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وأيضاً نجد ان نظام الاخوان له علاقات متينة مع حماس وكلاهما ينتميان للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين ومع ذلك هادن نظام الاخوان الطائفي الكيان الصهيوني وسعى لتطمينه في موضوع الانفاق بتهديمها وكذلك في موضوع بسط الامن في سيناء بالاتفاق معه.

واخطأ نظام الاخوان الطائفي تجاه المصريين الشيعة متناسياً انهم احد مكونات الشعب المصري فيسمح لبعض رموز التيارات الاسلامية الاخوانية والوهابية بالتطاول عليهم بألفاظ مشينة بل وضع خطط للنيل منهم وقمعهم بقوة السلطان الغاشم ! متناسياً تاريخ الاخوان المسلمين المتعاطف مع الشيعة وقد كانوا غالباً من دعاة التقارب مع الشيعة. واخذ الوهابية في ظل حكم الاخوان يستغلون اي منبر من اجل الاساءة للشيعة متوهمين انهم بذلك يعلمون على ايقاف "المد الشيعي" في مصر ، هذا المد الذي اقلق جميع الاسلاميين في مصر ابتداءاً بالازهر ومروراً بالتيارات السلفية وانتهاءاً بالاخوان المسلمين الذي انساقوا بطريقة غبية وراء شعارات خطر "المد الشيعي" على مصر بعد ان كانوا من دعاة التقريب بين المذاهب قبل ذلك. وكل هؤلاء الذين اصابهم فيروس "الشيعة فوبيا" وحمّى "المد الشيعي" لم يقلقهم ابداً التوسع البهائي وحصولهم على امتيازات قانونية تؤكد اعتراف الدولة بهم منذ عهد حسني مبارك بل زاد الطين بلّة ان سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة الاخواني دعا البهائيين للانضمام الى حزبه الاخواني واعلن ان باب حزبه مفتوح للبهائيين والعلمانيين ! ففضّل البهائيين غير المسلمين على الشيعة المسلمين !؟

سيرى القاريء الكريم ان مصطلح "المد الشيعي" سيتكرر كثيراً في هذا الكتاب بل هو محور كل ما سنذكره بل يكاد يكون محوراً حتى لمقتل الشهيد الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله). وهذا المصطلح "المد الشيعي" ينبغي له كما هو حال اي مصطلح في اللغة ان تكون له معالم وتعريف وحدود تبينه للناس حتى لا يشتبه على احد استخدامه او مداه او جدواه ، وحتى لا يستخدمه البعض في غير محله ، وحتى لا يستخدمه البعض الاخر بنية سيئة فيستخدمونه للتحريض على قضية بغية الحصول على مكتسبات سياسية. وحتى لا يستخدمه البعض من اجل التغطية على التهافت الفكري الذي يعشعش في عقيدته ! إذن ما هو مفهوم ومقصد الذين يستخدمون مصطلح "المد الشيعي" ؟

من خلال تتبعنا للعشرات من التصريحات التي اطلقت ضد "المد الشيعي"  وجدنا ان مفهوم هذا المصطلح يبنى في ذهن مطلقيه على المرتكزات التالية:

1.    مزاعم وجود دعوة شيعية منظمة تهدف الى تغيير الناس لعقيدتهم من مذاهب اهل السنة الى المذهب الشيعي الامامي الاثنا عشري حصراً ، فلم يتهم احدٌ المذهب الشيعي الاسماعيلي او المذهب الشيعي الزيدي بأنه يمارس "مداً شيعياً" بل التهمة كلها موجهة للشيعة الامامية الاثنا عشرية.

2.    ان الدعوة الشيعية المنظمة المزعومة لكسب اهل السنة الى المذهب الشيعي الامامي تقوم بها جهات متخصصة ومدربة بالدعوة الى التشيّع كأن تكون مؤسسات شيعية مختصة بذلك.

3.    يزعمون ان الدعوة الشيعية المذكورة هي دعوة منظمة في جميع انحاء العالم ، فهي تغزو جميع المجتمعات السنية بطريقة متقنة ورصينة لا يصمد للوقوف بوجهها اي مجتمع سني ! وهذا يعني ان هناك جهة واحدة تنظمها في العالم جميعه ، ولعل الجهة المتهمة بذلك هي الجمهورية الاسلامية في ايران. فيصورون وكأن هناك مارد سحري يغزو المجتمعات السنية ويحولها للتشيّع !

4.    يزعمون ان هناك اموالاً طائلة تكمن وراء الجهات التي تنشر التشيّع وانها تُبذخ بسخاء على الذين يعتنقون عقيدة التشيّع ! وهذه الدعوة متهافتة من اساسها لأن الواقع يكذبها وبشدّة ، فالمستبصرين الذين يعتنقون التشيّع غالبيتهم يعيشون حالة اقتصادية صعبة كما كانوا يعيشونها قبل اعتناقهم للتشيع. فلم يدفع احد لهم شيئاً لتحسين حالهم المعاشية ، وحالهم كما قال الله سبحانه: ((فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)) ، فالقضية فكرية بحتة بدون اي مردود او دوافع اقتصادية.

اذن يمكننا وضع تعريف لمفهوم المد الشيعي في اذهان اولئك المصابين بـ "فوبيا التشيّع" كالتالي: (هو الدعوة التي تقوم بها جهة متخصصة ذات مقدرة فكرية ومالية عالية بهدف كسب الناس لاعتناق التشيّع بعد اغرائهم بالمال) !

ولذلك ينبغي التفريق بين مفهوم "المد الشيعي" وبين الاعتناق الطوعي للتشيّع الذي يمكن ان يقوم به افراد حتى لو كان عددهم كثيراً في منطقة محدودة كأن تكون مدينة او قرية. فالانسان حر في اعتناق العقيدة التي يراها الاحق بالاتباع. بل وحتى على فرض لو كانت هناك جهة تبذل جهدها لشرح التشيّع وبيان احقيته على بقية العقائد فهذا لا يعني ان هناك مدّاً شيعياً ، فالعقائد كالسوق يمكن لكل انسان ان يعرض بضاعته الفكرية والاخرون احرار في اقتناء ما يناسب فكرهم وبصيرتهم. مع انه ليست هناك في واقع الحال جهة معينة تستهدف تشييع المجتمعات السنية كما يزعم اولئك المصابون بالـ "شيعة فوبيا" ، بل هي جهود لا تعدوا كونها فردية لأشخاص او مؤسسات دينية ذات امكانيات بسيطة. وعلى اولئك المصابين بهلوسة "المد الشيعي" والذين يعانون من حمّى "فوبيا التشيّع" ان يراجعوا واقعهم وممارساتهم الدينية وتصرفات قادتهم الدينيين والسياسيين ليبحثوا في اسباب اقبال المسلمين على التشيّع وتركهم لعقائد اهل السنة.

وفي المقابل هل يمكن ان يدعي احد انه لم تكن هناك حركات تبشيرية دعوية سنية تحاول غزو المجتمعات الشيعية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الميلادي الماضي وان هناك حركات وهابية منظمة حاولت اختراق المجتمعات الشيعية من اجل هذا الهدف ، فقد كان النظام البعثي في العراق ايام الثمانينيات وحربه ضد ايران قائمة قد سعى لانماء التيار السلفي الوهابي في العراق ودعمه وعمل على لنتشاره ونشر افكاره في مختلف محافظات العراق ولاسيما المحافظات الشيعية في الفرات الاوسط والجنوب في محاولة منه لتغيير التركيبة السكانية فيها ورافق لك منع شديد للكتب الشيعية وعرقلة مستقبل ابناء الشيعة فلا دراسات عليا مع التضييق عليهم في اماكن العمل المهمة والمفاصل الرئيسية في الدولة ودوائرها الحكومية. وسيطلع القاريء في كتابنا هذا على مساعي منظمات ومؤسسات وجهات دينية سنية على التبشير بالتسنن في المجتمعات الشيعية وهي مساعي سبقت ظهور انتشار الفكر الشيعي طواعيةً في بعض المجتمعات السنية.

ولو بحثنا في عوامل اتساع نطاق الانتشار الشيعي في مختلف الدول الاسلامية فمن غير المعقول عزو ذلك الى جهة واحدة دولية لأن اية مؤسسة او جهة او دولة لا يمكنها ان تفعل كل هذا الانتشار للتشيع مهما بلغت مقدرتها المالية ومهما بذلت من جهد ، وإلا فهناك دول شيعية قامت في التاريخ وكان لها قوة وسطوة ونفوذ وخزائن ضخمة ومع ذلك لم تفلح في نشر التشيّع مع ان سياستها المعلنة قد يمكن اعتبارها انها كانت تصب في هذا الاتجاه. وفي تقديري ان اهم عوامل موضوعية ساهمت في هذا الانتشار الطوعي للتشيّع في مختلف الدول وفي جميع المجتمعات السنية هي انتصار الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م والتي غيّرت موازين السياسة في الشرق الاوسط وكانت الباعث لنهضة الحركات الاسلامية على المستوى السياسي في العالم الاسلامي كله. وتبع ذلك وجدده انتصار حزب الله في مواجهاته المتعددة مع الكيان الصهيوني ، هذا الانتصار الفريد من نوعه في العالم العربي الذي اعتاد على الهزيمة امام الكيان الصهيوني في مختلف حروبه والذي فقد الامل في اي انتصار ضده وفقد المسلمون والعرب عموماً حتى التيارات القومية العربية الثقة بنفسها وبقدرتها على تحقيق اي انتصار مهما كان ضئيلاً. فجاءت انتصارات حزب الله والمنبثقة عن انتصار الثورة الاسلامية سنة 1979م لتشكلاً املاً للمسلمين وحافزاً لهم لاستعادة الثقة بانفسهم وبقدرتهم على استعادة مجدهم والانتصار على عدوهم.

وفي المقابل فقد كان للسلوك الاجرامي الذي يشكل يحسب تقديري احد عوامل انتشار التشيّع في المجتمعات السنية وبين المسلمين في اوربا وامريكا فهو سلوك الوهابية التكفيرية الارهابية ، فالجرائم التي اقترفتها القاعدة في مختلف دول العالم هي جرائم يندى لها جبين الانسانية ، فمشاهد الذبح والقتل الجماعي للابرياء لا يمكن لانسان لديه ضمير ان يقبلها فكيف وهي تجري بأسم الدين – والدين منها بريء – فصنع الوهابية والتكفيريون الارهابيون مشاهد مخزيه ربطوها بالدين كان لها ابلغ الاثر في رفض الناس للدين الذي بنى عليه الارهابيون مرتكزهم ، ولذلك تجد حالات ارتداد عن الاسلام في المجتمعات التي عانت من هذه الجرائم كالمجتمع الجزائري على سبيل المثال ، فاتجه البعض نحو الالحاد او المسيحية طبعاً هذا سوء تقدير منهم لأنه كان على الناس التفريق بين الاسلام العظيم وبين استغلال الارهابين له وما يلصقونه به من فضائع وسلوك اجرامي ، كان عليهم التفريق بين الاسلام كعقيدة وبين اخطاء بعض المعتنقين له ، فامام عنجهية السلوك الوهابي الارهابي وصلافته وقسوته في التعامل مع المخالف لهم اطلع الناس على اتجاه ديني آخر لم يكونوا يعرفونه جيداً ، هو اتجاه له اصالته بإرتباطه بآل البيت الاطهار (عليهم السلام) وهم محل قبول واحترام بل وتقديس من غالبية اهل السنة في العالم ، هذا الاتجاه الشيعي المبني على مظلومية تاريخية والمرصّع بالتسامح والاخلاق الفاضلة وحب الناس والتعاليم الانسانية ، وقف في قبالة السلوك الارهابي الوهابي وجرائمه المخزية ، فعلم الناس ان هناك حقاً ضائعاً عليهم البحث عنه واعتناقه ، وان الاسلام الذي يعرفونه عن طريق ولادتهم في مجتمعات سنيّة ليس هو الاسلام المحمدي الاصيل الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بل ان الاسلام الاصلي الذي لم تمسه يد التغيير والتبديل والتحريف هو الاسلام الذي يغترفه الناس من منبع آل البيت الاطهار (عليهم السلام).

وهناك عوامل اضافية ساعدت على نشر التشيّع فيما يخص مصر ، اهمها عامل الاختلاط بين العراقيين والمصريين ولا سيما ايام الحرب العراقية- الايرانية في ثمانينيات القرن المنصرم واستقدام نظام البعث الصدامي للملايين من الاشقاء المصريين للعمل في العراق لتعويض النقص الحاصل في اليد العاملة نتيجة انشغالها في جبهات القتال. وقد بلغ عدد العاملة المصرية في العراق في تلك الفترة حوالي 4 ملايين عامل. هؤلاء الملايين من المصريين قدموا الى العراق وعمل العدد الاكبر منهم في المناطق الشيعية بحكم الغالبية السكانية في العراق. صحيح ان تلك الملايين لم تكن تعيش اجواء منفتحة على الحوار الديني في العراق بسبب ظروف الحرب ضد الجمهورية الاسلامية والقمع العنيف للشيعة داخل العراق من قبل النظام البعثي العفلقي الحاكم آنذاك ، الا أن اختلاط العمالة المصرية مع العراقيين الشيعة ادى الى كسر الحاجز النفسي تجاه التشيّع. وحينما عادت العمالة المصرية الى بلادها بعد احتلال قوات النظام البعثي الصدامي للكويت ، كانت تلك العمالة مهيّئة نفسياً لتقبل الفكر الشيعي ولا سيما وهو يعرض بطريقة مقنعة لاستنادها الى الكتاب والسنة الشريفة والعقل. وفي المقابل فقد هاجر الآلاف من العراقيين وغالبيتهم من الشيعة الى مصر بعد الاحتلال الامريكي – البريطاني للعراق سنة 2003م واحداث الفتنة والتهجير الطائفي ، وكان لأولئك العراقيين الاثر الكبير في تحريك النشاط الشيعي الطوعي في مصر نتيجة الاحتكاك اليومي مع المصريين في السوق والشارع والجامع وبقية مرافق الحياة.

ومن خلال كتابنا هذا – إنْ شاء الله سبحانه – سوف نرى ان الاتجاه الدعوي "التبشيري" ان صح التعبير هو اتجاه تبادلي بين الشيعة والسنة ، فلا يقول احد ان هناك مد شيعي ولا يقابله مد سني ! بل هناك مد سني ومد وهابي سبق المد الشيعي بسنوات طويلة.

وقد وجدنا ان الاستاذ محمد حسنين هيكل لديه رؤية دقيقة عن موضوع "المد الشيعي" والعلاقات المصرية الايرانية ، حيث قال في جوابه عن اسئلة وُجِهَتْ له ، احدها عن سبب تدهور العلاقات بين نظام حسني مبارك وايران ، فقال: (كان هناك فيتو خارجي لعودة العلاقات ، الرئيس مبارك قابل الخميني في الخارج ، الطرفان كان لديهما حرص على عودة العلاقات ... كان هناك فيتو امريكي- اسرائيلي وللاسف كانت السعودية موجودة لاسباب خاصة بكل دولة) ، وفي جوابه عن سؤال حول صراع المذاهب والقلق منها ، قال: ارى ان صراع المذاهب نكتة حيث ان عدد الشيعة في العالم حوالي 200 مليون شخص  وايران هي اكبر الدول الحاضنة للشيعة ، ليس لدينا ارقام موثقة ، في مصر 18 الفاً أو 35 ألفاً ... قد أقول انه قلق مصطنع او مدفوع ... العالم يتغير ونحن ما زلنا نتحدث: سنة ام شيعة [1].

لقد قتل العلامة الشيخ حسن شحاتة (رحمه الله) بسيوف الكراهية التي شحذها عليه السلفية الوهابية[2] والازهر والرئيس الاخواني محمد مرسي. هؤلاء هم المسؤولون عن الجريمة في ظل نظام حكم الاخوان الذي جعل من مصر غابة ينهش فيها المسلمون والمصريون عموماً بعضهم بعضاً ويُقتل فيها المخالف للفكر الوهابي علانيةً في وضح النهار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثلاث مقالات افتتاحية

المقال الاول:

لماذا يتصرف المسلمون السُنة كأنهم أقلية مذعورة؟

بقلم   د.سعد الدين إبراهيم[3]

للتخلف ألف وجه ووجه. ومن هذه الوجوه الإحساس بالنقص، وانعدام الثقة بالنفس، والشعور الدائم بالاضطهاد والخوف، حتي عندما لا توجد أسباب موضوعية لهذه الأحاسيس والمشاعر. ومناسبة استدعاء هذه الملاحظة هي المخاوف التي عبّرت عنها بعض القيادات الدينية والسياسية، المصرية والعربية في الآونة الأخيرة، حيال المسلمين الشيعة.

فمنذ ثلاث سنوات والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، يحذر العرب المسلمين السُنة، مما سماه هو «المثلث الشيعي» أو «الهلال الشيعي»، ويقصد به التكوينات البشرية المسلمة الشيعية، التي تمتد من إيران، عبر جنوب العراق، البحرين، وشرق السعودية، وشمال سوريا، إلي سهل البقاع والجنوب اللبناني، ثم انضم الرئيس المصري حسني مبارك إلي الملك الأردني، لينبه من عام، أي في ربيع ٢٠٠٦، إلي أن «ولاء» المسلمين الشيعة العرب ليس لبلدانهم العربية التي يعيشون فيها ويحملون جنسيتها، ولكن لإيران!.

وقد تصادف وجودي في منطقة الخليج، التي يعيش فيها هؤلاء الشيعة العرب الذين اتهمهم الرئيس المصري «بعدم الولاء» لبلدانهم، والذين عبّروا عن صدمتهم واستيائهم لتصريحات الرئيس مبارك، وقال بعضهم في مؤتمر كُنت أشارك فيه وقتها، إن أحداً لم يأخذ تصريحات الملك الأردني مأخذ الجد، ولكن أن يصدر مثلها، بل أقسي منها من رئيس أكبر دولة في المنطقة، وهي مصر، فهو أمر خطير، واعتذرت لمن عبّروا عن استيائهم وقتها،

 وبمجرد عودتي إلي مصر، كتبت مقالي الأسبوعي، في «الدستور» (٢٩/٤/٢٠٠٦) والذي ينشر في عدة بلدان خليجية بعنوان «اعتذار للشيعة العرب، عن سقطة رئيس مصر»، والذي فنّدت فيه هذه المزاعم، فلم يحدث أن ثبت في أي صراع بين أي بلد عربي وبين إيران، أن شيعياً عربياً خان بلده لحساب إيران، كما لم يثبت أبداً أن سُنياً إيرانياً خان بلده لحساب بلد عربي. وحقيقة الأمر أن ولاء المواطنين العرب لدولهم الحديثة هو أعمق بكثير من الولاء لأي عقائد دينية أو دنيوية.

ومع ذلك تظل المخاوف من الشيعة تتردد بين سياسيين عرب، لهم حسابات مع إيران، أو مع حزب الله اللبناني، ذي القاعدة الشيعية، والجديد في التعبير عن المخاوف من الشيعة، عبّرت عنه مؤخراً بعض القيادات الإسلامية ـ مثل الدكتور يوسف القرضاوي، المصري الذي يعيش في دولة قطر، ومثل الأستاذ فهمي هويدي، الكاتب الصحفي بـ «الأهرام»، والدكتور محمد سليم العوا، المحامي المصري المعروف، وكان ثلاثتهم قد شاركوا في مؤتمر للتقريب بين المذاهب الإسلامية، عُقد في الدوحة، منذ عدة أسابيع، وفي هذا المؤتمر أشار ثلاثتهم إلي أن التبشير الشيعي» أو «التشيع» في بلاد ذات أغلبية سُنية هو أمر خطير، ويهدد محاولات «التقريب والتفاهم بين المذاهب»، بل توجه اثنان منهم، بعد المؤتمر، إلي طهران لتحذير آيات الله الشيعة من محاولات هذا التبشير في بلدهما مصر!

والغريب في هذا هو أن المفكرين الإسلاميين الثلاثة المذكورين (القرضاوي والعوا وهويدي) هم أول من يعلمون أو ينبغي أن يعلموا أن المعتقدات الإيمانية تستقر في الضمائر والقلوب قبل أن تنفذ إلي العقول أو تظهر في السلوك، وبالتالي لا يتم «التفاوض» بشأنها وكأنها مساومات سياسية، ولا التحذير منها كأنها مواد تخديرية،

إن المعتقدات الشيعية قديمة راسخة، منذ منتصف القرن الهجري الأول، أي قبل ١٤٠٠ سنة، وهي تتمحور حول محبة آل بيت محمد رسول الله «صلي الله عليه وسلم»، والاعتقاد أنهم كانوا ولايزالون الأحق بخلافة الرسول في حكم المسلمين، لأنهم الأكثر تقوي، وطهراً، وصفاءً، وإلهاماً. وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الصفات الحميدة تنتقل بالوراثة من عدمه، فإن المعتقدات الإيمانية لا تتطلب إثباتاً أو برهاناً من أصحابها.

وإحدي الطرائف العربية في «التحذير من الخطر الشيعي» و«المثلث الشيعي» و«الهلال الشيعي» هو الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بن طلال بن عبدالله، بن الحسين، الهاشمي شريف مكة، وهو شأنه شأن بقية سلالته الهاشمية يؤسسون شرعيتهم في حكم مكة والحجاز، ثم سورية والعراق، وأخيراً الأردن، ارتكازاً إلي أنهم من «آل البيت»، بل تحتضن العاصمة الأردنية ـ عمان ـ مؤسسة تحمل هذا الاسم، ويرأسها حالياً، الأمير الحسن بن طلال، عم الملك عبدالله الثاني،

 أي أن الهاشميين الذين يؤسسون شرعيتهم علي نسبهم لآل البيت، هم آخر من يحق لهم التحذير من «الشيعة» الذين تقوم دعوتهم تاريخياً علي «التشيع لآل البيت»، أي الانحياز لسلالة الرسول الكريم، لقد أتي هؤلاء الهاشميون من مكة، وحكموا في بلاد مثل سورية والعراق والأردن، ولم يكونوا أصلاً من مواطنيها، لا لشيء، إلا لأنهم من آل البيت. واعتمدوا هم والبريطانيون الذين دعموهم في القرن الماضي، علي هذه الشرعية المستمدة من مصادر روحية نبوية.

وكما هو شأن كل المعتقدات الإيمانية الروحية في أي دين ـ من الهندوكية إلي اليهودية إلي المسيحية والإسلام ـ فإنها تتحول بمرور الزمن والأجيال إلي مذاهب، تلتف حول كل مذهب منها طائفة، ولتأكيد الوجود والتميز فإن هذه المذاهب والطوائف تنشأ مدارسها أو معاهدها الفقهية، لتأصيل معتقداتها وأفكارها وممارساتها وطقوسها، وينشأ مع هذا كله «رجال دين»، أو فئة تسهر علي كل هذه الأمور، وتكسب منها معنوياً واجتماعياً وسياسياً، وربما مادياً، من ذلك أنه إلي جانب «الهاشميين» من آل البيت، هناك «السادة» الذين يحرسون المقدسات الشيعية،

وهناك «المجتهدون»، و«المرجعيات» (آيات الله) الذين يدرسون ويتفقهون ويقومون بمهام التدريس والخطابة والهداية والفتوي في شؤون الدين، بل قد تم تأصيل منظور الشيعة إلي الشريعة الإسلامية من خلال مذهب خاص مستقل بهم، وهو «المذهب الجعفري» ـ مثلما لدينا نحن المسلمين السُنة مذاهبنا الأربعة (الحنبلي، والمالكي، والحنفي، والشافعي)،

 كذلك فعل أهل الشيعة باستحداث أماكن لطقوسهم الخاصة باستذكار محنة «الحسين»، ابن «علي» وفاطمة الزهراء، حفيد الرسول، وكان الحسين قد قُتل، ومُثل بجثته، في موقعة كربلاء، بعد أن تخلي عنه معظم أنصاره، وفروا من أرض المعركة، تاركينه وحده وقلة من أقربائه، يواجهون جيوش يزيد بن معاوية، التي فتكت بهم جميعاً، وهذه الأماكن أشبه بـ «المقارئ» أو «دور المناسبات» عند أهل السُنة، ويسميها أهل الشيعة «الحسينية»، نسبة إلي الحسين، رضي الله عنه. وفي هذه الحسينيات يتم استدعاء ذكري كربلاء، بطريقة طقوسية مؤثرة، تُبكي السامعين.

المهم لموضوعنا هو أن الشيعة لا تتعدي نسبتهم في العالم اليوم أكثر من ١٥% من مسلمي العالم (حوالي ١٥٠ مليونا من مجموع ١٥٠٠ مليون)، ومع ذلك يتصرف المسلمون السُنة حيالهم بخوف وهلع من أخطار انتشار مذهبهم، ومن مظاهر هذا الهلع ما أشرنا إليه في صدر هذا المقال من تصريحات الملك عبدالله الأردني والرئيس حسني مبارك المصري، وثلاثة من المحسوبين مفكرين كبارا بين أهل السنة (القرضاوي والعوا وهويدي)،

 بل من آيات هذا الهلع في مصر، والتي كانت شيعية لعدة قرون في العصر الفاطمي، وكان الأزهر الشريف هو مسجدهم وجامعتهم، أن السلطات المصرية تناصب القلة القليلة من المصريين الشيعة، العداء، فهي تطاردهم وتضيق الخناق عليهم، كما تفعل مع الطائفة البهائية ومع بعض الطوائف المسيحية، لقد تضاعف عدد المسلمين الشيعة في مصر في السنوات الثلاث الأخيرة، لا بسبب «التبشير الشيعي»، ولكن بسبب اللاجئين العراقيين، الذين تزايدت أعدادهم مع استمرار العنف والترويع والقتال في بلادهم، بعد الغزو الأمريكي، في ١٩ مارس ٢٠٠٣، أي منذ أربع سنوات.

 إن عدد هؤلاء اللاجئين الآن يتجاوز المائة ألف. ويقيم معظمهم في المدن الجديدة ـ مثل ٦ أكتوبر، وهم لا يمثلون عبئاً علي الدولة أو المجتمع في مصر، فمعظمهم من الميسورين المتعلمين، ولا يتلقون أي إعانات رسمية أو أهلية، وقد استقبلت سوريا والأردن ولبنان وتركيا وبلدان الخليج وإيران أعداداً أكبر ممن استقبلتهم مصر،

 ولكن لأن هذه البلاد جميعاً يوجد بها شيعة من سكانها الأصليين، ولهم دور عباداتهم وطقوسهم من مساجد وحسينيات، فإن اللاجئين من شيعة العراق يمارسون فيها شعائرهم، أما في مصر، فلا توجد مثل هذه المرافق الخدمية الشيعية، وقد نقلت صحيفة «الحياة» اللندنية (١١/٢/٢٠٠٧) خبراً مفاده أن السلطات المصرية رفضت التصريح ببناء مسجد أو حسينية شيعية في مدينة ٦ أكتوبر ـ لخدمة أكثر من ثلاثين ألف عراقي شيعي يقيمون بها وفي مدينة الشيخ زايد القريبة منها.

فيا تري لماذا هذا الرفض؟ لماذا يتصرف كبار المسؤولين المصريين بهذا القدر من الخوف والهلع؟ إن الإسلام والمذهب السُني هو دين الأغلبية ومذهبهم في مصر المحروسة، ولم يمسسهما ضرر طيلة ألف عام، ولن يمسهما سوء خلال الألف عام القادمة؟ إن هؤلاء المسؤولين يتصرفون كأقلية تشعر بالنقص والدونية. فعار عليهم إلي يوم الدين.

 

 

المقال الثاني:

الخائفون من الشيعة

بقلم: محمد الدسوقي

 

وكتب الاستاذ محمد الدسوقي رشدي مقالاً بعنوان (الخائفون من الشيعة) فيما يلي نصّه:

قبل أن تقرأ:

أعلم أنك ستتوقف عند منتصف سطور هذا المقال، وتتهمنى بأننى شيعى ومزقوق وقابض من إيران وأملأ جدران حجرتى بصور حسن نصرالله ونجاد والخومينى وسيدنا الحسين وهو يدمى على أرض كربلاء، ولهذا دعنى أوفر عليك المشوار ليس بنفى اتهاماتك فقط، بل بالتأكيد على أنها لن تفرق معى ولن تصيب فرائصى برعشة حتى ولو كانت بسيطة.

إن كنت قد وصلت إلى هنا فيبدو أنك قررت أن تستكمل القراءة، وبالتالى تعال نبحث سويا عن شىء ما يفسر لنا كل هذا الخوف من الشيعة وكأننا نتحدث عن تتار جدد لا قبل لنا بمواجهتهم؟ لماذا تفرغ زعماء أكثر من 20 دولة عربية لمواجهة إيران وحزب الله والاجتهاد فى تشويه وتسفيه كل ما له علاقة بطهران؟، لماذا يتحرك رئيس مصر الجديد فى أول زيارة خارجية له نحو السعودية وهو محمل بعدد من التصريحات كلها تتحدث ظاهريا عن أمن الخليج الذى هو خط أحمر بينما باطنها ذاهب حتى هناك.. حتى طهران؟، لماذا نستجيب إلى خطة «الجرجرة» التى تضعها الولايات المتحدة بدقة وتدفع فيها العرب بقيادة مصر إلى أن يكونوا فى كفة والإيحاء لهم بأن إيران فى الكفة الأخرى؟ لماذا تتزامن كل حكاوينا عن المخاوف من المد الشيعى مع الحكاوى الأمريكية التى تتحدث عن نفوذ إيران وطموحها الفارسى الذى لا يتوقف؟، لماذا تراجع الرئيس محمد مرسى بسرعة الصاروخ عن تصريحاته الخاصة بالتقارب مع إيران مع أول نوبة غضب ظهرت من الأراضى الإماراتية؟.

نعم أخطأ الإيرانيون ومن معهم مثل حسن نصر الله حينما خيلت له أفكاره أن حماسته وكاريزمته قد تشفع له عند المصريين إذا تجرأ على مصر الدولة أو الوطن؟ وأخطأ الشيعة المصريون حينما تسرعوا فى الحديث عن إنشاء الحسينيات وإنشاء حزب شيعى قبل أن يمهدوا بعضا من العوائق السياسية والنفسية، ولكن مصر ارتكبت من الأخطاء ما هو أبعد من ذلك حينما تركت نفسها تنساق خلف الوهم الذى خلقته الظروف مؤخرا تحت مسمى الترويج للمذهب الشيعى، وأصاب الدولة ورجالها هوس تجنيد مصر لمحاربة المد الشيعى وكأن كفار قريش قد عادوا بصحبة اللات والعزى لهدم الإسلام.

هل تتخيل أن تهمة جديدة كانت تطارد عددا من المصريين فى السنوات الماضية اسمها «الترويج للمذهب الشيعى»، هل تتصور أن بعضا من أبناء مصر خلف القضبان وبعضهم يخشى من التعبير عن هواه الدينى خوفا من أن يتهمه أحدهم بالترويج للمذهب الشيعى؟، أى تهمة فى ذلك إن كان قد حدث، وأى رعب من ذلك إن كان يحدث، وهل يعنى هذا أننا نشك فى هشاشة ما نؤمن به نحن الأغلبية لدرجة تدفعنا لأن نصاب بكل هذا الهوس من أقلية تنتمى لنفس الدين؟ هل تقلقنا قنبلة إيران النووية التى لم تولد بعد ولا ترتعد قلوبنا خوفا من مئات القنابل الإسرائيلية المخزونة قرب حدودنا؟.. الأسئلة كثيرة ومربكة وبلا إجابات سوى أن هناك شيئا آخر غير المذهب الشيعى والوتر الدينى الذى تعشق حكوماتنا العربية العزف عليه هو الذى يحرك كل هذا العداء تجاه إيران والشيعة كلهم.

شىء آخر قد يجعلنا نستيقظ صباحاً على مذبحة دموية أمام العتبات المقدسة يروح ضحيتها كل من ذهب ليتبرك بالحسين أو يكنس السيدة زينب على اعتبار أنه واحد من المروجين للمذهب الشيعى، لا تصدق الحواديت العربية الضخمة عن المذهب الشيعى ولا تدعها تتلاعب بعقلك، فالشيعة ليسوا جرادا جاهزا لأجل الأخضر واليابس، هم مثلك أناس آمنوا بربهم، وصدقوا بنفس رسولك، وربما يكون أحدهم زميلا لك فى العمل أو جاراً لك فى السكن، فليعبد نصرالله ربه بالطريقة التى يحبها، ولتسيّر إيران أمورها على المذهب الذى تريده، ولتكن مصلحتنا فقط هى الخط الأحمر الذى نحدد عليه من نكره ومن نحب[4].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقال الثالث:

مرحبا بالشيعة في مصر

بقلم: عبد الرحمن بن محمد لطفي

 

وكتب الشيخ السلفي عبد الرحمن بن محمد لطفي امين عام حزب العمل بالمنيا ، مقالاً تحت عنوان (( مرحبا بالشيعة فى مصر )) وهذا نصّه:

أنا أعلم أن هذا العنوان الذي اخترته لكلمتي هذه سيستفز ويضايق عدداً كبيراً من إخوانى المنتسبين إلى الدعوة السلفية . وأنا اخترت هذا العنوان عن عمد لا لأستفزهم وأضايقهم ولكن لأنبههم أنهم غالوا فى التحذير من خطر المد الشيعي على حساب أخطار أشد بكثير من وجهة نظري وقعوا هم فيها وخالفوا فيها ما كانوا يفتون به كتفرقهم إلى أحزاب كثيرة بعد أن كانوا ينكرون الجماعات والأحزاب ويقولون ( لا أحزاب فى الإسلام ولا جماعات) وهذا في عهد الرئيس الطاغية الذي خلعه الله والذى كان يجب عليهم أن يخرجوا عليه ويدعون الناس للخروج عليه – كما فعلنا نحن فى حزب العمل– وبعد تولى علينا حاكم نأمل أن يقيم فينا شرع الله واخترناه وشاركونا هم فى اختياره على هذا الأساس إذا بهم يقيمون أحزابا كثيرة فرقوا بها بين المسلمين وخالفوا هذا الحاكم بدلا من أن يعينوه على تنفيذ هذا الأمر الذى اخترناه من أجله ويأطرونه عليه .

أما بالنسبة لعقيدة الشيعة التى يحاربونها ويحذرون منها فنحن أيضا نحاربها ونحذر منها ولكن لا نغالي فى ذلك وأنا شخصيا كتبت عام 1978فى مجلة ( الهدى النبوى ) التى كانت تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية . أحذر من كتب الشيعة وذلك قبل قيام الثورة الإسلامية فى إيران . وذلك لأنني وجدت من يوزع كتبا تدعو إلى المذهب الشيعي والذى كان يوزعها فى بلدنا ملوى أخ كان يعمل سكرتيرا للشيخ محمد الغزالي السقا فى وزارة الأوقاف يدعى إكرام إسماعيل . ولكنه ذهب إلى لبنان وهناك تشيع وأحضر هذه الكتب معه مثل كتاب (المراجعات)الذى زعموا أنه عبارة عن مناظرة بين عالم شيعي يدعى عبد الحسين بن شرف الدين والشيخ سليم البشري شيخ الأزهر الأسبق ، وكتاب ( المسائل الفقهية بين الشيعة والسنة ) ومن بين الكتب التى كان يوزعها كتاب بعنوان ( لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت الأبرار ؟!) ووجدت فى هذا الكتاب سبا فى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين وافتراء عليهم فكتبت ردا عليه بعنوان ( كتاب آثم ) فنددت فيه افتراءاته وأكاذيبه .

أما ما يحذر منه الآن إخواننا السلفيون من أن الشيعة يقولون بتحريف القرآن وأن الصحابة كلهم ارتدوا عدا أربعة أو خمسة وأنهم يعتبرون التقية فريضة لا يقوم مذهبهم إلا بها فهو باطل واضح البطلان لا يخاف منه لأن بطلانه لا يخفى على العوام فضلا عن طلبه العلم . وعندما اعتنق خطيب كوبري الجامعة حسن شحاته هذا المذهب وصرح به تبرأ منه إبنه حمزه.

ولذلك فأنا أقول لاخواني السلفيين لا تخافوا على المصريين من المذهب الشيعي بل افرحوا بقدوم الشيعة إلى مصر لنعلمهم نحن المذهب السنى لأنه الحق الذى ذرة منه تقف أمام جبل من الباطل .

هذا لو سلمنا جدلا أن كل الشيعة يقولون بهذه العقيدة الفاسدة لأنني قرأت لبعض علمائهم إنكار ذلك وقولهم إن مصاحفنا تطبع فى السعودية ، وسمعت الدكتور طارق سويدان يقول إن السيد حسين فضل الله شيخ السيد حسن نصر الله الذى يقول عنه بعض السلفيين ( حسن نصر الآت) ألف قصيدة يمدح فيها السيدة عائشة – رضي الله عنها – بل أنني قرأت أن الإمام الخميني نفسه أمر أتباع المذهب الشيعي بالصلاة خلف أمام المسجد الحرام . وأذكر أن الرئيس السادات كان يشعل البايت ويقول ( اللى بيعمله الخميني ده ليس من الإسلام ) وكان الخميني وقتها أكثر التزاما بالإسلام من السادات لأن الخميني ذهبت له صحفية إيطالية لتجرى معه حوارا فرفض أن تدخل عليه إلا إذا سترت جسمها ورأسها كما يأمرها بذلك دينها وكما يأمر بذلك الإسلام . فى حين ذهبت جيهان السادات لمقابله بابا روما فرفض دخلوها عليه إلا بعد أن تغطي رأسهما فقلت فى نفس من الذى يفعل ما هو ليس من الإسلام ؟! السادات أم الخميني ؟! وأذكر أنني منذ عدة سنوات صليت الجمعة فى مسجد العزيز بالله بالزيتون وكان خطيب الجمعة الشيخ حسن أبو الأشبال ووجدته يقول إن إيران وحزب الله عملاء لأمريكا وإسرائيل فأرسلت له ورقة وهو على المنبر أقول له فيها إن كلامك غير مقنع لأن إيران وحزب الله أذلا أمريكا وإسرائيل . ولكنه لم يتراجع وكرر كلامه بعد الصلاة فتصديت له وقلت له إن مبارك هو عميل أمريكا وإسرائيل لأنه رفض الصلح مع إيران لأنها طالبته بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل فى حين طالبهم هو بتغيير اسم شارع خالد الإسلامبولى فى طهران فسكت ولم يرد على مما زادنى اقتناعا بأنه مخطئ .

وأخيرا أريد أن أقول لإخواني السلفيين إنكم لا ترون غضاضة فى التعامل مع الذين يسبون الله ويزعمون أن له صاحبة وولد فمن باب أولى أن تتعاملوا مع الشيعة الجهلاء الذين يسبون الصحابة وتدعونهم إلى دين الله الإسلام الذى لن يقبل الله من الخلق دينا غيره . وأقول لهم أيضا إن السياح الإيرانيين الذين تخافون على العوام منهم لا يحسنون التكلم باللغة العربية ولا يقيمون في بلادنا إلا أياماً معدودة في حين يأتي إلى مصر آلاف الشيعة من العرب من السعودية والعراق والكويت والبحرين وغيرها ومع ذلك لم يستطيعوا إقناع احد من المصريين بالتشيع إلا أعدادا قليلة لا تذكر وكذلك لم نسمع أن أحدا من إخواننا في غزة تشيع مع ان إيران تساعدهم وتمدهم بالمال والسلاح . فيجب عليكم يا أخواننا أن تعرضوا عن هذا الأمر وإن أردتم إقامة دولة أهل السنة فعليكم أن تحلوا جماعاتكم وأحزابكم وتبايعوا الرئيس محمد مرسي على إقامة شرع الله والحكم بما أنزل الله وتاطرونه عليه[5].

 

 

 

 

 

الفصل الاول

المد السني والابادة الجماعية ضد المجتمعات الشيعية

 

المد الوهابي في البلاد الاسلامية:

كتب حلمي النمنم مقالاً في "المصري اليوم" بعنوان (نعم .. غزو وهابي) وفيما يلي نصّه ، نذكره بتمامه لأهميته:

[قرأت مقال زميلنا الأستاذ حسنين كروم في «المصري اليوم»، عدد الأربعاء قبل الأخير، عن المثقفين المصريين وما سماه كروم «فوبيا الوهابية»، والفكرة الرئيسية في المقال أن المثقفين المصريين عجزوا عن مواجهة جماعة الإخوان والتيار الديني فراحوا يتهمون الوهابية ومن ثم المملكة العربية السعودية.

وكنت قد كتبت وتحدثت في سياق سابق عن غزو وهابي لمصر منذ منتصف السبعينيات، وأزيد هنا فأقول إن الغزو صار احتلالاً لبعض المواقع داخل مصر، والواقع أننا كنا ندرك ذلك مبكرًا ولكن كنا ممنوعين من أن نقوله صراحة، وكنا نستعمل كلمة «الإسلام البدوي» للتدليل علي الوهابية ورفعنا في مقابلها شعار «الإسلام المصري»،

 ذلك أن رؤساء تحرير صحف الدولة كانوا يمنعون ومازالوا أي إشارة أو ذكر للوهابية، وأذكر أن الشيخ يوسف القرضاوي في حوار له مع «المصور» بداية عام ٢٠٠١ سألته صراحة عن الغزو الوهابي لمصر.. فقال لي: «ما تتحدث عنه صحيح ولكن لا تقال هكذا»، قلت له نقول: «الغزو البدائي»، فرد قائلاً «كده نجيب!!».

وأريد أن أذكر هنا أنني حين دخلت الجامعة في سنة ١٩٧٩ طرد زميل لنا من المدينة الجامعية بجامعة عين شمس، لأن الأمن وجد معه كتاب غالي شكري عن «الثورة المضادة في مصر» وتعرضت أنا لإنذار بسبب كتاب د. زكي نجيب محمود «خرافة الميتافيزيقا» وكتاب عبد الرحمن بدوي عن تاريخ الإلحاد في الإسلام،

 بينما كان كتاب محمد بن عبد الوهاب عن التوحيد وغيره من الكتب تعرض في باحة الجامعة وكذلك باحة المدينة الجامعية بالمجان، وليحمل كل من يشاء من النسخ قدر ما يستطيع، وكانت بعض كتب سيد قطب تعرض بأسعار رمزية، والطبعة مكتوب عليها أنها مجانية لصالح وزارة التربية بالمملكة العربية السعودية وبالغلاف الداخلي شعار المملكة، ومازال بعض هذه الكتب في مكتبتي الخاصة.

وقد استطاع عدد من المصريين الذين سافروا إلي المملكة أن يجلبوا تبرعات من داخل المملكة، عبر بعض الأفراد أو الجمعيات لبناء مساجد هنا، وبتأمل تلك المساجد نجد أنها تخاصم النمط المعماري المصري في بناء المساجد من حيث شكل المآذن والقباب وصحن المسجد وغيرها، وتقترب كثيراً من التصور الوهابي للمساجد..

وحتى لا نذهب بعيداً فإن الإمام محمد بن عبدالوهاب في نظر كثير من الباحثين والكتاب المصريين الكبار من وزن أحمد أمين يعد مجدداً، وما لا يفطن إليه كثيرون أن أفكار ابن عبدالوهاب انطلقت من بيئة بعينها، بها سلبيات رآها ويريد إزالة تلك الشعوذات، ومن ثم فإن أفكاره تلك تظل صالحة لتلك البيئة، أما تصديرها لبيئة مختلفة ومغايرة فتلك هي المشكلة وذلك هو ما نعانيه نحن، ويجب القول إن العلاقة بين الدولة المصرية والمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها سنة ١٩٣٢ كانت ودودة وطيبة ، وإن لم تصل إلى مستوي التحالف، ثم ساءت هذه العلاقة في الستينيات حين راحت الأفكار الناصرية تضرب حدود المملكة مع حرب اليمن، ولابد من القول إن الدولة الناصرية جانبها التوفيق حين لم تدرك حساسية الموقف في المملكة، ولكن كانت العقدة قد تكونت وراحت المملكة تحتضن الإخوان الفارين من عبدالناصر، وتدعمهم مادياً وتتبني أفكارهم وكتبهم.

وحين تحالف الرئيس السادات مع المملكة التقت رغبته ورغبة المملكة في الانتقام من عبدالناصر، وزرع الأفكار النقيضة حول الإسلام السياسي والأفكار الوهابية، ولو توفر باحث علي دراسة أفكار عدد من رموز الإخوان قبل المرحلة السعودية وبعدها سوف يجد تشدداً أكثر وتزمتاً أشد، والنموذج لذلك محمد قطب والمستشار علي جريشة.

وقد صدر عدد من الكتب بتأثير وهابي واضح تكفر طه حسين ونجيب محفوظ وغيرهما من كبار الكتاب والمفكرين المصريين والسخرية منهم، ولم يحدث أن كفر الإخوان حتي الأربعينيات طه حسين أو أحدًا غيره من الكتاب والمفكرين، لكن التكفير ظهر بعد المرحلة السعودية،

وغير خفي أمر المعونة المالية الضخمة التي قدمتها المملكة في عهد الملك فيصل - رحمه الله - إلي شيخ الأزهر د.عبدالحليم محمود - رحمه الله - لمواجهة ما سمي بالأفكار المعادية للإسلام، ذلك ليس خافياً علي أحد من المتابعين، ومن هذه المعونة انطلقت أفكار التكفير، وعلي الأقل اتهام المخالفين وتحقير القائلين بالوطنية المصرية أو القومية العربية، وفي الجعبة الكثير!!][6].

فهذا المقال ذكر فيه الاستاذ حلمي النمنم جانب من حقيقة ما كان يجري في مصر من مد وهابي كانت تدعمه الانظمة الحاكمة لظروف معينة جعلها تسخّره لتحقيق اهدافها ، وهذا الذي عرضه المقال هو نموذج لما كان يحدث في العديد من دول العالم الاسلامي سواء تلك التي فيها نسبة سكانية من الشيعة أو حتى تلك التي ليس فيها شيعة فالمد الوهابي (مد الاسلام البدوي) كان يستعدي الآخرين بصورة مستمرة فتارة يخاصم الشيعة وتارة يخاصم المذاهب الاربعة والاشعرية وتارة يخاصم الصوفية وتارة يخاصم الصوفية ، فالاسلام البدوي الوهابي قائم على استعداء الآخرين ولا يتمكن من التعايش معهم ، وتهيأت له موارد نفطية ضخمة وجهود مؤسساتية كبيرة تدعمه هي موارد وجهود المملكة السعودية الوهابية.

ومن الملاحظ ان الابواق التي انطلقت منددة بـ "المد الشيعي" هي نفسها قد سبق لها ان غضّت النظر عن المد الوهابي والسلفية التكفيرية التي غزت مصر وبلاد الشام والمغرب العربي وسائر بلاد المسلمين ، فهل ان المال السعودي هو الذي اسكتها عن مهالك المد السلفي الوهابي وانطقها على "المد الشيعي" الفكري والمسالم ؟ ربما تُكشَفُ لنا الحقائق في يوم ما بصورة يقينية.

وضمن سياق وجود مد وهابي في المدن الشيعية فقد نشر موقع العربية.نت بخصوص انتشار التسنن بين العرب في إيران كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ناقش خلال زيارة لمدينة الأهواز في نهاية عام 2010 الانتشار السريع للمذهب السني بين العرب في الإقليم مع السلطات المحلية ، وفي اجتماع له بالعاملين في المجالات الثقافية والإعلامية قال الرئيس الإيراني ردا على أحد الحضور الذي احتج بشدة على انتشار التحول للمذهب السني والذي أطلق عليه "انتشار الوهابية"، وقال الرئيس الإيراني بغضب "إن كنت حريصا على البلد استمع لأقوالي لأنني أعرف العدد الحقيقي للوهابيين في خوزستان، ولكن لايمكن مواجهتهم بالعواطف بل يجب التخطيط لذلك" الأمر الذي رد عليه الحضور بالتصفيق حسب التقرير الذي نشره موقع برتشم المحلي. هذا وكان محمد جواد عادل بور إمام جمعة جزيرة شيخ صلبوخ الذي يطلق عليها رسميا جزيرة "مينو" حذر من انتشار المذهب السني في المدن العربية في إيران وبالأخص في المناطق الحدودية، معتبرا ذلك أمرا في غاية الخطورة، وحث السلطات للتصدي لما وصفه بـ"التبشير السني" المتزايد. مطالبا المراجع بالتصدي بقوة لهذه الظاهرة.[7].

 

المد الوهابي في المدن الشيعية في المملكة السعودية:

المشروع الطائفي لناصر العمر:

في 2/5/1993م (10 ذو القعدة 1413هـ) كتب الشيخ الوهابي ناصر بن سليمان العمر مذكرته المعروفة بأسم (واقع الرافضة في بلاد التوحيد) ، والتي اعيد طبعها فيما بعد سنة 1423هـ وتم توزيعها على الملأ ونشرها على الأنترنت ، والتي يدعو فيها الى القضاء على الشيعة في السعودية وتصفيتهم بشكل نهائي عبر مخطط منظم يشمل التضييق عليهم في النواحي المعاشية وفصلهم من الاعمال الحكومية واجبارهم على اعتناق مذهب الدولة الوهابي والاستيلاء على مساجدهم وغلق حسينياتهم ومنع كتبهم واعتقالهم بشكل جماعي ، ومما جاء فيها: (وبعد كل ما سبق فإننا ندعو علمائنا ومشائخنا الأفاضل لتبرئة الذمة أمام الله، وكف طغيان هؤلاء المبتدعة، الذي ما زالوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر... ، والمتأمل للتاريخ القديم والمعاصر يعلم عظيم خطر هؤلاء على العقائد والأنفس والأموال. والقوم يملكون اليوم من الثروات، والقدرات، والأمن، والرفاهية، وما يمكنهم من التخطيط لدولة رافضية، تتصل بالدولة المجوسية في طهران، والتي لا يفصل بينهم وبينها إلاّ مياه الخليج العربي. وإننا نعتقد اعتقاداً جازماً بأنا المسؤولية على أهل العلم، ودعاة الإسلام أكبر وأعظم من مسؤولية الفرد المسلم العادي، وذلك لما حباهم الله به من القبول في الأرض والقدرة على التغيير بمناصحة المسؤولين. ولذا فإننا نناشدهم أن يتخذوا عدة إجراءات لوقف هذا الخطر الداهم، والسيل الجارف، وردعه عند حده، ومن تلك الإجراءات ما يلي:

• أولاً: المناصحة الجادة للمسؤولين: وتبصيرهم بخطر أولئك المبتدعة على الملة والدولة، إذ في استمرار هؤلاء الرافضة على هذا الوضع خطرٌ عظيم على مسيرة التوحيد والدعوة فيها، لذل فلابد من ردعهم والأخذ على أيدي المواطئين لهم، حتى وإن كانت السياسات هي الباعثة على ذلك فدرين الله لا يثنى ليقام سواه.

• ثانيا: إنكار المنكرات القائمة وإزالة شعائر أهل البدع الظاهر: وذلك بإيقاف جميع محاضراتهم ودروسهم التي - إنما قامت للدعوة إلى مذهبهم -، وإيقاف جميع حملات الحج والعمرة، والزيارة، التي يقومون بها ويعلنون عنها، وأن تُهدم الحسينيات ويُمنعوا من إنشاء شيء منها مستقبلاً، سواءً في القطيف وقراها، أو في بقية أنحاء هذه البلاد، وأن يُردعوا عن المجاهرة بأذانهم، وصلاتهم على الحصي والمسابح، وجمعهم للصلاة دون عذر، وأن يُمنعوا من الاحتفالات بالموالد الأعياد المبتدعة، كما يُمنعوا من إظهار الحزن، والصياح والنياح، ووضع اللافتات، ولبس السواد، وما سوى ذلك لموت أحد من الناس أو لحياته، معاصراً كان أم غير معاصر، كما أنه لا بد من إيقاف جميع معارض الكتب في مناطقهم إلاّ إذا كانت المكتبات المشاركة كلّها سنية، كما يلزم منعهم من الكتابة في الصحف أو المجلات فضلاً عن أن يتولوا عليها، أو يصدروها، وأن تُغلق المحكمة الرافضية في القطيف، وتُلغى ويُكتفى بالمحكمة الشرعية الموجودة هناك، ويجب هدم القبور المشيدة، وتسويتها بالأرض وتشديد الرقابة على ما يقع فيها من شرك وتوسل وأن يشرف على مقابرهم هيئة من أهل السنة الذين لديهم من العلم الشرعي ما يؤهلهم لإنكار ذلك على الدوام، كما يجب أن يُمنعوا من إظهار البدع والمحدثات في المسجد الحرام والمسجد النبوي، والبقيع، وغيرها من المواضع التي أصبحوا يرتادونها بكثرة، وأن تُراقب الكتب، والأشرطة، والمنشورات، والصور المتعلقة بدينهم، والتي يتداولونها بينهم سراً، أو تُباع في مكتباتهم، فتُسحب وتُصادر ويُؤخذ على يد من أدخلها أو نشرها أو روّج لها، وكذا إزالة كل ما من شأنه أن يكون إظهاراً للبدعة، ومجاهرةً بالمنكر مما لم يتسع المقام لذكره.

• ثالثا: إيقاف جميع علماء ودُعاة وملالي الرافضة: وفرض الإقامة الجبرية عليهم، ومنعهم من التدريس، أو الحديث للناس في مجامعهم ومنتدياتهم، أو تأليف الكتب وكذا سائر الأنشطة الأخرى، وإيقاع العقوبة الرادعة لم يثبت منه مخالفته لذلك.

• رابعاً: منعهم من تولي المناصب العليا وتسنم المواقع المهمة: كأستاذية الجامعات، وإدارة المدارس، ورئاسة الأقسام، والدوائر، وجميع الوظائف والرتب العسكرية، وجميع الوظائف التي لها علاقة وصلة بالمجتمع كالأمن، والصحة، والإعلام، فضلاً عن الدوائر الشرعية كالقضاء، والهيئات، ووزارة الحج، كما أنهم يجب أن يُمنعوا من التدريس بكل قطاعاته وتحصصاته وبخاصة تدريس المرحلة الابتدائية لما يُخشى من تلويث فطرهم والتأثير على معتقدهم.

• خامساً: إيجاد حل سريع لمدهم، وتكاثرهم، وزحفهم المخطط على المنطقة الشرقية وعلى غيرها من المناطق الأخرى، لما في ذلك من الخطر على معتقدات وأمن هذه البلاد.

• سادساً: تكوين لجنة من قبل العلماء والمشايخ والدعاة المتخصصين في أقسام العقيدة والمذاهب المعاصرة لدراسة هذا الأمر، ومن ثم علاجه بأسرع وقت ممكن.

• سابعاً: أن ينتدب طائفة من العلماء وطلبة العلم أنفسهم لتلك المنطقة: فينشرون العلم والدعوة، ويُعلّمون السنة، ويقمعون البدعة، وذلك أننا نلاحظ افتقار المنطقة الشرقية إلى أهل العلم، ولا نذكر فيها على اتساعها أحداً من أهل الفتيا!!، فهل ماتت همم العلماء لنشر الدين الصحيح، وتبصير الناس بما يحتاجونه من أمورهم الشرعية، وقويت همم أهل البدع على مثل ذلك؟!.

• ثامناً: أن يكثّف أهل السنة نشاطهم الدعوي، ببث الدعاة في جميع الأوساط لتبليغ المعتقد السلفي السليم من شوائب الابتداع – وبخاصة في مناطق وجود الرافضة -.

ولعل جزءاً من المسؤولية يقع على الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، إذ المطلوب منها أن تفتح مكتباً نشطاً للعودة في مناطق تواجدهم.

ويجب أن تُكثّف المحاضرات والندوات، وتُوزع الكتب والنشرات والأشرطة، وتُقام الأمسيات وغيرها، لبيان المذهب الحق، وبيان ما هم عليه من باطل وزيغ، ولا بد من تعميم هذا الأمر على جميع الأوساط، كالمدارس، والمؤسسات، والدوائر الحكومية، والشركات، والمنتديات، وغيرها، فلعل هذه الجهود أن تُثمر، وأن يرغب المبتدعة في دين الإسلام، وبذلك تقوم الحجة وتبرء الذمة ويحتفظ أهل السنة بسلامة معتقدهم.

ولا نظن أن أحداً من مشايخنا الأفاضل يجهل فتوى علماء الدعوة في الرافضة والمنشورة في الدرر السنية «انظر وثيقة 19».

• تاسعاً: أن تُعقد المحاضرات وتُطبع الكتيبات وتُلقى الخطب المتوالية في بلاد أهل السنة وسائر أنحاء الجزيرة عن خطر التشيع والرفض على الإسلام وبيان زيغه وضلاله وفضح ذلك المذهب وأتباعه على رؤوس الأشهاد، حتى لا يغتر به من لا علم عنده.

• عاشراً: فسح المجال لإخواننا من أهل السنة في إيران عن طريق إعطائهم آلاف المنح الدراسية في الجامعات والكليات والمعاهد الإسلامية في المملكة أو في غيرها من بلاد أهل السنة، والمطالبة بأن يمنحوا حقوقهم الشرعية كاملةً كبناء المساجد وإقامة المدارس وغير ذلك.. وأن يُدعموا ويُوقف معهم حسياً ومعنوياً.

هذا وإنه لم يدفعنا إلى كتابة هذه الصفحات - يعلم الله - إلاّ الخوف على الأمة وتبرئة الذمة وصيانة النعمة والسعي إلى كشف الغمة). انتهى.

ومن الواضح ان العلاقة بين المملكة السعودية وبرسالة ناصر العمر هذه تبادلية ، فاستفاد بعضهم من بعض مما جاء فيها ، ولا يُنكَر أنَّ بعض ما جاء فيها سبق للملكة السعودية ان طبقته ضد مواطنيها الشيعة فعلاً وان كان ناصر العمر يريد توسعة تطبيقه على نحو يقود للابادة السريعة للشيعة !

ومن المعلوم ان الشيخ ناصر بن سليمان العمر هذا هو الذي افتى فيما بعد ، في يونيو/ حزيران 2006م ، بوجوب الجهاد في العراق ! وكذلك افتى 29 رجل دين وهابي في المملكة السعودية في 5/11/2004م بالجهاد في العراق وهم يمثلون التيار التكفيري المتطرف ، وتبعهم الشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود الذي افتى في 28/11/2004م بوجوب الجهاد في العراق وهو يرد فيها على بعض رجال الدين الوهابيين في المملكة السعودية ممن سبق لهم أن منعوا من الجهاد في العراق[8] ! كما افتى بالجهاد في العراق ابن جبرين في بيان له هاجم فيه شيعة العراق هجوماً عنيفاً ووصفهم بالمشركين حتى وإن نطقوا الشهادتين ودعا في بيانه الى نصرة السنة في العراق، متهماً الشيعة بأنهم يريدون إخلاء العراق منهم ! وقال  أن البعض يقولون "أن الرافضة مسلمون؛ لأنهم يتلفظون بالشهادتين، ويصلّون ويصومون ويحجون، ونحو ذلك"، مبيناً بالقول: "إن الرافضة مشركون وعدد ابن جبرين في بيانه الأسباب التي تجعلهم مشركين ، كما تبرأ من الروافض وما يفعلونه، قائلاً: " وعلى ما ذكرنا من أفعالهم فإننا نبرأ إلى الله من أعمالهم الشنيعة، وننكر ونشجب ما يصدر منهم من إيقاعهم بالمسلمين في العراق وغيره[9]. وهؤلاء هم الذين افتوا بالجهاد في العراق في التاريخ المشار اليه آنفاً:

1.           الشيخ الدكتور أحمد الخضيري أستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود

2.           الشيخ الدكتور أحمد العبد اللطيف أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى

3.           الشيخ الدكتور حامد بن يعقوب الفريح أستاذ التفسير بكلية المعلمين بالدمام

4.           الشيخ الدكتور الشريف حمزة الفعر أستاذ أصول الفقه بجامعة أم القرى

5.           الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني أستاذ الحديث بجامعة أم القرى

6.           الشيخ الدكتور خالد القاسم أستاذ الدراسات الإسلامية بحامعة الملك سعود

7.           الشيخ الدكتور سعود الفنيسان أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة الإمام

8.           الشيخ الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي أستاذ العقيدة في كلية الشريعة-أبها

9.           الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى سابقاً

10.      لشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم

11.      الشيخ الدكتور سليمان الرشدوي محام

12.      الشيخ الدكتور صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه في جامعة القصيم

13.      الشيخ الدكتور صالح الدرويش القاضي بالمحكمة العامة في القطيف

14.      الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن علوش مدخلي أستاذ الحديث في كلية المعلمين

15.      الشيخ الدكتور عبد العزيز الغامدي أستاذ الفقه بجامعة الملك خالد بأبها

16.      الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي أستاذ الثقافة الإسلامية بحامعة الإمام

17.      لشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايدي أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الإمام

18.      الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد مدير الجامعة الإسلامية سابقاً

19.      الشيخ الدكتور عبد الله بن وكيل الشيخ أستاذ الحديث في جامعة الإمام

20.      الشيخ الدكتور عبد الوهاب بن ناصر الطريري نائب مشرف مؤسسة الإسلام اليوم

21.      الشيخ الدكتور علي بن حسن عسيري أستاذ العقيدة في كلية الشريعة أبها

22.      الشيخ الدكتور علي بادحدح أستاذ الحديث وعلوم القرآن جامعة الملك عبد العزيز

23.      الشيخ الدكتور عوض بن محمد القرني أستاذ أصول الفقه في جامعة الإمام سابقاً

24.      الشيخ الكتور قاسم بن أحمد القثردي أستاذ التفسير في كلية الشريعة-أبها

25.      الشيخ الدكتور محمد بن حسن الشريف أستاذ القرآن وعلومه بجامعة الملك عبد العزيز سابقاً

26.      الشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى سابقاً

27.      الشيخ الدكتور مسفر القحطاني أستاذ الفقه بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن

28.      الشيخ الدكتور مهدي محمد رشاد الحكمي أستاذ الحديث في كلية المعلمين جازان

29.      الشيخ الدكتور ناصر العمر المشرف على موقع المسلم.

وهؤلاء الوهابيّون عارضوا زعمائهم الدينيين وافتوا بخلافهم في ضوء ما يعانيه الوهابية خصوصاً واهل السنة عموماً من فوضى في مراكز الافتاء !

 

وعلى صعيد آخر نجد أن السلطات السعودية نتيجة الضغوطات الدولية التي صبغتها بصفة دعم الارهاب كانت قد أوقفت إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي الحذيفي عن إمامة هذا المسجد بعد خطبة تحدث فيها عن الشيعة ووصفهم بـ"الروافض" في المملكة.

لكن الجاسر يؤكد في المقابل أن أغلبية الشيعة في السعودية هم "مواطنون سعوديون انتماؤهم عربي واضح جدا"، ويتبعون المرجع الديني علي السيستاني في العراق و"يرفضون مرجعية علي خامنئي (في إيران) وحتى نظرية ولاية الفقيه"[10].

ونشر موقع صحيفة جهينة الاخبارية مقالاً تحت عنوان (تسنن شيعة في الاحساء!؟) بقلم احمد العلي النمر تحدث فيه عن وجود حالات تحول من الشيعة الى السنة في الاحساء بفعل الدعايات الوهابية واستغلال ظروف العوائل الفقيرة وما تعيشه من بؤس وناقش الموضوع من بعض جوانبه. فعلى اولئك الذين  يتحدثون عن تشييع المجتمعات السنية ان يلتفتوا الى وجود عمل منظم يكمن في تسنين المجتمعات السنية وان يزنوا الامور والقضايا بميزان واحد.

 

 

 

المشروع الطائفي البحريني:

قادت حكومة مملكة البحرين سنة 2006م في ظل حكم حمد آل خليفة مؤامرة جديدة ضد مواطنيها الشيعة استهدف تقليل نسبتهم السكانية (حيث يشكلون غالبية سكان البحرين بنسبة 98%) عبر تجنيس المئات من الاشخاص من جنسيات اخرى عربية وآسيوية ينتمون لمذهب اهل السنة ! ثم قادت حكومة البحرين مؤامرة سياسية جديدة ضد مواطنيها البحرينيين الشيعة عرفت بأسم (بندر غيت) حيث كشف صلاح البندر وهو بريطاني من اصل سوداني يعمل مستشارا بشؤون مجلس الوزراء البحريني عن وجود مؤامرة و خطة سرية لاقصاء الشيعة والتلاعب بنتائج الانتخابات ، وكتب تقريراً مفصلاً عن تلك المؤامرة واسماء المتورطين فيها ونشره بعد ان سلّم نسخ منه للسفارات الاميركية والبريطانية والالمانية في المنامة ، وقامت السلطات البحرينية بالرد على تقريره بطرده من اراضيها في 14 سبتمبر/ ايلول 2006م. وكان عرّاب مؤامرة "بندر غيت" هو الدكتور نزار العاني وهو عراقي بعثي تم توطينه في البحرين من قبل السلطة وإعطائه الجنسية البحرينية، وكان يرأس جامعة الاتحاد الإماراتية في أبوظبي ، كما كان رئيساً للتدريب والتطوير بجامعة البحرين في سنة 2005م وكان ضمن فريق من ثمانية مستشارين محليين اختيروا مع دعم مالي ووثائقي لمجوعة تعمل لوضع خطة للتأثير على الوضع السياسي والاجتماعي واستبعاد الشيعة من الانتخابات وتقليل تأثيرهم. وقد جاء في تقرير صلاح البندر صورة لوصل يثبت بان العاني استلم مبلغا ماليا قدره 3000 ديناراً بحرينياً يُعتقد بأنها تكلفة إعداد الدراسة السرية المذكورة.

 

المشروع الطائفي البعثي – الوهابي في العراق:

كتب عبد العزيز بن صالح المحمود مقال بثلاثة حلقات عن المد السني في العراق والفعاليات المنظمة التي كانت تجري من اجل غزو المجتمعات الشيعية في وسط وجنوب العراق ، وفيما يلي ننقل نص حلقاته بتمامها لاهميتها ، وهي تحت عنوان (من تاريخ التسنن في العراق). وهي:

{الحلقة الاولى:

تمهيد:

مرَّ قرنان من الزمان على العراق والتشيع يسري فيه وفق مخطط مدروس، حيث أن الشيعي حيث وُجد فله قيادات تُخطط له، وقديما كانت تخطط له رجالات الحوزة، ومع مرور الزمن يتمدد التشيع ديمغرافيا أرضا وسكانا على أرض الرافدين، ولم نسمع نذر ذلك من أهل السُنة لا في الدولة العثمانية ولا بعد تشكيل الدولة العراقية (1921م) إلا من مجموعة قليلة من العلماء والدعاة في الأمة الإسلامية([1])، والغريب أن يكون هؤلاء قلّة في العراق (وهو مطبخ التشيع)، ولم نسمع عن عملية عكسية (تحول التشيّع إلى تسنن) إلا في سبعينيات القرن العشرين، فقد بدت كظاهرة واضحة والتي هي موضع مقالنا هذا.

 فقد حدث -ولأول مرة- منذ أربعة قرون وبجهود فردية[11] عكس عجلة التشيع المطردة في تحويل المجتمع العراقي من التسنن إلى التشيع، ودارت عقارب الساعة عكس ما كانت تمشي  لتعود إلى الاتجاه الصحيح، مع طواف الطائفين حول الكعبة، ومع ذرات دورة الإلكترون حول النواة، وهذه هي الدورة الصحيحة  للكون كله.

 

قلة الوعي سبب انتشار التشيع:

كم عانت الدول وتعاني من ضعف ثقافة رجل السياسة لعلم الاجتماع والتاريخ الديني، مما كان له انعكاسات سلبية كثيرة على الأصعدة الدينية والاجتماعية والسياسية، وبسبب جهله ورغبته في الحفاظ على الكرسي لنفسه أو لعائلته أصبح يفكر بشكل غير سليم، فيجر الكوارث على المجتمع وعلى البلاد!

انتشر التشيع في جنوب العراق تحت سمع الدولة العثمانية وبصرها، وبموافقة رجال الحكم والولاة في معظم الأحيان([2])، حتى كاد يصل لدرجة انفصال  الجنوب الشيعي في العراق فأخذ يدير شئونه بقدر كبير من الاستقلال عن الدولة، وبسبب خوف الدولة العثمانية من تأثر مواطنيها بظهور الدعوة السلفية بزعامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منطقة نجد، اتبعت الدولة العثمانية سياسة إنشاء حاجز بينها وبين نجد، عبر السماح بتشيع قبائل جنوب العراق حتى غدت منطقة جنوب العراق أكثرية شيعية لتكون مانعا فكريا ضد تأثير دعوة محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بسبب الاتصال العشائري بين جنوب العراق ومنطقة نجد([3] هذا لا يعني أن الأمر مخطط له وبوعي من قبل العثمانيين، بل كان نتيجة لرغبة الساسة بالتخلص من أمر دون النظر إلى عواقبه المستقبلية، كما يفعل الساسة العرب اليوم في مقاومة أطماع إيران.

ولكن في أواخر الدولة العثمانية أحسوا بالخطر الشيعي، فقد تلقى السلطان عبد الحميد تقارير  في سنة 1890م تحذر من كثرة تواجد الشيعة في الجيش العثماني في العراق؛ لذلك أوفد لجنة عسكرية للتفتيش في هذا الأمر، مما تسبب في إقالة والي بغداد سنة 1891م بسبب تغلغل الإيرانيين داخل بغداد، إضافة إلى كثرة تواجد الشيعة في الجيش العثماني في العراق([4] وطلب السلطان عبد الحميد يومها من مستشاريه حل ظاهرة انتشار التشيع في العراق فأشير عليه - وكان بعض مستشاريه شيعة- بخطة غبية؛ هي تبني دعوة التقارب بين السنة والشيعة، وبُررت بكونها خطوة مهمة لسياسة السلطان في مقاومة الأطماع الأوروبية.

ولم يقتصر قلة الوعي بالتشيع وأخطاره على رجال الدولة العثمانية، بل استمر قلة الوعي في زمن الدولة القومية والوطنية؛ فعبد الكريم قاسم أول رئيس للعراق الجمهوري([5])، أسكن أبناء العمارة والناصرية من الشيعة في بغداد في مدينة الثورة والشعلة، ليخلخل التوازن الديمغرافي لمدينة بغداد، وليت صدام حسين اتعظ بذلك فهو الآخر جلب آلاف العوائل من أبناء الجنوب (نواب ضباط والرتب الصغيرة) ومنحهم قطعا سكنية مجاناً في مناطق شاسعة من بغداد، فازداد الخلل الاجتماعي في بغداد أكثر وأكثر، وهو ما ظهرت ثمرته المرة بعد الاحتلال عبر ميليشيات الإجرام والتشيع والعمالة لإيران.

 ولقلة وعي السياسي القومي ومعرفته بشؤون التاريخ؛ استضاف حزب البعث الخميني المنفي؛ لأنه معارض لشاه إيران محمد رضا بهلوي وأسكنه في العراق، وكان الخميني يخطط لثورته من داخل العراق، تلك الثورة التي اكتوى بنار حربها  أهل العراق 8 سنوات، فصدق من قال: يا لغباء القوميين!

وليت الغباء اقتصر على القوميين، بل امتد حتى للإسلاميين، فلا زال الإخوان المسلمون في كل الوطن العربي والعراق يلهثون وراء إيران كبديل إسلامي، بزعم أنها تسعى لتحرير القدس ودعم قضايا الأمة، رغم جرائم إيران والأحزاب الشيعية في العراق وأرض الشام من قتل وإبادة وتهجير، فلا يزال لليوم من هو مفتون بإيران([6])، فمتى نتعظ ! واللهُ يعيب ذلك على الكفار والمنافقين بقوله: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكّرون) (التوبة/ 126)، فهل أضحى حالنا ما وصف الله سبحانه جلّ وعلا!!

 

واقع العراق الديني في بداية القرن العشرين:

العراق بلد ضعيف دينيا منذ أمد بعيد (أكثر من أربعة قرون) لأسباب عديدة([7])، وازداد الضعف  منذ أواخر الدولة العثمانية؛ فالمدارس الدينية في العراق أصبحت قليلة وشحيحة بخلاف مصر والشام، وحركة التأليف به ضعيفة، إضافة إلى الانقسام المجتمعي بين السنة والشيعة، كل هذه الأمور جعلت الواقع الديني ضعيفا، وزاد الأمر سوءا مع نهايات الدولة العثمانية وظهور القوميين والشيوعيين والعلمانيين وغيرهم ممن كان همّه اللحاق بالنمط الغربي، وكان الدين عند هؤلاء يمثل حالة من التخلف والرجعية لما يرى من انتشار الدجل والشعوذة والخرافة والوثنية التي يأباها العقل السليم بين العامة ورجالات الطرق الصوفية.

وبمرور الزمن انحسر التمسك بالدين أكثر وأكثر وأصبح أتباعه قلة (على الطرفين السني والشيعي) بتأثير موجة الانحلال التي غذاها الاستعمار من جهة وانتشار الفكر الشيوعي الإلحادي، وظهرت حركات قومية مثل حزب البعث والقوميين والناصريين، والأحزاب اليسارية كالحزب الشيوعي، وانتشرت هذه الأحزاب وأثرت على  شريحة الشباب، وأثرت شبهات الإلحاد في الفرد العراقي.

ثم ظهرت حركات إصلاحية إسلامية حاولت إرجاع الناس إلى دينهم، وظهرت على شكل جمعيات وأحزاب؛ كحركة الإخوان المسلمين في الأربعينيات وبعدها حزب التحرير في الخمسينيات، وظهر عند الشيعة حزب الدعوة نهاية الخمسينيات؛ وكان همّ الأحزاب والجمعيات والأفراد الديني مواجهة الخطر الأول وهو خطر الإلحاد وانتشار الشيوعية، وربما رأيت الدعاة السنة والشيعة يطالعون كتبا واحدة غايتها ردّ فكرة الإلحاد، في هذه المرحلة دينيا نسى السنة خطر التشيع، وتوجهت المكونات الدينية الشيعية والحوزة إلى إنقاذ الشيعة من خطر سيطرة الشيوعية على فكر شبابها لاسيما وأن قبول الفكر الشيوعي في المناطق الشيعية كان أكثر من غيرها، وهذا ليس في العراق وحسب بل وفي إيران أيضا (حزب تودة) ولبنان([8]).  

في هذه المرحلة كان هناك صراع عالمي مع الشيوعية على الصعيد الديني والسياسي، ومن هنا كانت مشاركة العراق إبان العهد الملكي في حلف بغداد، لمقاومة الشيوعية.

وشارك العديد من الرؤساء والدول في هذا الصراع؛ فشاه إيران سعى لإبعاد شيعة العالم لاسيما شيعة لبنان عن الشيوعية، فأرسل موسى الصدر إلى لبنان كي يوقف المد الشيوعي داخل الشيعة في جنوب لبنان ولذلك أسس حركة المحرومين ومن ثم حركة أمل، وفي العراق دفع المرجع الشيعي محسن الحكيم الطباطبائي([9]) محمد باقر الصدر كي يؤسس حزب الدعوة، وساعد الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين) على الحصول على الترخيص بعد أن رفضت الحكومة العراقية أن تسمح له بالعمل.

وكان هناك تعاون بين التيارين الشيعي والسني، وبين التيار الديني بعامة والقومي في مواجهة  الشيوعية.

في ذات الوقت كانت التيارات القومية (حزب البعث – الناصرية- التيار القومي) تواجه التيار الديني على أنه تيار متخلف لا يصلح لقيادة نهضة الأمة من جديد، ويرسمون للدين صورة العلمانيين، تجعل منه تراثا قديما للأمة لا علاقة له بالحاضر، وتحصره في مظاهر التعبد وليس كفكر وحياة، صحيح أنهم ضد الإلحاد لكنهم ضد أن يتجاوز الدين أكثر من حيز المسجد والأحوال الشخصية في القانون.

لذا كانت وظيفة الدعاة وأهل العلم ليست بالسهلة في مواجهة التيار الشيوعي والتيار العلماني القومي، وكان الدعاة يسعون لبيان حقيقة الدين الإسلامي الأصيل بعيداً عن الواقع المؤسف والمتمثل في (التصوف والتشيع)، واللذين يمثلان حالة دينية متخلفة من الخرافة والشعوذة والهرطقة، ويقدمان نموذجا للدين يقوم على الانزواء والانطواء عن الحياة، وضرب النفس وتعذيبها، والبكاء على الأموات ولبس السواد والعيش بالماضي دون الحاضر، والتعلق بالقبور، والدجل لأخذ أموال الناس بالباطل، عبر السحر والشعوذة.

وكان الإنتاج الفكري المصري من بحوث ودراسات يمثل زاداً لدعاة العراق جميعا، حتى الشيعة، في مواجهة الإلحاد الشيوعي، حتى اتهم محمد باقر الصدر([10]) من قبل علماء النجف بأنه وهابي؛ لأن أدبيات المفكرين السنة أمثال سيد قطب وأبي الأعلى المودودي وكتابات حزب التحرير هي ما كان يطالعه مؤسسو حزب الدعوة؛ لذا كان الجو وقتها مهيأ لكثير من الشيعة للسماع للسُنة لحاجتهم لذلك لفقر الفكر الشيعي الخرافي من الفكر أصلاً.

 

 

 

بداية تسنن الشيعة:

معلوم لدى جميع الدارسين للشأن العراقي أنّ الدعوة السلفية أصبح لها تجمع ظاهر في العراق في ستينيات القرن الماضي، وقبل هذا التاريخ كانت سمة لأفراد ونخب محدودة، حيث حملها في أواسط الستينيات مجموعة من الشباب المثقف، حيث توزع هؤلاء الشباب بين مجموعة منظمة بشكل سري سُميت فيما بعد من قبل السلطات (جماعة الموحدين)، وجماعات غير منتظمة من أشهرها مجموعة عبد الحميد نادر والشيخ صبحي السامرائي رحمه الله، والتي تبنت الدعوة السلفية في العراق كدعوة إصلاحية تدور فكرتها وخلاصتها على:

(أنّ ثمة انحرافا كبيرا جرى في الأمة الإسلامية، تغيرت فيها كل المفاهيم وعلى رأسها العقيدة، وتعرض التوحيد في الأمة بفعل الخرافة والتصوف وخلال مسيرة قرون طويلة إلى انحراف، والعراق بشقيه الشيعي والسني انحرف بتوحيده بعيدا عن الإسلام، حتى عبد الأولياء وقُدست القبور وطاف الناس بها ونذر لأصحابها، واستغيث بغير الله علنا من غير حياء، وبمباركة علماء من الطرفين (السنة والشيعة)، وكان لا بد أن تعود الأمة إلى نصابها الأصيل بدعوة إلى المنبع الأساس القرآن والسنة) هذه هي خلاصة الدعوة السلفية.

هذه الدعوة التي مارسها هذا النفر القليل، ممن لم يحمل شهادات شرعية أو مشيخية بل كان كلهم تقريبا من حملة شهادات في الطب والهندسة والعلوم، وندر فيهم ذوو الاختصاصات الإنسانية، أصبح هؤلاء يجوبون الآفاق في العراق عامة، وبغداد خاصة ومحافظة الموصل، يدعون في الجامعات والمؤسسات العلمية كل العراقيين (سُنة وشيعة): أن ثمة انحرافا حدث في الأمة لا تقبله النصوص الشرعية ولا العقل، ولم يكن هذا مخططا له من قبل، ولم يتلق أي دعم من الداخل والخارج، وعند هؤلاء، لا فرق في انحراف صدر من سني أو شيعي، فكلهم قد انحرف عن كتاب الله ومضمون وحقيقة التوحيد الذي جاء به الإسلام[12].

ولم يكن يتوفر لهؤلاء الدعاة الكثير من المصادر والمراجع، وإنما بين أيديهم كتاب الله عز وجل، وبعض التفاسير من أمثال تفسير ابن كثير أو القرطبي، وبعض كتب ابن تيمية وابن القيم والصنعاني والشوكاني، وشروحات الحديث كفتح الباري وشرح النووي على مسلم، وبعض الكتب التي كان يندر وجودها مثل كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب وشرحه (فتح المجيد).

وكان زادُ الداعية العراقي هو كثرة اطلاعاته ودقتها بالنسبة لعامة الناس، وكان الاستشهاد بالقرآن هو الزاد الأساس للدعوة، ومن ثم الحديث الصحيح الثابت، وأصل الدعوة وجوهرها أن الذي عليه الدين اليوم إنما هو دين منحرف عن الطريق السوية التي جاء بها الإسلام.

بدأ الناس شيعةً وسنةً يَقبلون الدعوة للتوحيد، ولكن هذا القبول – والكلام في نهاية عصر الستينيات والسبعينيات- كان نخبوياً ومحدوداً، فلا تزال المساجد خالية خاوية إلا من نفر قليل من كبار السن وثلة من الشباب، فالذي يتحرك في المساجد هم أفراد تنظيم الإخوان المنحل وقلة من السلفيين، ولابد من الإشارة إلى أن دعوة الشيعة كانت تتم في مدينة بغداد وفي محافظتي ديالى والبصرة، وإخوان مدينة بغداد في الغالب عقيدتهم سلفية، خلافا لإخوان الأنبار أو الموصل.

هذه كانت المرحلة الأولى (نهاية الستينيات مع السبعينيات) والتي تنتهي بنهاية جماعة الموحدين وذلك سنة 1979م، عندما اكتشف تنظيمهم وأودعوا في السجون، وحكم عليهم بمدد تتراوح بين سنة وخمس سنين. ومما لايفوتنا ذكره أن حزب الدعوة نشط وتحرك في أواسط السبعينيات.  

مرحلة الثمانينيات:

نشبت الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988م) وخفت ضغوط حزب البعث على التيار الديني السني، بسبب ظهور حركة مسلحة شيعية عبر أحزاب شيعية تابعة لإيران، والتي هي في حالة حرب مع العراق، وكان الخميني وقتها يهدد ويتوعد العراق، بينما قيادات الشيعة في العراق تبارك ثورته علنا وتبشر بوقاحةٍ بقدومها للعراق، وكان حزب الدعوة يخوض معركة طاحنة مع الحكومة وصلت لإعدام المفكر الشيعي محمد باقر الصدر منظر الحزب، وهروب آلاف الشيعة من حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وغيرهما من الأحزاب الشيعية إلى خارج البلاد.

في هذه الظروف برزت نخب سلفية جديدة من الشباب الجامعي قادت العمل السلفي بشكل هادئ في المساجد، وقادت نشاطا بدأ من الصفر غير مستند على عمل سابق إلا القليل منهم، وتوجه نشاطهم إلى العمل في المدارس الإعدادية والجامعات والأقسام الداخلية لطلاب المحافظات، وحتى داخل صفوف البعثيين أنفسهم؛ لأن الحزب كان يجبر من يريد أن يكون مدرسا أن ينتمي للحزب، ويدخل إلى كليات التربية المغلقة على المنتمين للحزب، وكان أبناء المحافظات (خارج بغداد) لا يبالون بالانتماء للحزب حتى ولو كانوا ملتزمين دينياً بخلاف أهل بغداد.

وكان في العراق تواجد كبير للجالية المصرية، ومن ضمنهم بعض السلفيين الذين ساعدوا بجلب بعض الكتب السلفية من الخارج للعراقيين والتعريف بأحوال الدعوة السلفية المصرية.

خلال الأربع سنوات الأولى من الثمانينيات تولد نشاط سلفي عفوى متميز انتشر في بغداد وضواحيها، وكان يدعو السنة والشيعة للالتزام دون أن يتدخل في الخصوصية الشيعية كصلاة الجماعة مع السنة في مساجدهم أو التكتف (وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة)، أو الصلاة في الحسينيات من عدمها.

كانت دعوة لتصحيح العقائد ينتقد فيها ما يفعل عند الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله وما يفعل عند قبر الحسين رضي الله عنه، كان للاحتجاج بالقرآن سحره الذي يجذب الجميع، لنصاعة ووضوح الأدلة، دعوة متوازنة مع الفطرة والعقل يقودها لفيف من المثقفين، دعوة تنادي بالناس: علينا جميعا أن نرتبط بالله دون وساطة من نبي ولا ولي، وأخذت الدعوة تنتشر حتى بين ضباط الجيش، نخص بالذكر الطيارين في القوة الجوية[13] بفعل وجود بعض الدعاة فيها، وتواجد كذلك بين قوات الجيش ضباط وأفراد في جبهات القتال في الحرب العراقية الإيرانية؛ لأن الحرب ساقت طبقة الشباب كلهم إلى الجيش كمجندين.

كان الذي يجذب الناس للدعوة الحقة توافقها مع الفطرة السليمة، هذا ما يحدث اليوم في الأحواز، فمن لم تغيره الأفكار الصوفية والشيعية لتبرير البدع والشركيات أو يخضع لتأثير جو طائفي يصده عن سماع الحجة، فإنه سيقبل الدعوة السليمة؛ ولذا عندما يُترك الفرد الشيعي ليختار فإنه سيختار الأقرب إلى عقله وفطرته.

وهكذا بدأ التحول التدريجي لمذهب أهل السنة دون توجيه أي نقد للمذهب الشيعي من الداخل، والتحول توسع ليشمل عوائل كاملة، وذلك بسبب عرض العقيدة الإسلامية بشكلها البسيط من كتاب الله، وصدق الله سبحانه حين يقول: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر)، فالقرآن هو السحر الذي أثر على كثير من الشيعة أفرادا ونساء ورجالا.

لم يساهم السلفيون وحدهم بهذا الجهد بل كان للإخوان المسلمين مساهمة في هذا المجال لكن بشكل أقل من الجهد السلفي، ويعترف الإخوان أنفسهم أن كتب العقيدة والتوحيد كان لها أثر باهر في التأثير على الشيعة، لبساطتها وسهولتها ولملامستها العقول بشكل يتجانس مع فطرة الإنسان.

حصل التغيير في بغداد وبالدرجة الأولى العاصمة، وجنوب بغداد وشمال الحلة، والبصرة، وديالى.

والحق الذي أريد قوله أن الدعوة السنية بشقيها الإخوان والسلفية لم تكن في البداية موجهة للشيعة لغرض هدايتهم، وإنما وجهت للشيعة كعراقيين مواطنين كان يستهدفهم الداعية في مناطقه أو في جامعته، ثم لابد من ذكر حالة مهمة وهي أن  التغير لم يكن فرديا بل أصبح جماعياً، عائلات تتغير بأكملها نتيجة تأثر أحد أفرادها، وأصبح هناك تغير جذري للفرد الشيعي فأصبح يرتاد المساجد ويصلي الجمعة والجماعات.


[1] - من أمثال محمود شكري الألوسي ومحمد سعيد النقشبندي وغيرهما.

[2] - إسحاق النقاش، شيعة العراق، ص 454.

[3] - بشير موسى نافع، العراق سياقات الوحدة والانقسام.

[4] - لى مقال في مجلة الراصد، العدد 120، بعنوان "السلطان عبد الحميد الثاني وموقفه من الشيعة وإيران".

[5] - كان هو الحاكم الفعلي للعراق رغم أن رئيس الدولة الرسمي كان محمد نجيب الربيعي.

[6] - مؤخراً وفي مؤتمر (العالم في ظل الانقلاب عن إرادة الشعوب) الذي انعقد في تركيا، تكلم نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن زكي بنى ارشيد، عن إدارة الخلاف بين المسلمين وختم كلمته ناصحا المسلمين بـ: "تجنب التعصب للرأي أو المذهب أو التنظيم وإدراك أن الاختلاف طبيعة بشرية لم تسلم منه أمة أو مجموعة من الناس، وتجنب فكرة إثارة الصراع الطائفي الذي يقوم على أساس أن إيران هي العدو الأول في المنطقة"، سبحان الله نحن نعاني من فرط غباء الساسة العرب مقابل التخطيط الديني، والآن نواجه غباء الإسلاميين!! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصف أهل الحق: (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم).

[7] - بعد سقوط بغداد على يد التتار (656هـ) بدأ ضعف العراق بعد أن كان عاصمة المسلمين في العلم والدنيا، وانسحب العلم تدريجيا إلى بلاد الشام.

[8] - أشار لذلك محبّ الدين الخطيب في كتابه (الخطوط العريضة).

[9] - كان المرجع محسن الحكيم (رئيس الحوزة، الإيراني الأصل[14] في النجف) دائم التصريح: "إن نظام الشاه هو المدافع الوحيد عن شيعة العالم، وهو حصنهم الحصين والوحيد".

[10] - لا يزال إلى يومنا هذا يتهم ياسر الحبيب محمد باقر الصدر بأنه مات وهابيا.   } انتهت الحلقة الاولى.

 

{ الحلقة الثانية:

تتمة مرحلة الستينيات إلى منتصف الثمانينيات:

ومن الجهود الدعوية المتميزة التي ساهمت بتحول قطاعات واسعة من الشيعة إلى التسنن، جهود الشيخ (خ. ح) الذي تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أواسط السبعينات، وفي سنة 1980 عين في مدينة الناصرية([1]) بجنوب العراق إماما لمسجد فالح باشا السعدون([2])، ومن خلال دروسه ومواعظه التي دارت حول دعوة التوحيد ونبذ البدع دون التطرق للمسائل الخلافية بين السنة والشيعة، تجمع حوله بعض شباب السُنّة، وتحول العشرات من شيعة الناصرية رجالا ونساء، وقد ترك الشيخ وراءه عددا من طلابه أكملوا مشواره، منهم الداعية الشيخ عمر عبد الرزاق القيسي رحمه الله ([3])، والداعية الشيخ (أ.ذ) حفظه الله.

ومن الشخصيات المتميزة في تلك المرحلة: الشيخ عبدالمجيد أحمد عزيز البياتي رحمه الله([4])، إمام وخطيب مسجد الرشيد في الزعفرانية([5])، وكان له دور كبير فيها، ومسجده مليء بالشيعة المتحولين إلى سنة، وهو طالب علم قديم وكان الشيخ الداعية السلفي أبو محمد نوري أحمد قاسم التميمي (تلميذ الشيخ عبد الكريم الصاعقة) يصلي عنده ويحبه.

كما لا ننسى دور الشيخ محمود الجبوري الملقب أبو اليقظان - من مواليد الستينات- والمعروف بـ (محمود سعيدة أو أبو سعيدة([6])) والشيخ نفسه من أصول شيعية، عرف بصوته الجميل في قراءة القرآن والخطابة، وكان داعية جماهيريا محبوبا من قبل الشباب، أثّر على السُنّة والشيعة في مدينة بغداد (بالأخص في جانب الرصافة) وضواحيها الجنوبية، وكان يدرس كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب ابن القيم وابن تيمية، وقصده طلاب العلم لسماع دروسه وخطبه.

وتأثير الشيخ عبد المجيد والشيخ محمود رحمهما الله على منطقة الزعفرانية واضح في تحويل الشيعة إلى سُنّة وفي ترسيخ الدعوة السلفية.

وكانت هناك جهود محلية في مناطق جنوب بغداد في منطقة أجبلة، للشيخ نوري خلف الدليمي، شقيق الداعية والمفكر المعروف د. طه الدليمي لأمه، والذي قتله الأمن العراقي الشيعي (البعثيون الشيعة) سنة 1991م[15].

 

عودة لمرحلة ما بعد عام 1985:

 في هذه المرحلة أخذت السلفية ودعوة الشيعة منحى آخر جديدا لعدة أسباب؛ لأن دعوة الشيعة ارتبطت بالدعوة السلفية؛ وأصبح أي تطور في الدعوة السلفية ينعكس بالضرورة على دعوة الشيعة، ويمكن إجمال التطورات الجديدة في الدعوة السلفية بعد منتصف الثمانينات كما يلي:

* خروج جميع أفراد التنظيم السلفي (الموحدين) - وأكثر هؤلاء كانوا من جيل الخمسينيات- من السجن بعد انتهاء مدة محكوميتهم المتفاوتة بين (1-5) سنوات، وشرعوا بالتنسيق بهدوء مع المجموعات التي لم تزج في السجن، ثم شرعوا بإقامة علاقات مع بقية السلفيين النشطين في الساحة، وهذا كان محصورا في بغداد وضواحيها، حيث أن الدعوة السلفية في الموصل (نينوى) لم تكن لها صلة بدعوة([7]) الشيعة لعدم وجود شيعة أصلاً في مدينة الموصل.

* انتشرت السلفية بقوة بالعراق في غالب المناطق والمساجد رغم أنه لم يكن لها كيان منظم، وكانت الدعوة تهدف أصالة دعوة السنة ومن ثم دعوة الشيعة تبعاً، مما ساهم في تسنن كم كبير من الشيعة في جميع المحافظات.

فقد أصبحت هناك جولات ميدانية لدعاة السلفية لنشر الدعوة في محيط بغداد الجنوبي، في مناطق المحمودية واللطيفية واليوسفية والحصوة والإسكندرية، موجّهة للسنة وبشكل غير مباشر للشيعة، وكانت مناطق الريف بيئة مناسبة لإقامة دروس محدودة العدد، كل حلقة بحدود 5-10 أشخاص، فالريف العراقي بعيد كل البعد عن الدين، وهناك جهل تام وانتشار للخرافة، فأي توجيه ديني مع مجموعة كتيبات صغيرة في التوحيد يحدث تغيرا ملحوظا.

ونذكر مثالا لا حصرا بعض الكتب والكتيبات التي كانت تتداول في تلك الحلقات: كتيب أحمد بن حجر آل بوطامي "تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران"، "وتطهير الاعتقاد" للصنعاني، وكتاب المقريزي "تجريد التوحيد المفيد"، و"كشف الشبهات" و"الأصول الثلاثة" و"القواعد الأربعة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وربما كتيب الشيخ يوسف القرضاوي "حقيقة التوحيد"، ومن بعدها كتاب التوحيد لمحمد عبد الوهاب وشروحه البسيطة كـ "إبطال التنديد"، و"قرة عيون الموحدين"، و"شرح مسائل الجاهلية" للألوسي.

والمهم والجديد هو نجاح الدعوة السلفية في طباعة بعض الكتب داخل العراق بعد أن كانت تستورد من الخارج بأعداد قليلة مثل كتاب "صراط الجنة" لمؤلفه عجاج الكروي([8])، وكتب عبد الباسط حسين من الموصل، وظهر بعض المحققين كإياد عبد اللطيف القيسي ومرشد الحيالي وأحمد عدنان الحمداني ومحمود عمران وغيرهم.

فطبعت كتب لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وطبع كتاب "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" ووزع مجانا وظهرت مكتبة إحياء التراث لصاحبيها صلاح السامرائي رحمه الله([9]) والشيخ خليل الحياني، مع العلم أن الكتب في العراق لم تكن متوفرة؛ لذلك كان يتم استنساخ الكتب وتصويرها بالمئات للتوزيع والنشر بين الناس.

كان من حسن الطالع أن الدولة شعرت بالخطر الشيعي ولكنها لم تكن تريد أن تواجه مواطنيها الشيعة فلجأت إلى أسلوب غير مباشر، وهو إقامة مؤتمرات شعبية ودولية ضد إيران والخميني، وشجعت حركةَ التأليف ضدهما لدعم المعركة ضد إيران، فعقدت الندوات الفكرية والدينية التي استضافت مفكرين ودعاة وعلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي لمواجهة فكر الخميني بالتصريح، والتشيّع بالتلميح؛ لأن العراق لم يرد معاداة الشيعة العراقيين كما أسلفنا.

بل اعتمدت حكومة البعث نظرية التشيع العربي والتشيع الصفوي؛ كونها تتناسب مع  الفكر القومي (البعثي) وتصلح للخطاب مع الجزء الشيعي من الشعب العراقي، وكان طرحا ذكيا وازن الأمور دون ضجّة داخل المجتمع العراقي (الخليط من السنة والشيعة) وصدرت في هذه الفترة عدة مؤلفات تعالج الموضوع من خلفيات منهجية متنوعة، نوجزها بما يلي:

منهج علمي يتناول خطر التشيع مع تقسيم التشيع إلى فارسي وعربي، أو صفوي وعربي، مثل كتاب "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي" لمحمد البنداري، كما قام البنداري بترجمة كتاب "كشف الأسرار" للخميني، وكتاب العلامة الهندي محمد منظور نعماني "الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام"، وكتابات شاعر الأعظمية والإخوان الأستاذ وليد الأعظمي "السيف اليماني  في نحر الأصفهانى صاحب كتاب الأغاني"، وألف جمع من أساتذة الجامعات كتاب "نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي".

 - ومنهج ثانٍ يتبنى كتبا كانت تطبع وتتناول مخاطر الفارسية على العروبة والإسلام وتركز على جانب الشعوبية والجانب القومي، مع مدح توجهات حزب البعث العربية، ونقد للخميني باعتباره دجّالا، وأن الثورة الخمينية تتستر بالدين لأغراض سياسية، وهذا توجه غير سليم إسلاميا مثل كتاب "دماء على نهر الكرخا" لحسن السوداني([10])، ونشر الدكتور  فاضل البراك- وهو مدير الأمن في العراق- رسالته   "المدارس اليهودية والإيرانية في العراق" و"تحالفات الأضداد" وغيرهما وكانت بعض هذه المؤلفات تطبع داخل العراق وبعضها خارجه.

- ونوع ثالث: وهو نشر وتحقيق كتب تاريخية تتناول إيران والتشيع بصورة غير مباشرة مثل "ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب وحملات نادر شاه على العراق" لمؤلف مجهول، بتحقيق العلامة محمد بهجة الأثري رحمه الله، وكتاب "حوادث بغداد والبصرة" للسيد عبد الرحمن بن عبدالله السويدي، بتحقيق المحقق العراقي المعروف عماد عبد السلام رؤوف.

كما نشرت([11]) دراسات تاريخية جادة حول الفرق والشعوبية للكاتب عبد الله سلوم السامرائي، مثل "الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية" و"القاديانية والاستعمار الإنجليزي" وللمؤرخ العراقي فاروق عمر كتابات ودراسات دقيقة لفضح التوجه الشعوبي.

كما لا ننسى دور الشيخ صبحي السامرائي رحمه الله([12]) الذي لم يتوقف عن نشر الوعي بأهمية فهم التشيع وخطورته، وتوعيته الدائمة للشباب عن خطر التشيع من خلال دروسه في العلم الحديث، وقد ساهم في نشر كتب نادرة حول التشيع وتصويرها للنخب، والدور المتميز للدكتور بشار معروف في هذا المضمار، كما تسربت عشرات النسخ في ذات الوقت من مؤلفات الشيخ إحسان إلهي ظهير حول التشيع، وجرى تداولها بشكل محدود، وسُرب مخطوط "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" لنور الدين الطبرسي([13])، وكتاب محب الدين الخطيب "الخطوط العريضة التي قام عليها دين الشيعة" ورسالة محب الدين الخطيب "حملة الرسالة الأولون"، التي كانت تصل عبر بعض الشخصيات الدينية المقربة من الدولة، أو ضيوف المؤتمرات الشعبية التي أقيمت ضد رفض إيران لإيقاف الحرب مع العراق.

 ومن مجموع كل هذه الجهود أصبح من يهتدي من الطلاب الجامعيين من الشيعة يعود حاملا راية الهداية إلى مناطقه، وتوجهت الدعوة عبر هؤلاء الشباب إلى عقر دار الشيعة في جنوب العراق ووسطه؛ في الناصرية والديوانية والعمارة والبصرة وبابل والكوت([14])، بل بلغت حتى محافظات: النجف وكربلاء، أرض مراجع الشيعة والحوزة، وتسنن كثير من أفراد الشيعة بل عوائل كاملة.

ونتيجة لهذا النشاط السلفي انحسر التصوف ونشاط جماعة الإخوان في المساجد([15])، إذ تحوّل كثير من شباب الإخوان للتيار السلفي، لأنه الطرح المتقبل في الساحة السنية؛ ولأن كثيرا من إخوان مدينة بغداد والبصرة وديالى العاصمة أصلاً عندهم ميول سلفية، خلافاً لإخوان الرمادي والموصل، ومن أشهر أصحاب هذا التوجه الشيخ سامي رشيد الجنابي وإياد عدنان الحمداني.

برغم كل هذه النتائج الضخمة إلا أن الدعوة لا تزال دعوة فردية وإن كانت واسعة النطاق، وقد كان تبليغ الدعوة وممارستها نمطا من أنماط الجهاد، إذ لا يحضر الدروس أكثر من عشرة أفراد، وكثير من الدروس تعقد في الحدائق العامة أو على شواطىء الأنهار أو داخل السيارات حتى تبدو كنوع من النزهة وليست درس منظما! وكانت كل التكاليف المادية تؤمن بجهود ذاتية من الدعاة؛ ولا يستطيع المسلم أن يقوم بالحد الأدنى من الهدي الظاهر كتربية اللحية، خوفاً من بطش أجهزة الأمن البعثية المعادية للدعوة الإسلامية، إذ كان العراق دولة بوليسية تعمل الأجهزة الأمنية والحزبية كلها فيه لمراقبة الشعب في المساجد والجامعات وفي كل مكان.

وكانت الدعوة في العراق كالنحت في الصخر، ويزيدها صعوبة أن غالب المجتمع العراقي في هذه المرحلة غير متدين فقد أثرت فيه التوجهات القومية والشيوعية وأبعدته عن التدين، وكانت المساجد خاوية من الشباب([16]). 

 

انقسام في الدعوة السلفية (مجموعة فائز):

هذا التوسع للدعوة السلفية أدى إلى عدّة انقسامات أثّرت فيما بعد على الدعوة نفسها وعلى دعوة الشيعة، الانقسام الأول حصل لتنظيم الموحدين في السجن بين الأمير ونائبه (إبراهيم المشهداني ورعد عبد العزيز النعيمي) واستمر هذا الانقسام حتى بعد الخروج من السجن بين أتباعهما، والانقسام الثاني - وهو الأخطر- بزعامة المهندس فائز طه الزيدي (من جيل الخمسينات)([17])، ليكوّن جماعة سلفية مرتبطة به تحمل خليطاً من الأفكار السلفية وفكر حزب التحرير وأفكار خاصة به.

وتأثرت هذه المجموعة بشخصية فائز وفكره الخاص الذي هو عبارة عن شذوذات عقدية وأفكار غريبة غير مؤصلة علميا، ونقد للدعاة والعلماء، تحولت فيما بعد إلى تسقيط الدعاة الذين لا ينتمون لدعوتهم محليا، وتعامل قاس مع المخالف، أدخلت الساحة السلفية في صراعات فكرية تطورت إلى صراعات عملية أحيانا، وكانت مجموعة فائز تكبر وتنتشر؛ لأنه اعتمد طريقةً تشبه طريقة جماعة التبليغ في الدعوة والانتشار، ونتج عن نشاطهم أمران:

   - انتشار الدعوة في أماكن متعددة في العراق.

   - انقسام حاد داخل الصف السلفي.

كان فائز يهاجم جماعة الإخوان بقسوة وشدّة ويسقّط رموزهم الفكرية كسيد قطب وأحيانا حسن البنا رحمهما الله، فأصبحت مجموعة فائز تشكل أزمة في المساجد للسلفية والإخوان، وحاولت بعض الشخصيات والمجموعات السلفية احتواء الأزمة من خلال جلسات صلح، نجحت في الظاهر وفشلت على الأرض، مما أدى إلى تعاون من قبل بعض السلفيين والإخوان (خط الشيخ سامي) لإيقاف تمدد فكر مجموعة فائز بين صغار السن.

وكانت طريقة مجموعة فائز في دعوة الشيعة تقوم على:

- دعوة الشيعة للتوحيد كحال السنة أسوة بالدعوة السلفية.

- مهاجمة طقوس الشيعة في يوم عاشوراء بشكل محدود في بعض القرى والأرياف ، كتخريب الأطعمة التي تطبخ للحسين أيام عاشوراء (الهريسة والقيمة) ، وضربهم بالحجارة وأمثال ذلك من الأفعال.

لفتت تصرفات مجموعة فائز أنظار الأجهزة الأمنية، واشتكى مجموعة من الحزبيين ورجال العشائر الشيعة على بعض الممارسات التي يقومون بها، وعن تحول أولادهم إلى التسنن، وهذه أول مرة تقدم شكوى رسمية بشأن تسنن الشيعة.

كانت الحكومة تتصور أن مجموعة فائز هي وراء تحول الشيعة إلى السنة، ولم تكن الحكومة تريد أي بلبلة من هذا النوع داخل صفوف الشيعة خاصة وأن هناك شكاوى من بعثيين طرحت داخل الحزب، لهذه الأسباب مجتمعة دسّت الحكومة خلايا أمنية داخل مجموعة فائز لتفهم الحركة وتراقبها عن كثب؛ ونُبّه فائز أن عيونا داخل مجموعتك تراقبك؛ إلا أنه استمر بممارساته، إلى أن دخل العراق الكويت في (2/8/1990) وألقي القبض على عناصر مجموعة فائز، وبعد ثلاث شهور وبالتحديد في (11/11/1990) تم إعدامه هو وثلاثة من قيادات مجموعته، وتم استدعاء مئات السلفيين، وأخبروا رسميا أن الحكومة لا تسمح بتحول السنة إلى شيعة قطعيا، وأن هذا عمل يثير الطائفية في البلاد ويجرم صاحبه، علم السلفيون أن اهتمام أجهزة الأمن توجهت إليهم، وجرت اعتقالات للسلفيين بتهم مختلفة، وهكذا أصبحت السلفية ممنوعة في العراق، وأرغم عدد كبير من السلفيين على التوقيع على  إقرار بالإعدام في حال ثبوت الانتماء إلى حزب وهابي، ومن يومها شُنّت الحرب على الدعوة السلفية وأتيح لحركة الإخوان للتحرك وانقلبت الأمور.

 

خلاصة مرحلة ما بين 1985-1990:

تحول فئام كثيرة من الشيعة إلى السنة في مناطق متعددة من بغداد وضواحيها، وحتى في مناطق تعد مغلقة شيعيا مثل مدينة الثورة (صدام/ الصدر حاليا) والتي كان فيها أكثر من 60 حسينية، فقد بنيت فيها مساجد للسنة والمتسنين والذين أصبحوا بالمئات، وانتشر التسنن أكثر في مناطق شرق قناة الجيش في جانب الرصافة؛ كالأمين، جميلة، المشتل، بغداد الجديدة، وكذا في منطقة الشعلة (جانب الكرخ)، وفي ضواحي ومحيط بغداد الجنوبي، وتمدد الأمر إلى جنوب ووسط العراق، وبرزت في تلك الأيام الدعوة السلفية في محافظة البصرة، وفي محافظة ديالى شرق العاصمة بغداد، وتخرج كثير من الشباب الشيعة ليكونوا في المرحلة القادمة هم شيوخ المرحلة.

ولابد من التنبه إلى قضية مهمة وهي أن العراق بلد فيه شيعة بنسبة كبيرة، وهم يحلمون بالسيطرة على البلاد منذ أمد بعيد، وعدم فهم هذا التفكير والتخطيط هو جهل لا يحق لسني عراقي فضلا عن ملتزم دينيا أن يفوته؛ إلا أن جماعات كثيرة منها حزب التحرير والإخوان غفلت عن هذه الحقيقة، ولم تدخل في مقرراتها أي دراسة للخطر الشيعي، وكان همها تثقيف أفرادها بأفكار إسلامية عامة؛ لذلك ضعف حس الإخوان لخطر التشيع وبذلت طاقات الشباب في قضايا تصلح لبلد غير العراق، فوقعت الكارثة، والله المستعان.


[1] - مدينة أو محافظة الناصرية (وسميت بعد ذلك محافظة ذي قار) من مدن الجنوب العراقي على نهر الفرات، بناها الأمير العراقي ناصر الأشكر (الأشقر)، وتعد مدينة شيعية، وفيها سبعة مساجد سنية، كما أن هناك عددا من مساجد السنة في ناحية الرفاعي، والنصر، وسوق الشيوخ وغيرها.

[2] - فالح باشا السعدون أمير قبائل المنتفك، توفي سنة 1870م، وقبيلة السعدون من القبائل السنية ليومنا هذا، اختيرت حليفا للدولة العثمانية، لأن قبائل الجنوب تشيعت وأصبح المراجع (الإيرانيون) في النجف وكربلاء مسيطرين على قرار هذه القبائل وميولهم للدولة الإيرانية أكثر، بحكم التشيع.

[3] - من مواليد سنة 1968م وهو سني الأصل من سكان الناصرية، درس في المعهد الإسلامي في بغداد، وأصبح أحد الدعاة وخطيبا وإماما في الناصرية وسوق الشيوخ ومنطقة الشمامرة، وله أثر طيب في هداية الناس بخلقه وسمته، اعتقل عدة مرات في التسعينيات، ثم طورد عدة مرات فاضطر سنة 1997 لمغادرة الناصرية إلى البصرة، وأصبح داعية متجولا في مدن البصرة ينشر الدعوة السلفية، وقد أثمرت دعوته تحول المئات من الشيعة إلى التسنن، وفي هداية كثير من السنة إلى الالتزام بالكتاب والسنة، وفي عام 1999 بعد مضايقته من قبل سلطات الأمن غادر البصرة إلى مدينة كركوك، وفي عام 2006 اغتيل ظلماً وعدواناً على يد تنظيم القاعدة، رحمه الله وكتب له الشهادة.

[4] - وهو من مواليد الخمسينيات، قتلته الميليشيات الشيعية بعد اختطافه أمام أنظار الجيش، ووجد مقتولا، نحسبه عند الله شهيدا، وذلك في 15/7/2006م.

[5] - هي ضاحية من ضواحي بغداد الجنوبية، وكثير من سكانها شيعة، وهي مدينة قديمة جدا، ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.

6 - نسبة إلى قرية سعيدة وسط معسكر الرشيد بين طريق بغداد - الزعفرانية على نهر دجلة، وقد تم إعدامه سنة 1994، بعد اعتقال وتعذيب.

[7] - يقول المفكر العراقي ربيع الحافظ إنه لم يعرف خطر التشيع إلا في بريطانيا حين سافر للدراسة بها سنة 1980 برغم أنه من الموصل، وعدم وعي علماء الموصل ونخبهم بالتشيع كلفنا الكثير، فقيادات الإخوان المسلمين العراقيين أكثرهم من الموصل، ومن أشهرهم: محمد محمود الصواف، عليه الرحمة، حيث وجهوا الإخوان لاستيراد مناهج مصرية تريد إحياء الإسلام بعيدا عن الواقع العراقي؛ لذلك لم يدخل في مناهج الإخوان أي تحذير أو تبيين للخطر الشيعي، رغم أن بعضهم بحسه الخاص العراقي تحسس الخطر مثل وليد الأعظمي، وعبد المنعم صالح العلي (الاسم الحقيقي للمفكر محمد أحمد الراشد) عندما كتب في الستينات دفاعا عن أبي هريرة، لكنه لم يكتب في كل كتب التنظير التي ألفها للإخوان أي شيء عن التشيع، إلا متأخرأ قبل بضع سنين!!

[8] - عجاج الكروي شاب من محافظة ديالى، من مواليد أوائل الستينات، درس في جامعة بغداد وسكن بالأقسام الداخلية في أوائل الثمانينات، ودرس على يد الأستاذ إياد القيسي، في شارع فلسطين، وكان داعية من الطراز الأول، أثر في عدد كبير من الطلاب السنة والشيعة، وكان له أثر في عائلته وطلاب المحافظات في الأقسام الداخلية، تخرج والتحق بالخدمة العسكرية كضابط مجند، مارس الدعوة في جبهات القتال وأثر على عشرات من السنة والشيعة من النجف والحلة والديوانية، قتل في الحرب العراقية الإيرانية، وأشيع أنه قُتل غدرا  في الجبهة لنشاطه الديني - ولا ندري الحقيقة-  نسأل الله أن يكتب له الشهادة، كان قبل ذهابه للعسكرية مصمما على تأليف كتاب يشرح فيه التوحيد بشكل بسيط فألف  "صراط الجنة" وطبعه وانتشر.

[9] - أعدم سنة 1993 بتهمة التعاون مع ضباط عراقيين في محاولة انقلاب كشفتها بريطانيا للنظام العراقي، وقيل إنه اتهم زورا وبهتانا بهذه الحركة، كانت له عدة مؤلفات منها: مختصر شرح العقيدة الطحاوية.

[10] - قيل إنه الكاتب حسن علوي.

[11] - بعض هذه الكتب ألف قديما وأعيد نشره وبعضه ألف في حينه.

[12] - وقد نشرنا بصحبة أخينا الفاضل عبد الله بن عبد اللطيف الكرخي، مقالا في العدد 123 من مجلة الراصد بعنوان  "جهود الشيخ المحدّث صبحي السامرائي رحمه الله في مقاومة التشيع في العراق".

[13] - بعض المؤلفات كان موجودا في السوق مثل "العواصم من القواصم"، و"مختصر التحفة الإثني عشرية" للألوسي، ومؤتمر النجف.

[14] - مع ملاحظة أن 30% من سكان البصرة هم من أهل السنة و20% من سكان بابل كذلك.

[15] - كان هناك تنظيم غير معلن – لم يحصل على موافقة القيادة الأساسية- لمجموعة من الإخوان ذوى العقيدة السلفية، مارست عملها منذ أوائل الثمانينات (1981) إلى أن القي القبض عليهم سنة 1987 وحكموا بأحكام قاسية تصل إلى الإعدام والمؤبد، ولكن أفرج عنهم بعد أربع سنوات (1991م) بعفو، وقد تدخلت شخصيات كثيرة عالمية إخوانية من تركيا والأردن ومصر، لتخفيف الحكم عليهم، هذا التنظيم كان بقيادة الدكتور عبد المجيد السامرائي وعصام الراوي رحمه الله، وعلاء مكي ونصير العاني ومحمد فاضل السامرائي وغيرهم، من شباب الخمسينات والستينات.

[16] - بذلت في الستينات والسبعينات جهود كبيرة مشكورة وواضحة من جماعة الإخوان المسلمين لبناء المساجد وبقاء الدين مستمرا، إضافة  لبعض الجهود السلفية النخبوية، كل ذلك ساهم بالتخلص من سلبيات التدين الصوفي، الذي نشر الجهل وأشاع البدع والخرافات.

[17] - كان المهندس فائز رحمه الله من جماعة الموحدين في السبعينات، وكان مهندسا كيماويا في التصنيع العسكري ابتعث الى يوغسلافيا.       } انتهت الحلقة الثانية.

 

{الحلقة الثالثة

تناولنا في الحلقتين السابقتين تاريخ التَّسنُّن في العراق منذ الستينيات من القرن الماضي إلى سنة 1990، واليوم نتناول مرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت، والذي ترتب عليه قدوم قوات أمريكية وأجنبية (30 دولة) لإخراجه وفرض حصار ظالم عليه([1]) دام 13 سنة (1990-2003) ومهّد إلى أن يكون فيما بعد عراقاً ضعيفاً ليسقط بسهولة بيد الأمريكان، ويُسلَّم على طبق من ذهب للشيعة وإيران، كما هو الحال اليوم، فالعراق غدا دولة شيعية بالسياسة المتهورة لصدام من جهة، وبمعاونة ومساعدة دول الخليج السُنية ومصر من جهة أخرى‏.

في بداية سنة 1991 أخرجت القوات الأمريكية والحلفاء القوات العراقية من الكويت، وكادت أن تُسقط صدام إلا أن ظهور انتفاضة شيعة الجنوب في شهر آذار سنة 1991م والمسمّاة بـ (الانتفاضة الشعبانية)، والتي كان حزب الدعوة والمجلس الأعلى وغيرهما من الحركات الشيعية المحرك الرئيس لها في محافظة البصرة والمحافظات ذات الأغلبية الشيعية مثل: ميسان والقادسية والمثنى وذي قار وكربلاء والنجف وبابل، واستمرت هذه الانتفاضة قرابة الشهر، وقد طالبت قيادات شيعية في خارج العراق الأمريكان بإسقاط صدام، مما دفع السعودية وبعض الدول العربية للتدخل من أجل وقف إسقاط صدام وحكومته؛ خشية من سيطرة التيارات الشيعية الدينية على العراق، والذي يعني سيطرة إيران عليه بعد هزيمتها المُرّة من قبل الجيش العراقي سنة 1988م([2]).

بداية قوة الشيعة:

ذكرنا سابقا أن الحكومة العراقية شنّت حملة على التيار السلفي بعد دخولها الكويت وبعد إعدام مجموعة من الشباب السلفي، وتحول وضع العراق رأساً على عقب؛ فضعفت القبضة الأمنية، وتحرك الشيعة بعد فشل انتفاضتهم نحو السطح، فظهرت ظواهر كثيرة ومتعددة في الشارع العراقي لم تكن معهودة من قبل؛ فالكتب الشيعية أصبحت تباع في الشوارع والمكتبات، والأحزاب الشيعية تتحرك بحذر لكن تحركاتها واضحة، وجاءت للعراق كتب بكميات لا بأس بها من كتب المتشيع التونسي التيجاني السماوي([3])؛ وأشهرها كتاب (ثم اهتديت) و(لأكون مع الصادقين) و(كل الحلول عند آل الرسول) و(فاسألوا أهل الذكر) و(الشيعة هم أهل السنة)، وطبعت في قم مجموعة من الكتب العراقية القديمة والممنوعة في عهد حكومة البعث وسربت إلى العراق من الشمال، وكانت الغاية من طباعتها تهييج الشارع العراقي ضد حكومته.

 انتشرت هذه الكتب، وتحول الشيعة من حالة الدفاع عن المذهب والدين الشيعي لحالة من الهجوم ودعوة الشيعة الذين تسننوا للعودة إلى التشيّع ودعوة السنة أنفسهم للتشيّع، مُستغلين ضعف الأمن أولا ومحاربة الحكومة للتيار (الوهابي) ثانيا، وفَتحت مجالا كبيراً أمام جماعة الإخوان المسلمين، والتيارات الصوفية (الطريقة الكسنزانية القادرية، والطريقة الرفاعية)، والتيارات العلمائية([4])، ولم يكن لهؤلاء جميعا أي جهد لا في كسب الشيعة لتحويلهم إلى السُنة، ولا في إيجاد طريقة لمواجهة التحرك الشيعي، بل كان أكبر همّهم محاربة التيار السلفي، ومعلوم أن الصراع السني السني فيه ضرر على العراق، في بلد شرع الشيعة فيه بالتحرك من جديد تسندهم إيران الجارة العدو.

في هذه المرحلة عانى الدعاة السلفيون في العراق من كثرة الاعتقالات إلا أن دعوتهم كانت مستمرة زاحفة نحو أماكن لم تعرف التدين من قبل؛ شمال بغداد وغربها وجنوبها وشرق بغداد (طوق بغداد) وأصبح الوجود السلفي واضحا منتشرا في المساجد؛ فبنيت المساجد، وكثر الدعاة، وأقيمت المناظرات بين السُنة والشيعة([5])، وعاد كثير من الشيعة للسنة([6]) كما برزت جهود عراقية جيدة لمقاومة التشيع فكرياً، فظهرت كتب محلية للرد على كتب المتشيّع التونسي التيجاني السماوي (ثم اهتديت) وغيرها إذْ أن الشيعة كانوا يهاجمون السنة فكرياً بشبهات كثيرة نجح الشباب السلفي بردّها ودحضها، وأصبحت الدعوة للتشيع تأخذ منحى جديدا من طور الركود والدفاع عن النفس، إلى طور العلنية والمناظرة بل والهجوم أحياناً، وبث كتبهم إلى السنة، كان التحرك الشيعي يُشعر كل متابع له أنه ليس عشوائياً بل هو أمر مخطط له، يزداد يوما بعد يوم، وبدأ التخطيط لتدريس آلاف الشباب الشيعي في الحوزة في النجف وكربلاء، ودفع تكاليف دراستهم ومصاريف عائلاتهم، وصارت أموال الخُمس تتدفق من شيعة الخليج، ومن شيعة أوربا وأمريكا لهذا الهدف.

في المقابل لم يكن لسنة الخليج أي دور في هذه القضية، رغم أنه تمّ التواصل مع بعض العلماء في السعودية والكويت، وبعض الأمراء، حول خطورة ما يجري، ووجوب الحذر من المخطط الشيعي للسيطرة الفكرية على العراق، وأنه لابدّ من إيجاد مشروع حقيقي لصد العدوان الشيعي ودعم جهود الدعاة السُنة لا سيما السلفيين، وأن الحصار يعدّ مكسباً للشيعة وليس للسنة. ولكن جوبهت كل المحاولات بالرفض، وكان حالنا وحالهم  كما وصف الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حياً               ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو أن نارا نفخت بها أضاءت                   ولكن أنت تنفخ في الرماد

وتبين أننا ننفخ في الرماد وليس في الجمر!!


الفترة ما بين 1991-1994:

كانت الحركات السنية (السلفية، والإخوان، والصوفية، والعلمائية) كل واحدة منها تحاول ترتيب بيتها لتتأقلم مع الوضع الجديد للعراق بعد الحصار؛ فكان للصوفية والعلمائية دور فاعل مع الدولة ودعمها، ومحاربة التيار السلفي، لكنهم للأسف لم يبذلوا الجهد ذاته تجاه التشيع، أما الإخوان فكانوا في حال أحسن وشرعوا ببناء تنظيماتهم وترتيبها واللقاء بالخارج وترتيب علاقات مالية وإغاثية لصالحهم، ولكنهم لم يهتموا بالشأن الشيعي (إلا في أواخر هذه الفترة وقبيل الاحتلال)([7])، أما التيار السلفي فهو الوحيد الذي كان يريد ترتيب بيته كدعوة ناشئة شرعت بالتكاثر والتوسّع، وهي الجهة الوحيدة المتحسسة للخطر الشيعي (وكأن محاربة التشيع شيء يعيش في جيناتهم)، وقد أخبرني بعض الفضلاء عن اجتماعات كانت تعقد وتناقش وضع الشيعة في العراق وكيفية مواجهات شبهاتهم، وكيفية تأليفهم لكتب محلية لنشرها بين السنة لتحصينهم من بعض كتب الشيعة التي تبث الشبهات داخل الصف السني، وقد حضرت شخصياً بعض الجلسات العلمية والدعوية.

من أشهر الكتب التي ألفت في تحصين السنة ودحض المعاندين من الشيعة ورد دعاواهم كتاب "الحجج الدامغات لنقد كتاب المراجعات" لأبي مريم بن محمد الأعظمي، وهو كتاب في مجلدين للرد على كتاب المراجعات لعبد الحسين بن شرف الدين الموسوي. وهو من أروع ما كتب في هذا الجانب في العالم الإسلامي.

وقد أثمرت جهود بعض الإخوة الدعاة في الجنوب والبصرة عن تسنن عدد كبير من الشيعة وعودتهم إلى منهج أهل السنة والجماعة، وأصبحت المساجد في البصرة والجنوب مليئة بهؤلاء المتسننين.

إلا أن ضغط حزب البعث الحاكم لم يتوقف فاستمرت الاعتقالات، حيث اعتقل قياديون سلفيون كثر مدة أشهر بتهم شتى، منهم الشيخ تلعة الجنابي، والشيخ فتحي الموصلي، والشيخ محمود سعيدة الجبوري، والشيخ المحدّث عبد المجيد السلفي وعدد كبير من كبار السلفيين، حتى أعدم الشيخ تلعة الجنابي والشيخ محمود الجبوري (سعيدة)، في نهاية سنة 1994، كما اتُّهمت في سنة 1993 باغتيال الشيخ فؤاد في اليمن([8])، وقد شنّت الدولة عدة حملات ضد السلفيين وغيرهم استمرت لغاية 1995، ورافق ذلك حملة إعلامية لشيطنة التيار السلفي وتشويهه، ووقفت لأتباعه كل مرصد، يساعدها في ذلك إعلاميا مشايخ من الداخل والخارج([9]).

أدى هذا الأمر إلى مغادرة عدد من الدعاة إلى الخارج هرباً من المتابعة والاعتقال، أضف إلى ذلك بداية تدهور الأوضاع المعيشية، وخروج الدعاة يضربون في الأرض يبتغون الرزق ما حرم البلاد من جهودهم، وجعل التشيّع يستفيد من هذا الحصار([10])؛ وللتغلب على هذا التحدي قام لفيف من السلفيين بمناشدة الأشقاء والعراقيين في أوربا وأمريكا من أجل دعم التيار السلفي لمقارعة التشيع الذي بدأ يشكل خطرا حقيقيا، وقد نجح هذا المسعى بعد سنة 1996 لكن هذه الجهود بقيت محدودة وفردية.

 

مرحلة 1995-2003:

ظهر في هذه المرحلة بعض الشخصيات المهمة في مقاومة التشيع، مثل الداعية محمد إسكندر الياسري[16] وهو شيعي هداه الله، وبقي في الظاهر شيعيا يعلّم الشيعة داخل حوزاتهم وحسينياتهم التوحيد والعقيدة الصحيحة[17] إلى أن أغتيل من قبل الشيعة[18] سنة 1997، وكانت هذه مرحلة ظهور الداعية الدكتور الطبيب د. طه الدليمي([11]) بعد جولات في جنوب العراق ووسطه في المناطق الشيعية منذ سنة 1994 ليستقر سنة 1997 في مسقط رأسه مدينة المحمودية ويمارس دعوته ضد التشيع والتي كسبت كثيراً من الشيعة الذين تحولوا إلى سنة ومارسوا معه دعوة الشيعة للحق، وحصنت العديد من السنة من فيروس التشيع، والدكتور طه هو صديق حميم للشيخ محمد أسكندر الياسري ...، في هذه الفترة بدأ التكوين الفكري لعدد من الكتاب والباحثين في مقاومة التشيع والذين ظهرت كتاباتهم فيما بعد؛ كعلاء الدين البصير، وعبد الملك الشافعي، اللذين برزا بعد الاحتلال بعدة مؤلفات مشهورة في العالم الإسلامي.

 وممن برز كذلك من الإخوان المسلمين: الكاتب علاء الدين المدرس الذي كان له طرح ورؤية للتقريب بين الشيعة والسنة بشكل مغاير للتقريب المصري، وهذه الرؤية لقيت قبولا ورفضا في آن واحد، وكانت فكرتها تقوم على نقد التشيع الصفوي فقط. وهي رؤية مغايرة جدا لرؤية الدكتور طه الدليمي.

وأيضاً طبعت تحقيقات محدّث العراق الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي لعدد من المخطوطات بعنوان: "رسائل في الرد على الرافضة"([12])، طبعها في كردستان العراق، وانتشرت في كردستان إيران، كما استمرت جهود الشيخ المحدث صبحي السامرائي([13]) في مقارعة التشيع حتى أن العشرات من تلامذة الشيخ في علم الحديث هم من أصول شيعية، وكان يوضّح في مجالسه الحديثية أن أصول العشائر في جنوب العراق سنية مالكية المذهب، ويحكي أسرارا نادرة عن التشيع في العراق وأصول علمائه.

وفي هذه المرحلة ساهمت حركة الإخوان في صد التشيع من خلال دعم مجموعة من الشباب لمواجهته، وهو وإن كان جهدا محدودا ولكنه تطور مهم في دعوة الإخوان ومِن الذين دعمه الدكتور طه الدليمي وبعض تلامذته.

وكانت حصيلة هذه الجهود المباركة تسنن ما يقارب من (300-500) ألف شخص، بين سنتي 1970-2000، بحسب تقديرات عدد من الدعاة في هذا المضمار، تمّ ذلك بفضل الله ثم بفضل الجهود الكبيرة من أهل السنة، وبالأخص التيار السلفي وغيره.

بعد سنة 2000 دعا بعض الإخوان المسلمين وبعض العقلاء من أهل الدين (العلمائي)  بالتنسيق مع شخصيات حكومية (سنية) للتصدي لخطر التشيع ومخططاته ولوقف التحركات الشيعية المشبوهة، بفسح المجال لبعض التوجهات السلفية وطبع بعض الكتب، خاصة أن الدولة كشفت عن تحركات شيعية داخل حزب البعث وحتى داخل الأجهزة الأمنية تعمل لحساب الشيعة وإيران لكن حزب البعث خشي من كشفها.

تعثر جهود تسنن الشيعة:

حين فتحت الحدود بين العراق والأردن سنة 1991، وأصبح التحرك متاحا للعراقيين، حدث لقاء مباشر بين التيارات الدينية العراقية والأردنية، فتأثر بعض السلفيين العراقيين بالصراعات السلفية في خارج العراق ونقلوها للعراق، مما أشغل السلفيين بخلافاتهم عن دعوة الشيعة وتسنينهم!

لقد سعى كثير من أهل الحكمة من العراقيين إلى تفهيم الدعاة في الخارج أن نقل الصراع هذا للعراق مضر بالدعوة السلفية؛ فهي ينبغي أن تراعى شؤونها العراقية الخاصة.

لذا تراجعت حركة التسنن بعد سنة 1999 بعد دخول السلفية في صراعات داخلية، وبدء دخول مؤلفات التيار التكفيري (الذي كان من أوائل الممهدات للقاعدة فيما بعد) التي نقلت من مكتبات الأردن (مكتبة البيارق) إلى العراق ليجري تصويرها وتوزيعها في داخل العراق.

بينما كان الشيعة داخل العراق يخططون ويشكلون في إيران وسوريا ولبنان وبعض دول الخليج (السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين) ولندن وبعض الدول الأوربية وأمريكا معارضة عراقية شيعية - كردية مع قلّة من السُنة تحلم بإسقاط النظام (البعثي) على يد الأمريكان وبتعاون إيراني سوري([14]).

مرحلة ما بعد الاحتلال (2003)  ليومنا هذا:

بعدما احتل العراق وقوي الشيعة، شرع الشيعة بتصفية كثير من الذين تسننوا، بعد أن أفتى كبارهم ومراجعهم، أنّ من تسنّن من الشيعة هم أوائل من يقتل؛ لأنهم في حكم المرتد الشيعي، وتمّ ذلك على أبواب المساجد وفي الطرقات، كان هذا منذ الأيام الأولى للاحتلال (2003).

ومن نجا من تصفية الشيعة تنوعت بهم السبل، فمنهم من هاجر ومنهم من انخرط في مقاومة الاحتلال، ومنهم من أصبح متطرفا تكفيرياً وهو اليوم في إيران([15])، ومنهم من تفرغ لكشف حقيقة التشيع من خلال تأليف الكتب، ومنهم من آثر التدريس والنقد ونشر الفكر السني ودحض الشبهات والتشكيك بالفكر الشيعي وزعزعته، ومنهم من جرى تصفيته على يد تنظيم القاعدة لاختلافه معهم، ومنهم من بقي مستترا، ومنهم من هاجر إلى المحافظات السنية بدينه أو إلى خارج العراق. 

لكنّ عجلة التسنن توقّفت، وأصبح العراق مهددا بأن يتحول أهل السنة فيه للتشيع نتيجة الضغط والقسر أو ضعف الإيمان، ولعدم تحصين المجتمع السني وتأثير التيارات القومية والوطنية والدينية (المتميعة) في المجتمع العراقي ورفع شعارات وطنية زائفة (إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه)، والتشيع هذه طبيعته لا ينجح إلا في أجواء القسر والإرهاب، فهكذا انتشر في إيران على يد الصفويين، وهكذا نشره بشار الأسد في سوريا([16])، والتاريخ شاهد لأهل البدع أن لا ينشروا بدعهم إلا بالقوة والسيف[19]، وقد تنبه لهذا إمام السنة اللالكائي في كتابه (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (1/14) فقال: (ومقالة أهل البدع لم تظهر إلا بسلطان قاهر أو بشيطان معاند فاجر).

هذه صفحات قليلة من تاريخ التسنن في العراق عرضتُ فيها ما شاهدته ولاحظته، وأعلم علم اليقين أن عندَ غيري من أهل العراق الكثير الكثير، فلعلّ هذه المقالات تكون اللبنة الأولى لفتح هذا الملف، وبيان عظم الجهود المبذولة لدعوة الشيعة للعودة إلى جذورهم السُنية، ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث والمتوسط.


[1] - ليلاحظ القارىء كيف تتعامل الدول الغربية بازدواجية مع الحصار للسنة والشيعة، كيف كان حصار العراق وكيف كان حصار إيران!!

[2] - هذا الوعي من دول الخليج أجّل سقوط العراق بيد الشيعة وإيران 13 عاما. ويبدو أن هذا الوعي فقدته دول الخليج عندما سلمت العراق،  ليُفعل به ما يشاء ويؤكلوا هم كذلك كما أكل الثور الأبيض من قبل.

[3] - كان الشيخ المحدث صبحي السامرائي يؤكد أن فريقا إيرانيا كتب له هذه الكتب.

[4] - هي مجموعة من أهل العلم المتمذهبين (شافعيا) مع خليط من التعصب المذهبي والعقائد الأشعرية وشيء من التصوف، وكان لهم سند من وزارة الأوقاف، ومن نائب رئيس الجمهورية العراقية آنذاك (عزت الدوري)، وقف هؤلاء أمام المد السلفي؛ لأنهم شعروا بأن كثيرا من الشباب الملتزم لم يعد يعبأ بهم، ومن بقايا هؤلاء اليوم في الأنبار الدكتور عبد الملك السعدي وأخواه عبد الحكيم، وعبد الرزاق، ومفتي العراق رافع الرافعي العاني. وفي الموصل بشار الفيضي وأخوه فيضي الفيضي.

[5] - كانت بدايات المناظرات بين أفراد من السنة والشيعة في نهايات الحرب العرب العراقية الإيرانية 1988.

[6]  قلت (عودة) لأن أغلب الشيعة في العراق كانوا من عوائل سنية لغاية القرن التاسع عشر الميلادي.

[7] - كان لبعض الشخصيات الإخوانية لا سيما مَن كان من الأساتذة في الأردن دور فاعل في هذا المضمار لا يمكن لمنصف أن ينكره.

[8] - الشيخ فؤاد رحمه الله، هو إمام مسجد الإسراء، في منطقة الأمين لسنين، وقد أثر على عدد كبير من الشيعة في تلك المناطق، قيل إنه مات في اليمن، وأشيع أنه اغتيل، وقبل سنة اعترف ضابط في المخابرات العراقية أنه أرسل إلى اليمن لاغتياله وذلك سنة 1994، وفي تشييعه إلى بغداد كانت الدولة تعد لكمين كبير لاعتقال عدد كبير من قيادات السلفية، لكن الخبر تسرب، وفشل الكمين. والشيخ فؤاد كان منهجه بين الإخوان والسلفية.

[9] - أشهر شخصية مارست ذلك التشهير، عداب الحمش، فكان له برنامج في التلفاز لمهاجمة السلفية والوهابية والدولة السعودية.

[10] - كنت قد كتبت سنة 1431هـ/ 2011م في العدد 85 من مجلة الراصد مقالا بعنوان "حصار العراق وغزة ... بوّابة للتشيع" وضّحت فيه دور الحصار في تشييع العراق وتسهيل سقوطه بعد الاحتلال سنة 2003م.

[11] - الدكتور طه الدليمي مفكر متميز في هذا المضمار، وله منهج وآراء خاصة في مقارعة الشيعة، كتب أكثر من 40 كتابا في موضوع التشيع نشرت بأسماء مستعارة ثم طبعت باسمه الصريح بعد الاحتلال -نسأل الله أن يبارك فيها- مع العلم أن الدكتور بدأ الاهتمام في هذا الموضوع منذ أوائل التسعينيات بعد وقوع العراق في الحصار الظالم.

[12] - كتبنا في العدد 114 من مجلة الراصد سنة 2012 مقالا بعنوان "جهود المحدّث حمدي عبد المجيد السَّلفي في مقاومة التشيع في العراق".

[13] - كتبنا بصحبة الفاضل عبد الله بن عبد اللطيف الكرخي في العدد 123 من مجلة الراصد سنة 2013 مقالا بعنوان "جهود الشيخ المحدّث صبحي السامرائي رحمه الله في مقاومة التشيع في العراق".

[14] - تشكلت هذه المعارضة بعد سنة 1991، لكن عملها تكثف بعد قرار أمريكا في سنة 1998 نهاية نظام صدام حسين.

[15] - أنقذه السنة من التشيع، وأعادته القاعدة لإيران!!

[16] - ذكرت إحدى الفاضلات السوريات من مدرّسات اللغة العربية في دمشق والتي كانت تدرس في مدارس لتعليم غير العرب، أن الدولة كانت تقوم بنقل هؤلاء المسلمين من غير العرب إلى المدارس الشيعية في الشام تمهيدا لتشييعهم. وانظر كيف حورب أهل السنة بقوة بينما سُمح لشيعة إيران بنشر التشيع في أرض الشام إلى أن قامت ثورتها المباركة. 

}. انتهت الحلقة الثالثة.

 

 

المشروع الطائفي لطالبان في افغانستان:

مشروع طالبان ضد الشيعة هو مشروع القتل والتصفية الجسدية ، مشروع الدموية واللاانسانية ، وقد اتفق رجال الدين السنة الطائفيين في كل مكان على دعم المشروع الدموي الطالباني ولا اقل من دعمهم له هم سكوتهم عنه وعدم نقده او التصريح ضده ، كدلاله على تأييدهم له.

فقد كانت اللامبالاة هي السائدة من قبل رجال دين اهل السنة تجاه المذابح التي ارتكبتها طالبان تجاه الشيعة في مزار شريف وغيرها ، وكأن الدماء الشيعية ليست من دماء المسلمين ! فعندما دخلت طالبان مدينة مزار شريف في سنة 1996م قامت بالفتك باحياء وقرى شيعية كاملة ، وأنبرى الشيخ محمد مهدي شمس الدين مطالباً العالم الأسلامي بأدانة هذه الجريمة وأرسل للدكتور الترابي وشيخ الأزهر وعلماء الزيتونة لأدانة ذلك أي أدانة قتل عشرة الاف طفل وأمرأة من شيعة مزار شريف لكن هؤلاء رفضوا ادانة ذلك وقد أنفرد الشيخ عكرمة صبري أمام مسجد القدس في أستنكار هذا العمل الشنيع اللاانساني !

وقد نشر موقع الرابطة العالمية للدفاع عن الشيعة تقريراً عن جرائم طالبان في افغانستان ومما جاء فيه مما يخص المذابح التي قامت بها طالبان في مناطق الشيعة وقراهم ما نصّه:

{أجهزت طالبان على مئات المدنيين الأفغان بمن فيهم نسوة واطفال في ياكاولنغ، ومزار شريف، وباميان، وقيزيلأباد، ومدن أخرى. وقد استهدف الكثير من ضحايا هذه المذابح بسبب هويتهم الدينية وخلفيتهم الإثنية.

 

مذبحة ياكلانغ، كانون الثاني/يناير 2001.

اقترفت قوات طالبان مجزرة في ياكاولنغ في كانون الثاني/يناير 2001. وكان ضحاياها في الأساس من قومية الهزار وهم جماعة مسلمة شيعية. وبدأت المجزرة يوم 8 كانون الثاني/يناير، 2001 واستمرت أربعة ايام. وكان أن احتجزت طالبان حوالي 300 مدني من الذكور البالغين بمن فيهم موظفون في منظمات إنسانية محلية. واقتيد الرجال الى مراكز تجمع ثم اطلقت عليهم النار في العلن. واستنادا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" ثبت مقتل زهاء 170 شخصا. وطبقا لمنظمة العفو الدولية أفاد شهود بمقتل عشرات المدنيين المختبئين في مسجد بصورة متعمدة. فقد اطلق جنود طالبان صواريخ على مسجد كان التجأ اليه حوالي 73 امرأة وطفلا ومسنا.

 

مذبحة ممر روباتاك، أيار/مايو 2000

وقعت مذبحة أيار/مايو 2000 بالقرب من ممر روباتاك. وعثر على 31 جثة في موقع واحد، ومن هؤلاء تم التعرف بصورة مؤكدة على انهم مدنيون ومن الشيعة الهزار.

 

 

مذبحة باميان، 1999

حينما استولت طالبان مجددا على باميان في 1999 وردت تقارير تفيد بأن قوات طالبان نفذت عمليات إعدام عاجلة لدى دخولها المدينة. وطبقا لمنظمة العفو الدولية، فصل المئات من الرجال والنساء والأطفال عن عائلاتهم واقتيدوا الى مكان آخر ثم قتلوا. وتفيد تقارير لهيومان رايتس ووتش بأنه الى جانب إعدام مدنيين أضرمت طالبان النار في المنازل واستخدمت محتجزين في القيام بأشغال شاقة.

 

مذبحة سهول شومالي، تموز/يوليو 1999

أفادت هيومان رايتس ووتش بأن طالبان شنت هجوما في سهول شومالي تخللته عمليات إعدام عاجلة واختطاف واختفاء نساء، وإحراق منازل، وتدمير ممتلكات، واقتلاع اشجار فاكهة. واستنادا الى تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1999، "عاملت قوات طالبان، التي زعم انها نفذت تلك الأعمال، السكان المدنيين معاملة عدائية ولم تميز بين المقاتلين وغير المقاتلين."

 

مذبحة مزار الشريف، آب/أغسطس 1989

في آب/أغسطس 1989، استولت طالبان على مزار الشريف ووردت تقارير على ان ما بين 200 و5000 رجل وامرأة وطفل، جلهم من المدنيين الشيعة ومن قومية الهزار، ذبحوا من قبل طالبان بعد استيلاء الأخيرة على مزار الشريف. وخلال المذبحة قامت قوات طالبان وبصورة منتظمة بتفتيش الذكور من هذه القومية ومن أبناء الطاجيك والأزبك في المدينة. وتقدر هيومان رايتس ووتش بأن عشرات، وربما المئات، من رجال وصبية الهزار اعدموا بصورة عاجلة. كما وردت تقارير عن اغتصاب واختطاف النساء والفتيات خلال استيلاء طالبان على المدينة.

 

مذبحة مزار الشريف، ايلول/سبتمبر 1997

قامت قوات طالبان المتقهقرة باعدام قرويين شيعـة من قومية الهزار بالقرب من مزار الشريف بعد ان فشلت في الاستيلاء على المدينة. وأفادت جمعية العفو الدولية ان طالبان ذبحت 70 مدنيا هزريا بمن فيهم أطفال في قيزيلاباد بالقرب من مزار الشريف. وأفاد تقريران بأن قوات طالبان في فارياب اجهزت على حوالي 600 مدني في أواخر عام 1997.

 

 

مذابح أخرى

في مناسبتين على الأقل، طبقا لهيومان رايتس ووتش، قتلت طالبان وفودا من شيوخ الهزارة حاولوا التوسط لديها. }.

 

عموماً موضوع اضطهاد الشيعة في افغانستان موضوع مؤلم جداً ولم تسلط الاضواء عليه بصورة كافية ومظلومية الشيعة في افغانستان لا تعادلها مظلومية شيعية في اي بلد من بلدان العالم حيث تنوعت مظلوميتهم بين القتل والاعدامات لتشمل سبي النساء والفتيات والاطفال والصبيان والشبان وبيعهم في اسواق افغانستان كعبيد. ورغم ان موضوع كتابنا هذا لا يركز على هذا النوع من مظلوميات الشيعة لكن لا بأس ان نسلط بعض الضوء عليها لفداحة مظلوميتهم وما جرى عليهم من ويلات ، ونذكر مقالاً بقلم الشيخ حسن البلوشي منشور في مجلة البصائر ونصّه:

{مقدمة ... «إذا كانت قراءة التاريخ مستحباً مؤكداً فإن وعيَ عبره ودروسه أمر واجب» ولعل هذا الفرض من أكثر الفرائض تضييعاً في الوعي العربي - الإسلامي، حتى باتت الأمة «تُجرِّب المجرب» و «تلدغ من الحجر مرات ومرات» إلى الدرجة التي تحول فيها وعيُ التاريخ إلى أزمة حقيقية. فمع ما في الذاكرة العربية - الإسلامية من حقائق لكن وعيها وتوظيفها في الواقع المعاصر من القلة إلى درجة الندرة بل أقل.

فلا المدارسة الرسمية أو الدينية تضع أمر التاريخ في موقعه الصحيح. بل يتركز الحديث في الرسمية منها على تاريخ الملوك والسلاطين في بعده التلقيني الاجتراري المزيف، أما الدينية فهي الأخرى يدور الحديث فيها عن تاريخ الطوائف والمذاهب ناسين ومتناسين أي شيء آخر له صلة بالحياة وتحولاتها الكبرى.

ولعل أحد أهم محطات تاريخنا المعاصر المنسية هي «القضية الأفغانية»؛ التي لها من عمق الاستقطاب، وحجم التحول، وسعة التداخلات.. ما يجعلها من أفضل المداخل لدراسة تاريخنا المعاصر، لما لها من إشعاعات ساطعة على مجمل العالم الإسلامي بشكل خاص، والعالم بشكل عام، بحيث تشكل مفتاحاً جيداً لوعي كم هائل من تفاصيل حياتنا اليوم ووضعنا الحضاري، بالإضافة لكثافة العبرة.

إذ إن شرارة النهضة الإسلامية الحديثة والمعاصرة باتت مقرونة باسم أحد أهم منظريها ومشعليها وهو «الأفغاني»؛ أعني السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، الذي ذاع صيته في الآفاق مقروناً بعدة أفكار هي مفاتيح النهضة المعاصرة؛ كالأمة الإسلامية الواحدة «الجامعة الإسلامية»، ومقاومة الاستعمار، وتجديد الفهم الديني، ونقد الحكام والسلاطين الخاملين.. وغيرها.

كما أن «القضية الأفغانية» كانت محطة بالغة الأهمية في الحرب الباردة؛ التي كانت أسخن ألف مرة من الحروب النارية، حيث كانت أفغانستان محل مواجهة عسكرية تشاركت فيها الدول المنحازة وغير المنحازة، والتي انتهت أخيراً بسقوط الاتحاد السوفييتي؛ الذي فتح صفحة جديدة للعالم تبدلت فيه الخرائط والأفكار والسياسات.

وفي الوقت ذاته كانت أفغانستان محل وسبب وحضن لتيار بدأ منذ أكثر من مائة سنة ولقي رعايته النهائية وبؤرة تشكليه السياسي الجماهيري فيها، وبعد ذلك ألقى كل ما في جعبته على العالم بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص، لينفجر في نهاية المطاف بسلسلة عنف دموي واسع النطاق على أرجاء المعمورة بالشكل الذي باتت أحداثه لا تقل عن حدث مثل نهاية الاتحاد السوفييتي. هذا التيار هو «الوهابية».

ومن هنا تمثل «القضية الأفغانية» خير مدخل لفهم واقع ما يسمى اليوم بـ«الإسلام السياسي» أو «الأصولي»، أو «الجهاد الإسلامي» الذي بدأ في أفغانستان في مواجهة الإلحاد السوفييتي ومرّ على الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في مواجهة «اليهود والنصارى» وانتهى بالعراق بشلالات الدم لمواجهة «النفاق الإسلامي» أي الشيعة الاثني عشرية، وفي غضون هذه المحطات مرّ في تفاصيل عديدة جداً ومعقدة خلطت العديد من الأوراق وشوهت الكثير من روائع النضال الإسلامي.

كما أن هاهنا تحديداً خير مدخل لوعي علاقة الإسلام بالغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية؛ التي رعت وبشكل جيد وسخري «الجهاد» الأفغاني -بما فيه الأفغان العرب-، لكنها وبعد أن جنت ما جنت، واجهته بشراسة وغلظة انتهت إلى دخول العالم في دوامة من الصراع الديني - الطائفي المدمر.

وهاهنا أيضاً -مرة أخرى- خير مدخل لتقييم مجمل الوعي الثقافي العربي - الإسلامي في مسألة «النهضة والتغيير»، بجميع إشكالياتها وجدليات التقليدية: الأصالة والمعاصرة، المجتمع والدولة، التغيير والإصلاح... إلخ.

كل هذه وغيرها من قضايا تختزنها دراسة موضوعية وواعية لمسألة من مسائلنا المعاصرة، ناهيك عن المسائل الأخرى التابعة لهذه المسألة حكماً في الوعي التاريخي العربي - الإسلامي.

المقال الذي بين أيدينا ليس دراسة موسعة عن «القضية الأفغانية» إنما هو إطلالة على جزء منها؛ وهو جزء مهم، الجزء الشيعي من حيث التاريخ والإسهام والمظلومية، لعل في غضونه تتضح بعض قضايانا العالقة.

 

أفغانستان؛ الطبيعة والتاريخ

أفغانستان دولة إسلامية مستقلّة[1] يحدها من الشمال عدة جمهوريات إسلامية وهي: طاجاكستان، أوزباكستان، تركماستان. وحدودها مع هذه الجمهوريات هي بطول 2300كم، وتتخلل أراضي أفغانستان جبال هندوكوش التي تمتد حدودها وراء السفوح الشمالية للجبال مع حدود الجمهوريات الإسلامية الثلاث المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي السابق، ويمتد منها ذراع في أقصى طرفها الشمالي الشرقي إلى هضبة (بامير) وهناك تلتقي حدودها بحدود جمهورية باكستان الإسلامية وكشمير والصين. وتحدها جمهورية إيران الإسلامية من الغرب بشريط حدودي طوله 850 كم. وباكستان في جنوبها وشرقها بشريط حدودي طوله 2466كم [مع ملاحظة أن ليس أمام أفغانستان لبلوغ المياه الدافئة التي تصل إلى بحر العرب والمحيط الهندي إلا قطعة محدودة من أراضي باكستان]، أما حدودها مع الصين فهي 100كم.

وتقع أراضيها بين دائرتي العرض (30.29 ـ 30.38 درجة) شمالاً، وخطي الطول (61 ـ 75 درجة) شرقاً.

كما تمتد أفغانستان على رقعة واسعة من الأرض تبلغ مساحتها 720.000كم.

و«موقع البلد وسط آسيا تماماً (في قلبها) كما كان يقول اللورد كيرزون نائب الملك في الهند مع بدايات القرن العشرين، ثم إن الموقع هضبة مرتفعة تطل على شبه القارة الهندية وعلى القوقاز وعلى الصين وعلى إيران، حتى أن (ماركوبولو) الرحالة الإيطالي (الأسطوري) وصف أفغانستان بأنها (سقف العالم)»[2].

كان لهذا الوضع الجغرافي أثره البالغ في صياغة الشخصية الفردية والجماعية والسياسية لأفغانستان، خصوصاً إذا لاحظنا الوضع البشري وتكويناتها العرقية والقبلية، وأخص منه إذا عرفنا تاريخ وأطماع وطموحات جاراتها وجارات جاراتها كالهند وفرنسا، ناهيك عن بريطانيا وروسيا وباكستان والصين.

يقول أ. هيكل «كانت أفغانستان جسراً غريباً، لكنه جسر مرصوف ومهيأ لكي تمشي عليه الفتن وتتحرك المؤامرات، لأن طبيعته الجبلية، ووديانه شبه المغلقة على نفسها بالقمم العالية، ومناخه القاري القاسي يجعله نموذجياً للمطلوب منه، فهو معزول وعازل، مطروق وإن كان بصعوبة سالك ولكن بشروط، وأهم هذه الشروط هو التوافق مع نفر من أهل البلد الذين يعرفون المداخل والمسالك، وهم جميعاً تركيب إنساني يمتزج فيه الضعف بالقوة، والخيال بالقسوة، والغنى النفسي بالفقر المادي، والكبرياء الفردي بالولاء القبلي، وما يترتب على ذلك كله في التعامل مع القوى داخل البيت وخارجه. وذلك يفتح للتعامل معهم وسائل وأساليب!».

أما من الناحية الاقتصادية فهي تتسم بالتالي:

1- الزراعة: أراضي أفغانستان جبلية، ويقوم اقتصادها على الزراعة وتربية الماشية، ويقول الخبراء إن 22% من الأراضي صالحة للزراعة، لكن الواقع أن أقل من 10% من أراضيها الزراعية مستثمرة في حين تبقى البقية غير مستثمرة.

ويأتي القمح في مقدمة الحبوب الغذائية، فهو الغذاء الرئيسي للسكان، وتبلغ كمية إنتاجه السنوية نحو 3 مليون طن، وإنتاج الشعير لا يتعدى الـ400 ألف طن، أما الذرة فينتج 800 ألف طن. كما يزرع القطن وبنجر السكر 100 ألف طن، وتتميز الفواكه الأفغانية بجودة عالية وكثافة نسبة السكر فيها. كما تعد أفغانستان الدولة الأولى في العالم من حيث كمية الأفيون فيها، وهي المادة الأولية التي تصنع منها المخدرات، يقول أ. هيكل «أفغانستان كانت من الأصل واحداً من بلدين لهما النصيب الأكبر عالميًّا في زراعة وصناعة (الأفيون)» (بورما هي البلد الثاني).

وطبقاً لكتاب (طالبان)[3] (لأحمد رشيد صفحة 119) فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون (وقتها) كان يصل سنويًّا إلى ما بين 2200 - 2400 طن، وذلك تقدير الأمم المتحدة».

ويذكر أن تجارة الأفيون التي بدأ بها «المقاتلون الأفغان» أبان حرب السوفييت وبعد قيام نظام طالبان كانت تدر على أفغانستان ما يزيد عن 6 بلايين دولار سنويًّا شكلت آنذاك عمدة اقتصاد البلد، حتى قالت تقارير الأمم المتحدة أن 70% من المخدرات المنتشرة في العالم مصدرها أفغانستان، وأن هنالك متنفذين في الكثير من الحكومات تعمل على ترويجها وبيعها في مناطقهم.

2- الثروة المعدنية: تقع أفغانستان في وسط آسيا، وهي بهذا تدخل حكماً في ثاني أغنى منطقة مكتشفة من حيث الثروة المعدنية بعد بلاد الخليج العربي، خصوصاً بالنسبة للنفط والغاز الطبيعي، التي توجد فيها بكميات كبيرة جداً كانت محل استغلال من قبل الاتحاد السوفييتي سابقاً.

وهنالك ما يزيد عن أكثر من 50 نوعاً من المعادن موجودة في أفغانستان، منها: الفحم والحديد والنحاس والرصاص والذهب والكروم والألمنيوم والفضة والجير والرخام والياقوت واللازورد (وهو حجر أزرق اللون جميل الشكل تُحلّى به الخواتم والأسوار والعقود). كما ذكر أن هنالك كميات كبيرة من الحديد فيها ذو النوعية الجيدة الذي يشكل 63% منها حديداً خالصاً.

ومن الناحية البشرية يبلغ عدد سكان أفغانستان اليوم ما يقارب الـ28 مليون نسمة، 52% منهم رجال، و48% نساء. وعدد ليس بقليل منهم مهاجرين عنها، إذ يقارب عدد المهاجرين منها حوالي الـ3 مليون نسمة، بين أوروبا، وإيران، ودول الشمال المحيطة بها.

أما الناحية العرقية فينقسم البلد إلى أربعة أعراق أساسية موزعة بشكل جغرافي، وهي:

1- البشتون: وهم يشكلون في أفغانستان من مجموع السكان 40%، وهم يقطنون المناطق الشرقية والجنوبية. وهي قبيلة تتصل بصلاة قرابة بقبائل البشتون في باكستان، وقد حكم البشتون أفغانستان قرابة المائتين عام، وكانت لهم السطوة والسلطة والهيمنة، وكان لهم من الممارسات الطائفية القمعية على بقية الأعراق وبالذات الهزارة الشيء الكثير الذي سنقف عليه في أسطر لاحقة في هذا المقال. كما يذكر أن أغلب أفراد طالبان هم من البشتون.

2- الطاجيك: وهم سكان الشمال، ويتصلون بصلاة قرابة مع دول الاتحاد السوفييتي السابق مثل طاجيكستان، ويشكلون ما يقارب الـ 15% من الشعب الأفغاني.

3- الهزارة: وهم سكان الوسط والغرب المتصل بشريط حدودي مع إيران، وهم يشكلون ما يقارب الـ 30% من الشعب الأفغاني.

4- الأوزبك والتركمان: وهم من سكان الشمال، وتربطهم صلاة قرابة مع دول الاتحاد السوفييتي السابق وبالأخص تركمانستان وأوزبكستان. وهم يشكلون ما يقارب الـ15% من الشعب الأفغاني.

تتميز الهزارة بانتمائها لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)؛ الشيعة الاثني عشرية. في حين أن الغالبية العظمى من البشتون والطاجيك والأوزبك والتركمان من المسلمين السنة.

هذا التنوع الطبيعي والعرقي في أفغانستان كان من الممكن أن يكون عنصر قوة بالنسبة لها لكن وبسبب سوء الثقافة الشائعة في عقلية أمراء القبائل، ومساندة دول الجوار في كبّ الزيت على النار تحولت إلى عنصر ضعف جعلها طعمة سائغة بيد الاستعمار البريطاني سابقاً، ثم الروسي لاحقاً، والأمريكي أخيراً، حتى بات هذا القول شائعاً في الثقافة الشعبية الأفغانية: «إن الله حين خلق الطبيعة والناس، ووزع أجناس الأرض على أقاليمها وجد عنده بقايا من كل شيء: بقايا طبيعية وبقايا إنسانية وقد أخذ كل هذه البقايا وطوَّح بها وسقطت كلها كومة واحدة على كوكب الأرض في مكان أصبح اسمه أفغانستان»![4].

يمكننا تقسيم التاريخ السياسي المعاصر لأفغانستان إلى مراحل هي:

1- الاستعمار البريطاني [1838 - 1919م].

2- الملكية الدستورية [1919 - 1973م].

3- الجمهورية (تحت الحكم الشيوعي). [1973 - 1988م].

4- الجمهورية الإسلامية المستقلة (بعد خروج وسقوط السوفييت) [1988 -1996م].

5- انقلاب طالبان [1996 - 2001م].

6- الجمهورية الإسلامية (تحت الرعاية الأمريكية) [2001 - ...م].

 

لكل مرحلة من هذه المراحل سماتها وخصائصها التي تميزها من غيرها، وهي بالتالي تعكس صورة من صور الشعب الأفغاني؛ ففترة الاستعمار ثم الاستقلال تعكس صورة النضال الجهادي، وفترة الملكية والشيوعية تعكس صورة الحياة السلمية في ظل تحدي الاستبداد، أما فترة الغزو الروسي فهي الفترة التي برزت فيه الكثير من السمات الأفغانية في مجال النضال، بالإضافة أنها تعكس صور دول الجوار والجوار الإسلامي في كيفية التعاطي مع القضية الأفغانية، أما فترة طالبان وإلى اليوم فهي فترة النفق المظلم الذي يخيم على المنطقة؛ صحيح أن مساحات الحرية اتسعت ومستنقعات الفساد والفكر التكفيري ردمت نسبياً، لكن البلد لا يزال لا يسمع إلا صوت الرصاص الذي يعلو صوت الفكر.

 

الشيعة الأفغان؛ الرجال، الإسهام، المظلومية

يعتبر الشيعة مكوناً أساسيًّا من مكونات الشعب الأفغاني، وهو مكون فعّال وحيوي. كان له دوره الحيوي في كل مراحل التاريخ الأفغاني، خصوصاً في البعدين السياسي - النضالي، والثقافي - العلمي. وهم في الوقت نفسه أكثر الطوائف مظلومية في هذا الشعب، إذ كمية وكثافة الاضطهاد والتمييز الذي مُورس عليهم يتجاوز الخيال والتصور، لكنهم في الوقت نفسه استطاعوا المحافظة بنسبة كبيرة على دورهم الفعّال في بلدهم، وهذه من النقاط التي لابد للتاريخ أن يسجلها لهم على أنها نقطة نور في هذا البلد، وهو في الحقيقة يعكس الفكر الشيعي والممارسة الشيعية، بما يحملان من حيوية وتفاعل ونشاط وقدرة على التجدد.

 

 

الرجال والإسهام:

1- البعد السياسي - النضالي:

ابتداءً من الاستعمار البريطاني كان للشيعة دورهم البارز في مقاومته وكانوا السباقين في بعض الأحيان، وقد حدث أنه في الحرب الأولى بين أفغانستان والإنكليز جاء من علماء الشيعة (الملا عبدالله بن الملا نجم) من قندهار إلى كابل وأخذ يحدث الأهلين في المساجد والتكايا ويدعوهم إلى الجهاد ضد الإنكليز، كما كان يدعو الشيعة والسنة إلى الاتحاد والأخوة.

وفي الحرب الثانية بين الأفغان والإنكليز، كان يتزعم القوات الشيعية في الجبهة الشريفة -كابل- رجال أمثال (مير غلام قاداوبياني) و(برويز شاه خان البغماني) من سادات بغمان الشيعية، وكذلك نجل (مير عباس لالا)، وقد حاربوا الإنكليز بشجاعة وبسالة، كما جاهد الشيعة ببطولة في الجبهة الغربية (ميوند، وقندهار).

إن البطولات التي قام بها (الكرنيل شير محمد خان هزارة) وغيره من المجاهدين في صحاري (ميوند) اللاهبة أسفرت عن مقتل اثني عشر ألف من أفراد القوات الإنكليزية، وحقق الشعب الأفغاني انتصاراً كبيراً، وفي حرب قندهار عندما اقتربت القوات الإنكليزية الموفدة من كابل إلى قندهار فتحت نيران مدفعياتها على المجاهدين كما أن القوات الإنكليزية المحاصرة داخل المدينة فتحت نيران أسلحتها على مواقع المسلمين، واستشهد فيها الكثير من المسلمين.

وفي حرب الاستقلال؛ أي الحرب الثالثة عام 1919م، والتي انتهت بحصول الأفغان على استقلالهم كان للشيعة دور فعّال في التقدم والبسالة في القتال، حتى أمر الملك أمان الله بنقش أسماء عدد من الشيعة من أبطال الهزارة الذين أبدوا بطولات عظيمة في هذه الحرب على لوح كبير من الحجر في منار (دهزنك) في كابل.

أما أبان الغزو الروسي الذي ابتدأ في عام 1979م فقد ظن الروس في البداية أن الشيعة وبسبب اضطهادهم من قبل الحكومات السابقة سيصطفون إلى جانبهم، لكنهم تفاجؤوا من بسالة المجاهدين الشيعة وإصرارهم على القتال، إذ على الرغم من أن أول مواجهة مسلحة بين الروس والأفغان حدثت في (نورستان) لكن يجب اعتبار انتفاضة الشيعة الدامية في (درة صوف) هي شرارة انتفاضة الشعب الأفغاني، فقد انتفض الشيعة في درة صوف وحرورها كما انتفضوا أيضاً في بلخمري، ودهنه غوري، وجنك أغلي، وقتلوا عدداً كبيراً من القوات المسلحة الحكومية، واشتعلت النيران في بيوتهم.

وكانت (الهزارجات) قطعة من النار والدم، حيث دارت معارك بينه وبين القوات الحكومية، استطاعوا خلالها تحرير (باميان) ثلاث مرات وفي المرة الرابعة حرروها تماماً، كما حرر الشيعة عدة مناطق منها: دايكندي، بلخان، انتفاضة أهالي سنكجارك، شهرستان، ناوور، يكاولنك، مالستان، بنجاب، ورس، لعل، وسرجنكل، بهستود، علاقة داري دايميرداد، جاغوري، درة فولاد، علاقة داري شيمبول، انتفاضة وادي تركمن، علاقة شيخ على فتح، علاقة داري جلريز، تكانة لولنج، ولسوا لي جفتو.

المهم في هذا النضال أنه لم يكن يدين في تمويله لجهات خارجية كما حدث للأحزاب التي كان تُموَّل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا واستراليا والعرب، بل كان بتمويل ذاتي نسبياً، خصوصاً أن أبناء الشيعة ليسوا بالأغنياء بل هم فقراء ومستضعفون.

2- البعد الثقافي - الفكري:

إن أحدى مميزات الطائفة الشيعية عموماً هو البعد الثقافي والفكري في حياتهم اليومية، وخصوصاً في المجتمع العلمي العلمائي. وهذه الظاهرة تراها تتكرر هنا أيضاً في شيعة أفغانستان، فمع الظروف القاهرة، وممارسات التمييز ضدهم على المستويات كلها بما فيها الثقافي والتعليمي إلا أنهم استطاعوا وبفعل قواهم الذاتية تجاوز هذه العقبة نسبياً بل والمساهمة في الواقع الأفغاني.

إذ يذكر الباحثون في الشأن الأفغاني دور الشهيد العلامة البلخي الذي يعتبر أول من وضع حجر الأساس للأدب الثوري في أفغانستان، حيث نظم الكثير من الشعر وهو في السجن.

كما كان للشيعة دور في تأليف التاريخ الأفغاني، ويمكن اعتبار الشهيد الملا فيض محمد الكاتب من أكبر المؤرخين من أفغانستان في العصر الحاضر، كما ألَّف علي أحمد كهزاد المورخ وعالم الآثار كتباً عن التاريخ الأفغاني، كما توجد كتب ومقالات تاريخية كثيرة من تأليف رضا مايل الهروي، والشهيد إسماعيل المبلغ.

وقد برز بين أبناء الشيعة عدد كثير من الشعراء، كما كان للعلماء الدور الخاص في نشر الصحف والمجلات، حيث كان (سَرْورْ جويا) رئيساً لتحرير صحيفة (انس) الواسعة الانتشار فترة من الزمن كما ترأَّس محمد حسين هدى فترة أخرى تحريرها، وكان علي أصغر بشير مديراً مسؤولاً عن صحيفة (ترجُمان) التي كانت تصدر في مدينة هراة، وكان علي أمني مديراً مسؤولاً عن صحيفة بلدية في هراة فترة من الزمن إلى أن اعتقل وأمضى 12 عاماً في السجن.

وكان المرحوم (دكر وال عبدالرؤوف التركماني) يتعاون في البداية مع غلام بني خاطر في إصدار صحيفة (نداء اليوم)، ثم أسس صحيفة (نداء الضمير)، وكانت الصحيفة الوحيدة التي تنشر عقائد أبناء الشيعة في الهزارة وتدافع عنهم، وكان الملا فيض محمد الكاتب يتعاون مع محمود الطرزي في إصدار صحيفة (سراج الأخبار) الأفغانية إحدى الصحف القديمة في أفغانستان.

هذا؛ ناهيك عن العلماء والفقهاء والمفكرين في أفغانستان، وغيرها الذين ينتشرون في مناطق عدة في العالم ولهم اليد الطولى في تقدم الحركة العلمية، فمن النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة، إلى قمّ والحوزة العلمية في منطقة السيدة زينب (عليها السلام) في سوريا حيث كانت يد العلماء الأفغان سباقة في التأسيس العلمي وهي إلى اليوم تتمتع بمكانتها المحترمة في الوسط العلمي.

 

 

المظلومية:

في هذا الإطار يمكننا نقل حادثة واحدة تعكس مستوى عالياً من الدلالة على مظلومية الشيعة في أفغانستان، والتي تكررت مرات ومرات، خصوصاً عندما احتلت حركة طالبان أفغانستان.

هذه الحادثة كما يرويها المؤرخون أنه «في عام 1880 للميلاد وبعد أن وجدت بريطانيا نفسها مجبرة على الانسحاب من أفغانستان عمدت إلى تنصيب عميل لها على البلاد، يكون مطيعاً لها ومنفّذاً لأوامرها ورغباتها وأهدافها.

وكان الخيار البريطاني المناسب هو (عبد الرحمن خان) الذي كان معروفاً بقسوة القلب وانعدام العاطفة والرحمة، كما كان أنانياً مستبداً، وعنيداً حقوداً، وكان يحتقر شعبه ويشعر بعقدة الحقارة والضعف أمام الإنجليز، كما كان معروفاً بحقده وكراهيته وعدائه لجميع القوميات الأفغانية والقبائل عدا قبيلته، وكان حقده وعداؤه للمسلمين الشيعة الهزارة أشد وأكثر.

وعندما استولى (عبد الرحمن) على مدينة هراة دمّر أكثر من خمسين مدرسة ومسجداً وحسينية. كما هدم (مصلّى هراة) الذي كان يعتبر نموذجاً رائعاً وفريداً من نوعه في الفن المعماري في آسيا الوسطى، وتراثاً إسلامياً وحضارياً متميزاً في أفغانستان.

فقد طلب (عبد الرحمن) من علماء البلاط إصدار فتوى لتكفير المسلمين الشيعة في منطقة (هزارة)، باعتبارهم متمردين وخارجين على السلطان العادل!

فاستجاب عدد من علماء السوء ووعاظ السلاطين لطلب (عبد الرحمن) وأصدروا فتوى لتكفير المسلمين الشيعة !! ويذكر أن عبد الرحمن كان قد حصل على فتوى التكفير هذه من علماء نجد والحجاز واعتمد «علماء» الأفغان على ذلك».

وهنا رأينا أن نورد (قسماً من) الترجمة العربية لنص الفتوى، مؤكدين في هذا حدثين أساسيين: أحدهما تكفير علماء أهل السنة وقضاتهم لشيعة أهل البيت (عليهم السلام)، والحدث الثاني التنفيذ الوحشي للسياسيين الطائفيين السنة لتلك الفتاوى.

 

الحدث الأول: علماء الإفتاء الطائفي يكفرون شيعة أهل البيت (عليهم السلام):

وللتأكيد على أن مفجر الحروب الطائفية هم وعاظ السلاطين ورجال الفتوى المأجورين علينا أن نعرض الفتوى التاريخية لرجال الإفتاء المأجورين والقضاء السني في كابل والمعتمدة على فتاوى علماء التكفير الوهابي في بلاد الحجاز وهذا قسم من تلك الفتوى:

«بسم الله الرحمن الرحيم

لا يخفى على المسلمين وأتباع المذهب الحنفي الحنيف، أن الأمير عبد الرحمن خان حفظه الله المنان، من شرور البدعة والطغيان، قام بتأديب الهزارة البغاة الأشرار،....

وثبت لدى محكمة الشريعة النبوية العليا وبدون أدنى شك رفض وكفر وارتداد الهزارة، وبناءً على هذا نحكم نحن في محكمة الشريعة النبوية العليا في كابل بكفر وارتداد الهزارة ووجوب قتلهم قبل التوبة وبعدها. إننا واعتباراً من اليوم نعتبر الهزارة مرتدين وبغاة، ومفسدين في الأرض، وإن قتلهم، وتمزيق صفوفهم، وهدم بيوتهم، وسبي نسائهم، هو عين الجهاد، وقوام للدين، ونصرة للإسلام والمسلمين، إن أمر الأمير العادل عبد الرحمن خان بوجوب محاربة الهزارة البغاة فرض واجب على كل من يمكنه القيام بذلك، وإن من قتل أحداً من الهزارة أو قتل دون ذلك يعتبر شهيداً ومجاهداً وغازياً وناصراً للدين الحنيف ورسول الإسلام. كما أن قتلى الهزارة مخلدون في النار والجحيم.

إننا نقدم هذا الحكم الشرعي إلى الأمير العادل عبد الرحمن خان ونرجو من جلالته ومقامه الكريم، إبلاغ هذا الحكم إلى كافة المسلمين في أفغانستان، ليعلم جميع المسلمين الأفغان بكفر وارتداد الهزارة، ووجوب القضاء عليهم في كل مكان.

التوقيع:

المولوي مير فضل الله مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي مير محمد مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي مير نظام الدين مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي عبد الملك مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي عمر عمران مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي مير سيد ظاهر مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي عبد الحميد مستشار محكمة الشريعة النبوية في كابل

المولوي محمد اسلام مستشار محكمة الشريعة النبوية في باميان».

 

الحدث الثاني: بعض جرائم التنفيذ السياسي للطائفيين بحق الشيعة:

فقد ذكر مؤرخوا الواقع السياسي الأفغاني أنه: «وبعد سيطرة (عبد الرحمن) على المناطق الشيعية (هزارستان) بادرت مرتزقته الأشرار الى ارتكاب مجازر واسعة وجرائم فظيعة في مختلف المناطق، ولم يتركوا جريمة إلا وارتكبوها.

لقد كانت التعليمات الصادرة للجنود واضحة وهي القضاء الكامل على الهزارة. وقد استخدمت مرتزقة عبد الرحمن أبشع الأساليب في القتل والتعذيب والتنكيل، وكانت تقوم بحرق القرى وهدم المساجد وحرق المزارع والأشجار وإبادة المواشي، كما أنها كانت تمنع الناس من دفن الموتى والقتلى حتى إنّ أغلب الجثث كانت تتفسخ وسط البيوت..

وقد انتشرت نتيجة ذلك مختلف الأوبئة والأمراض حتى أن بعض الجنود أصيبوا بأمراض خطيرة انتشرت في المنطقة. ومن أساليبهم الوحشية:

- قطع أطراف المعتقل، وتركه ينْزف حتى الموت.

- ومنها تسليط الكلاب المتوحشة على المعتقل وهو مقيّد لتنهش الكلاب لحمه حتى الموت.

- ولعل من أبشع جرائمهم وأفظعها ذبح الأطفال والرضع أمام عيون أمهاتهم.

- واغتصاب الفتيات المسلمات.

- والاعتداء على النساء بحضور أرحامهن.

- ومنها تجريد الطاعنين في السن من النساء والرجال من ثيابهم وشدّ وثاقهم وتركهم في العراء دون طعام وشراب حتى الموت.

 

وكان جنود (عبد الرحمن) يتلذذون بقتل الأطفال ويعتبرونه لعبة مسلية لهم ومثيرة، حيث:

- كانوا يرمون الأطفال إلى الأعلى ثم يتلقونهم بسيوفهم ورماحهم ويقطعونهم إرباً إرباً.

أما عن معاملتهم مع الأسرى الذين يقاتلونهم، فحدث ولا حرج، حيث:

- كانوا يقطعون أنف الأسير وأذنيه.

- ويدخلون سيخاً حديدياً ساخناً في عينيه.

- بعد ذلك كانوا يقطعون يديه ورجليه ويستمرون في طعنه وضربه بالسيوف والخناجر حتى الموت.

- وكان لدى كل واحد من الضباط عدد من الكلاب المدربة على أكل لحوم البشر والفتك بالإنسان خلال لحظات.

- وكان يُقدم إلى الكلاب في كلّ وجبة أسير شيعي مقيد لتفتك به الكلاب وتأكل من لحمه، وكان في أغلب الأحيان:

- يعلّقون الأسير في غصن شجرة ويبقرون بطنه ويخرجون أحشاءه، ثم يتركون الكلاب المتوحشة تأكل من أحشائه ولحمه.

 

وبعد عام كامل من القتل الوحشي والتصفية الجسدية:

- أصدر (عبد الرحمن) أمراً بوقف قتل الهزارة، وأجاز بيع وشراء أسرى الهزارة، بشرط أن يدفع كل من يبتاع شيعياً (10%) أي عُشر ثمنه للدولة.

- بعد هذا الأمر الجائر، زادت معاناة ومأساة المسلمين الشيعة، وكان الجنود ومرتزقة النظام يغتصبون الفتيات ونساء الهزارة الشيعة. وعندما كان أحد من ذوي وأقارب تلك الفتيات يقدم شكوى الى أمراء الجيش، كان الجنود يدَّعون بأنهم ابتاعوها من شخص آخر.

وكان الناس يفضلون الموت على الحياة والعيش الذليل وعلى هذا كانوا يقدمون على الانتحار للتخلص من الأسر، ومن الوقائع التي تذكر:

- أن مرتزقة (عبد الرحمن) اعتقلت (400) امرأة شيعية في منطقة (داية) بولاية غزنة وكان من المقرر نقلهن إلى العاصمة لعرضهن في أسواق النخاسة، وعندما وصلن فوق جسر على نهر (جاغوري) رمين بأنفسهن في النهر وغرقن في أمواجه.

- كما يذكر أن (40) فتاة من منطقة (اورزگان) هربن إلى الجبال من مرتزقة (عبد الرحمن) وعندما شعرن بأنهن أمام طريق مسدود صعدن إلى قمة صخرة عالية رمين بأنفسهن في وادٍ سحيق، دفعة واحدة فتقطعت أوصالهن. وكانت كبيرة الفتيات تسمى (شيرين) وقد صار اسمها رمزاً ونشيداً في هزارستان.

- وبعد أن أصدر (عبد الرحمن) مرسوماً بجواز بيع وشراء المسلمين الشيعة، خفت المجازر الوحشية. ونشطت أسواق النخاسة في كابول وقندهار وغزنة وهرات والمدن الأخرى.

- وكان الأسرى من النساء والرجال والأطفال يؤخذون إلى كابل والمدن ليباعوا في محلات خاصة.

وكانت أنشط المراكز هي العاصمة كابل، حيث كان (عبد الرحمن) بنفسه يشرف على البيع. وقد حددت الحكومة أسعاراً للأسرى على النحو التالي:

1- ثمن الفتاة الباكر: 10 روبيات.

2- ثمن الفتاة الشابة: 5 روبيات.

3- ثمن الشاب البالغ: 15 روبية.

4- ثمن الصبي دون الخامسة عشر: 5 روبيات.

5- أما الأطفال وغيرهم فقد كان يتم بيعهم دون التقيد بسعر معين....

6- وقد ورد في الوثائق الحكومية الأفغانية «بأن القاضي (ملا خواجه محمد) قاضي المحكمة الشرعية في (ارزگان) بعث إلى الأمير عبد الرحمن خان مبلغ 1940 روبية من الضرائب المأخوذة عن بيع (1293) امرأة وطفل شيعي في ارزگان».

7. وفي مدينة قندهار تم بيع (666، 46) بين امرأة وفتاة وشاب وطفل....»[5].

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] اعتمدت الدراسة في معلوماتها على كتاب: أفغانستان تاريخها رجالاتها، الشيخ حسين الفاضلي، دار الصفوة بيروت - لبنان، ط1، 1993م ـ 1414هـ.

[2] محمد حسنين هيكل، جريدة السفير، الخميس 3 كانون الثاني / يناير 2002م.

[3] كتاب طالبان هو: «طالبان: الإسلام والنفط والصراع الكبير في وسط آسيا» ومؤلفه عميد الصحفيين الباكستانيين (أحمد رشيد)، وقد ظهر هذا الكتاب ونشر في لندن لأول مرة سنة 2000، ثم أعيد نشره من جديد ثلاث طبعات سنة 2001. وهو أحد ثلاثة كتب اعتمد عليها الأستاذ محمد حسنين هيكل في دراسة موسعة له عن أفغانستان.

[4] مصدر سابق، محمد حسنين هيكل.

[5] موقع منتدى القرآن الكريم:

http://www.montadaalquran.com/articles/readarticle.php?articleID=131 } انتهى[20].

 

 

 

 

 

 

 

 

المد السلفي الوهابي في مصر:

بدأ المد السلفي الوهابي في مصر بشكل تيار واضح المعالم في سبعينيات القرن العشرين الميلادي الماضي ، وقبله كان للسلفية الوهابية تواجد بشكل اشخاص او جمعيات صغيرة مهمشة. ونجد ان مؤسسي التيار السلفي ما زال الكثير منهم على قيد الحياة ، ونحن نتحدث عن تيار وليس عن مجرد افكار بدأ محمد رشيد رضا بنشرها هنا وهناك.

فمؤسسوا التيار السلفي الوهابي في مصر هم:

·        محمد عبد المقصود من مواليد سنة 1947م.

·        محمد إسماعيل المقدم من مواليد سنة 1952م.

·        سعيد عبد العظيم من مواليد سنة 1952م.

·        احمد فريد من مواليد 1952م.

·        ياسر برهامي من مواليد 1958م.

·        احمد حطيبة من مواليد 1958م.

وهناك شيوخ سلفيون وهابيون آخرون منهم:

·        محمد سعيد رسلان مواليد 1955م.

·        ابو اسحاق الحويني مواليد سنة 1956م.

·        محمد حسين يعقوب مواليد 1956م.

·        محمد حسان ، مواليد سنة 1962م.

 

واهم التنظيميات السلفية الوهابية في مصر هي:

1.    الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة المحمدية.

2.    جماعة انصار السنة المحمدية.

3.    الجماعة الاسلامية وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية.

4.    الدعوة السلفية وذراعها السياسي حزب النور.

5.    مجلس امناء السلفية.

6.    الجبهة السلفية.

7.    حزب الاصالة.

8.    الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح.

9.    مجلس شورى العلماء.

10.      حزب الوطن.

11.      السلفية الحركية.

ونشط السلفيون في مصر ضد المصريين الشيعة بعد ثورة 25 يناير ولا سيما بعد تولي الرئيس محمد مرسي السلطة وتحول نظامه الاخواني الى نظام طائفي يرعى اضطهاد الشيعة الامامية في مصر بالتعاون مع السلفيين.

وفي هذا الصدد فقد سال صحفي في صحيفة الوفد الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة الإسلامية:ما هى برأيك أسباب انتشار المنهج السلفي وتأثيره فى العامة لدرجة أزاحت الدور الخطابي لمساجد الأوقاف من على الساحة الدينية؟ فأجابه: "السبب الحقيقي فى انتشار المذهب السلفي هو السماح لرموز هذا التيار بالتواجد المكثف عبر الاعلام بشكل ملحوظ، وفى ظل غياب الإعلام الديني الوسطي وغياب صوت الدعاة الوسطيين من على الساحة الإعلامية، فمن الطبيعي أن يؤدى ذلك إلى انتشار السلفية المتطرفة"[21].

بل وحذّر الشيخ احمد كريمة من وجود مجاولات سلفية للسيطرة على الازهر الشريف فقال: "الخطر الأكبر يكمن في المتسلفة الوهابية، هؤلاء يريدون تغيير الصبغة والهوية الأزهرية لصالح معتنقاتهم وأجندتهم، يريدون فرض آراء محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية لتحل محل الاجتهادات السليمة للامام أبي الحسن الأشعري – رحمه الله- ، يريدون أن يكون الأزهر مذهبياً في الفقه، اي ان يكون في فقه أحمد بن حنبل – رض- يريدون لأشياخهم في الخليج ان يكونوا المرجعية .. هذا جزء من مخططهم. هم يريدون أولاً تغيير الثقافة ، واذا عجزوا عن تغييرها أغلقوا الأزهر.. ويغلقوه هنا فكرياً، فهم مثلاً في القاهرة أوعزوا الى الطلاب الدارسين خصوصاً العجم من الدول الآسيوية والافريقية أن الأزهر عقيدته كفر وشرك، وبالتالي تحول هؤلاء الى بلد المنشأ في الخليج العربي، أو يرجعون إلى بلادهم ، وهم يحملون شهادات أزهرية ، ويعتنقون أفكاراً سلفية وهابية ، وينشئون جماعات العنف المسلح وهناك الفيلبين والصومال ونيجيريا ومالي وباكستان وغيرها.. هؤلاء نموذج، الجماعات هذه تشربت ذلك، الوهابية يشبعون الأتباع بالتعاليم التكفيرية، هذا هو مخطط إغلاق وإضعاف الأزهر"[22].

 

وكشف الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أن هناك جمعيات خيرية فى دول الخليج بالسعودية والكويت تمول السلفية فى مصر بما يقرب بـ60 مليون جنيه سنويًا، والإخوان يحصلون على أموال الزكاة من الجمعيات الخيرية ولم يصل للفقراء إلا القليل، ومعى قائمة بأسماء هذه الجمعيات، مشيرًا إلى أن السلفية انتهت تاريخيًا وأن الموجودين الآن بيننا هم متسلفة مدعية ولا يفرقون شيئًا عن جماعة الإخوان المسلمين ويقولون شيئًا ويضمرون فى قلوبهم عكس ما يقولونه وأنهم يسيرون على النهج الذى حدة لهم كتب فى السعودية لهدم القوات المسلحة[23].

وقال الشيخ احمد كريمة في مداخلة على قناة ON TV : "الفكر السلفي لا يحتاج إلى مراجعة وإنما يحتاج أن يتوقف فورا".

واجاب شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب عن رأيه بالمنهج السلفي قال ان المنهج السلفي عمره 200 سنة والامة عمرها 1400 سنة كما ان السلفية منهج طاريء على المسلمين والازهر كله غير سلفي[24].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

"فوبيا التشيّع" في الفكـر الطائفـي

 

مفهوم "المد الشيعي" وعوامل تكوينه وآلياته:

ان وضع تعرف محدد واضح المعالم لمصطلح "المد الشيعي" هو امر تعترضه صعوبات جمّة يمكن تذليل بعضها من خلال البحث عن الآليات المزعومة التي ينسبون ان "المد الشيعي" يقوم عليها ويستخدمها في انتشاره وتمدده في المجتمعات السنيّة. وللتعرف على تلك الآليات المزعومة يمكن ان نقتبس ما ذكره الكاتب عبد الله المطرفي تحت عنوان (التمدّد الشيعي)[25] الذي حددها بما يمكن تلخيصه كالاتي:

1.  (رفع شعار محبة آل البيت، وتسميةُ نحلتهم بمذهب آل البيت، وقَصْر دعوتِهم في مَهْدِها على محبة آل البيت، وذكر فضائلهم، والتٌأكيد على حقوقهم).

2.  (الدٌعوة إلى التٌقارب المذهبي بين أهل السٌنٌة والشٌيعة،هذه الدٌعوة في حقيقتها تعني الاعتراف بالمذهب الشٌيعي وصحٌته، مما يُمهٌد لقبوله،وجواز التٌمذهب به).

3.  (الاهتمام بالمِنَح الٌدراسية، واستقطاب الألوف المؤلٌفة من الشباب المسلم من مختلف الأقطار للدراسة في الحوزات العلمية في طهران، وقم، ومَشْهد،وتبريز. وتتكفل حكومة "الملالي" هناك بنفقتهم، وعيشهم، وحاجاتهم، وحتى تزويجهم. أما هدف هذه المنح فهو تشيعهم في الدرجة الأولى, ليعودوا دعاة لنشر التٌشيع في بلدانهم)،

ويرد على هذا من عدة جهات احدها انه من المعيب ان يصف الحكومة الايرانية الاسلامية بانها حكومة "ملالي" ثم يعترف بانها نجحت في ايجاد مد شيعي غزا المجتمعات السنية في البلاد كافة الاسلامية وغيرها ، لأنه اذا كان "ملالي" الشيعة قد صنعوا هذا بكم فكيف تتوقعون ان يصنع حكمائهم وفلاسفتهم وعباقرتهم ومثقفوهم ، انها بلا شك هزيمة مذاهب اهل السنة والوهابية في كافة بقاع الارض. إنَّ تصغير شأن علماء الشيعة ووصفهم بالملالي يعني ضرب مذهب اهل السنة والسلفية الوهابية في الصميم لإنهزامهم امام "الملالي" ، فما اشد ضحالة الفكر السني المنهزم امام فكر الملالي !

4.  (نشر الدعاة وبعث المعلمين لنشر التٌشيع، وبالأخص في المناطق النائية، والأماكن التي يُعتبر فيها المسلمون أقلية. وقد نشرت إحدى الصٌحف الأجنبية:أنٌ النظٌام الإيراني بعد سقوط الاتحاد السوفيتي قد أرسل مئات المدرسين إلى الجمهوريات التي استقلٌت. وتذكر هذه الصحيفة أنٌ هذه العملية قد كلٌفت الحكومة الإيرانية مليارات الدولارات).

5.  (الاستفادة من السفارات الإيرانية في كل الدول، والتي أصحبت ملحقياتها الثقافية وزارات مصغٌرة للدٌعوة إلى التٌشيع، من خلال متابعة المقيمين الشٌيعة، وتبني قضيتهم،والدٌفاع عن حقوقهم، وتزويدهم بالإصدارات الدٌينية والسٌياسيٌة الشٌيعيٌة، لذا لا تخلو سفارة من السٌفارات الإيرانيٌة من وجود المعمٌمين الدٌاعين، والمتابعين لشأن التٌشيع).

6.  (استخدام سلاح المال والإغراء المادي،وشراء ذمم الوجهاء وشيوخ العشائر بالأموال الضٌخمة,والمخصٌصات المغرية، لإدخالهم في مذهب التٌشيع مع تصويرهم أنٌه لا فرق في الإسلام بين الشٌيعة والسٌنٌة).

7.  (تتبع أماكن الجهل، ومواقع الفقر وتركيز الجهد عليها، فتُنشأ المستشفيات، وتُبنى المساكن، وتُحسٌن المعيشة وتُقدٌم المساعدات، ولكن مع التٌبشير بالمذهب. وتحت غطاء حب الإسلام، ومحبة آل البيت دخل هؤلاء البسطاء الفقراء في دين الشٌيعة أفواجاً).

8.  (دعوى تبني قضايا المسلمين، واتٌخاذ المواقف المعادية لليهود والصهيونية، والسٌياسة الغربية، مما كان له الأثر الأكبر في تلميع صورة الشٌيعة في العالم الإسلامي، وكسب تعاطف الشٌعوب المقهورة).

9.  (ومن المواقف السٌياسيٌة في نشر التٌشيع:التعاون مع الدول الأجنبية في ضرب الحكومات السٌنيٌة المناوئة للتٌشيع، فقامت حكومة إيران –التي طالما صَرَخ معمٌموها بلعن الشيطان الأكبر(امريكا) بالتعاون مع الحكومات الأجنبية لإسقاط النٌظام العراقي ومن قبله الحكومة الأفغانية).

10.    (عقد التحالفات مع الطبقات الناقمة على المجتمع السٌنٌي، كالماركسيين قديماً، والعلمانيين حديثاً. فتجد لهذه الأسماء المرفوضة من المجتمع، حضوراً في إعلام الشٌيعة وندواتهم، لأنهم يتفقون معهم على هدف محاربة الهوية السٌنٌية المحافظة. ويهدف الشٌيعة من هذا التٌحالف أيضاً:إلى إضعاف الموقف السٌنّي، وتفكيكه من الداخل. ويدخل في هذا أيضاً:احتفاء الشٌيعة ببعض الرٌموز السٌنٌية، وهي التي مع الأسف تُصحٌحُ مذهب التٌشيع، فتنشر أقوالهم وفتاواهم، ويوُصفون في الإعلام الشٌيعي بأنهم رموز الوحدة والاعتدال).

 

وبلا شك فان جميع المستبصرين المعتنقين للتشيّع يجدون هذه الآليات المزعومة بعيدة عن الواقع بل ومختلقة ، فحركة الاستبصار وانتشار التشيّع هي حركة تلقائية تعتمد على عرض الفكر الشيعي للناس كما هو ، وكل ما على الشيعي هو ان ينجح في عرض فكره للآخرين سواء من خلال الكتب او الفضائيات ، ولذلك تجد ان رجال الدين السنة دائما يحذرون اتباعهم من قراءة كتب الشيعة لما فيها من حق ناصع يجذب القلوب والافئدة.

 

 

 

تاريخ التحريض ضد الشيعة:

ما زالت الخلافات العقائدية بين الشيعة الامامية من جهة وبين اهل السنة والسلفية والوهابية من جهة اخرى. غير ان ذلك الخلاف بقي ضمن مجاله العقائدي والفقهي ولم يوجد في التاريخ الاسلامي اي ظهور لتخوف مرضي من المد الشيعي كما حصل في السنوات الاخيرة على يد بعض رجال الدين السنة كالشيخ يوسف القرضاوي وتصريحاته التي فتحت الباب لانتشار الهلع من المد الشيعي بين زعماء المذاهب والطوائف السنية والتيارات السلفية.

لقد كان الشيعة الامامية وهم الامتداد الحقيقي للاسلام المحمدي الذي جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) على طول التاريخ على خلاف مع اليهود والمشركين ، وكما نصت على ذلك الاية الكريمة بقوله تعالى: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ))[26] ، وهي صريحة في أنَّ اليهود والمشركين هم الاشد العداوة للمؤمنين ، وفي عصرنا الحاضر نجد شدّة انطباق الاية الكريمة في مصداقين الاول الصهاينة والثاني الحركة السلفية الوهابية ، فالصهاينة هم المصداق لليهود وهم من اشد الناس عداوة للمؤمنين الشيعة إذ ان الشيعة هم القوة الوحيدة التي حققت انتصارات باهرة عليهم في جنوب لبنان وبدعم من الجمهورية الاسلامية في ايران القلعة الحصينة للاسلام المحمدي الاصيل. كما ان المصداق للمشركين هم الحركة السلفية الوهابية التي تعتقد عقيدة شركية واضحة للعقول السليمة ، فهم رغم رفعهم شعار التوحيد الا انه توحيد زائف وحقيقته شركية تجسيمية ، فهم يقولون ان الله تعالى خلق آدم (عليه السلام) على صورته[27] ! وانه تعالى عما يصفون جسم وله يد ورجل وانه في السماء وانه يعلو على خلقه ولهم مؤلفات في اثبات علو الله على خلقه فجعلوه في جهة وجعلوا له حداً فسلبوه الغنى الحقيقي لحاجته الى الحد والجهة ! فهم ذو عقيدة شركية خبيثة تسري بين المسلمين وبين اهل السنة انفسهم لتفسد عليهم دينهم وعلاقتهم بربهم[28].

وتهديد المد الشيعي للامن القومي الصهيوني واضح من خلال وجود حزب الله الشيعي في شمال الكيان الصهيوني وهو صاحب الانتصارات الباهرة والمدعوم من ايران الاسلامية التي تمتلك ترسانة عسكرية تشكل تهديداً لاستمرار الوجود الصهيوني في فلسطين كما ان التطور النووي الايراني المشروع يقلق الصهاينة من بروز قنبلة نووية اسلامية شيعية يمكن ان توضع بصورة فعلية في خدمة قضية استرداد القدس وتحريرها.

فالصهاينة والسلفية هما احد مصاديق الآية الكريمة في شدّة العداوة للمؤمنين الشيعة في زماننا الحاضر.

ويؤكّد ما ذكرناه العداء الظاهر من قبل الصهاينة للشيعة الامامية في ايران ولبنان والعراق وسوريا بينما نجد التوافق والتراضي والتصالح من قبل الصهاينة تجاه الدول والحركات السلفية الوهابية كالمملكة السعودية ودولة قطر وحكّام البحرين والتيارات السلفية في كل مكان والتي لم يظهر من الصهاينة تجاههم اي عداوة أو كراهية ، وما ذلك الا مصداق لقوله تعالى بأن اشد العداوة للمؤمنين هي من قبل اليهود والمشركين ، فتميّز المؤمنون الحقيقيون حينئذٍ بشدة عداوة اليهود والمشركين لهم (فكان الشيعة الامامية مصداق المؤمنين والصهاينة والوهابيين مصداق اليهود والمشركين). ولذلك تجد ان التيارات السلفية المصرية هي تيارات متصالحة مع الكيان الصهيوني ولا توجد عمدها مشكلة من اتفاقية كامب ديفيد !!

اما من يريد ان يكذب على القرآن الكريم وعلى التاريخ الاسلامي وعلى الشيعة الامامية فيقول ان الشيعة اصلهم يهودي وان مؤسسهم هو عبد الله بن سبأ اليهودي فهذه دعوى كاذبة فضحها القرآن الكريم الذي بيّن ان اليهود هم احد اشد اعداء المؤمنين فكيف يكونون اصلاً للشيعة أهل الايمان واتباع آل البيت (عليهم السلام) فهذا محال بلا شك. كما ان هناك دراسات جادة عديدة تؤكد بطلان فرية ان يكون عبد الله بن سبأ هو مؤسس التشيّع ، ومن ابرزها دراسات طه حسين في الفتنة الكبرى والسيد مرتضى العسكري في كتابه (عبد الله بن سبأ) وعبد العزيز الهلابي في كتابه (عبد الله بن سبأ) وعبد الله بيضون في كتابه (عبد الله بن سبأ) ونبيل الكرخي في كتابه (سيف بن عمر الاموي وشخصية ابن سبأ الاسطورية).

ومن خلال تتبع المصادر ومواقع الانترنيت وجدت انه ربما كان لاحتلال قوات التحالف الامريكي - البريطاني للعراق سنة 2003م وكسر المنظومة السياسية السنية التاريخية ودخول الشيعة في مجلس الحكم بثقل كبير باعتبارهم يمثلون نسبة سكانية هي الاكبر في البلاد وتحول مجرى الامور السياسية هناك لتصب في صالح تأسيس نظام سياسي يكون للشيعة حريتهم في حكم انفسهم وهي اول تجربة تقام في دولة عربية ، فقد اعتادت الانظمة العربية على اضطهاد الشيعة والتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية سواء في العراق او الخليج او مصر او بقية البلدان ، فما جرى في العراق غيّر المعادلة وهو ما دفع المؤسسات الدينية السنية والسياسية العربية الحاكمة لتغيير مخططاتها تجاه الشيعة فبدأت تتجه نحو الاصطدام بالشيعة سياسياً وعقائدياً. وما جرى من ارهاب في العراق طيلة السنوات الماضية منذ 2003م ولحد الان ما هو الا ثمرة من ثمرات الرفض العربي لاطلاق يد الشيعة في الحكم بحسب ثقلهم السكاني او الانتخابي.

وكنموذج لهذا التوجه الجديد للمؤسسات الدينية السنية في طريق التحريض على الشيعة ومحاربتهم عقائدياً وفكرياً والتحريض عليهم ما نشره موقع مفكرة الاسلام الوهابي في 2 مارس / آذار 2004م (اي بعد سنة من احتلال العراق وبزوغ نجم الشيعة فيه) تحت عنوان (حقيقة الانتشار الشيعي في العالم) بقلم حسن قطامش تناول فيه بالتفصيل موضوع عدد الشيعة في العالم وحاول تفنيد نظرية انهم خمس المسلمين في العالم او ان عددهم تقريباً 250 مليون نسمة وحاول تقليل نسبتهم السكانية كثيراً عبر اثارة الشكوك في التقارير بدون ان يمتلك هو نفسه احصائيات عن الموضوع يمكن الاستناد اليها في تفنيد النسبة السكانية لهم !

 

اول تحريض معاصر ضد "المد الشيعي":

اما فيما يخص انتشار فيروس "الشيعة فوبيا" والذي أصاب الشيخ يوسف القرضاوي والتيارات السلفية الوهابية بحمّى "المد الشيعي" فقد وجدتُ ان اقدم تحريض ضد الشيعة في العصر الحديث كان قد انطلق من الاردن سنة 1979م حينما قال الملك حسين بن طلال في خطاب له عام 1979م أي بعد انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية: "انه على العالم الإسلامي أن لا يتفاءل بهذه الثورة ويعي أنها ليست ثورة إسلامية إنما ثورة فارسية شيعية تقصد إحياء مجد فارس عن طريق نشر التشيع". وقد اكّد الملك الحسين نظريته هذه بتحالفه مع نظام صدام في العراق في حربه ضد الجمهورية الاسلامية (1980- 1988)م.

 

"فوبيا التشيّع" في الاردن:

ومنذ الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003م وصعود الاحزاب الشيعية التي كانت مضطهدة في فترة حكم الطاغية صدام الى سدّة الحكم في العراق والتي ساعدها كون غالبية ابناء الشعب العراقي من الشيعة ، بدأت الدول المجاورة للعراق والدول الشرق اوسطية تبدي مخاوفها من تمدد النفوذ الشيعي اليها ، فعاد الاعلام المعادي للشيعة للتصدي للشيعة على نحو اوسع واشرس ولا سيما وقد رافق ذلك الانتصارات الباهرة لحزب الله على العدو الصهيوني سنة 2000م والشعبية الواسعة التي حاز عليها في قلوب الشعوب العربية كافة ، فكان ذلك فيه المزيد من القوة والمكانة السياسية والاجتماعية للشيعة في كل مكان ، كيف لا وهم الوحيدون الذين تمكنوا من الانتصار على الكيان الصهيوني واذلوه سياسياً وعسكرياً واعادوا ثقة المسلمين بأنفسهم في طريق تحرير القدس واعادة الحقوق المسلوبة. فاذا رافق ذلك تصدر الشيعة المشهد السياسي في العراق وصعود نجمهم فإنّ ذلك يعني تقدم الشيعة خطوة اخرى نحو الهيمنة على المنطقة بما يضر مصالح الكيان الصهيوني ، ولذلك بدأت المؤامرات ضد الشيعة تحاك في كل مكان ، ففي داخل العراق نشط تنظيم القاعدة بقيادة سيء الصيت الاردني ابي مصعب الزرقاوي بإستهداف الشيعة ومحاولة اشعال الفتنة الطائفية في العراق ، واما خارج العراق فقد اطلق الملك عبد الله الثاني أبن الملك حسين بن طلال مصطلح "الهلال الشيعي" في حديثه مع الواشنطن بوست الامريكية أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر ديسمبر/ كانون الاول سنة 2004م[29] عبر فيه عن تخوفه من وصول "حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن القائم مع السنة، ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، وهو يمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة"[30]. واثار تصريحه هذا الكثير من القوى وحفّز سعيها نحو قمع الشيعة في محاولة لتحجيم مكانتهم والقضاء على نفوذهم في العراق ولبنان وسوريا والبحرين.  وتبع ذلك موقف حكومي اردني حاد تجاه العراقيين الشيعة الوافدين للملكة الاردنية لاغراض سياحية او تجارية او طبية ، فتم منع دخول العراقيين الشيعة الى المملكة الاردنية بعد التفتيش عنهم بين الوافدين الى المملكة الاردنية سواء في المنافذ الحدودية البرية او مطار الملكة عالية في عمّان عن طريق الاسم واللقب لكل عراقي يرغب بدخول المملكة الاردنية ! ويصل الامر الى التفتيش في الامتعة الشخصية عن اي رمز او كتاب او شورة تدل على التشيّع وكذلك التفتيش عن ذلك في جهاز المحمول (الموبايل) !!

وتحدثت تقارير صحفية عن نشاط اردني محموم في الامم المتحدة ضد شيعة العراق تعتبرهم خطراً على الامن القومي العربي ، وكشفت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة عن تحرك دبلوماسي اردني مكثف في الامم المتحدة ضد الشيعة في العراق ، وقالت هذه المصادر ، انه ومنذ فترة بدأ يطغى على احاديث مسؤولي البعثة الاردنية في الامم المتحدة حثا مضادا ضد الشيعة في العراق وسرد تحليلات مكتوبة سلفا لهم من قبل وزارةالخارجية الاردنية ، توضح نقاطا عديدة تذهب الى تأكيد صحة المخاوف الاردنية من استلام الشيعة في العراق لمراكز حساسة في الدولة العراقية ، وامكانات قيام هلال شيعي في المنطقة يمتد من ايران والعراق الى سوريا ولبنان. ووفق هذه المصادر ، فان دبلوماسيا اوروبيا رفيع المستوى ، نقل لها نص لقاء تم احد مساعدي الامين العام كوفي عنان ، واحد مساعدي السفير الاردني في نيويورك زيد بن رعد بن زيد بن الحسين ، حيث تركز حديث هذا الدبلوماسي الاردني ، ضد شيعة العراق مؤكدا على انهم يشكلون خطرا كبيرا على الامن القومي العربي ، وشجع الدبلوماسي الاردني ، الامم المتحدة على التدخل بالشان العراقي ، والعمل على ترجيح كفة السنة العرب في جهاز الدولة ، وخاصة المخابرات والجيش والشرطة ، كما شجع على اعطاء دور اكبر للاخضر الابراهيمي لاعادة البعثيين الى المراكز المهمة والضغط على الشيعة لاخذ اكبر تنازل ممكن منهم ، موضحا بان قناعات الولايات المتحدة تلعب دورا كبيرا في تحقيق هذه النتيجة ، لذا فان دورا غير قليل يجب ان يبذل باتجاه دفع القناعات الاميركية نحو التغيير بشان العراق وايجاد قواسم مشتركة بين سنة العراق وبين الادارة الاميركية ، على غرار العلاقة التي كانت قائمة بين الحكومات السنية المتعاقبة في العراق والحكومة البريطانية[31].

ونشر الاعلام الاردني عدة تقارير حول انتشار التشيع في الاردن ، منها تقرير بعنوان (المد الشيعي في الأردن ..حقيقة أم وهم) بقلم طارق ديلواني ، منشور في موقع "مجلة العصر" بتاريخ 5 / 12 / 2005م ، تحدث التقرير عن معلومات بثتها وكالة أنباء قدس برس وتناقلتها العديد من الصحف ووسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية حول تنامي المد الشيعي في الأردن ، ومما جاء فيه: (ويؤكد مطلعون وجود حالات تشيع كثيرة خاصة في الأوساط المثقفة وفي أوساط النخب من إعلاميين وسياسيين وأكاديميين ووعاظ وأئمة مساجد..الخ. والمثير أن بعض العراقيين يتحدث عن وجود الطائفة الشيعية في الأردن كحقيقة واقعة, فقبل أشهر تحدث أحمد الجلبي لقناة "الحرة" الأميركية عن وجود نحو ثلاثين ألف شيعي أردني، يعانون من "اضطهاد" مذهبي كبير، ويمنعون من ممارسة شعائرهم).

كما ان هناك تقرير آخر يتحدث عن التشيع في الاردن بعنوان : (التشيع في الاردن: أبعاده السياسية والأمنية) منشور في موقع "الغد" بتاريخ 5 / 10 / 2006 متزامناً مع حملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطات الاردنية ضد الشيعة هناك ، والتقرير بقلم "محمد ابو رمان" ، ومما جاء فيه: (يرى المتخصص بالفرق والتيارات الإسلامية، حسن أبو هنية، أن مدخل مواجهة التشيع أردنياً يتمثل بإعادة النظر في المواقف السياسية الاستراتيجية، والاصطفافات الإقليمية، بحيث تأخذ الحكومة مسافة واضحة عن السياسية الأميركية. إذ يرى أبو هنية أن التشيع الذي ينتشر اليوم في العالم العربي، وفي الأردن، على وجه التحديد هو تشيع سياسي- ثقافي أكثر منه تشيعاً عقديا أو مثولوجياً، فكثير من الناس يتأثرون بالظروف السياسية ومواقف الأطراف المختلفة أكثر من تأثرهم بالعقائد والخلافات المذهبية، وتكون المواقف السياسية بمثابة المدخل للولاءات السياسية والمواقف الدينية).

ورافق ذلك قيام اجهزة الامن الاردنية باعتقال خلية شيعية اردنية مكونة من ستة اشخاص بتهمة نشر التشيّع ! وقد كان لهذا الحدث اصداء وتأثيرات واضحة كونها المرّة الاولى التي يتم فيها اعتقال اشخاص بتهمة التشيّع داخل المملكة الاردنية الهاشمية ! ورغم هذا الاعتقال والتهمة فقد قررت محكمة امن الدولة الاردنية عدم مسؤولية المتهمين الستة بقضية الترويج لفكر التشيّع عن تهمة اثارة النعرات المذهبية ، ووجدت المحكمة انه لم يثبت لها قيام الاظناء الستة باي فعل من شأنه اثارة النعرات. ويحمل المتهمون الستة الجنسية الاردنية وهم كل من زياد عقل الخطيب ، وعبدالقادر محمد عبدالله ، وسامر يوسف الخطيب ، وموسى عقل الخطيب ، ومحمود عقل الخطيب ، وهاني ابراهيم الشماسنة . وجاء في تفاصيل القضية أن المتهمين الستة هم من اتباع المذهب الشيعي ، وخلال العام الماضي بدأوا بالترويج لفكر التشيع عن طريق حث الاشخاص ومن مختلف فئات المجتمع الاردني الواحد على اتباع ذلك المذهب والانضمام اليه[32].

ونشر موقع جراسا نيوز الاردني[33] خبراً تحريضياً عنوانه (الشيعة تدخل المملكة من بوابة بنك دبي الاردن الاسلامي) مما جاء فيه: (لأول مرة في تاريخ المملكة يدخل الفكر الشيعي الى الاردن عن طريق البنوك وذلك من عن طريق استغلال الاعلانات التجارية . بنك الاردن دبي الاسلامي نشر اعلانات في الصحف المحلية وملأ الجدران واعمدة الاعلان في الشوارع ليعلن ان بنكه بدأ يمارس عمله في الساحة الاردنية .. وهذا حقه .. لكن ان يتم ادخال الفكر الشيعي الى البلاد عن طريق الاعلان فهذا كما يرى "مرجعية دينية"[34] مهمة مخالف للدين وخطير وضد السيرة النبوية المحمدية وربما ان المستقبل لا يحمل شكلا اقتصاديا بحتا انما دينيا خطيرا على سنتنا. البنك في اعلاناته المنشورة في الراي استخدم بالخط الكوفي كلمات بزخرفة جميلة نصا غريبا يقول "محمد رسول الله " .. لكنه ادخل ما هو غريب على نسيج وطننا بالقول ايضاً "وعلى ولي الله" الاستخدام اللفظي للشيعة الذي تختلف السنة معهم في ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وان لا وجود لترديد مقولة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي اولياء الله).

2f8da398c80a8922c1a08c82f0bba0a5.jpg

صورة في الاعلان يظهر مكتوب فيها عبارة (علي ولي الله) قد لا ينتبه اليها الكثيرون ولكنها اثارت حفيظة المصابين بالتشيّع فوبيا في الاردن !

بسبب هذا الاعلان قام (قامت شركة المدينة للدعاية والإعلان الوكيل الإعلاني لبنك الأردن دبي الإسلامي بتعليل الخطأ الذي ورد في احد إعلانات البنك والذي تم نشرة سابقا وفي ما يلي نص البيان: بتاريخ 26 كانون ثاني 2010 قامت شركة المدينة للدعاية والإعلان بنشر إعلان بالنيابة عن عميلها بنك الأردن دبي الإسلامي في الصحف اليومية، ويرمي الإعلان إلى بيان التزام البنك بالجودة في خدماته . وقد قامت شركة المدينة للدعاية والإعلان بوضع صورة لأحد المساجد ضمن الإعلان بغرض توجيه القارئ نحو ربط الجودة العالية لفن الخط العربي وفنون التصميم الإسلامية بالجودة التي يتبعها البنك في مختلف معاملاته، ومن سوء الحظ إن بعض القراء قد أساؤا قراءة الصورة المصاحبة للإعلان ولمحوا فيها تضمينات مذهبية ثانوية، وهي غير مقصودة والهدف منها كان عكس مفهوم الجودة كما اشرنا. وفور إدراكنا لهذا الخطأ، قمنا بسحب الإعلان وإعادة نشره بصورة أخرى، مع إدراكنا التام انه كان على الوكالة الإعلانية توخي الحذر ومراجعة تصاميم إعلاناتها بشكل أفضل قبل نشرها والأخذ بعين الاعتبار احتمالية قيام البعض بتفسير الإعلان بطريقة مخالفة. وبناءا على ذلك تؤكد الوكالة مسؤوليتها الكاملة والمباشرة عن نشر هذا الإعلان، وان تفسير الإعلان على النحو الخاطئ الذي تم، لا يعكس أي من القيم أو الأهداف التي يعمل وفقها بنك الأردن دبي الإسلامي، وقد قامت الوكالة بالبحث والتحقق من هذا الأمر بالتعاون مع مجموعة من العلماء المختصين في المملكة الأردنية الهاشمية، والذين أكدوا بدورهم إن الفهم الخاطئ لهذه الفئة القليلة غير دقيق أبداً) !

واستمر التحريض ضد الشيعة في الاردن رغم الدعم الحكومي العراقي للاردن على المستوى الاقتصادي ، العراق الذي يسيطر الشيعة على حكومته يقدمون يد العون للاردن حكومةً وشعباً فيما الاردنيون يقابلون ذلك بالجحود والنكران ، فنشر موقع جراسا[35] مقالاً بقلم وهابي حاقد اسمه "محمد اسعد بيوض التميمي" عنوانه (التحالف مع الصفويين الشيعة (ايران) لا يجوز شرعا ويُخرج من الإسلام) ومما جاء فيه: (لو تدبرنا جميع آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الشرك والمشركين وأفعالهم ومعتقداتهم لتبين لنا بأنها تنطبق على(الشيعة الصفويين وغير الصفويين) وأوضح ما يتمثل هذا الأمر في "إيران المجوسية" التي تريد أن تعيد أمجاد "الإمبراطورية المجوسية" التي أزالها من الوجود واطفأ نارها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم)... وجاء فيه: (وما أن جاء ((الغزو الصليبي في عام 2003 )) ليحتل العراق فإذا هم يتحالفون مع الصليبيين واليهود ويُسهلون لهم احتلال العراق,وإذا بالصليبيين بزعامة أمريكا يطلقون يد الصفويين الشيعة في العراق بموجب تحالف (صفو صهيو صليبي) ليقوموا بإغراق العراق بدم المسلمين الموحدين لله رب العالمين أحفاد الصحابة الفاتحين,وإذا بهم يقتلون كل من اسمه (عمر وأبي بكر وعثمان وسعد وخالد والمثنى والقعقاع)) ، الى ان يقول: (إن كفر هؤلاء كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أشد من كُفر اليهود والنصارى. إذن كيف يكون مسلما من تحالف معهم تحت أية حجة؟؟؟)... هكذا مقال يمر في الاعلام الاردني دون حسيب او رقيب ، ولو كانت حرية الاعلام متاحة للجميع لقلنا ان ذلك من باب حرية الرأي وحرية الاعلام ولكننا رأينا كيف تعتقل الحكومة الاردنيين مواطنيها من الشيعة لمجرد انهم شيعة يجاهرون بعقيدتهم ، وبذلك علمنا ان الاعلام الاردني مفتوح الابواب فقط امام شتم الشيعة رغم الايادي البيضاء للشيعة التي تمتد الى افواههم لتنقذهم من ازماتهم الاقتصادية !؟ فأين هو عرفان الجميل ايتها الحكومة (الهاشمية) في الاردن ؟!

ولا تخلو الاردن من بعض الاصوات المعتدلة – وإنْ كانت نادرة – ولعل من المناسب ان نذكر على سبيل المثال وزير الاوقاف الاردني السابق محمد نوح القضاة والذي نستذكر من مواقفه المعتدلة خطابه في بغداد حينما حضر  المؤتمر الاسلامي الدولي للحوار والتقريب الذي عقد يومي 27 و28/4/2013م ، ومع ذلك فقد صدرت بعض الاصوات في الاردن والتي ارادت خنق هذا الصوت الوحدوي الفريد بالرد عليه والتذكير بفتاوى تكفير الشيعة التي اصدرتها الجهات المظلمة قديماً وحديثاً !

 

"فوبيا التشيّع" في المملكة السعودية الوهابية:

المملكة السعودية الوهابية التي كانت تخطط لتسنين الشيعة في داخل اراضيها باتت تعيش فوبيا التشيّع هي الاخرى ، كيف لا وهي رائدة تسخير "فوبيا التشيّع" لاغراض سياسية تخدم مصالحها الخاصة من جهة ومصالح الكيان الصهيوني من جهة اخرى.

فتحت عنوان "هلال شيعي وانبعاث الشيعة: الأساطير والحقائق" قدم نواف عبيد مدير "مشروع تقويم الامن الوطني السعودي" والمستشار لدى الحكومة السعودية ورقة بحثية باللغة الانكليزية ترجمتها نسرين ناضر، تتناول العناصر الديموغرافية السياسية النفطية الامنية لدول المنطقة والمجموعات السنية والشيعية فيها.. منشور في صحيفة النهار اللبنانية ، جاء فيها: "انبعاث" الشيعة ... بعد الأحداث الأخيرة في العراق ولبنان، لمّح كثر إلى أنّ هناك "انبعاثاً" للشيعة. يشيرون إلى أنّ من شأن هذا الأمر أن يغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط لمصلحة الشيعة على حساب السنّة. صحيح أنّ الشيعة واجهوا تمييزاً في المنطقة بأسرها، لكن حقوقهم تتعزّز أكثر من خلال الإصلاح السلمي. لكن هناك عوائق ديموغرافية واقتصادية وعسكرية كبيرة تعرقل حصول انبعاث شيعي واسع النطاق من شأنه أن يزعزع الستاتيكو ويقوِّض النفوذ السنّي.

لمحة عامّة عن السنّة:

عدد السنّة الإجمالي: 1.17 مليار نسمة (84.6 في المئة من مجموع المسلمين).

لدى ستّ دول إسلامية كبرى غالبيّة سنّية: أندونيسيا وباكستان والهند وبنغلادش وتركيا ومصر.

السعودية، البلد الأغنى في العالم الإسلامي ومهد الإسلام، هي دولة سنّية محورية.

التفسير الأكثر شيوعاً للإسلام.

 

لمحة عامّة عن الشيعة:

عدد الشيعة الإجمالي: 213 مليون نسمة (15.4 في المئة من مجموع المسلمين).

لدى أربع دول فقط غالبيّة شيعية: إيران وأذربيجان والعراق والبحرين. (الشيعة مجموعة كبيرة في لبنان لكنّهم ليسوا غالبيّة مطلقة).

إيران هي القوّة الشيعية الأساسية.

تنقسم الطائفة الشيعية إلى ستّة مذاهب مختلفة:

الطائفة الأساسية والأكثر تأثيراً هي الجعفرية (مدرسة الفكر الرسمية في إيران والعراق، والشيعة العرب في الخليج).

بالإضافة إلى ذلك، هناك مذاهب عدّة مرتبطة بالطائفة الشيعية لا سيّما الإسماعيليين والعلويين والزيديين.

 

توزيع القوى الاقتصادي

السعودية (السنّة) وإيران (الشيعة) هما قوّتان إقليميّتان أساسيّتان، والمقارنة بينهما مفيدة.

إجمالي الناتج المحلي في السعودية أعلى من إجمالي الناتج المحلي في إيران بستّين في المئة. (والرقم الذي يعطيه المصرف المركزي عن إجمالي الناتج المحلّي الإيراني أقلّ بعشرين في المئة من الرقم الذي يعطيه صندوق النقد الدولي).

تفتقر إيران إلى القوّة الاقتصادية لتحقيق طموحاتها الإقليمية أو دعم بلدان أخرى ذات غالبيّة شيعية.

الدخل الفردي الإيراني هو من بين الأدنى في الشرق الأوسط (أقلّ ب25 في المئة من الدخل الفردي السعودي).

الغالبية الساحقة من القوى الاقتصادية في العالم الإسلامي هي دول سنّية.

توزيع موارد الطاقة

السعودية هي أكبر منتج ومصدِّر للنفط في العالم.

الإنتاج الإيراني هو أقلّ من نصف الإنتاج السعودي، والصادرات الإيرانية أقلّ بأربع مرّات من الصادرات السعودية.

على الرغم من كلّ ما يقال عن "سلاح النفط" الإيراني، ليست إيران سوى رابع مصدِّرة بعد السعودية وروسيا والنروج.

بحلول منتصف 2007، ستصبح الطاقة الاحتياطية السعودية موازية لكلّ الصادرات الإيرانية.

عائدات النفط السعودية أعلى بأربع مرّات من عائدات النفط الإيرانية التي هي قريبة من العائدات في بلدان الخليج الصغيرة مثل الإمارات العربية المتّحدة أو الكويت.

توزيع الموارد العسكرية

تملك إيران أكبر جيش في المنطقة، تتبعها مصر مع فارق بسيط.

تملك إيران واحداً من الجيوش الأقوى والأكثر قدرةً في المنطقة، لكنّه لا يزال متخلّفاً جداً عن الجيش الإسرائيلي، القوّة العسكرية العظمى في المنطقة.

الأعتدة الحربية الإيرانية (لا سيّما أعتدة قوّتها الجويّة) تشيخ، وبناءً عليه فاعليّتها في ساحة المعركة موضع شكّ.

من شأن حيازة إيران أسلحة نووية أن تدفع قوى إقليمية أخرى للسعي إلى امتلاك رادع نووي أيضاً. كما يمكن أن تؤدّي إلى ردّ غربي قويّ.

خلاصة

سيحصل الشيعة على مزيد من الحقوق، لكنّ "الانبعاث" الكامل غير ممكن بسبب التحدّيات الديموغرافية والاقتصادية والعسكرية.

عالمياً، الشيعة أقلّ عدداً بمعدّل واحد على أكثر من خمسة، وفي الشرق الأوسط إنّهم أقلّية بكلّ وضوح.

اقتصادياً، تفتقر إيران إلى القوّة لتحقيق طموحاتها المعلَنة أو دعم الحركات الشيعية في الخارج.

في حين أنّ إيران قوّة عظمى، لا تتناسب قوّتها النفطية مع خطابها.

ستؤدّي أيّ مواجهة عسكرية بين إيران وجيرانها إلى تدخّل الولايات المتّحدة، وستدفع حيازة أسلحة نووية قوى إقليمية أخرى إلى القيام بالشيء نفسه.

لن تكون هناك قوّة مهيمنة في الشرق الأوسط إنّما ميزان قوى بين بلدَين أو ثلاثة بلدان قيادية في المنطقة.

مبادرة الطاقة الاستراتيجية

التي أطلقتها السعودية حيال ايران

في ضوء الأزمة الإقليمية وأسعار النفط المرتفعة، أصدرت السعودية توجيهاً للفصل بين الطاقة والسياسة الخارجية، وإبعاد كلّ الاعتبارات السياسية عن القرارات المتعلّقة بإنتاج النفط.

ستزيد القدرة الإنتاجية من أجل التصدّي لكلّ الآثار السلبيّة التي يمكن أن تترتّب عن خلل كبير في العرض من أربعة مصدِّرين أساسيين:

إيران: تهدّد باستخدام النفط سلاحاً سياسياً؛ احتمال خوض حرب مع الولايات المتّحدة.

فنزويلا: تهدّد باستخدام النفط سلاحاً سياسياً.

نيجيريا: اضطرابات مستمرّة.

العراق: هجمات ناجحة على بنى تحتية نفطية واحتمال وقوع حرب أهليّة.

المرحلة الأولى: بحلول حزيران 2007، من المتوقَّع أن يصبح لدى السعودية طاقة احتياطية توازي كل الصادرات الإيرانية.

المرحــــــلة الثــــانيـــــة: بحــــــلول 2009 /2010، الهـــــــدف هــــــــو تـــــلبـيــــــة الطلب العالمي عند حدوث خلل محتمل في الإنتاج في إيران وواحد من البلدان الثلاثة الأساسية الأخرى المصدِّرة للنفط (فنزويلا أو نيجيريا أو العراق)[36].

 

"فوبيا التشيّع" عند الطائفيين العراقيين:

بدأ العديد من الطائفيين الوهابيين في العراق يضعون دراسات متخصصة في كيفية التصدي لخطر الشيعة على حد زعمهم وكيفية ايقاف "المد الشيعي" ! فكتب الطائفي العراقي طه حامد الدليمي في ابريل / نيسان 2007م مقالاً بعنوان (المنهج الأمثل في مواجهة خطر الشيعة) ، ومما جاء فيه: (إن أول خطوة نخطوها في طريق مواجهة الشيعة والتشيع، هو سحب بساط المشروعية الدينية من تحتهم. تكون هذه الخطوة بإيصال الحقيقة الآتية إلى الناس – وأولهم أهل السنة في العراق، وكل مكان أو قطر مشابه– وهي: أن التشيع دين آخر مبتدع لا علاقة له بالإسلام قط. بل أنشئ هذا الدين أصلاً لمحاربة الإسلام وأهله) ! واما خطوته الثانية فقد صرّح عنها بقوله: (تحصين الصف الداخلي لأهل السنة والجماعة، وحمايتهم من اختراق الشيعة لهم.) ! ثم بعد ذلك تأتي الخطوة الثالثة: (وإذا تحققت هاتان الخطوتان على أرض الواقع ستتبعهما الخطوة الثالثة تلقائياً، ألا وهي تفجير طاقات المجتمع ضد هذا الخطر. ومن دونهما سيبقى المجتمع السني الملياري مخدراً مشلول الحركة. هنا ندرك السر الأكبر في تقهقر أهل السنة وتراجعهم في المجتمعات المختلطة أمام الزحف الشيعي. إن رجال المؤسسة الدينية والدعوية يخشيان الاقتراب من حمى الخطوة الأولى. فلا خطوة ثانية ولا ثالثة، ولا غيرهما. بل إذا رأيتهم يتحركون فإنما هي حركات مراوحة على طريقة "مكانك سر". وإذا كان ثمة من نقلة فهي إلى الوراء، وإن كانت الوجوه تشير إلى الأمام. هذه هي الحقيقة. وهذا هو التشخيص. ومعه العلاج) ! فهذا هو منهجه: تكفير الشيعة بإعتبارهم دين آخر غير الاسلام ، ثم تحصين اهل السنة من اختراق الشيعة لهم ، ثم تفجير طاقات المجتمع ضد الشيعة ، وهذه الخطوة الثالثة يمكن ان نشهد نموذجاً لتطبيقها فيما بعد بتفجير طاقات مجتمع قرية ابو مسلم المصرية لارتكاب جريمة قتل العلامة الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله) بتلك الطريقة الوحشية الهمجية ، فهكذا يريدون تفجير طاقات اهل السنة ضد التشيّع والشيعة بدلاً من المحاججة والادلة والحوار !!

ويختتم الطائفي طه الدليمي منهجه بقوله: (مجمل القول: علينا أن ننشغل بتحصين صف أهل السنة، وتنمية مناعتهم ضد التشيع، وتحذيرهم من الشيعة. واستغلال الظرف الحالي قبل فوات الأوان في ترسيخ الحقيقة التي تبين أن الشيعة أصحاب دين يمنعهم من التعايش مع غيرهم من المذاهب. دين يحثهم على قتل السني وأخذ ماله وانتهاك عرضه، وإزاحته من أرضه، وإخراجه من وطنه. فضلاً عن تكفيره. وهذا هو الذي يفجر كل الطاقات الأمة باتجاه الشيعة، ويجعلها قادرة على التصدي لهم، ومواجهته بشتى الوسائل والأساليب. ولا بأس بعد ذلك من تعدد الأدوار ما دام الهدف واحداً. إن تحصين أهل السنة هو حجر الزاوية، والأساس الذي يعتمد عليه المنهج. ولا يجوز المساس به، والتقصير بشأنه مهما كلف الأمر. وإلا كنا كمن يسير في فراغ، أو يبني بلا أساس). انتهى. ولكن الذي يحدث في ارض الوقع هو انهم جعلوا اتباع السلفية الوهابية ممتنعون من التعايش مع الاخرين بعد ان تم تحفيزهم لقتل الشيعي والمسيحي والصوفي والاشعري والمخالف لهم في كل مكان والاعتداء على المقدسات ومراقد الائمة الاطهار (عليهم السلام) والاولياء الاخيار (رضي الله عنهم).

وعاد الطائفي المصري الهيثم زعفان ليكتب عن "المد الشيعي" في العراق !! متناسياً ان غالبية سكان العراق هم من الشيعة ، عموماً فقد كتب بعض المقالات حول العراق مليئة بالاكاذيب والمغالطات نذكر منها على سبيل المثال:

ـ مقال بعنوان (الشيعة ولعبة تغيير المناهج الدراسية السنية) منشور في موقع الالوكة بتاريخ 15/9/2009م ، شدد فيه على ان هناك تغييراً في المناهج الدراسية في العراق قام بها وزير التربية السابق خضير الخزاعي ، ومما كتبه في ذلك المقال: (أولى الخطوات التي حرص الشيعة عليها في عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي هو تولي حقيبة وزارة التربية، وذلك بمباركة وحرص من قوات الاحتلال على ذلك، والذي يحمل حقيبة وزارة التربية في العراق هو الشيعي الدكتور "خضير موسى جعفر الخزاعي" القيادي البارز في حزب الدعوة الشيعي, والنائب في مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد, وهو يحمل الجنسية الإيرانية والجنسية الكندية. تقول عنه موسوعة الرشيد- المعنية بدراسة المسألة الشيعية- أنه "ينتهج نهجاً طائفياً شيعياً حاداً, ويقرأ (المقتل الحسيني) و(المحاضرات الحسينية) في حسينية افتتحها الشيعي الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق في المنطقة الخضراء, وعندما كان في كندا كان يمارس العمل نفسه في حسينية (البدون) والتي عاد إلى زيارتها بعد تعينه وزيراً للتربية وذلك أثناء زيارته الرسمية إلى كندا، وفي لقاء أجرته معه قناة العراقية الفضائية, قال: "لقد قبلنا بمفهوم الديمقراطي الحاصل اليوم على مضض, والحل هو الإسلام المتمثل بمراجعنا الذي نستمد منهم تعاليم ديننا". وهذا الوزير بحسب موسوعة الرشيد شديد الحرص على تغيير المناهج التعليمة وفق المذهب الشيعي, كما أن الكتب المدرسية التي أمر بإعادة طبعها خلت من أي إشارة لحرب إيران على العراق في الثمانينات, فضلاً عن أنه في امتحانات الدراسة الإعدادية للعام الدراسي 2008, أقحم في أسئلة مادة الدين سؤالاً عن (محمد باقر الصدر) في حين انه ليس من مفردات المنهج. وقد أصر على طبع الكتب المدرسية لكافة المراحل في إيران ولم تفلح محاولات بعض النواب في ثنيه عن هذا القرار, مع أن المطابع العراقية ليست أقل مستوى من مطابع إيران, كما أنها قدمت عروضاً بمبالغ أقل مما طلبته المطبعة الإيرانية. ووجود وزير للتربية مثل هذا شيعي شديد الولاء لإيران، يجعل المناهج الدراسية العراقية المطبقة على أخواننا أهل السياسة في العراق في وضع حرج للغاية، وقد تحدث التغييرات الشيعية التي يقوم بها هذا الوزير على المناهج التعليمية مشكلات عقدية لدى أهل السنة في العراق على المدى البعيد، الأمر الذي يستلزم وقفة جدية من كافة الهيئات والمؤسسات السنية في العالم الإسلامي).

ولا نريد التوسع بذكر الاخطاء والاكاذيب الواردة في هذا النص ولكن سنشير الى اهمها ، فموضوع تغيير الوزير المذكور للمناهج بحيث تهدد عقيدة اهل السنة هو موضوع مكذوب عليه بل ان هناك استياء لدى عدد من رجال الدين الشيعة لعدم تغيير هذا الوزير المناهج الدراسية فعلى سبيل المثال نجد الشيخ بشير النجفي احد المراجع في النجف الاشرف يصدر بياناً بتاريخ 2/10/2010م اي بعد صدور مقال الهيثم زعفان في سنة 2009م وادعاءاته المكذوبة ، ويشير البيان الى ان الوزير الخزاعي قد وعد منذ سنة 2008 بتغيير المناهج ولم يحصل هذا لحد الان. وهذه صورة البيان المذكور:

 

شيخ بشير ووزير التربية.jpg

صورة لبيان المرجع الشيخ بشير النجفي بخصوص عدم تغيير وزير التربية خضير الخزاعي للمناهج واستياء المرجع من ذلك.

 

وحين اعداد بحثي هذا ووصولي الى هذه النقطة راجعت على سبيل المثال ما يتوفر عندي من كتب مدرسية ، فراجعت كتاب التربية الاسلامية للصف الاول المتوسط فوجدته من اعداد ثلاثة اشخاص احدهما هو الدكتور حمد عبيد الكبيسي والثاني اسمه عبد الجبار عبد الله الآلوسي ، وهما من اهل السنة كما هو ظاهر من لقبيهما حيث ينتميان لمحافظة الانبار ، والكتاب مطبوع سنة 2013م ، ووجدت الكتاب حاوي على الترضي على ابي بكر بن ابي قحافة ويسمونه في هذا الكتاب (ابو بكر الصديق) وهما الامران المرفوض من قبل الشيعة (اي الترضي عليه ووصفه بالصدّيق) ، فكيف يزعم زعفان ان هناك مناهج تغيّرت بما يهدد عقيدة السنة الا اذا كان يريد ان تكون الكتب الدراسية في العراق وفق عقيدة اهل السنة حصراً فلا يذكر فيها احد من ائمة الشيعة كالامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) او ابنه الامام الحسن (عليه السلام) او حفيده الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) ! وهذا امر غير منطقي ان تكون المناهج سنية صرفة في بلاد غالبية سكانها من الشيعة !

واما دعوى ان الكتب الدراسية تطبع في ايران فهي كذبة مفضوحة لأن الكتب الدراسية متوفرة بأيدي آلاف الطلاب ويمكن لمن هو في العراق ان يراجع كتب ابنه او ابنته ليرى انها مطبوعة في مطابع عراقية.

وقال زعفان ايضاً في مقاله المذكور: (ومن قبل وعد إسماعيل ماضي - مدير عام التربية في مدينة النجف العراقية – بتنفيذ هذه المطالب بقوله " إن وزارة التربية والتعليم ستغير مناهجها بما يتوافق وتوجيهات المراجع الشيعية في النجف" وكشف هذا المسئول عن منعطف خطير بجعل المرجعيات الشيعية محكمة للمناهج الدراسية الجديدة التي تقوم الوزارة بإعدادها وذلك حتى تكون هذه المناهج متوافقة تماماً مع المذهب الشيعي حيث يقول هذا المسئول التربوي " إن الوزارة طبعت بالفعل كتباً في الفلسفة التربوية وأرسلت نسخاً من تلك المطبوعات إلى مكاتب المرجعيات الشيعية للبت في مادتها وتثبيت ما يتوافق مع أفكارهم"، كما كشف هذا المسئول عن أن وزارة التربية أتاحت للمعلمين الشيعة أن يدرسوا للطلاب المذهب الشيعي بمنتهي الحرية، يقول مدير عام التربية بالنجف " لقد أوصيت إدارات المدارس في المحافظة بإعطاء كوادرها التدريسية الحرية فيما ترغب في إيصاله إلى التلاميذ من معلومات بما يتماشى وعقيدتهم الشيعية")... أليس من الطبيعي ان يدرس الطلبة الشيعة وهم في مدينتهم النجف الاشرف وفق مناهجهم الدينية والعقائدية ؟! ام ان زعفان يريد ان يفرض على الطلبة الشيعة ان يدرسوا بخلاف عقيدتهم فأين الانصاف اذن وهو يريد ذلك للطلبة السنة ويمنعه عن الطلبة الشيعة !!

وبالمناسبة فليس في المناهج العراقية لوزارة التربية كتاب اسمه (الفلسفة التربوية) الذي زعم ان نسخة منه ارسلت الى مكاتب المرجعيات الشيعية ، وهؤلاء الذين يعيشون خارج العراق من السهولة عليهم اختلاق الاحداث وترويج الاكاذيب وربما وجدهم البعض على مستوى عالي من السذاجة بحيث يمكنه تمرير تلك المعلومات المكذوبة عليهم لجهلـم بما يجـري في الواقع العراقـي !

ـ مقال بعنوان (المؤسسات الشيعية التبشيرية في العراق)[37] ، والمقال متخصص بالحديث عن مؤسسة عراقية هي (هيئة محمد الأمين الثقافية) وهي المسؤولة عن فضائية الزهراء وفضائية المهدي ، وقد ملئه زعفان بالمبالغات والاكاذيب والقضايا البعيدة عن الواقع ، فادعى انها تقوم بتوزيع الكتب الشيعية على مختلف محافظات العراق على الجامعات، المساجد، المدارس، المراكز الثقافية، الدوائر الحكومية، وبعض الشخصيات المتميزة في العراق ، وزعم انها تقوم بعقد جلسات توجيهية وفكرية مع العديد من مدراء المراكز الثقافية الأهلية في العراق، ومع بعض التربويين والمشايخ العراقيين سنة وشيعة ، وطباعة وتكثير المحاضرات الشيعية وتوزيعها على الناس ، كما زعم انها انشأت مكتبات عامة داخل المراكز، المدارس، المساجد، والجامعات وقد وصل عددها إلى الآن قرابة 2000 مكتبة شيعية في العراق. ووزعت أعداد ضخمة من الأسطوانات التي تحوي مواد تبشيرية شيعية على عوام أهل السنة في العراق. وزعم انها اطلقت حملات شيعية تبشيرية على نطاق واسع في محافظات العراق، تتضمن ندوات ولقاءات تبشيرية. وتقدم الكتب الشيعية كهدايا لبعض الباحثين والطلبة المتميزين، أو الفائزين في نشاط علمي معين. وتقدم رواتب شهرية للأيتام والفقراء والمرضى في محافظات العراق، مصحوبة بمطبوعات شيعية تبشيرية تناسب المستوى الثقافي لكل أسرة تتقاضى هذه الرواتب. وتقدم قروض ميسرة لطلبة الجامعات، مصحوبة بفعاليات ولقاءات تبشيرية. وافتتحت الهيئة مدرسة شيعية للنساء في مقرها العام بكربلاء، الهدف منها تخريج مبشرات شيعيات يحملن هم التبشير الشيعي في أنحاء العراق. ودعت العراقيين لانتخاب القائمة الشيعية في الانتخابات العراقية، وتسخير كافة إمكانيات الهيئة لدعم تلك القائمة. ويوجد بالهيئة ستوديو لإنتاج البرامج المرئية والإذاعية الشيعية. واقتحمت الهيئة مجال الفضائيات وأنشأت قناتي الزهراء والمهدي الفضائيتين، لتكتمل بذلك مسيرة التبشير الشيعي لهيئة محمد الأمين الثقافية الشيعية. كل هذا الدور الاسطوري الذي نسبه للهيئة المذكورة ليس له واقع ، ونحن العراقيون نعرف ذلك جيداً ، انما هي مجرد اكاذيب يسردونها بلا ضمير. فعلى سبيل المثال ولو كانت هذه المؤسةة وغيرها من منظمات المجتمع المدني تقوم بهذا الدور لوجدت الوعي الديني والثقافي على مستوى عالي وليس كما هو واقعه المتدني حالياً بسبب الظروف القاهرة التي مرّت على العراقيين في ظل النظام البعثي المقبور ثم في ظل الاحتلال وموجات الارهاب والطائفية التي اصابت الشعب بجروح لما يتشافى منها.

ثم اقترح زعفان عدة خطوات تصعيدية ضد "التبشير الشيعي" الوهمي في العراق منها:

1- ضرورة عقد مؤتمر لعلماء السنة الثقات يناقشون فيه قضية التبشير الشيعي في العراق، ووضع آليات عمل من شأنها إحداث التوازن في العراق، مع تشكيل لجنة متابعة تشرف على تنفيذ تلك الآليات.

2- تنشيط وتكثيف تواجد المؤسسات الإسلامية السنية الدولية الإغاثية منها والثقافية على أرض العراق، وذلك من أجل إشباع الاحتياجات الاقتصادية والثقافية لأيتام وفقراء وطلاب العراق.

3- دعم الحكومات السنية والمؤسسات السنية الكبرى لمؤسسات أهل السنة والجماعة في العراق، وذلك حتى تتمكن من إحداث عملية التوازن قبالة مؤسسات الفرقة الشيعية في العراق.

4- تكثيف جرعات البرامج التي تستهدف الشعب العراقي في القنوات الدينية السنية بما يغطى معاناتهم ويلبي احتياجاتهم، ويكشف لهم الضلالات الشيعية التي تمطرهم بها الفضائيات الشيعية التبشيرية.

5- تنشيط عمل الملحقيات الثقافية التابعة للسفارات السنية في العراق بما يحافظ على عقيدة أهل السنة والجماعة هناك من مكر وتخطيط وتحركات دهاقنة الفرقة الشيعية في قم وكربلاء.

وهذا يعني انه يدعو للتدخل الخارجي في الشؤون العراقية من قبل الدول العربية والاجنبية ، وهو ما يحدث فعلاً ، فهل يحتاج سنة العراق الى ان يفرض الغرباء وصايتهم عليهم ؟!! اليس في العراق علماء واحزاب سياسية دينية كالحزب الاسلامي وتنظيم الاخوان المسلمين ومؤسسات ثقافية سنية وتجار وصناعيين واغنياء ووسائل اعلام سنية عراقية جديرة بالاعتناء بأهل السنة ؟!

ثم كيف يسمح الكاتب لنفسه بدعوة السفارات للتدخل في الشؤون العراقية في مقابل رفضه لسفارة العراق التدخل في شؤون تلك البلدان ورفضه لسفارة ايران التدخل في تلك البلدان ، بل هذا الكاتب زعفان نفسه تحدث في مقال منفصل عن خطر الشيعة العراقيين المقيمين في مصر على امن مصر من حيث انهم وسيلة للمد الشيعي المزعوم ، فكيف يمنع ذلك على جالية عراقية مسالمة مقيمة في مصر ويسمح للآخرين التدخل في الشؤون العراقية ؟!!

إنَّ هذا الكاتب المصري الذي يعيش خارج العراق ولا يعرف شيئاً عما يجري بداخل العراق ولا معاناة اهل العراق سنة وشيعة من الارهاب والظروف القاسية والقسرية التي يمرون بها انما يصب بأكاذيبه تلك الزيت على النار حيث يخدع كلامه هذا الشباب المسلم في الدول العربية والاسلامية كالجزائر وتونس وليبيا وغيرها فيأتوا الى العراق للجهاد فيه ضد الشيعة الذين يسمونهم (الروافض) وفي ذلك المزيد من معاناة السنة قبل الشيعة حيث يعرف الجميع ان المناطق الساخنة في العراق هي في غالبيتها مناطق اهلنا السنة ونحن متاسفون لذكر هذه الحقيقة وندعو الله سبحانه ان يفرّج عنهم وان يعيشون في بلدهم العراق في امن وامان وسلم اجتماعي واهلي مع اخوتهم بل انفسهم الشيعة ، حيث تعلمنا من سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) كلامه الارشادي لنا قوله عن اهل السنة: (لا تقولوا اخوتنا اهل السنة بل انفسنا اهل السنة). وذلك لقوة العلاقات والاواصر التي تجمع السنة والشيعة رغم انف الحاقدين الوهابيين الارهابيين.

وفي 14 يناير/ كانون الثاني سنة 2011 عاد الطائفي طه حامد الدليمي ليكتب في صفحته في الفيسبوك مقالاً عن تطور طرق ووسائل التصدي للمد الشيعي ننقله هنا رغم طوله لأهميته في شرح ما كان يجري في ارض الواقع ، قال تحت عنوان (الشيخ الدكتور يبشركم بهزيمة الروافض قريباً) ما نصّه: (الشيعة سيتمددون أفقياً لكنهم في آخر المطاف سيسقطون عمودياً؛ لسبب بسيط وواضح، هو أن الشيعة لا فكرة ولا عدداً ولا إمكانية بمستوى التحدي الذي يواجههم من المحيط السني الذي لا يشكلون بالنسبة له سوى جزيرة صغيرة في محيط كبير. وهنا أقول للشيعة: لقد ذهب زمانكم وجاء زماننا. من معالم البشائر وأقول للسنة ما يلي: -1. انتهى ذلك الزمان الذي كان فيه مثل الشيخ إحسان إلهي ظهير، والشيخ محمد سرور، وبعض من هو على شاكلتهم يعملون كظاهرة فردية ضد المشروع الشيعي. نحن اليوم في زمن المحاور والكتل التي تجاوزت العمل الفردي، وبدأت تنظم نفسها في تجمعات تمتلك خبرة وتنظيماً وتكاملاً، حتى وإن لم يكن اليوم بالمستوى المطلوب، لكن الأيام القادمة حبلى بما هو خير. وسيأتي بإذن الله زمان ليس بالبعيد تتجمع فيه هذه الكتل في منظومة واحدة كبيرة، أو مجموعة منظومات أكبر تنسق الجهود فيما بينها ضمن مشروع فاعل ومؤثر وكبير.-2. لقد أيقظ الشيعة بحمقهم جمهور السنة فبدأ الوعي والتحصين ينتشر في أوساطهم. وهذا أول الطريق، وقد ابتدأ أهل السنة سلوكه من عدة سنوات.- 3. من أثر هذا الوعي بروز منظمات سنية تعمل ضد المشروع الإيراني العامل على تشييع المسلمين وتلاحقه في إفريقيا، وفي شرق آسيا وغيرها. وهذه المنظمات لم تكن قبل خمس سنوات فقط من هذا التاريخ.- 4. ومن أثره ظهور قنوات فضائية هزت أركان الشيعة والتشيع ودخلت كل بيت شيعي، والأهم منه دخولها بيوت السنة لبث الوعي وغرس التحصين الداخلي، مثل قناة (صفا والوصال والخليجية والمستقلة والأماكن) وغيرها. وأغلبها لم يكن لها من وجود قبل سنتين فقط، والقادم أقوى وأكثر بإذن الله. دعك من سيل المؤلفات الكبيرة والصغيرة والرسائل الجامعية والمجلات والمطويات والأشرطة والأقراص والمواقع الألكترونية ومراكز البحوث، وما شابهها.-5. ليس هذا فحسب، بل إن الحكومات العربية تنبهت لخطر المشروع الإيراني، وعلمت أن الشيعة في كل بلد هم مطايا هذا المشروع الخطير، فأخذت بمتابعتهم ومعالجة خطرهم. بل خطت خطوات ضد المشروع الإيراني ومتابعة نشاطاته. جمهورية مصر أحد الأمثلة على ذلك، وكذلك المملكة المغربية التي قطعت علاقتها مع إيران لهذا السبب. وثمة دول أخرى تسلك المسلك نفسه.- 6. هذا كله يصب ضمن قاعدة (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) (الإسراء). فالقطار السني ضد التشيع انطلق منذ فترة، وهو يواصل تلمس الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف، ويتخلص شيئاً فشيئاً من (الترضوية) التي كان عليها.- 7. الشيعي ذو شخصية مزدوجة؛ بسبب من (عقدة النقص) التي تطبع الشخصية الجمعية الشيعية بطابعها. فهو إن وجد مداراة وضعفاً تفرعن واستشرى، وإن واجه تحدياً وقوة تطأطأ واستخذى[38]. فالشيخ الشهال – مثلاً – عندما اجتاح "حزب الله" العاصمة بيروت، دعا إلى تنظيم السنة وتسليحهم وهدد بشن حرب ضد الحزب؛ فسحب قواته من بيروت. والمحامي المصري الأستاذ ممدوح إسماعيل رفع قضية ضد الرئيس الإيراني محمود نجاد تتعلق بالطعن بالصحابة الكرام فلم يجرؤ على دخول مصر لحضور أحد المؤتمرات في العام الماضي[39]. مجمل القول: لقد أدرك الكثير من أهل السنة أن الشيعة يعتاشون على ضعفنا، وليس على قوة ذاتية لهم؛ فصارت (ثقافة المواجهة) تحل محل (ثقافة الترضية). وفي هذا يكمن انحسار ظاهرة التشيع.- 8. التشيع دين باطني. وفي نشوة الشعور الزائف بالنصر صار الشيعة يكشفون أوراقهم، وينشرون غسيلهم في وسائل الإعلام. وهم الآن في طور الفضيحة. يدرك ذلك كل متابع لشبكة المعلومات مثلاً، وما ينشر عليها من مخازٍ وطامات تجعل السنة – بل وبعض الشيعة أيضاً– يتعوذون مما يرون ويسمعون. 9. - الشيعة اليوم صاروا يخرجون من دائرة الهجوم، ويجنحون إلى الدفاع، وتقديم التنازلات، ورفع شعارات التقريب[40]. وفي هذا مقتلهم. كما بينت ذلك في الفصل الأخير من كتابي (لا بد من لعن الظلام).- 10. تسرب اليأس إلى قلوب جماهير الشيعة من إيران، وتشككهم في مصداقيتها، وانكشاف نواياها لدى الكثيرين منهم. والعراق شاهد على هذه الحقيقة[41]. - 11. وصول نظام ولاية الفقيه إلى طريق شائك، ودهليز يضيق باستمرار في علاقتها بالقاعدة الجماهيرية، بل والنخبة السياسية، في إيران، ربما لا ينتهي إلا بزوال هذا النظام الخبيث خلال عشر سنوات أو أقل. وهذا إن تحقق فسيصيب الشيعة بخيبة أمل ونكسة كارثية لن يفيقوا منها قبل مرور نصف قرن من الزمان. وستشهد المنطقة انحساراً لموجة التشيع كالانحسار الذي أصاب الشيوعية بعد شهودها مداً طاغياً في الأربعينيات إلى نهاية الستينيات.على أننا في العراق نعيش وضعاً له خصوصيته. نعم تشهد الساحة انكماشاً سياسياً شيعياً[42] وتمدداً سنياً مقارنة بالفترة السابقة، وهو يتماشى مع الخط العام لمسار التشيع. ولكن ما أخشاه أن يتصاحب هذا الانكماش الشيعي السياسي مع تمدد ديني طائفي في المناطق السنية. وهو واقع نلمس بداياته في المرحلة الحاضرة. إن هذا الوضع يتطلب منا عملاً حثيثاً مركّزاً أكثر من بقية البلدان، وتضافر جهود في مشروع تحصيني قوي وكبير، إذا يسر الله سبحانه أمره على العاملين به فستشهد المنطقة في المستقبل القريب واقعاً جديداً، (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم). انتهى.

فهذا كل ما لديهم ، تكفير ودعوة لعمل جماعي منظم ضد التشيع الذي ينتشر بجهود فردية لاشخاص اكتشفوا زيف الادعاءات الاموية وتأثيرهم في تكوين مذاهب اهل السنة ، وبعدما اطلعوا عليه من حال بعض الصحابة الذين تولوا السلطة او كانوا عماداً لها وما اقترفوه من جرائم وآثام واستبداد وسفك للدماء وانتهاك للحرمات ، وما اعمال خالد بن الوليد وعثمان بن عفان ومعاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص وبسر بن ارطأة وما اقترفوه من جرائم واستبداد واستكبار إلا نماذج لتلك الافعال الدنيئة التي جرّت الويلات على المسلمين الى يومنا هذا.

 

 

 

 

"فوبيا التشيّع" في الجزائر"

قال باحث امريكي إن هناك تناميا للمد الشيعي المدعوم من ايران في الاقطار المسلمة التي تتبنى المذهب السني، مؤكدا أن نسبة الشيعة في مصر وصلت إلى 75 الف وان العدد يتعاظم. وقال الباحث ازرائيل التمان من معهد هدسن بواشنطن إن الحكومات السنية في شمال افريقيا تقف في حالة تأهب لمواجهة ظاهرة التشيع داخل مجتمعاتها. وذكر التمان في مقال بحثي بعنوان "خلاف التحول السني الشيعي" أن هناك ظاهرة ملفتة وهي إن ما يميز الشرق الأوسط اليوم هو اندحار سلطة " الدوله الوطنية العربية" لصالح سلطة الطائفة والقبيلة والعشيرة. كما اصبح التباعد السني – الشيعي من ابرز ما يميز السياسات الأقليمية لدول المنطقة وهو ما يمكن ملاحظته في رد فعل السنّة تجاه ما يسموه بـ " المد الشيعي " في المنطقة.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 اصدر وزير التعليم الجزائري قرارا بطرد أحد عشر مدرسا يقال انهم كانوا يبشرون بالمذهب الشيعي في مدارسهم كما اتهم مدرسون وافدون من العراق، سوريا بنشر الدعوه الشيعية في الجزائر، لكن لا يمكن اغفال تأثير قناة تلفزيون المنار التابعه لحزب الله " في هذا التحول. ويضيف الكاتب " في أوائل يناير/كانون الثّاني 2007 كشفت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية عن تحريها لنشاطات مجموعات شيعية في الجزء الغربي للبلاد. وكانت هذه المجموعات تدعو إلى نبذ المذهب السني وتبني الشيعية، بالإضافة إلى تمجيد بطولة إيران وحزب الله في تحدي الصليبيين – الغرب - وهزيمة إسرائيل"[43].

 

"فوبيا التشيّع" في المغرب العربي:

وبلغت حمّى الهلع و"الشيعا فوبيا" درجة ان صحيفة هسبريس المغربية ذات التوجهات العلمانية قد نشرت مقال بقلم قاسم العلوش[44]بعنوان: (التزوج من أهل السنة.. أحد وسائل التمدد الشيعي في المغرب الإسلامي) ، يزعم ان احد وسائل الانتشار الشيعي في المغرب العربي هو زواج المتعة ! في محاولة منهم للتغطية على فشل مذاهب اهل السنة والوهابية والصوفية في التصدي للفكر الشيعي العقلاني بحججه الدامغة وفكره الديني السليم المنتمي لأهل البيت الاطهار (عليهم السلام). ومما جاء في هذا المقال من اباطيل: (وهكذا تم الأمر في العراق على وجه الخصوص، فقد تحدث الدكتور عبد العزيز بن صالح المحمود عن (استخدام الفرس زواج المتعة بجلب نساء من إيران لممارسة المتعة بين قبائل وعشائر العراق الجنوبية والوسطى العربية، التي تأبى هذا الفعل مع نسائهم العربيات لأنه عار، بينما يرتضيه شيخ العشيرة أو الوجيه مع نساء من غير العرب يهبن أنفسهن بدراهم معدودة أو مجانا ؛ فهي دعارة حلال أو شرعية (كما يسميها بعض الشيعة) (جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة، مقدمة مختصرة في تاريخ تشيع العشائر العراقية)، وكان هذا الأمر لا يزال ساريا في العراق حيث (هناك بعض العشائر المعروفة قد تشيع أفرادها الذين يسكنون المناطق الجنوبية فاستُغِلت هذه العشائر لنقل التشيع من خلال أبناءها إلى أفراد عشائرهم الذين لا زالوا سُنة عن طريق النساء وخاصة ما يسمى بنكاح المتعة ) ( ممدوح الحربي، الأخطبوط الشيعي عبر العالم).). وكل عراقي شريف يقرأ هذا النص يشهد كم هو نص سخيف ولا وجود له لا قديماً ولا حديثاً ، ولا وجود لهذه الاباطيل في التراث العراقي العشائري او الحضري ولم يذكر ها او يشر اليها او حتى يلمح اليها اي مؤلف او باحث في تاريخ العراق ممن يعتد بنقله وتوثيقه ومؤلفه ، بل هي مجرد اباطيل يذكرها بعض خصوم الشيعة للتشنيع عليهم وتبرير انهزامية مذاهبهم امام التشيع الذي لو اطلق له العنان لغزا قلوب المسلمين جميعاً. ومن المؤسف ان صحيفة تحترم مكانتها كصحيفة هسبريس تنشر مثل هذه الافتراءات المتهالكة.

ونشرموقع صحيفة الفجر موضوعاً بعنوان (المد الشيعي يصل الى المغرب)[45] جاء فيه (وتشير تقارير الى ان هناك اكثر من 3000 مواطن مغربي اعتنقوا المذهب الشيعي ، غير أن ما يؤرق بال السلطات في الرباط هو النشاطات الايرانية المستمرة في اوساط الجالية المغربية في اوربا) ! ... ويقول سعيد لكحل المتخصص في شؤون الجماعات الاسلامية انه لا توجد احصائية دقيقة لعدد الشيعة في المغرب وأن هناك (عوامل كثيرة ساعدت في تزايد اعدادهم بدءاً من ثورة الخميني التي ألهمت كثيراً من التيارات السياسية الدينية وغير الدينية وحرّضت على مواجهة الانظمة السياسية الموالية للغرب ، فضلاً عن التجربة المشرقة للمقاومة الاسلامية في لبنان بقيادة حزب الله الذي افتتن به تيار واسع يضم اليساريين والليبراليين ، بالاضافة الى الاسلاميين وشرائح واسعة من المواطنين بمن فيهم البسطاء), ثم اشار الى المدرسة الايرانية التي اغلقتها السلطات في الرباط والتي اعتبرها مثال لوسائل نشر التشيع التي تتبعها ايران. وقال عبد الباري الزمزمي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل وعضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه القرضاوي وهو ايضا عضو مجلس النواب المغربي: ان (انتشار هذا المد ما زال موجود في المغرب لكن السفارة الايرانية التي كانت تدعمهم لم تعد في المملكة) مشيراً الى ان (التهديد يأتي من اوربا حيث الساحة مفتوحة لممارسة نشاطهم ، إذ أن آلاف المغاربة المغتربين جرى تشييعهم) [46].

 

"فوبيا التشيّع" في السودان:

واستمرت "الشيعة فوبيا" تنتشر في وسائل الاعلام وهذه المرّة في السودان حيث نشرت صحيفة الحياة اللندنية في ديسمبر/ كانون الاول 2006م مقالاً بعنوان (قرى سودانية تشيّعت بأكملها والحسينيات والزوايا تنتشر في الخرطوم) جاء فيه: (أطلقت جماعات اسلامية سودانية حملة مناهضة للفكر الشيعي في البلاد، متهمة طهران بتبني تنظيمات تعتنق المذهب الشيعي، وطالبت الرئيس عمر البشير بإغلاق المستشارية الثقافية الايرانية في الخرطوم وفتح تحقيق فى دخول كتب شيعية وعرضها في معرض الكتاب في العاصمة السودانية اخيراً، علماً ان السلطات سحبت كتباً من الجناح الايراني فيه. وعقد المجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية الذي يضم «جماعة انصار السنة المحمدية» وجماعة «الاخوان المسلمين» و «مجلس الدعوة والطائفة الختمية» وجماعات أخرى، مؤتمراً صحافياً، بمعرفة السلطات، حمل فيه قادة هذه الجماعات على المذهب الشيعي. وقالوا «ان هناك مخططا كبيرا يقوده متشيعون من ورائهم تنظيمات شيعية وجهات اقليمية لنشر الفكر الشيعي في السودان». ووصفوا مفكري الشيعة بـ «الزندقة»، معلنين اتفاقهم على مقاومة ما اسموه «الخطر الشيعي» في السودان، ومشيرين الى انهم «رصدوا تبني اعتناق قرى بأكملها الفكر الشيعي وانتشار مساجد وحسينيات وزوايا وروافد اثني عشرية» في الخرطوم. وطالب قادة الجماعات الاسلامية بالإغلاق الفوري للمستشارية الثقافية الإيرانية فى الخرطوم، وفتح تحقيق عاجل في دخول كتب المذهب الشيعي الى معرض الخرطوم الدولي للكتاب ورأوا انها تحتوى على عبارات «تسيء الى الصحابة والعقيدة الاسلامية». ودعا المجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية، في بيان وزعه خلال المؤتمر الصحافي الى «تضافر جهود المسلمين لمواجهة المذاهب الهدامة والعمل على وحدة الأمة وجمع كلمتها». وجاء في البيان «أن الشيعة لا يسمحون بنشر مذهب أهل السنة في بلادهم»، وأن «كتب الرافضة المعروضة في الخرطوم حرّفت القرآن ووصفت أبوبكر الصديق وعمر رضي الله عنهما بأوصاف غير لائقة». وانتقد مراقب «الإخوان المسلمين» صادق عبدالله عبدالماجد دخول كتب الشيعة الى البلاد. وقال «إن دخولها يعني غياب الرقابة». وقال رئيس «جماعة أنصار السنة المحمدية (الإصلاح) أبو زيد محمد حمزة إن السفارة الإيرانية فى الخرطوم «تستقطب شباب ورجال السودان وتعلمهم المذهب الشيعي»، محمّلا «الحكومة المسؤولية عن ممارسات الجماعة الشيعية». ونفى الامين العام لـ «مجلس الدعوة الإسلامية» ممثل الطائفة الختمية عمر حضرة علاقة الشيعة بالتصوف. وقال: «إنه يجب على الدولة أن تمنع أي حصانة ديبلوماسية تسمح بدخول كتب الشيعة». واعتبر الامين العام للمجلس الأعلى للتنسيق بين الجماعات الإسلامية ياسر عثمان «أن إمكانات المد الشيعي كبيرة... وإيران التي تشابه في إمكاناتها الدول العظمى تقف وراء هذا المد». وكانت السلطات سحبت كتباً من الجناح الايراني في معرض الخرطوم الدولي للكتاب اخيراً بعد ما هدد شباب بحرقه، بذريعة انه يعرض كتبا تحمل الفكر الشيعي اعتبروها مسيئة للصحابة والاسلام)[47].

وكتب صلاح حمد مضوي في موقع المجهر السوداني[48] تقريراً بعنوان (الشيعة في السودان .. حقيقة الوجود وجدل المرجعيات) ومن ابرز ما جاء في مقدمته: (ما فتئ البعض يصورهم كـ (البعبع) الخارج من وسط الظلام حاملاً (ضلالاته القديمة)،  فيما هم يعملون بصمت ويتمترسون في كثير من الأحيان بـ (التقية)، بينما جوانحهم تغلي كالمراجل. الرافضون لوجودهم يقولون إنهم (روافض)، حيث للأمر جذور بعيدة ضاربة في أعماق التاريخ السياسي والفكري الإسلامي، بعد ارتباطه بالفتنة الكبرى، هم يحسبون تشيعهم لـ (آل البيت) تصحيحاً لمسار التاريخ الإسلامي برمته ورجعة للحق الذي افتُئت عليه لقرون، في حين ينعتهم المناوئون بأنهم الفتنة التي تمشي بين البلدان. وعقب خروج تحذيرات من مد شيعي ينتظم البلاد، ذهبنا باحثاً عن هؤلاء الشيعة حتى عثرنا عليهم وسجلنا الرواية من أفواههم) ، ثم يسرد كيف انه التقى باحد الشيعة السودانيين وانه اخذه الى الحسينية الشيعية الوحيدة في السودان وانه التقى بشيخ شيعي سوداني قال له: (التشيع هو نتاج طبيعي للبيئة الشعبية في بلادنا، فالسودانيون جذورهم الثقافية شيعية، ويظهر ذلك جلياً في أمثالهم وموروثاتهم الشعبية مثل قولهم (مظلوم ظلم الحسن والحسين )، وظلم الحسن هو من أدبيات الشيعة.. أيضا أسماء السودانيين مثل "محجوب" وتعني (الإمام المهدي) وفاطمة، علوية، سكينة، نفيسة، والكاظم، وغيرها من الأسماء ذات الدلالات. ويضيف: لقد كانت الهجرات العربية عبر البحر الأحمر هجرات شيعية، وقياداتها من (العلويين) وذرية النبي (ص)، هاجروا إلى السودان وعملوا على نشر الإسلام، وهناك قرائن تدلل على أن الإسلام الذي دخل في ذلك الزمان كان إسلاماً شيعياً، فالتشيع في السودان سابق للدولة (الفاطمية)، وهنالك بعض مشايخ (الطريقة الهندية) في ضاحية بالخرطوم.. يعتقدون بالأئمة الاثني عشر، وبـ (المهدي المنتظر)، وذلك وفقاً للمفهوم الشيعي، وهناك أمر جوهري نحن كشيعة نقول به، وهو أن الإسلام الشيعي ينطلق في فهمه من واقع النص الديني، في حين أن إخواننا في بعض المذاهب الأخرى ينطلقون في وعيهم من واقع التجربة التاريخية، فحينما نسأل عن نظام الحكم في الإسلام، لا تأتي الإجابة من القرآن والسنة بوصفهما مصدرا المعرفة عند المسلمين، وإنما تتم الإجابة من واقع التجربة التاريخية التي حكمت في الواقع الفعلي، في حين أن (الشيعة) قد حددوا المسار الرسالي للرسالة من واقع النص الديني بتحديدهم لأئمة (آل البيت) عليهم السلام، أما أول كيان شيعي في السودان فهي (جمعية الرسالة والتضامن)، التي تم تسجيلها بشكل رسمي في العام (1984)، وقامت بأنشطة كثيرة، منها معارض بالجامعات السودانية وبخاصة في (جامعة النيلين)، وهذه الجمعية تعتبر أول نواة لعمل شيعي في البلاد) ... واضاف: (أن انتصار (الثورة الإسلامية ) في إيران ألهم العديد من الحركات الإسلامية.. فأصبح هنالك انفتاح على الشيعة والفكر الشيعي، فتأثر به بعض من قيادات الحركة الإسلامية السودانية وبعض طلاب الجامعات، فكانت هذه البداية، إلا أنه وُجد في بعض المناطق أن هنالك من كان جدوده شيعة، ولدى بعض القبائل الأفريقية المهاجرة إلى السودان مثل (الفولاني)، وهنالك قادة سودانيون شاركوا كثوار ضد (الدولة الأيوبية) تأييداً لـ (لدولة الفاطمية)، وهؤلاء وجدت لهم آثار في مغارة بجنوب مصر منقوش عليها أسماء (الأئمة الاثنا عشر).  ووفقا لمحدثي الشيخ الشيعي فإن هنالك تأثراً واضحاً لبعض الحركات الإسلامية بالفكر السياسي الشيعي والثورة الإسلامية الإيرانية، من واقع تجاوز الفكر الشيعي للإشكالية - كما يقول - التي تعاني منها هذه الحركات الإسلامية السنية، وعدم إدانتها لأي نظام شمولي حكم كـ (أئمة بني أمية ) و(العباس)، وفي الوقت نفسه الذي تحمل فيه هذه الحركات راية الإسلام في محاربتها للأنظمة الشمولية الحاكمة الآن، وهذه المفارقة شكلت عقدة لدى الإسلام الحركي ولا يوجد لها حل إلا في (ثورة الإمام الحسين) عليه السلام، لذلك تجد أن أكثر الكتب قراءة بعض انتصار الثورة الإسلامية هي الكتب التي تتحدث عن (ثورة الحسين) و(كربلاء)، كما أن هنالك أمراً مهماً وهو أن هذه الثورة - ثورة (الإمام الحسين) - فتحت أسئلة تاريخية كان مسكوتاً عنها حول شرعية الخلافة وكيفية نظام الحكم في الإسلام وغيرها من الأسئلة التي قادت الكثيرين إلى التشيع).

 

 

 

 

 

 

 

"فوبيا التشيّع" في سوريا:

نشرت شبكة الدفاع عن السنة تقرير تحت عنوان (النص الكامل للدراسة الاكاديمية حول التشيع في سوريا) صادر بتاريخ 19/4/2008م عن  مكتب العلاقات العامة والإعلام فيما يسمى بـ "حركة العدالة والبناء" ، وجاء في مقدمة التقرير: (أخذ موضوع النشاط الشيعي التبشري في سورية يحظى باهتمام محلي وإقليمي ودولي، ذلك أن خطورة التبشير الشيعي في نظرنا ليس من كونه نشاطاً دينياً صرفاً، بل في كونه جزءاً من فعل سياسي يتعلق بتغيّرات القوى التي أصابت المنطقة، والتطورات التي لحقت بالمحور السوري-الإيراني في ظل التهديدات الجدية التي تعصف بنظام الأسد بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وقيام المحكمة الدولية. وإننا ننظر بعين القلق إلى ما يمكن أن يحدثه هذا التشييع من آثار سياسية وأمنية سلبية على الشعب السوري بكافة فئاته وشرائحه. خاصة مع اقتران هذا الفعل السياسي والأمني بنمو متزايد ومطّرد للنفوذ الإيراني في الشأن الداخلي السوري وما يمثل ذلك من تهديد للوحدة الوطنية وللنسيج الوطني وللهوية الثقافية والتراثية لشعب عريق كالشعب السوري. لقد كُتب ونُشر وأذيع الكثير من المقالات والتقارير في وسائل الإعلام المختلفة عن التمدد الشيعي ونشاط مبشريه في سورية، وأصبح هذا الموضوع أحد أكثر القضايا إثارة في الشارع السوري، وسارع كثير من الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة إلى التحذير من ظاهرة التشييع السياسية، ومع ذلك تجنبت حركة العدالة والبناء الخوض في هذا الموضوع الذي يتشابك فيه الديني بالسياسي، ويذوب الخط الفاصل بينهما، فالمسألة لا تعنيها إلا من حيث أنها مسألة سياسية وأمنية، وهي لا تريد أن تنزلق إلى قضايا دينية بحتة دون التحقق من أن ما يجري على هذا الصعيد هو فعل سياسي مخطط وله أثر سلبي على الشعب السوري، لذا كان لابد من التحقق من حجم الموضوع ومساره على أرض الواقع دون مبالغات تشوه الحقائق أو انتقاص مخل. لقد كانت حركة العدالة والبناء ترقب عن كثب هذا الموضوع، وهي على علم تام بالممارسات الطائفية للنظام القائم في دمشق، ولكنها حتى تستطيع أن تحدد موقفها من هذه القضية الشائكة فقد عهدت إلى جهة أكاديمية مستقلة محترفة للبحث العلمي[49] للقيام بهذه الدراسة داخل سورية. وقد استغرق إنجاز هذه الدراسة عاماً كاملاً، اعتُمِد فيها ـ بشكل أساسي ـ على الجولات الميدانية الاستطلاعية والوثائق الحكومية الرسمية التي كشفت بشكل قاطع عن رعاية الجهات الأمنية والسياسية لظاهرة التشييع. واليوم وبعد إنجاز الدراسة تجد حركة العدالة والبناء أن من حق شعبنا وشعوب المنطقة ومن حق العالم المعني باستقرار الشرق الأوسط أن يعرف حقيقة ما يجري في سورية فيما يخص تمدد الهلال الشيعي الإيراني فيها).

وجاء في التقرير: [لقد أفضت مجموعة المعلومات المتحصلة من المصادر إلى جملة من المعطيات الرقمية، وبعد عدد من عمليات المقارنة أمكن للدراسة أن تصل إلى وضع جدول يوضح الانتشار جغرافياً وديموغرافياً في إطار تحديدات زمنية تسهل فهم الانتشار وتفسيره.

المتشيعون ونسب التشيع حسب الطوائف: عدد المتشيعين الإجمالي في سورية في الوسط الاجتماعي السني وحده (ضمن المجال الزمني 1919-2007) هو 16000 شخصاً كحد أقصى، منهم 8040 تشيعوا في الفترة بين 1999-2007، أي بنسبة 50% من مجموع المتشيعين السنة السورين تشيعوا في عهد بشار الأسد.

ومجموع المتشيعين من كل الطوائف في الفترة (1919-2007) سورية هو 75878، يتوزعون كالتالي: نسبة المتشيعة من السنَّة هو 21%، ونسبة المتشيعة من الإسماعيلين هي 9% ونسبة المتشيعة من العلويين هي 70%.

معدلات الانتشار: تعتبر الفترة الذهبية للتشيع هي الفترة الممتدة بين 1970-2007، فما قبلها لا يعتبر التشيع ظاهرة، ولم يتعد عدد الذين تشيعوا بضعة مئات، فإذا قدر عددهم بما دون الألف، فإن عدد السُّنة الذين تشيعوا في عهد حافظ الأسد (أي في الفترة 1970-1999) يقدر بـ 6960 كحد أقصى، بما نسبته 43%، وعدد السنَّة الذين تشيعوا في الفترة 1999- 2007 يقدر بـ 8040 كحد أقصى بما نسبته 50%.

وعلى هذ الأساس فإن المعدل السنوي للتشيع في الوسط السني حتى ما قبل عام 1970 كان 20 شخصاً في السنة، وفي عهد حافظ الأسد 1970-1999 كان المعدل 232 سنياً في السنة، أي أنه تضاعف قرابة 12 مرة عن الفترة التي سبقته، وفي عهد بشار الأسد ضمن الفترة 1999-2007 فإن معدل الانتشار كان 1005 سنياً سنوياً، أي أن المعدل السنوي تضاعف عن عهد أبيه بما يعادل 4.3 مرة، وتضاعف بـ51 مرة عن معدل ما قبل 1970.

وبالنظر إلى الطوائف الأخرى فإن إجمالي عدد المتشيعين في عهد حافظ الأسد هو 52596 شخصاً سورياً من مختلف الطوائف، وبالتالي فإن معدل الانتشار السنوي في عهد الأسد الأب كان 1753 شخصاً في السنة. أما في عهد بشار الأسد تشيع 22282 شخصاً سورياً من إجمالي الطوائف (السن والعلوية والإسماعيلية)، وبالتالي فإن المعدل السنوي لانتشار التشيع في مختلف الطوائف السورية هو 2785 سورياً في السنة، ووفقا لهذا الحساب فإنه يعني أن نسبة التشيع من مختلف الطوائف زادت في عهد حافظ الأسد عما قبله بـ 89 مرة! وفي عهد بشار الأسد تضاعفت النسبة 1.6 مرة عن عهد أبيه، و142 مرة عما كان في 1970 فما قبل! ]. انتهى التقرير[50].

وذكر موقع شبكة مشكاة الاسلامية ان هذه الدراسة قامت على أساس تعدد منهجي:

1. الجولات الميدانية الاستطلاعية: التي شملت المحافظات المذكورة في الدراسة.

2. تحليل المضمون: وثائق رسمية حكومية وبيانات سياسية، وشهادات شهود عيان. وفيما يخص شهادات شهود العيان والمصادر المطلعة والتقارير الصحفية فإنه تم التثبت من معلوماتها عبر المقارنة، وغالباً تم التأكد من المعلومة من مصدر مستقل، ومن أكثر من مصدر. أما الوثائق الحكومية فقد تأكدنا من صحتها عبر مصادر متعددة مستقلة، وعبر تقاطع نصوصها مع بعضها، وعبر تقاطعها مع سير الأحداث والوقائع زمن صدورها.

3. وفي موضوع التوثيق فقد حرصت الدراسة على توثيق المعلومات من مصادرها التي تعتبر مرجعاً أصلياً وموثوقاً في موضوعها، فعلى سبيل المثال تم الاعتماد في توثيق الأحداث التي تتعلق بالأقلية الشيعية في سورية والوجود الشيعي الجديد على مصادر شيعية أو حكومية رسمية.

1- الجولات الميدانية

2- وثائق رسميَّة

3- شهادات متشيعين وشهود عيان

4- الدراسات السابقة

5- التقاريرالصحفية

6- المقابلات مع شخصيات ذات علاقة بموضوع الدراسة

7- الدراسات العامةعن التاريخ السياسي والاجتماعي لسورية بعد الاستقلال

8- الدراسات السياسيةالمتخصصة بعهدي: حافظ الأسد (1970-2000)، والأسد الابن في الفترة (200-2007).

نظراً لصعوبة فهم حركة التشيع الراهنة بمعزل عن تاريخ الوجود الشيعي في سورية، فقد تناولت الدرسة أصل الوجود الشيعي في سورية ما قبل 1970، والتغييرات التي طرأت على بنيته الاجتماعية والفكرية، ونحن نعتقد أنه من المهم للغاية وضع المعنيين بهذا الموضوع في السياق التاريخي.

لقد أفضت مجموعة المعلومات المتحصلة من المصادر إلى جملة من المعطيات الرقمية، وبعد عدد من عمليات المقارنة أمكن للدراسة أن تصل إلى وضع جدول يوضح الانتشار جغرافياً وديموغرافياً في إطار تحديدات زمنية تسهل فهم الانتشاروتفسيره[51].

واول ما نواجهه في هذا التقرير هو فقدانه للمصداقية. فهذه الارقام الواردة في التقرير هي ارقام لا يمكن اثبات صحتها اذ لا توجد احصائيات رسمية او غير رسمية لجهات موثوقة عن عدد المعتنقين للتشيّع من بين جميع الطوائف في سوريا.

 

وهناك تقرير آخر منشور عن انتشار التشيّع في سوريا ، في موقع العصر بعنوان (زمن الشيعة: حقائق وأرقام عن التشيع في سوريا (2/3) بحث ميداني) بقلم: أ. د. خالد سنداوي ، ترجمة: د. حمد العيسى وهذا نصّه:

[ تقديم المترجم:  هنا بحث نادر ومهم للغاية للبروفيسور خالد سنداوي عن التشيع في سوريا. نشر البحث في يونيو 2009 ضمن مشروع «اتجاهات حالية في الفكر الإسلامي» التابع لمؤسسة بحثية أمريكية مرموقة غير حزبية وغير حكومية، ومكرسة للبحوث والدراسات التحليلية المبتكرة التي تعزز الأمن العالمي والازدهار والحرية.

أما المؤلف أ. د. خالد سنداوي فهو باحث وأكاديمي فلسطيني مرموق متخصص في الأدب العربي والدراسات الإسلاميةّ بصورة عامة، أما التخصص الدقيق فهو «أدب الشيعة» والذي يعتبر من التخصصات النادرة في العالم. وهو من مواليد قرية الجـشّ الفلسطينية في منطقة الجليل الأعلى عام 1965.

ويعدّ السنداوي حالياً من دارسي الإسلام الشيعي البارزين والنادرين على الصعيدين العربي والعالمي من حيث عقيدة الشيعة وفكرهم وأدبهم. أصدر عشرة كتب آخرها وأهمها «معجم مصطلحات الشيعة»، كما ألف ما يزيد على 60 مقالة علمية في تخصصه نشرها في مجلات عالمية محكّمة.

وكان قد حصل على شهادة الدكتوراه في عام 1999 عن أطروحته: «مقتل الحسين بن علي في الأدب الشيعي». وقد كتب البروفيسور السنداوي هذا البحث بناء على جولة ميدانية قام بها بنفسه داخل سوريا كما سيلاحظ القراء حيث زار سوريا في أواخر عام 2008 وبداية عام 2009 أي قبل الحرب الأهلية بسنوات حيث تجول في المحافظات التي دخلها التشيع وتحدث مع أعيانها ورصد الأساليب والحكايات ليكتب هذا البحث النادر من قلب الحدث.

وهذا البحث يشكل الفصل الخامس من أصل عشر فصول في كتابي المترجم القادم عن «الصراع الإستراتيجي الجديد في الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة» والذي سيصدر خلال عام 2014 بحول الله.

 

زمن الشيعة: حقائق وأرقام عن التشيع في سوريا (1/3)

 لم يكن في سوريا قط نسبة كبيرة من السكان الشيعة، ولكن في السنوات الأخيرة أصبح هناك زيادة في حالات التحول إلى المذهب الشيعي (أي التشيع) ضمن السكان السوريين السنة، والإسماعيليين والعلويين. وقد أدى القرب الجغرافي لسوريا مع إيران دائماً إلى درجة معينة من النفوذ الإيراني في سوريا، والذي زاد كثيراً مع وصول بشار الأسد إلى السلطة في عام 2000، بعد وفاة والده حافظ.

تشجيع الحكومة السورية للنشاط التبشيري الإيراني قد يكون السبب الرئيس للزيادة في التشيع، ولكنه ليس السبب الوحيد؛ فمن العوامل الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار كما سنشرح لاحقا:

(أ) وجود سكان شيعة «أصليين» ومزارات شيعية تاريخية في أنحاء مختلفة من سوريا.

(ب) طبيعة طقوس التعبد الشيعي.

(ج) قوة وسائل الإعلام الشيعية.

(د) الانتصار «المُتوهم» لحزب الله في حرب لبنان عام 2006.

(هـ) التودد الاستراتيجي لبعض السوريين النافذين.

(و) الإغراءات الاقتصادية والتعليمية للفقراء.

(ز) هيمنة الطائفة العلوية السياسية.

ليس من السهل الحصول على إحصاءات دقيقة حول تعداد مختلف الطوائف الدينية في سوريا بسبب حساسية النظام العلوي تجاه المسائل التي من هذا النوع. تقرير الحريات الدينية الدولية لعام 2006، الذي تنشره وزارة الخارجية الأميركية، أشار إلى أن الأقليات الإسلامية العلوية والاسماعيلية والشيعية وغيرها يشكلون 13 في المائة من سكان سوريا، أي حوالي 2.2 مليون شخص من مجموع السكان البالغ عددهم 18 مليون نسمة.

ويشير تقرير آخر بعنوان «الطوائف الدينية والمذاهب والمجموعات العرقية» الذي نشر في عام 2005، من قبل مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في القاهرة، إلى أن الشيعة يشكلون 1 في المائة من سكان سوريا، بينما يشكل العلويون 8-9 في المائة. وتزعم مواقع شيعية على الإنترنت أن الشيعة السوريين يشكلون 2 في المائة من سكان ذلك البلد.

إضافة إلى الشيعة الأصليين، تستضيف سوريا أيضاً جالية من المهاجرين الإيرانيين الشيعة الذين يقيمون بصورة رئيسة في دمشق، فضلاً على عدد كبير من الشيعة العراقيين الذين وصلوا خلال السبعينيات والثمانينيات بسبب السياسات القمعية للنظام العراقي السابق. وزاد عدد السكان من الشيعة العراقيين كذلك في أعقاب غزو العراق عام 2003.

وبشكل عام ليس هناك تمييز اجتماعي ضد الشيعة في سوريا؛ فهم مجموعة مندمجة اجتماعياً ويتزاوجون بسهولة مع الطوائف المسلمة الأخرى. العدد الصغير للشيعة في سوريا قد يفسر -جزئياً- لماذا لم يصنعوا «خصوصية طائفية» مثل التي شهدتها دول أخرى في المنطقة.

الشيعة يعيشون في معظم المحافظات السورية، مع وجود أعلى نسبة في طرطوس، وهي المحافظة التي يوجد فيها 44 في المائة من السكان الشيعة في البلاد.

وقد وصل بعض الشيعة إلى مناصب رفيعة في سوريا، بينهم مهدي دخل الله، وزير الإعلام الأسبق، وصائب نحاس، وهو رجل أعمال بارز. الأسر الشيعية الأكثر شهرة في البلاد تشمل: آل نظام، آل مرتضى، آل بيضون، وآل روماني.

شيعة سورية لا يتبعون مرجعاً واحداً للتقليد. البعض يتبعون آية الله علي السيستاني في النجف- العراق. وآخرون يتبعون آية الله علي خامنئي، وهو أعلى سلطة دينية في إيران، وآخرون [كانوا] يتبعون السيد محمد حسين فضل الله في لبنان.

* العامل العلوي:

ما الذي يفسر المعاملة التفضيلية نسبياً للشيعة في سوريا؟ لقد كان وضعهم الإيجابي موجوداً حتى قبل مجيء حكومة بشار الأسد، والتي اتخذت موقفاً أكثر إيجابية تجاه إيران والتشيع علناً.

منذ عام 1963، حكمت سوريا من قبل النظام البعثي الذي تهيمن عليه الطائفة العلوية، والتي لديها صلات مع التشيع.

حزب البعث الحاكم كان يدرك دائماً موقفه غير الآمن، لكونه في الجوهر يمثل طائفة صغيرة تنتمي للأقلية العلوية ولذلك حاول الحفاظ على التوازن بين ادعاء الانتماء إلى المذهب الشيعي الإثني عشري المعترف به، ولكن من دون فقدان الهوية العلوية العرقية والثقافية، وكذلك عقائد وممارسات مذهبهم السرية.

ولذلك فقد قام الحزب باتخاذ سياسات تهدف إلى إضفاء الشرعية على العقيدة العلوية، التي أدت دوراً مهماً في صياغة السياسات السورية تجاه الشيعة.

وكانت أحد أهم نتائج الهيمنة السياسية للعلويين هي الأهمية التي توليها سورية لعلاقاتها مع الشيعة في لبنان وإيران.

وكانت هذه العلاقات من وقت إلى آخر تتعزز بفضل العلاقات الشخصية مع زعماء لبنان الشيعة. كان هذا ينطبق بشكل خاص على السيد موسى الصدر في بداية السبعينيات. كما قدمت سوريا تنازلات خاصة لقادة المعارضة الإيرانية قبل ثورة الخميني.

وكان القانون في ظل نظام سياسي قائم على الحزب الواحد في سوريا يحظر إنشاء الأحزاب السياسية التي لها أيديولوجية تتعارض مع حزب البعث الحاكم.

وأصر النظام الاستبدادي في سوريا على إبقاء الدين بعيداً عن السياسة كما تبين للإخوان المسلمين في 2 فبراير 1982، عندما تمردوا على الحكومة السورية.

اعتقلت الحكومة السورية 20,000 سجيناً سياسياً من جماعة الإخوان المسلمين وقتلت منهم 10,000 شخص، ووضعت منهم على القائمة السوداء 600,000 شخص.

هذه الإجراءات تساعد على تفسير سبب عدم تأسيس الشيعة أية منظمات سياسية خاصة بهم، ومحافظتهم على مسافة ما بعيداً عن السياسة وتقييد عملهم في المسائل الدينية.

تمت المحافظة على الحقوق الدينية الشيعية، وعلى الرغم من الأيديولوجية العلمانية للنظام، إلا أنه يسعى إلى ضمان ولاء المؤسسات الدينية المختلفة في البلاد، وربما التعويض عن النقص العام للتأييد الشعبي الحقيقي.

* نتائج مسح استطلاعي أوروبي:

أجريت دراسة ميدانية رائدة ممولة من الاتحاد الأوروبي في الأشهر الستة الأولى من عام 2006، ونتج منها بيانات مفيدة عن المشهد الديني السوري.

لقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن المحافظات ذات الأغلبية العلوية كانت تضم أعلى نسبة مئوية للمتحولين إلى المذهب الشيعي مقارنة بالمحافظات الأخرى.

ووفقاً لهذه الدراسة، فإن توزيع المتحولين إلى المذهب الشيعي (المتشيعين) بين «العلويين» في مختلف المحافظات هو على النحو التالي:

 -     طرطوس 44 في المائة، (44 في المائة من «مجموع» المتشيعين من الطائفة العلوية هم في طرطوس).

-      اللاذقية 26 في المائة، (26 في المائة من «مجموع» المتشيعين من الطائفة العلوية هم في اللاذقية).

-      حمص 14 في المائة، (14 في المائة من «مجموع» المتشيعين من الطائفة العلوية هم في حمص).

-      حماة ودمشق: 16 في المائة.

-      المجموع = 100 في المائة

وأما النسب المئوية للمتحولين إلى المذهب الشيعي بين «السنة» في مختلف المحافظات فهي على النحو التالي:

-      حلب 46 في المائة، (46 في المائة من «مجموع» المتشيعين من أهل السنة هم في حلب).

-      دمشق 23 في المائة، (23 في المائة من «مجموع» المتشيعين من أهل السنة هم في دمشق).

-      حمص 22 في المائة، (22 في المائة من «مجموع» المتشيعين من أهل السنة هم في حمص)

-      حماة 5 في المائة، (5 في المائة من «مجموع» المتشيعين من أهل السنة هم في حماة)

-      إدلب 4 في المائة. (4 في المائة من «مجموع» المتشيعين من أهل السنة هم في إدلب)

-      المجموع = 100 في المائة.

أما نسب المتحولين (المتشيعين) في محافظات دير الزور والرقة والقنيطرة فهي صغيرة جداً لدرجة يمكن اعتبارها صفراً.

أما بين «الإسماعيليين»، فإن نسب المتحولين في مختلف المحافظات على النحو التالي:

-      حماة: 51 في المائة، (51 في المائة من «مجموع» المتشيعين الإسماعيليين هم في حماة).

-      طرطوس: 43 في المائة، (43 في المائة من «مجموع» المتشيعين الإسماعيليين هم في طرطوس).

-      حلب: 3 في المائة، (3 في المائة من «مجموع» المتشيعين الإسماعيليين هم في حلب).

-      دمشق: 2 في المائة، (2 في المائة من «مجموع» المتشيعين الإسماعيليين هم في دمشق).

-      إدلب: 1 في المائة. (1 في المائة من «مجموع» المتشيعين الإسماعيليين هم في إدلب).

-      المجموع = 100 في المائة.

 

وبالإجمال، فإن معدل التحول من المذهب السني إلى المذهب الشيعي منخفض جداً، حيث يقدر بـ 2 في المائة من مجموع المتشيعين بشكل عام [تعليق المترجم: أي أن 98 في المائة من مجموع السورين المتشيعين هم من الطوائف غير السنية. انتهى تعليق المترجم].

ربما لا تكون هذه النسبة القليلة مستغربة، فنحو 7 في المائة من المسلمين السنة الذين تحولوا في منطقة دمشق ينتمون إلى أسر سورية كانت في الأصل شيعية ولكنهم أصبحوا سنة مع مرور الزمن، مثل عائلات: آل عطار، آل قصاب، آل حسن، آل لحام، آل بختيار، آل اختيار. وفي حلب، 88 في المائة من السنة المتشيعين كانوا من مثل هذه العائلات ذات الأصل الشيعي.

ووفقاً لدراسة الاتحاد الأوروبي، فإن الحالات المعروفة للسنة الذين تشيعوا لا يمكن أن يُعزى تشيعهم لأسباب اجتماعية أو اقتصادية عادية وطبيعية في أي من الطوائف؛ ففي دمشق، على سبيل المثال، 64.4 في المائة من المتحولين للمذهب الشيعي ينتمون إلى أسر ذات مداخيل متوسطة/مرتفعة من فئة التجار والمهنيين.

الغالبية العظمى منهم (69 في المائة) حاصلة على الأقل على شهادة الثانوية العامة. وفي حلب، أيضاً، وُجد أن 61 في المائة من المتحولين جاؤوا من الطبقات المتوسطة أو العليا.

وبين الفقراء كان 39 في المائة من المتحولين ينتمون إلى عائلات ذات أصل شيعي سابق (وبالتالي يكونون قد «جددوا» انتماءهم الشيعي)؛ ولذلك من المحتمل أن تحولهم له أسسه الدينية.

وبين السنة، كانت نسبة المتحولين لأسباب مالية (في جميع المحافظات التي شملتها الدراسة) لا تتعدى 3 في المائة.

ووفقاً للدراسة، فإن التحولات نادراً ما حدثت لأسباب مالية نفعية، باستثناء عدد قليل من المتحولين السنة، وخاصة بعض طلبة الجامعات، الذين قالوا إنهم غير متدينين على الإطلاق، ولكنه قرروا التشيع «من أجل الحصول على ما يكفي من المال لإنهاء دراستهم أو للزواج، مع تأكيدهم أن أياً من المذهبين السني والشيعي لا يعنيان لهم شيئاً».

وأكدت نتيجة أخرى للدراسة وجود نسبة قليلة جداً من المتحولين السنة، الذين زعموا أنهم تشيعوا بعد حرب لبنان عام 2006 وذلك «بدافع الحب لحزب الله وحسن نصر الله».

أما بالنسبة إلى تحول العلويين في جميع المحافظات السورية، فقد وجدت الدراسة أنه بخلاف السنة، كانت الغالبية العظمى (حوالى 76 في المائة) من الطلاب أو العاطلين عن العمل.

وكذلك أكد رجل دين علوي في طرطوس تحول بعض العسكريين، وشهادته مهمة، لأن المعلومات الرسمية عن العسكريين ليس من السهل الحصول عليها. وكانت الأغلبية الساحقة (84 في المائة) من المتحولين الإسماعيليين، مثل المتحولين السنة، من أسر من الطبقة الوسطى/العليا.

وتوصلت دراسة الاتحاد الأوروبي إلى الاستنتاجات العامة الثلاثة التالية بشأن التشيع في سوريا، وآخرها (الثالث) على وجه الخصوص سوف يقلق النظام الحاكم الذي يهيمن عليه العلويون:

(1) «معظم» حالات التحول (التشيع)، في الماضي وكذلك في الحاضر، تحدث بين الأسر التي لديها ميول شيعية تقليدية (كـ الإسماعيليين والعلويين).

(2) نسبة التشيع لتحقيق مكاسب اقتصادية أو مالية منخفضة جدا لدرجة أن فكرة «التحول لأسباب نفعية» يمكن استبعادها كنمط. (ولكن يبدو أن هذا الاستنتاج لا يعكس حال كل الذين تحولوا إلى المذهب الشيعي، حيث تشير دراسات موثقة أخرى إلى أن نسبة كبيرة (Large Percentage)، من الشيعة الجدد في سوريا تحولوا لأسباب مالية).

(3) إذا استمر المعدل الحالي للتشيع بين الإسماعيليين والعلويين في سوريا بلا انخفاض، فإن الطائفة الأولى ستنقرض في سوريا في غضون عشر سنوات، والثانية خلال ربع قرن.

وكما سنشرح هنا لاحقا، فإن هناك أدلة حكائية [أي حكايات متناقلة بين الناس في المجالس] كثيرة من مختلف محافظات سوريا، تشكك في الاستنتاجين الأول والثاني أعلاه.

* المزارات الشيعية في سوريا:

هناك العديد من المزارات الشيعية الدولية المهمة التي تعتبر بمثابة مراكز مهمة للوجود الشيعي في سوريا وتجذب كذلك آلاف الزوار من الخارج.

المزارات تمول نفسها مالياً وتتبع وزارة الأوقاف. ولكن بالرغم من ذلك، استغلت إيران هذه الفرصة لبسط نفوذها في سوريا عن طريق تمويل مشاريع لتطوير بعض هذه المواقع.

الشيعة السوريون الأصليون يعيشون غالباً في أحياء مختلفة من العاصمة نفسها، وكذلك في عدد قليل من البلدات والقرى في محافظتي حمص وحماة.

معظم الشيعة العراقيين في سوريا يقيمون في منطقة السيدة زينب إلى الجنوب من العاصمة دمشق، وهي المنطقة التي نمت حول واحد من أهم المزارات الشيعة: قبر زينب حفيدة علي بن أبي طالب (ر).

مقام السيدة زينب هذا، والذي تُستخدم مرافقه للمحاضرات والاحتفالات الدينية، وكذلك لتوزيع المطبوعات الدينية التبشيرية الشيعية، هو أكبر مركز شيعي في سوريا.

إضافة إلى ذلك، يزور العديد من الحجاج الإيرانيين المقام. ومن اللافت زيادة عدد الحجاج الإيرانيين بصورة فلكية من 27,000 في العام 1978، إلى 290,000 في عام 2003. وجلبت هذه الزيادة –بالطبع- زيادة في النفوذ الإيراني في سوريا.

مزار السيدة رقية، هو ثاني أهم مزار شيعي من حيث عدد الزوار في سوريا. ونظراً إلى موقعه المركزي داخل العاصمة، فإنه يجلب الحشود الكبيرة للصلاة العامة اليومية وصلاة الجمعة الأسبوعية. ويعتبر إمام المسجد السيدة رقية، الشيخ نبيل الحلباوي، واحداً من الشخصيات الشيعية البارزة في سوريا.

وفي بعض الأحيان أدى وجود الأضرحة الشيعية في سوريا إلى تدخل إيراني نتج منه احتكاك. في بداية التسعينيات شيد الإيرانيون على قبر السيدة سكينة، الواقع في مقبرة «الباب الصغير» في دمشق، قبراً كبيراً فوق القبر القديم.

لقد اشتروا الأراضي التي حوله لبناء فناء كي يستوعب الحجاج الإيرانيين الذين كانوا بالمئات ثم أصبحوا بالآلاف والذين بدأوا يحجون للموقع الذي أصبح الآن يسمى بـ «مقام السيدة سكينة»، ابنة الإمام علي بن أبي طالب(ر). وبعد أن اشتروا الأرض، بدأ الإيرانيون أيضاً ببناء حسينية كبيرة جداً على الأراضي التي اشتروها.

المبنى الكبير في داريا، القريب جدا من دمشق للغاية، لا يزال قيد الإنشاء، ولكن المحلات التجارية والمباني السكنية التي أنشئت من حوله بدأت تعمل، وكذلك الفنادق، استعداداً لإنشاء مركز شيعي في مدينة داريا. وقام مسؤولون إيرانيون بارزون بزيارة الموقع للتعبير عن دعمهم لهذا المشروع.

 أحدث وأبرز هؤلاء الزوار كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بنفسه، الذي وصل الموقع خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا، في 20 يناير 2006.

كان سكان البلدة على بينة بالخطط الإيرانية لمدينتهم واحتجوا لدى رئيس البلدية، الذي كان يؤيدهم. ولكن النظام السوري، وبخاصة أجهزته الأمنية، اتخذوا موقفاً قاسياً من السكان، وطُرد رئيس البلدية المتعاطف معهم، وعُين آخر.

وأبلغ رئيس البلدية الجديد أهالي البلدة أنه لا يمكن أن يفعل شيئاً لأن الأمن هدد بعواقب وخيمة على المدينة بأكملها إذا استمر سكانها في الاحتجاج على المشروع الإيراني. اللوحات التي على الضريح والمحلات كلها باللغتين العربية والفارسية. ونتيجة لهذا التطور في المنطقة، ارتفعت أسعار أراضي وإيجارات المحلات التجارية بصورة فلكية.

* التاريخ السابق للتشيع في سوريا:

التشيع له تاريخ طويل في سوريا يرجع إلى القرن السابع الميلادي، على الرغم من أنه لم يصبح سائداً هناك إلا في القرن العاشر الميلادي. وواصلت العقيدة الشيعية الانتشار خلال فترة صعود الدولة الفاطمية الإسماعيلية الشيعية (969-1172 م)، والتي حكمت مصر ثم بسطت سيطرتها على سوريا خلال القرن الحادي عشر الميلادي.

ولكن لاحقا، بدأ التشيع في سوريا يزول بسبب محاربة السلالة الأيوبية (1171-1250 م) له وفي ما بعد محاربة الدولة العثمانية (1517-1798 م) له. وبحلول أوائل العصر الحديث أصبح معتنقو المذهب الشيعي الإثني عشري في سوريا أقلية هامشية.

أول وأبرز عالم شيعي حديث عمل على نشر التشيع في سوريا كان العالِم عبد الرحمن خير (م. 1925)، ولكن لم تتحول إلى أعداد كبيرة إلا بسبب أنشطة جميل الأسد المكثفة، الشقيق المتدين للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وذلك خلال الثمانينيات.

ويمكن تتبع بدايات الاتجاه إلى التشيع في الماضي إلى زيارة موسى الصدر في عام 1974، إلى شيوخ الطائفة العلوية في جبال اللاذقية في المنطقة الساحلية من البلاد. وقد سبقه آية الله الشيرازي، الذي أصدر الفتوى الشهيرة والتي تفيد أن أهل تلك المنطقة ينتمون إلى الشيعة الإثني عشرية.

وبدأ جميل الأسد بتشجيع التحول إلى المذهب الشيعي في المنطقة نفسها، وبخاصة بين أعضاء الطائفة العلوية.

لقد بعث مجموعات من العلويين إلى إيران لدراسة المذهب الإثني عشري، وبعد عودتهم إلى سوريا نشروا العقيدة الشيعية بين زملائهم العلويين. وبنى جميل الأسد، حسينيات في الجبال، حيث لم يكن هناك من قبل سوى أضرحة علوية.

ومن أجل جعل التشيع أكثر قبولا لدى الناس هناك عين شيخا شيعيا كإمام لمسجد الزهراء العلوي في مدينة بانياس على الساحل السوري.

وبعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1970، أعرب بعض كبار رجال الدين السنة عن معارضتهم لرئاسته بسبب كونه علوياً. ولكنه تعامل معهم بدهاء حيث بدأ بحضور الصلوات في المساجد السنية، وأقام حفلات الإفطار خلال شهر رمضان لرجال الدين السنة.

وعمل حافظ على أن يقوم شقيقه جميل بتأسيس جمعية المرتضى العلوية وهي جمعية خيرية طائفية تصبو إلى تنصير أبناء السنة، أي دعوتـهم لاعتناق النصيرية وهو المسمى الأصلي للطائفة العلوية، مع فروع في جميع أنحاء سوريا.

وأنشأ حافظ الأسد جمعية المرتضى من أجل إظهار أن العلويين ينتمون إلى المجتمع الأكبر من الشيعة وليسوا أقلية.

وبعد بعض البحث العميق، طلب حافظ الأسد من آية الله محمد حسين فضل الله، أن يعمل في سوريا. افتتح فضل الله مكتباً في حي السيدة زينب في دمشق، وبدأ التلفزيون السوري لاحقاً ببث برامج للمبشر الشيعي العراقي عبد الحميد المهاجر.

ولكن بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة في عام 2000، تضاءل تأثير فضل الله إلى حد ما وحلّت مكانه السفارة الإيرانية من خلال الملحق الثقافي في حلب.

وعلى الرغم من أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حافظ، كان على تحالف استراتيجي مع إيران، إلا أنه لم يسمح لمبادئ الثورة الإيرانية بالتغلغل في سوريا.

وفي الواقع، لقد قام بمنهجية وحزم بتقييد الوجود الإيراني، وذهب في بعض الأحيان إلى حد إغلاق مؤسسات ممولة من قبل إيران، بما في ذلك العيادات.

وحاول الإيرانيون الدخول إلى المناطق التي يسكنها العلويون من خلال استغلال الانتماءات الدينية المشتركة معهم، ولكن الرئيس السوري الأب اتخذ عدداً من الخطوات داخل وخارج مجتمع الطائفة العلوية للتأكد من أن محاولة إيران لاختراق سوريا لن تنجح.

وأمر الرئيس أيضاً مفتي سوريا، أحمد كفتارو، بإنشاء مدارس للدراسات القرآنية في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك في المناطق ذات الأغلبية العلوية في البلاد. وسميت هذه المدارس بـ«معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم». كما منع أيضاً إرسال الطلاب لدراسة الدين في إيران...

 

زمن الشيعة: حقائق وأرقام عن التشيع في سوريا (2/3)

* زيادة النفوذ الإيراني في سوريا:

عندما أصبح بشار الأسد رئيساً، بدأ التوازن الذي وضعه والده بخصوص النشاط الإيراني في التحول لصالح النفوذ الإيراني والتشيع. دشنت حملات بين السوريين السنة العاديين لتشجيعهم على اعتناق المذهب الشيعي.

واتهمت مصادر حكائية عديدة الدكتور أحمد بدر الدين حسون، مفتي سوريا، بأنه تحول سراً إلى المذهب الشيعي. وقد سُمعت الكثير من مثل هذه الاتهامات في أعقاب خطبته في يوم عاشوراء عام [2008]؛ في تلك الخطبة قال العديد من العبارات المتعاطفة مع عقيدة الشيعة، متهماً كل الخلفاء المسلمين، من معاوية ومن تلاه بالكفر، ومشيراً إلى أن علياً (ر) كان معجزة الله لمخلوقاته وأن وجود أسرة النبي (ص) يكفل العدالة والسلام في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن محمد حبش، العضو الإسلامي في البرلمان السوري، ورئيس مركز الدراسات الإسلامية في دمشق، نفى الادعاءات الأخيرة التي ظهرت على مواقع الإنترنت والصحافة العربية عن تشيع المفتي حسون سراً.

وقد جرت تحت حكم بشار الأسد الكثير من التغييرات في الدعاية الرسمية، وانعكست في برامج القنوات التلفزيونية المحلية والفضائية ومحطات الراديو المتاحة في سوريا. السوريون أيضاً يمكنهم رؤية بعض الشبكات الأجنبية مثل قناة المنار التي تبث من لبنان وتعزز التشيع في سوريا وأماكن أخرى.

وهناك أيضاً عدد من القنوات المحلية التي تبث الأفكار الشيعية، والصور والمحاضرات والتفسير القرآني، وتبث علناً المحتوىً التبشيري. التلفزيون السوري يقدم أسبوعياً (على الأقل) برنامجاً لمدة ساعة للمبشر الشيعي عبد الحميد المهاجر.

كما يبث برنامجاً تبشيرياً للعراقي عبد الزهراء، وبخاصة خلال شهر رمضان، عندما يفسر الآيات القرآنية ويلي ذلك أناشيد في مديح أهل البيت. مصدر آخر للمواد الشيعية هو محطة راديو «إف إم» ، التي تبث مواد فكرية وسياسية مماثلة لمواد حزب الله في لبنان، و«المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق».

كما يشجع نظام بشار الأسد على ظهور شيوخ موالين لإيران في وسائل الإعلام على حساب رجال الدين السنة. ويستخدم رجال الدين الشيعة وسائل الإعلام الرسمية لإعطاء دروس محتواها جدلي ويثير الخلاف بين السنة والشيعة (مثل: موقفهم تجاه صحابة النبي(ص)).

وقد أدت المواقف التي اتخذها الشيوخ الشيعة لردود فعل حادة جداً، وخصوصا في دمشق وأيضا في مناطق أخرى أيضاً، مثل حلب وضواحيها.

وتشير تقارير إلى أن هناك اليوم أكثر من خمسمائة حسينية قيد الإنشاء في سوريا. ووفقاً لمصادر أخرى، فإن هذا الرقم يتعلق فقط بدمشق.

إضافة إلى ذلك، فإن نظام بشار يمنح بانتظام الجنسية لآلاف الشيعة الايرانيين، وكذلك الشيعة العراقيين الموالين لإيران. ووفقا لبعض المصادر، فقد منحت الجنسية السورية لعشرين ألف إيراني. ولكن هناك من شكك بهذا الرقم من أهل العلم السنة السوريين.

وبينما منح النظام السوري الجنسية السورية لآلاف الإيرانيين، فقد رفض النظام منح الجنسية للمواطنين الأكراد السوريين على الرغم من مطالباتهم المستمرة طوال أربعين عاماً! كما يدعم النظام السوري إيران في قمعها لبدو الأحواز العرب في إيران (على الرغم من أنهم من الشيعة أيضاً).

وأشارت تقارير صحافية في أكتوبر 2007، إلى أن النظام السوري قد سلم إلى حكومة طهران عدداً من الأحوازيين المعارضين للنظام الإيراني.

ويشير مراقبون إلى أن العلاقات الحميمة بين سوريا وإيران، وبخاصة منذ عقد التحالف الاستراتيجي في عام 1980، قد مكنت إيران من العمل بحرية في الأراضي السورية.

وهكذا يحضر كبار المسؤولين السوريين والإيرانيين مختلف الاحتفالات التي تنظمها السفارة الإيرانية في دمشق مثل الأعياد الوطنية الإيرانية، والذكرى السنوية للثورة الإيرانية، والأعياد الدينية، مثل مقتل الحسين في يوم عاشوراء.

ويتلقى رؤساء القبائل وكذلك عدد من أعيان آخرين في سوريا، وبخاصة في منطقة الرقة، دعوات من قبل السفير الإيراني لزيارة إيران مجاناً، بما في ذلك أساتذة الشريعة السُنة في الكليات الدينية.

وقام برحلة إلى إيران مجموعة من زعماء القبائل برئاسة حامد الجربا، شيخ قبيلة شمر، وفيصل العارف، شيخ قبيلة خفاجة، وعواد العواملة، شيخ قبيلة آل وهب من بلدة البويهج. وذكرت مصادر معلوماتية أن هؤلاء الزوار يعودون إلى سوريا محملين بالهدايا وجيوبهم تفيض بالمال.

الإغراءات المالية تؤدي دوراً ملحوظاً في ترويج التشيع الإيراني. الفقراء، على سبيل المثال، يتم إعطاؤهم القروض باسم التضامن الإسلامي، وفي نهاية المطاف يقال لهم إنه لا داعي لإعادتها.

وبالمثل، يتم توفير الرعاية الطبية المجانية في المستشفيات الخيرية الإيرانية في سوريا، مثل مستشفى الإمام الخميني في دمشق ومستشفى الهلال الأحمر والمستشفى الخيري في مدينة حلب.

ويقدم المبشرون الشيعة السوريون والإيرانيون في بعض الأحيان المال للناس، أو يعرضون مساعدتهم في المعاملات التجارية أو الرسمية.

وعادة ما تقدم مثل هذه الإغراءات إلى وجهاء ورؤساء العشائر، وخصوصاً في المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، حيث تعتبر هذه الطريقة مجرد استمرار للأسلوب العراقي للسيطرة على الناس من خلال رؤساء القبائل والعشائر.

وهناك طريقة أخرى لتشجيع التشيع وهي من خلال تزويجهم أو تزويدهم بالضروريات الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز والزبدة.

وقد استورد نظام الأسد أيضاً ميليشيا إيرانية خاصة مهمتها حماية النظام. وتتألف الميليشيا من حوالي 3,000 جندي إيراني، وكذلك عدد من وحدات من الحرس الثوري الإيراني المتخصصة في حرب المدن. هذه القوات تعمل جنباً إلى جنب مع الحرس الجمهوري السوري، برئاسة ماهر الأسد.

ووفقاً لعدد من المصادر المعلوماتية، فإن أولئك الذين يبدون معارضة للنشاطات الدينية والسياسية التبشيرية التي تقوم بها المنظمات الإيرانية -وبخاصة في محافظة الرقة السورية- وأولئك الذين يجرؤون على التعبير عن معارضتهم لتحويل بعض البدو الفقراء والجهلة إلى المذهب الشيعي، يزعمون بأن العديد من القبائل البدوية تحولت إلى المذهب الشيعي بسبب إغراءات مالية.

هؤلاء المعارضون يشهدون أن الحكومة السورية والنشاط التبشيري الإيراني استغل فقر البدو وجهلهم لتحويلهم إلى المذهب الشيعي. في محافظة الرقة، كان المعارضون عرضة للاعتقال من قبل قوات الأمن السورية واتهامهم بأنهم من الوهابيين أو الأصوليين.

* دور التعليم:

التعليم هو أداة أخرى تستخدم من قبل حكومة الأسد لترويج التشيع وتقوية العلاقات مع إيران؛ فعلى سبيل المثال، في بداية العام الدراسي 2006-2007، تم افتتاح كلية دينية شيعية في بلدة الطبقة التحق بها أكثر من مائتي طالب.

لم يجد الشيعة أي صعوبة في الحصول على رخصة لفتح هذه الكلية، بالرغم من أنه لا يوجد في سوريا بأكملها سوى كليتين دينيتين سنيتين، واحدة في دمشق والأخرى في حلب. وكان على الأخيرة الانتظار عدة عقود للحصول على الرخصة، التي جاءت أخيراً في عام 2007.

وتشير مصادر حكومية إلى أن إيران حصلت مؤخرا على رخصة من السلطات السورية لتأسيس جامعة إيرانية كبيرة تحتوي على العديد من الكليات.

وتُقَدَمْ منح دراسية مجانية للدراسة في قم وطهران، وبخاصة لطلاب الدراسات العليا الذين يتم اختيارهم لخلفيتهم الأكاديمية أو الاجتماعية. هذه المؤسسات تمنح معاملة تفضيلية للطلاب الذين يؤيدون السلطات البعثية. يتم إعطاء مثل هؤلاء الطلاب فرص عمل، كما حدث في بدايات مفتي سوريا الحالي، أحمد حسون، وغيره.

ويسمح لبعض الطلاب بالدراسة في الحوزة العلمية لمقام السيدة زينب، حيث لا يدفعون رسوماً دراسية بل يحصلون على راتب شهري من دون قيد أو شرط.

وقد تم فتح مكتبات من قبل الإيرانيين في جميع المراكز الشيعية في سوريا. هذه المكتبات توزع الكتب الإيرانية التبشيرية مجاناً وتعطي جوائز (1,000 ليرة سورية) لكل من يقرأ كتاب شيعي من الناس.

كل هذه التدابير تشجع على دراسة المذهب الشيعي.

ولكن قد تكون وزارة التربية السورية قد بالغت، عندما أصدرت حظراً على التعليم الابتدائي في المؤسسات الدينية السنية التعليمية.

وأعلن علماء الدين السنة، وبخاصة «رابطة العلماء السوريين»، أن هذا الحظر يشكل خطوة قمعية؛ ففي البداية.

وبالرغم من التوترات الأولية التي أثارتها هذه الخطوة داخل مجلس الوزراء السوري، إلا أن النظام لم يفعل شيئاً لتخفيف حالة التوتر، لا بل التقت رابطة العلماء مع الرئيس بشار الأسد نفسه لمناقشة الوضع، ولكنه رفض إلغاء قرار وزيره.

ولكن في نهاية المطاف بعد الاضطرابات الداخلية الأخيرة في سوريا ووصول النزاع بين القيادات السنية السورية والمؤسسات الإيرانية إلى ذروته، قرر النظام السوري التراجع عن قرار إلغاء التعليم الابتدائي في المؤسسات الدينية السنية التعليمية.

* تأثير حرب لبنان عام 2006، على التشيع في سوريا:

عند تأمل عملية التشيع في سوريا حالياً، من المستحيل تجاهل دور حزب الله، المنظمة الشيعية اللبنانية مع العلاقات الأيديولوجية والإستراتيجية لإيران. عندما كانت سوريا تسيطر على لبنان قدمت لحزب الله الدعم السياسي والعسكري، وأصبح حزب الله بالتالي حليف سوريا الرئيس في لبنان.

أدت حرب الأيام الـ 33 بين إسرائيل ولبنان في صيف عام 2006، إلى موجة من الإعجاب بين السوريين لزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله، ومنظمته، بسبب مقاومتهم الباسلة ضد إسرائيل.

ونتيجة لذلك، أصبح التشيع ينظر إليه بصورة أكثر إيجابية، وتحول عدد أكثر من السنة السوريين إلى المذهب الشيعي.

وأدت إنجازات وانتصارات حزب الله «المُتَوَهمة» و«الدعائية» أيضاً إلى زيادة في النشاط الإيراني. ويقول رجل الدين السوري الشيعي الشاب مصطفى السادة، الذي يملك اتصالات عديدة مع السنة: «لقد خدم جورج بوش العرب ووحدهم».

وأخبرني السادة، أنه يعرف 75 شخصاً سنياً في دمشق اعتنقوا المذهب الشيعي منذ بداية الأعمال العدائية في لبنان في يوليو 2006، وأن الحرب أعطت زخماً إضافياً إلى الاتجاه المتزايد في السنوات الأخيرة للتشيع.

فعلى سبيل المثال قال لي "وائل خليل"، وهو طالب في الحادية والعشرين يدرس القانون الدولي في جامعة دمشق: «لأول مرة في حياتي أشاهد حرباً ينتصر فيها العرب». ولاحقا بدأ خليل، وهو سني، يؤدي الصلاة بحسب الطريقة الشيعية، وقال إنه يخطط ليتحول تماماً إلى المذهب الشيعي.

ومنذ تلك الحرب، أصبحت صور حسن نصر الله وخامنئي الأكثر عرضاً في سوريا من بين الزعماء السياسيين الآخرين في المنطقة. وسيشاهد أي شخص يمشي في شوارع دمشق اليوم صوراً للرئيس بشار الأسد وإلى جانبها صور لزعيم حزب الله. يتم عرض هذه الصور على واجهات المتاجر والسيارات الخاصة والحافلات والجدران.

وقال لي بعض المثقفين السوريين المحليين أن هذه الصور ترمز للوطنية وليس لمشاعر دينية طائفية، لأن حسن نصر الله أصبح رمزاً وطنياً أكثر منه رمزاً دينياً!!

* اتهامات واتهامات مضادة:

وفي رد فعل على الوتيرة المتزايدة للتشيع وعدم اكتراث الحكومة السورية بذلك، أطلق الداعية السعودي البارز سلمان العودة، رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم»، تحذيراً في 22 أكتوبر 2006. أشار العودة إلى أن «التوسع الشيعي بين السنة يعتبر مثل اللعب بالنار».

وفي تصريحات للصحافة، أعلن العودة أن «التشيع ينتشر على قدم وساق وخاصة في سوريا، وكذلك في عدد من البلدان الأخرى في العالم الإسلامي، وأن جزءا من هذا الاتجاه قد يرجع إلى دوافع سياسية، وبعبارة أخرى إظهار الدعم للوجود السياسي الإيراني. ولكن هذا لا يعني أن الآخرين لا يخلطون بين الجوانب السياسية والأيديولوجية».

وأشار العودة إلى الطرق المختلفة لنشر العقيدة الشيعية في سوريا: «يتم استخدام الإغراءات المادية لإقناع الناس بالتشيع. ونتيجة لذلك انتشرت الحسينيات، وحوربت كل المحاولات المعارضة لهذا الاتجاه». وجاءت تصريحات العودة بعد قيام عدد من المنظمات الإيرانية ببناء اثنين من الأضرحة، الأول على قبر الصحابي عمار بن ياسر، والثاني على قبر التابعي أويس القرني في محافظة الرقة الشمال شرقية، حيث تم افتتاح مكاتب ثقافية إيرانية كذلك.

رجال الدين الشيعة في سوريا فندوا اتهامات العودة. ونفى اثنان من أبرز القيادات الدينية الشيعية السورية في سوريا، عبد الله نظام ونبيل الحلباوي، وجود أي «حملة تبشيرية شيعية» بين السنة وطالبوا المُدعين بأدلة على ادعاءاتهم.

ونفى أيضاً رجل دين بارز من الطائفة العلوية، ذو الفقار غزال، أية جهود لتحويل العلويين إلى المذهب الشيعي. وفي حديث مطول على «العربية نت»، تحدث عن الاختلافات بين العلويين والشيعة وشدد على أن النظام السوري لا يحكم باعتباره نظاماً علوياً، وأكد أن العلويين حققوا مكاسب سياسية بسبب محبة الناس.

وأضاف أن السوريين يتعايشون بشكل جيد مع بعضهم البعض وأن الطائفة العلوية أكثر انفتاحا وعلمانية من معظم الطوائف الأخرى، وأنهم على استعداد لمواصلة الحوار مع أولئك الذين يختلفون معهم.

وبعث رجل الدين الشيعي الشيخ عبد الله نظام، المشرف على المؤسسات والمزارات الشيعية في سوريا والمدرس في حوزة السيدة زينب، رسالة توبيخ إلى سلمان العودة قال فيها: «نتمنى أن نريح عقل العودة؛ فليس هناك خطر على العقيدة السنية هنا، ونحن نعارض الأشخاص الذين يبيعون دينهم».

ومثل العودة، اتهم نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، الذي انشق على النظام السوري وأصبح معارضاً، السفير الإيراني في دمشق بالانخراط في العمل التبشيري في سوريا. وزعم خدام أن «السفير الإيراني في دمشق يتحرك في سوريا بحرية أكبر من رئيس الوزراء السوري».

وفي مقابلة مع وكالة يو بي آي، أعلن خدام، أن السفير الإيراني استغل الفقر في البلاد وقام ببناء أضرحة في أماكن يُظَنْ أن صحابة النبي (ص) عاشوا فيها ويقوم كذلك بتوزيع المال على الفقراء، وذلك بهدف بناء «حزب إيراني» في سوريا عن طريق تحويل الناس إلى المذهب الشيعي.

كما اتهمت شخصيات سورية سنية بارزة، الملحقية الثقافية الإيرانية في دمشق، بتقديم أنشطة لا تتفق مع أهدافها الرسمية المعلنة، وأنها تعزز جهود التحول إلى المذهب الشيعي في سوريا، وأنها في الحقيقة تعمل فعلياً ومباشرة تحت قيادة المرشد الأعلى الإيراني والزعيم الروحي علي خامنئي، على الرغم من الصفة الدبلوماسية الرسمية كجزء من السفارة الإيرانية.

كما اتهم العالم السوري السني الشهير الدكتور وهبة الزحيلي، وهو عالم ومفكر إسلامي سوري مرموق، الملحقية الثقافية، بتقديم إغراءات بشكل نقود كاش، ومنازل وسيارات لجذب الناس إلى التشيع. وأشار الزحيلي إلى أن «مئات من السوريين في دير الزور والرقة ودرعا ومنطقة الغوطة قرب دمشق، قد أذعنوا واستسلموا لإغراءات الملحقية وتحولوا إلى المذهب الشيعي» (وفقاً لتقرير صحافي نشر في 31 أكتوبر، 2006 في لندن).

وقد أغضبت هذه التحولات إلى المذهب الشيعي أيضاً تيار الإسلام السياسي السني؛ فقد قاسعلي صدر الدين البيانوني، رئيس جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لوكالة قدس بريس، إن «نشاط التشيع في سوريا هو مجرد محاولة لإثارة البلبلة وذلك لإحداث تغيير في التكوين الاجتماعي للمجتمع السوري».

* التشيع في دير الزور:

يمكن أن تعزى موجة التحولات إلى المذهب الشيعي في منطقة دير الزور إلى بلدة حطلة، حيث اعتنق 10 في المائة من مجموع السكان البالغ 30,000 المذهب الشيعي. بدأت التحولات مع عمر الحمادي، وهو رقيب أول في الجيش عمل في غرب وجنوب سوريا وتحول إلى المذهب الشيعي في عام 1979، بينما كان يقيم في درعا.

وأشارت مصادر معلوماتية إلى أنه يعمل بشكل وثيق مع الإيرانيين، وفي العام نفسه اقنع أيضاً ابن عمه وصهره، ياسين معيوف، بالتشيع. في ذلك الوقت كان هؤلاء الاثنين يشكلان جميع المتحولين إلى المذهب الشيعي.

في عام 1982، دعت جمعية المرتضى، التي أسسها جميل الأسد شقيق حافظ الأسد الأوسط، وجهاء وشيوخ العشائر السورية إلى مقر الجمعية في مدينة القرداحة، وطلبت تعاونهم مع أنشطتها التبشيرية. وعُين ياسين معيوف، رئيساً لفرع الجمعية في قرية حطلة.

وكانت الجمعية نشطة جداً وأنفقت بسخاء مبالغ كبيرة من المال على عملية التشيع، حتى تم إغلاقها من قبل حافظ الأسد في منتصف الثمانينيات.

لكن قبل حلها، كان ياسين معيوف قد تواصل مع إيران، وأصبح واحداً من الطلاب المرسلين إلى ذلك البلد. واستمر هو وآخرون، من بينهم إبراهيم ساير، في تلقي الأموال من الملحقية الثقافية الإيرانية في دمشق، وحوزة السيدة زينب، ومن عدد من التجار العرب الشيعة من دول الخليج «الفارسي».

وبعد عودة معيوف من إيران في بداية التسعينيات، بدأ يُشعر بالنفوذ الشيعي في الأماكن العامة في قرية حطلة السنية. وحتى نداء الصلاة في مسجد حطلة الكبير أصبح يشمل الآن عبارة «أشهد أن علياً ولي الله» الشيعية.

واستخدم معيوف، الذي أصبح ثرياً جداً بفضل الدعم الإيراني، أمواله لحث الناس على اعتناق المذهب الشيعي، إما عن طريق الإغراء المالي المباشر، أو عن طريق تأجير المحلات التي أصبح يملكها في السوق مقابل مبلغ تافه. وبنى معيوف بجانب منزله قاعة تجري فيها مراسم الاحتفال بعاشوراء.

كما أصبح أيضاً حسين آل رجا، وهو قريب لمعيوف والمشرف على هيئة التبشير الشيعية في منطقة دير الزور، رجلاً ثرياً. وعلمتُ من مصادر معلوماتية محلية إنه يقيم ولائم كبيرة يستضيف فيها وجهاء القبائل وكثير من فقراء القرية. وحكى لي بعض معارفه بأنه قام ذات مرة بتصوير تلك الولائم وإرسال شريط الفيديو إلى الملحقية الثقافية الإيرانية زاعماً أنه قد حوّل أولئك الضيوف إلى المذهب الشيعي. ولهذا فهو يتلقى مبالغ كبيرة من الملحقية.

ويُحكى أيضاً أنه يصور احتفالات القرية مثل حفلات الزفاف والمهرجانات الشعبية، ويرسل أشرطة الفيديو إلى الملحقية الثقافية الإيرانية بالذريعة نفسها. ويقول أحد خصومه إنه أرسل أحد رجاله لتصوير قافلة سيارات على الطريق السريع بين الرقة ودير الزور، زاعماً أنها قافلة تحتفل بالتشيع. وفي الوقت الحاضر يلقي الرجا موعظة أسبوعية في الرقة.

وهناك عدد من المثقفين في منطقة دير الزور ينشطون أيضاً في دعم عملية التحول إلى المذهب الشيعي.

أحد هؤلاء هو أمير شبيب، وهو صاحب مكتبة القرآن الكريم الواقعة في ساحة دير الزور الرئيسة. وآخر هو عبد الله حمدان، الذي تشيع والده أولاً، وتبعه ابنه في عام 1990. إنه ابن عم ياسين معيوف.

وفي وقت كتابة هذا التقرير كان يبيع الكتب على جسر الفرات بالقرب من مسجد السرايا. وقيل إنه يوزع كتب الشيعة مجاناً وخاصة للنساء والفتيات. (مثل كتاب محمد جواد مغنية، «الإثنا عشرية وأهل البيت»). كما يبيع كتب منوعة أخرى للتمويه على نشاطه التبشيري وجذب المزيد من الزبائن.

في منطقة دير الزور، وبلدة حطلة والقرى المجاورة لها، تم بناء ما لا يقل عن ست حسينيات مؤخراً. وهناك أيضاً العديد من الحسينيات في القرى المحيطة. ويتم شراء الأرض التي تبنى عليها الحسينية بمبالغ باهظة كحافز لأصحابها ولغيرهم من ملاك الأراضي.

مثل هذه المعاملات تحدث حتى في المدن التي لا يوجد فيها متحولين إلى المذهب الشيعي، وذلك لأجل الحصول على موطئ قدم في المنطقة لنشاطات تبشيرية مستقبلية. أحياناً يتم شراء الأرض بمليون ليرة سورية للدونم الواحد، على الرغم من أن سعرها في السوق لا يزيد على الخمسين ألف ليرة. وتشير مصادر معلوماتية محلية إلى وجود أعداد متزايدة من الحسينيات قيد التخطيط والبناء.

ويشير المواطن السوري محمد الشمري إلى أن بعض الشباب المتشيعين يدخلون في نقاشات جدلية مستعرة لتفنيد أسس المذهب السني أمام أصدقائهم وزملائهم مع تقديم إغراءات مالية لهم ليتحولوا مثلهم. ويتم ترتيب الزيجات للرجل المتشيع حديثاً من امرأة شيعية راغبة بسرعة فائقة وغالباً ما تكون العروس فارسية.

المتشيعون يحاولون أيضاً دعوة القرويين وأبناء القبائل إلى حفلات الأعياد وتزويدهم بالتموينات الغذائية مثل الأرز والدقيق والسكر وما شابه ذلك. في البداية لا يدعون ضيوفهم للتحول، ولكن فقط يسعون إلى مجرد محاولة كسب قلوبهم.

ولاحقاً، في الوليمة الثانية أو الثالثة، قد يحاولون إقناعهم بالتشيع. إضافة إلى ذلك، تشير مصادر معلوماتية محلية إلى أن ياسين المعيوف وحسين الرجا المذكورين آنفاً، جلبا أكياساً كبيرة من المال من الملحقية الثقافية الإيرانية في دمشق إلى دير الزور بعد حرب لبنان في صيف عام 2006، وتم توزيعها بين اللاجئين اللبنانيين غير الشيعة الذين جاءوا إلى منطقة لإغرائهم بالتشيع.

ويستمر وصول المال الكثير إلى المحافظة لنشر التشيع، بالرغم من اختلاف التقارير عن المصادر. وأكدت لي مصادر معلوماتية محلية مطلعة أن رجل عربي من منطقة الخليج «الفارسي» يصل إلى دير الزور مرة واحدة في الشهر.

ووفقاً لبعض التقارير، فإن هذا الرجل الخليجي وليس الملحقية الثقافية الإيرانية في دمشق، هو من يجلب المال، مع وجود احتمال قوي بأن الرجل يعمل بالتعاون مع الملحقية. هذا الرجل يعطي المال للمعيوف والرجا ويحدد لهما كيفية التوزيع على كل المتشيعين. ويقال إن المبلغ المعتاد صرفه هو خمسة آلاف ليرة سورية شهرياً لكل متشيع.

 

 

 

زمن الشيعة: حقائق وأرقام عن التشيع في سوريا (3/3)

وأحياناً لا تنجح كل المحاولات الرامية إلى توسيع التشيع عبر المحافظات؛ فعلى سبيل المثال، قام المبشر العراقي الشيخ عبد الحميد المهاجر في عام 1996، برحلة عبر المحافظات السورية، وزار مراكز التشيع، بما في ذلك مسجد عمار بن ياسر. وأمرت السلطات السورية الدعاة والطلاب بحضور خطبة ألقاها المهاجر، ولكن محتواها أثار غضب بعض رجال الدين السنة الذين نجحوا، بمساعدة من بعض زعماء القبائل المقربين من النظام، في وقف تجواله في أنحاء البلاد كافة.

وفي عام 1998، زارت مجموعة من رجال الدين الشيعة مفتي دير الزور خلال عطلة عيد الفطر. هاجموا المذهب السني، وعندها قال المفتي لهم: «كنت مع الرئيس حافظ الأسد منذ يومين فقط، وقال لي إنه لا يريد أي فتنة طائفية هنا». ونجحت هذه الكلمات في إحباط خطتهم للعن أصحاب النبي (ص).

وبالمثل، في عام 2003، زار وفد من رجال الدين الشيعة من دمشق مسجد خالد بن الوليد في ضواحي دير الزور. وأبلغوا إمام المسجد أن لديهم تصريحاً رسمياً للبحث عن قبور أشخاص من عائلة الرسول(ص) ورعايتها بشكل صحيح. ثم طلبوا أن يتعاون معهم ويسمح لهم بالإشراف على المسجد. وعندما رفض، حاولوا مضايقته واشتروا الأرض التي حول المسجد، حيث يخططون لبناء حسينية كبيرة. ولكن محاولاتهم لم تنجح.

في عام 2006، أراد بعض المتشيعين الأغنياء بناء حسينية في قرية عين علي. ولكن بعد يوم واحد من وضع القواعد، قام القرويون بإزالتها. وحتى لحظة الكتابة لم تتم إعادة محاولة بناء تلك الحسينية.

* التشيع في محافظة درعا:

تشير مصادر معلوماتية محلية مطلعة إلى أن بعض البلدات في درعا، مثل بصرى الشام، كان فيها سكان شيعة أصليين منذ قرن من الزمان، ولكن هؤلاء الشيعة يعلنون أنهم سنة. وكانت هذه هي الحال حتى عام 1997، مع وصول زيدان غزالي في العام نفسه، وهو صهر وابن عم الجنرال رستم غزالي، الرئيس السابق للاستخبارات السورية في لبنان.

وكان قد تخرج في الجامعة وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وفي ما بعد حركة المرتضى، ولكنه تشيع علناً وبدأ التبشير بالمذهب الشيعي. كان يتلقى دعماً مالياً من إيران، ويقدم إغراءات للشباب، خصوصاً الكاش (النقد الفوري)، والأثاث، والكتب والملابس. كما شجع أيضاً الزواج المؤقت (المتعة) مع الفتيات الصغيرات من أجل تلبية الاحتياجات الجنسية للرجال من دون التورط بزواج دائم.

وكان كل من يعترض عليه يجد نفسه في السجن أو مهدداً من قبل قوات الأمن السورية، التي كان غزالي وثيق الصلة بها نظراً إلى مركز صهره.

حالياً يتولى غزالي منصب إمام وخطيب مسجد علي بن أبي طالب في حي الزهيرة من مدينة درعا، وهو مسجد سني استولى عليه غزالي قسراً.

وهناك جالية شيعية عراقية في محافظة درعا كانت قد استقرت فيها قبل سقوط بغداد في عام 2003، واستمرت في النمو. وهناك في مدينة درعا شارع كامل يحتله التجار الشيعة العراقيين. لقد بنوا حسينية وبها مرافق، حيث يستطيع جميع المتشيعين هناك الاستفادة من تلك المرافق: كروضة الأطفال، وغرفة الكمبيوتر ومكتبة الأطفال.

وقد كان لشخص اسمه أبو جعفر العراقي، تأثير عميق في عملية التشيع في هذه المنطقة. أبو جعفر العراقي اشتغل في العمل التبشيري بين الأثرياء، وكذلك المهنيين الميسورين كالأطباء، الذين كان يعرض عليهم رحلات مجانية إلى إيران، ويقدم الهدايا والمال نقدا للطلاب الفقراء.

وكان يرتب اجتماعات يتم خلالها لعن الصحابة واتهام زوجة النبي (ص) عائشة بـ (…). وقام بتوزيع مئات من الكتب التبشيرية الشيعية في جميع أنحاء المحافظة وأصبح خطيباً في مسجد الرسول الأعظم الذي شيد مؤخراً في درعا.

غادر أبو جعفر العراقي سوريا إلى العراق بعد سقوط بغداد؛ وأخذ مكانه كاظم التميمي، وهو مبشر شيعي أيضاً، ولكنه أقل نشاطاً من سلفه. ولهذا السبب تم استدعاء أبي جعفر العراقي مرة أخرى، ولكنه لأسباب غير معروفة غادر مرة أخرى بعد شهرين من عودته.

لقد كان بناء الحسينيات مؤشراً على تزايد فعالية عملية التشيع في محافظة درعا، وكذلك أداة لمحاولة تحويل المزيد من السوريين إلى المذهب الشيعي. تم بناء أول حسينية في مدينة درعا في عام 1976، بالقرب من المطار، إلى جانب اثنين من المساجد السنية.

وزارها باستمرار رجال دين شيعة من إيران والعراق ولبنان وسوريا، ولا سيما عبد الله نظام، رئيس المدرسة الحسينية في دمشق، وهو رجل دين سوري شيعي قوي وقيادي يشارك في كل محفل لرجال الدين الشيعة في سوريا. كما توجد حسينيات في بلدات أخرى، يتراوح سكانها من 5-33 ألف نسمة.

وفي بعض الحالات، مثل بلدة المليحة الغربية، أدى بناء الحسينية إلى عزل طوعي بين الشيعة والسنة، ويستعمل الشيعة أسماء جديدة وعادة شيعية لمتاجرهم.

وقد حصل التحول إلى المذهب الشيعي أيضاً في العديد من البلدات والقرى التي لا توجد فيها حسينيات؛ ففي بلدة السورة، على سبيل المثال، تشارك عائلة شيعية بنشاط في العمل التبشيري، وتوفير الحوافز للشباب ليتحولوا.

وذكرت مصادر معلوماتية محلية مطلعة أن الأب يعرض باستمرار ابنته الجميلة لزواج المتعة من أجل جذب الشباب للتشيع. الابنة وهي طالبة في السنة الثالثة في حوزة السيدة زينب، قيل إنها عقدت أكثر من 50 زواجاً مؤقتاً في غضون بضعة سنوات.

* التشيع في محافظة الحسكة:

وتشير عدد من المصادر المعلوماتية إلى أن المبشرين الشيعة في محافظة الحسكة (التي معظم سكانها من الأكراد) بدأوا ينشطون كثيراً مؤخراً. وقد تم توزيع منشورات تدعو الناس إلى التحول، وتستهدف أساساً الشباب والعاطلين عن العمل، وجرى التوزيع في المحلات التجارية في مدينة الحسكة، وتعد هذه الكتيبات براتب شهري يتراوح بين 5-10 الآف ليرة سورية (حوالى 200 دولار) للمتشيعين.

المبشرون الشيعة يستغلون الفقر في المنطقة، مع علم كامل للسلطات المحلية. ووفقاً لبعض المصادر، يرعى هذا النشاط الإيرانيون، من خلال الملحق الثقافي في حلب، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات السورية. الملحق هو رجل دين اسمه آية الله عبد الصاحب الموسوي، وهو إيراني عربي رفيع التعليم، ويتحدث العربية بطلاقة.

ويُزعم أن قادة الحركة التبشيرية في المحافظة قاموا بتدريب عدد كبير من الناس، إما من خلال إرسالهم إلى إيران بمنح دراسية كاملة، لغرض دراسة العقيدة الشيعية، أو عن طريق تمويل رحلات لزيارة أقارب في جنوب لبنان. المبشرون يتمتعون بحماية السلطات السورية، الذين تسمح لهم بالاستفادة الكاملة من المساجد في المحافظة وتمنحهم حرية كاملة في الحركة.

ويقوم قادة حركة التشيع أيضاً بشراء الأراضي لبناء حسينيات. وكانت آخر صفقة شراء في مدينة القامشلي الكردية. مؤخراً، أيضاً، حيث تم بناء حسينية آل البيت في النشوى، ومولها رجل أعمال شيعي من الكويت.

الشيعة في كلية الحسكة الدينية يروجون تلاوة الأدعية الشيعية في ذكرى ميلاد الأئمة، ويؤكد بعض مدرسي الكلية أيضاً أن الزواج المؤقت شرعي.

ومن أهم المبشرين الشيعة في المحافظة محمود نواف الخليف، والدكتور حسن الأحمد المشهداني. ولعل أبرزهم، ذو العمامة السوداء أبو فراس الجبوري (مصطفى خميس)، إضافة إلى عبد محسن عبد الله السراوي، وهو مؤلف كتاب «القطوف الدانية في المسائل الثمانية». وهناك على الأقل واحد من المبشرين الشيعة في المحافظة يملك مكتبة كبيرة، حيث يتم عقد اجتماعات أسبوعية لإغراء الناس بالتشيع.

* التشيع في اللاذقية:

بدأ التحول إلى المذهب الشيعي في مدينة اللاذقية في الثمانينيات، بتحريض من جمعية المرتضى. هذه الجمعية شيدت 76 حسينية في منطقة اللاذقية، أكبرها في منطقة دمسرخو، وهي ذات مساحة هائلة تبلغ 6,000 متر مربع، وأصغرها، في قرية عين التينة، ومساحتها 40 متراً مربعاً فحسب؛ في الماضي لم تستخدم هذه الحسينيات للنشاط التبشيري مطلقاً، بل كانت بمثابة أماكن اجتماع للشيعة.

ولكن بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، وعندما مكّن ابنه بشار طهران من كسب نفوذ متزايد في سوريا وبخاصة بعد سقوط بغداد، بدأ الإيرانيون إدارة شؤون الشيعة في اللاذقية. تم تدشين هذه المرحلة الجديدة ببناء «حوزة الرسول الأعظم» في حي الأزهري باللاذقية، على قطعة أرض تابعة لديوان الوقف السني. وكان مدير الحوزة رجل دين عراقي، وهو ممثل لخامنئي، اسمه السيد أيمن الزيتون.

وتم بناء مركز ثقافي في حي الزراعة توظف فيه أكثر من 300 عراقي ولبناني، والذين تتمثل مهمتهم في مخالطة الناس وتقديم الحوافز ليتحولوا إلى المذهب الشيعي.

ويزور المسؤولون الإيرانيون المحافظة بانتظام. وأثناء زيارة وزير الإسكان الإيراني للمنطقة ذات مرة، قدم 300 شقة جديدة إلى المتشيعين الجدد في اللاذقية. وحتى رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، رفسنجاني زار المنطقة ودعا السكان إلى زيارة إيران مجانا.

ولا يذهب حاكم المحافظة ولا سكرتير الحزب فيها، وهما أعلى مسؤولين في المنطقة، إلى أي مكان من دون السيد أيمن الزيتون، الذي غالباً ما تظهر صوره في الصحف اليومية. ولزيتون كلمة مسموعة في كل التعيينات الإدارية في المدينة، ويعد علناً بوظائف للمتشيعين.

وفي اجتماع مغلق ذات مرة تباهى قائلاً: «الغرب يعتقد أننا سنهاجم من صيدا وصور، ولكننا سوف نفاجئهم من اللاذقية وطرطوس». قادة الشيعة في اللاذقية يعدون الشباب بالوظائف والقبول في الجامعات وحتى بالزوجات. ويتم إرسال من يرغبون في الجهاد إلى جنوب لبنان.

وتظهر آثار النفوذ الإيراني أيضاً على الجامعات والكليات السورية؛ فعلى سبيل المثال، خصص رئيس جامعة تشرين في اللاذقية مبنيين في الحرم الجامعي لإيران في مارس 2007، لغرض إنشاء كلية دينية شيعية داخل الجامعة.

* التشيع في حلب:

حلب، أيضاً، تشهد ظاهرة التشيع، مع وجود عدد من السكان البارزين العاملين كمبشرين. المركز الشيعي الرئيس في مدينة حلب هو «مسجد النقطة» قرب جبل حوشان (حيث توجد في المسجد صخرة يُفترض أن عليها نقطة من دم الحسين). وبالقرب من المدينة هناك قريتان شيعيتان، نُبُلْ والزهراء، والتي ينشط سكانها في الشؤون الشيعية.

الشيعة يسيطرون على الهلال الأحمر، كما إن مستشفى الهلال الأحمر في حلب إيراني. القنصلية الإيرانية في مدينة حلب، التي يرأسها عبد الصاحب عبد الواحد الموسوي، تشارك بنشاط كبير في العمل التبشيري بين طلاب الجامعات. القنصلية قريبة جداً من الحرم الجامعي وتقدم وجبات للطلبة على أمل حثهم على التشيع. الشيعة في حلب يقيمون عادة احتفالات كبيرة في المولد النبوي، وميلاد الإمام السادس جعفر الصادق، وخلال أسبوع الوحدة الإسلامية.

وكمثال للأخير كان الاحتفال في 30 مايو 2002، والذي جرى في «مسجد النقطة» والذي حضره حوالي 5000 من الرجال والنساء الشيعة، ومعظمهم من قرى نبل والزهراء، وكذلك حضر بعض السنة.

تم ترتيب الاحتفال بواسطة القنصل الإيراني في حلب، بما في ذلك وضع شاشة كبيرة ليشاهد الحفل أولئك البعيدون عن المنصة، وكذلك وضعت مكبرات صوت وأجهزة عرض أعدت بعناية فائقة. وغطيت الجدران بصور كبيرة تحتوي على زخارف ومدائح للنبي (ص) وأهل بيته. وافتتح الاحتفال بتلاوة بعض الآيات القرآنية.

وكان وجود حزب الله كبيراً هناك. ووضعت صورة حسن نصر الله بجانب صور الخميني وعلي خامنئي. ومَثَّلَ الحزب نائب نصر الله، الشيخ نعيم قاسم، الذي تحدث عن إنجازات حزب الله في جنوب لبنان. وتلاه الشاعر الشيعي، عبد الكريم تقي، الذي ألقى قصيدة يمدح فيها التحول إلى المذهب الشيعي.

وفي نهاية الاحتفال تحدث الملحق الثقافي الإيراني، الموسوي، وذكر عدداً من الكتب التي قد تكون مفيدة لتعزيز إيمان الناس، مثل نهج البلاغة و الصحيفة السجادية.

ولكن ربما كان أهم حدث في ذلك الاحتفال هو طقس الزواج الجماعي، حيث تم تزويج 60 من الأزواج على نفقة السفارة الإيرانية (كما أعلن مذيع الحفل). كما أعلن الموسوي أن كل عريس سوف يحصل على هدية من السفارة الإيرانية ومكتب خامنئي.

* التشيع في إدلب:

وحدثت أنشطة تشيع مماثلة في محافظة إدلب. ونحو نهاية عام 2006، افتتحت كلية شيعية دينية في المحافظة. وكان منهجها إيرانياً خالصاً، وقدمت العديد من الحوافز للمتشيعين المحتملين. المبشرون الشيعة نشيطون جداً في المحافظة. ويقدم بعضهم إغراءات نقدية عجيبة، مثل منح مبلغ 2,500 ليرة سورية، لمن يسمي ابنه الحسن أو الحسين.

أحد أبرز مراكز النشاط الشيعي في المحافظة هي قرية زرزور، وهي قرية بالقرب من الحدود التركية. وتشير مصادر معلوماتية محلية مطلعة إلى أن أول حالة تشيع في القرية وقعت في عام 1945، على يد محمد ناجي غفري، الذي كان بنفسه قد تحول إلى المذهب الشيعي.

ودُعمت أنشطته التبشيرية من قبل السفارة الإيرانية في دمشق، التي حافظت على اتصال منتظم معه وساعدته في بناء حسينية.

واليوم أصبح ربع (25 في المائة) سكان القرية هم من الشيعة. تحولت عشائر بأكملها، بما في ذلك طريمش، المنجد، والسيد. والآن انتشرت عملية التشيع أيضاً إلى بعض القرى المجاورة، ولكن بأعداد أقل.

* التشيع في حمص والساحل:

في حمص هناك كثافة شيعية كبيرة في حي البياضة، الذي يحمل أحد شوارعها اسم إيران. وهناك أيضاً مسجد شيعي كبير. كما إن قرية الحميدية، وهي غير بعيدة عن حمص، شيعية كذلك.

الشيعة الإيرانيون والعراقيون ينشطون أيضاً على طول الساحل السوري. سيطر جميل الأسد تجارياً على الموانئ السورية والمناطق القريبة منها بدعم وتشجيع من أخيه حافظ الأسد. كما كان يمارس أيضاً العمل التبشيري في هذه المناطق لتحويل العلويين إلى المذهب الشيعي.

وكان أحد نجاحاتهم الباهرة هو مدير الأوقاف في طرطوس، الدكتور محمد عبد الستار السيد، الذي يساند علناً العقيدة الشيعية، كما جاء على الصفحة الأولى من مجلة «المنبر» الإيرانية، وهي مجلة مكرسة للمتشيعين (وهو وزير الأوقاف حاليا).

* ماذا عن المستقبل؟

يشكل الشيعة اليوم أكثر قليلاً من 1 في المائة من مجموع سكان سوريا (18 مليون نسمة).

والعديد من الظروف في الوقت الحاضر -الجغرافية والسياسية والتاريخية، والمالية، وبدرجة أقل الدينية أو المذهبية– تتضافر لتسبب زيادة في التحول إلى العقيدة الشيعية. كانت نسبة الشيعة في سنة 1953، لا تزيد على 0.4 في المائة من سكان سوريا.

العدد المتزايد من التحولات هو، أولاً، نتيجة للجغرافيا والتاريخ. الشيعة في سوريا اليوم يمتلكون عدداً كبيراً من المؤسسات والأضرحة، وأهمها مقام السيدة زينب، مقام سكينة بنت الحسين، و«مسجد النقطة» في حلب. ويزور كل هذه المواقع العديد من الحجاج الشيعة من الخليج «الفارسي» والعراق وإيران.

المهاجرون الشيعة العراقيون وكذلك الحجاج الإيرانيون الذين يأتون لزيارة الأضرحة الشيعية في سوريا، يشكلون جيشاً بشرياً كبيراً مشبعاً بالعقيدة الشيعية، ويساعدون في نشر أفكار ومبادئ المذهب الشيعي.

الإغراءات المقدمة لتحفيز التحول للمذهب الشيعي، صنعت جاذبية للمتحولين المحتملين.

الشيعة يبنون مساكن للدراسة بجوار الأضرحة ويؤسسون سلطات دينية هناك ما أعطاهم استقلالية في ما يتعلق بالزعامة الدينية وقيادة المجتمع. إضافة إلى ذلك، يحتفل الشيعة بالعديد من العطل، بما في ذلك عاشوراء، الغدير، وميلاد ووفاة الأئمة الشيعة الاثني عشر، وغيرهم. ويدعى السنة إلى هذه الاحتفالات، وبالتالي يتعرضون لتأثير الأفكار الشيعية.

وقد أدت السياسة دوراً مهماً في تعزيز عملية التشيع؛ فبعد وصول بشار الأسد إلى السلطة في عام 2000، زاد النفوذ الإيراني في سوريا كثيراً، بدعم وتشجيع من قبل النظام السوري.

ونتيجة لذلك تجنس العديد من الإيرانيين والعراقيين وأصبحوا مواطنين سوريين بالتجنس، وبذلك زادت وتيرة التحول إلى المذهب الشيعي، وخصوصاً بين العلويين، الذين كان لديهم رغبة في الانتماء إلى أقلية أكبر حجماً وأكثر قوة إقليمياً.

وكانت السفارة الإيرانية والملحقية الثقافية في دمشق نشيطتين في التبشير بالعقيدة الشيعية في سوريا وتعملان على نشرها في كل محافظات البلاد، عن طريق الإغراءات المالية، والمنح الدراسية للجامعات الإيرانية، والرعاية الطبية المجانية، والرواتب الشهرية، وغير ذلك.

إضافة إلى ذلك، عززت حرب لبنان عام 2006، المشاعر المناهضة للغرب في وسائل الإعلام السورية، التي تعارض وجود إسرائيل وتدعم حركات المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي لبنان.

وهو ما أثار موجة من الإعجاب لحسن نصر الله، وكانت النتيجة أن العديد من السوريين تشيعوا بسبب هذا الإعجاب لا بل زادت الأنشطة الشيعية في سوريا بكثافة.

هذا النوع من المظاهر الموالية للشيعة (من خلال إظهار الإعجاب بحسن نصر الله) قد تكون لحظية فحسب، لأنها رد فعل عاطفي وليس قناعة دينية عميقة الجذور. ولكن مهما كانت طبيعة الدوافع، فالحقيقة هي أن الميل نحو التشيع في سوريا لا يزال قائماً.  ].

انتهى البحث...

 

 

 

وقد عثرت على كتاب اسمه (تحذير البرية من نشاط الشيعة في سورية) مؤلفه عبد الستّيّر آل حسين وتاريخ تاليفه هو 11 فبراير/ شباط 2004م ، وفيه معلومات تفصيلية عن انتشار التشيع في سوريا واسماء نشطاء الشيعة في كل مدينة سورية الذين نسب اليهم الدعوة للتشيع في سوريا ! وجذبني في صفحة (57) من هذا الكتاب اسم احد النشطاء الشيعة المستبصرين وهو السيد حسين الرجا في قرية حطلة وهو مؤلف كتاب (دفاع من وحي الشريعة في دائرة السنة والشيعة) وقد استشهد سيد حسين الرجا مع جميع افراد عائلته حيث قتل صبراً على يد عصابات جبهة النصرة الوهابية[52] في سوريا بتاريخ 11/6/2013م ، اي قبل مقتل الشيخ حسن شحاتة في مصر بـ (12) يوم. والمؤلم في قصة استشهاد السيد حسين الرجا هو قيام الارهابيين التكفيريين بنحر ابنه سجاد ضمن مجزرة مروعة ارتكبها التكفيريين بحق عوائل شيعية في قرية حطلة بريف دير الزور راح ضحيتها 60 شيعي بين رجال ونساء واطفال وبينهم  6 من كبار رجال الدين الشيعة[53] ، كما ان هناك عدد من الشيعة قام التكفيريين بخطفهم وغالبهم اطفال صغار. كما أعلن الوهابي التكفيري الكويتي شافعي العجمي تأييده لقيام تكفيريي جبهة النصرة بارتكاب المجزرة وقتل العشرات من المدنيين والتمثيل بجثثهم وخطف الاهالي. وقال شافعي العجمي "اليوم أخذنا قرية الحطلة ونحرنا السيد حسين الذي كان في الحطلة بالسكاكين ونحرنا ولده معه"[54].

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض رامي عبد الرحمن في اتصال اجراه معه موقع “العهد” أن عشرات النساء تم أخذهن سبايا وتم ذبح عشرات الأطفال في المجزرة ولم يعرف مصير بقية أهالي القرية التي لا يتواجد فيها الجيش السوري. وقال عبد الرحمن لموقع لـ”العهد” إن الذي أدار الهجوم على حطلة هو الكويتي شافي العجمي. وقالت مصادر في المعارضة السورية لموقع “العهد” أن شافي العجمي وهو شيخ سلفي كويتي له ارتباطات وثيقة بالنائب الكويتي وليد طباطبائي  ورجل الأعمال القطري عبد الرحمن النعيمي، وتضيف المصادر أن العجمي  يقوم بإرسال المسلحين الى سوريا ويمول إرسالهم عبر المال الذي يتلقاه من النائب الكويتي وليد الطباطبائي، ورجل الأعمال القطري عبد الرحمن النعيمي وكلا الرجلان يديران قناة “وصال” التي تبث من السعودية والتي يطل منها التكفيري عدنان العرعور[55].

 

السيد حسين الرجا.jpg

المغفور له السيد حسين الرجا المقتول نحراً هو وولده بيد ارهابيي جبهة النصرة في سوريا

الارهابي سعود العجمي.jpg             

الارهابي سعود فايز الحويلة العجمي قائد العصابة التي قامت بنحر السيد حسين الرجا وابنه ضمن مجزرة قرية حطلة وقد تم قتله بعد ذلك بايام على يد الجيش العربي السوري في يوليو/ تموز 2013م

mepanorama121510.jpg

الوهابي شافي العجمي وهو يعلن نحر السيد حسين الرجا (رحمه الله)

 

مجزرة قرية الحطلة.jpg

مجزرة قرية الحطلة بحق مدنيين سوريين شيعة في محافظة دير الزور السورية على يد ارهابيي جبهة النصرة

898.jpg

 

90276763821020722.jpg

مجزرة قرية الحطلة بحق مدنيين سوريين شيعة في محافظة دير الزور السورية على يد ارهابيي جبهة النصرة

 

 

 

 

 

 

التفاصيل الكاملة لمجزرة حطلة بدير الزور يوم 11 / 6 / 2013 والتي سبقت مقتل الشيخ حسن شحاتة بـ 12 يوم فقط:

نص التقرير:

[ لمن لا يعرف ما هي مجزرة حطلة التي راح ضحيتها العشرات من الشيعة السوريين على يد الوهابية التكفيرية …اقراها وانشرها كي يعلم العالم اي قلوب يحملون هؤلاء الكفرة.

قرية حطلة ريف دير الزور الشرقي 12/6/ 2013 نقلاً عن شاهد على ما حدث في القرية بعد مقاطعة المعلومات مع عدة شهود آخرين:

 وقائع المجزرة رواها بشكل أساسي المهندس “عمار ع” من قريةٌ حطلة الواقعة في ريف دير الزور الشرقي والتي حصلت في 12/ 6/ 2013 وهو من مواليد قريةٌ حطلة- دير الزور وشاهد على هذه المجزرة، حيث قتل 3 إخوة له في هذه المجزرة، واستطاع الهرب مع الأهالي الفارين من القريةٌ أثناء الهجوم عليها.

 وفي تفاصيل ما جرى يقول “عمار ع”: قرية حطلة، يبلغ عدد سكانها 20 ألف نسمة بينهم حوالي 2500 إلى 3000 مواطن يتبعون إحدى الأقليات المسلمة، ولا يوجد فيها أي نقطة عسكرية أو أمنية.

 وفي يوم المجزرة، احتشد عدد كبير من المسلحين داخل قريةٌ حطلة قادمين من عدد من قرى وأرياف دير الزور ومن مدينة الرقة، بعدها بدأ الهجوم في الساعة 5.45 صباحاً، على منازل القرية من أبناء الأقلية المشار إليها، حيث تمت الإشارة إلى المنازل من قبل بعض المناصرين للجماعات المسلحة من أبناء نفس القرية.

 وقام بعض شباب القرية بالتصدي لهم مدافعين عن منازلهم باستخدام الأسلحة الفرديةٌ المتوافرة لديهم، واستمر هذا الاشتباك 4 ساعات وعند نفاذ الذخيرة قاموا بالفرار من القرية باتجاه نهر الفرات.

 وأكد “عمار ع” أن المسلحين اقتحموا المنازل وقاموا بقتل من بقي من السكان بطريقٌة وحشية والتمثيل بجثثهم، حيث بلغ عدد الضحايا الموثقة أسماؤهم إلى الآن 27 شخصاً بينهم 4 نساء وطفلتان، كما أن هناك قرابة 50 شخصاً آخرين مفقودون لم يتمّ التعرف إلى مصيرهم.

 مشيراً إلى أنه وبعد المجزرة والتهجير، لم يتم دفن الضحايا، إنما قام المسلحون بالتمثيل بجثثهم وسحل بعضهم، حيث تم رصد قطع أكثر من 10 رؤوس لضحايا المجزرة، و شنق 4 نساء إحداهن حامل، وقتل طفلتين، إضافة إلى أنه تم أخذ عدد من جثث الضحايا إلى مدينة الميادين في ريف دير الزور وقرية الشحيل ليتم سحلها في شوارع المدينة وتم تعليق بعض الجثث على قوس قرية الشحيل وهناك العشرات ممن شاهدوا الواقعة.

 كما تم رصد سحل 7 جثث في مدينة الميادين بعد يوم من المجزرة، وتم رصد سرقة كامل المنازل المستهدفة والسيارات والمحلات التابعة لهم وبعدها تم إحراق بيوتهم بالكامل.( وهو ماظهر في الفيديوهات التي تباهوا بها )- ويضيف “عمار ع” إنه وفي اليوم التالي تم تلغيم وتفجير 4 منازل ودور عبادة.

 وللتوثيق الدقيق عرض “عمار ع” قائمة بأسماء شهداء مجزرة حطلة الذين تم التعرف عليهم، مع طرق قتلهم وهم:

1. عمر السيد حمادي ” 90 عاما”ً تم قتله بطريقة الرمي من سطح أحد الأبنية حياً ثم إحراق جثته .

2. علي منديل العلي

3. باسل منديل العلي

4. ياسر منديل العلي

5. علي منديل العلي

 جميعهم في منتصف العقد الثاني من العمر، تم إعدامهم ميدانياً في الشارع العام للقرية.

6. ابراهيم موسى الملا عيد (عالم دين )

7. زوجته سعاد الطراف البدران حطلة

8. ابنه مصطفى إبراهيم الملا عيد 18 عاماً

9. ابنه مرتضى إبراهيم الملا إبراهيم 20 عاماً

10. ابنته 7 سنوات.

 تم قتل الأبناء أولاً على مرأى من الوالدين، ثم قطع رأس الوالدين ونقل الوالد والشابين إلى منطقة الميادين، حيث تم سحلهم في شوارع المدينة.

11. محمد موسى الملا عيد

12. طه حسان الملا عيد

13. علي سجاد حسين الرجا

14. محمد معصوم محسن الرجا، ذبح وقطعت جثته

15. زوجته بتول حسين الرجا حطلة الرجا، تم شنقها وهي حامل بطفلة، وبعدها تم شق بطنها وانتزاع الجنين وتقطيعه.

16. ابنة محمد وبتول الرجا عمرها3 سنوات، تم ذبحها

17. إبراهيم محسن الرجا شقيق محمد معصوم الرجا ( ذبح ثم حُرقت جثته )

18. أحمد إبراهيم الرجا حطلة الرجا، إعدام ميداني

19. هاشم مجيد الرجا حطلة الرجا إعدام ميداني

20. سبعة جثث مشوهة لم يتم التعرف إلى أصحابها سحلت أيضاً في الميادين.

21. جثتان مشوهتان لم يتم التعرف إلى صاحبيهما معلقتان على قوس قرية الشحيل .

22. عيسى خلف الهلال 90 عاماً، إعدام ميداني

23. إبراهيم السايح حطلة، تم قتله ونقل إلى مدينة الميادين ليسحل هناك، كما تم تأكيد مقتل 4 أشخاص آخرين دون معرفة أسمائهم بعد

24. اربعة نساء لم يتم التعرف إلى أسمائهن لكن تأكد مقتلهن.

 

 وأوضح “عمار ع” أن هذه الأسماء والمعلومات التي تم التمكن من توثيقها ورصدها.

 مشيراً إلى أنه بالنسبة إلى المسلحين، كان بينهم عدد كبير من الأجانب والعرب؛ شيشان، أفغان، عراقيون، سعوديون وهم يتميزون بلباس تنظيم القاعدة المعروف. أما بعض أبناء القريةٌ من المتعاطفين مع الإرهابيين، فكانوا يقومون بعمل الدليل للمسلحين على المنازل المستهدفة .

* كي لاتتكرر المجزرة

 ينقل “عمار ع” استغاثة إنسانية من أهالي قرية حطلة المهجرين والذين يتوقعون هجوماً على القرية التي التجؤوا إليها، حيث كثرت رسائل تهديدهم بذلك، وتوعدوا بالقيام بمجزرة ثانية، وأكد “عمار ع” أن إرهابيي النصرة والقاعدة يكبّرون الآن في جوامع حطلة ومساجد قرية الموحسن التي تبعد 2 كم عن حطلة .

 والناجون من المجزرة اليوم في إحدى القرى القريبة بحماية أهالي القرية نفسهم ، ويرجون التدخل المبكر ويطالبون بترحيل أطفالهم على الأقل من المنطقة بأي شكل ممكن .

 مؤكدين أنهم غير قادرين على اجتياز الطريق البري إلى أي مكان جنوباً أو شمالاً لوجود المسلحين في كل مكان . ]. انتهى التقرير[56].

 

"فوبيا التشيّع" في اليمن:

اما في اليمن فقد كان ملف "المد الشيعي" فيه بعض التعقيد حيث بدأ التشيّع الإمامي الجعفري الاثنا عشري ينتشر في اليمن منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م حتى بلغ عدد الشيعة الامامية هناك حوالي 2% من نسبة سكان اليمن وقيل ان نسبتهم بلغت 6% بحلول اواخر تسعينيات القرن العشرين الميلادي. في حين ان في اليمن الى جانب التيارات السلفية والصوفية يوجد شيعة زيديون وشيعة اسماعيليون واهل السنة شافعية وحنفية.

وجاء في تقرير منشور في الموقع الشيعي الامامي (مركز الابحاث العقائدية) ما نصّه: (وعلى رغم أن التوجه الجدي إلى المذهب الإمامي الإثنى عشري في اليمن - جديد - نوعا ما على الساحة، إلا أن نسبة معتنقي هذا المذهب يزدادون سنويا. وتعتبر مدينتا ( عدن ) و( صنعاء ) أبرز مدينتين يتواجد فيهما الشيعة الإثنا عشرية بكثرة. كما أن للشيعة الإمامية تواجد في مدن أخرى نحو ( الجوف ) و ( مأرب ) و ( ذمار ) و ( رداع ) وغيرها من المدن والقرى اليمنية. وتتوزع فعاليات الشيعة الإثنى عشرية على فتح المكتبات وإقامة المراكز الإسلامية، ونشر الكتب والأشرطة الشيعية، وطباعة الكتب والنشريات الشيعية، الإثنى عشرية. كما يعتبر للاهتمام بقضية الإمام الحسين عليه السلام وتخليد ذكرى عاشرواء المحزنة وإقامة مآتم العزاء ومجالس أهل البيت عليهم السلام الدور الأكبر في الدعوة إلى المذهب الشيعي الإمامي الإثنى عشري . ويتزايد عدد معتنقي هذا المذهب في أيام محرم وصفر وشهر رمضان المبارك كنتيجة إيجابية للدور الهام الذي تضطلع به مجالس العزاء والتوعية والإرشاد في هذه الشهور المكرمة. ومن أهم الأسباب التي تدعو الناس - في اليمن - لاعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) : الفراغ العقائدي القاتل، وعدم مواكبة الفكر الوراثي للاحتياجات الفتوائية الرصينة المعاصرة، وعدم تلبيته لمتطلبات الروح في عصر المادية العمياء تلك المتطلبات اللتي من أهمها الغذاء الروحي متمثلا في مجالس الدعاء والعزاء ودروس الأخلاق، ووجود مرجعية دينية مؤسساتية مقتدرة. (وهذه من أهم الأسباب التي تعد من عوامل الدفع عند الزيدية نحو اعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) المذهب الإمامي الإثنى عشري) ، ... و بعض الأسباب الدافعة للشافعية نحو اعتناق مذهب أهل البيت عليهم السلام : وجود الاستدلالات التحقيقية الدقيقة في كتب الإثنى عشرية، وحل الملابسات الشائكة في تاريخ الإسلام وخصوصا تاريخ الصدر الأول من الحقبة الزمنية للخلافة الإسلامية، وتقديم البديل الأمثل على مستوى الأئمة والقدوة والمرجع الديني والحلول المعاصرة والمواكبة لمتطلبات الإنسان المسلم المعاصر). انتهى.

وكان بين الشيعة الزيديين وبين النظام الحاكم برئاسة علي عبد الله صالح توتر وحروب عديدة بلغت ستة حروب (الحرب الاولى يونيو/حزيران 2004م ، والحرب الثانية مارس/آذار 2005م ، والحرب الثالثة نوفمبر/تشرين الثاني 2005م ، والحرب الرابعة يناير/كانون الثاني 2007م ، والحرب الخامسة مارس/آذار 2008م ، والحرب السادسة اغسطس/آب 2009م) ، وقد استغل النظام اليمني آنذاك تلك الحروب والتوتر مع الشيعة الزيدية الذين تقودهم العائلة الحوثية (وهم اولاد رجل الدين زعيم الشيعة الزيدية السيد بدر الدين الحوئي: حسين وعبد الملك ويحيى) للفتك والتقتيل والتضييق على الشيعة الامامية هناك بالاضافة الى الشيعة الزيدية ، فمنعت كتب الشيعة وحتى كتاب نهج البلاغة اصبح ممنوعاً في اليمن – في نفس الوقت الذي بدأت الامم المتحدة تولي اهتماماً بالتراث الفكري لامير المؤمنين لي بن ابي طالب (عليه السلام)[57] - كما بدأت المضايقات على جميع الهاشميين في اليمن حتى لو كانوا من اهل السنّة ! واصبحت الاعتقالات تطال الشيعة الامامية بدون سبب او مبرر وبدون ان يقترفوا ما يخالف النظام والقانون ، فقط لكونهم من الشيعة.

وقد اصدرت رابطة الشيعة الجعفرية في اليمن نداءاً[58] لحكومة علي عبد الله صالح من اجل اطلاق سراح المعتقلين من الشيعة الامامية الجعفرية ومما جاء فيه: (تدعو رابطة الشيعة الجعفرية في اليمن الحكومة اليمنية والرئيس علي عبد الله صالح إلى ضرورة الإطلاق الفوري لسراح كافة المعتقلين الشيعة من أتباع أهل البيت والذين اعتقلتهم السلطات الأمنية في صنعاء دون سبب يذكر ودون أن تعلم عوائل أغلبهم بمصيرهم ومكان اعتقالهم . إن هذه الإجراءات غير الإنسانية والتي تقدم عليها حكومة صنعاء وبشكل تعسفي سوف لن يخدم وحدة الشعب اليمني وسوف يعمق المشاعر الطائفية لدى الكثير من أبناء الوطن كما أن هذه الاعتقالات التي طالت طائفة دون أخرى دليل على توجه الحكومة غير الحضاري في الاعتداءات على الحريات الشخصية واعتداء صارخ على حقوق الإنسان في الوقت الذي تسعى فيه كافة الشعوب والحكومات في العالم إلى تعميق مبادئ احترام الإنسان وإطلاق حرياته والقضاء على مظاهر كتم الأنفاس والخلاص من الأنظمة الشمولية الديكتاتورية. إن (رابطة الشيعة الجعفرية في اليمن ) ترقب عن كثب منذ زمن أساليب الحكومة في التعامل غير الإنساني مع الشيعة أبناء اليمن الأصلاء الذين أثبتوا ولاءهم وحبهم وحرصهم على وحدة اليمن والعمل من أجله والوقوف بوجه كل المؤامرات التي تحاول النيل منه ، ومع ذلك فإن السلطات اليمنية قد عمدت إلى التفريق بينهم وبين الطوائف الأخرى بل أن المعاملة الظالمة والتي تعاملت بها الحكومة كانت وما زالت من أجل إرضاء بعض الفئات الطائفية والتي تسعى الى تعميق الخلاف بين أبناء الشعب اليمني خدمة لتوجهات طائفية إقليمية في المنطقة. إن أبناء الشعب اليمني من الطائفة الشيعية والذين اعتقلتهم السلطات اليمنية لم يرتكبوا أي ذنب يذكر يخل بأمن البلد ووحدته وإنما جاءت الاعتقالات فقط لانتمائهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام وإصرارهم على عدم التخلي عنه ، ونريد أن نقولها بصراحة أن ذلك يشكل ظاهرة خطيرة غير مسبوقة في كل أنحاء العالم حيث أن القوانين الدولية والمبادئ السماوية جميعها تمنح الإنسان حق الاعتقاد الديني والسياسي والمذهبي ، ولذا فإننا نطالب الحكومة اليمنية فوراً بإطلاق سراح كل المعتقلين لدى سجونها أو إحالتهم الى محاكمات علنية وتوجيه تهم صريحة في حالة وجود تهم ليتسنى لأهلهم وذويهم توكيل محامين للدفاع عنهم وليطلع الشعب اليمني على طبيعة الاتهامات الموجهة لهم).

ونشر (مركز العراق الجديد) مقالاً بعنوان: (شيعة اليمن الطائفة المنسية) تناول احوال الشيعة الامامية في اليمن ويبرز لجوء نظام علي عبد الله صالح الى التيار السلفي الوهابي من اجل ضرب الشيع وعرقلة نمو التشيّع في اليمن ، ومما جاء في المقال: (حاولت الحكومة اليمنية من خلال الكثير من الممارسات المخابراتية والتصفيات الجسدية والمضايقات الإعلامية الحد من الإنتشار المتصاعد للفكر الشيعي إلا أنها أخفقت وبلغت نسبة الآخذين بهذا الفكر أكثر من 6 % من عدد سكان اليمن لغاية أواخر التسعينات . ومع هذا الإنتشار الكبير شعرت الحكومة اليمنية بخيبة أمل كبيرة بعد أن فشلت كل محاولاتها في الحد منه الأمر الذي اضطرها للتحالف مع السلفيين والوهابيين وحزب البعث الصدامي ، فكلف علي عبد الله صالح أخاه غير الشقيق العميد علي محسن الأحمر في مسك ملف الشيعة والتنسيق مع السلفيين والوهابيين وفتح أبواب اليمن لهم وإنشاء المعسكرات ودور النشر ومراكز الإعلام ، وتكاثف الوجود الوهابي السلفي في اليمن بعد أحداث 11 سبتمر حيث قامت دول الخليج بطرد أكثر الجمعيات والمؤسسات الوهابية والدفع بها صوب اليمن حيث الفوضى والأمان وبقيت المساعدات المالية واللوجستية تقدم لتلك المؤسسات من السعودية ودول الخليج . ويعتبر معسكر ( جبل حطاط ) من أهم المعسكرات السلفية حيث يتدرب فيه الإرهابيون الوهابيون تحت إشراف علي محسن الأحمر وعلى يد كبار الضباط البعثيين العراقيين الذين هربوا بعد تحرير العراق في نيسان 2003 . علما أن هناك معلومات شبه مؤكدة تشير الى أن اغلب الأسلحة الحساسة والمهمة هربت الى اليمن  قبيل سقوط النظام وبعده ، ويتدرب السلفيون الوهابيون على هذه الأسلحة تحت إشراف اللواء حازم الراوي رئيس التوجيه المعنوي للقوات المسلحة العراقية زمن صدام ، وهذا الضابط البعثي ينسق مع (الدكتور قاسم سلام) عضو القيادة القومية وأمين القيادة القطرية لحزب البعث في اليمن. لقد تم الكشف عن اتفاق أبرم في صنعاء بين الحكومة اليمنية من جهة والسلفيين التكفيرين من عناصر القاعدة وحزب البعث متمثلاً بالقيادات البعثية العراقية الهاربة الى اليمن من جهة أخرى على عدم القيام بأي عملية إرهابية ضد الحكومة اليمنية أو المصالح الغربية على أن تسمح الحكومة اليمنية بتصفية الوجود الشيعي في اليمن، وقد نص الإتفاق على أن المتخرجين من الدورات التدريبية التخريبية للسلفية في اليمن يتم إرسالهم الى العراق ومصر والأردن ودول الخليج ، وقد تعهد شقيق الرئيس اليمني المدعو علي محسن الأحمر والذي يعتبر الحاكم الفعلي لليمن في الوقت الحاضر على تقديم التسهيلات لتلك المجاميع ، علما أن الأحمر من أبرز العسكريين وهو قائد المدرعات في المنطقة الشمالية الغربية وقاد المعارك الأولى والثانية ضد الثوار في منطقة ( صمدة ) واستخدم شتى الصواريخ في ضرب جبل (مران) واستعمل السلاح الكيمياوي حتى أطلق عليه اليمنيون بعلي كاتيوشا. لقد أكدت المخابرات الأمريكية أن اليمن تعتبر المصدر الرئيس للمقاتلين الأجانب في الحرب في العراق. وكان قد اشتكى خالد عبدالنبي وهو قائد جيش عدن أبين (أحد أكبر الجماعات المتطرفة الإسلامية اليمنية) بأنه تم احتجاز أعضاء من جماعته من قبل ضباط في جهاز الأمن السياسي وتم إخضاعهم للتحقيق من قبل الشرطة السرية الأمريكية وذلك بخصوص التخطيط لقتال قوات التحالف في العراق (صحيفة يمن تايمز في تاريخ 4 ابريل). إن خوف الحكومة اليمنية غير المبرر والمستند على أسس طائفية من الشيعة قد دفع حكومة علي عبد الله صالح الى التحالف الستراتيجي مع البعثيين الهاربين الى اليمن وتحت أمرة البعثي قاسم سلام والسلفيين والوهابيين والقاعدة وبعض عناصر طالبان تحت أمرة قائدهم الروحي (عبد المجيد الزنداني) والذي أسس جامعة ( الإيمان) التي تستمد توجهاتها الطائفية من جامعة عبد العزيز آل سعود ذات التوجه السلفي في السعودية وتحوي هذه الجامعة على طلبة من الدول الأوربية ، من أجل تهيئتهم فكريا بما ينسجم والتوجهات الإرهابية وإعادتهم الى مواطنهم في بريطانيا والدنمارك والسويد وغيرها ، علما أن لدى الزنداني 42 عضوا في البرلمان اليمني وهذا يدل أن للوهابيين والسلفيين سطوة في اليمن وأن الحكومة اليمنية تتكون من لفيف من المجاميع السلفية والوهابية والبعثية). وجاء في المقال ايضاً: (اكتشف الأمويون شدة تعلق اليمنيين بالفكر الشيعي فأرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطأة حيث قتل من محبي أهل البيت (عليهم السلام) في صنعاء وحدها أكثر من ثلاثين ألفا وقتل أولاد عبيد الله بن عباس عامل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانوا صغاراً بعد ترك ابن عباس صنعاء هارباً. وقد توالت حملات تصفية الشيعة في اليمن بعد ذلك التاريخ وخلال فترة حكم بني أمية وبني مروان ومن بعد ذلك في زمن بني العباس حتى كادت اليمن أن تخلو تماما من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) . لكن حكومة علي عبد الله صالح وقد استيقظت على حقيقة مرة وهي أن الوجود الشيعي خلال الحقبتين الأخيرتين بدأ يتنامى باضطراد بين أهل اليمن وخاصة في القرى والأرياف والمناطق الجبلية في المدن و القبائل ، ومن أجل أن تئد هذا الوجود المبارك سارعت الى محاربته إلا أنها نحت أخيرا منحى خطيرا بعد سقوط النظام البعثي الصدامي في العراق وتوافد آلاف البعثيين من رموز وقادة البعثيين هناك حتى أن الحكومة كشرت عن أنيابها السامة وأعلنت حربا صريحة ضد أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وتم مصادرة كل مساجد وحسينيات الشيعة وإعطائها الى الوهابيين والسلفيين التكفيريين ، وقد بلغت الوقاحة لدى رئيس النظام في اليمن أنه ألقى تصريحا للفضائية اليمنية عند تسليم تلك المساجد للسلفيين قال فيه : أن الشيعة الجعفرية أخطر فئة على الوحدة الوطنية وسوف يرحلون الى كربلاء . لقد نشر هذا التصريح أيضا في جريدة (الناس) و( الوطن) و(الوسط). وتزامنا مع إجراءات الحكومة التعسفية بحق الشيعة من مضايقات واعتقالات وتصفيات جسدية قام أصحاب الفكر التكفيري السلفي بإصدار فتاوى تبيح دماء الشيعة وأموالهم وأعراضهم ونشرت هذه الفتاوى بصورة مستمرة في صحفهم وصحف علي محسن الأحمر ، ومن قادة السلفين الذين تصدوا لإصدار مثل هذه الفتاوى المصري المدعو ( أبو الحسن السليماني) المشرف على أحد أوكار الإرهاب السلفي التكفيري في اليمن ومقرها قبيلة ( عبيدة ) بمحافظة مأرب ، ومن هؤلاء أيضا المدعو ( محمد الإمام ) صاحب أحد أوكار السلفيين بمحافظة ( ذمار ) ، والمدعو محمد أحمد مهدي رئيس جمعية الحكمة اليمانية والتي هي بمثابة ( حزب متكامل ) يعمل تحت مظلة الجمعية المذكورة حيث لدى هذه الجمعية أكثر من 154 فرعا في عموم اليمن مع مجموعة من البنوك أهمها البنك الإسلامي الدولي والبنك الأهلي وبنك اليمن الإسلامي وبنك سبأ ، وتعمل الجمعية وفروعها وبنوكها بترخيص وتسهيلات كبيرة من قبل حكومة علي عبد الله صالح ، وتحت غطاء حزب ( الإصلاح والزنداني وجامعة الإيمان ). إن الفتاوى التي صدرت وما زالت تصدر ضد الشيعة في اليمن الهدف منها تعبئة الشارع اليمني ضد انتشار فكر اهل البيت (عليهم السلام) وإعطاء الذرائع لعمليات القتل والتصفية لمن يتبناه من الشعب اليماني ، وخاصة تلك التي حصلت مؤخرا في الشمال وبحجة محاربة حسين الحوثي).

وقد استغل خصوم الشيعة الخلاف والحرب بين الحوثيين والنظام اليمني فعمدوا الى تجيير الخلاف بين الشيعة الزيدية (الحوثيين) مع النظام اليمني لصالح محاربة انتشار التشيع الاثنا عشري في اليمن ، فكلما سيطر الحوثيون على مناطق جديدة وطردوا قوات النظام منها اشاع النظام اليمني الحاكم وخصوم الشيعة الامامية ان هناك توسعاً في المد الشيعي الاثنا عشري في اليمن رغم انهم يعرفون جيداً ان الحوثيين من الزيديين وليسوا من الشيعة الامامية التي ينتشر فكرها بين الناس في مختلف بقاع الارض – بل ينتشر حتى بين الزيديين انفسهم - لمتانته وقوة تعبيره وعقلانيته وواقعيته وإنسانيته ، وربما ساعدهم على ذلك ما اشيع في حينها من علاقة بين الحوثيين وحزب الله وهي علاقة إنْ وجدت في ارض الواقع فهي لا تعدوا الجانب السياسي والموقف المقاوم الواحد للوجود الامريكي والصهيوني ولا يعني ذلك وجود مشترك عقائدي واحد بينهما. وكمثال على ذلك التجيير والخلط نقرأ في موقع المصدر اونلاين اليمني نقلاص عن وكالة شينخوا الصينية تقريراً بعنوان (الحوثيون يوسعون المد الشيعي في اليمن بقوة السلاح) !

وكتب د. محمد صالح مسفر مقالاً بعنوان (حديث الى فخامة الرئيس علي عبد الله صالح)[59] مما جاء فيه: (ليس عندي شك بأنك استطعت تصدير أزمتك مع الحوثيين إلى احدى دول الجوار مستخدما أدوات التخويف الجاهزة للاستخدام وهي النفوذ الإيراني والمد الشيعي، فصدقك القوم واندفعوا بكل ثقلهم لنصرتك في هذا المجال، كانت ردة الفعل الشعبي في مناطق الشمال التكتل والتوحد ضد نظامك القائم في صنعاء وضد شركائك من دول الجوار. واتسعت دائرة الكراهية في اوساط يمنية واسعة النطاق لتصل إلى رفضكم كقائد لليمن). واضاف ايضاً: (واتسعت دائرة المواجهة في أنحاء كثيرة من جغرافية الشمال اليمني، ورحت تستعين بقوى من خارج الدائرة العربية، فاستدعيت البعبع المخيف "تنظيم القاعدة" وقلتم ان القاعدة تخطط لإعمال إرهابية على مستوى محلي وعربي وعالمي فتسارعت قوى الشر الدولية إلى صنعاء لتقديم العون والمساعدة للقضاء على القاعدة) ، ونضيف للدكتور محمد صالح المسفر ان الدول لم تكتفِ بمحاولة القضاء على تنظيم القاعدة في اليمن بل عمدت الى استغلاله وتحريكه وفق اجندتها ومصالحها هناك ، فبدأ تنظيم القاعدة يدخل في دوامة المد الشيعي ، فنشرت صحيفة الشرق الاوسط[60] خبراً يعنوان: (تنظيم «القاعدة» في اليمن يهدد باستهداف المد الشيعي في الجنوب) ، جاء فيه: (هدد تنظيم القاعدة في اليمن أمس باستهداف ما سماه المد الشيعي الذي تموله إيران في جنوب البلاد ... وحذر تنظيم (القاعدة في جزيرة العرب) من انتشار ما سماه المد الشيعي في اليمن من خلال القوى والأحزاب الشيوعية في الجنوب متوعدا التصدي لهذا المد ومن يدعمونه في البلاد. وفي بيان له تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه تحت عنوان «التمدد الرافضي الشيعي في حضرموت» قال التنظيم إن معركتنا القادمة في حضرموت مع عملاء الصليبيين من الرافضة وحلفائهم الشيوعيين والذين يشكلون خطرا على العقيدة الإسلامية والرسالة المحمدية. وأضاف أنه لا يخفى على أحد من أبناء أمة الإسلام ما تقوم به الدولة الرافضية (يقصد إيران) في المنطقة الإسلامية عموما وفي اليمن بشكل خاص وهو سعيها جاهدة لنشر الفكر الرافضي المعادي لأهل السنة والجماعة. متوعدا أن معركتنا القادمة ستكثف ضد مخطط المد الرافضي. واتهم تنظيم القاعدة القيادي الاشتراكي علي سالم البيض - الأمين العام الأسبق للحزب الاشتراكي الذي كان يحكم ما عرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بين عامي 1986 - 1990 - بدعم التمدد الشيعي في جنوب البلاد. ووصف بيان القاعدة البيض برأس الكفر عدو الإسلام والمسلمين في ولاية حضرموت الرافضي علي سالم البيض عليه من الله ما يستحق، محذرا أبناء الإسلام في حضرموت المتعاطفين مع نظام الإلحاد الشيوعي من خطر هذا المشروع على أمة الإسلام) ! ... وهذا نموذج آخر من استغلال ظاهرة انتشار التشيّع سياسياً من قبل الخصوم ، فكما استغلوا الانتشار الشيعي ضد الحوثيين (المعارضة الشمالية) في ظل نظام علي عبد الله صالح لتحقيق اهداف سياسية عادوا لاستغلاله في ظل نظام عبد ربه منصور ضد المعارضة الجنوبية !

 

"فوبيا التشيّع" في فلسطين:

رغم ان للتشيّع جذور عميقة في فلسطين قد يكون احد مظاهرها هم الزعيم الاسلامي الكبير والمجاهد العظيم الشيخ عز الدين القسّام (رحمه الله) الذي استشهد في سنة 1936م في جهاده ضد الصهاينة.الا ان البعض يتفاجأ من وجود حركة استبصار شيعية معاصرة في فلسطين.

جاء في ويكيبيديا الاخوان المسلمين ما نصّه: (قد يظن بعض المراقبين أن ظهور تنظيم شيعي في فلسطين أمر مفاجئ كل المفاجأة لندرة وجود مواطنين شيعة في فلسطين، ومع ذلك حملت لنا الأنباء خبرين غير سارين: أولهما أن الشيخ نور اليقين يونس بدران، إمام مسجد النور في قرية (البعنة) الجليلية داخل الخط الأخضر اعتنق المذهب الشيعي وترك المذهب السني، وبذلك يكون أول إمام شيعي في البلاد (القدس العربي 18/9/2006م، الخبر الثاني: أن تنظيماً فلسطينياً في الأرض المحتلة ظهر باسم (المجلس الشرعي الأعلى) للدعوة الشيعية بتاريخ 6/3/2006 على حد ما تناقلته وكالات الأنباء، وقد استدعى ذلك استنفاراً وردود فعل لدى أهل السنة وهم الغالبية العظمى وربما الوحيدة لاستدراك الأمر والرد على الدعاية بدفاع دعوي بصير (انظر مثلاً الموقع – الحقيقة: لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين –www.haqeeqa.com) وانظر (وكالة حق – فلسطينيو العراق www.76news.net/pal) .)[61].

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

نبذة تاريخية عن التشيّع في مصر

 

نشأت منذ الفتح الاسلامي لمصر علاقة وثيقة بين الشعب المصري وبين آل البيت الاطهار (عليهم السلام) فكان هناك انجاب واضح من قبل المصريين تجاه آل البيت (عليهم السلام) ، ومن ابرز مظاهر ذلك التلاحم هو ثورة المصريين على الخليفة عثمان بن عفان وخلعه وقتله وتنصيب الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) بدلاً عنه. وكذلك من مظاهر التلاحك المذكور احتضان ارض مصر للعديد من مراقد ذرية آل البيت الاطهار (عليهم السلام). فليس الفاطميون هم الذين نشروا حب آل البيت الاطهار (عليهم السلام) في قلوب المصريين اذ لا سلطان لأحد من الناس على قلوب الاخرين بل ان حبهم تغلغل في قلوب المصريين مع تغلغل الاسلام فيها.

 

ثورة المصريين على عثمان بن عفان

المصريون منذ الفتح الاسلامي كان شعباً ابياً رافضاً للضيم والظلم فقد كانوا في طليعة الثوّار من جميع الامصار على الخليفة عثمان بن عفان ، وهم الذين بايعوا الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) فهربوا من ظلم الاول الى عدالة الثاني. ومن اجل مصر صدر عهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) الى واليه عليها مالك الاشتر (رضوان الله عليه)  ، هذا العهد الذي اعتمد رسمياً في كأحد وثائق الامم المتحدة لما فيه من مضامين إنسانية عليا تحوي معاني العدالة والمساواة والخير للناس أجمعين. ومنذ ذلك الحين نشأ التشيّع في مصر ، فهو لصيق فيها بالاسلام ، ولولا تشيّع المصريين لما ثاروا ضد عثمان.

تصدى بعض اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) للتحريض على قتـل الخليفة عثمان بن عفان وبعضهم شارك في قتله فعلاً ولا سيما من الصحابة الذين سكنوا في مصر وشربوا من نيلها واستنشقوا هوائها واختلطوا باهلها وحرصوا عليها وعلى مصلحتها وكرامتها ، وفيما يلي استعراض لبعض الصحابة الذين شاركوا مع بقية المصريين في قتل عثمان ولم يرضوا بالظلم والاستئثار الذي ساد في عهده:

 أ. الصحابي عبد الرحمن بن عديس:

ـ في الإصابة لابن حجر ج 4 ص 281 : (عبد الرحمن بن عديس بمهملتين مصغرا بن عمرو بن كلاب بن دهمان أبو محمد البلوي قال بن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وشهد فتح مصر وكان فيمن سار إلى عثمان وقال بن البرقي والبغوي وغيرهما كان ممن بايع تحت الشجرة وقال بن أبي حاتم عن أبيه له صحبة وكذا قال عبد الغني بن سعيد وأبو علي بن السكن وابن حبان وقال بن يونس بايع تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختط بها وكان من الفرسان ثم كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة).

وفي أسد الغابة لابن الاثير ج 3 ص 309 : ( ب د ع * عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هنى بن بلى كذا نسبه ابن منده وابو نعيم وهو بلوى له صحبة وشهد بيعة الرضوان وبايع فيها وكان امير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان رضى الله عنه لما قتلوه روه عنه جماعة من التابعين بمصر منهم أبو الحصين الهيثم بن سفيان وعبد الرحمن بن شماسة وابو ثور الفهمى).

وفي الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 7 ص 509 : (عبد الرحمن بن عديس البلوي من صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وكان فيمن رحل إلى عثمان حين حصر حتى قتل وكان رأسا فيهم).

وفي إكمال الكمال لابن ماكولا ج 6 ص 150: (عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب ابن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هنى بن بلى بن عمرو ، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، وشهد فتح مصر واختط بها ، وكان أحد فرسان بلى بمصر ، وهو فيمن سار إلى عثمان رضى الله عنه ، قتل سنة ست وثلاثين بفلسطين).

وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 53   ص 110 : (نا محمد بن سعد قال في تسمية من نزل مصر من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الرحمن بن عديس البلوي صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسمع منه وكان فيمن رحل الى عثمان حين حصر حتى قتل وكان رأسا فيهم).

وقد شكك البعض في كون عبد الرحمن بن عديس ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة وقالوا ان الحديث المسند الوحيد في سنده ابن لهيعة وهم لا يرتضون روايته ، وفيما يلي احاديث من طرق اخرى ليس في سندها ابن لهيعة وهي تدل على انه كان من بايعوا تحت الشجرة:

1 ـ روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 53 ص 110 : (أنبأنا أبو محمد بن الآبنوسي ثم أخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أبو علي المدائني أنا أبو بكر بن البرقي قال ومن بلي ابن عمرو ابن الحاف بن قضاعة عبد الرحمن بن عديس البلوي يقول من نسبه عبد الرحمن بن عديس بن عبد الله بن عفان بن حزار بن عوف بن هني بن بلي بن عمرو فيما ذكر ابن عفير قال ابن عفير وكان ممن بايع تحت الشجرة وقتل في زمن معاوية).

وقد حاول البعض التشكيك في هذه الرواية بان ادعى ان تاريخ ابن البرقي لم يكمل تاريخه وبالتالي فهو ناقص السند !! وفي الحقيقة فان تاريخ البرقي كامل وغير ناقص حيث قال ابن ماكولا في إكمال الكمال ج 5 ص 67 عن ابي بكر بن البرقي واسمه أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم: (وأحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعية بن أبى زرعة البرقى مولى بنى زهرة أبو بكر ، حدث عن عمرو بن أبى سلمة وابن أبى مريم وأسد وابن صالح وغيرهم ، ثقة ثبت ، وهو الذى حدث بالتاريخ ، قيل إن أخاه محمدا كان قد صنفه ولم يتمه ، فأتمه هو وحدث به ، وكان اسنادهما واحدا ، توفى في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين).

2 ـ روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 53 ص 111: (أنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين احمد بن محمد أنا أبو القاسم عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد قال عبد الرحمن بن عديس البعلوي كان ممن بايع تحت الشجرة وقتل في زمن معاوية).

3 ـ أيضاً روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 53 ص 111: (كتب الي أبو محمد حمزة بن العباس وأبو الفضل أحمد بن محمد وحدثني أبو بكر اللفتواني عنهما قالا أنا أبو بكر الباطرقاني أنا أبو عبد الله بن منده أنا أبو سعيد بن يونس قال عبد الرحمن بن عديس البلوي بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بايـع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تحت الشجرة وشهد الفتح بمصر واختط بمصر وكان احد فرسان بلي المعدودين بمصر ورئيس الخيل التى سارت من مصر الى عثمان بن عفان وكان فيمن أخرجه معاوية من مصر في الرهن روى عنه أبو ثور الفهمي وكلاهما صحابي والهيثم بن شفي وسبيع الحجري وكلهم شهد الفتح بمصر قتل عبد الرحمن بن عديس بفلسطين سنة ست وثلاثين).

4 ـ روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 53 ص 112: (أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن منده قال عبد الرحمن بن عديس البلوي وكان ممن بايع تحت الشجرة عداده في أهل مصر وهو ابن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن بلي بن عمرو بايع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تحت الشجرة وشهد فتح مصر).

5 ـ روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 53 ص 112 و113: (أنبأنا أبو على الحداد قال قال لنا أبو نعيم الحافظ عبد الرحمن بن عديس البلوي كان ممن بايع عثمان سكن مصر نسبه بعض المتأخرين قال هو عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن بلي بن عمرو روى عنه سبيع وأبو ثور الفهمي قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله قال أما عديس بضم العين فتح الدال وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بايع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختط بها وكان أحد فرسان بلي بمصر وكان فيمن سار الى عثمان قتل سنة ست وثلاثين).

فهذه خمسة اسانيد ليس فيها ابن لهيعة وهي تنص على ان عبد الرحمن بن عديس من بايعوا بيعة الرضوان تحت الشجرة.

وبغض النظر عن هذا فإن صحبته مما لا خلاف فيها بين اهل العلم وفي مشاركته في قتل عثمان يعني ان احدهما كان لا يتصف بالعدالة وبالتالي تسقط نظرية عدالة الصحابة عند اهل السنة.

 

 

 

ب. الصحابي عمرو بن الحمق:

- في الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 6 ص 25 : (عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو من خزاعة صحب النبي صلى الله عليه وسلم ونزل الكوفة وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه مشاهده وكان فيمن سار إلى عثمان وأعان على قتله).

-  في الجرح والتعديل للرازي ج 6  ص 225 : (عمرو بن الحمق له صحبة روى عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد وروى عميرة بن عبد الله المعافرى عن ابيه عنه سمعت ابى يقول بعض ذلك وبعضه من قبلى) .

- في كتاب "مشاهير علماء الأمصار" لابن حبان  ص 94 قال وقد عدّه من الصحابة: (عمرو بن الحمق الخزاعي قتل قبل معاوية بن أبى سفيان).

-  في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 54   ص 490 : (عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب ابن عمرو بن ربيعة بن كعب الخزاعي له صحبة سكن الكوفة ثم انتقل إلى مصر وكان قد سيره عثمان بن عفان إلى دمشق وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة جندب بن زهير  وشهد صفين مع علي بن أبي طالب روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث روى عنه رفاعة بن شداد الفتياني وجبير بن نفير وعبد الله بن عامر المعافري وميمونة جدة يوسف بن سليمان أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنبأ أبو طالب بن غيلان أنبأ أبو بكر الشافعي أنا محمد بن غالب حدثني عبد الصمد بن النعمان نا أسباط بن نصر الهمداني عن السدي عن رفاعة حدثني أخي عمرو بن الحمق قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ما من رجل أمن رجلا على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافرا).

-  ايضاً في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 54   ص 495 : (وكان عمرو بن الحمق أحد من ألب على عثمان بن عفان).

-  في تهذيب الكمال للمزي ج 12   ص 596 : (س ق : عمرو بن الحمق بن الكاهن ، ويقال ابن كاهل ، بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب الخزاعي ، له صحبة سكن الكوفة ، ثم انتقل إلى مصر . بايع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وصحبه بعد ذلك . وشهد مع علي بن أبي طالب مشاهده ، وقتل بالحرة ، قتله عبد الرحمان ابن أم الحكم ، وقيل : بل قتله عبد الرحمان بن عثمان الثقفي عم عبد الرحمان بن أم الحكم سنة خمسين قبل الحرة . وقال خليفة بن خياط  : قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين قتله عبد الرحمان بن عثمان الثقفي وبعث برأسه إلى معاوية . وقال غيره : كان أحد من ألب على عثمان بن عفان . وقال هنيدة بن خالد الخزاعي : أول رأس أهدي في الاسلام رأس عمرو بن الحمق ، أهدي إلى معاوية . وقيل : إن حية لدغته فمات ، فقطعوا رأسه فأهدوه إلى معاوية) !

أقول: (س) اي روى له النسائي ، و(ق) اي روى له ابن ماجة.

-  من له رواية في كتب الستة - الذهبي ج 2   ص 75 : (عمرو بن الحمق الخزاعي صحابي عنه جبير بن نفير ورفاعة بن شداد وجماعة قتل بالموصل سنة 51 بعثمان س ق).

-  في الإصابة لابن حجر ج 4  ص 514 : ( عمرو بن الحمق بفتح أوله وكسر الميم بعدها قاف بن كاهل ويقال الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي قال بن السكن له صحبة وقال أبو عمر هاجر بعد الحديبية وقيل بل أسلم بعد حجة الوداع والاول أصح قلت قد أخرج الطبراني من طريق صخر بن الحكم عن عمه عن عمرو بن الحمق قال هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبينا أنا عنده فذكر قصة في فضل علي وسنده ضعيف وقد وقع في الكنى للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي داود المازني من طريق الاموي عن بن إسحاق ما يقتضي أن عمرو بن الحمق شهد بدرا وجاء عن أبي إسحاق بن أبي فروة أحد الضعفاء قال حدثنا يوسف بن سليمان عن جده معاوية عن عمرو بن الحمق أنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم لبنا فقال اللهم أمتعه بشبابه فمرت ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء يعني أنه استكمل الثمانين لا أنه عاش بعد ذلك ثمانين قال أبو عمر سكن الشام ثم كان يسكن الكوفة ثم كان ممن قام على عثمان مع أهلها وشهد مع علي حروبه ثم قدم مصر).

ويبدو ان عمرو بن الحمق سكن مصر قبل مقتل عثمان وكان احد رؤساء الثورة ضده ، ففي الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 3   ص 64 : (ذكر المصريين وحصر عثمان رضي الله تعالى عنه قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود عن محمد بن مسلمة قال وأخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالامور التي طلبوا ونازع عن كذا بالامور التي تكلموا فيها فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الانصار أنا فيهم وكان رؤساؤهم أربعة عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان بن حمران المرادي وابن البياع وعمرو بن الحمق الخزاعي لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق فأتاهم محمد بن مسلمة فقال إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الادراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال اخرج فارددهم عني فقال لا أفعل قال فقدموا فحصروا عثمان).

وفي الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج 3   ص 73 : (قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من ‌دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكن عبدالله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان فقال عثمان يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله قال عبد الرحمن بن عبد العزيز فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتلو أما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري علي).

ونجد أنَّ احمد بن حنبل يفرد له باباً في مسنده (ج5 ص223) ويترضى عنه فيقول: (حديث عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه).

و روى البخاري في التاريخ الكبير (ج 3   ص 322) قال : (وقال محمد أبو يحيى اخبرنا عبد الصمد بن النعمان قال حدثنا اسباط عن السدى عن رفاعة بن عامر حدثنى اخى عمرو بن الحمق صاحب النبي صلى الله عليه وسلم : من آمن رجلا على دمه فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافرا).

ـ في مجمع الزوائد لنور الدين الهيثمي ذكر في ج9 ص405 ما نصه: (باب ما جاء في عمرو بن الحمق الخزاعي رضي الله عنه). فذكره وترضى عنه.

 

جـ . الصحابي كنانة بن بشر:

ـ في الإصابة لابن حجر ج 5   ص 486 قال وهو يذكر الصحابة: (كنانة بن بشر بن غياث بن عوف بن حارثة بن قتيرة بن حارثة بن تجيب التجيبي قال بن يونس شهد فتح مصر وقتل بفلسطين سنة ست وثلاثين وكان ممن قتل عثمان وانما ذكرته لان الذهبي ذكر عبد الرحمن بن ملجم لان له ادراكا وينبغي ان ينزه عنهما كتاب الصحابة).

 

وأيضاً من الصحابة الذين شاركوا في قتل عثمان بلسانهم بالتحريض عليه من غير المصريين:

د. الصحابي طلحة بن عبيد الله  والذي قتله الصحابي مروان بن الحكم اخذاً بثأر الصحابي عثمان بن عفان:

ـ في تاريخ خليفة بن خياط للعصفري  ص 139 : (فحدثني أبو عبد الرحمن القرشي عن حماد بن زيد عن قرة بن خالد عن ابن سيرين قال : رمي طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره . قال : فأقر مروان أنه رماه قال : وحدثني جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد عن عمه قال : رمى مروان طلحة بن عبيد الله بسهم ، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيناك بعض قتلة أبيك).

-  في أسد الغابة لابن الاثير ج 3  ص 60 : (وقتل طلحة يوم الجمل وكان شهد ذلك اليوم محاربا لعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه على ما قال للزبير فرجع عن قتاله واعتزل في بعض الصفوف فرمى بسهم في رجله وقيل ان السهم أصاب ثغرة نحره فمات رماه مروان بن الحكم روى عبد الرحمن بن مهدى عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال قال طلحة يوم الجمل ندمت ندامة الكسعى لما * شريت رضى بنى جرم برغمى اللهم خذ لعثمان منى حتى يرضى وانما قال ذلك لانه كان شديدا على عثمان رضى عنه). وفي نفس المصدر ج 3   ص 61 : (وكان سبب قتل طلحة ان مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله وإذا تركوه جرى فقال دعوه فانما هو سهم أرسله الله تعالى فمات منه وقال مروان لا أطلب بثأري بعد اليوم والتفت الى أبان بن عثمان فقال قد كفيتك بعض قتلة أبيك ودفن الى جانب الكلا ).

ـ وفي الطبقات الكبرى لإبن سعد ج 5   ص 38 : (عن نافع قال ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه قال فقالت له أمه سبحان الله تمثل بجسد ميت فتركه قالوا فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال والله إن دم عثمان إلا عند هذا هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين ففوق له بسهم فرماه به فقتله).

 هـ. الصحابية عائشة تحرض على الصحابي عثمان بن عفان:

في الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5  ص 36 : (فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص فقالوا يا أم المؤمنين لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه فقالت قد حلبت ظهري وعريت غرائزي ولست أقدر على المقام فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم فقام مروان وهو يقول وحرق قيس علي البلاد حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة أيها المتمثل علي بالاشعار وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر وخرجت إلى مكة).

 اذن كان المصريون منذ بداية الاسلام على ارض مصر كانوا رافضين للظلم ولسلطة الخلافة التي تفرض الاستبداد وولاة الجور عليهم ، فهم الذين ثاروا على عثمان بن عفان وقتلوه ، وهم الذين جاؤا بالامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) الى تولي الخلافة السياسية (مع انه الخليفة الشرعي الذي نصبه الله تعالى بيد نبيه (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير). فالمصريون شديدوا الالتصاق بالامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) منذ بداية تواجد الاسلام على ارضهم ، وما يقال من ان ارض مصر لم تعرف التشيع هو من اكاذيب اعداء التشيّع.

روى الذهبي في كتابه (سير اعلام النبلاء): (كان اهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد فحدثهم بفضائله ، فكفّوا)[62]. علماً ان الليث بن سعد ولد سنة 94هـ وتوفي سنة 175هـ ، مما يعني ان المصريين لأكثر من مائة سنة كانوا ينتقصون من عثمان لما نالهم من ظلمه الى ان جائهم الليث بن سعد بالروايات الاموية الموضوعة والتي سميّت زوراً بفضائل عثمان بن عفان !

 

مراقد آل البيت (عليهم السلام) في مصر:

ولكون أهل مصر محبّون لآل البيت (عليهم السلام) وأرض مصر من حواضن التشيّع فقد هاجر عدد من ذرية آل البيت الاطهار (عليهم السلام) الى مصر لكونها ارض محبة لهم ومتشيّعة اليهم. وانتشرت مراقد ذرية آل البيت الاطهار (عليهم السلام) في مصر بجميع نواحيها ، وأهم المزارات الشيعية في مصر:

1.    ضريح «مالك بن الأشتر» قائد جيوش الامام على بن أبى طالب (عليه السلام) والموجود قبره بالقلج بالقرب من بلدة الخانكة ضمن حدود مدينة عين شمس القديمة.

وأكثر زوار مرقد مالك بن الأشتر من العرب والأجانب، حيث إن شهرته محدودة وسط المصريين، ولذلك يلقبونه بالشيخ العجمى، وجُدِّد مرقده مؤخراً على أيدى طائفة البهرة الإسماعيليين، ودُفن إلى جواره شقيق شيخ البهرة، بالمرج فى شارع الأشراف بالقرب من مسجد السيدة نفيسة.

2.    مشهد «محمد بن أبى بكر» الذى كان والياً على مصر، وقصته معروفة مع عثمان بن عفان، والذى قُتل بعد ذلك، ومُثّل بجثته فى مصر، ويوجد فى ميت دمسيس بأجا.

3.    مرقد السيدة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب، فهو مزار مهم لهم، حيث دُفنت فى منزلها الذى تحول إلى قبرها، وأراد زوجها أن يحملها ليدفنها فى المدينة مع أجدادها، فسأله أهل مصر أن يتركها لتُدفن عندهم من أجل التبرُّك بها، وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون هو الذى أمر بإنشاء مشهدها الحالى عام 714 ه‍.

4.    مشهد رأس زيد بن علي ، مزاراً مهماً، وهو مَن يقال عنه «زين العابدين»، وسرقه أهل مصر ودفنوه فى موضعه الحالى، وجاء به إلى مصر عام 822 ه‍ أبوالحكم بن الأبيض القيسى.

5.    مشهد كلثوم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، كانت من الزاهدات العابدات ومدفنها يقع بمقابر قريش، بجوار مسجد الشافعى بمصر القديمة.

6.    هناك الكثير من المراقد والمزارات بالقُرب من مشهد السيدة نفيسة، من أشهرها مرقد السيدة رقية ابنة الإمام على الرضا، وينسبها العامة إلى الإمام علي.

7.    وبالقُرب من مرقد السيدة رقية، يقع مشهد السيدة سكينة بنت الحسين، ويحتفل الشيعة والصوفيون بمولدها كل عام.

8.    كما أن هناك أيضاً مرقداً مشهوراً لواحدة من بنات الإمام الصادق، وهى عائشة، التى تُسمى المنطقة التى يقع فيها المرقد بحى السيدة عائشة.

9.    ويمثل المشهد الحسينى أهم مزاراتهم، إضافة إلى عامة المصريين، والقصة الشعبية، أن رأس الحسين كان مدفوناً فى عسقلان، فأُخرج وعُطّر وحُمل حتى دفن فى مصر، حيث قيل إن المشهد كان بعسقلان، وبناه أمير الجيوش «بدر الجمالى» وكمّله ابنه «الأفضل»، إلا أن الفاطميين خشوا على الرأس من الصليبيين، فقرروا حمله إلى القاهرة، ووصل يوم الأحد ثامن جمادى الآخرة سنة 584 هـ، ولما أخرج من المشهد بعسقلان وُجد دمه لم يجف، وله ريح كريح المسك فحُمل إلى القصر الزمرد، ثم دُفن عند قبة الديلم بباب دهليز الخدمة.

 

10.          المشهد الزينبى، يُعتبر مزاراً رئيسياً، وهو فى المرقد المعروف بمسجد السيدة زينب حيث يقام لها مولد ضخم فى شهر رجب من كل عام، وهو مَن عمّره أحمد بن طولون، ولما جاء المعز لدين الله إلى مصر بنى لها مشهداً عظيماً فى عام 369 ه‍، ما زال إلى الآن.

ونعتقد أنه لا يمكن لأى شخص أن يرى اليوم مسجد الحاكم بأمر الله إلا أن يعتقد أنه فى حوزة من الحوزات الشيعية بمدينة قُم، أو يتخيل أنه فى مزار شيعى بمدينة النجف العراقية، فمِن غير المألوف أن تجد صفوفاً عريضة من المصلين يضربون على صدورهم وهم يصلون إلا هناك، أو يلبسون ملابس خضراء قصيرة ويلفون على رؤوسهم لفافات مزركشة إلا به، لأنه المزار الرئيسى لطائفة البهرة الإسماعيليين.

أبو حاتم منصور، أحد التجار البهرة الكبار الذين يعيشون فى مصر، قال إنهم يعتقدون أن فى مسجد الحاكم بأمر الله، بئر مقدسة، وإن جدهم مدفون فيه، فيُصرون على الوضوء فى بقعة محدّدة من المسجد والشرب منه للتبرُّك به، ويصلون فرادى، النساء بجوار الرجال.

المزارات الشيعية هى تفاصيل قصة وحكاية طويلة؛ الشيعة أهم فصولها، وأصبح لها الآن وجه مختلف بعد الامتداد الشيعى الكبير فى مصر.

 

بل الظاهر ان الشافعي لم يتعلم حب آل البيت (عليهم السلام) الا بعد دخوله الى مصر ومخالطته اهلها ، حتى قال شعره الشهير:

يا آل بيت رسول الله حبكم ... فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخر أنكم ... من لم يصل عليكم لاصلاة له

 

وقال أيضاً:

لما رأيت الناس قد ذهبت بهم *** مذاهبهم في ابحر الغي والجهل

ركبت على اسم الله في سفن النجا *** وهم اهل بيت المصطفى خاتم الرسل

وامسكت حبل الله وهو ولاؤهم *** كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل

اذا افترقت في الناس سبعون فرقة *** ونيف كما قد جاء في محكم النقل

ولم يك ناج منهم غير فرقة *** فقل لي بها ياذا التفكر والعقل

أفي الفرق الهلاك آل محمد *** أم الفرقة اللاتي نجت منهم قل لي

فإن قلت في الناجين فالقول واحد *** وإن قلت في الهلاك حدت عن العدل

إذا كان مولى القوم منهم فإنني *** رضيت بهم لازال في ظلهم ظلي

فخلوا عليا لي وليا ونسله *** وأنتم من الباقين في أوسع الحلّ

 

وقال:

آل النبي ذريعتي .. وهم إلي وسيلتي

أرجو بهم أعطى غدا .. بيدي اليمنى صحيفتي

 

وقال الشافعي ايضاً:

يا راكبا قف بالمحصب من منى .. واهتف بقاعد خيفها والناهض

سَحرا إذا فاض الحجيج إلى منى .. فيضا كملتطم الفرات الفائض

إن كان رفض حب آل محمد .. فليشهد الثقلان أني رافضي

 

وقال ايضاً:

إذا في المجلس نذكر عليا .. وسبطيه وفاطمة الزكية

يُقال تجاوزا يا قوم هذا .. فهذا من حديث الرافضية

برئت إلى المهيمن من أناس .. يرون الرفض حب الفاطمية

 

كل هذه العواطف التي عبّر عنها الشافعي لا شك ان لمصر وشعبها اثر في تكوينها في ذهنيته في تلك الفترة من التاريخ الاسلامي.

مصر التي احتضنت الشافعي وملئته حباً بآل البيت الاطهار (عليهم السلام) احتضنت ايضاً السيد جمال الدين الافغاني (استاذ محمد عبدة) الذي هاجر اليها ، ولا يخفى تشيّع الافغاني بالاضافة الى تأثيره في التاريخ المصري الحديث. وما بين هذين الاحتضانين كان للتشيّع وجود واقعي في مصر يملأ قلوب ابنائها. ويقول الشيخ الشهيد حسن شحاتة (رحمه الله) في احدى خطبه بأن سعد زغلول واحمد عرابي ومحمد عبدة كانوا جميعاً من الشيعة ولكنهم لم يتظاهروا بالتشيّع.

لقد كان التشيّع لصيقاً بمصر عبر التاريخ ، ومن يدّعي ان مصر كانت في فترة من فتراتها خالية من الشيعة والتشيّع انما يتجنى على التاريخ المصري. وحتى بعد الهجمة الشرسة التي قادها صلاح الدين الايوبي ضد التشيّع في مصر ومحاولته طمس معالمه حتى انه غلق الازهر الشريف واستمر غلقه لمائة سنة ، ومع ذلك لم يُمحَ التشيّع من ارض مصر  بل بقي خفياً ابيّاً على الظالمين الذين حكموها واستهدفوا التشيّع فيها.

 لقد كان للطالبيين بل ولذرية الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وجود كبير في ارض مصر واحصاء اعدادهم يخرج هذا الكتاب عن مساره ، فكتب انساب الطالبيين قد احصت اعداداً كبيرة منهم. ولم يكن الطالبيون يسكنون ارض مصر لو لم يكن اهلها من المحبين لهم ولأجدادهم الائمة الاطهار (عليهم السلام) ولو لم يجدوا فيها ملاذاً آمناً من ظلم الامويين والعباسيين.

صحيح ان المصريين الشيعة دخلوا بعد تولي صلاح الدين الايوبي الحكم وانقلابه على الدولة الفاطمية في حالة تقيّة شديدة خصوصاً وانه لم تعد هناك اي مؤسسة دينية تمثلهم في مصر بعد منع الشيعة من التدريس والافتاء والتظاهر بمذهبهم في ذلك الوقت. ولكن الظاهر ان وجود شيعة مصريين في داخل مصر استمر عبر القرون إذ لا يمكن تفسير الظهور الفجائي للشيعة في مصر ايام الرئيس جمال عبد الناصر وأيام الرئيس محمد انور السادات الا وفق هذا التفسير ، أي ان الوجود الشيعي استمر في مصر دون ان يكون لهم كيان ظاهر يجمعهم في مصر.

 

رواة الشيعة ورجالهم في مصر:

نذكر فيما يلي بعض رواة الشيعة الامامية ورجالهم الذين سكنوا في مصر في عهد الائمة الاطهار (عليهم السلام) او في عصر الغيبة الكبرى وقبل استيلاء الفاطميين على مصر وبعد زوال حكم الفاطميين للدلالة على ان التشيّع الامامي هو تشيّع اصيل في مصر وهو تشيّع قديم قبل قيام دولة الفاطميين ، كما انه لم ينتهي بنهايتها.

1. أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي : قال النجاشي : " أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي الجرجاني . نزيل مصر ، كان ثقة في حديثه ، ورعا ، لا يطعن عليه ، سمع الحديث واكثر من أصحابنا والعامة ، ذكر أصحابنا : أنه وقع إليهم من كتبه : كتاب كبير في ذكر من روى من طرق أصحاب الحديث : أن المهدي من ولد الحسين عليهم السلام ، وفيه أخبار القائم عليه السلام "[63].

2. إسماعيل بن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) : قال النجاشي : " إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، سكن مصر ، وولده بها : وله كتب ، يرويها عن أبيه عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب الدعاء ، كتاب السنن والآداب ، كتاب الرؤيا ، أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : حدثنا أبو محمد سهل ابن أحمد بن سهل ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن محمد الاشعث بن محمد الكوفي ، بمصر ، قراءة عليه ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام . قال : حدثنا أبي ، بكتبه "[64].

3. جميل بن وقاص ( رفاض ) : الغفاري ، سكن مصر . أبو نضرة ، وقيل : جميل ، عبد أبي ذر رحمه الله ، من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )[65].  

4. الحسين بن علي أبو عبد الله المصري : متكلم ، ثقة ، سكن مصر وسمع من علي بن قادم ، وأبي داود الطيالسي ، وأبي سلمة ، ونظرائهم ، له كتب منها : كتاب الامامة والرد على الحسين بن علي الكرابيسي " . قال السيد الخوئي: أقول : عن ابن حجر : أن علي بن قادم توفي سنة 213 ، أو قبلها ، وعليه فالحسين بن علي ، يكون ممن عاصر الجواد عليه السلام ، ولعله عاصر الرضا والهادي عليهما السلام ، أيضاً[66].

5. سعيد بن أبي هلال : المدني الكوفي : قدم مصر ، من أصحاب الصادق عليه السلام[67].

6. عبد الله بن علي : قال الشيح الحر في تذكرة المتبحرين: " السيد عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي : فاضل ، عالم ، فقيه ، محقق ، ثقة ، يروي عنه ولده السيد محيي الدين محمد وجماعة جميع تصانيفه ومنها : التجريد لفقه الغنية عن الحجج والادلة ، وجواب المسائل القاهرة ، وجواب سؤال ورد من مصر في النبوة ، ومسألة في نفي التخليط ، وكتاب التبيين لمسألتي الشفاعة وعصاة المسلمين ، وجواب المسائل البغدادية ، وجواب سؤال بعض الناس ، وجواب سائل سأل عن العقل ، وجواب سؤال ورد عن الاسماعيلية ، وكتاب تبيين المحجة في كون اجماع الامامية حجة ، ومختصر في واجبات التمتع بالعمرة إلى الحج ، ومختصر في سياق عمل المتمتع بالعمرة إلى الحج ، وغير ذلك . وعن السيد صدر الدين أنه ولد في ذي الحجة سنة 531هـ "[68].

ويستفاد من ايراد ترجمة عبد الله بن علي المذكور ان هناك تواصل علمي بينه وبين بعض اهل مصر في نهاية دولة الفاطميين من مصر سنة 567هـ ، فكان يرسل اليهم فكر الشيعة الامامية كما في رسالته (جواب سؤال ورد من مصر في النبوة) ويؤلف في إبطال مذهب الشيعة الاسماعيلية.

7. عبد الله بن الفضل بن محمد : ابن هيكل النبهاني أبو عيسى ، أصله كوفي ، إنتقل إلى مصر[69].

8. عبد الله بن محمد البلوي : وبلى قبيلة من أهل مصر ، وكان واعظا فقيها ، له كتب ، منها : كتاب الابواب ، وكتاب المعرفة ، وكتاب الدين وفرائضه ، ذكره ابن النديم "[70].

9. عبيدالله بن الفضل بن محمد بن هلال النبهاني أبو عيسى ، أصله كوفي ، إنتقل إلى مصر وسكنها ، له كتب منها : زهر الرياض ، كتاب حسن كثير الفوائد . أخبرني أبو الفرج الكاتب ، قال : حدثنا هارون بن موسى ، قال : حدثنا أبو عيسى بكتابه " . روى ( عبيدالله بن الفضل ) ، عن محمد بن أبي عميرة الاسلمي ، وروى عنه جعفر بن محمد بن قولويه . كامل الزيارات : الباب 17 ، في قول جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله إن الحسين تقتله أمتك من بعدك ! ، الحديث 9[71].

10. محمد بن أبي حذيفة : من أصحاب علي عليه السلام ، وكان عامله على مصر[72].

11. محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم ، أبو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني : سكن مصر ، قال النجاشي : كان زيديا ثم عاد إلينا ، وكانت له منزلة بمصر ، له كتب ، منها : كتاب الفاخر ، كتاب تفسير معاني القرآن ، وتسمية أصناف كلامه ، كتاب التوحيد والايمان ، كتاب مبتدأ الخلق ( كتاب الخلق ) ، كتاب الطهارة ، كتاب فرض الصلاة ، كتاب صلاة التطوع ، كتاب صلاة الجمعة ، كتاب صلاة المسافر ، كتاب صلاة الخوف ، كتاب صلاة الكسوف ، كتاب صلاة الاستسقاء ، كتاب صلاة الغدير ، كتاب صلاة الجنائز ، كتاب الزكاة ، كتاب الصيام ، كتاب الاعتكاف ، كتاب الحج ، كتاب المعايش ، كتاب البيوع ، كتاب عهدة الرقيق ، كتاب أم الولد ، كتاب المدبر ، كتاب المكاتب ، كتاب العتق ، كتاب الرهن ، كتاب الشركة ، كتاب الشفعة ، كتاب المضاربة ، كتاب الاجارات ، كتاب الغصب ، كتاب الضيافة ، كتاب الاقطاعات ، كتاب الحوالة ، كتاب العطايا والضمان ، كتاب اللقطة والضالة ، كتاب الوديعة ، كتاب الصلح ، كتاب الذريعة ، كتاب العمرى والسكنى ، كتاب الهبة والنحلة ، كتاب الايمان والنذور ، كتاب الشروط ، كتاب الحبس ، كتاب النكاح ، كتاب المواريث ، كتاب الوصايا ، كتاب الايلاء ، كتاب المطلقات ، كتاب المتعة ، كتاب نفي الولد ، كتاب النشوز ، كتاب اللعان ، كتاب الطلاق ، كتاب العدد ، كتاب الديات ، كتاب المحاربة ، كتاب الجهاد ، كتاب الحدود ، كتاب قسمة الغنائم ، كتاب السبق والرمي ، كتاب الجزية ، كتاب القضاء والشهادات ، كتاب الضحايا ، كتاب الصيد والذبائح ، كتاب الادعية ، كتاب الاشربة ، كتاب الخطب ، كتاب تفسير الرؤيا . أخبرنا أحمد بن علي بن نوح ، عن جعفر بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ببعض كتبه " . وقال الشيخ في باب الكنى: " أبو الفضل الصابوني : له كتب كثيرة ، منها : كتاب المخير ، وكتاب التخيير ، وكتاب الفاخر ، وغير ذلك ، واسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي ، وكان من أهل مصر ، أخبرنا أحمد بن عبدون ، عن أبي علي كرامة بن أحمد بن كرامة البزاز ، وأبي محمد الحسن بن محمد الخيزراني ، يعرف بابن أبي العساف المغافري ، عن أبي الفضل الصابوني ، بجميع رواياته " . وهو شيخ جعفر بن محمد بن قولويه[73].

والشيخ جعفر بن محمد بن قولويه توفي سنة 368هـ ، فيكون شيخه الشيخ محمد بن احمد بن ابراهيم من الشيعة الامامية في مصر قبل دخول الفاطميين اليها سنة 356هـ.

12. محمد بن محمد بن الاشعث : قال النجاشي : " محمد بن محمد بن الاشعث ، أبو علي الكوفي : ثقة ، من أصحابنا ، سكن مصر ، له كتاب الحج ، ذكر فيه ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليه السلام في الحج ، أخبرنا الحسين بن عبيدالله ، قال : حدثنا سهل بن أحمد ، عنه ، بالكتاب " . وقال الشيخ في رجاله ، في باب من لم يرو عنهم عليهم السلام : " محمد ابن محمد بن الاشعث الكوفي ، يكنى أبا علي ، ومسكنه مصر في سقيفة جواد ، روى نسخة عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه إسماعيل بن موسى ابن جعفر ، عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام[74].

13. النعمان بن محمد : قال ابن شهر آشوب في معالم العلماء: " ابن فياض القاضي النعمان ابن محمد ليس بإمامي ، وكتبه حسان ، منها : شرح الاخبار في فضائل الائمة الاطهار - ذكر المناقب إلى الصادق عليه السلام - ، الاتفاق والافتراق ، المناقب والمثالب ، الامامة ، أصول المذاهب ، الدولة ، الايضاح " . ولكن تقدم عن الشيخ الحر بعنوان النعمان بن أبي عبد الله مدحه ، وأنه كان مالكي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الامامية . وقال السيد بحر العلوم في رجاله : " النعمان بن محمد بن منصور قاضي مصر ، وقد كان في بدو أمره مالكيا ثم انتقل إلى مذهب الامامية ، وصنف على طريق الشيعة كتبا ، منها كتاب دعائم الاسلام . وله فيه وفي غيره ردود على فقهاء العامة ، كأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وغيرهم ، وذكر صاحب تاريخ مصر عن القاضي نعمان أنه كان من العلم والفقه ، والدين ، والنبل ، على ما لا مزيد عليه ، وكتاب الدعائم ، كتاب حسن جيد يصدق ما قد قيل فيه ، إلا أنه لم يرو فيه عمن بعد الصادق عليه السلام من الائمة عليهم السلام خوفا من الخلفاء الاسماعيلية ، حيث كان قاضيا منصوبا من قبلهم بمصر ، لكنه قد أبدى من وراء ستر التقية حقيقة مذهبه بما لا يخفى على اللبيب " . ( إنتهى ) . وقال الشيخ صاحب الجواهر - قدس الله نفسه - في مسألة من فاتته صلوات متعددة بأن دعائم الاسلام مطعون فيه وفي صاحبه ، ( إنتهى ) . قال السيد الخوئي: إن كتاب دعائم الاسلام فيه من الفروع على خلاف مذهب الامامية ، قد ذكر جملة منها في ذيل محاضراتنا في الفقه الجعفري ، ومع ذلك فقد بالغ شيخنا المحدث النوري - قدس الله نفسه - في اعتبار الرجل وأنه كان من الامامية المحقة ، فهو لم يثبت ، فالرجل مجهول الحال ، وعلى تقدير الثبوت فكتابه دعائم الاسلام غير معتبر ، لان رواياته كلها مرسلة[75].

قال السيد علي السيستاني (دام ظله الوارف): كتاب دعائم الاسلام للقاضي النعمان بن محمد بن منصور بن حيون التميمي المغربي المتوفى سنة ۳٦۳، وكان من علماء الاسماعيلية، خدم المهدي بالله مؤسس الدولة الفاطمية في السنوات التسع الاخيرة من حكمه ، ثم تولى القضاء لهم حتى اصبح قاضي القضاة في الدولة، وقد ذكر ان كتابه الدعائم هذا كان هو القانون الرسمي ودستور الدولة منذ عهد المعز - رابع الخلفاء الفاطميين - حتى نهاية الدولة الفاطمية، وربما توهم بعضهم ان القاضي نعمان من رجال الشيعة الإمامية استناداً الى شبهات ضعيفة اجبنا عنها في محله .... الى ان يقول (دام ظله الوارف): والظاهر ان الذي دعاه الى الاعتماد على مصادر الامامية في تأليف كتابه هو ان الاسماعيلية منذ تكونهم في زمن الصادق والكاظم عليهما السلام ، لم يكن من مسلكهم نقل الاحاديث والاهتمام بضبطها وانما كانت غاية اهتمامهم بالجوانب السياسية والاجتماعية للامامة. ولما وفقوا لتشكيل دولتهم في المغرب واستولوا على مصروبنوا القاهرة واسسوا الجامع الازهر، احتاجوا الى الفقه والحضارة والقانون فاضطر عالمهم المبرز انذاك القاضي نعمان الى تأليف كتاب الدعائم ، والاعتماد على مصادر الاخرين ، لما لم يكن لسلفهم كتب في هذا المضمار. ويمكن معرفة بعض مصادره من كتب الامامية بمقارنته معها او مع ما نقل من رواياتها، ومنها كتاب الجعفريات فان ما ورد فيه من الاخبار يطابق في موارد كثيرة متون الاخبار الواردة في الدعائم -كما تنبه لذلك المحدث النوري (قدس سره ) - وكتاب الجعفريات لاسماعيل بن موسى بن جعفر، قال الشيخ والنجاشي (سكن مصر وولده بها وله كتب يرويها عن ابيه عن آبائه ). وقد روى الجعفريات اسماعيل بن موسى ورواه عنه محمد بن محمد ابن الاشعث - وكان ساكنا بمصر ايضا - فهذا الكتاب كان موجودا في مصر مقر الاسماعيلية آنذاك. وعلى اي تقدير فالمقصود : ان روايات كتاب الدعائم منقولة غالبأ عن مصادر الشيعة الامامية رغم ان مؤلفه ليس منهم ، ولذلك كانت اقرب الى الاعتبار من روايات العامة ، لانها نفس رواياتنا نقلت الينا بغير طريقنا فتدبر. انتهى كلام السيد السيستاني[76].

والمستفاد من اختلاف آراء العلماء في مذهب النعمان بن محمد وهل انه شيعي إمامي ام شيعي إسماعيلي هو إنه إنْ كان شيعياً إمامياً فهو يثبت ان الشيعة الامامية في مصر كانوا قبل دخول الفاطميين اليها. وان لم يكن كذلك بل كان اسماعيلياً فذلك يثبت ان الفقه الامامي سبق وجوده في مصر دخول الفاطميين اليها ، كما اشار الى ذلك السيد السيستاني (دامت بركاته).

14. وروى محمد بن يعقوب الكليني في الاصول من الكافي باسناده ، عن علي بن منصور ، قال : قال لي هشام ابن الحكم : كان بمصر زنديق تبلغه عن أبي عبد الله عليه السلام أشياء ، فخرج إلى المدينة ليناظره ( إلى أن قال ) فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له حمران : جعلت فداك ، إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفار علي يدي أبيك ، فقال المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله : إجعلني من تلامذتك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام بن الحكم خذه إليك ، فعلمه هشام وكان معلم أهل الشام وأهل مصر الايمان ، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد الله عليه السلام[77].

ويستفاد من هذه الرواية دخول فكر الشيعة الامامية الى مصر في عهد الامام ابي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) ، أي في القرن الثاني الهجري.

15. أبو الحجاج رشيد ، وقيل رشد ، وقيل رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري ، المصري . محدث مصر في حينه توفي سنة 188هـ عن ثمان وسبعين سنة[78].

16. أبو عبد الله عكرمة بن ابراهيم الأزدي ، الموصلي ، وقيل الكوفي الأصل . محدث ، قاض . قدم مصر ، وسكن الري وتولى القضاء بها ، ودخل بغداد وحدث بها . روى عنه علي بن الجعد ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وداود بن شبيب البصري وغيرهم[79].

17. إياس بن عامر الغافقي ، قال أبو سعيد بن يونس : كان من شيعة علي ، والوافدين عليه من أهل مصر ، وشهد معه مشاهده . عده ابن حجر في الطبقة الثامنة. وقال المزي : روى عن : عقبة بن عامر الجهني ، وعلي بن أبي طالب . روى عنه : ابن أخيه موسى بن أيوب الغافقي. رواياته في الكتب الستة : سنن أبي داود  ، وابن ماجة[80].

18. عبد الله بن لهيعة (97 - 174 ه‍) ، قال الذهبي : عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان ، القاضي ، الامام ، العلامة ، محدث ديار مصر ، الليث ، أبو عبد الرحمن الحضرمي ، الأعدولي . . . . وكان من بحور العلم على لين في حديثه. وقال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : وسمعت أحمد بن حنبل يقول : من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه ، وضبطه واتقانه ؟ وحدث عنه أحمد بحديث كثير. وقال المزي : لا ريب أن ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية كما كان الامام مالك في ذلك العصر عالم المدينة. وعن أحمد بن عمرو بن المسرح يقول : سمعت ابن وهب يقول : وسأله رجل عن حديث فحدثه به فقال له : من حدثك بهذايا أبا محمد ؟ قال : حدثني به - والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة.

تشيعه : قال ابن عدي : مفرط في التشيع. وعده ابن قتيبة من رجال الشيعة[81].

 

الفاطميون في مصر

وحاول المصابون بحمّى "المد الشيعي" تصوير ان قضية الوجود الشيعي في مصر مرتبط بوجود الفاطميين وانتهى بزوال دولتهم فلم يعد هناك في مصر شيعة وبقيت مصر دولة سنيّة فلا يحق للشيعة التواجد فيها ؟! هذا هو منطقهم المبني على اكاذيب واوهام ، فمن المعلوم ان المصريين مرتبطون بشكل وثيق بآل البيت (عليهم السلام) منذ بداية الفتح الاسلامي ، وهم الذين ثاروا على عثمان بن عفان وقتلوه ونصّبوا بدلاً منه امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وبايعوه وناصروه وواحتضنوا اولاده العلويين الهاربين من بطش الامويين ومن ثم العباسيين ، وانتشر الاشراف في مصر بين شعبها حتى اصبحوا جزءاً من النسيج الاجتماعي المصري. وبقي التشيّع في مصر للائمة الاثني عشر (عليهم السلام) حتى في زمن الفاطميين ، فمصر لم تعرف التشيّع الاسماعيلي الا بعد ظهور حركة الفاطميين في المغرب وتقدمهم نحو مصر ومحاولتهم الاستيلاء عليها ابتداءاً من سنة 301هـ الى ان تمكن القائد جوهر الصقلي من الاستيلاء على مصر واعلانها جزءاً من الدولة الفاطمية سنة 358هـ. أي ان ظهور التشيّع الاسماعيلي في مصر كان بعد ولادة الامام المهدي الحجة بن الامام الحسن العسكري (عليهما السلام) وهو آخر ائمة الشيعة الامامية الاثنا عشرية والمستمرة امامته لحد الان ، وفي عصر الغيبة الكبرى ، حيث انتشر التشيّع الامامي في كافة بلاد المسلمين وحتى في مصر نفسها. 

واما الفاطميون فهم وإنْ كانوا من الشيعة إلا انهم ليسوا من الشيعة الامامية الاثنا عشرية بل هم انفصلوا عنهم ليتخذوا ائمة آخرين بعد الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ولذلك تولد لديهم فقه آخر وعقائد اخرى مغايرة ، وعموماً فإن الشيعة الامامية استفادوا من الفاطميين انهم عرّفوا الناس بآل (البيت عليهم) الخمسة اصحاب الكساء والائمة الثلاثة السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) ، وحتى عندما قضى صلاح الدين الايوبي على دولة الفاطميين فإنه قضى على احد الخصوم المنافسين لفكر الشيعة الامامية في الساحة الاسلامية المصرية ، كما سبق للمتوكل ان قضى على الفكر المعتزلي المنافس الآخر للفكر الشيعي الامامي في العراق[82]. وبقيت السيادة للشيعة الامامية ليكونوا ممثلين للفكر العقلي الاسلامي في العالم الاسلامي كله ، وهذا من توفيقات الله سبحانه لعباده المؤمنين.

جاء في تقرير الـ CNN عن الشیعة فی مصر: يُعرف المصريون بحبهم الشديد لآل بيت النبي محمد، والتعلق بهم. وتاريخياً ارتبط التشيع في مصر ببعض أفراد آل البيت، الذين استقروا فيها، مثل السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر عام 61 هـ، وتوفيت في العام التالي فيها، وكانت بصحبتها - كما تقول بعض الروايات - السيدتان فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي. وكذلك السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، التي دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر عام 193 هـ، وماتت فيها.  بيد أن المذهب الشيعي ازدهر مع سيطرة الدولة الفاطمية (الإسماعيلية المذهب) على مصر، وأصبحت جوامعها تؤذن "حي على خير العمل" (وهو المقطع الذي يضيفه الشيعة إلى الأذان، بخلاف السنة).

ومع سقوط الدولة الفاطمية، بوفاة الخليفة العاضد عام 567 هـ، انحسر التشيع، ورجعت مصر إلى الحظيرة السنية، حيث يعد مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان السني المذهب الرسمي في مصر.

والجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون تحول إلى منارة علمية وروحية بارزة للمذهب السني على صعيد العالم الإسلامي كله. 

ومع ذلك، فقد ورث المصريون عن الفاطميين إحياء الموالد والاحتفال في المناسبات المرتبطة بآل البيت؛ مثل المولد النبوي ومولد الحسين ورأس السنة الهجرية ويوم عاشوراء، وغيرها من المناسبات التي تشكل جزءاً من الوجدان الشعبي المصري. فعلى سبيل المثال، يحتشد أكثر من مليوني مصري لزيارة ضريح الإمام الحسين في الاحتفال بمولده الذي يقام سنوياً بالقاهرة[83].

 

المصريون الشيعة في العصر الحديث:

ان وجود الشيعة في مصر لا يمتد الى اربعينيات القرن الماضي فقط كما يظن البعض ، بل الظاهر ان لهم وجوداً حقيقياً يسبق ذلك الزمن بكثير. فمثلما كان هناك في فلسطين شيعة في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ومن ابرزهم الشيخ الشهيد عز الدين القسام (1871-1935)م ، في حين يزعم البعض ويحاول الترويج ان التشيع في فلسطين بدا بعد الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م متجاهلاً حقائق التاريخ ، فكذلك الامر في مصر المجاورة لفلسطين والتي تشترك معها بطبيعة واحدة للمجتمع وتركيباته السكانية.

فالظاهر ان وجود مقيمين ايرانيين في مصر منذ القرن التاسع عشر وما سبقه ايضاً كان له دور في ديمومة الفكر الشيعي في مصر التي لم تعرف قط في يوم من الايام غياب للتشيع عن اراضيها بل كان التشيّع موجوداً دائماً منذ الفتح الاسلامي ولكن بدرجات متفاوتة. حيث جاء في التقرير الذي اعده مركز محيط للدراسات السياسية والستراتيجية انه في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي كان في القاهرة والاسكندرية خمسة صحف باللغة الفارسية وهي صحف (حكمت ، ثريا ، برورش ، جهره ، كمال) ، وكانت صحيفة (ثريا) فقط تعود للطائفة البهائية[84]. والبقية هي بالتاكيد صحف لشيعة ايرانيين. ولا ننسى ان السيدة تحية كاظم زوجة الرئيس جمال عبد الناصر هي مصرية تنتمي لعائلة من اصول ايرانية ووالدها يعمل تاجر سجاد ايراني.

وتأسست دار التقريب في حي الزمالك في القاهرة سنة 1947م والتي تهدف للتقريب الفكري بين السنة والشيعة ، وقد ساهم في تأسيسها عدد من شيوخ الازهر مثل الشيخ محمود شلتوت ووعبد المجيد سليم ومصطفى عبد الرازق وغيرهم وعدد من علماء الشيعة منهم السيد محمد تقي القمي امين عام الدار والسيد عبد الحسين شرف الدين والسيد محمد حسن البروجردي.

وللمصريين الشيعة عدة مكتبات منها مكتبة النجاح في القاهرة التي تأسست سنة 1952م ومؤسسها هو مرتضى الرضوي ، ومكتبة الزهراء في حي عابدين في القاهرة ومكتبة حراء. وكذلك تم تاسيس دار الهدف للنشر سنة 1989م ويديرها المستبصر الشيعي صالح الورداني.

ورغم أن الشيعة في مصر، منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، كانوا ينشطون بحرية نسبية، فإنهم منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، يتعرضون للمحاصرة، وعدم الاعتراف بحقهم في حرية التعبير عن معتقداتهم الدينية، ومنعهم من إقامة تشكيلاتهم الدينية والاجتماعية، وأصبحوا منذ أواسط الثمانينيات يتعرضون للملاحقة الأمنية أيضاً، حسب التقارير. ويبدو أن تصريح الرئيس المصري حسني مبارك، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة "العربية" الفضائية في 8 إبريل/نيسان 2006، الذي اتهم فيه أغلب الشيعة بأن "ولاءهم لإيران وليس لدولهم"، يختزل نظرة النظام إلى شيعة مصر.

يذكر صالح الورداني (وهو متشيع، وقبل تشيعه كان ينتمي إلى تنظيم الجهاد، وأحد الذين اعتقلوا عام 1988، فيما سمي وقتها بقضية "تنظيم الخميني") في كتابه "الشيعة في مصر" أن النشاط الشيعي في التاريخ المصري الحديث، برز في منتصف الأربعينيات على يد ما يسمى "جماعة التقريب"، وهي مجموعة من العلماء السنة والشيعة الذين تبنوا الدعوة إلى التقريب بين المذهبين.

ومن العلماء السنة الذين دعموا فكرة التقريب، الشيخ محمود شلتوت، والشيخ أحمد الشرباصي. أما العلماء الشيعة، فكان أبرزهم الشيخ محمد تقي القمي الإيراني الجنسية، والشيخ محمد جواد مغنية، إمام القضاء الشرعي الجعفري في لبنان، والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء من علماء العراق[85].

وفي العام 1973 أسس العراقي الشيخ طالب الرفاعي[86]، وهو من الجيل الاول لحزب الدوة الاسلامية في العراق ، "جمعية آل البيت"، التي كانت تعد الواجهة الأبرز للتشيع في مصر، ومارست الجمعية نشاطاتها بحرية نسبية، نتيجة للعلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم السادات وإيران، إبان حكم الشاه.

بيد أن قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ودخول نظام الرئيس السادات في صدام مع حكم الإمام الخميني، ومن ثم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة، كما تم مصادرة المسجد التابع لها.

ورغم أن الجمعية حصلت في العام 1981 على حكم قضائي بممارسة حقها في العودة لممارسة نشاطها، فإن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم حتى الآن.

ومثَّل توجس النظام المصري من النظام الإسلامي في إيران عاملاً رئيسياً في توجيه تعامل السلطة المصرية مع الشيعة منذ ذلك الوقت، ولاسيما الخشية من شعار "تصدير الثورة"، الذي رفعه أقطاب في النظام الاسلامي في إيران.

وقد تحققت بعض مخاوف النظام في مصر، فكان للثورة الإيرانية تأثير في الساحة المصرية، حيث إتجه نفر من المصريين إلى التشيع، وتأسست في العام 1986 أول دار نشر شيعية في مصر، "دار البداية"، والتي أغلقتها السلطات بعد عامين.

والحقيقة أن مرجعيات ورموزاً دينية مصرية تنظر إلى التشيع نظرة ريبة، وتربطه بالمطامح الشخصية والمصالح المادية. فالدكتور محمد سليم العوا، أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، اتهم في ندوة عقدت بنقابة الصحفيين بالقاهرة في 6 سبتمبر/ أيلول 2006، بعض المتشيعين بأنهم يتخذون "الدعوة للتشيع وسيلة للزعامة والكسب المادي."

ويتعرض الشيعة منذ العام 1988 لضغوطات أمنية وانتهاكات متكررة لحقوقهم. فبحسب تقرير "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر" الصادر عن منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (وهي منظمة لحقوق الإنسان مستقلة أنشئت عام 2002) تعرض 124 شيعياً على الأقل للاعتقال، وذلك في حملات أمنية وقعت في الأعوام 1988 و1989 و1996 و2002 ونهاية 2003 وأوائل 2004.

فعلى سبيل المثال، اعتقلت أجهزة الأمن المصرية في ديسمبر/ كانون الأول 2003 عدداً من الشيعة، بعد أن دهمت منازلهم في مدينة رأس غارب، على ساحل البحر الأحمر في جنوب شرقي البلاد، وحققت معهم بتهم تتعلق بتلقي "أموال من الخارج وتهديد السلم والأمن الاجتماعيين، والسعي إلى قلب نظام الحكم في البلاد." وقد أفرجت عنهم السلطات المصرية فيما بعد.

وتشير المنظمة الحقوقية في تقريرها، إلى أنه في كل تلك الحملات الأمنية ضد الشيعة "كانت أسباب سياسية تساق لتبرير هذه الاعتقالات"، مثل تشكيل تنظيم محظور، أو الاتصال بدول أجنبية، أو تلقي أموال من الخارج، أو محاولة قلب نظام الحكم، إلا أن "الأسباب الدينية لهذه الاعتقالات سرعان ما تظهر."

ورغم حرمان الشيعة من حرية التعبير عن معتقداتهم، ومنعهم من تشكيل المؤسسات الدينية أو الاجتماعية الخاصة بهم، واعتقالهم أحياناً، فإن المنظمة نفسها تؤكد أن "الوقائع لا تثبت وجود سياسة لاضطهادهم."

ويذهب بعض المحللين إلى القول إن علاقة الحكومة المصرية بالشيعة تتأثر سلباً وإيجاباً بعلاقاتها بإيران. فحينما تتوتر العلاقات بين البلدين يتم التضييق عليهم، وحينما تنفرج يتم تخفيف الحصار عنهم، وخصوصاً أن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين طهران والقاهرة لم تستعاد بعد[87].

ومن المعلوم ان نسبة المعتنقين للتشيّع من المصريين قد ازدادت بوضوح في السنوات الاخيرة وقد نشرت مجلة روزاليوسف تحقيقاً عن المستبصرين المعتنقين للتشيع ذكرت فيه ان احد ابرز وسائل اطلاع المصريين على الفكر الشيعي واعتناقه هو الفضائيات الشيعية التي انطلقت بعد احتلال العراق سنة 2003م وكذلك اطلاع المصريين المتشيعين على الفكر والتراث الشيعي عبر الانترنيت كما صرّح بذلك بعض الشباب المصريين الشيعة لمراسل المجلة المذكورة. وان المصريين الشيعة لا يفعلون شيء في ذكرى عاشوراء سوى اظهار الحزن والذهاب الى مسجد سيدنا الحسين (عليه السلام). وان المصريين الشيعة لا يمكن ان يحسب ولائهم الى ايران فاغلبية المصريين هم من مقلدي السيد السيستاني (دام ظله الوارف) المرجع الابرز في النجف الاشرف في العراق والعالم الاسلامي ، كما ان عدد كبير من المصريين الشيعة هم يتبعون مرجعية السيد الشيرازي ومقرها في كربلاء المقدسة في العراق ، وهي مرجعية على خلاف مع اقطاب النظام الاسلامي في ايران.

ومن ابرز المصريين الشيعة الذين ترد اسماؤهم في وسائل الاعلام المصرية:

احمد راسم النفيس - خالد محي الدين الحليبي - يحيى ابراهيم - محمود جابر - سالم الصباغ - حسن شحاتة - سيد مفتاح - محمد الدريني - الدمرداش العقالي - الطاهر الهاشمي -محمد سليمان - محمد المرسي.

ومعذرة لمن سها عنّا ذكر اسمه.

 

 

 

 

 

العلاقات المصرية - الايرانية قبل الثورة الاسلامية:

تميزت العلاقات السياسية الايرانية – المصرية بحيوتها وانسجامها قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران سنة 1979م.

فقد كانت هناك علاقة مصاهرة بين الملك فاروق ملك مصر والشاه رضا بهلوي ، حيث تزوجت فوزية شقيقة الملك فاروق من الشاه محمد رضا بهلوي ، فكان زواجاً سنياً شيعياً عقده شيخ الاسلام حينها مصطفى المراغي في مسجد الرفاعي.

ورغم ان العلاقة المصرية- الايرانية كانت سيئة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بسبب اعتراف نظام الشاه باسرائيل الا ان السيدة تحية كاظم زوجة الرئيس جمال عبد الناصر نفسها كانت شيعية ومن عائلة مصرية شيعية[88].

وينقل أنَّ جمال عبد الناصر حاول دعم السيد الخميني (رضوان الله عليه) في مقاومته لنظام الشاه ، وذكر جرهارد كونسلمان ان جمال عبد الناصر كان قد ارسل مالاً للسيد الخميني (رحمه الله) غير ان مخابرات الشاه حالت دون وصوله اليه[89].

واحتفظ الرئيس السادات بعلاقات قوية مع شاه ايران محمد رضا بهلوي الامر الذي ادى الى ان يغض السادات النظر عن الانشطة الشيعية في مصر بل ويسمح بها ، ففي سنة 1973 تأسست جمعية آل البيت في مصر وهي اول جمعية شيعية هناك.

كما ان السادات استضاف الشاه بعد رحيله عن ايران وقيام النظام الجمهوري فيها سنة 1979م ومنع من تسليمه الى نظام الثورة الاسلامية في ايران الى ان مات الشاه سنة 1981م.

وفي عهد حسني مبارك ازداد قلق النظام من الشيعة ، وقد صرح الكاتب والروائي الاستاذ يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية في محاضرة استضافتها اللجنة الثقافية لنادى سبورتنج فى محاضرة بعنوان "الاتجاهات والمذاهب فى مصر المعاصرة". واستعرض زيدان خلال المحاضرة الاتجاهات والمذاهب الدينية فى مصر المعاصرة ومنها الاخوان المسلمين والشيعة والسنة ، وكذلك المسيحية على اختلاف كنائسهاالارثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية وطبيعة كل تيار ومعتقداته الدينية. وأكد زيدان أن مبارك والنظام السابق كان قلقا بشدة من الشيعة[90].

ونتيجة للوجود الشيعي الحقيقي في مصر فقد كانت المرجعية الدينية العليا للشيعة الامامية في العالم حريصة على رعاية المؤمنين في كافة بقاع الارض مع مراعاة الظروف الخاصة الاجتماعية والسياسية التي تحيط بهم. فنجد ان المرجع الاعلى للشيعة في زمانه السيد ابو القاسم الخوئي (رضوان الله عليه) يرسل وكيلاً عنه لرعاية شؤون ومصالح الشيعة في مصر هو  المستبصر الشيخ علي البدري من العراق تم تكليفه من قبل المرجع السيد الخوئي (قدس سره) ليكون وكيلاً عنه في مصر[91]. وهذه القضية تكشف جانب غير منظور من جوانب رعاية المرجعيات الدينية الشيعية للمؤمنين وبعد نظرها وحكمتها في قيادة الانسانية لخيرها وعزّها.

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

فوبيـا التشيّـع فـي مصــر

 

عدد الشيعة في مصر:

ذكرت صحيفة الجارديان ان عدد الشيعة في مصر اقل من 1%[92].

وقال الكاتب والمؤلف الشيعي المصري الدكتور أحمد راسم النفيس إن مصر كانت شيعية في العصر الفاطمي وأن التشيع اختفى منها بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي. واعتبر النفيس في حوار خاص مع "آفاق" تحذيرات القرضاوي من "المد الشيعي" بمثابة التحريض على قتل الشيعة وتهجيرهم وسجنهم. وأشار النفيس وهو مؤلف للعديد من الكتب التاريخية والثقافية إلى أنه وعلى الرغم من كل هذه الهجمات على الشيعة فإن عدد الشيعة في مصر (المتشيعون وعوائلهم) يقارب نصف مليون، ويتوزعون على مساحة واسعة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وهم مرشحون للزيادة نظرا للهجمات الإعلامية ضدهم والتي تثمر نتائج عكسية. وقال: (الحالة الشيعية الراهنة في مصر ليست اختراعا فمصر كانت شيعية في أغلبها إبان العصر الفاطمي والتشيع لم يختف من مصر كما يقولون بسبب انتهاء الدولة الراعية للتشيع بل بسبب عمليات القمع والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي وهي أمور بدأ المصريون أخيرا في الانتباه إليها كما أن التشيع في مصر لم يبدأ مع العصر الفاطمي. لدي كتاب عن (نجباء الصعيد) وهو كتاب يؤرخ لمصر في القرن العاشر الهجري ويتحدث عن أسر وشخصيات شيعية عاشت في هذه الفترة)[93].

وقال السيد محمد الدريني (رئيس المجلس الاعلى لرعاية آل البيت في مصر) ان عدد الشيعة في مصر يتراوح ما بين 4-5 ملايين نسمة وان هناك مليون شيعي ينخرطون في الطرق الصوفية. وقال الدريني في تصريح لصحيفة الشرق الاوسط: وحول عدد الشيعة في مصر، قال الدريني إنه حسب تقرير الحالة الدينية للخارجية الأميركية قدر عدد الشيعة في مصر بـ750 ألف شخص، ولكن أنا أعتقد أن عدد الشيعة يفوق هذا العدد بكثير لأننا لا بد أن نضع في اعتبارنا أن هناك ما يزيد على عشرة ملايين صوفي في مصر، ويوجد بينهم ما لا يقل عن مليون يتبعون الفكر الشيعي. كما أننا لا يمكن أن نعزل فصيل الاشراف الجعفرية، وهذا بالتأكيد توجههم شيعي، وقال لكن هناك ضغوطاً إعلامية وأمنية تدفع الكثيرين إلى عدم إعلان تشيعه[94].

غير ان د. علاء الدين ابو العزائم شيخ الطريقة العزمية يشكك في هذا الرقم قائلاً ان عدد الشيعة في مصر لا يتعدون (2000) شيعي فقط.

وكشف الدكتور أبوبكر الجندي، رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء، عن عدم وجود تعداد رسمي لدي الجهاز عن أعداد الشيعة في مصر، وأن أي تقدير لعددهم هو من قبيل الخيال. وقال الجندي لـ «المصري اليوم» إن استمارة التعداد الأخيرة التي تعاملنا بها في نوفمبر عام ٢٠٠٦ لم تسجل أي ذكر للشيعة في مصر، مشيراً إلي أن الاستمارة كانت بها ٤ خانات: الأولي مسلم والثانية مسيحي والثالثة يهودي والرابعة «أخري تذكر»، علي أن ذكر الديانة اختياري وليس إلزامياً وهو ما أخذنا به. وأضاف: «هذا النظام تعمل به جميع دول العالم وهو ترك خانة الديانه اختيارياً حسب تعليمات منظمة العمل الدولية التي قالت بضرورة أن تكون خانة الديانة اختيارية عند إجراء التعداد». من جانبه، قال محمد الدريني، الموصوف بأنه زعيم الشيعة في مصر، إنه لا توجد جهة معينة حصرت أعداد الشيعة، والإحصائية الرسمية الوحيدة كانت قد صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية قبل عام تقول إن عدد الشيعة في مصر لا يتجاوز ١% من إجمالي أعداد الشيعة علي مستوي العالم . وأشار إلي أن أجهزة الأمن تتعقب كل من يعلن عن نفسه من الشيعة، مشيراً إلي أن عدداً من الشيعة يرفض مجرد ذكر اسمه، حتي لا يتعرض للتعقب من أجهزة الأمن، وهو ما حدث بالفعل قبل سنوات عندما تقدم الدكتور أحمد راسم النفيس وهو ناشط شيعي بطلب للجهات المعنية، للاعتراف بالشيعة في مصر، فتم التحقيق معنا علي أساس أنه إقرار منا بذلك. ولفت الدريني إلي أن النفيس كان قد تقدم أيضاً بأسماء معينة، فقامت هذه الأسماء بنشر براءتها من ذلك في الصحف، خوفاً من القبض عليهم. يذكر أن عدداً من الأوساط البحثية والإعلامية يقدر الشيعة في مصر بـ ٧٥٠ ألف مواطن، وهو ما استشهد به الدكتور يوسف القرضاوي ـ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في حواره مع «المصري اليوم» حول عدد الشيعة ومحاولات التشيع في البلاد السنية، وهو ما أثار ضجة واسعة[95].

وقال الاستاذ صالح الورداني: (لا يوجد إحصائيات كاملة لعدد الشيعة فى مصر والعدد لا يزيد على مليون، والشيعة فى مصر أربعة قطاعات، الأشراف الطالبيين نسبة لـ"على بن أبى طالب"، والطرق الصوفية وهى أقرب للتشيع، والإيرانيين "المتمصرين" وهم إيرانيون شيعة وفدوا إلى مصر فى هجرات القرن الـ 18 وهم سكنوا القاهرة واشتغلوا بالتجارة ومن أشهرهم زوجة أحد الرؤساء السابقين وأسرة الدكتورة فرخندة حسن رئيس المجلس القومي للمرأة السابقة)[96].

 

المساجد والمظاهر الشيعية في مصر:

يوجد في مصر بحسب تقرير وزارة الخارجية الامريكية نحو 74500 مسجد قائم بذاته و18000 مسجد ملحق بمبانٍ خاصة ، وكلها مساجد سنيّة. اما الشيعة فلايوجد لهم مسجد خاص بهم الى الان ، والمسجد الوحيد الذي كان تابعاً لهم هو (مسجد آل البيت) وضعت الحكومة المصرية اليد عليه في سنة 1979م وضمّته الى المساجد التابعة لها[97] وحوّلته الى مسجد سني.

وفي مؤتمر صحفي عقده الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف في 25-3-2006م حول المؤتمر الإسلامي العالمي في 18-4-2006، أن المصريين من أشد الناس حباً لـ «آل البيت»، رغم أنهم سُنة، وأن التفرقة بين مساجد السُنة والشيعة نغمة جديدة لا أساس لها في الدين. وقال إن الاهتمام بالمساجد التي تحمل أسماء شخصيات من «آل البيت» يجد صدى طيباً لدي الشيعة، معلنا الموافقة علي إنشاء المساجد في مصر بغض النظر عن انتمائها للسُنة أو الشيعة، مضيفا: "إنني علي أتم الاستعداد للصلاة في مساجد الشيعة، ولا حرج في ذلك". ومع ذلك لم يتقدم اي مصري شيعي بطلب انشاء مسجد شيعي لمخاوفهم ان يكون ذلك فخاً يدفعهم للوقوع في يد الامن حيث ان تقديم طلب انشاء مسجد شيعي هو اقرار رسمي بكون مقدم الطلب هو شيعي وهو ما يعرضه للمسائلة القانونية بحسب القانون المصري[98].

اما المظاهر الشيعية في مصر فمتنوعة ، منها ما هي مظاهر شيعية ولكن يتعامل معها بدون قصد التشيّع وهي من قبيل ذكر اهل البيت عليهم السلام والائمة الاثني عشر (عليهم السلام) في اذكار الصوفية وتراثهم ، ومنها بعض الامثال الجارية على السن المصريين. وهناك مظاهر شيعية تتمثل بظهور علني لبعض المتشيعين (المستبصرين) المصريين امثال صالح الورداني والعقالي الدمرداش واحمد راسم النفيس ومحمد الدريني ومحمود جابر وسالم الصباغ وغيرهم. وتبع ذلك صدور عدد من المؤلفات الشيعية التي كتبها هؤلاء المستبصرين للحق.

ومن المظاهر الشيعية في مصر وجود عدد من المجلات الشيعية التي تصدر في لبنان وسوريا وتباع في مصر وهو جزء طبيعي من الحراك الفكري الثقافي في كافة الدول ان تجد هناك مؤلفات ذات اتجاهات متعددة ورؤى دينية متنوعة.

وكتب احمد لاشين في صحيفة اليوم السابع ان مصر كانت تحوي الى وقت قريب مراسيم احتفالية في ذكرى عاشوراء الاليمية تتمثل بمواكب "كانت تسمى بموكب العجم ويحوي الشيعة المصريون بالاضافة لمن كان يقيم في مصر من الايرانيين، بحيث يلتفون حول ضريح الحسين في حي الازهر ، ويبدأون في سرد قصة الحسين بشكل بكائي ويضربون انفسهم بآلات حادة حتى تنزف دمائهم"[99].

ويبدو ان اقامة بعض الشعائر في مسجد الامام الحسين (عليه السلام) في القاهرة هو من الامور المعتادة في يوم عاشوراء في كل سنة ، غير ان الامن المصري اعتقل في سنة 2006م عدداً من الشيعة المقيمين لذكرى عاشوراء في تلك السنة. وفي اواخر شهر ديسمبر/ كانون الاول 2009م منعت وزارة الاوقاف المصرية اي طقوس او شعائر يقوم بها الشيعة المصريون او الشيعة العراقيين المقيمين في مصر او البهرة في يوم عاشوراء ، في محاولة من الوزارة للوقوف بوجه المد الشيعي ومحاولة تحجيمه !

وعادت وزارة الاوقاف المصرية في سنة 2010م لنفس التشدد لمنع ممارسة المصريين الشيعة احتفالياتهم العزائية في ذكرى عاشوراء الاليمة[100].

وفي بداية ديسمبر/ كانون الاول 2011م اقام بعض المصريين الشيعة في مقدمتهم محمد الدريني والطاهر الهاشمي ذكرى عاشوراء في ضريح الامام الحسين (عليه السلام) في القاهرة ، مما دفع الشرطة للتدخل واخراج المحتفلين من الضريح الشريف بالقوة واعتقال اثنين من الشيعة هما احمد صبري وعمر خطاب ، وازالوا السرادق المقامة بالميدان مقابل الضريح الشريف كما قاموا بإغلاق باب الضريح الشريف من عصر يوم الاحتفال بالذكرى الاليمة الى اليوم التالي.

كما احتفل بعض الشيعة في اواخر يونيو/ حزيران 2011م بمولد السيدة زينب عليها السلام واقاموا السرادق اما ضريحها الشريف في القاهرة ، وفي الاحتفال وزّع السيد محمد الدريني اعداد من جريدة "آل البيت" على الزائرين للاحتفال.

وتناقلت بعض الصحف المصرية اخبار مفبركة عن تأسيس بعض الحسينيات الشيعية في مصر ، والحسينية عند الشيعة هي بيت مماثل للمسجد من حيث وجود اماكن الوضوء والصلاة غير انه لا يحمل احكام المسجد الفقهية يجتمع الشيعة فيها لاستذكار المناسبات الشيعية المعروفة واشهرها مأساة مقتل الامام الحسين (عليه السلام) واهل بيته في كربلاء ، وكذلك يستذكرون في الحسينيات احتفالية بيعة يوم الغدير وليلة القدر والخامس عشر من شعبان وغيرها من المناسبات المتعلقة بولادات النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة الاثني عشر (عليهم السلام) ووفياتهم.

وتأسيس الحسينية في اي بلد يتواجد فيه الشيعة هو حق طبيعي من حقوقهم الانسانية يتعلق بحرية ممارساتهم العبادية ، غير ان بعض الانظمة والتيارات الطائفية تقف بالضد من هذا الحق المشروع للشيعة ! بل وربما بلغ الطوفان الاعلامي الطائفي في تلك الدول ومنها مصر انها تطلق اشاعات انشاء حسينية شيعية في مكان ما من اجل التحريض على المزيد من الاضطهاد للشيعة ! ومن هذا القبيل ما اشيع من وجود حسينية في اسيوط ، حيث زعمت حركة الدعوة السلفية وحزب النور وجود حسينية بمحافظة اسيوط بمركز الفتح وانها تتكون من 16 فرد يمارسون عبادتهم فيها ، وثارت ضجة كبيرة عليها الى ان قام الامن المصري نفسه باصدار نفي رسمي لوجود مثل تلك الحسينية المزعومة. ففي خبر نقلته صحيفة المصريون نقرأ نفي مصدر أمنى مسئول بمديرية أمن أسيوط، ما أشيع حول ظهور أول حسينية لممارسة الطقوس الشيعية بمركز الفتح بأسيوط، لافتا إلى أن المكان الذي تردد ارتياد بعض المواطنين إليه لممارسة الطقوس الشيعية مغلق منذ قيام ثورة 25 يناير، وهو عبارة عن غرفة بأحد المنازل كان يمتلكها أحد المواطنين، والذى توفى منذ سنوات ومنذ ذلك الحين والمكان لا يزوره أحد[101]. وبالرغم من نفي امن اسيوط وجود حسينية هناك الا ان بعض السلفيين اراد الاستمرار في كذبة وجود حسينية في اسيوط فلجأ الى نشر صور احد التكايا الصوفية واسمها الليثية الحسينية واشاع انها هي الحسينية المزعومة مستغلاً تشابه الاسماء بكلمة (حسينية) !! مع العلم ان تكية الليثية الحسينية هي في طنطا وليست في اسيوط. وقد نشرت صحيفة الصباح المصرية تحت عنوان (بالصور .. الدعوة السلفية ترد على نفي الامن وجود حسينية) صورة التكية المذكورة وزعمت انها هي حسينية اسيوط ! وقد استغلوا كلمة (حسينية) الموجودة على التكية والتي تعني ان صاحبها من نسل الامام الحسين (عليه السلام) واستغفلوا الناس على انها تعني حسينية شيعية بالمعنى المصطلح المتداول عند الشيعة. وكانت قناة صفا المعادية للشيعة قد ساهمت – من حيث لا تدري - في الكشف عن هذا التلفيق ضد حسينية اسيوط عبر عرضها برنامجاً عن نفس التكية الليثية وزعمت انها حسينية شيعية اسمها (احباب الصفاء المحمدي) بطنطا ، رغم ان الصور التي عرضتها يظهر المكتوب على المبنى انه الساحة الليثية الحسينية وليس الاسم الذي زعمه البرنامج الذي يقدمه محمد صابر في فضائية صفا !

 

الساحة الليثية الحسينية بطنطا.jpg

صورة من برنامج في قناة صفا يصف تكية الساحة الليثية بطنطا بأنها حسينية شيعية اسمها احباب الصفاء المحمدي !

 

اول حسينية باسيوط.jpg  حسينية اسيوط 3.jpg

صور تكية الساحة الليثية منشورة في بعض الصحف المصرية على انها حسينية شيعية !

 

وقد وصف المتشيّع المصري السيد الدمرداش العقالي ما دار في وسائل الاعلام حول هذه الصورة التي اشيع انها حسينية في اسيوط بقوله: "الصور التي احدثت الضجة عبارة عن (مكان ولافتة بلا معنى) ولم يثبت وجود مجمع شيعي لممارسة الطقوس ، والشيعة لا يفكرون في بناء الحسينيات بقدر ما يطالبون بإطلاق حرية الاعتقاد ليمارسوا عقيدتهم بحرية اولاً ، ثم يفكروا في بناء أماكن يمارسون فيها عبادتهم"[102].

وفي بداية مايو/ آيار 2012م زار الشيخ علي كوراني مصر زيارة شخصية الى احد اصدقاءه المصريين ، وكونه يحمل الجنسية اللبنانية فلم يحتاج الى فيزة ، وقام في مصر بزيارة بعض المراقد المطهرة ومنها مرقد مالك الاشتر (رضوان الله عليه) ، والتقى ببعض معارفه من المصريين الشيعة في بيوتهم. واستغل خصوم التشيّع هذه الزيارة فبدأوا يشنعون على ان الشيخ كوراني اقام حسينية في مصر وهو الامر الذي نفاه المستبصر الشيعي الطاهر الهاشمي امين اتحاد قوى آل البيت ، كما ان اي وسيلة اعلامية لم تنقل اي صورة لتلك الحسينية المزعومة او مكان تأسيسها. وقد نقلت بعض وسائل الاعلام خبر تأسيس الشيخ الكوراني لحسينية في مصر باضطراب يؤكد انه خبر ملفّق بغية التحريض ضد الشيخ الكوراني وضد تشيّع المصريين عموماً ولمنع قدوم المزيد من رجال الدين الشيعة الى مصر ، فعلى سبيل المثال نقرأ الخبر في موقع العربية.نت بقلم نجاح محمد علي كالتالي: (أثار افتتاح أول حسينية للشيعة في مصر غضب الأزهر ونقابة السادة الأشراف برئاسة محمود الشريف، بحسب بيانات استنكر فيها الأزهر وعلماؤه وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية، ووزارة الأوقاف‏ ونقابة الأشراف، زيارة العالم الديني الشيعي اللبناني الشيخ علي الكوراني لمصر،‏ وقيامه بعقد ندوات دينية خاصة داخل بيوت عدد من الشيعة بالقاهرة والمحافظات، وإلقاء محاضرات بشرت بظهور المهدي المنتظر ونسبه وذريته " والحديث عن قضايا خلافية شيعية" بحضور حشد كبير من الشيعة المصريين)[103] ! وهنا يتبين كذب الخبر فلو كان الشيخ الكوراني قد اسس حسينية في مصر فلماذا لم يقم فيها المحاضرات الدينية بدلاً من اقامتها في بيوت المصريين الشيعة ؟!

واحدثت زيارة الشيخ الكوراني ضجة كبيرة مفتعلة واستغلها خصوم التشيّع لزيادة الترويج ضد الشيعة ، وحتى الازهر سار في ركاب التحريض المفتعل فاصدر بياناً يهاجم فيه زيارة الشيخ الكوراني ويكشف عن هلع الازهر من زيارة رجل دين شيعي واحد وكأنما ستنقلب مصر بفضل زيارته الى دولة شيعية بين ليلة وضحاها ؟!! فنشرت صحيفة الاهرام خبراً بقلم مروة البشير اعاد الى اذهاننا اجواء محاكم التفتيش ، جاء فيه: استنكر الأزهر الشريف وعلماؤه وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية‏,‏ ووزارة الأوقاف‏,‏ ونقابة الأشراف زيارة المرجع الشيعي الشيخ علي الكوراني لمصر‏,‏ وقيامه بعقد ندوات دينية خاصة داخل بيوت عدد من الشيعة بالقاهرة والمحافظات, وإلقاء محاضرات حول المذهب الشيعي والتبشير بظهور المهدي المنظر ونسبة وذريته والحديث عن قضايا خلافية شيعية. بحضور حشد كبير من الشيعة المصريين. وأكد الأزهر الشريف أن هذا التدخل والسلوك مرفوض وقال الدكتور محمد جميعة أمين عام المكتب الفني لشيخ الأزهر ومدير الاعلام بالمشيحة أنه سبق أن أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانا في هذا الصدد أكد إنه لا يجوز لأهل السنة أن ينشروا مذهبهم بين أهل الشيعة ولا يجوز لأهل الشيعة أن ينشروا مذهبهم بين أهل السنة وأدا للفتنة ولعدم التناحر, مصداقا لقوله تعالي: ولا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكم, وقوله: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فلا يجوز أن يكون نشر المذاهب مدعاة للاختلاف ولنشر العصبية بين أبناء الأمة الواحدة, وقال البيان إنه لا يليق بمصر الأزهر أن يحدث في رحابها مثل هذا السلوك, مناشدا أولي الأمر وكافة المؤسسات المعنية أن يأخذوا علي أيدي كل من تسول له نفسه العبث بالأمور الدينية لأن المصريين متدينون بطبيعتهم حتي قبل أن تصلهم الرسالات السماوية, فهذا خط أحمر لا نقبله. وقال إن الأزهر الشريف وهو الصرح العلمي التاريخي والمرجعية الكبري لأهل السنة والجماعة الجامع في الوقت نفسه- بين الالتزام الشرعي, والولاء الروحي الحق لآل البيت الكرام, سيقف بالمرصاد لمن يريدون تمزيق الوحدة الدينية والنسيج الروحي لشعبنا المسلم في مصر وبخاصة في هذه الظروف التي تحتاج إلي مزيد من الوحدة والوعي والتنبه للمخططات التي تريد بذر عوامل الفتنة والصراع بين أبناء الوطن الواحد. وأكد أن الأزهر الشريف لن يسمح قط في يوم من الأيام باصطناع النزعات التي تتخذ التشيع المزعوم لآل البيت غطاء يحمي أهدافها الطائفية وأوهامها المذهبية وتوسعاتها الإقليمية, وتدعي المحبة لآل البيت, رضي الله عنهم الذين يبرأوون من دعاوي هذه الثقافة التي تجذر الكراهية والحقد علي صحابة رسول الله- صلي الله عليه وسلم وأزواجه الأطهار. وأشار البيان الي أن الأزهر الشريف وقد أزعجته الظواهر والفتن الغربية التي أخذت تطل برأسها وتتجرأ علي اقتحام المساجد والعبث بحرمتها يؤكد من جديد ضرورة اعتزاز الشعب المصري, والمسلمين في مصر بوحدة نسيجهم الديني وتمسكهم علي مدار تاريخهم بمذهب أهل السنة والجماعة وهو المذهب الذي عاشوا في ظله وتمسكوا بعقيدته السمحاء وفكره الوسطي الذي لا يقدس الأشخاص ولا يعترف بالعصمة إلا للأنبياء وحدهم, وقد حقق المسلمون المصريون في ظل هذا المذهب أمجادهم التاريخية الخالدة, وحموا من خلاله العالم الإسلامي كله, حين ردت مصر بجنودها المرابطين كتائب المغول, وطردت الصليبيين من الأراضي المقدسة, واستعادت الحرم القدسي الشريف بقيادة صلاح الدين وخلفائه الأبطال الذين قاموا المذاهب الباطنية بالتصوف السني الصحيح. وأكد الأزهر أن مصر في غني عن هذه المذاهب التي تشيع الفرقة, وتروج لمعاداة أصحاب النبي وخلفائه بناء علي أساطير متخلفة, ورؤي تاريخية عفي عليها الزمن, مشددا علي أن الأزهر يتصدي بكل قوة للمحاولات الإجرامية الخبيثة. وحذرت وزارة الأوقاف من مثل هذا الندوات التي تتم في الخفاء, وأكد الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة أن زيارة مرجع شيعي لمصر في هذا التوقيت في تصوري هي محل ريبة, وربما لو كانت الزيارة علي مستوي رسمي معلوم برنامجها ومحددة معالمها لما اعترضنا او تشككنا في أهدافها, أما أنها قد جاءت بطريق غير رسمي فأعتقد أن لها اهدافا سيئة لا تخدم استقرار الوطن وأمنه وأمانه, ان أخشي ما أخشاه ان يحاول الشيعة استغلال الوضع غير المستقر في مصر لزرع بذور الفتنة ونشر المذهب الشيعي في بلد استقر في وجدان مسلميه انهم اهل سنة وجماعة, ووطد الازهر الشريف علي مدي الف عام واكثر لهذا المذهب في مصر وفي العالم اجمع, ولا أظن اننا سنسمح بنشر اي مذهب يخالف مذهب اهل السنة والجماعة في بلدنا الحبيب[104] , ولا سيما المذهب الشيعي, وأتمني ان يجتمع ابناء الوطن حول المنهج السني الوسطي( منهج الازهر الشريف) وتلتف حوله كل التيارات الدينية, التي يجمع بينها مذهب اهل السنة والجماعة وان اختلف بعضهم مع بعض في الفروع العلمية او الوسائل الدعوية. من جانبها استنكرت نقابة الأشراف المصرية زيارة المرجع الشيعي علي الكوراني لمصر بصفه غير رسمية وقيامه بعقد ندوة, وقال إن مصر هي دولة سنية المذهب, وأن مثل هذه الزيارات والندوات التي تتم من الأبواب الخلفية تثير الفتنة والشقاق في وقت نحن جميعا في أمس الحاجة فيه إلي الوحدة. واستنكرت نقابة الأشراف الزج باسمها في مثل هذه الأمور الخلافية التي لا يمكن الحديث عنها في غيبة علماء الأزهر الشريف, وقال السيد محمود الشريف أن الانسياق وراء هذه الدعوات التي تثير الفتنة لن يتسلل إلي قلوب المصريين, مؤكدا أن نقابة الأشراف مرجعيتها هو الأزهر, الشريف قلعة أهل السنة والجماعة لمصر والعالم أجمع. وأكد نقيب الأشراف أن نقابة الأشراف تسجل الأنساب منذ ما يقرب من الف ومائتي عام ولم تظهر بها مثل هذه الخلافات حول الأنساب. ونفي نقيب الأشراف في مصر علاقة النقابة بمثل هذه اللقاءات التي تتم بصورة غير رسمية مطالبا وسائل الإعلام بعدم الإنسياق وراء تلك الدعوات المغرضة كما طالب مؤسسات الدولة المعنية بالتصدي لمثل هذه الأمور التي تثير الفتنة بين المصريين, وتنفذ أجندات خارجية تتعارض مع المصلحة العليا للوطن.

كما استنكر اعضاء مجمع البحوث الإسلامية ما ذكرته وسائل الاعلام حول تنظيم تلك الحسينيات الشيعية في مصر, وقال الدكتور نصر فريد واصل عضو مجمع البحوث الإسلامية إنه إذا كانت هذه الندوات تتعلق بالجانب الفقهي البحت فلا مانع منها,ويجب أن تكون معلنة للجميع بدون سرية, أما إذا كانت لنشر الفكر الشيعي فلا تجوز علي الإطلاق, ومرفوض تماما نشر هذا الفكر بقواعده وأصوله من الناحية الدينية والسياسية, ويؤكد دور الأزهر البارز في مواجهة تلك الأفكار والمذاهب, فهو الحصانة الوحيدة لمنع انتشار المذهب الشيعي,أو أي مذاهب أخري, فالأزهر يقوم بدراسة جميع المذاهب مثل الشيعة والأباضية والظاهرية دراسة مقارنة بدون التعصب لأي مذهب منهم. من جانبه قال الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية أنه لايجوز علي الإطلاق إقامة ندوات لنشر الفكر الشيعي في مصر أو غيرها من الدول, فالمفروض في الندوات أن تكون للتعريف بالإسلام الصحيح الذي لا يعرف المذهبية[105] , فالمبدأ في ذاته مرفوض شرعا لأنه يؤدي إلي تفتت الأمة والتصارع بين المذاهب ... ويري الدكتور الأحمدي أبو النور عضو مجمع البحوث الإسلامية أنه يجب أن نتعامل مع هذا الأمر من جهتين وهما الجهة الأمنية والجهة العلمية, فينبغي التأكد من أن هذه الندوات أقيمت بعد أخذ تصريح من الجهات المختصة أم لا, حتي يتم التعامل معها بالشكل المطلوب,وأن يتم عرض محتوي هذه الندوات علي لجنة العقيدة والفلسفة بمجمع البحوث الإسلامية ليكون الرد عليها من جهة موثوق بها, كما يؤكد عدم مشروعية عرض أفكار التشيع داخل مصر, يجوز تماما التحدث عن معتقداتهم لاختلافها الكبير عن المذهب السني, فعلي سبيل المثال هم يعتقدون بأن المهدي المنتظر هو الإمام الغائب الذي عجل الله به الفرج, ونري نحن أنه إمام آخر الزمان الذي لا يدعو بدعوة جديدة, وإنما هي أيضا دعوة الإسلام. فهل يقبلون هم أن نعرض أفكارنا السنية[106] داخل بلادهم[107]؟!

وفي 9/5/2012م أصدرت 15 قوى اسلامية من بينها الدعوة السلفية وجماعة الاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية و5 أحزاب هى الحرية والعدالة والنور والبناء والتنمية والاصلاح والاصالة بيان تستنكر فيه افتتاح اول حسينية للشيعة في مصر وهذا نص البيان : (الحمد لله الذي رفع بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منار الدين، وجعلهم خير الخلق بعد النبيين والمرسلين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، أما بعد : فإن ائتلاف القوى الإسلامية بمصر المحروسة بالسنة وأهلها يعلنون عن غاية الغضب والاستنكار لما تناقلته وسائل الإعلام من خبر افتتاح أول حسينية للشيعة الرافضة فى مصر. ويطالب ائتلاف القوى الإسلامية المجلس العسكري باتخاذ الإجراءات الحاسمة لمنع وجود هذه الحوزة الرافضية، وليحذر المجلس أن يكتب التاريخ أن وجود هذه الحسينية كان فى الفترة الانتقالية لحكمهم البلاد، وعلى الجهات الأمنية الرسمية المسئولية كاملة فى الحيلولة دون اختراق مصر شيعيًا ونشر مذهب الرافضة فى ربوعها. كما يتعين على الجهات والمؤسسات الدينية الرسمية من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وغيرها التصدي علميًا وعمليًا لمحاولات نشر التشيع في مصر الأزهر وإزالة هذا المنكر. وليعلم الشيعة الرافضة فى كل مكان أن مصر كانت وستبقى بإذن الله الثقل السني الأكبر فى المنطقة العربية والإسلامية وأن انشغال المصريين اليوم بالشأن السياسي الداخلى لا يمكن بحال أن يشغلهم عن حراسة السنة عقيدة ومذهبًا والقيام بواجب المرابطة على ثغور مدافعة البدع كافة. وقى الله مصر شرور الفتن ما ظهر منها و ما بطن ورد كيد أعدائها إلى نحورهم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين)[108].

ولم يتوقف مسلسل الكذب الاعلامي في مصر بمزاعم تاسيس حسينيات شيعية في مصر ، فقد نقل موقع مفكرة الاسلام في 6/4/2013م خبراً تحريضياً تحت عنوان (اول حسينية "شيعية" بتمويل ايراني بمصر) وزعم الموقع تاسيس اول حسينية شيعية في منطقة البحر الاحمر وان الاستاذ احمد راسم النفيس هو مؤسس هذه الحسينية وبتمويل ايراني !!؟ وقد فضح الخبر نفسه حينما قال: "ونجحت المؤسسة الدينية الايرانية تحت إشراف محمد تقي الدين المدرسي – احد اقطاب المؤسسة الدينية الايرانية" الى آخر الخبر ، والمعلوم ان السيد محمد تقي المدرسي هو مرجع منظمة العمل الاسلامي العراقية التي تصدت لجهاد نظام البعث العفلقي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وليس له علاقة بالمؤسسة الدينية العراقية بل هو محسوب على التيار الشيرازي ومقره في مدينة كربلاء المقدسة العراقية.

Kurani.jpg

الخبر كما ورد في موقع العربية.نت وهو يكشف عن تناقضه الواضح من خلال عناوينه الرئيسية والفرعية

 

ومن النشاطات العلنية لشيعة مصر عقد المجلس الاعلى لرعاية آل البيت برئاسة السيد محمد الدريني مؤتمراً لمكافحة الارهاب المتستر بالدين في اواخر سنة 2010م[109].

ومن مظاهر الوجود الشيعي في مصر قيام بعض المؤمنين الشيعة بمهاجمة داعية سلفي ازهري بمركز البداري بأسيوط بسبب تناوله المد الشيعي ، وفي الوقت نفسه توجه وفد من حزب النور السلفي الى مدير امن محافظة اسيوط ورئيس قطاع الامن الوطني هناك لوضع حد للمد الشيعي في صعيد مصر تحت ذريعة كونه خطراً على الامن القومي المصري ، غير ان اللواء ابو القاسم ابو ضيف مدير امن اسيوط أكّد أنه لا يستطيع تقديم شيء الا في حالة التشاجر والتنازع وحمل السلاح ، مضيفاً انه "لا يوجد قانون يحتم القبض على الشيعي إلا اذا خالف القانون وحمل السلاح"[110].

 

اضطهاد الشيعة في مصر في التاريخ المعاصر:

بدأ اول اضطهاد حكومي للمصريين الشيعة في عهد الرئيس السادات سنة 1979م اثر تدهور العلاقات المصرية- الايرانية ، فقامت الحكومة المصرية بالاستيلاء على المسجد الوحيد للشيعة في مصر واسمه (مسجد آل البيت) والحقته بالمساجد التي تديرها وحوّلته الى مسجد سني !

وقد سلطت منظمة (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) بعض الضوء على الاضطهادات التي عانى منها الشيعة في مصر في ثمانينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي ، فأصدرت تقريرها لسنة 2004م والخاص بـ "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر"، وقد جاء فيه توثيق آخر الاعتقالات التي وقعت في صفوف الشيعة المصريين في الفترة من ديسمبر 2003 إلى مارس 2004، والانتهاكات التي صاحبت هذه الاعتقالات. كما يقدم التقرير توثيقاً لانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المقبوض عليهم في الحملات السابقة ضد الشيعة في مصر في أعوام 1988 و1989 و1996 و2002، والتي لم يتم التحقيق فيها حتى اليوم. ويؤكد التقرير وجود نمط متكرر من الاعتداءات التي تعرض لها المقبوض عليهم في جميع هذه الحملات الخمس على مدى ستة عشر عاماً: من القبض التعسفي إلى الاستجواب بشأن المعتقدات الدينية مصحوباً بالتعذيب في الغالب، وانتهاءً بالاعتقال بموجب قانون الطوارئ دون اتهام أو محاكمة.

ويظهر التقرير بالأدلة أن الأسباب السياسية والأمنية التي تساق لتبرير هذه الاعتقالات غالباً ما تخفي الدافع الرئيسي لوقوعها وهو المعتقد الديني للمعتقلين كما يظهر في التحقيقات معهم بمباحث ونيابة أمن الدولة، حيث تكررت دائماً أسئلة من نوع "ما هي كيفية أدائك للصلاة؟" و"ما هو موقفك من الصحابة؟". إلى غير ذلك من الأسئلة المشابهة التي تمثل تدخلاً سافراً من الدولة في الحياة الخاصة للمواطنين، واعتداءً على حقهم في حرية الدين والمعتقد بما يخالف أحكام الدستور المصري والقانون الدولي. كما يعد انتهاكاً للحق في حرية الدين والمعتقد الذي تكفله المادة رقم 46 من الدستور المصري، والمادة رقم 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي أصبح جزءاً من التشريع الداخلي بتصديق الحكومة المصرية عليه عام 1982.

وفي اوائل سنة 2004م تقدم بعض الشيعة وفي مقدمتهم الدكتور احمد راسم النفيس بطلب الى وزير الداخلية للاعتراف بالشيعة كطائفة دينية رسمية بموجب القانون إلا ان الوزارة لم تقم لالرد على الطلب لحد الآن[111] !

في اكتوبر/ تشرين الاول 2004م رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري دعوى طارق محمد احمد عزب وكيل جمعية الرسول الأعظم للشيعة الأمامية الاثني عشر يطالب فيها بإلزام وزيرة الشئون الاجتماعية الترخيص لجمعيته بالعمل في ميدان المساعدات الاجتماعية. وقد عللت المحكمة أسباب رفضها بان الطلب الذي قدمه وكيل الجمعية في 29 ديسمبر/ كانون الاول 2002م قد خلى من تحديد أهداف الجمعية كما لم يشر إلى نظامها الأساسي بل أن الجمعية طالبت وكيل الجمعية بهذه المستندات لكنه لم يمتثل مما يكون قرارها برفض إشهار الجمعية جاء متفقا وصحيح القانون. وأكدت المحكمة أن أوراق الدعوى لم تتضمن أي من المستندات التي طلبتها الجمعية، لكنه اقتصر على تقديم تعريف بهذا المذهب ودوره في منظومة الدين الإسلامي. وكان وكيل الجمعية قد تقدم بطلب إلى مدير عام إدارة الساحل الخيرية وقيد الطلب تحت رقم 17217 لسنة 2002م لإشهار الجمعية للعمل في مجال المساعدات الخيرية لم يبت فيه. واعتبر مقدم الطلب أن ذلك يخالف القانون 84 لسنة 2002م ومخالف للدستور الذي نص على المساواة بين الأفراد وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية حيث أن المذهب الشيعي معترف به من مذاهب الفقه. واخذ به المشرع المصري فضلا عن اعتراف كبار أئمة المسلمين بهذا المذهب وكان هدف الجمعية علي حد قول وكيل الجمعية هو إحياء ذكرى الرسول الكريم ومساعدة المحتاجين من خلال الصدقة. ومن جدير بالذكر أن الشيعة طالبوا الدولة المصرية الاعتراف بهم وبالمذهب الشيعي استناداً لفتوى الشيخ محمد سيد الطنطاوي شيخ الأزهر الحالي بجواز التعبد على مذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية، وتأكيده انه مذهب جائز شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة. كما يستندون إلى فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر في عام [112]1959بجواز التعبد على مذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية[113].

وانتقلت " فوبيا التشيّع " الى مصر حيث قال الرئيس المصري حسني مبارك في حديث لقناة "العربية" السبت 8-4-2006 ان ولاء اغلب الشيعة في المنطقة هو "لايران وليس لدولهم". وقال ردا على سؤال عن التاثير الايراني في العراق "بالقطع ايران لها ضلع في الشيعة.. الشيعة 65 بالمئة من العراقيين وهناك شيعة في كل هذه الدول وبنسب كبيرة والشيعة دائما ولاؤهم لايران. اغلبهم ولاؤهم لايران وليس لدولهم" ، واشار مبارك الى ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان قادرا على الامساك بزمام الامور "لو كان عادلا". وقال ان "المشكلة معقدة من الاصل لان تكوين العراق من عدة مجاميع مختلفة لن يترك الوضع يستريح ابدا. لذلك لو كان صدام عادلا في تصرفاته لم يكن حصل ما حصل".

وفي 23 شباط 2006م انطلقت الفتنة الطائفية في العراق بعد تفجير مرقد الامامين العسكريين (عليهما السلام) في مدينة سامراء المقدسة من قبل عصابات سلفية وهابية تكفيرية يقودها تكفيري تونسي يدعى ابو قتادة التونسي هدفها احداث الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة في العراق وهو الهدف الذي طالما اكّد على ضرورة  بلوغه المجرم ابو مصعب الزرقاوي في بياناته وتصريحاته ، فهب علماء الوهابية خارج العراق الى اصدار الفتاوى للجهاد في العراق ضد الشيعة وعقدت المؤتمرات في اسطنبول وغيرها دعماً للطائفية في العراق وسكباً للبنزين على نار الفتنة بغية توسيع رقعة اشتعالها بدلاً من ان تكون تلك المؤتمرات محطات لوأد الفتنة !

وفي خضم ذلك برز الشيخ يوسف القرضاوي مشاركاً بقوة في في حملة اشعال نار الطائفية في العراق وهو لم يكتف بذلك بل عمد الى التصريح ضد الشيعة في كل مكان بدعوى ان هناك مداً شيعياً يستهدف غزو بلاد اهل السنة ! واصبح الحديث الشاغل له وللتيار السلفي الوهابي هو المد الشيعي وكيفية التصدي له.

وبدأت حمى المد الشيعي تنتشر في وسائل الاعلام العربية الطائفية ، ففي 5 / 11 / 2006م نشرت صحيفة الوطن الكويتية تقرير تحريضي ضد الشيعة فيه مزاعم تشيع الف مصري في الكويت ، وزعمت ان هذه المعلومات ماخوذة من امرأة مصرية متشيعة في الكويت منذ سنة 1993م ولم تبين ما هي الطريقة التي احصت بها المراة المزعومة هذا العدد الكبير (ألف شخص) من المتشيعين بحسب المزاعم المنسوبة أليها !! وكشفت الصحيفة المذكورة عن هدفها التحريضي بان نسبت للمراة قولها : (وأعربت عن امنيتها في ان تتشيع مصر بأكملها) في إطار التحريض ضد انتشار التشيع في مصر واستبصار العديد من المثقفين بعد ان انكشفت امامهم الخدعة التي يعيشونها بفضل أكاذيب الحكومات الاسلامية في العصور السابقة ، اي الحكومات الاموية والحكومات العباسية. وكشفت الصحيفة المذكورة عن ان الكاتب الوهابي جمال سلطان وهو وكيل مؤسسي حزب الاصلاح قد اتهم مؤسسات وشخصيات كويتية بالانفاق بسخاء لدعم المد الشيعي في مصر ! وهي هجمة وهابية في محاولة لوقف الانتشار الشيعي في مصر. واعترفت الصحيفة انها تعد (ملفا عن شيعة مصر وعلاقتهم بإيران ودول الخليج بأمين عام المجلس الأعلى لرعاية آل البيت محمد الدريني الملقب بزعيم الشيعة في مصر.... المصنف أمنيا بخطر فوق العادة) !! السيد محمد الدريني المسكين مصنف بحسب المزاعم المذكورة "خطر فوق العادة" مع انه انسان واضح في طروحاته وافكاره ، وقد اعتقل فترة في سجون نظام حسني مبارك بتهمة التشيع ! وتحركاته واتصالاته كلها واضحة ومكشوفة !

ونشر موقع "مصريون" الطائفي بتاريخ 24 - 11 - 2006 خبراً ادعى عزم جهات "مصرية شيعية" اصدار (5) صحف شيعية في مصر ، وجاء في الخبر : (كشفت مجلة "الحكومة الإسلامية" الشيعية الناطقة بالإنجليزية عن مساع يقوم بها بعض الشيعة في مصر لاستصدار صحف خاصة تتناول الشأن الدولي والداخلي المصري، على أن تقتصر المساحة المخصصة للشأن الشيعي في بادئ الأمر على صحيفة واحدة حتى لا تثير حفيظة القراء والأزهر. وقالت المجلة في عددها الصادر يوم الإثنبن الماضي إنه سيتم عبر تلك الصحف التي يسعى الشيعة المصريون لإصدارها طرح الأفكار الشيعية التي قالت إن الهدف منها خدمة الإسلام وإبراز المزارات والعتبات المقدسة في العالم الإسلامي وكل ما يتعلق بالمذهب الشيعي). وفي لغة تحريضية واضحة للايقاع بين الشيعة والحكومة المصرية انهى الموقع المذكور الخبر بالعبارة التحريضية التالية : (من جهة أخرى، ووفقاً لإحصائيات الكترونية دولية زادت خلال الأشهر الماضية المواقع الايرانية بنسبة 20 في المائة حيث وصلت في أوائل أكتوبر الماضي إلى حوالي 300 موقع، بعد أن كان عددها في يناير الماضي لا يتجاوز 180 موقعًا. وغالبية المواقع الإيرانية تخاطب شيعة العالم لكنها في بعض الأحيان تتهكم على الدول السنية وخاصة مصر التي لا تسلم من تهكمها واتهاماتها بأنها لا ترعى آل البيت)[114] !

ثم نقل موقع "مفكرة الاسلام" السلفي الخبر كالتالي : (أظهرت مجلة "الحكومة الإسلامية" الشيعية الناطقة بالإنجليزية وجود مخطط شيعي لإصدار خمس صحف لنشر التشيع بين أبناء مصر وبتكلفة تتجاوز عشرة ملايين دولار. وبحسب صحيفة "المصريون" الإلكترونية أكدت المجلة أن إصدار هذه الصحف سيكون بالتدريج حتى لا يؤدي إصدارها مرة واحدة إلى إثارة حفيظة القراء والأزهر والحكومة المصرية. وذكرت المجلة الشيعية أن الهدف من هذه الصحف هو خدمة الدين الشيعي وإبراز المزارات والعتبات المقدسة (الأضرحة) في العالم الإسلامي وكل ما يتعلق بالشيعة). لاحظوا استبدال موقع "مفكرة الاسلام" السلفي عبارة ( الافكار الشيعية) في موقع المصريون بعبارة "الدين الشيعي" بإعتبار انهم يرون التشيع ديناً غير الاسلام ، فهم يكفّرون الشيعة اتباع آل البيت (صلوات الله عليهم).

ثم عمدت صحيفة "الجماهير" المصرية ومراسلتها هبة ياسين في 28 نوفمبر 2006م بحشر اسم (مجلس الخبراء الايراني) في الخبر ونشرته كالاتي : (مجلس الخبراء الإيراني..صحيفة للشيعة في مصر قريبا : نقلت بعض المواقع الالكترونية عن مجلة الحكومة الإسلامية الشيعية والتي تصدرها الأمانة العامة لمجلس الخبراء الايرانى إخبار عن نية الشيعة في مصر إصدار خمس جرائد لسان حالهم وتهتم بالشأن الشيعي ذهب الموقع بعيدا ليكشف إن هذه الفكرة طرحت على إعلاميين عراقيين وإيرانيين ولبنانيين ولاقت استحسانهم وبدأ البحث عن تمويل لها وبالفعل لميزانية ضخمة تقدر بعشرة ملايين دولار . هذه الأنباء تفتح بابا للعديد من التساؤلات حول ما يحيط بملف الشيعة فى مصر من غموض ومخاوف لما هذا الملف من حساسية فمن الضروري التأكد من مدى صحة النية لتوسيع مجالات توصيل صوت الشيعة إلى الرأي العام المصري وما يمكن أن يترتب على هذا الإجراء إن تم).

وكتب علي صلاح في موقع (مفكرة الاسلام) : (كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مخططات لنشر التشيع في مصر بشكل واسع؛ وذلك إثر الغزو الأمريكي للعراق وهجرة عدد كبير من العراقيين إلى الخارج وتوجه البعض منهم إلى القاهرة، حيث تركز غالبيتهم في مدينة 6 أكتوبر حتى قيل: إنها أصبحت مستعمرة للشيعة العراقيين"، وأنهم بصدد بناء حسينيات فيها، وتواردت أنباء حول أنشطة "تبشيرية" لهم وسط المواطنين المصريين السنة، وأكد ذلك محاولات إيران لتحسين العلاقات مع مصر عن طريق تصريحات لبعض مسئوليها وإقامة عدد من المشروعات الصناعية، ثم جاءت التحذيرات التي أطلقها عدد من المسئولين السياسيين والدينيين في مصر بشأن محاولات اختراق البلاد عن طريق نشر التشيع لتثير المزيد من الهواجس حول الموضوع)[115].

وأصدر معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط في واشنطن في 27/12/2007م تقريرا تفصيليا عن وضع الشيعة في مصر من حيث انتشار مذهبهم ومدى تمتعهم بحقوق الإنسان الأساسية، وتباين مواقف الأزهر من تقبلهم ما بين الترحيب بالتقريب بين المذاهب ومحاولة إغلاق صحيفتهم المسماة «صوت آل البيت». ونشر التقرير ملامح الجدل المثار حول الشيعة والمساجلات الكلامية التي دارت بين رموزهم والمثقفين الذين يعارضون انتشارهم، محملا الشيخ يوسف القرضاوي رئيس المجلس العالمي لعلماء المسلمين المسؤولية الكاملة في تفجر هذا الجدل في مصر بعد تحذيره من انتشار مذهبهم بها. وأكد التقرير أنه لا توجد إحصائيات رسمية حول عدد الشيعة في مصر لافتا إلي أن مركز ابن خلدون بالقاهرة قدر عددهم بنحو ١% من تعداد المسلمين في يناير ٢٠٠٥. وقال التقرير إن مصر بها بناء على إحصائية مركز ابن خلدون ٦٥٧ ألف مواطن شيعي منبها إلي أن قيادات الشيعة في مصر تعجز عن تحديد عدد دقيق للشيعة في البلاد، مرجعا السبب في ذلك إلي لجوء كثير منهم «للتقية» لإخفاء هويتهم المذهبية والطائفية لتجنب الاضطهاد. وأشارت إلي أن منظمات حقوق الإنسان المصرية تصدر تقارير تقول فيها إن المواطنين الشيعة بمصر محرومون من حقوق الإنسان الأساسية مثل حرية الرأي والتعبير والتجمع وأنهم يتعرضون للاضطهاد من جانب الأجهزة الأمنية. ونقل التقرير عن محمد الدريني السني الذي تحول إلي المذهب الشيعي ويرأس المجلس الأعلي لرعاية آل البيت قوله: هناك نحو مليون شيعي في مصر ينتسبون إلي ٧٦ طريقة صوفية وذلك طبقا لتقدير أجهزة الأمن. واستدرك التقرير بأن الدريني نفسه يعتقد أن عدد الشيعة يضاهي نحو ٥.١ مليون نسمة في مصر وحدد الدريني السبب في وجود هذا العدد الضخم من الشيعة اليوم في مصر في تقرير نشر بموقع العربية نت وهو تحول كثير من المصريين السنيين إلي المذهب الشيعي بسبب توافر المعلومات والتكنولوجيا وثورة الإنترنت والكتب الجديدة التي تدفقت في مصر وأنشطة المجلس الأعلي لرعاية آل البيت الذي يعمل منذ ٨ أعوام وينشر صحيفة «صوت آل البيت». ونبه التقرير إلي أن أكثر الجدل الذي ثار مؤخرا حول وضع الشيعة في مصر كان بسبب تحذير الشيخ يوسف القرضاوي من اختراق مذهب الشيعة البلدان التي تعتنق المذهب السني والعكس والذي حذر من التقارب بين السنة والشيعة وأن هذا التقارب سوف يضرم النار التي تدمر كل شيء في طريقها. واستشهد التقرير في هذا الصدد بما نشرته «المصري اليوم» التي نقلت عن القرضاوي قوله إن الشيعة يحاولون نشر مذهبهم وعقائدهم في مصر لحبها لآل البيت ولوجود كثير من المزارات التي يقدسها الشيعة مثل السيدة زينب والحسين. وذكر التقرير وفقا لـ «المصري اليوم» أن الشيعة يستخدمون التصوف جسرا لنشر التشيع وأنهم استغلوه في السنوات القليلة الماضية لاختراق مصر. وأشار التقرير إلي أن تصريحات القرضاوي عرضته للانتقادات من السنة والشيعة علي حد السواء مما دفع المجلس العالمي لعلماء المسلمين إلي إصدار توضيح برر فيه كلام القرضاوي وأنه لم يكن يقصد اتهام الصوفيين أو الشيعة. وذكر التقرير وقائع المعركة الإعلامية التي تفجرت عقب تصريحات القرضاوي التي اتخذت من الصحف وجميع وسائل الإعلام ساحة لها، حيث اعتبر الشيعة وأنصارهم هذه التصريحات تحريضا علي الفتنة الطائفية ضد مذهب الشيعة في مصر لافتين إلي أن القرضاوي لايملك دليلا دامغاً علي ما اعتبروه هراء، حيث كان أحمد راسم النفيس أحد رموز الشيعة في مصر والدريني من أشد المنتقدين للقرضاوي، بينما أيد صحفيون مصريون موقف القرضاوي. وقال التقرير إن المؤسسة الدينية في مصر تدعو إلي التقارب بين السنة والشيعة وذكرت تصريحات الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف لجريدة الشرق الأوسط أن مصر من بين الدول التي تدعو إلي التقريب بين المذاهب الدينية. وأشار التقرير إلي تصريحات الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق لـ «المصري اليوم» بأن الأزهر اتصل بعدد من الشخصيات الإيرانية من بينهم الشيخ عبدالله القمني بهدف إعادة تأسيس لجنة التقارب بين المذاهب الإسلامية التي أغلقت بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩. وأكد التقرير أن الصحافة المصرية تشير إلي أن الشيعة في مصر يسعون إلي إصدار خمس صحف أخري بتكلفة تصل إلي نحو ١٠ ملايين دولار، منبها إلى أن السلطات قد ترفض منح تراخيص لهذه المطبوعات[116].

ونشر مركز المقريزي للدراسات التاريخية (مديره العام د. هاني السباعي) سنة 2009م كتاباً بعنوان (المخطط العالمي لنشر التشيع : خطورته وسبل مواجهته) بقلم محمد بن زيد المهاجر ، يحذر فيه من انتشار التشيع ويقترح بعض الخطوات للحيلولة دون تقدمه في الانتشار في محتلف بقاع الارض وميادينها ، ومما جاء فيه قوله : (فإن أهل السنّة أولى بإنشاء مؤسسات وجمعيات تبرز قضاياهم وتنادي بحقوقهم بسبب الحيف المسلط عليهم من الرافضة ومن يقف وراءهم ، وإن لم يكن من فائدة نرجوها من مثل هذه المؤسسات سوى التأثير على الرأي العام والرد على أكاذيب الشيعة لكفت ، فما بالنا إن كان دورها يتعدى إلى إيقاظ أهل السنة عموما وإشعارهم بخطورة قضيتهم وضرورة الدفاع عنها ، فالقضية ليست قضية طائفة بقدر ما هي قضية الإسلام[117] الذي بات مهددا ليس من الرافضة فحسب بل من قبل كل الأعداء المتكالبين على هذا الدين العظيم) ، وفيه ايضاً: (أننا لا نقول بتكفير عموم الشيعة ونحن نعلم بأن الكثير منهم جهلة أغواهم وأضلهم أحبار ورهبان لبسوا لباس الدين والدين منهم براء ، ولكننا نقول بما قاله أهل العلم حول كفر علماءهم[118] الداعين إلى عقائد الرفض الممتلئة بالتكفير والدس والطعن والتحريف والتضليل ، أما عامتهم فكل بحسبه وما يحمل من تلك الافكار[119]) ، وقال ايضاً: (ونحن إذ نتكلم عن مخطط أثيم يهدف إلى القضاء على دين الله ( زعموا ) ، ونتحدث في ذات الوقت عن سبل مواجهته فعلينا أن نعي حقيقة لا تقبل الجدل بأن الأهداف السامية لا تنال بالأماني ولا تتحقق بالتسويف ولا تنجح بالإعتماد على الغير .. فما حك جلدك مثل ظفرك .. وهذا العمل وأي عمل يستدعي وقبل كل شيء التخطيط والتدبير والنظرة الثاقبة إلى الأمور والتحلي بالصبر والسياسة الشرعية والعمل الجماعي المدروس ، أما التواكل بدل التوكل والتذرع بالضعف وعدم الإستطاعة فإن ذلك كله لا يجيزه شرع ولا يقبله عقل كما أنه لا يصنع نصرا ولايعيد مجدا فضلا عن أنه لن يغير واقعا أو يرد عدوا ، فالأعداء يخططون ويعملون ويسهرون ويبذلون ونحن أهل الحق ودعاة الخير وطلاب الجنّة أولى منهم بالتضحية والإيثار وبذل الجهد والوقت بل والمال وحتى النفس ردا لكيدهم وإحباطا لمؤامراتهم وتحقيقا لموعود الله تعالى بالنصر والتمكين وإقامة شرع الله في الأرض وعلى منهاج النبوة وهذا ليس عن الله ببعيد) !

ونشرت صحيفة الاهرام اليومي[120] موضوعاً عن (تصاعد المد الشيعي في غرب افريقيا) ، ومما جاء فيه: (كشفت تقارير إعلامية عن زيادة عدد الشيعة في غرب أفريقيا‏‏ ليصل الآن إلى نحو‏7‏ ملايين شخص‏,‏ بعد أن كان وجودهم محدودًا للغاية في هذه المنطقة من العالم‏,‏ بينما يتولى مجمع آل البيت التابع للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران الإشراف على عملية الإحصاء العددي للشيعة في العالم؛‏ خاصة في القارة الأفريقية‏.‏ وأكد موقع عصر إيران الإلكتروني انتشار المذهب الشيعي في دول غرب أفريقيا بشكل مطرد‏,‏ وهو ما اعتبره المراقبون ثمرة خمس سنوات من المساعي الإيرانية الحثيثة لتعزيز وجودها الإستراتيجي والاقتصادي والاستثماري في أفريقيا‏,‏ وذلك وسط تنافس على النفوذ بين إيران وإسرائيل في القارة التي تتمتع بموارد مائية كبيرة‏,‏ وبمخزون طبيعي هائل من المعادن النفيسة مثل: الألماس، واليورانيوم‏.‏ إيران لجأت إلى إغراءات لبث النهج الشيعي في المنطقة قبل أعوام قليلة‏,‏ عبر توسيع استثماراتها‏,‏ وقام وزير الخارجية الإيرانية "منوشهر متكي" بعدة زيارات للقارة‏؛‏ لتعزيز العلاقات مع دولها‏,‏ وأقامت إيران العديد من المشروعات الحيوية‏,‏ خاصة في البنية التحتية وصناعة السيارات في غرب أفريقيا‏,‏ وبالتحديد في السنغال‏‏ حيث تم إنشاء مصنع لتجميع السيارات‏,‏ يُعد من أهم وأكبر مصانع السيارات في غرب أفريقيا‏.‏ كما زادت السنغال من صادراتها إلى إيران‏,‏ حيث قفزت ما بين ‏2005‏ و‏2006‏ إلى ‏240%,‏ وأقام الإيرانيون حوزة علمية في قلب العاصمة "داكار‏",‏ تسمى: "حوزة الرسول الأعظم‏").

 

ونشرتْ صحيفة (مصريون) نقلاً عن الموقع الوهابي (الاسلام اليوم) مقالاً[121] مليء بالتحريض ضد الشيعة وربطهم باجندة ايرانية توسعية على حد زعمهم  ، مما جاء فيه: (قد لا يكون بين التشيع العربي (العلوي) والفارسي (الصفوي) من الفروقات العقدية الشيء المهم، إلا أن للتشيع الصفوي على الدوام أجندة دولية، في مقابل التشيع العلوي الذي هو ظاهرة عاطفية احتجاجية داخلية حول مجريات تشكل النظام السياسي في دولة الحضارة العربية الإسلامية، ويمثل التشيع الصفوي آصرة الوصل بين الاحتجاج الشيعي العربي المحلي وبين الرغبات الدولية في المنطقة). وقد اثبتت الايام فشل خصوم الشيعة في الضرب على وتر وجود تمايز بين تشيع صفوي وآخر عربي ، فقد اثبتت وقائع التاريخ ومجريات الاحداث القديمة والحديثة ان التشيّع واحد ، وان المسلمين الشيعة العرب وغيرهم كعاً كانوا في مقدمة الذين قادوا في الغيبة الكبرى مذهب الشيعة الامامية والذي قامت عليه فيما بعد الدولة الصفوية ، مع العلم ان الحكّام الصفويين انفسهم يقال انهم من العرب القرشيين الهاشميين العلويين وينتهي نسبهم الى الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام).

وجاء ايضاً في المقال: (إن القلق من تمدد إيراني محتمل ليس مقصوراً على دول الخليج التي فيها جاليات من أصل فارسي أو شيعية عربية. فإيران وفقهها السياسي حاضر اليوم في عاصمة الأمويين دمشق، والأردن، وهي تشق طرقاً جديدة في مصر، ودول شمال أفريقيا، وكلها مساحات خالية من الوجود الشيعي. لكن محطات إيران هنا هي القبور، حيث يبتدئ النشاط في البقعة المختارة بالإعلان عن وجود جثمان لأحد الأولياء، فيشيد فوقه ضريح، ليبدأ الإيرانيون بشد الرحال إليه. ليست الغاية الآنية من هذا التمدد هو اعتناق التشيع ولكن الأحوال المعاشية المحلية المتدهورة تلعب دوراً في تحول الضريح إلى مركز للتبادل التجاري يشهد فيه الناس المحليين منافع لهم، وسرعان ما يتحول المكان إلى مجمع للخدمات الطبية والتعليمية وعلى نحو مفقود في باقي أنحاء الدولة، وتفتح مكاتب الزواج للراغبين من الحجاج الإيرانيين بالاقتران بفتيات عربيات، وتقوم السلطات المحلية بتقديم التسهيلات للظاهرة تحت بند "السياحة الدينية" وجلب العملة الصعبة. بهذا المفهوم فإن كل جغرافية العالم الإسلامي هي ميدان للتمدد الصفوي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مرجعيات شيعية عربية كبيرة مثل السيد حسين فضل الله لبنان، يشجبون ظاهرة "التمدد القبوري" الصفوي هذه وينعتونه بأشد النعوت). انتهى. ومن الواضح ان مزاعم وجود سياسة تمدد قبوري لا واقع لها حيث انتشر التشيع في بلاد عديدة خالية من وجود قبور للاولياء ، فهؤلاء المغاربة الذين يعيشون في اوربا تزيد اعداد الذين يعتنقون منهم التشيع يوماً بعد آخر ليس بسبب مزاعم وجود تمدد قبوري حيث لا وجود في اوربا لقبور للاولياء او قبور للشيعة بل ان الفكر الشيعي هو الذي يغزو العقول ويسيطر على الافئدة بسبب نظارته الدائمة ولكونه يمتلك من الحجج ما يعجز الاخرون عن مقاومتها. وكذلك هناك تقارير تشير الى ان الشباب في مصر يعتنقون التشيع من خلال الانترنيت وليس من خلال ما يزعمون انه تمدد قبوري.

والمقال مليء باخطاء تاريخية لا مجال لاستقصائها جميعها لأن ذلك يبعدنا ن منهجنا الارشيفي التوثيقي ولكن يمكن الاشارة اليها وهي من قبيل وهم وجود الدور الروسي في تأسيس الحكم الصفوي في ايران ، وكذلك سعي ايران لتأسيس ما يسمى بحزام شيعي ، وغيرها من الاوهام والاخطاء التي وردت في المقال والتي لا يستفاد منها سوى التحريض ضد الشيعة والتشيّع تحت لافتة سياسية عنوانها (ايران).

وقال الدكتور محمد مجاهد الزيات نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط[122]: (التشيع هو أحد المحاور الأساسية للتحرك الإيراني لمحاولة كسب الشارع الإسلامي والعربي. ومساندتها لحركات المقاومة سواء حزب الله أو حماس التي هي في النهاية حركات مقاومة ضد إسرائيل , والشارع العربي يسعد جداً بأي موقف مضاد لإسرائيل. وتهتم إيران بهذه الحركات رغبة منها في كسب تأييد الشراع العربي والإسلامي . وأعتقد أنها حققت مكاسب على هذا المستوى في البداية , إلا أن تقاعسها في تقديم خدمة فعالة لحماس وحزب الله واكتفائها بالتصريحات الإعلامية دون تقديم أدنى مساعدة[123] , أدى إلى تراجع هذا الموقف . فإيران تسعى لتحالفات هي نفسها تؤمن أنها غير صحيحة . فمثلاً هي تتحرك من خلال التشيع وبدأت تحركات للتشيع داخل مصر بشهادة الشيخ القرضاوي المقبول من إيران والذي لا يعتبر متطرفاً أو يسعى لفتنة طائفية. ويكفي ما أثبتته التحقيقات في قضية تنظيم حزب الله في مصر. وإيران تلعب بالتشيع دوراً أساسياً , وهو ما دفعها إلى التعامل مع حركة الإخوان المسلمين , التي تجاوبت معها بصورة مصلحية للطرفين , ليصل الأمر بالمرشد العام للإخوان المسلمين ليقول أنه لا مانع من وجود حركات تشيع في رده على تحذيرات الشيخ القرضاوي . وهذا لا يتفق مع خط وفكر الإخوان المسلمين . لكن هذا سياسياً يدل على نوع من " الانتهازية السياسية " من الطرفين . ووصل الأمر إلى أن الإخوان المسلمين في سوريا وهم أعداء ومعارضي النظام السوري نجدهم قد ثمنوا موقفه في أزمة غزة وقالوا أنهم سيوقفوا خلافاتهم معه مادام قد وقف هذا الموقف ! فالعلاقة بين حركة الإخوان المسلمين وإيران تثير علامات استفهام تحتاج إجابات).

وفي 15/1/2010م نشر الهيثم زعفان مقلاً بعنوان (المد الشيعي وإشكالية شيعة العراق في مصر) ، تطرق بصورة تفصيلية وتحريضية ضد العراقيين الشيعة الموجودين في مصر هرباً من سوء الاوضاع في العراق ، جاء فذ المقال الذي نذكره بتمامه لاهميته وفائدته، كتب:

[يمثل العراقيون الشيعة في البلدان العربية السنية إشكالية معقدة حيث أن توافدهم بعد احتلال العراق على بلدان سنية صافية وهم يحملون بين جنباتهم العقيدة الشيعية، يشكل كثير من المخاطر على العقيدة السنية إذا اعتبرنا العقيدة الشيعية بؤرة سرطانية يتم غرزها في نسيج المجتمعات السنية. ففي مصر على سبيل المثال وبحسب منظمة العمل العربية يوجد ما يقرب من 150 ألف عراقي سنة وشيعة ويتمركز أغلبهم في محافظة السادس من أكتوبر، والقانون المصري يتعامل معهم كوافدين عرب ويغض الطرف عن أية أبعاد دينية أو طائفية أثناء منحهم الإقامة. وهذا أمر من شأنه إحداث الكثير من القلاقل خاصة في ظل اندماج شيعة العراق في المجتمع المصري بالبيع والشراء والتعليم والزواج أحياناً من المصريات وكذلك ممارسة شعائرهم الرافضية وكافة تعاملاتهم اليومية، إضافة إلى أدوارهم التشيعية المشبوهة في ظل المخطط العالمي للفرقة الشيعية في توسيع رقعة المد الشيعي. من هنا كان لابد من الوقوف قبالة هذه الإشكالية المجتمعية التي تهدد نسيج المجتمع المصري وتغرس فيه نبته قد تطرح مستقبلاً آلاف البؤر التبشيرية، والتي يتم التحكم فيها من خارج البلاد نحو ما يخدم المشروع الشيعي والمطامع الفارسية، ويكون بالجملة ضد الأمن القومي المصري، وعقيدة أهل السنة والجماعة. وبدورنا سنحاول تقديم رؤية عملية لمواجهة تلك الإشكالية المعقدة وذلك بالصورة التالية:

أولاً...الرصد والتصنيف والتحليل، ويشمل:

1....محاولة تكوين قاعدة بيانات عن شيعة العراق في مصر ومناطق نفوذهم، وطبيعتهم الانتشارية.

2....رصد طبيعة اندماج هؤلاء الشيعة وأسرهم في المجتمع المصري من حيث تعليم الأبناء، التزاوج، الاندماج مع الجيرة، إقامة الشعائر والعبادات، وغير ذلك من صور التعايش والاندماج.

3... محاولة رصد الأدوار التبشيرية لشيعة العراق في مصر، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات.

4....محاولة رصد المؤسسات الوطنية التي اخترقها شيعة العراق، ومدى الصلاحيات التي يملكونها في تلك المؤسسات، مع قياس مدى ارتباط تلك الصلاحيات بالمشروع الشيعي.

5....تحديد الرموز النشطة داخل شيعة العراق الموجودين داخل المجتمع المصري، وفتح ملفات لهذه الرموز يتم فيها رصد طبيعة تحركاتهم، وحجمها، وأهم السقطات التي وقع فيها هؤلاء العراقيين الشيعة.

6....محاولة رصد آليات تواصلهم مع المراجع الشيعية في الخارج، وطبيعة موقعهم من مشروع المد الشيعي بحسب التعليمات الواردة من الخارج، والمصحوبة بالتمويلات اللازمة.

ثانياً.... التوظيف والمواجهة ويشمل:

أولاً .... على المستوى السياسي

1) وضح خطة بعيدة المدى للتعامل مع شيعة العراق بعد تصنيفهم إلى فئتين ( فئات خطرة ينبغي ترحيلها- فئات ضعيفة يمكن التعامل معها دعوياً ومن ثم تحويلهم للمذهب السني) وكلا الفئتين تحتاج إلى تدابير وإجراءات قد تحتاج إلى الشق السياسي في التعامل.

2) ضرورة تعامل الجهات الرسمية بحزم نحو هذا الاختراق الشيعي، واتخاذ القرارات التي من شأنها تحجيم نفوذ شيعة العراق ودورهم التبشيري.

3) توخي المؤسسات المؤثرة الحذر كالجامعات والمدارس الخاصة، والمخترقة شيعياً من هؤلاء الشيعة، والانتباه جيداً لخطرهم على مستقبل تلك المؤسسات وعلى أمن وسلامة المجتمع المصري.

4) ضرورة غلق كافة المؤسسات الخاصة بشيعة العراق في مصر والتي يثبت أنها تمارس أدوارً تبشيرية في المجتمع المصري.

ثانياً.... على المستوى الإعلامي والجماهيري

1) إقامة مؤسسات دعوية سنية كبرى في مناطق التمركز الشيعي وذلك بهدف دعوة الشيعة في هذه المناطق لمعرفة الدين الصحيح والعقيدة الصافية.

2) تخصيص جزء من الخطاب الدعوي والإعلامي لمخاطبة هذه الشريحة الشيعية المندسة في أوساط المجتمع السني.

3) إغراق مناطق التمركز الشيعي بالمطبوعات والمنشورات الموجهة والتي تكشف أباطيل العقيدة الشيعية، وتوجههم نحو العقيدة السليمة الصافية من الشركيات.

4) وضع خطاب جماهيري يتضمن ضوابط الاندماج السني مع هذه الفرقة الشيعية في مناطق تمركزهم، مع التحذير من الاندماج الجذري بين السنة والشيعة كالمصاهرة.

5) الكشف الإعلامي عن حقيقة الأدوار التبشيرية المشبوهة التي يقوم بها هؤلاء المندسين في المجتمعات السنية وذلك من أجل توجيه الرأي العام نحو نبذ تلك الممارسات، ومن ثم رفض الرأي العام السني للتواجد الشيعي التبشيري على أرض الوطن.

أدوار عملية دفاعية لا تقتصر ممارستها على الجهات الرسمية فقط ولكنها تمتد لتشمل كافة أطياف المجتمع الدعوية، العلمية، الإعلامية، القضائية، والأسرية].

انظروا كيف يخططون لنشر التسنن بين العراقيين المقيمين في مصر فما هو موقف الازهر من ذلك وهو يزعم انه يقف بالضد من تسنين الشيعة كما يقف بالضد من تشييع السنة ؟ لماذا لم يفكروا بنشر التسنن بين البهائيين مثلاً بنفس هذه الدرجة من الحرص على نشره بين الشيعة ؟! نعم الجواب واضح وهو ان التشيّع هو المذهب الحق الذي يمكن ان يغزو العقول والقلوب وتعشقه الروح ويتلبس في البدن لأنه مرتبط بآل البيت الاطهار (صلوات الله عليهم) فمن الطبيعي ان يفكروا ببذل جهوداً كبيرة لمنع ذلك.

جاذبية التشيّع كبيرة لعقول وقلوب الناس فمن الطبيعي ان يبذلوا جهداً اكبر لمنع ذلك التجاذب ... انه التفكير الفيزيائي هو الذي يحرك دعاة التسنن بعيداً عن الحق والباطل ومقارعة الحجة بالحجة والفكر بالفكر !!

 

ونشر موقع المراقب تقرير تفصيلي عن المصريين الشيعة بتاريخ 13/8/2011 يتضمن اسماء العديد من المصريين الشيعة وتحركاتهم تحت عنوان (المراقب يكشف بالاسماء رجال الشيعة وتحركاتهم واهم مراكزهم في مصر) ، وهو تقرير يهدف الى المزيد من التضييق على الشيعة وزيادة اضطهادهم. وهذا نصّه:

[فى الوقت الذى اعلنت فيه وزارة الأوقاف المصرية خلو مصر من المساجد الشيعية والغزو الشيعى تؤكد الحقائق والدلائل ان اكثر من مليون ونصف المليون شيعى يحتلون مصر ويسيطرون على آلاف المساجد فى مختلف محافظات مصر وخاصة فى محافظة 6 اكتوبر و الشرقية .

الغزو الشيعى لمصر له رموز بعينها واسماء معلومة على رأسها أحمد راسم النفيس من مواليد سنة 1952 في مدينة المنصورة والذي يعمل أستاذًا مساعدًا لكلية الطب في جامعة المنصورة وله مقال أسبوعي في احدى الصحف الاسبوعية دأب فيه وفي غيره على مهاجمة الجماعات الإسلامية السنّية والمذهب السني. انفصل سنة 1985 عن جماعة الإخوان المسلمين واتجه نحو التشيع بعد ذلك كان أحد الذين قبض عليهم في أحداث سنة 1996. ألف كتبًا عن الفكر الشيعي هي الطريف إلى آل البيت و أول الطريق و على خطى الحسين اعتقل في حملة سنة 1987.

تماما مثل صالح الورداني الكاتب والصحفي المصري احد رموز التشيع فى مصر والذى اعتنق التشيع سنة 1981 وقد أصدر أكثر من 20 كتابًا منها: الحركة الإسلامية في مصر الواقع والتحديات مذكرات معتقل سياسي الشيعة في مصر الكلمة والسيف مصر وإيران فقهاء النفط راية الإسلام أم راية آل سعود إسلام السنة أم إسلام الشيعة موسوعة آل البيت (7 أجزاء) تثبيت الإمامة زواج المتعة حلال عند أهل السنة رحلتي من السنة إلى الشيعة الإمام علي سيف الله المسلول. أسس (دار البداية) سنة 1986م وهي أول دار نشر شيعية في مصر وبعد إغلاقها أسس سنة 1989 دار الهدف اما محمد الدريني فهو احد اعلام الشيعة فى مصر واحد الداعين إلى انتشار المذهب الشيعى داخل القاهرة يرجع نسبة إلى درين في مدينة المنصورة بمصر من مواليد قرية سيلا بمحافظة الفيوم بصعيد مصر درس مدة في الأزهر ويواصل دراسته الآن في إحدى الحوزات العلمية يرأس إدارة المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بمصر منذ تأسيسه

شيعيون متنكرون

اما رجال الشيعة المجهولون او الذين يحاولون التستر عن العيون فياتى على راسهم ابرهيم عيسى رئيس تحرير الدستور والذى لا يعلن صراحة عن مذهبه الشيعي لأنه يعلم كره شعب مصر للمذهب الشيعي...ولكن المتابع لمقالاته وبرامجه على قناة التحرير يعلم حقيقة هذا الرجل والمتابع برنامجه الذي يقدمه على قناة دريم قديما يرى أنه في كل حلقة ينتهي الأمر بتشويه صورة صحابي أو علم أو حاكم بالحق أو بالباطل المهم أن تتحقق الفائدة وهي إسقاط رمز من رموز الأمة..

وكما حدث لدى تناوله لسيرة الصحابي ابى هريرة رضي الله عنه والطعن فيه وكلنا يتذكر ماكتبه في مقالته أبو هريرة الإمام الغامض على سبيل المثال لا الحصر حيث بني تحليلاته في المقالة على معلومات ضعيفة مكررة إستقاها من الإنترنت وطرح تساؤلات في غاية السذاجة طالما رد عليها العلماء

اما الرجل الثانى فهو رجب هلال حميدة البرلماني السابق المعروف عن دائرة عابدين والذى اشتهر بشيعيته ولا أحد يعرف قصة تشيعه إلا انه انتشرت أقاويل عن تزوجه شيعية ذات مال فشيعته و البعض يقول أنه ولد شيعيا في قريته التي ولد بها بالدقهلية فهو خطيب مفوه و كان يخطب بمسجد بجوار الجامعة الأمريكية وجمع حوله العديد من الشباب بسبب خطبه الحماسية ضد الأمريكان و عندما انضم إلى حزب الغد أشارت إليه أصابع الإتهام بسب أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم و أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واصبح أحد جسور الشيعة المخفية عن العيون مثله تماما مثل حسن شحاته الأزهري السابق وهو خطيب مفوه كان مسجده قريبا من السفارة الإسرائيلية في القاهرة وكان نجما تلفزيونيا حتى تم اعتقاله بتهمة تكوين تنظيم شيعي عرفه الناس عن طريق ظهوره في برنامج حديث الروح علي القناة المصرية....له جرأة في الدعوة إلي التشيع..ويعتبر من أهم الرموز الشيعية نظرا لمكانته الأزهرية ولأصوله المصرية حيث ولد وتربى فى مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية و كان يسب الصحابة علنا علي المنابر...ويدعو الناس إلي إحياء فكرة التشيع...ولكنه الآن مختفي من علي الساحة ويقال أنه هرب إلي إيران.

تحركات الشيعة

اما عن اهم التحركات الشيعية فى مصر خلال هذه الايام فتتركز فى سعيهم لإنشاء حزب شيعي سيطلقون عليه اسم الغدير وإعادة إصدار مجلة رسالة الإسلام المتخصصة في المذهب الشيعي.

وكذلك إقامة مراكز تقوية لتلاميذ الإعدادي والثانوي في المناطق الفقيرة فى محاولة لاستقطاب المصريين للمذهب الشيعي

هيئات شيعية فى مصر

أما عن أهم الهيئات الشيعية التي تم تأسيسها في مصر فتتركز فى ثلاثة هيئات الاولى هى المجلس الأعلى لرعاية آل البيت والذى يرأسه محمد الدريني ويصدر صحيفة (صوت آل البيت) ويطالب بتحويل الأزهر إلى جامعة شيعية اما الثانية فهى المجلس العالمي لرعاية آل البيت والثالثة جمعية آل البيت وتأسست سنة 1973 وكانت تعتبر مركز الشيعة في مصر وكان للجمعية مقر في شارع الجلاء في القاهرة وكانت تمول من إيران ومن شيعة مصر من أموال الخمس وكان يتبع الجمعية فروع في أنحاء كثيرة من قرى مصر تسمى حسينيات وكان هدفها نشر الفكر الشيعي. وقد أغلقها السادات بعد ثورة الخوميني في طهران.

اهم مساجد الشيعة

استغل الشيعة وجود بعض المقامات والأضرحة المنسوبة لآل البيت وتوجه كثير من المصريين نحوها وحبهم إليها مثل ضريح الحسين بن علي وضريح السيدة زينب بنت علي وضريح السيدة سكينة بنت الحسين وضريح السيدة نفيسة بنت الحسن ومقام الإمام علي زين العابدين بن الحسين وضريح السيدة رقية وغيرها فى أظهار أنفسهم بمظهر المدافع عن آل البيت كما استغلوا انتشار الطرق الصوفية وإفساح الحكومات المختلفة لهم المجال للعمل وقاموا باختراقها لنشر أفكارهم نظرًا لتقارب المعتقدات والأفكار بينهم واصبحت تلك المساجد بمثابة اماكن لنشر الفكر الشيعى وعقد اللقاءات والندوات الخاصة بهم .

للأوقاف كلمة

كلام فارغ كانت هذه كلمة الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف ردا على وجود مساجد للشيعة مؤكدا أن كون بعض المساجد يذهب إليها أتباع جماعة أو طائفة معينة فلا يعنى إطلاقا أن هذا المسجد خاص بهذه الطائفة قائلا نحن لا نحجر على أحد دخول بيوت الله فكل المساجد مفتوحة للجميع.

مؤكدا أن مساجد مصر جميعها تخضع لإشراف الأوقاف بلا استثناء وأن أغلبها يتبع الوزارة تبعية كاملة ويزيد عددها عن 100 ألف مسجد على مستوى محافظات مصر والباقى يخضع لجمعيات أهلية تحت إشراف الأوقاف أيضا وأنه لا يوجد أى مسجد فى مصر يتبع الشيعة أو أى طائفة أخرى.

وأكد على أن العبرة ليست بالذين يدخلون المسجد بل بالذين يعتلون المنبر وبالكلام الذى يقال للناس فيه مؤكدا أن جميع المساجد يعتليها أزهريون يتبعون المنهج الوسطى بعيدا عن المذهبية والطائفية وليست مهمة الوزارة معرفة كل من يدخل المسجد قائلا ليست مهمة الوزارة التأكد من كل من يدخل المسجد إن شاء الله يدخل يهودى المهم هو الذى يقال على المنبر.

وأشار الدكتور عبد الجليل أن السيطرة على بعض الأفكار التى تتردد فى بعض المساجد مثل الأفكار السلفية أو التى يتبناها الأخوان أو الشيعة أو بعض الأفكار التكفيرية والجهادية لا يمكن للوزارة السيطرة عليها قائلا : هذه ليست مهمة الوزارة فلا يمكن أن نوقف شرطى على كل جامع ووزارة الداخلية تتخذ إجراءاتها الأمنية فى هذا الموضوع.].انتهى.

 

وكانت هناك في وسائل الاعلام المصرية والعالمية مقالات ضد الشيعة والتشيّع في مصر ، نذكر عناوين بعضها على سبيل المثال لصعوبة حصرها لكثرتها:

تقرير بعنوان (الشيعة في مصر: متهمون رسمياً ومعزولون شعبياً) صادر عن الـ CNN في 8/4/2007م.

مقال بعنوان (فلماذا لا يكون شيخ الأزهر شيعيًا؟) بقلم عنتر عبد اللطيف منشور في صوت الامة في 17/3/2009.

مقال بعنوان (وقفة مع حزب إيران في مصر) بقلم ممدوح اسماعيل منشور في موقع طريق الاسلام في 12/4/2009م.

مقال بعنوان (غزو المجلات الشيعية لمصر) بقلم اشرف عبد المقصود منشور في موقع طريق الاسلام) في 6/7/2009م.

مقال بعنوان (عمر بن الخطاب لم يكن حليفاً لامريكا) بقلم براء الخطيب ، منشور في موقع اليوم السابع في 23/9/2009م.

مقال بعنوان (نكشف تفاصيل الخطة الايرانية لاقامة الثورة الشيعية واحتلال مصر والبلاد الاسلامية) بقلم حسام الدين مصطفى ، منشور في صوت الامة في 18/10/2009م.

مقال بعنوان (المؤامرة الصفوية وابعادها على الامة) بقلم طارق عبد الحليم ، منشور في موقع المصريون في 15/11/2009م.

مقال بعنوان (شباب يتشيع عبر الإنترنت ويتجمعون بمساجد آل البيت في القاهرة) بقلم احمد مصطفى ، منشور في صحيفة روزاليوسف اليومية في 29/1/2010.

مقال بعنوان (البرادعي والشيعة) بقلم الهيثم زعفان ، منشور في صحيفة المصريون بتاريخ 26/2/2010م.

مقال بعنوان (مشايخ الصوفية يتجاهلون الاحتفال بمولد الزهراء خوفًا من اتهامهم بالتشيع) بقلم صبحي عبد السلام ، منشور في الدستور الاصلي بتاريخ 5/6/2010م.

مقال بعنوان (شيخ العزميين: الاحتفال بآل البيت ليس مقصوراً على الشيعة) بقلم لؤي علي ، منشور في صحيفة اليوم السابع بتاريخ 2/7/2010م.

مقال بعنوان (الصوفية تبرئ الموالد من نشر التشيع.. والأوقاف تستعد للتوعية) بقلم صبحي مجاهد أشرف أبوالريش ، منشور في صحيفة روز اليوسف اليومية بتاريخ 11/4/2010م.

مقال بعنوان (اتهامات التشيع تحيط باحتفالات العزمية) بقلم أبوالفضل الإسناوي ، منشور في الاهرام المسائي بتاريخ 26/6/2010م.

مقال بعنوان (الاحتفاء الشيعي بضريح ابو لؤلؤة المجوسي) بقلم الهيثم زعفان ، منشور في موقع المصريون في 8/10/2010م.

مقال بعنوان (اعرف عدوك ، عدو بثلاثة رؤوس ، الصليبية العالمية واليهود وايران الصفوية) بقلم محمد اسعد بيوض التميمي ، منشور في موقع شباب مصر في 24/10/2010م.

مقال بعنوان (موقف من الشيعة) حلقتين بقلم عبد الحليم عويس ، منشور في المصريون في 31/10/2010م و1/11/2010م.

مقال بعنوان (خفايا التبشير الشيعي في مصر) بقلم سيد صالح ، منشور في الاهرام اليومي في 19/4/2011م.

مقال بعنوان (400 ألف سائح إيراني أم مبشر بالتشيع في مصر؟؟!!!) بقلم احمد عبد الحميد عبد الحق ، منشور في صحيفة المصريون بتاريخ 12/6/2011م.

مقال بعنوان (الشيعة والتشيع في مصر) بقلم احمد عبد الحميد عبد الحق ، منشور في المصريون في 25/6/2011م.

مقال بعنوان (المولد "الزينبي" بعد الثورة.. اختفاء للأمن وفتحي سرور.. وظهور الشيعة واللجان الشعبية) بقلم دعاء البادي ، منشور في صحيفة الوفد بتاريخ 25/6/2011م.

مقال بعنوان ("الطاهر الهاشمى": الشيعة فى مصر بالملايين) بقلم لؤي علي ، منشور في صحيفة اليوم السابع بتاريخ 27/6/2011م.

مقال بعنوان («الشيعة» ينظمون أول احتفال بمولد السيدة زينب وسط سرادقات الطرق الصوفية) بقلم اسامة مهدي ، منشور في صحيفة المصري اليوم بتاريخ 27/6/2011م.

مقال بعنوان (الشيعة: السيدة زينب سيدة مصر الأولى) بقلم دعاء البادى ، منشور في صحيفة الوفد بتاريخ 27/6م2011م.

مقال بعنوان (مخطط الشيعة لركوب الثورة ونشر التشيّع) بقلم محمد كمال الدين ، منشور في الوفد في 5/7/2011م.

مقال بعنوان (المراقب يكشف بالاسماء رجال الشيعة وتحركاتهم وأهم مراكزهم في مصر) بقلم محمد عبد الرحمن ، منشور في المراقب في 13/8/2011م.

مقال بعنوان ("الأوقاف" : عفوًا أيها الشيعة.. مصر "سنية") منشور في صحيفة الفجر بتاريخ 7/12/2011م.

مقال بعنوان ("مصر الجديدة" تفتح الملف الشائك: الشيعة يظهرون ويؤكدون سنؤسس مكتب للإرشاد فى مصر) بقلم حمدي هويدي ، منشور في موقع صحيفة مصر الجديدة بتاريخ 8/12/2011م.

مقال بعنوان (التشيع في مصر ... حقيقة أم خيال) بقلم عمر خليفة راشد ، منشور في الوفد في 4/3/2012.

تقرير بعنوان (خريطة الشيعة في مصر ، فديو وصور) خاص بمركز "محيط" للدراسات السياسية والستراتيجية ، منشور في محيط في 16/5/2012م.

تقرير بعنوان (علماء الدين الاسلامي يرفضون المد الشيعي في مصر) خاص بمحيط ومنشور فيها في 20/5/2012م.

مقال بعنوان (انتبهوا.. الشيعة قادمون "1"!) بقلم فكرية احمد ، منشور في صحيفة المصريون بتاريخ 1/6/2012م.

مقال بعنوان ("الوطن" تحصل على منشور سري يبشر بالمذهب الشيعي في جامعة عين شمس[124]) بقلم منى مدكور ، منشور في الوطن في 2/7/2012.

مقال بعنوان (استطلاع رأي: 53% من سنّة مصر يعتبرون الشيعة "غير مسلمين") بقلم بسمة المهدي ، منشور في المصري اليوم في 9/8/2012م.

مقال بعنوان (في النقد الذاتي للفكر الشيعي) بقلم د. محمد عمارة ، منشور في صحيفة الاهرام اليومي في 6/10/2012م.

مقال بعنوان (الجبهة السلفية تتهم الشيعة بمحاولات تشييع مدينة 6 أكتوبر) بقلم محمود محرم ، منشور في صحيفة روز اليوسف في 4/1/2013م.

مقال بعنوان (خريطة القوى الشيعية في مصر.. 4 قوى رئيسية أهمها "آل البيت") بقلم صلاح البلك وماهر فرغلي منشور في صحيفة الوطن في 7/2/2013.

مقال بعنوان (زيارة نجاد الى مصر ليست وردية) بقلم راندا جميل ، منشور في وكالة كليوباترا للانباء في 12/2/2013م.

مقال بعنوان (شواهد: خارطة المد الشيعي) بقلم محمود الخولي ، منشور في المسائية في 5/4/2013م.

مقال بعنوان (خطر المد الشيعي في مصر) بقلم محمد بن صالح العلي ، منشور في موقع العربية.نت في 12/4/2013م.

فوبيا المجلات الشيعية:

من الملاحظ ان المصابين بـ "فوبيا التشيّع" وحمّى "المد الشيعي" يخافون من كل شيء قد يرتبط بالتشيّع سواء الكتب والمراقد والمجلات وحتى الالوان كما سنرى ، في ظاهرة تكشف عن مدى الهزيمة الفكرية التي يعيشونها وهم مصابون بالهلع من التشيع ومن كل ما له علاقة به ولو من بعيد !

كتب الكاتب البحريني عمر خليفة راشد في صحيفة الوفد تحت عنوان (التشيّع في مصر حقيقة ام خيال) محذراً من "المد الشيعي" قائلاً: "اليكم هذه المختارات التي تعطينا فكرة واضحة عن مدى خطورة الهجمة المجوسية[125] التي تتعرض لها مصر العروبة والاسلام:" ثم ذكر احد عشرة فقرة ، وما يهمنا الآن منها ما جاء في الفقرة الثامنة حيث كتب: "غزو المجلات الشيعية لمصر: "بين يديّ مجموعة من المجلات الشيعية اشتريتها قبل أيام من باعة الصحف، طباعة أنيقة.. أسعار زهيدة، أسماء مختلفة.. تُغري القارئ بالاقتناء.. ولم تكن هذه المرة الأولى التي أقتني فيها هذا النوع من المجلات، ولكن لفت نظري هذه المرة أنني لا أشتري ما قمت بشرائه من قبل بل إنني أمام مسميات وأنواع مختلفة.. والهدف واحد.. إنه طوفان هائل من المجلات ترمي بها الحوزات ومراكز الدراسات الشيعية التي تؤسس لنشر التشيع بالعالم العربي (المنهاج، الكلمة، البصائر، المحجة، فقه أهل البيت، الغدير، النور، نصوص تراثية، العالم، تراثنا ..إلخ) معظمها يطبع في بيروت عند المطابع والمراكز المتخصصة في نشر أسوأ الكتب الشيعية تطرفا كما يظهر من بيانات الطبع، وبعضها يأتي من لندن ثم تأتي محطة التوزيع فنجد معظمها يوزع عن طريق المؤسسات الصحفية الحكومية الكبرى وتحديدا مؤسسة الأهرام..". (موقع المصريون، 28 يونيو 2009م) ".

لاحظ تعابيره: "هجمة" و"مجوسية" ثم يتضح ان الامر يتعلق بمجلات ثقافية تحتوي على فكر الشيعة ! فهل الفكر السني وتلك الحركات السلفية الجهادية والتكفيرية والاخوان المسلمين واتباع الازهر ، هل هؤلاء جميعهم ضعيفوا الفكر والمنطق وعاجزون امام مجلات شيعية متواضعة المحتوى ! وبالمناسبة تلك المجلات هي اقل خطورة بكثير على الفكر السني من كتب المستبصرين ، فهي تعرض مواضيع دينية عامة عن الشيعة والتشيّع وقلما تتطرق لقضايا الخلافات المذهبية بنفس مستوى كتب المستبصرين ، ومع ذلك فهم يرون انها تشكل تهديداً على المجتمعات السنية ، وبالحقيقة انا اجدها كذلك خطرة ولكن ليس لمحتواها فقط بل لأن الفكر السني لم يقدم ما يمكن ان يقنع به الناس في مقابل الفكر الشيعي ، نعم يمكن للفكر السني ان ينتشر في ظل سلطة غاشمة كسلطة الامويين او العباسيين او العثمانيين حينما يعمدون الى الفتك بالمخالف وحرق كتبه ومنعها من التداول ، ولكن حينما يكون هناك انفتاح ثقافي وحوار وادلة عقلية ومنطقية فإن كفة الفكر الشيعي هي التي تكون راجحة وكلمة الله هي التي تعلو.

 

 

 

فوبيا الفضائيات الشيعية:

كان للفضائيات الشيعية نصيبها من التشنيع عليها بعد مساهمتها الكبيرة في اثارة "فوبيا التشيّع" عند الطائفيين ، وكنموذج للاستهداف الطائفي الاعلامي للفضائيات الشيعية نقرأ كتاباً صدر سنة 2010م بعنوان (الفضائيات الشيعية التبشيرية) لكاتب طائفي اسمه الهيثم زعفان وهو رئيس "مركز الاستقامة للدراسات الستراتيجية" ، وقد عرض موقع المسلم هذا الكتاب مع نبذة عنه ومما جاء في عرضهم له: (صدر حديثاً كتاب "الفضائيات الشيعية التبشيرية – دراسة وصفية مع تحليل محتوى قناة الكوثر الإيرانية"، للباحث والكاتب الأستاذ الهيثم زعفان، عن مركز التنوير للدراسات الإنسانية في القاهرة، وهو كتاب من القطع الكبير في 237 صفحة، الطبعة الأولى 2010. وهذه الدراسة الموثقة تأتي لرصد وتحليل تلك الفضائيات الشيعية التبشيرية التي تتكاثر بشكل مضطرد وممنهج، حيث استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي للفضائيات الشيعية الناطقة باللغة العربية على القمر الصناعي المصري (النايل سات) والموجود بعضها على القمر الصناعي العربي ( العرب سات) وذلك بشكل عام، ومن ثَم المنهج التحليلي النقدي لقناة الكوثر الفضائية كأنموذج بشكل خاص. وذلك للوقوف على حقيقة الزحف الشيعي الإعلامي نحو الدول السنية مستهدفاً عقيدتها التي تُعَدُ أغلى ما تملك ومصدر قوتها ووحدتها ليسهل بعد ذلك تفتيتها وشرذمتها تحقيقاً لبرامج وغايات أعدائها. وقد شمل الكتاب مقدمة مطولة تناولت الخطوط الإستراتيجية للقنوات الشيعية التبشيرية. ثم تبع ذلك فصلين الأول عن القنوات الشيعية بصفة عامة، والثاني ركز على تحليل محتوى إحدى أهم تلك القنوات الشيعية التبشيرية وهي قناة الكوثر الإيرانية. وقد أوضحت الدراسة أن القمر الصناعي المصري " نايل سات" يبث 34 قناة شيعية تبشيرية منها 33 قناة ناطقة باللغة العربية والأخيرة ناطقة بالإنجليزية وهي قناة برس تي في، أما بالنسبة للقمر الصناعي "عرب سات" فيبث حوالي 13 قناة شيعية وغالبهم موجود على النايل سات. وقد قدم الفصل الأول دراسة وصفية للقنوات الشيعية وذلك من حيث (أسماء القنوات- التبعية- الإدارة- التمويل- أهم المؤشرات الطائفية بالقنوات). والقنوات التي تم التعاطي معها في الفصل الأول هي ( العالم الإيرانية الإخبارية-الكوثر الإيرانية- الثقلين- هادي tv للأطفال-المنار اللبنانية- إن بي إن NBN- العدالة- فورتين ( المعصومون الأربعة عشر) .ch 4 Teen-الأنوار- الأنوار الثانية- الأوحد- الكوت- المشكاة- فنون- فنون بلس- السلام العراقية- العهد- المسار- آفاق- بلادي- الاتجاه- العراقية- العراق الاقتصادية-العراق التعليمية- الفرقان- أطياف- الغدير-الفرات- الفيحاء- المعارف- كربلاء- أهل البيت- المهدي).

ثم قام الباحث بعد ذلك ومن خلال الفصل الثاني بتحليل محتوى إحدى هذه القنوات وهي قناة الكوثر الإيرانية)[126].

ومن الملاحظ ان هذا الكتاب يفتقر للمنهجية فهو كتاب تحريضي بإمتياز صدر في عهد حسني مبارك ليسير في ركاب الطائفية السياسية للمخلوع حسني مبارك آنذاك ، وليدغدغ مشاعر الطائفيين وليجد له محط قدم في عالم العداء للشيعة والتشيّع ، حيث لم يميز الكتاب بين الفضائيات الشيعية الاخبارية والدينية واعتبر الجميع "تبشيرية" ! كما لم يميّز الكتاب بين الفضائيات الدينية الموجهة للشيعة والفضائيات الدينية الموجهة لمخالفي الشيعة وهي التي يصح ان توضع في حقل الدعوة او "التبشير" ! كما انه اعتبر قناة فنون الفضائية قناة شيعية لمجرد ان مؤسسها (وهو الممثل الكويتي عبد الحسين عبد الرضا) شيعي الاصل مع ان القناة لا علاقة لها بالشيعة والتشيّع ولا بالدين ولا الاخبار بل هي قناة متخصصة بعرض الاعمال الكوميدية وهي اول قناة متخصصة بهذا المجال في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الاوسط وشمال افريقيا وقد تأسست سنة 2006 ! فكان هناك غياب واضح للمنهجية في هذا الكتاب من اجل استهداف الجميع !

 

فوبيا الجامعات الشيعية:

حتى الجامعات الشيعية اصبحت تخيف الطائفيين المصريين ، وهي ليست جامعات في مصر حتى يجدوا لهم ذريعة بل هي جامعات في دول اوربية وامريكية ومع ذلك لم تسلم من التحريض عليها !

ففي مقاله بعنوان (الجامعات الشيعية التبشيرية- كندا نموذجاً) كتب الطائفي الهيثم زعفان بتاريخ 16/5/2010م محذراً من الجامعات الشيعية في كل بقاع الارض واتخذ من جامعة شيعية في كندا نموذجاً ، ومما جاء في مقاله المذكور: (حرص الشيعة على إنشاء الجامعات الشيعية خارج العالم الإسلامي حيث يتم استثمار المسلمين الجدد في تعليمهم المذهب الشيعي على أنه هو الإسلام الصحيح، ولما كان الشخص حديث عهد بالإسلام، فإن معرفته بالفروق العقدية بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة ضعيفة إن لم تكن معدمة، وعليه فهو يتلقى تعليمه في الدراسات الإسلامية على يد الشيعة ظناً منه أنه يتعمق دراسياً في فهم أصول الدين الإسلامي.  وهذا الأمر له أهمية وثقل في الميدان العقدي لأن معظم المسلمين الجدد خارج العالم الإسلامي يوجهون قسطاً من عمرهم بعد إسلامهم نحو برامج الدراسات الإسلامية في الجامعات الإسلامية عندهم، ومن هنا ينفذ الشيعة. فعلى سبيل المثال نجد "أكاديمية التعليم الإسلامي بكندا"، وهي مسجلة بكندا كمنظمة غير حكومية، تقوم على التبرعات والمساهمات ورسوم الطلاب. فالجامعة تقدم نفسها للمجتمع الكندي على أنها كيان تعليمي يقدم خدماته لكل من يريد التعرف على الإسلام على المستوى العقدي والتاريخي، كما تقدم الأكاديمية أيضاً خدماتها التبشيرية لكل من يواجه صعوبات في حياته اليومية وما أكثر الصعوبات والتعقيدات الحياتية والأزمات النفسية التي يمر بها نصارى كندا. كما تقدم تلك الأكاديمية أيضاً منح استكمال الدراسات العليا بالحوزات العلمية بإيران. وعلى نفس الدرب التبشيري تسير جامعة "دار الحكمة الكندية" وهي أيضاً مسجلة بكندا كمؤسسة غير حكومية، وقد تبنى إنشائها زين العابدين الحسيني الشهرستاني النجل الأكبر لآية الله عبد الرضا الحسيني الشهرستاني. وهذه الجامعة تأسست عام 2005 في مدينة مونتريال بكندا. والطالب في هذه الجامعة هو الذي يختار المواضيع، وساعات دراسته بحيث لا تتعارض مع برامجه اليومية ومتطلباته الحياتية الأخرى. ولغات التدريس في هذه الجامعة هي اللغة العربية، الفارسية، الانجليزية، واللغة الفرنسية وذلك حسب رغبة الطالب والبرامج والمناهج المتوفرة لكل لغة. فعلى مستوى البرنامج العربي تعطي الجامعة البكالوريوس في العلوم الإسلامية (علم الحديث) حيث قامت الجامعة بالتعاون والاتفاق مع جامعة علوم الحديث في إيران من أجل إعداد برنامج دراسي مشترك. حيث تسمح اتفاقية التعاون لجامعة دار الحكمة الكندية باستخدام برامج جامعة دار الحديث الأكاديمية الإيرانية والاستفادة من خبرات أعضائها. وتتعهد جامعة علوم الحديث بحسب الاتفاقية بمنح خريجي جامعة دار الحكمة الكندية المفتوحة درجات علمية مماثلة لما تمنحه لطلابها في إيران بعد إنهائهم مراحل التخرج؛ وكأن الطالب يدرس في إيران. أما على مستوى البرنامج الفارسي فإن جامعة دار الحكمة الكندية المفتوحة قامت بعقد اتفاقيتين مع جامعتي طهران وقم في حقول الدراسات العليا في الفلسفة والقانون وإدارة الأعمال. علماً بأن البرامج الموضوعة تأتي من قبل الجامعتين المذكورتين سابقاً وبنفس الوحدات الدراسية المقررة لجامعتي طهران وقم بإيران، وعليه فإن شهادة الماجستير تمنح للدارس من قبل تلك الجامعتين. وعلى مستوى البرنامج الانجليزي فإن الجامعة تمنح البكالوريوس في العلوم الإسلامية. وتأسيساً على دور الجامعة التبشيري القائم على المرجعية الشيعية الإثنى عشرية فإن جامعة "دار الحكمة الكندية" عقدت إضافة للاتفاقيات المشار إليها أعلاه، جملة من اتفاقيات التعاون المشترك وتبادل المعلومات والمناهج والدروس مع الجامعات والمراكز العلمية الآتية بصورة مباشرة ومنها: (جامعة مفيد بقم، جامعة باقر العلوم بقم، مؤسسة حوار الحضارات والثقافات بطهران، مجمع أهل البيت العالمي، جامعة الإمام جعفر الصادق ببغداد، جامعة أهل البيت بكربلاء، جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة ببيروت، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بالمغرب، ومركز البحوث والتحقيقات في الأديان والمذاهب بطهران). وهذه الجامعة لها عدة مكاتب في دول العالم وهي كالآتي:  ( مكتب طهران بإيران - مكتب مدينة قم بإيران- مكتب ديترويت بالولايات المتحدة الأمريكية- مكتب مدينة نوتينكهام بانجلترا- مكتب الرباط بالمغرب- مكتب بيروت بلبنان- مكتب مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية- مكتب بغداد بالعراق). ومن أبرز أعضاء المجلس العلمي الأكاديمي لجامعة دار الحكمة الكندية: عدد من أساتذة الحوزات العلمية بإيران- الدكتورة ليندا كلارك، أستاذة ورئيسة قسم المذاهب والأديان في جامعة كونكورديا مونتريال بكندا-الدكتور عبد الحسن زلزله، السفير والوزير العراقي الأسبق-الدكتور محمد الاسدي أستاذ جامعة لاف بروف، بريطانيا- الدكتور حسين مرعي، أستاذ وعضو المجلس العلمي في جامعة كونكورديا، كندا-الدكتور كمال الدين شيخ الإسلام، أستاذ وعضو المجلس العلمي في جامعة مكيل، كندا- رئيس جامعة طهران-رئيس جامعة أهل البيت بكربلاء- رئيس جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة بلبنان-رئيس مجلس أمناء جامعة الإمام جعفر الصادق ببغداد-رئيس جامعة الكوفة بالعراق. أما أعضاء المجلس العلمي الاستشاري لجامعة دار الحكمة الكندية فمن أبرزهم: محمد خاتمي رئيس إيران الأسبق-عباس الزنجاني، رئيس جامعة طهران السابق- رئيس كنيسة دير يسوع الملك بلبنان- الدكتور علي الغزيوني أستاذ جامعات المغرب-  الدكتور علي صقلي حسيني عميد كلية الشريعة في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالمغرب- الدكتور عبد الله جعفر علي جاسبي، رئيس جامعة آزاد طهران- هاشم حسيني بوشهري. رئيس الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة- آية الله مهدي قاضي، رئيس جامعة قم – محمد علي الابطحي، نائب رئيس إيران سابقاً ورئيس مؤسسة حوار الأديان–  رئيس مجمع أهل البيت- رئيس جامعة شيراز بإيران- نائب رئيس جامعة الفردوسي بمشهد بإيران– نائب رئيس جامعة مفيد بقم –محمد جامعي أستاذ الحوزة العلمية وسفير إيران في الفاتيكان سابقاً-الدكتور إدريس هاني أستاذ جامعي ومدير مكتب الجامعة بالمغرب-الدكتورة لويزا بولبرس، الشاعرة العربية والأستاذة في كلية الآداب في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بالمغرب- الرئيس السابق لجامعة باقر العلوم بقم - الدكتور فايز الاورفلي، مستشار منظمة الثقافة العالمية اليونسكو في الدول العربية سابقاً- الشيخ حسين شحادة، الشاعر والأديب والمفكر دمشق- الدكتور علي أسعد علي رئيس الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية وأستاذ جامعي بدمشق- السفير المغربي الدكتور محمد الوفا- الدكتور عصام عباس مدير مجلة النجمة المحمدية بدمشق- الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري. بعد أن استعرضنا هذا النموذج الكندي سنحاول تقديم مجموعة من الملاحظات والتساؤلات والتوصيات حول سياسات وأدوار الجامعات الشيعية وتأثيرها على أهل السنة والجماعة، وذلك بالصورة التالية: أولاً الملاحظات: يلاحظ على سياسات الجامعات الشيعية خارج دائرة العالم الإسلامي والتي تناولناها من خلال النموذج الكندي الآتي: 1- يلاحظ على الجامعات الشيعية الموجودة خارج العالم الإسلامي أنها برعاية شبه تامة من إيران، وهي تتحرك بوفرة مالية ضخمة داخل المناطق التي تتواجد بها ومباني ومساحات تلك الجامعات في قلب مونتريال تعكس هذه الوفرة المالية، وهذا يسلط الضوء على الأدوار التبشيرية للدولة الفارسية. 2- التواصل مع شيعة كل الدول العربية وفتح مكاتب بداخل تلك البلدان، وإقامة نوع من العلاقات المتينة مع بعض أساتذة الجامعات في المنطقة العربية رغم أن ميدان عمل الجامعات هذه هو كندا. 3- ربط الطالب مباشرة بالحوزات العلمية والجامعات الشيعية في إيران وكأن قطاع التعليم الإيراني تم نقله إلى مونتريال، رغم الحظر المفروض على دراسة أبناء الغرب في إيران. 4- تشكل تلك الجامعات التبشيرية ميدان تنافسي يعرقل جهود الدعوة الإسلامية الصحيحة لأهل السنة والجماعة).

مساكين هؤلاء الطائفيين في مصر وخارجها ، فهم لا يفرقون بين الجامعة والاكاديمية ولا يميزون بين مؤسسة تعليمية وبين منظمة مجتمع مدني ، فما يشغلهم هو التحريض على الشيعة في كافة المجالات وفي كل مكان. لقد اصابهم فايروس "فوبيا التشيّع" وانى لهم العلاج ؟!

 

فوبيا الآذان الشيعي:

نشرت صحيفة نهضة مصر الخبر التالي: لم يعتاد المصريون علي سماع اذان شيعي منذ أكثر من نصف قرن تقريباً ولكن فوجئ سكان مدينة 6 أكتوبر قبل أيام بدخول مجموعة من الطلاب المغتربين الشيعة أحد المساجد بالحي الحادي عشر في الوقت ما بين الظهر والعصر وقيامهم برفع الأذان الشيعي مما أثار غضب الأهالي فنشبت بينهم مشاجرة قبل أن تحضر الشرطة وتلقي القبض علي هؤلاء الطلاب، من جانبه قال الشيخ عبدالرحمن منصور داعية إسلامي الأذان عبادة توقيفية فلا يجوز الإضافة علي ما ورد في الشرع في ألفاظه وكيفيته والأذان الصحيح كما علمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم علي لسان سيدنا بلال بن رباح.يذكر أن مدينة السادس من أكتوبر يوجد بها عشرات الآلاف من العراقيين من بينهم أعداد كبيرة من الشيعة وسبق لهم أكثر من مرة أن طالبوا بالسماح لهم بإقامة حسينيات للصلاة فيها وهو ما رفضته الجهات المسئولة. وأكد أحد الطلاب المغتربين بجامعة السادس من أكتوبر وهو شيعي كويتي أنه بعد هذه الواقعة قرر جميع الشيعة الموجودين بالمدينة ممارسة شعائرهم وصلاتهم في منازلهم)[127]...

وفي 15/4/2009م نشر موقع العربية.نت تحت عنوان (التحقيق مع طلاب عراقيين وخليجيين رفعوا الأذان الشيعي بمصر) الخبر التالي: أدى رفع أذان في غير وقت الصلاة ومختلف عن الذي اعتاده المصريون في مساجدهم إلى قيام الأجهزة الأمنية بتوقيف عدد من الطلاب العرب بينهم عراقيون وجنسيات خليجية أخرى بتهمة تشكيل تنظيم سري للترويج لمذهبهم في محافظة 6 أكتوبر، جنوب العاصمة المصرية. وكشفت تحريات المباحث أن هؤلاء الطلاب كان يقودهم عراقي، وأنهم تمكنوا من تشكيل التنظيم داخل الجامعات الخاصة بالمحافظة، ويجمعون التبرعات من أعضائه لبناء مسجد خاص بهم يمارسون فيه شعائر مذهبهم. وكان أهالي المنطقة قد فوجئوا بسماع صوت مؤذن في غير ميقات الصلاة بين وقتي الظهر والعصر الأسبوع الماضي في مسجد بالحي الـ11 بمدينة 6 اكتوبر، بزيادات لا يحتويها الأذان الذي ترفعه مساجد السُّنة، فهرعوا إليه واشتبكوا مع عدد من الطلاب العراقيين والخليجيين الذي كانوا بداخله لإقامة شعائر مذهبهم الشيعي، وتم إبلاغ الأجهزة الأمنية التي قامت باحتجازهم بمديرية أمن المحافظة. وتحفل مدينة 6 اكتوبر، وهي عاصمة لمحافظة جديدة تحمل الاسم نفسه، ببعض الجامعات الخاصة، ويقطنها أعداد كبيرة من العراقيين المهاجرين من بلادهم بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين، وتقدرهم بعض الأوساط المصرية بـ50 ألف مهاجر، يتملك رجال أعمال منهم مشاريع استثمارية ما بين محال السوبر ماركت والمقاهي. وقال مصدر أمني إنه جار التحقيق مع جميع الطلاب الموقوفين وإجراء التحريات عنهم، حيث تبين أنهم من الشيعة، ويدرسون في الجامعات الخاصة بالمحافظة، وتربطهم علاقات مع بعض الشيعة العراقيين الذين يقطنون مناطق مختلفة بمحافظتي القاهرة والجيزة. ولم تعلن الأجهزة الأمنية حتى هذه اللحظة تفاصيل أكثر عن هذا التنظيم لحين اكتمال تفاصيله، وما إذا كان مرتبطاً بتنظيم خلية حزب الله اللبناني التي ضم ضبطها أخيراً أم لا. وكانت وزارة الأوقاف المصرية رفضت في وقت سابق الموافقة لبعض الشيعة المقيمين في المحافظة على بناء مسجد لهم. وجود شيعي في 6 أكتوبر ... من جانبه أكد الدكتور علاء الدين ماضي أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية لـ"العربية.نت" أن "هناك وجوداً شيعياً في محافظة 6 أكتوبر، يحملون جنسيات عراقية وإيرانية لكن ليس لهم أي نشاط أو أثر يذكر، بل يكتفون فقط بممارسة شعائرهم الدينية ويصلون في مساجد المحافظة، لكن ليس لهم حسينيات أو مساجد خاصة". وأضاف أبوالعزايم "لا أعتقد أن الشيعة الموجودين في مصر تربطهم أي علاقة بتنظيم حزب الله اللبناني الذي تم الكشف عنه أخيراً". وقال الدكتور جمال المراكبي الرئيس العام لجماعة أنصار السنة بمصر لـ"العربية.نت" إن هناك "خلايا شيعية في مصر خاصة بين الطرق الصوفية، وقد انتشرت هذه الخلايا من خلال مشاهداتي الشخصية بين الطبقات الفقيرة في المجتمع المصري خاصة بين فئات الحرفيين". وأضاف المراكبي "لقد حذرت الأجهزة الأمنية في مصر من هذه الخلايا التي تستغل عاطفة المصريين تجاه آل البيت، وهذه الأجهزة أكدت لي أنها ترصد جميع تحركات هذه الخلايا". فيما قال محمد الشهاوي رئيس اللجنة المكلفة بإدارة شؤون مجلس الطرق الصوفية لـ"العربية.نت" إنه توجد بالفعل محاولات لاختراق الطرق الصوفية في مصر، مضيفاً أنه "لاحظ من بعض المريدين في هذه الطرق سلوكيات غريبة". وطالب الشهاوي الحكومة المصرية بدعم الطرق الصوفية مادياً ومعنوياً[128] حتى لا ينحرف أعضاؤها البالغ عددهم 10 ملايين صوفي في مصر يتبعون 72 طريقة. ويدين معظم مسلمي مصر بالمذهب السني، فيما توجد أعداد قليلة من المتشيعين حديثاً خلال السنوات الماضية، ولا توجد احصاءات رسمية لهم، وإن قدرتهم بعض المصادر بعدة مئات من المصريين، إلا أن المهاجرين العراقيين زادوا من عدد السكان الشيعة، حسب تقارير صحافية.

وفي 2/8/2012م نشر موقع المختصر هذا الخبر نقلا عن صحيفة مصريون تحت عنوان (لأول مرة رفع الأذان بالصيغة الشيعية بمصر.. ثلاثة مساجد ومدرستان لنشر الفكر الشيعى): فى الأسبوع قبل الماضى شهدت مدينة 6 أكتوبر واقعة غير مسبوقة فى مصر، حيث قام أحد المواطنين المتطوعين برفع الأذان بالصيغة الشيعية الإيرانية والتى قال فيها: أشهد أن علياً ولى الله"، وهو الأمر الذى أثار حفيظة المصلين. وتكرر الأمر  فى أكثر من مسجد، وهو ما بدا خطة مدبرة لنشر التشيع فى مصر، وكان لافتًا أنها جاءت انطلاقًا من 6 أكتوبر أكبر مدينة تضم أكبر عدد من أعضاء الجالية العراقية فى مصر.  ليس هذا فحسب، بل انتشرت أخبار تؤكد وجود عدد من المدارس والمساجد المخصصة لنشر التشيع فى مصر. يقول جابر على إمام مسجد بمدينة 6 أكتوبر، إنه أبان النظام السابق تم القبض على بعض الرموز الشيعية الذين حاولوا نشر الفكر الشيعى، إلا أنه تم الإفراج عنهم بعد فترة وجيزة، مشيرا إلى أن الخطورة الآن تتمثل فى عودة هذه الظاهرة بقوة من خلال زيادة توزيع الكتيبات الصغيرة التى تحث على اعتناق الفكر الشيعى بمدخل التصوف وحب آل البيت والتمجيد فيهم. وأوضح من ضمن تلك الكتب كتاب "كيفية الصلاة على النبى" وبعض الأوراق التى تتعلق بأسماء النبى وبعض تواريخ الصحابة، معتبرا أنها تمثل مدخلا لاعتناق المذهب الشيعى. فيما حذر سامى جمال مقيم بمدينة أكتوبر من وجود عدد من المساجد تساهم فى نشر الفكر الشيعى، ومن بينها مسجد قريب من بريد الشيخ زايد ومسجدان آخران فى مدينة أكتوبر، مشيراً إلى أن بعض المدارس أيضا تبث فى التلاميذ روح الفكر الشيعى مثل مدرسة زاد المعاد فى مدينة الشيخ زايد ومدرسة تحمل اسما لصحابى جليل بالقرب من مسجد الحصرى بـ 6 أكتوبر، على حد قوله. علاء غراب من سكان 6 أكتوبر، أكد أن أعداد الشيعة تتزايد بشكل كبير فى مدينة أكتوبر والشيخ زايد، لافتا إلى ظهور انتشار كتب شيعية أمام المساجد والشوارع. وقال: "فوجئت بقيام مسجد رفع الآذان بالصيغة الشيعية"، معتبرا أن التمادى فى السكوت من شأنه أن يحول المنطقة إلى مدينة شيعية.        وأكد محمد عبد اللطيف أمين مساعد حزب الحرية والعدالة بالقاهرة أن هناك مخاوف حقيقية من انتشار الفكر الشيعى فى مصر، مشيرا إلى أن اتخاذ مدينة 6 أكتوبر مقرا لانطلاق هذا الفكر يعبر عن ذكاء وخطة مدروسة نظرا لطبيعة هذه المدينة. وشدد على أهمية مواجهة أى فكر يؤصل للفرقة وينشر الريبة والعقائد التى تخالف الكتاب والسنة. وأضاف أن الحزب سيسعى خلال الفترة القادمة إلى محاربة هذا الفكر، وأيضا محاصرته بإصدار قانون يجرم هذا الأمر، مشيرا إلى أنهم سيقومون بعمل استجوابات للمسئولين ومناقشة هذا الأمر بعد عودة البرلمان .

وفي 22/3/2013م نشرت صحيفة مرسى الاخبار تحت عنوان (تويتر : روافض مصر يرفعون أذان الشيعة في مدينة 6 أكتوبر) ، جاء فيه: (القاهرة - محمد مختار: قال نشطاء مصريون إنه لأول مرة في مصر تم رفع الأذان الشيعي في مدينة 6 أكتوبر بضواحي القاهرة ، واعتبر نشطاء على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر إن رفع الأذان الشيعي في مصر يعبر عن تمدد لنفوذ الشيعة المصريين بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري الساق حسني مبارك . وقال المغرد محمد بدران على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر :" المصيبة والكارثة الكبرى التى تحل على مصر  هم الشيعة الان فى مدينة 6 اكتوبر يؤذان الاذان الشيعي اول مرة اعرف ان فى مصر شيعة ").

هذا كله فيما يخص مزاعم رفع الاذان الشيعي داخل مصر ، غير ان هناك مهزلة اخرى جرت في داخل مصر وشغلت الازهر والرأي العام حينما قام قاريء مصري برفع الاذان الشيعي في العراق ! ورغم ان هذه المهزلة الجديدة كان صداها الاعلامي في شهر مايو/ آيار 2014 اي بعد مقتل الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله) الا انها تكشف عن العقلية الطائفية المصابة بالهستيريا من "المد الشيعي" !

فقد نشر موقع ايلاف خبراً تحت عنوان (الأزهر يوقف شيخًا مصريًا رفع الأذان الشيعي بالكوفة) ويعنون به القاريء المصري فرج الله الشاذلي جاء فيه : (قرر الأزهر منع قارئ من التلاوة في الجامع الأزهر بسبب رفعه الأذان الشيعي في مسجد في الكوفة في العراق، وقرر وزير الأوقاف التحقيق معه، وحرمانه من دخول مساجد وزارة الأوقاف) ، وجاء ايضاً: (ونشر إئتلاف آل البيت والصحب، وهو حركة سلفية تعادي الشيعة في مصر، مقطع فيديو يظهر فيه الشاذلي، الذي يعتبر من أشهر قارئي القرآن في مصر والعالم العربي، يرتدي الزي الأزهري، ويقف على منبر أثناء صلاة الجمعة في مسجد الكوفة المعظم، وهو يرفع الأذان الشيعي، والذي يتضمن عبارات لا ترد في الأذان السني، وهي: "أشهد أن عليًا ولي الله"، و"أشهد أن عليًا حجة الله"، و"حي على خير العمل". وعرض المقطع الذي نشره إئتلاف آل البيت والصحب لقطات أخرى يظهر فيها الشاذلي وهو يتلو دعاء لقنه إياه شيوخ للشيعة، كان يجلس معهم في غرفة متسعة. وقال أحدهم إن هناك مشروعًا للتمهيد لظهور الإمام الحجة، ودعاه إلى أن يضع بصمته في هذا الإتجاه. ثم تحدث الشاذلي عن لفظ التمهيد في القرآن، وضرب عدة أمثلة على استخدام القرآن لهذا اللفظ بمشتقاته المختلفة. ووصفه أحدهم بـ"الممهد الكبير". بعض الدينارات ورغم نشر الإئتلاف مقطعًا آخر يظهر فيه قارئ آخر يرفع الأذان الشيعي، وهو القارئ عبد الفتاح الطاروطي، إلا أن نيران الغضب لم تطل سوى الشاذلي. وقرر الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، منع الشاذلي من القراءة في الجامع الأزهر، ودعا وزارة الأوقاف إلى منعه من دخول مساجد الوزارة. وقال في حيثيات قراره: "لا يشرف الأزهر الشريف أن ينتمي إليه واحد من هؤلاء، وسأطلب من وزير الأوقاف معاملته بالمثل في جميع المساجد التابعة للأوقاف، وأطالب بإحالته على التحقيق في ما نسب إليه في الفيديو المتداول على المواقع المختلفة"، متهمًا أياه بأنه باع دينه وعلمه ببعض الدينارات، ووجه حديثه للشاذلي، قائلًا: "أقول له أن بعض الدينارات ليست ثمنًا كافيًا لأن تبيع دينك وعلمك في أواخر أيامك". وأضاف موجهًا حديثه للشاذلي: "أعلم أنك وأمثالك ومن كنت تجلس معهم يلقنونك كالتلميذ، ومن يقف خلفهم لن يستطيعوا التمهيد لأحد، ولن تستطيع الدنيا بأسرها التأثير على سنية المصريين، فعقيدة أهل السنة والجماعة التي يعتقدها الأزهر الشريف تجري في دمائهم، وتكسبهم حصانة من عبث العابثين") وجاء في الخبر ايضاً: (وعلمت "إيلاف" أن نقابة المقرئين قررت إحالة الشاذلي على التحقيق، تمهيدًا لفصله من عضويتها إذا ثبت أنه رفع الأذان الشيعي، وتعهد لقادة الشيعة في الكوفة بـ"التمهيد" لظهور المهدي المنتظر. وجاء قرار النقابة بناء على قرار آخر من وزير الأوقاف المصري، مختار جمعة. وبرر الشاذلي رفعه الأذان الشيعي بأنه شعر بالحرج عندما طلب منه شيوخ الشيعة رفع الأذان الشيعي في مسجد في الكوفة منذ سنوات. وأضاف في تصريح له إنه أخطأ في ذلك، مشيرًا إلى أنه "خطأ غير مقصود أعتذر عنه بكل جوارحي". وفجر الشاذلي مفاجأة بالقول إن أكثر من خمسين قارئًا سنيًا مصريًا سبقوه في رفع الأذان الشيعي في العراق وإيران. وقال: "إن الجهة الداعية يطلبون منه توسلًا ورجاءً أن يرفع الأذان حتى يتعلم الناس". وأضاف: "أنا أعتز بأنني من أهل السنة والجماعة، حتى ألقى الله سبحانه وتعالى")[129] !

وأكد الشيخ محمد محمود الطبلاوي نقيب قراء القرآن الكريم أن النقابة اتخذت الإجراءات الرادعة التي من شأنها ضمان عدم تكرار الواقعة منها فصل أي عضو من جدول النقابة في حالة سفره لإيران أو العراق بدون إذن من النقابة، وأخذ التعهد عليه بعدم التطرق إلي أي موضوع خارج مهمته، وهي إما قراءة القرآن الكريم أو الابتهال فقط لا غير، وقال أنا أعرف قراء ومبتهلين يفعلون نفس الفعل، ولكن الإجراءات والقرارات ستكون رادعة لمن يحاول تكرار الفعل.

وأشار الطبلاوي إلي أن النقابة اشترطت هذه الشروط بالنسبة للسفر بصفة عامة، ولدولتي إيران والعراق بصفة خاصة لوجود الشيعة بهما، ولأن المال يغري الانسان ويجعله يخالف الصواب، ويقول الطبلاوي إنه تعرض في عام 2005 لمثل موقف القارئ فرج الشاذلي أثناء وجوده في إيران لتلاوة القرآن لكنه رفض رفع الآذان الشيعي حتي إنهم وضعوا اسمه علي قوائم الممنوعين من دخول إيران، وأضاف. أي قارئ يستطيع أن يرفض رفع الآذان الشيعي، والدكتور فرج الشاذلي أقر بذنبه، والنقابة أوقفت عضويته وإحالته للتحقيق معه عن طريق الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لأن الموضوع يتعلق بالدولة ذات المذهب السني.

وفيما يتعلق بموضوع منع القراء من السفر أو العلماء بصفة عامة للبلاد التي تعتنق المذهب الشيعي، أوضح الطبلاوي أنه أمر يختص بشأن الدولة أما ما يخص النقابة فهو أخذ التعهدات الكافية علي القارئ أو المبتهل إلي هاتين الدولتين بعدم رفع الآذان أو الإقامة للصلاة.

بينما قال الشيخ محمد عيد كيلاني مدير إدارة المساجد بالأوقاف إن الأزهر الشريف دائما يلبي دعوات جميع الدول بما فيها العراق وإيران، وفي الدولتين المذهبين السني والشيعي، ولا يوجد أي تصنيف تجاه دولة أو مذهب بعينه غير أن واقعة آذان القارئ فرج الله الشاذلي تعتبر جرس إنذار لغيره من المقرئين الذين يترددون علي أهل هذه المذاهب بخلاف العلماء الذين توفدهم الأوقاف أو الأزهر، لأن العلماء يتحدثون في جميع الموضوعات مشددا علي أنه إذا تعرض المقرءون لمواقف ضغط هناك لرفع الآذان لا يقبلوا. وعليهم أن يرفضوا ويبلغوا الوزارة في حينه لاتخاذ اللازم مؤكدا أن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة صرح بأن الأوقاف ترصد إيفاد أي شخص للأماكن التي بها المذاهب الدينية الشيعية في العراق وإيران.

ويكشف الشيخ جابر طايع وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة عن وجود خلل في الدعوات الشخصية التي تقدم للأشخاص من جانب مثل هذه الدول في جميع المجالات، ومنها الدعاة والقراء الأمر الذي يستوجب أن تتعامل دعوات هذه الدول مع مؤسسات رسمية، وليس أفرادا حتي لا تتكرر سقطات أخري لمقرئين آخرين، وحمل طايع وزارة الخارجية مسئولية قبول مثل هذه الدعوات وتلبيتها من عدمه لتصحيح الأوضاع، والمواقف فالدعوات أو التصاريح يجب أن تمر علي المؤسسة أو الوزارة التي يتبعها الموظف بحكم عمله أو وظيفته، ولا مانع من طلب شخص معين، ولكن عن طريق المؤسسة التي يعمل بها حتي تكون علي علم ودراية به، مع ضرورة وضع عقوبات رادعة من جانب الأزهر لكل من يتعدي حدوده بحرمانه من ارتداء الزي الأزهري لمدة كافية حتي يشعر بأنه أهان نفسه وأزهره ودينه بمخالفته.

من جانبه رفض الدكتور أحمد عمر هاشم الهجوم الشديد علي الشيخ، وقال لقد أخطأ الرجل، وأعلن توبته ورجع عما فعل وتاب إلي الله، ولا يجب أن نتحامل عليه أكثر من اللازم، أكرموا عزيز قوم ذل، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وأضاف هاشم أري أن فضيلة الشيخ فرج الله الشاذلي رجل شجاع لأنه اعترف بخطئه وأعلن علي الملأ رجوعه وتوبته إلي الله، ولهذا يجب أن يحترم لا أن نشهر به ويا ليت كل الناس يرجعون إلي الحق، وعلي الجميع احترام ما يحمله الشيخ من كتاب الله، ولا يعينوا الشيطان علي إخوانهم.

أما الداعية الشيخ خالد الجندي فيري أن الشيخ فرج الله الشاذلي قد أساء لنفسه حين رفع الآذان الشيعي بالعراق لأنه أتي ببدعة، وغير في الدين والنسك، وأضاف رغم هذا فالأمر كله لا يجب أن يأخذ أكبر من حجمه لأن الشيخ ليس محسوبا علي علماء الأزهر، وهناك فرق بين القارئ، والعالم فهو حافظ للقرآن وليس بالضرورة أن يكون حافظا للدين، وبعض المقرئين لا يبالون بالنواحي الشرعية، ولا بالتصرف الصحيح، وأنا أعتبر ما فعله إساءة له لا تحسب علي الأزهر، ولا علي مصر، ولهذا فلا يجب أن يأخذ الموضوع أكبر من حجمه.

ومن جانبه شدد الدكتور محمد الشحات الجندي أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر علي ضرورة الالتزام بالمذهب السني من قبل الشيوخ التي توفد إلي الدول التي ينتشر بها المذهب الشيعي، ورفض تورط الشيخ فرج الله الشاذلي في رفع الآذان بالمذهب الشيعي، وقال كان عليه أن يعتذر عن رفعه، ولكنه وقع في خطأ يجب أن يعاقب عليه بلفت نظره لعدم تكرار مثل ذلك، وحذر الجندي من التورط في قرار يمنع سفر علمائنا أو شيخونا إلي الدول العربية التي يكثر فيها المذهب الشيعي، لأن هذا ليس علاجا للأمر، ولا يجب أن نصور الأمر وكأنهم أعداء لنا لأن ذلك يزيد من الفرقة، ولا يخدم وحدة العالم الإسلامي، فقط ننبه علي شيوخنا لو طلب منهم ذلك أن يرفضوه[130].

وقد قام التليفزيون المصري بقطاعي الإذاعة والتليفزيون بإيقاف التعامل مع القارئ فرج الله محمود عبد الغني الشاذلي، قارئ للقرآن الكريم متعامل من الخارج، نظرآ لقيامه برفع الأذان باللهجه الشيعية داخل أحد المساجد أثاء سفره الي دولة العراق هناك مما أدي إلي قيام الأزهر الشريف بإيقاف المذكور والتحقيق معه[131].


الفتوى المضادة:

ونشرت صحيفة «الوطن» أول فتوى صادرة عن الأزهر الشريف بتكفير من يعتنق المذهب الشيعى، وتقضى الفتوى بتكفير كل من يسب الصحابة وأمهات المؤمنين، وهو ما يعنى أن كل شيعى يتعبد بمذهب الإثنى عشرية والفقه الجعفرى كافر بحكم الفتوى. وقال وليد إسماعيل، رئيس ائتلاف المسلمين للدفاع عن الصحب والآل، وهى الجهة التى توجهت بسؤال حول حكم الشرع فيمن يسب الصحابة وأمهات المؤمنين، إن الفتوى ضربة قاصمة لكل شيعى ورافضى يريد النيل من الإسلام، من خلال معتقداتهم التى تعتمد على كثير من المغالطات والمصائب، وعلى رأسها سب صحابة الرسول، والطعن فى أم المؤمنين السيدة عائشة. وأضاف إسماعيل أن الفتوى أوضحت كذب ما تردد عن إجازة الشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الراحل، التعبد بالمذهب الجعفرى، موضحاً أن الوثيقة التى أبرزها الشيعة فى هذا الشأن مؤرخة بتاريخ بعد وفاة الشيخ شلتوت نفسه، كما أن الشيخ القرضاوى قال إنه قرأ كل ما كتبه شلتوت ولم يجد ما يشير إلى نص هذه الفتوى[132].

وهذه صورة الفتوى التي اصدرها الشيخ شلتوت !

Fatwa_Shaltoot.jpg

 

 

 

 

ما زالوا يختلقون الشخصيات:

ما زال الطائفيون اعداء التشيّع يختلقون الشخصيات التي يريدون من خلالها اثارة الفتنة وتحميلها مسؤولية اخطاء يرتبونها هم او من ينتمون اليهم !

فقد نشرت صحيفة الوفد تصريحاً لشخصية مختلقة اطلقوا عليها اسم "الداعية العراقي سلام عسكر" ، وهذا الداعية يصرّح بتصريحات استفزازية ضد السنة بغية اثارة السنة ضد الشيعة من اجل محاولة الوقوف في وجه المد الشيعي كما يتوهمون !

ونص الخبر في صحيفة الوفد هو تحت عنوان: (داعية شيعي: الله أذن بنشر التشيع في مصر) ، منشور بعد مقتل العلامة الشيخ حسن شحاتة ورفاقه (رحمهم الله) ، ونصّه: (متابعات الثلاثاء , 25 يونيو 2013 23:52 وصف الشيخ سلام عسكر، الداعية الشيعي بالعراق، من قتل 4 من الشيعة على رأسهم الشيخ حسن شحاتة، بأنهم مجموعة ابتلى الله بهم البشرية لتكفر الناس، وقال في بيان له: "لقد تحالفوا مع الشيطان من أجل القضاء على الشيعة في العالم العربي، علمًا بأن الله تعالى أمر الشيعة بضرورة نشر التشيع داخل الأراضي المصرية". وقال عسكر: "اعلموا يا شيعة أهل البيت في مصر وسوريا، أننا أمام أيام صعبة وعصيبة حيث نمر بفترة مخاض عسير تنتظر ولادة جديدة للشيعة والتشيع في المنطقة العربية والعالم أجمع، فنحن نعيش مع قوم لايعرفون للحوار طريق وحوش في صور آدمية، خلطوا بين أفكار متحجرة ومبادئ شيطانية، شعارهم التكفير والدم، فقد استدرجهم الشيطان حتى أصبحوا يده وسمعه وبصره؛ ليستعين بهم على أهل البيت". وتابع: "هؤلاء يبحثون عن تطهيركم بعد أن لمع نجمكم وازدهرت أوراق أشجاركم فلا تضيعوا حقكم، علينا أن نشد بعضنا البعض ونعمل بكل جد وحزم؛ لوقف نزيف الدم الغالى الظاهر لإخواننا من شيعة آل البيت في مصر وأبشركم ببوادر النصر؛ لأن الدم ضروري لتثبيت المعتقد ولفت الأنظار إليكم، فكربلاء خير مثال على ذلك، فالتشيع في مصر يحتاج للتضحية بالدم الذكي بحجم دم الشهيد الغالي حسن شحاتة كي يحرك الأنظار إليكم ويؤجج نار الإنسانية في الضمائر الحية. وختم عسكر بيانه قائلا: "هذا الدم الغالي سال لأمرين، أولهما، أن أفعالهم ضدكم دليل على عمق الانهزامية والخوف والقلق والهلع الداخلي الذي أدخلتموه لقلوبهم، الأمر الثاني أن الله تعالى أذن لكم للانتشار في مصر ونشر مذهبكم بها. نحن نمتلك الدليل والبرهان والمدد الغيبي أما هم فقد سيطر عليهم الشيطان")[133].

نص الخبر المختلق في صحيفة الوفد.jpg

صورة الخبر المختلق في صحيفة الوفد

 

ثم عمدوا الى البحث عن ردود على هذا الخبر المختلق من اجل اثارة الساحة وتصعيد الفتنة ، فنشرت صحيفة الوفد نفسها بعد يومين من المقال السابق مقالاً بعنوان: (رداً على مزاعم داعية شيعي ... أزهري : نشر التشيع في مصر فتنة) ، ونصّه: (تحقيق – محمد عبد الشكور : الخميس , 27 يونيو 2013 20:51 أثارت تصريحات الشيخ سلام عسكر، الداعية الشيعي بالعراق، عقب مقتل 4 من الشيعة على رأسهم الشيخ حسن شحاتة، بأنهم مجموعة ابتلى الله بهم البشرية لتكفر الناس، وأن الله تعالى أمر الشيعة بضرورة نشر التشيع داخل الأراضي المصرية ، اعتراض الكثير من العلماء ورجال الدين.

ومن ضمن ما قاله عسكر فى بيانه : أن الله تعالى أذن لكم للانتشار في مصر ونشر مذهبكم بها. نحن نمتلك الدليل والبرهان والمدد الغيبي أما هم فقد سيطر عليهم الشيطان .

حيث قال الشيخ سعد الفقي مدير عام أوقاف الدقهلية أن ما جاء على لسان الشيعي سلام عسكر ليس صحيحا ، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يعرف المسميات ، ومحاولة إضفاء مثل هذه المسميات والتصريحات لنشر مذهب معين من شأنه أن يزيد الاختلافات بين اصحاب المذاهب الإسلامية .

وأشار الفقى إلى أن المسلمين كانوا دومًا على مر السنين فى حالة من الوئام والاستقرار ، وهذه التصريحات الاستفزازية من شأنها أن تزيد من الانقسام بين أبناء الأمة الإسلامية ، ليس فى مصر وحدها ولكن فى كل الدول ، وعلى هؤلاء أن يصمتوا لأن الصمت فى كثير من الأحيان يكون من الذهب).

 

رد على الخبر المختلق 2.jpg

الرد على الخبر المختلق بغية التصعيد الطائفي

الامن المصري والشيعة:

استعملت حكومة حسني مبارك الامن المصري كأداة للبطش بالمصريين الشيعة والفتك بهم في محاولة يائسة للوقوف بإزاء المد الشيعي الذي يتوهمون انه يغزو مصر ! وبلغ الهلع بالحكومة المصرية وبجهاز الامن المصري في عهد حسني مبارك وفي الحكومات التي تلت سقوط نظامه انهم يعتقلون اي شخص توجد بحوزته الصور التخيلية المرسومة لآل البيت (عليهم السلام) ! فما اشد هلعهم وهم يخافون من صورة مرسومة ويعتبرون اقتنائها جريمة كبرى ، ... لكم الله يا اخوتنا المصريين الشيعـة.

وقامت قوات الامن المصري بعدة حملات اعتقال ومداهمة لمصريين شيعة ، نذكر منها:

   

·          قامت اجهزة الامن المصري بعدّة حملات ضد الشيعة في مصر في السنوات 1986 و1988 و1989 و1996 و2002 و(2003-2004م) والتي لم يتم التحقيق فيها حتى اليوم !  وكان من بين المعتقلين في تلك الفترة الناشط الشيعي والمفكر احمد راسم النفيس الذي اعتقل سنة 1987م بتهمة التشيّع واعتقل بنفس التهمة سنة 1989م ، وسبق له ان اعتقل قبل استبصاره واعتناقه التشيّع وذلك في سنة 1985م حينما كان منتمياً للاخوان المسلمين بسبب قضية اغتيال السادات.

·          اعتقلت اجهزة الامن المصري الداعية المصري الشهير الشيخ حسن شحاتة في سنة 1996م والذي كان واعظا في مسجد سني كبير في مدينة الجيزة المجاورة للقاهرة، واستضاف برنامجا حواريا تلفزيونيا في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات. حيث تم اعتقاله لمدة سنة مع 56 شيعياً آخر فيما يتصل بتهمة "التآمر لقلب نظام الحكم والترويج للافكار الايرانية في مصر" ! طبعاً في ذلك الوقت لم تكن حمى "المد الشيعي" قد تفاعلت بصورة كبيرة ولذلك فقد كانت التهمة هي الترويج لافكار ايرانية بدلاً من التصريح بأنها افكار شيعية !

·          في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002م تم القبض على عدد من الشيعة بينهم مواطن مصري اسمه (محمد يوسف ابراهيم) ويعمل مدرساً في محافظة الشرقية ، ومواطن آخر اسمه (يحيى يوسف) إضافة الى صاحب مطبعة ، اتهموا بالترويج لتنظيم شيعي يسعى لقلب نظام الحكم ، وكان ذلك بقرية "المنى صافور" التابعة لمركز ديرب نجم ، وقد تم الافراج عنهم بعد اقل من اسبوعين من اعتقالهم[134] !

·          أعربت منظمة (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) في بيانٍ لها يوم 5/1/2004م عن بالغ قلقها إزاء حملات الاعتقال المتتالية ضد المسلمين الشيعة من سكان مدينة رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر[135]، وما تمثله هذه الاعتقالات من اعتداء على الحق في حرية الدين والمعتقد، وتدخل غير مشروع من جانب الدولة في خصوصيات المواطنين، وفي القلب منها معتقداتهم الدينية.  وكانت معلومات قد وردت إلى المبادرة تفيد بقيام قوات مباحث أمن الدولة بالغردقة بمداهمة عدة منازل لأفراد يشتبه في اعتناقهم المذهب الشيعي واعتقال بعضهم في مدينة رأس غارب الساحلية (حوالي 300 كم جنوب القاهرة) . وقد قام وفد من المبادرة بزيارة المدينة والتحقق من هذه الوقائع. ووفقاً للمعلومات فقد وقعت أولى هذه الحملات في ساعة متأخرة من ليل 8 ديسمبر الماضي، حيث تمت مداهمة منازل كل من أحمد جمعة، وكاشف الهلباوي، وعبد الهادي تمام، وإسماعيل الحاج، وعلي خليل، ومحمد (حمام) عمر. ثم قام رجال أمن الدولة بعدها بحوالي أسبوع بالقبض على كل من سراج رشوان، ومحمد عبد الحافظ، وياسر عباس. ووقعت آخر الاعتقالات في 27 ديسمبر ضد كل من عادل الشاذلي وصلاح عبد السلام. وقامت قوات أمن الدولة بمصادرة جميع الكتب الدينية التي وجدوها في هذه المنازل دون أن يظهروا لأصحابها أو للمعتقلين أية أذون من النيابة بالضبط أو التفتيش أو المصادرة.  وتضيف المعلومات أن مباحث أمن الدولة قامت بإخلاء سبيل جميع من قبضت عليهم من الأفراد المذكورين أعلاه باستثناء كل من أحمد جمعة ومحمد (حمام) عمر وعادل الشاذلي وصلاح عبد السلام الذين لا يزالون محتجزين بمقر مباحث أمن الدولة بالغردقة. وتعتقد المبادرة أن باقي المحتجزين أطلق سراحهم بعدما تبين أنهم تعرضوا للاعتقال بسبب الاشتباه في اعتناقهم المذهب الشيعي لمجرد انتمائهم إلى قبائل الأشراف المنتسبة لآل بيت الرسول. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المبادرة من بعض من أطلق سراحهم من المحتجزين، فقد انحصرت تحقيقات أمن الدولة معهم في أسئلة بشأن معتقداتهم الدينية مثل كيفية أدائهم للصلاة وموقفهم من بعض الصحابة. وهي أسئلة لا يحق لجهاز أمن الدولة توجيهها فضلاً عن اعتقال الأفراد بناء عليها. إن هذا السلوك يمثل تفتيشاً في الضمائر وتعدياً على الخصوصية لا يليق إلا بالعصور الوسطى. كما يعد انتهاكاً للحق في حرية الدين والمعتقد الذي تكفله المادة رقم 46 من الدستور المصري، والمادة رقم 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي أصبح جزءاً من التشريع الداخلي بتصديق الحكومة المصرية عليه عام 1982.
كما تشعر المبادرة بالقلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن جهاز أمن الدولة قام بالقبض على هؤلاء الأشخاص بناء على بلاغ تلقاه من مدير الأوقاف بمدينة رأس غارب. وفي حال صحت هذه المعلومات فإن على سلطات الدولة التحقيق مع مدير الأوقاف ومحاسبته على هذا السلوك الذي يخالف مسئولياته كموظف في الدولة.
ورغم عدم توافر معلومات بشأن تعرض المحتجزين بمقر أمن الدولة بالغردقة للتعذيب أو سوء المعاملة، فإن المبادرة لا تستبعد هذا الاحتمال نظراً للمعلومات الموثقة حول شيوع استخدام التعذيب بمقار أمن الدولة بجميع محافظات مصر، والحصانة التي يتمتع بها ضباط أمن الدولة ضد الملاحقة القضائية بتهمة التعذيب.
وتطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية السلطات بالإفراج الفوري عن المحتجزين الذين قضى بعضهم قرابة شهر كامل رهن الاحتجاز دون سند قانوني ودون العرض على أية سلطة قضائية. كما تطالب الدولة بالنهوض بمسئوليتها القانونية تجاه احترام وحماية وتعزيز الحق في حرية الدين والمعتقد، والتحقيق مع المسئولين عن احتجاز مواطنين بسبب ديانتهم ومعاقبة من تثبت مسئوليته عن هذا الانتهاك. كما تعتزم المبادرة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لضمان الإفراج عن المحتجزين، وكذلك رفع المسألة إلى الدكتور عبد الفتاح عمور المقرر الخاص لدى الأمم المتحدة بشأن حرية الدين والمعتقد[136].

·          القت مباحث أمن الدولة القبض على السيد محمد الدريني بمنزله في 22 مارس/آذار 2004م وألحقته بمجموعة من المواطنين المصريين المعتقلين على أساس انتمائهم للمذهب الشيعي بمعتقل وادي النطرون. ورغم أن باقي المعتقلين قد أفرج عنهم جميعاً إلا أن السيد محمد الدريني لا يزال رهن الاعتقال لأكثر من ثمانية أشهر دون أن يعرض على أية جهة تحقيق أو يوجه له أي اتهام. وقد تم ترحيله مؤخراً إلى معتقل أبي زعبل ثم وردت أنباء للمبادرة المصرية أن رُحل مرة أخرى إلى معتقل الوادي الجديد في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004م. وكان تقرير أصدره برنامج الحق في الخصوصية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في أغسطس الماضي بعنوان "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر" قد تضمن تفصيلاً للانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون في هذه الحملة التي بدأت في نوفمبر 2003 وشملت القبض التعسفي، والاحتجاز غير القانوني بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب وسوء المعاملة، والاعتداء على الحق في حرية المعتقد وفي الخصوصية، وانتهاء بالاعتقال الإداري المتكرر وانتهاك الحق في الحرية والمحاكمة العادلة.

      وجددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية يوم 8/11/2004م مطالبتها بالإفراج الفوري عن المعتقل محمد رمضان حسين الدريني، وذلك تنفيذاً لحكم قضائي جديد صدر لصالحه الأسبوع الماضي. وكانت محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) قد أصدرت حكماً نهائياً بالإفراج عن محمد الدريني في 25 نوفمبر الحالي، تأييداً لحكم مشابه كانت قد أصدرته في أكتوبر الماضي واعترضت عليه وزراة الداخلية، وذلك في التظلم الذي قدمه محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ضد اعتقال الدريني برقم 35961 لسنة 2004. غير أن وزارة الداخلية لا تزال ممتنعة عن تنفيذ الحكم.

      يذكر أن المبادرة المصرية كانت قد حصلت على حكم مشابه لصالح الدريني في 8 يونيو 2004 وتم تأييده بعد اعتراض وزارة الداخلية في 5 يوليو 2004. وتجاهلت وزارة الداخلية تنفيذ الحكم في مخالفة لقانون الطوارئ الذي اعتقلت الدريني بموجبه. واكتفى وزير الداخلية وقتها بإصدار قرار اعتقال إداري جديد في تحايل واضح على نصوص القانون وأحكام القضاء. كما كانت المبادرة المصرية قد تقدمت ببلاغين للنائب العام بشأن محمد الدريني كان آخرهما بتاريخ 14 سبتمبر الماضي وطالبت فيه المبادرة بالإفراج عن الدريني تنفيذاً لأحكام القضاء ولم تتلق المبادرة رداً على أيهما حتى الآن[137].

 

      وفي 22 يونيو 2005م أصدرت هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة قراراً في شكوى كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد تقدمت بها بشأن اعتقال محمد الدريني على أساس معتقداته الدينية الشيعية. وجاء القرار الذي أصدره فريق عمل الأمم المتحدة بشأن الاحتجاز التعسفي ليدين استمرار اعتقال الدريني بوصفه احتجازاً تعسفياً ومخالفة للقانون الدولي ويطالب الحكومة المصرية باتخاذ إجراءات فورية لتصحيح الوضع. حيث وجد القرار أن الحكومة المصرية قد انتهكت كلاً من المادتين التاسعة والعاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى المادتين التاسعة والرابعة عشرة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي قامت الحكومة المصرية بالتصديق عليه. وقال الفريق في رأيه الذي تم الإعلان عنه: "إن إبقاء شخص رهن الاعتقال الإداري بعد أن أمرت بإطلاق سراحه المحكمة المختصة بالنظر في قانونية قرارات الاعتقال يجعل من حرمان ذلك الشخص من الحرية إجراء تعسفياً." كما حمل قرار الفريق الدولي إدانة واضحة لظاهرة الاعتقال الإداري المتكرر، حيث يقوم وزير الداخلية بإصدار قرار اعتقال إداري جديد كلما حصل معتقل على حكم قضائي نهائي بالإفراج عنه، فيما يعد انتهاكاً حتى لقانون الطوارئ. فقد وجد الفريق أنه "لا يوجد في القضية المعروضة أي أساس قانوني يمكن الاستناد إليه لتبرير الاعتقال، لاسيما لو كان هذا الأساس هو قرار إداري تم إصداره للالتفاف على حكم قضائي بالإفراج." وفي نفس الأسبوع قامت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بإصدار حكم نهائي جديد يأمر بالإفراج عن محمد الدريني في جلسة يوم الأحد الماضي 19 يونيو 2005. ويعد هذا الحكم القضائي هو الرابع من نوعه الذي يحصل عليه محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لصالح الدريني. وقد تجاهلت وزارة الداخلية تنفيذ هذه الأحكام الأربعة كالمعتاد، وهو السلوك الذي وصفه التقرير السنوي الأول للمجلس القومي لحقوق الإنسان بـ"الانتهاك الصارخ للشرعية القانونية".

      واستمر اعتقال الدريني 15 شهراً الى ان تم اطلاق سراحه يوم 29 يونيو/ حزيران 2005م.

      وقال السيد محمد الدريني بعد الافراج عنه أنه وُجهت إليه اتهامات من قبل الأجهزة الأمنية أثناء احتجازه بأنه سعى للتواصل مع التيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في العراق والزيديين الشيعة في اليمن. وأشار إلى أنه أثناء القبض عليه، احتجزت قوات الأمن مئات من أصحاب المذهب الشيعي في محافظات الوجه البحري والقاهرة واستمر احتجاز هؤلاء لعدة أشهر، وقال إن أجهزة الأمن كانت تنوي توجيه تهم له بإقامة تنظيم شيعي.[138].

·          اصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بياناً في 4/8/2004م تقريرها بعنوان "حرية الاعتقاد وقضايا الشيعة في مصر" والذي يوثق آخر الاعتقالات التي وقعت في صفوف الشيعة المصريين في الفترة من ديسمبر 2003 إلى مارس 2004، والانتهاكات التي صاحبت هذه الاعتقالات. كما قدم التقرير أول توثيق مستقل لانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المقبوض عليهم في الحملات السابقة ضد الشيعة في مصر في أعوام 1988 و1989 و1996 و2002، والتي لم يتم التحقيق فيها حتى اليوم. وقال حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "أثبت التحقيق المستقل الذي قمنا به وجود نمط متكرر من الاعتدءات التي تعرض لها المقبوض عليهم في جميع هذه الحملات الخمس على مدى ستة عشر عاماً: من القبض التعسفي إلى الاستجواب بشأن المعتقدات الدينية مصحوباً بالتعذيب في الغالب، وانتهاءاً بالاعتقال بموجب قانون الطوارئ دون اتهام أو محاكمة." ويظهر التقرير بالأدلة أن الأسباب السياسية والأمنية التي تساق لتبرير هذه الاعتقالات غالباً ما تخفي الدافع الرئيس لوقوعها وهو المعتقد الديني للمعتقلين كما يظهر في التحقيقات معهم بمباحث ونيابة أمن الدولة، حيث تكررت دائماً أسئلة من نوع "ما هي كيفية أدائك للصلاة؟" و "ما هو موقفك من الصحابة؟" إلى غير ذلك من الأسئلة المشابهة التي تمثل تدخلاً سافراً من الدولة في الحياة الخاصة للمواطنين، واعتداءاً على حقهم في حرية الدين والمعتقد بما يخالف أحكام الدستور المصري والقانون الدولي. وطالبت المبادرة المصرية، ضمن عدد من التوصيات للحكومة، بفتح تحقيق فوري ومستقل في كافة الانتهاكات التي وقعت أثناء الحملات الخمس بين أعوام 1988 و2004. وأضاف حسام بهجت "إن السماح لمرتكبي انتهاكات مماثلة في الماضي بالإفلات من العقاب هو الذي سمح لها بالتكرار الآن. وبالمثل فإن السماح للجناة بالإفلات الآن سيعني منحهم ضوءاً أخضر لتكرار اعتداءاتهم"[139]."

·          واعتقلت قوات الامن المصرية الناشطين الشيعي السيد محمد الدريني يوم 1 أكتوبر/ تشرين الاول 2007م واستمر اعتقاله لمدة شهرين لانه بدأ حملة للمطالبة بـالمزيد من الحقوق للطائفة الشيعية، وبتهمة التشيّع وازدراء الدين وتشويه سمعة السجون المصرية بعد تاليفه كتابه الشهير (عاصمة جهنم) ، كما اعتقلت قبله السيد احمد محمد صبح مدير مركز الامام علي (عليه السلام) لحقوق الانسان في يوم 28 أغسطس/ آب 2007م ولكنه لم يعرض على نيابة أمن الدولة إلا في يوم 29 سبتمبر/ ايلول 2007م ! وطالبت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز هشام مبارك للقانون يوم 4 أكتوبر/ تشرين الاول 2007م وزارة الداخلية بالإفراج الفوري عنهما. وقد وجهت نيابة أمن الدولة إلى المعتقلين تهمتي "الترويج لأفكار شيعية متطرفة بغرض ازدراء الدين الإسلامي"، و"بث إشاعات كاذبة ودعايات مثيرة من شأنها إلقاء الرعب بين الناس وتكدير الأمن العام والخروج عن الشرعية وفقدان الثقة في أجهزة الأمن وذلك من خلال الادعاء بتعرض المسجونين والمعتقلين إلى التصفية الجسدية نتيجة التعذيب في السجون." ويخضع المعتقلان للحبس بشكل انفرادي في زنزانتين منفصلتين بسجن استقبال طرة جنوب القاهرة.

      ووفقاً لتحقيقات النيابة مع محمد الدريني – والتي حضرها كل من عادل رمضان المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وأحمد راغب المحامي بمركز هشام مبارك للقانون – فقد اقتصر التحقيق فيما يتعلق بتهمة (ازدراء الأديان) على أسئلة تتعلق بانتماء الدريني للمذهب الشيعي، مثل اتهامه بالإيمان بأحقية علي بن أبي طالب بخلافة الرسول، أو النهي عن صيام يوم عاشوراء، أو التشكيك في واقعة الإسراء والمعراج[140]. وقد رفض محقق النيابة أن يثبت في محضر التحقيق اعتراض محاميي الدفاع على توجيه أسئلة تتعلق بالمعتقدات الدينية للمتهمين. وفي نهاية التحقيق تقدم محاميا الدفاع بعدة دفوع من بينها عدم دستورية المادة 98 (و) من قانون العقوبات والخاصة بازدراء الأديان، لمخالفتها للحماية الدستورية لحرية الاعتقاد والتعبير والحرية الشخصية والحق في عدم التعرض للتمييز على أساس المعتقد الديني. وتصل عقوبة هذه التهمة إلى السجن لمدة خمس سنوات.

      واستندت النيابة في توجيه تهمة (بث دعايات مثيرة) إلى قيام كل من الدريني وصبح بإجراء مقابلات صحفية تضمنت انتقادات لاعتقال الإسلاميين وتعذيبهم في السجون المصرية. وتعاقب المادة 102 مكرر من قانون العقوبات على هذه التهمة بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات.

      يذكر أن صبح كان قد قضى قرابة 15 عاماً رهن الاعتقال بقانون الطوارئ حتى عام 2005 على خلفية انتمائه للجماعة الإسلامية قبل تحوله مؤخراً إلى المذهب الشيعي. وبالمثل فقد تعرض محمد الدريني للاعتقال لمدة 15 شهراً بين عامي 2004 و2005 ضمن عدد من المعتقلين الشيعة دون اتهام أو محاكمة. ولم يتم التحقيق حتى الآن في بلاغ للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بشأن تعرض الدريني للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء فترة اعتقاله السابقة.

 

·          اعتقلت اجهزة الامن المصرية الشيخ حسن شحاتة و11 مصري شيعي آخر في سنة 2009م واستمر اعتقالهم لمدة سبعة اشهر بنفس التهمة الجاهزة وهي التشيع !

      وقد اعتقلت وزارة الداخلية المصرية المواطن الشيعي (محمد فاروق محمد السيد)[141] و11 آخرين على خلفية انتمائهم للمذهب الشيعي خلال شهري إبريل ومايو سنة 2009م في القضية التي عرفت باسم "مجموعة حسن شحاتة". وفي يونيو 2009 حققت نيابة أمن الدولة العليا مع المتهمين في القضية (رقم 624 لسنة 2009 حصر أمن دولة عليا) بتهمة "تشكيل جماعة منظمة سعت إلى الترويج لأفكار شيعية تسيء للدين الإسلامي والطوائف المنتمية للمذهب السني." وأصدرت النيابة قراراً بإخلاء سبيل جميع المتهمين الاثني عشر في أكتوبر 2009م بضمنهم الشيخ حسن شحاتة ، إلا أن وزارة الداخلية أعادت اعتقال ثمانية منهم. وعلى الرغم من إصدار محكمة أمن الدولة طوارئ قرارات عديدة بالإفراج عن المعتقلين الشيعة إلا أن وزارة الداخلية امتنعت عن تنفيذ تلك القرارات.

      وحصلت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية يوم 28 يوليو/ تموز2010م على حكم من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بإلغاء قرار الاعتقال الإداري الصادر بحق المواطن محمد فاروق محمد السيد، المعتقل بسبب انتماءه للمذهب الشيعي. وطالبت المبادرة المصرية وزير الداخلية بالتنفيذ الفوري للحكم، وبإخلاء سبيله مع سبعة آخرين من المواطنين الشيعة المعتقلين منذ أكثر من عام، والذين تم تجديد اعتقالهم في شهر يونيو/ حزيران 2010م رغم التعديلات القانونية التي تم إدخالها على حالة الطوارئ.

      كما ناشدت المبادرة المصرية النائب العام سرعة التحقيق في البلاغ الذي قدمته ضد وزير الداخلية بشأن احتجاز المعتقل محمد فاروق دون وجه حق، وإصدار قرارات اعتقال تعسفية بحقه وتعرضه للتعذيب داخل فرع مباحث أمن الدولة بمحافظة 6 أكتوبر في شهر يونيو الماضي.

      وقال عادل رمضان المسئول القانوني بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية "إن تجديد اعتقال مواطنين مصريين فقط بسبب انتمائهم للمذهب الشيعي دليل جازم وجديد على كذب ادعاءات الحكومة بشأن قصر تطبيق حالة الطوارئ على قضايا الإرهاب وتجارة المخدرات." وأكد رمضان على أن "اعتقال مواطنين لمجرد اتباعهم مذهباً بعينه ليس فقط مخالفة لقانون الطوارئ بل إهدار تام لأحكام الدستور فيما كفله لحق كل مواطن في اعتناق ما يشاء من معتقدات."

      وحتى بعد صدور القرار الجمهوري رقم 126 لسنة 2010 والذي نص على قصر تطبيق الآثار المترتبة على إعلان حالة الطوارئ على مواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات بدء من أول يونيو 2010م ، فإن وزارة الداخلية واصلت مخالفتها للقانون وأصدرت قرار اعتقال جديد بحق محمد فاروق بتاريخ 9 يونيو 2010 ـ حصلت المبادرة المصرية على نسخة منه ـ بعد أن كانت محكمة أمن الدولة قد أمرت بإطلاق سراحه.

      وخلال الفترة من 10 إلى 13 يونيو2010 تم احتجاز محمد فاروق بمقر مباحث أمن الدولة بمحافظة 6 أكتوبر، حيث تعرض للضرب والإهانات اللفظية، حتى تم ترحيله إلى سجن دمنهور العمومي في 14 يونيو الماضي، حيث يتواجد حاليا مع باقي المعتقلين الثمانية. وتقدم محامو المبادرة المصرية بالتظلم رقم 3155 لسنة 2010 ضد قرار الاعتقال الجديد، والذي نظرته محكمة أمن الدولة العليا أمس وبناء عليه أصدرت حكمها بإلغاء قرار الاعتقال وإلزام وزارة الداخلية بالإفراج عن المعتقل. كما تقدم محامو المبادرة المصرية بتاريخ 7 يوليو الجاري إلى النائب العام بالبلاغ رقم 12907 لسنة 2010 والذي اتهم ضباط مباحث أمن الدولة بمدينة 6 أكتوبر باحتجاز محمد فاروق دون وجه حق وتعذيبه وإصدار قرارات اعتقال تعسفية بحقه. ولم يتم التحقيق في البلاغ حتى هذه اللحظة.

      وقال حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية "إن ما حدث للمواطن محمد فاروق واستمرار اعتقاله مع سبعة آخرين من المواطنين الشيعة يكشف استمرار انتهاك الحكومة لما تعهدت به أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف حول وقف انتهاك حق المواطنين في حرية الدين والمعتقد. فأجهزة الأمن لا تزال تعتقل وتعذب المختلفين عقائديا دون أدنى محاسبة".

·          عادت وزارة الداخلية المصرية يوم 30 أغسطس/ آب 2010م باعتقال المواطن محمد فاروق محمد السيد للمرة السادسة على التوالي بسبب انتمائه للمذهب الشيعي. وجاء قرار الاعتقال الجديد بعد أيام قليلة من حصول فاروق على الحكم الخامس من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالإفراج عنه. وأدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار الداخلية في إهدار أحكام القضاء واستخدام قانون الطوارئ لاعتقال المواطنين بسبب انتماءاتهم الدينية والمذهبية. وقد تمت إعادة فاروق إلى سجن دمنهور بعد أن نقلته الداخلية إلى مقر مباحث أمن الدولة في محافظة أكتوبر حيث قضى عدة أيام لحين صدور قرار الاعتقال الجديد.

      وقال عادل رمضان المسئول القانوني بالمبادرة المصرية إن "وزارة الداخلية لا تزال تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط وتعتبر نفسها فوق القانون." وأضاف رمضان أن "استمرار الداخلية في استعمال سياسة (الباب الدوار) عبر إعادة الاعتقال الفوري لمعتقل صدر لصالحه حكم نهائي بإطلاق سراحه هو دليل واضح على استمرار الدولة في استعمال السلطات الاستثنائية لحالة الطوارئ دون أي تغيير."  

      كانت قوة من مباحث أمن الدولة قد اعتقلت محمد فاروق و11 آخرين على خلفية انتمائهم للمذهب الشيعي خلال شهري إبريل ومايو من العام الماضي في القضية التي عرفت باسم "مجموعة حسن شحاتة" وذلك دون عرضهم على النيابة حتى يونيو 2009، حيث حققت نيابة أمن الدولة العليا مع المتهمين في القضية (رقم 624 لسنة 2009 حصر أمن دولة عليا) بتهمة "تشكيل جماعة منظمة سعت إلى الترويج لأفكار شيعية تسيء للدين الإسلامي والطوائف المنتمية للمذهب السني." وصدر قرار النيابة بإخلاء سبيل جميع المتهمين في أكتوبر 2009، إلا أن وزارة الداخلية أفرجت عن خمسة منهم على مراحل كان آخرهم الأربعاء الماضي بينما استمر اعتقال سبعة آخرين. وعلى الرغم من إصدار محكمة أمن الدولة طوارئ قرارات عديدة بالإفراج عن المعتقلين الشيعة إلا أن وزارة الداخلية امتنعت عن تنفيذ تلك القرارات.

 

      كانت المبادرة المصرية قد كشفت قبل أسبوع عن أسلوب جديد تتبعه وزارة الداخلية للتحايل على التعديلات الجديدة على قانون اعلان حالة الطوارئ، وذلك عبر تقديم نموذج موحد من مذكرات الاعتقال يتحدد فيه الاتهام بالاختيار مما بين القوسين ولا يحتاج إلا لإضافة اسم المعتقل. وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بالتدخل لوقف إهدار وزارة الداخلية لأحكام القضاء، وضمان الإفراج الفوري عن باقي المعتقين الشيعة السبعة الذين تصر الوزارة على معاقبتهم بسبب انتمائهم لأحد المذاهب الدينية، بما يشكل انتهاكا صريحا للحق في حرية الدين والمعتقد المكفول بموجب الدستور والقانون الدولي.

·          اعلنت منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الخميس (27/9/2012م) انها تقدمت بطعن أمام محكمة النقض ضد حكم بحبس مواطن لمدة عام لاسباب مرتبطة بانتمائه الى المذهب الشيعي. وقالت المنظمة انها تقدمت بطعن أمام محكمة النقض في قضية حبس لمدة عام بحق مواطن لأسباب تتعلق بكونه شيعيا وتعرب عن قلقها الشديد لكون الحكم عدوانا على حرية العقيدة وحرية التعبير وتصعيدا للممارسات المتكررة من تحريض وملاحقات أمنية للمواطنين. وقد تم تقديم الطعن يوم السبت 22 سبتمبر/ ايلول 2012  ضد الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف كفر الزيات في القضية رقم 1095 لسنة 2012  بحق محمد فهمي عبد السيد عصفور و يعمل مدرسا في التعليم الأزهري. وكانت المحكمة قد حكمت بإدانة عصفور في 26 يوليو/ تموز 2012 لأنه تسبب بأفعاله المخالفة لمذهب أهل السنة في المسجد وسبب المشاجرة وتدنيس بيت الله" حسب منطوق الحكم الذي حصلت عليه المبادرة. وقال عادل رمضان، محامي المبادرة المصرية و الذي أعد مذكرة الطعن، أن "المحكمة لم تقل أن المتهم قد دنس المسجد بأفعاله، و إنما ذكرت أن آخرين هم من دنسوا المسجد نتيجة أفعاله من صلاة على مسبحة و تكبير على صدره مما أدى الى تشاجرهم في المسجد وتدنيسهم له، لكنها عادت فأدانت المتهم بسبب فعل الآخرين، بالمخالفة للقانون." وأضاف رمضان: "حبس مواطن لمدة عام بسبب اعتناقه لمذهب عقائدي معين وصلاته بطريقة يؤمن بها هو أمر مشين وكل يوم يمر و هذا المواطن في السجن يدلل على عدم اكتراث الحكومة بتعهداتها الدولية وعلى الدولة أن تراجع مواقفها المناهضة لحقوق الانسان." وقد تضمنت مذكرة طعن المبادرة المصرية وكذلك الدفاع عن عصفور أن حكم المحكمة متعسف و معيب لأنها استنتجت أن مجرد اتباع المتهم للمذهب الشيعي وصلاته على سبحة يؤدي بالتالي إلى غضب المسلمين وتدنيس دور العبادة كأنه أمر حتمي. و كذلك استندت المذكرة الي فتوى الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الازهر السابق التي نصت علي كون "مذهب الشيعة الامامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة، و ينبغي للمسلمين أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة." وكانت المبادرة المصرية قد رصدت عددا من الوقائع التي تشمل التحريض والملاحقة الأمنية، منها واقعة احتجاز الشرطة لسبعة مواطنين بعد اتهامهم بمحاولة إقامة احتفال شيعي داخل مسجد الحسين في ذكرى عاشوراء في ديسمبر الماضي[142].

·          وفي 13/10/2010م أعربت منظمة (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) عن انزعاجها الشديد من استمرار سياسية الحكومة المصرية في معاقبة الأفراد بسبب معتقداتهم الدينية، وممارسة التمييز ضدهم بسبب تلك المعتقدات والأفكار. وكانت وسائل الإعلام قد نشرت أخباراً عن القبض على مجموعة من الشيعية - تضم مصريين وأجانب - والتحقيق معهم في نيابة أمن الدولة العليا بسبب معتقداتهم الدينية. وطالبت منظمة المبادرة المصرية النائب العام بالتدخل فورا للإفراج عن جميع المتهمين الشيعة، ووقف الحملات التي تشنها وزارة الداخلية لملاحقة المختلفين مذهبيا ودينيا في مصر.

      وكانت المبادرة المصرية قد تأكدت أمس من وجود عدد من المحتجزين الشيعة في نيابة أمن الدولة العليا، دون أن تتمكن من معرفة حقيقة الاتهامات المنسوبة إليهم أو ظروف الاحتجاز والضبط. وقال عادل رمضان المسئول القانوني بالمبادرة المصرية إن "وزارة الداخلية لا تزال تعاقب الأفراد على معتقداتهم الدينية والمذهبية والفكرية، وتفرض بالقوة وصاية بوليسية على المجتمع وعقول أفراده، بما يعد انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية الدين والمعتقد، فضلا عن انتهاك الوزارة المستمر للدستور المصري الذي يعطي ذات الحق لكافة الناس."

      ونسب تقرير وكالة الأنباء الفرنسية لمصدر أمني قوله إن عدد المقبوض عليهم 24 شخصا، كما أكدت العدد جريدة "الشروق"، بينما أشارت صحيفتي  "المصري اليوم" و"الدستور" إلى أن نيابة أمن الدولة العليا قد أمرت أمس بحبس 12 متهما لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات. وحسب التقارير الإعلامية فإن التهم المنسوبة للمعتقلين تدور حول رفض خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، والاختلاف على رواية أحد الأحاديث، وعدم الاعتراف بكتاب البخاري. وأكدت المبادرة المصرية أن التهم التي نشرتها وسائل الإعلام - إن صحت - تعد حجراَ على الأفكار، وانتهاكا صارخا لحرية الدين والمعتقد.

·          في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012م داهمت قوات الامن المصري ما قيل انها مدرسة شيعية بحي الدقي بالقاهرة كانت تعمل بالخفاء منذ 14 شهر وتم القبض على جميع المتواجدين فيها بتهمة نشر الفكر الشيعي في مصر !

ونشرت صحيفة اليوم السابع كتبت امنية حسين تحت عنوان (صورة الحسين .. أهم الأحراز فى قضايا الشيعة) يكشف عن مدى هلع الامن المصري من التشيّع لدرجة انهم يعتبرون صورة تخيلية للامام الحسين (عليه السلام) احد ادلة الادانة لمن يمتلكها ! فالسلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله الحسين وانت تخيف الظالمين بشخصك واسمك وحتى بالصورة المتخيلة لك. وقد كتبتْ امنية حسين: " صورة واحدة، لكنها تكفى لكى تكون دليل إدانة لمن يواجهون اتهاماً بالاشتراك فى تنظيمات شيعية أو موالاة رموز التيار الشيعي فى مصر، الصورة تقدم رسماً متخيلاً للإمام الحسين، وهو يحمل ولده على زين العابدين[143] على يديه، لكنها تكفى لتوجيه الاتهام لمن يحوزها بالتشيع لدرجة التطرف، إن لم يكن الارتباط بالتيارات الشيعية المنظمة. كانت هذه الصورة سبباً فى القبض على الشيخ مصطفى الصافى شيخ الطريقة الهاشمية ومنع مولد الهاشمي، ورغم نفى الشيخ مصطفى الصافى شيخ الطريقة الهاشمية لأى علاقة له أو لأخيه الشيخ الطاهر نقيب الأشراف بالبحيرة بالتشيع أو الشيعة، إلا أنه لم يسلم من الاتهام، حتى بعد تخلصه من كافة الصور وشرائط الفيديو التى تتحدث عن الحسين. الصورة التى ينشرها اليوم السابع هى الدليل الذى يمكن أن يتسبب فى إدانة أى من محبي آل البيت أو المتشيعين بتهمة الانضمام للتنظيمات الشيعية"[144]!!

صورة-الحسين-عليه-السلام.jpg

صورة الخبر في صحيفة اليوم السابع

 

وبلغت شدة الاضطهاد ضد المصريين الشيعة من قبل الاجهزة الامنية ان يوم مسجد الامام الحسين (عليه السلام) الذي كان يشهد في يوم عاشوراء من كل عام اجتماع محبي الامام الحسين (عليه السلام) وشيعته في مصر نجده في تلك الذكرى الاليمة سنة 2009م وقد بلغ عدد زواره في ليلة ويوم عاشوراء اقل من الايام العادية[145] ! وربما تسبب في ذلك الى تضافر عدة عوامل منها اعتقال الشيخ حسن شحاتة ورفاقه في تلك الفترة وتحذيرات القرضاوي من المد الشيعي والعلاقات المتوترة مع ايران وربما ساهم في ذلك خروج اعداد كبيرة من العراقيين من مصر وعودة قسم منهم الى العراق وقد قلّ مالهم وتدهورت احوالهم مع تحسن نسبي في الامن واختفاء اجواء الفتنة الطائفية في العراق ، ولا سيما وقد رافق ذلك تضييق السلطات المصرية عليهم في الحصول على الاقامة او تجديدها ، وتوطين قسم آخر من العراقيين الذين كانوا متواجدين بمصر في امريكا واوربا.

 

 

السياحة والتشيّع:

يذكر تقرير "الملل والنحل والاعراق الصادر عن مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية بالقاهرة سنة 2005م انه مع تحسن العلاقات المصرية- الايرانية في التسعينيات ، طرحت بقوة على بساط البحث فكرة استجلاب السيّاح الايرانيين والشيعة للقيام برحلات سياحية في مصر وزيارة اضرحة آل البيت. وبدأت وزارة السياحة المصرية بحث الامر ، بيد ان مخاوف امنية وتحفظات من جانب علماء أزهريين أجهضت الفكرة[146].

ففي يونيو / حزيران 2001م اعلن الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة المصري، ان الوزارة قد انتهت من اعداد النص الموثق تاريخيا عن مسار آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ورحلتهم الى مصر تمهيدا لاصدار كتيب ترويجي باللغات العالمية، وتلك التي يتحدث بها مسلمو العالم والمهتمون بتاريخه بحيث يكون هذا الكتاب ايضا بمثابة دليل معلوماتي وتاريخي لرحلة السائح وزيارته لمعالم آل بيت الرسول في مصر.

وقال البلتاجي عقب اجتماع له اول من امس مع عدد من رجال الاعمال اصحاب شركات المقاولات العاملة في المشروعات الانشائية وحضره رئيس وخبراء الهيئة العامة للتنمية السياحية ان وزارة السياحة قد انتهت من اعداد كل الرسومات التنفيذية الخاصة بمشروع احياء وتطوير مسار آل بيت الرسول في احياء القاهرة التاريخية.

واضاف وزير السياحة المصري ان مرحلة الاقتراب الاجتماعي من جانب طاقم العمل مع سكان تلك المناطق قد حققت اهدافها في التعريف بالمشروع والتعرف على رغباتهم واتجاهاتهم والتأكيد على كفالة مصالحهم والتوعية بدورهم والتأكيد على عدم المساس بأية مصالح قائمة لهم ضمانا لتحمسهم وتوسيع مشاركتهم في دعم عمليات وبرامج التنفيذ ثم الحفاظ على اعمال التطوير بعد انجازها. واكد الوزير على ان اصالة السكان القاطنين في تلك المناطق قد يسرت من تلك المهمة خاصة في ظل قناعتهم بحرص الدولة على مراعاة البعد الاجتماعي من خلال اختيار اساليب للتنفيذ تحقق مصالحهم على غرار ما تم في منطقة مجمع الاديان بحي مصر القديمة في القاهرة[147].

ونقل موقع العربية.نت عن السيد محمد الدريني المتشيّع المصري المعروف حول دراسة انتهت منها وزارة السياحة المصرية لاستقدام السياحة الدينية الشيعية لمصر ورفضها الأزهر ، قوله "نحن عكفنا عدة سنوات على هذه الدراسة، وقد أرسلناها إلى رئيس الجمهورية فصدق عليها وحولها إلى وزير السياحة في ذلك الوقت الدكتور ممدوح البلتاجي الذي كان ينسق معي شخصيا في هذا الموضوع". وأضاف "انشأنا مدرسة لاعداد الكوادر، وأتينا بشركات عامة وخاصة لتلتقي في مصر مع شركات رسمية تعمل في مجال السياحة، وعقدنا مؤتمرا، ثم فوجئنا بمن يتهمنا بأننا نريد من استقدام السياحة الشيعية الحصول على ربح قدره مائتي مليون جنيه سنويا، مع أن هذا ليس حقيقيا". وأوضح أن الدراسة قدرت عدد السياح الشيعة الذين سيأتون إلى مصر في المرحلة الأولى بخمسة ملايين سائح، لكن بيوت خبرة استعنا بها قالت إنهم ربما يصلون لعشرة ملايين في هذه المرحلة، وسيتطور هذا الرقم خلال عدة سنوات إلى 25 مليون سائح من خلال احصائيات عندهم عن اعداد الشيعة في العالم". ونفى أن يكون الأزهر قد رفض هذا المشروع، مشيرا إلى أن "الحجة الرسمية في الرفض هو الخوف من السائحين الايرانيين، مع ان الدراسة قدرت عدد السياح الايرانيين الذين سيأتون في اطار المشروع بمليون سائح فقط، ويمكن الاستغناء عنهم، كما أن ايران قدمت ضمانات كثيرة، منها أن يكون كل الزوار على وثيقة سفر واحدة حتى لا يتخلف منهم أحد، وأن تستلم قوات أمنية مصرية السياح الايرانيين من ايران الى مصر وتعود بهم"[148].

واستمر هذا المشروع كفكرة دون ان تحرز اي تقدم رغم ان المجلس الاعلى لرعاية آل البيت في مصر بزعامة السيد محمد الدريني كان من المروجين لهذا المشروع ولكن كانت سياسة الدولة المصرية في عهد حسني مبارك تحول دون ظهور هذا المشروع الى حيّز الوجود.

وبعد قيام ثورة 25 يناير 2011م حاول السيد الدريني احياء مشروع المسار المذكور ، فكتبت هند عادل في موقع اليوم السابع: يعقد مجلس إدارة إحياء مسار آل البيت والعتبات المقدسة، الذى تم تشكيله من مائة شخصية من خبراء السياحة ورجال الأعمال وممثلين عن نقابة الأشراف، واتحاد آل البيت، وأعضاء من الأحزاب والحركات السياسية المختلفة، أولى جلساته غداً. وقال محمد الدرينى، عضو مجلس إدارة المشروع، إنه تم توجيه الدعوة للعديد من خبراء السياحة، وأصحاب الشركات، وممثلين للأحزاب والحركات السياسية، وسيناقش جدول الأعمال فكرة عن المشروع عبر الـ18 عاماً الماضية، وكيف تعاملت الدولة معه؟، واستخدامه كورقة ضغط فى المحيط الإقليمى، للحصول على مكاسب شخصية لبعض رموز النظام السابق، إلى جانب كيفية تنمية السياحة الدينية، بما يساهم فى إعادة وضع مصر على خريطة السياحة الدينية، وتحديد الجهات التى سيتم التعامل معها، وهى وزارة السياحة، والأمن القومى والأجهزة الأمنية، وفقا للمقترحات الأمنية التى تم وضعها للمشروع، بحيث يتم استلام الوفود القادمة من المطار، وعودتها مرة أخرى، تحت حراسة القوة الشرطية التى يحددها الأمن. إلى جانب التنسيق مع أسطول فنادق القوات المسلحة وسياراتها، لإنجاح هذا العمل، وذلك لأن المشروع قومى سيوفر 2 مليون فرصة عمل، بالإضافة إلى إنهاء أى مخاوف حول هذا النوع من السياحة. جدير بالذكر، أنه بعد مرور عدة سنوات على فكرة إنشاء مشروع إحياء مسار آل البيت والعتبات المقدسة فى مصر، راودت الفكرة من جديد العديد من الاقتصاديين، وأعضاء اتحادات آل البيت، لإعادة فتح هذا الملف الذى سيتكلف أموالا طائلة، ولكن العائد الاقتصادى والسياحى منه سيكون أكثر بكثير، وتوقعوا جذب أكثر من 10 ملايين سائح لمصر سنويا، خاصة من الشيعة، حيث يستعد الآن عدد من خبراء الاقتصاد والسياحة والسياسيين والشيعة بمصر، لتشكيل مجلس إدارة يضم مائة شخصية لإحياء المشروع من جديد، والذى يشمل العتبات الإسلامية والمسيحية، مثل أضرحة آل البيت المنتشرة بصورة كبيرة بالقاهرة، إلى جانب الكنيسة المعلقة، وشجرة مريم، مما يساهم فى زيادة وإنعاش السياحة الدينية فى مصر، نظراً لما يمثله آل البيت من مكانة كبيرة خاصة لدى الشيعة[149].

s5200929225053.jpg

السيد محمد الدريني

 

وفي ابريل/ نيسان 2013م ، دعا وزير السياحة المصري هشام زعزوع أمس سياح إيران للعودة إلى بلاده، وقال إنه سيدرس إعادة النظر في مشروع مصري قديم لإحياء «العتبات المقدسة» ومزارات ومراقد آل البيت في مصر. كما واصل الوزير المصري، عبر حوار مع وكالة فارس الإيرانية للأنباء، انتقاده للتيار السلفي في بلاده، مبديا انبهاره بما قال إنه نظافة طهران ورشاقة أبنائها وعدم وجود ظاهرة «الكرش» لدى الإيرانيين أو ظاهرة الكسل لدى موظفي إيران، إضافة إلى انخراط النساء في العمل العام، مشيرا إلى أن غالبية هذه الصفات غير موجودة في القاهرة، بما فيها «النظافة». لكن بسام الزرقا، المستشار السابق للرئيس المصري محمد مرسي، انتقد انبهار زعزوع بإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن شروط التيار السلفي لعودة السياحة الإيرانية لمصر، هي «أن توقف طهران مشاركتها في قتل السوريين من خلال دعمها لنظام بشار الأسد، وأن توقف القلاقل التي تغذيها في دول الخليج، وأن توقف اضطهاد أهل السنة في إيران والأحواز». ولا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين القاهرة وطهران منذ عام 1979 بسبب اختلاف الرؤية الاستراتيجية لكل من مصر وإيران تجاه ملف عملية السلام وأمن الخليج، لكن جرت محاولات للتقارب بين البلدين بعد زيارات لكبار المسؤولين عقب سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 الذي كانت إيران تعتبره خصما لدودا لها. واصطدمت محاولات إذابة الجليد بين البلدين أخيرا، بقلق من مواقف إيران تجاه قضايا إسلامية وعربية من جانب مؤسسات وتيارات مصرية، من بينها الأزهر والسلفيون.

وزار الوزير زعزوع إيران قبل نحو شهرين لتوقيع اتفاق جلب السياح الإيرانيين إلى مصر التي يعاني فيها القطاع السياحي تدهورا كبيرا بسبب القلاقل الأمنية التي تضرب البلاد منذ سقوط النظام السابق. وزار مصر بالفعل نحو 50 سائحا إيرانيا، وأعقب ذلك قيام سلفيين بالهجوم على منزل القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة، ما دفع الحكومة المصرية إلى إرجاء الرحلات السياحية بين البلدين إلى منتصف يونيو (حزيران) المقبل «لتقييم التجربة».

وقال الوزير زعزوع في ثاني حديث له خلال أسبوع مع وكالة فارس أمس، إنه يعمل على تهدئة المعارضين للسياحة الإيرانية لمصر، مبديا انبهاره بإيران، وأضاف أن أكثر ما شد انتباهه في إيران ويتمنى أن يراه في مصر «نظافة المدينة (يقصد طهران)»، و«كنت أتمنى أن أرى مدينتي (القاهرة) بنفس هذه الدرجة من النظافة»، و«وجدت للمرأة دورا فاعلا في كل ميادين ومناحي الحياة، وبالذات وجودها الفاعل في الوزارات، وجدت شعبا مثقفا».

وقال الوزير المصري أيضا إنه لاحظ أن الإيرانيين حريصون على الجانب الصحي وممارسة الرياضة، مشيرا إلى أن الدولة الإيرانية توفر للشعب «أماكن للرياضة في المتنزهات العامة بلا مقابل»، وأضاف: «لم أر وجودا لظاهرة (الكرش) عند الإيرانيين، ولم أر للسمنة وجودا لا في السيدات ولا في الرجال».

وأوضح الوزير أن ما شد انتباهه أيضا في إيران عدم وجود «الانطباع السائد لموظفي الحكومة في اللامبالاة».

وقال الوزير المصري إن بلاده كان لديها مشروع قديم يحمل اسم «إحياء مسار آل البيت»، وأضاف أنه كان قد صدر لهذا المشروع كتيبات تشرحه، و«تحدد مساره، وفيه شرح لأهم المزارات، وهو عبارة عن شارع يحمل اسم الأشراف، وفي الكتيب شرح لأهم مزارات ومراقد آل البيت، وما يسمى تحديدا بالعتبات المقدسة.. هذا المشروع تم إعداده وإنتاجه كمقصد سياحي، لكنه توقف بعدها».

وردا على سؤال من وكالة فارس عما إذا كان الوزير سيستدعي مشروع «إحياء مسار آل البيت» للاطلاع عليه مجددا «حتى ولو لخدمة السياحة الداخلية»، أجاب الوزير زعزوع قائلا: «نعم أنا أوافقك الرأي، وبالفعل مطلوب أن نعيد النظر فيه».

 

news1.724745.jpg

صورة ضوئية لحوار وزير سياحة مصر مع وكالة فارس الإيرانية

 

بسام الزرقا مستشار مرسي.jpg

بسام الزرقا المستشار السابق للرئيس المصري ينتقد وزير السياحة

وسألت الوكالة الوزير عن مدى إمكانية الاستعانة بمئات المرشدين السياحيين المتخصصين في سياحة العتبات المقدسة، ممن يقول «المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في مصر» إنه يمكن أن يوفرهم لهذا الغرض، فأجاب الوزير زعزوع قائلا: «الحقيقة ليس في الوقت الحالي. أعتقد». وأضاف ردا على سؤال حول ما إذا كان سيتم منح تراخيص إرشاد سياحي للناطقين باللغة الفارسية، قال زعزوع: «طبعا.. فمع الحركة السياحية أعتقد أنه سيتم دراسة مثل هذه العروض والاهتمام بها جدا من قبل المعاهد المتخصصة». وتحدث زعزوع عن أنه سيلتقي السلفيين قبل نهاية هذا الشهر للتحاور معهم حول السياحة الإيرانية، معربا عن اعتقاده أن التيار السلفي لديه تخوف من أنه «مع تدفق السياحة الإيرانية سيحدث تشييع لمصر، وأنا شخصيا أرى في ذلك مبالغة». ورد بسام الزرقا، في انتقادات شديدة، على وزير السياحة المصري وانبهاره بإيران، قائلا إنه في الوقت الذي يبدي فيه الوزير رغبة قوية للتقارب مع إيران وجلب السياح منها، تقوم إيران بالمشاركة في قتل الشعب السوري والتدخل في شؤون دول الخليج ومحاربة أهل السنة في الأحواز. وأضاف المستشار السابق للرئيس المصري: «لو كنا مسلمين فكيف نرحب بمن يقتل المسلمين؟ وإن كنا عربا فكيف نرحب بمن قتل العرب؟ ولو كنا بشرا فكيف نرحب بمن يقتل البشر؟». وتابع الزرقا قائلا: «هذا شيء لا أرى كيف يفتخر به وزير السياحة، وكان الأجدر به، وبكل من يريد أن يأتي بهؤلاء (الإيرانيين لمصر) وهم يفعلون ذلك، أن يشعر بالعار». وقال الزرقا عن إصرار الوزير زعزوع على جلب السياحة الإيرانية: «بدلا من خيبة حكومته في تحقيق الأمن الذي أدى إلى خروج السياح من مصر، الأجدر به أن يحقق الأمن حتى يجلب السياح الذين لا يمثلون خطرا على الأمن القومي المصري.. السياحة العربية والسياحة الخليجية هي أفضل لنا، لأنهم إخواننا، وبالمقياس المادي هم أفضل من سياح الدول المحاصرة التي تقمع ثورات شعوبها مثل إيران». وعن اعتزام الوزير إجراء لقاء مع السلفيين لإقناعهم بالسياحة الإيرانية قال بسام الزرقا: «نحن موافقون على زيارة الإيرانيين بشرط امتناع إيران عن اضطهاد أهل السنة في الأحواز وغيرها، ووقف سفك دماء إخواننا في سوريا، ووقف القلاقل التي يغذونها في الخليج.. حينئذ يمكن أن نبدأ هذه التفاهمات». وفي غضون ذلك، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان باراست أن استئناف العلاقات بين القاهرة وطهران يحتاج إلى «الوقت والصبر». وقال في تصريحات أوردتها قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية في موقعها على شبكة الإنترنت: «إذا أردنا وصول العلاقات الرسمية بين إيران ومصر إلى الحد المرغوب، وهو ما يتوقعه شعبا البلدين، فيجب أن نتحلى بالصبر». وأضاف أن «العلاقات بين البلدين تمر بمرحلة انتقالية من أدنى مستوى لها إلى أفضلها، ولتحقيق ذلك يجب أن نمر بمراحل تدريجية واضعين بنظر الاعتبار الوضع الداخلي المصري»[150].

 

القرضاوي والمد الشيعي:

مرّت سنة 2001م ولد يصدر عن الشيخ يوسف القرضاوي اي تخوف من "مد شيعي" ولم يصب بـ "فوبيا التشيّع" ، ففي سنة 2001م زار الشيخ القرضاوي طهران ولقي حفاوة كبيرة هناك ، وفيما يلي نص الخبر كما ورد في الموقع الشخصي للشيخ القرضاوي بتاريخ 20/6/2001م تحت عنوان: (د. القرضاوي في طهران: حيثما ارتفعت المآذن أعتبر ذلك وطناً لي) ونصّه:

[تواصلت اللقاءات الفكرية لفضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي مع علماء الشيعة وعلماء السنة في طهران التي يزورها بدعوة من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وقد أكد فضيلته على عدد من المبادئ الأساسية للتقريب بين أبناء القبلة الواحدة .. وبينما كان العالم المعروف آية الله تسخيري رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية بوزارة الإرشاد الإيرانية يرحب بالعلامة القرضاوي قائلاً له انتم ذخر للأمة الإسلامية، لم تشاركوا في اختلافها بل كان لكم دور مشهود في وقف الحرب العراقية الإيرانية واصفاً إياه بأنه قمة بذلت حياتها لجميع الأمة .. رد فضيلة د. القرضاوي على آية الله تسخيري (وهو عالم من علماء الشيعة المعروفين بجهودهم المرموقة للتقارب بين أبناء الشيعة وأبناء السنة والتقارب الإيراني العربي أيضاً) فقال: أنني اعتبر نفسي في بلدي فحيثما ارتفعت المآذن اعتبر ذلك وطناً لي .. وقال: إننا يجب أن نعمل على مستوى الإسلام الذي نمثله، وعلى مستوى العصر الذي نعيش فيه، وعلى مستوى ما يعمل الآخرون لأديانهم وفلسفتهم فلو نظرنا إلى هذه النواحي الثلاث لوجدنا أننا مقصرون جداً .. وروى قائلاً: أذكر أننا كنا في منظمة الدعوة الإسلامية في كمبالا وهي منظمة تتخذ الخرطوم مقراً لها، وتعقد اجتماعاتها في أماكن مختلفة كل عام، قام لواء سابق في الجيش السوداني وحكى لنا قصة مؤثرة هي انه حين استقل السودان ذهبنا إلى قرية في الجنوب، و أهلها لم يروا سيارة قط في حياتهم وعندما شاهدوا السيارة هرول الناس وهربوا إلى البيوت، ما هذا الشيء الذي يمشي وليس حصاناً ولا بقرة ولا حيوان؟ ثم جمعناهم بعد ذلك وقلنا لهم نحن سودانيون مثلكم وجئنا لنتعاون معكم ونساعدكم وبينما نحن نكلمهم سمعنا جرساً يدق سألنا هل هي مدرسة؟ قالوا لا توجد مدرسة ولا أحد يقرأ ولا يكتب في هذه القرية بل هذا أبونا، سالنأ: من أبوكم هذا؟ قالوا: هذا رجل يأتينا مرتين كل أسبوع وذهبوا لهذا الرجل الذي يركب دراجة ومعه حقيبتان .. سألناه .. يروي اللواء السوداني .. من أنت؟ قال: فلان، من أي البلاد؟ قال أنا من بروكسل ماذا تفعل قال: أنا أسكن في قرية كذا، وعندي حوالي (40) قرية أزور كل قرية منها كل أسبوع مرتين، وهو يأتي ومعه حلوى للأطفال في إحدى الحقيبتين والأخرى فيها أدوية خفيفة للناس .. يأتي ويحدثهم عن المسيح، عن العذراء، وينتقل إلى قرية أخرى بدراجته وسط هذه الغابات والأدغال، وقد ترك بروكسل وسهولة الحياة فيها .. قلنا له: كم سنة لك هنا؟ قال: ثلاثون سنة، قالوا: كم مرة زرت وطنك، قال: ولا مرة، قالوا له متى تنوي العودة إلى وطنك؟ قال: ما هذه الأسئلة: أنا وطني هنا، ورسالتي هنا وحياتي هنا وقبري هنا! وعلق د. القرضاوي على تلك القصة قائلاً:

إنه رجل صاحب رسالة .. ودينه الذي يقول فيه ابن حزم: لا توجد في الدنيا مقولة أشد فساداً وبطلاناً من قول النصارى الثلاثة واحد. والواحد ثلاثة، ويقول: ولولا أن رأينا هؤلاء الناس بأعيننا ونسمعهم بآذاننا ونجادلهم بألسنتنا ما صدقنا أن في الوجود من يقول هذه المقالة، ومع هذا وجدنا أناسا يفرغون أنفسهم لمثل هذا، وينذرون حياتهم لذلك علق آية الله تسخيري قائلاً:

كم لدينا من مثل هذا الرجل .. وقال القرضاوي: نحن محتاجون لذلك.

مبادئ أساسية للتقريب: يرى فضيلة د. القرضاوي أن وحدة الأمة فريضة وضرورة ويعتبر ذلك مبدأ أساسياً للتقريب فيقول: إن رب هذه الأمة واحد وكتابها واحد ونبيها واحد، وقبلتها واحدة، وشعائرها واحدة، وشريعتها واحدة وآدابها ومصيرها واحد وعدوها واحد .. وقد أمر الله تعالى الأمة بالاتحاد والائتلاف، ونهاها عن التفرق والاختلاف فقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، ونهاهم على ما يوحد كلمتهم ويجمع صفهم وهو الاشتغال بالدعوة والأمر والنهي (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وحذرهم من الوقوع فيما أهلك الأمم من قبلهم فقال (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم).

كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتحاد والترابط والتراحم والتعاضد فيما بين بعضهم وبعض كما في الحديث المتفق عليه (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك أصابعه، وقال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) .. وهناك الأحاديث التي حثت على الارتباط بالجماعة، وان يد الله مع الجماعة، ومن شذ: شذ في النار، وان الذئب إنما يأكل من الغنم الشاردة .. وأضاف قائلاً:

كل هذه النصوص تؤكد أن وحدة الأمة فريضة لازمة، كما أنها ضرورة حاسمة، فهي فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع، خاصة في عصرنا هذا.

حديث مشهور وفهم آخر: وتعرض د. القرضاوي لحديث اشتهر في كتب السنة وكتب العقائد وكتب الفرق وقال إن الناس اعتقدوا أنه حديث ثابت لا مطعن فيه، لشيوعه وشهرته، مع أن الشهرة لا تلزم الثبوت والصحة ذلك هو حديث (افتراق الأمة إلى فرق بين السبعين، كلها في النار إلا واحدة، ) وهو حديث يوحي ظاهره بأن الفرقة أبدية في الأمة، و أنها قدر مكتوب عليها لافكاك منه، ودعا إلى بحث هذا الحديث بموضوعية وحياد من ناحية ثبوته أو من ناحية دلالته إن ثبت.

وقد قام بهذا البحث بالفعل حيث ذكر رواة الحديث وقال إن التقوية بكثرة الطرق ليست على اطلاقها، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه، وخصوصاً المتقدمين، كما يبدو ذلك في كتب التخريج، والعلل وغيرها، و إنما قد يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا أشكال في معناه.

وقال كما بوجود أشكال في ذلك: في الحكم بان التفرق قدر حتمي مكتوب على الأمة لافكاك لها منه، وكذلك الحكم بافتراق الأمة اكثر مم فترق اليهود والنصارى من قبل، وبأن هذه الفرق كلها في النار إلا واحدة منها وهو يفتح باباً لأن تدعي كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعاً ويقوي عدوها عليها ويغريه بها.

وروى فضيلته أن هناك طعنا في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة (كلها هالكة إلا واحدة) لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض .. ثم أضاف: على أن الحديث .. وإن حسنه بعض العلماء كالحافظ ابن حجر أو صححه بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية بتعدد طرقه .. لايدل على أن هذا الافتراق بهذه الصورة وهذا العدد أمر مؤيد ودائم إلى أن تقوم الساعة، ويكفي لصدق الحديث انه يوجد هذا في وقت من الأوقات، قد توجد بعض هذه الفرق، ثم يغلب الحق باطلها، فتنقرض ولا تعود أبدا، وهذا ما حدث بالفعل لكثير من الفرق المنحرفة، فقد هلك بعضها ولم يعد له وجود.

الانشغال في هموم الأمة: وذكر الدكتور القرضاوي إن شغل المسلم بهموم أمته الكبرى يعد من المبادئ الأساسية للتقريب فمما يوقع الناس في حفرة الاختلاف وينأى بهم عن الاجتماع والائتلاف فراغ نفوسهم من الهموم الكبيرة والآمال العظيمة والأحلام الواسعة .. ولا يجمع الناس شيء كما تجمعهم الهموم والمصائب المشتركة، والوقوف في وجه عدو مشترك وإن من الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحر من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها ومصائبها التي ربما كنا سببا أو جزءا من السبب في وقوعها.

وعدّد من هموم الأمة: التخلف العلمي التكنولوجي والحضاري وهم النظام الاجتماعي والاقتصادي، وهم الاستبدال والتسلط السياسي وهم التغريب والغزو الفكري والثقافي وهم العدوان والاغتصاب الصهيوني وهم التجزئة والتمزق العربي والاسلامي، وهم التسيب والانحلال الخلقي، وهي هموم بلا ريب كبيرة وثقيلة ونحتاج لمعالجتها إلى تكاتف العقول لمتفكر والعزائم لتصميم والأيدي لتنفيذ وتستغرق من الجهود والأوقات والأموال الكثير والكثير.

وعدد بعد ذلك جوانب مما يمكن أن نتعاون عليه كأمة إسلامية ربما نعرض له في رسالة أخرى إن شاء الله.

لقطات ونظرات: نشرت صحيفة كيهان العربي التي تصدر باللغة العربية في إيران خبر الزيارة العلمية للدكتور يوسف القرضاوي في الصفحة الأولى واعتبرتها زيارة هامة ووصفته بسماحة العلامة المجاهد الشيخ.

في أغلب اللقاءات العلمية كان بعض العلماء والأساتذة يتعجبون من أن د. القرضاوي تكلم في مسألة كذا، وكذا، ويقولون انه يؤيد موقفنا من القوى الكبرى، وعبر الدكتور محمد علي آذرشب مدير مركز الدراسات الثقافية العربية الإيرانية والأستاذ بجامعة طهران ورئيس تحرير مجلة رسالة التقريب عن ذلك قائلا كنا نظن أننا وحدنا نغني في سرب منفرد، ونتمنى أن نعرف أن عالماً كبيراً كالقرضاوي يقف معنا ضد هذه القوى الأميركية والصهيونية.

قال د. آذرشب نفسه وقد زار الدوحة من قبل مشاركاً في ندوة العلاقات العربية الإيرانية، التي نظمتها جامعة قطر ومركز دراسات الوحدة العربية ببيروت إنني أتوضأ حينما التقي السيد القائد خامنئي وقد توضأت للقاء الشيخ القرضاوي أيضاً اليوم!.

يقوم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بتيسير كل السبل لإنجاح اللقاءات العلمية التي يقوم بها د. القرضاوي في طهران والتي بدأت بصورة مكثفة أمس الأول (السبت الموافق 7/6/1998م).

ويمثل كل من سماحة العلامة واعظ زاده الخراساني أمين عام المجمع نموذجا طيباً حيث خصص السيد جلال ميرأغاي ليقوم بكل أعمال التنسيق مع محمدي وكل من الشيخ زاده ويتحدثان اللغة العربية، إضافة لجهود آية الله محمد تسخيري رئيس رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الفائقة في ذلك.

تصويب: السيد محمد حسين الهاشمي المدير العام بالرابطة .. هذا هو اسمه وليس كما ذكرت في الرسالة السابقة محمد علي الهاشمي. فعذرا له]. انتهى الخبر المنشور في موقع الشيخ القرضاوي.

وكما اسلفنا فإنَّ الملاحظ في هذا الخبر الذي نقلناه بتمامه انه حينما تحدث عن التقريب انما ذكر مفاهيم عامة ولم يدر في ذهنه آنذاك شيء عما يسمى بـ "المد الشيعي" ولم يدر في خلده شيء عن منع نشر المذاهب في بلاد غير بلادها ، كما اخذ يصرّح بعد ذلك ببضع سنوات !

وفي ابريل/ نيسان 2003م كان احتلال قوات التحالف للعراق وتشكيل مجلس الحكم وظهور الشيعة بعديد تنظيماتهم واحزابهم وتياراتهم كقوة سياسية جديدة في المنطقة هددت الانظمة العربية القائمة على الاستبداد الحزبي او العائلي او العشائري بالاضافة الى تأسيس نظام ديمقراطي في العراق يراعي حقوق جميع مكونات وفئات الشعب.

تمتد جذور قصة الشيخ يوسف القرضاوي مع المد الشيعي الى صيف سنة 2003م حينما اقام اتحاد الأطباء العرب مساء الثلاثاء 26 أغسطس/آب من السنة المذكورة ندوة تحت عنوان (واجب الأمة حتى لا يضيع الأقصى)، في قاعة المؤتمرات بدار الحكمة (نقابة الأطباء المصرية) ، وكان من ابرز المنظمين للندوة الدكتور عصام العريان أمين عام نقابة أطباء مصر والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام مساعد اتحاد الأطباء العرب ، وكان الشيخ القرضاوي محاضراً فيها. وعلى اثر سؤال وجه الى الشيخ القرضاوي جاء فيه: "أن كثيرا ممن يتحدثون عن عظمة الإسلام وعدالته وما أرساه في الحياة الإسلامية من قيم ومفاهيم وتقاليد يقفون به عند عصر الخلفاء الراشدين ثم يسكتون عما بعد ذلك من العصور كأنما خلت هذه العصور من كل فضل أو إنجاز" ! وعلى اثر هذا السؤال وبعد انتهاء الندوة قرر الشيخ القرضاوي تاليف كتاب يدافع به عن عصور الجريمة والظلم والاضطهاد في زمن حكم بني اميّة وبني العباس ، فألّف كتاباً بعنوان (تاريخنا المفترى عليه) ، حاول فيه تجميل الصورة القبيحة للعصرين الاموي والعباسي ، وقد ظنّتْ أنانية الشيخ انه بهذا الكتاب انما فتح فتحاً لم يبلغه احد قبله ! ولم يدر بخلد الشيخ النرجسي ان هناك مؤمناً مصرياً سيرد عليه ويفند ما جاء بكتابه هذا وينزل به الى الحضيض.

وفي فبراير/شباط 2005م اقيم (مهرجان التضامن مع الشيخ القرضاوي) بعدما اتهم بالارهاب ، ومما قال القرضاوي فيه: (لن اتخلى عن المهمة التي وكلني الله بها فانا اعتبر نفسي موكلا من الله تعالى ولن انسحب من هذه المهمة) ! فهو يعتبر نفسه موكلاً من قبل الله سبحانه ومع ذلك يدافع عن بني امية !! فهل هو وكيل الله تعالى ام وكيل بني امية؟! هذا هو السبب الذي جعل الدكتور راسم احمد النفيس يؤلف كتابه بالرد عليه فيما بعد كما سنبين بعد قليل.

وقد رافقت الفترة (2001- 2008)م من حياة القرضاوي تبدلات اخرى مهمة ، ففي ابريل/ نيسان 2001م اعلن القرضاوي فتواه بأن العمليات الانتحارية التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الصهاينة تعد مقاومة شرعية ومن اعظم انواع الجهاد في سبيل الله ، وهو بذلك يرد على فتوى مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي قال بأن العمليات الانتحارية لا وجه شرعي لها وانها ليست من الجهاد في سبيل الله. وفي مارس/ آذار 2002م سألت مجلة فلسطين المسلمة الشيخ القرضاوي حول مشاركة النساء في العمليات الانتحارية فأجازها وأوجب على المرأة الجهاد مع الرجل اذا دخل العدو بلدها.

ثم عاد القرضاوي لمغازلة الادارة الامريكية حيث دعى في برنامج "الشريعة والحياة" بتاريخ 16/2/2003 إلى احترام الاتفاقات القديمة التي تمت بين الأمريكان وحكام المنطقة والتي توجد بموجبها قواعد أمريكية في منطقة الخليج. بل قد أكد الشيخ في حديث لموقع حقائق مصرية بتاريخ 26/2/2003م (24 ذي الحجة 1423هـ): (أنه بالنسبة للقواعد الأمريكية القديمة المنتشرة في منطقة الخليج فإنها قامت بطريقة شرعية؛ لأنها جاءت بقرارات حكومات شرعية، فهذه نبقى عليها، بينما الإنزال الجاري حالياً لا توافق عليه غالبية الدول العربية والإٍسلامية، مما يجعله غير شرعي ومرفوضاً، ولا يجوز السماح لها بالتواجد من أجل احتلال أراضي المسلمين). الا ان ذلك لم يفلح في رفع القرضاوي من قائمة الممنوعين من السفر الى الولايات المتحدة الامريكية.

وفي سنة 2004م زار الشيخ القرضاوي بريطانيا مما اثار احتجاجات الجماعات اليهودية في بريطانيا التي تقول ان القرضاوي معاد للسامية. وعلى اثر هذا فقد رفضت بريطانيا في سنة 2008م إعطاء الشيخ القرضاوي تأشيرة دخول عام 2008 وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية في ذلك الحين إن القرار اتخذ على أساس أنه "برر أعمال عنف إرهابي"، في إشارة منها إلى موقفه من عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. وفي يوليو/ تموز 2011م منعت وزارة الداخلية البريطانية من السماح بدخول الشيخ يوسف القرضاوي إلى أراضي المملكة المتحدة ومن مجرد استخدام أراضيها كـ"ترانزيت" ، واعتبرت الداخلية البريطانية الشيخ يوسف القرضاوي "ليس مؤهلا للحصول على الإعفاء من تأشيرة الدخول للزوار الذين يحملون جوازات سفر دبلوماسية قطرية" ! في اشارة الى حمله جواز سفر دبلوماسي قطري[151] !!

وفي 31/8/2006م حذر الشيخ يوسف القرضاوي من اختراق الشيعة لمصر، منبهاً إلي أنهم يحاولون نشر مذهبهم في مصر لأنها تحب آل البيت وبها مقام الحسين والسيدة زينب. وأكد في لقائه السنوي بالصحفيين الذي عقده صالون إحسان عبدالقدوس أن الشيعة أخذوا من التصوف قنطرة للتشيع، وأنهم اخترقوا مصر في السنوات الأخيرة من هذا الجانب. وقال القرضاوي: «أدعو إلي التقريب بين المذاهب، وأؤيد حزب الله في مقاومته، ولكن لا أقبل أن يخترقوا بلادنا، محذراً من وقوع مذابح مثلما يحدث في العراق بين السنة والشيعة إذا حدث اختراق كبير شيعي لمصر، فيجب أن نكون علي يقظة. وأضاف: «حسن نصرالله لا يختلف عن الشيعة المتعصبين، فهو متمسك بشيعته ومبادئه، ولا يمكن أن ننكر هذا، ولكنه أفضل من غيره من القاعدين والمتخاذلين». وانتقد القرضاوي أصحاب الفكر الديني ممن يعيشون الماضي وحده ويحبسون أنفسهم في الكتب الصفراء ولا ينظرون للمستقبل فهؤلاء لا يمثلون الإسلام[152].

وقد لاقى تصريح القرضاوي هذا ردود افعال كبيرة مستنكرة له ، مما اضطر الدكتور محمد سليم العوا «الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الى التصريح لتخفيف حدّة تصريح القرضاوي المذكور. فصرّح قائلاً: أن الأمانة العامة للاتحاد تلقت عدداً كبيراً من الأسئلة والاستفسارات، من مختلف بلدان العالم، حول التصريحات التي نشرت، منقولة عن الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد، بشأن العلاقة مع الشيعة، مشيراً إلي ضرورة توضيح أن ما نقل عن القرضاوي في هذا الشأن لم يكن كلاماً في أصل محاضرته التي ألقاها بنقابة الصحفيين بالقاهرة، أواخر الأسبوع الماضي، وإنما كان جواباً عن أسئلة وجهت إليه، يحكمه بالضرورة سياق السؤال وكيفية صياغته. وقال العوا: لم يكن في كلام القرضاوي أي اتهام للسادة الصوفية أو لفكرة التصوف نفسها، علي النحو الذي فهمه بعض من حضر اللقاء أو قرأ ما نشر عنه. كما أن فضيلته في لقائه علي قناة دريم الفضائية، قد قرر مواقفه المعروفة من ضرورة وحدة الأمة، مؤكداً أن القرضاوي عبَّر مرات لا تحصي عن تقديره لحسن نصرالله «الأمين العام لحزب الله»، وعن اعتزازه بالصلة الأخوية التي تربطهما، وعن وقوفه بكل ما يملك إلي جوار المقاومة الإسلامية المشروعة. وأضاف: وإذا كان لفظ التعصب قد جري علي لسان فضيلته في هذا السياق فإن حقيقة المقصود به هو التمسك بالمذهب وبالآراء التي يعبر عنها أو يتبناها علماء الشيعة الإمامية، وهو أمر محمود لا عيب فيه ولا مأخذ عليه، ولم يكن ذكر التعصب إلا سبق لسان مقصوداً به معني التمسك المحمود بالمبدأ جملة وتفصيلاً، مشيراً إلي أن ما ذكره رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن رفضه محاولات بعض الشيعة التأثير علي أفراد من أهل السنة لتحويلهم إلي المذهب الشيعي، كان المقصود به تلك المحاولات الفردية غير المسؤولة التي تبث الفرقة والفتنة بين أبناء الدين الواحد[153].

و انتقد عدد من علماء الأزهر التصريحات الأخيرة للداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي، التي وصف فيها الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله بـ«المتعصب»، وأن الشيعة يسعون لاختراق مصر، ويتخذون من التصوف قنطرة لنشر «التشيع»، وطالبوا القرضاوي بالتراجع عن هذه الإساءات والتركيز علي وحدة الأمة الإسلامية لمواجهة المخاطر والتحديات التي تحيط بها. وقال الدكتور عبدالصبور شاهين، الأستاذ بكلية دار العلوم: «أعتب علي الشيخ القرضاوي أن يقول مثل هذا الكلام، وأرجوه أن يتبني فكرة الرجوع للأمة الإسلامية الواحدة، وأوصي إخواني الدعاة بأن يكفوا عن الحديث عن السنة والشيعة، لأنه ينشر الخلافات في المجتمع الإسلامي، ولابد أن نصمت حتي تخمد أنفاس الطائفية الموجودة».  وأكد شاهين أنه لا خوف من اختراق الشيعة مصر، لأنه لن يستجيب لهم أحد، فالناس شغلها الشاغل لقمة العيش ولم يعد هناك من يبحث عن مذهب، فالجميع منكب علي أكل العيش «وسوق الطوائف اتقفلت»، ولم يعد هناك مستقبل للطائفية، ولقد حاول الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تصدير الشيعة لمصر إلا أنه فشل في ذلك، لأن أحداً لم يفكر في هذه الطائفة. وقال الدكتور عبدالمعطي بيومي، عضو مجمع البحوث الإسلامية: لا داعي ولا مبرر إطلاقاً لأن يعمل السني علي «تسنن» الشيعة أو يعمل الشيعي علي «تشيع» السني، ولابد من السعي للتقريب بين المذاهب، والسنة والشيعة والأزهرية تاريخ واضح في هذا المجال، وكان شيوخ الأزهر مثل الشيخ محمود شلتوت وعبدالمجيد خليل ومحمد المدني وعبدالعزيز عيسي، شركاء في التقريب بين المذاهب، ولي الشرف أن كنت واحداً ممن ساعدوا في ذلك. وحول تصريحات الشيخ القرضاوي، قال بيومي: نحن نعذر نصر الله في تمسكه بمذهبه الشيعي، إلا أننا نؤيده تماماً في تصديه لمحاولات  أمريكا الظالمة ومساندتها الدائمة[154].

وكتب د. عمرو الشوبكي مقالاً بعنوان (القرضاوي والشيعة) جاء فيه: (أنه من الصعب الحديث عن اختراقات للشيعة في مصر بمعزل عن التدهور الذي أصاب المؤسسات الدينية السنية، فلا أحد ينكر الفارق الهائل بين قدرات وعلم وتسامح حسن نصر الله الذي لم يتعرض للسنة أو المسيحيين في أحاديثه العامة أو الخاصة بأي سوء ولم تصدر منه أي إشارة تفيد تعصبه كما اتهمه الشيخ القرضاوي، وبين إمام الأزهر في مصر. إن الفارق بين الرجلين لا يكمن فقط في العلم والقدرات الشخصية، إنما أساسا في امتلاك الأول لمصداقية كبيرة وسط الجماهير العربية ذات الغالبية السنية، في حين أن الثاني عجز عن اكتساب ثقة المواطن العادي في مصر المهددة بـ «الاختراق الشيعي». وأي مقارنة سريعة بين حال علماء الشيعة وأحوال علماء السنة سنكتشف أن استنارة جانب كبير منهم مقارنة بجمود علماء السنة واضحة لا غموض فيها، كما أن استكانتهم إلي وضعهم كموظفين يحصلون علي رواتبهم من الدولة وينتظرون العلاوة كل حين والتي تتطلب أن لا يغضبوا أولي الأمر، انعكست علي «فتاويهم» الواقعة خارج العصر والعقل، أو أخرى صارخة من أجل أن تدغدغ مشاعر الجماهير، وهذا علي عكس علماء الشيعة الذين عرفوا تاريخيا استقلالاً نسبياً عن الدولة والنظم القائمة، وقدم كثير منهم اجتهادات مستنيرة وعصرية. وإذا نظرنا إلي الدولة الإسلامية «الشيعية» الكبيرة في المنطقة وهي إيران، سنجد أنها متهمة من قبل الإدارة الأمريكية والدول العربية علي السواء بتحريض الشيعة علي حكامهم السنة، وبتهديد استقرار دول المنطقة ( وكأنها دول ديمقراطية تنعم بالاستقرار) وأصبحت تمثل نموذجا لهذا «الاختراق»،  والحقيقة أن مشكلتنا مع إيران تنبع من فشلنا في أن نصبح مثلها، فإيران دولة شبه ديمقراطية وسط ساحة نظم عربية استبدادية، ولديها نظام سياسي يعرف دورانا للنخبة ولو علي أرضية النظام، ومؤسسات ديمقراطية تعمل بصورة أكفأ بكثير من كل النظم العربية ورئيس منتخب لمدتين غير قابلتين للتمديد، كما أنها شيدت اقتصادا قويا رغم الحصار وبنت صناعات ثقيلة وتكنولوجيا مدنية وعسكرية متطورة ومستقلة عن الولايات المتحدة وأجهزة مخابراتها. ولذا لن نندهش كثيرا إذا كانت إيران قد أصبحت دولة إقليمية كبري تؤثر بصورة أساسية في المعادلة العراقية، وفي لبنان وفي معادلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي وفي ما يعرف بالحرب الأمريكية علي الإرهاب، وأصبحت ربما اللاعب الإقليمي الأول بين دول الشرق الأوسط التي تضم تركيا وإسرائيل، أي أن الدول الثلاث المؤثرة إقليميا أصبحت جميعها خارج ما كان يعرف بالنظام الإقليمي العربي. وهكذا فإنه قبل الحديث عن «اختراقات الشيعة» لابد أن نعرف أسباب «انهيارات السنة»، وأن الخوف من الآخر وتصوير المسلم الشيعي علي أنه يمثل تهديدا لنا هو حديث خطر، لأنه من جهة لا يعترف بحجم التدهور الذي أصاب منطقتنا العربية ذات الأغلبية السنية، كما أنه من ناحية أخري لا يساعد علي تقديم أي نقد أو مراجعة للخطاب الديني السني الجامد تساعده علي أن يجدد نفسه. وأخيرا فإن هذا المفهوم يطرح قراءة «أمنية» للعلاقة فيما بين المسلمين السنة والشيعة، وبصورة قد تمتد إلي العلاقة بين المسلمين وغيرهم من أبناء الديانات الأخري في ظل واقع مليء بالاحتقانات، ومجتمعات تناضل ولو بتعثر نحو بناء دولة المواطنة والقانون التي لا تميز بين مواطنيها علي أساس العرق والدين واللون، والآن أصبحنا مضطرين أن نضيف المذهب)[155].

ورحب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالفتوى الذي أصدرها السيد علي الخامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتحريم سب الصحابة والخلفاء الراشدين، واعتبرها خطوة مهمة ومقدرة في إطار السعي نحو التقريب بين أهل المذهبين الكبيرين السنة والشيعة. وأكد السيد الخامنئي رداً على سؤال وجه إليه حول حكم سب الصحابة والخلفاء الراشدين: إن أي قول أو فعل أو سلوك يعطي الحجة والذريعة للأعداء أو يؤدي إلى الفرقة والانقسام بين المسلمين هو بالقطع حرام شرعا‏. وأشارت صحيفة "الأهرام" المصرية الخميس 23-11-2006 إلى أن السلطات الإيرانية طالبت بتعميم الفتوى وإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة‏.‏ وتعليقا على ذلك، اعتبر الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تصريحات خاصة لموقع الاتحاد الجمعة 24-11-2006، أن هذه الفتوى تعد خطوة مهمة طالما نادي بها اتحاد العلماء، لافتا إلى أنها ستساهم في إزالة المشاعر السلبية التي تظهر بين وقت وآخر بين السنة والشيعة.

ورغم مواقف القرضاوي العلنية وتحذيراته من "المد الشيعي" نجد ان التيار المعتدل الوحدوي كان له تأثير وحضور قوي ، ففي النقاش الذي خاضته لجنة الصحة في مجلس الشعب المصري حول موضوع زراعة الاعضاء ورفض الاخوان المسلمين لعملية الزرع المذكورة ، فقد استحضر الدكتور حمدي السيد آراء دعاة إسلاميين عالميين، يؤيدون فيها زراعة الأعضاء وأبرزهم الدكتور يوسف القرضاوي وحسان حتحوت، بالإضافة إلي خطاب من مجمع الفقه الإسلامي العالمي، الذي يضم أكثر من ١٥٠٠ فقيه عالمي في أوروبا، بالاضافة الى شهادة من السعودي الدكتور فيصل شاهين، رئيس أحد مراكز زرع الأعضاء بالسعودية، والدكتور زهيري القاوي، أستاذ زراعة الأعضاء والفقيه الإسلامي، بالإضافة إلي الفقيه الكويتي الدكتور مصطفى الموسوي. وأكد الدكتور حمدي السيد أن اللجنة تجري دراسات مقارنة مع قوانين الدول الأخري مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا وباكستان والسعودية وإيران، موضحا أنه سيعرض، خلال الاجتماع، اثنتين من فتاوي آية الله الخميني يؤكد فيهما شرعية نقل الأعضاء[156].

وفي 14/2/2007م التقى الشيخ القرضاوي في برنامج حواري على فضائية الجزيرة مع الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران ، وابرز ما جاء في الحوار قول الشيخ رفسنجاني حول قضية "المد الشيعي": ("إن أفضل السبل للتعريف بفكر جيد أو عمل جيد هو العمل الصالح.. فإذا كان المقصود ألا تقوم بأعمال صالحة فهذا غير صحيح.. أتصور أن التبليغ من حق الجميع أما إذا كان الأمر يتعلق بإثارة عيوب الآخرين فنحن لا نعتقد ذلك".) ،

حتى اذا جاءت سنة 2008م اعلن الشيخ القرضاوي ان هناك شيعياً مستبصراً مصرياً قد ألّف في نهاية سنة 2005م كتاباً يرد فيه عليه وينقض مباديء كتابه هذا وهو كتاب (القرضاوى وكيل الله ام وكيل بنى امية)[157] للدكتور احمد راسم النفيس ، فامتلأ الشيخ القرضاوي غيضاً وحنقاً على الشيعة الذين نقضوا افكاره التي كان يتصور انه بلغ بها عنان السماء ! ولا سيما بعد موجات التضامن التي عمّت العالم الاسلامي مع القرضاوي اثر اتهامه بالارهاب[158] ، فظن انه وحيد عصره وفريد دهره لدرجة انه صرّح فعلاً بأنه يعتبر نفسه وكيل الله في الارض[159] ! واذا به يكتشف فجأة برد يفند افكاره ويكشف تهافتها من قبل كاتب شيعي ، وليس مجرد شيعي بل هو مستبصر مصري كان من اهل السنة ثم اعتنق التشيّع وذاب فيه ، مستبصر مصري اكتشف حقائق التاريخ التي يريد القرضاوي تشويهها وطمسها بإدعائه انه وكيل الله سبحانه ومع ذلك هو مدافع عن بني امية !! فتمكن الدكتور النفيس من الرد بجدارة وتفنيد افكار القرضاوي ابرز علماء اهل السنة في العصر الحديث واضخمهم "انا". فثارت ثائرة الشيخ القرضاوي وامتلأ به الحنق على الشيعة وعلى انتشار التشيّع في مصر ، حتى ان الشيخ القرضاوي نفسه قال: (للاسف وجدت مؤخراً مصريين شيعة ، فقد حاول الشيعة قبل ذلك عشرات السنوات ان يكسبوا مصرياً واحداً ولم ينجحوا ، من عهد صلاح الدين الايوبي حتى 20 عاماً مضت ما كان يوجد شيعي واحد في مصر ، الان موجودون في الصحف وعلى الشاشات ويجهرون بتشيعهم وبأفكارهم)[160].

وبالاضافة الى قضية رد المستبصر الشيعي المصري الدكتور احمد النفيس على كتابه ، قيل في وقتها ان سبب تغييره لموقفه أيضاً ولجوءه للتشنيع على الشيعة والمد الشيعي هو تشيّع ابنه الشاعر عبد الرحمن يوسف الذي عرف بقصائده الحماسية الممجدة للمقاومة الاسلامية في جنوب لبنان للسيد حسن نصر الله. ورغم ان اخبار تشيّعه لم تثبت على نحو قطعي فالبعض كالشيخ علي كوراني والشيخ ماهر حمود إمام جماعة مسجد القدس و هو من علماء لبنان البارزين اكّدوا صحة خبر تشيّعه ، بينما آخرون نفوا الامر كالاستاذ محمد الدريني المستبصر الشيعي المعروف[161] ، فيما لزم الشيخ يوسف القرضاوي الصمت ولم ينفي صراحة تشيّع ابنه ، واما ابنه عبد الرحمن يوسف فقد لزم الصمت هو ايضاً واكتفى بعد حين بنشر قصيدة بعنوان (كثير عليكم) جاء فيها:

أَيَا سَادَتِي..

بَعْضُ حِلْمٍ..

فَجُلُّ عَمَائِمِكُمْ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهَا عَلِيّ

وَجُلُّ عَمَائِمِنَا قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهَا عُمَر..!

وَلَوْ كُنْتُ بَدَّلْتُ مَا أَرْضَعَتْنِيهِ أُمِّي

لأَعَلَنْتُ جَهْرًا بَرَائِي..!

أَنَا شَاعِرُ الْكُلِّ أُومِنُ بِالشِّعْرِ رَغْمَ ابْتِلائِي

تَشَيَّعْتُ لِلْحَقِّ..

لا لِلْمَذَاهِبِ فَهْيَ أَسَاسُ الْبَلاءِ..

فـَيـَــا مـُغـْرَمـيـــنَ بـِسـَفـْـــكِ الـدِّمـَـــاءِ بـِحُـجـَّـــةِ حـَقــْـــن الـدِّمـَــــاءِ..

ويـَــا مـَـــنْ تـَحُـطـُّـــونَ مـِـــنْ قـَـــدْر شـِعـْـــري

حـَـــذار حـَـــذار مـِــــنَ الـشـُّعـَــــرَاءِ..

 

وقد استغل البعض هذه القصيدة ليؤكدوا عدم تشيع عبد الرحمن يوسف القرضاوي رغم انها لم تحتوِ على ما يدل على ذلك صراحةً. كما ان يعض وسائل الاعلام نسبت لعبد الرحمن يوسف نفيه لتشيّعه غير انه لم ينفي ذلك صراحةً ، فعلى سبيل المثال نشر موقع "المصري اليوم" خبراً تحت عنوان (نجل القرضاوي  التصريحات المنسوبة لي بخصوص تشيعي «مختلقة») غير أن نص الخبر عاري عن اي نفي لعبد الرحمن يوسف لتشيّعه بل ان ما جاء فيه هو نفيه مسؤوليته عن اي تصريح يصرحه الآخرون بأسمه سواء كان اثباتاً لتشيعه او نفياً له ، وان عنوان الخبر مجرد فبركة اعلامية ، والخبر هو:

[نجل القرضاوي  التصريحات المنسوبة لي بخصوص تشيعي «مختلقة» ...

نفي الشاعر عبدالرحمن يوسف القرضاوي، نجل الشيخ يوسف القرضاوي، إدلاءه بأي تصريحات لأي جريدة مصرية أو عربية منذ بداية رمضان إلي اليوم، وقال إن الذين يتحدثون باسمه في وسائل الإعلام، سواء بنفي شائعة تشيعه أو إثباتها، يعبرون عن آرائهم لا عن رأيه، ويتحدثون بألسنتهم لا بلسانه. أضاف عبدالرحمن، في بيان له، أن أي مصدر يدعي أنه (موثوق أو مقرب) من الشاعر، ويعلن أي أمر يخصه شخصياً هو مصدر كاذب، ومختلق من قبل صحافة نسيت أمانتها، كما تناست مهنيتها.

كان العديد من الصحف قد ذكر أقوالا منسوبة لعبدالرحمن، ينفي فيها أخبارا عن تحوله لمذهب الشيعة بعد تأكيد نقلها عن مصادر مقربة له، وعن سبب عدم نفي أو تأكيد الشائعة، قال علي طاحون، مدير مكتب الشاعر، إن اعتقادات الشخص من صميم حريته الشخصية، لذلك فليس من حق أحد أن يتدخل فيها وتكون مادة إعلامية.

قال أكرم كساب، سكرتير الشيخ القرضاوي، لـ«المصري اليوم» إن القرضاوي يرفض الحديث في هذا الموضوع، باعتباره أمراً يخص ابنه فقط.

ومن جانبه نفي عصام تليمة، السكرتير الأسبق للشيخ القرضاوي، مؤلف كتاب عن القرضاوي وأسرته وأحد المقربين له في اتصال هاتفي معه، من قطر، أي صحة للأنباء التي تحدثت عن أن تشيع عبدالرحمن نال من نفسية الشيخ، مشيراً إلي أنه زار الشيخ مؤخراً، وكانت نفسيته جيدة حتي إنه طلب من بعض المغاربة الذين يزورونه، أن يسمعوه بعض أناشيدهم الجميلة، ونشد بعض الحاضرين أناشيد حماسية.

وكان الشيخ علي الكوراني، أحد علماء الشيعة بلبنان، قال في لقاء تليفزيوني: إن سبب غضب الشيخ يوسف القرضاوي علي الشيعة وتهجمه عليهم، هو أن ابنه «عبدالرحمن» اعتنق المذهب الشيعي، وأكد حينئذ أن تشيع ابنه سبب في غضب القرضاوي وإصابته بحالة نفسية سيئة] انتهى الخبر في موقع المصري اليوم[162].

وكما يرى القاريء فالكلام المنسوب للشاعر عبد الرحمن يوسف يخلو من نفيه لتشيّعه بخلاف ما جاء في عنوان الخبر !

وقد اثارت تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي سجالات بين بعض علماء الشيعة والسنة ، فقد انتقد العلامة محمد حسين فضل الله والشيخ محمد علي تسخيري والشيخ حسن الصفّار والشيخ محمد باقر المهري تصريحات القرضاوي ، الا ان الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية بالازهر رد على الانتقادات الموجهه للشيخ القرضاوى بالقول ان "المد الشيعي واقع ملموس، وخطورته ليست دينية بقدر ما هي سياسية لأنهم يدينون بالولاء لإيران ! كما ايّد الشيخ القرضاوي بسذاجة العديد من وجهاء اهل السنة كالداعية السعودي الجنسية الشيخ سلمان بن فهد العودة وكذلك زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي الذي كتب مقالاً عنوانه (كلنا الشيخ القرضاوي) ، واصدرت جبهة علماء الازهر بياناً تضامنياً معه وكذلك فعلت (الجماعة الاسلامية) في مصر ، كما كتب زهير سالم الناطق الرسمي للاخوان المسلمين في سوريا مقالاً عنوانه (عفوك سيدي الشيخ هذا زمانك وليس زمان الساكتين) !

واصدر الشيخ يوسف القرضاوي بياناً يرد فيه على العلامة فضل الله والشيخ تسخيري ومما جاء في بيانه: (شنَّت وكالة أنباء (مهر) الإيرانية شبه الرسمية في 13 من رمضان 1429هـ الموافق 13 سبتمبر 2008م، هجوما عنيفا على شخصي، تجاوزت فيه كلَّ حدٍّ، وأسفَّت إسفافا بالغا لا يليق بها، بسبب ما نشرته صحيفة (المصري اليوم) من حوار معي تطرَّق إلى الشيعة ومذهبهم، قلتُ فيه: أنا لا أكفرهم، كما فعل بعض الغلاة، وأرى أنهم مسلمون، ولكنهم مبتدعون. كما حذَّرت من أمرين خطيرين يقع فيهما كثير من الشيعة، أولهما: سبُّ الصحابة، والآخر: غزو المجتمع السني بنشر المذهب الشيعي فيه. ولا سيما أن لديهم ثروة ضخمة يرصدون منها الملايين بل البلايين، وكوادر مدرَّبة على نشر المذهب، وليس لدى السنة أيَّ حصانة ثقافية ضدَّ هذا الغزو. فنحن علماء السنة لم نسلِّحهم بأيِّ ثقافة واقية، لأننا نهرب عادة من الكلام في هذه القضايا، مع وعينا بها، خوفا من إثارة الفتنة، وسعيا إلى وحدة الأمة) وجاء فيه: (أولا: أنا أؤمن أولا بوحدة الأمة الإسلامية بكلِّ فِرَقها وطوائفها ومذاهبها، فهي تؤمن بكتاب واحد، وبرسول واحد، وتتَّجه إلى قِبلة واحدة. وما بين فِرَقها من خلاف لا يُخرِج فرقة منها عن كونها جزءا من الأمة، والحديث الذي يُعتمد عليه في تقسيم الفرق يجعل الجميع من الأمة، "ستفترق أمتي ...". إلا مَن انشقَّ من هذه الفرق عن الإسلام تماما، وبصورة قطعية. ثانيا: هناك فرقة واحدة من الفرق الثلاث والسبعين التي جاء بها الحديث هي وحدها (الناجية)، وكلُّ الفرق هالكة أو ضالة، وكلُّ فرقة تعتقد في نفسها أنها هي الناجية، والباقي على ضلال. ونحن أهل السنة نوقن بأننا وحدنا الفرقة الناجية، وكلُّ الفرق الأخرى وقعت في البدع والضلالات، وعلى هذا الأساس قلتُ عن الشيعة: إنهم مبتدعون لا كفار، وهذا مُجمَع عليه بين أهل السنة، ولو لم أقل هذا لكنتُ متناقضا، لأن الحقَّ لا يتعدَّد، والحمد لله، فحوالي تسعة أعشار الأمة الإسلامية من أهل السنة، ومن حقهم أن يقولوا عنا ما يعتقدون فينا. ثالثا: إن موقفي هذا هو موقف كلِّ عالم سنيٍّ معتدل بالنسبة إلى الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، أما غير المعتدلين فهم يصرِّحون بتكفيرهم؛ لموقفهم من القرآن، ومن السنة، ومن الصحابة، ومن تقديس الأئمة، والقول بعصمتهم، وأنهم يعلمون من الغيب ما لا يعلمه الأنبياء. وقد رددت على الذين كفروهم، في كتابي (مبادئ في الحوار والتقريب). ولكني أخالفهم في أصل مذهبهم وأرى أنه غير صحيح) ، الى ان يقول: (رابعا: أن الاختلاف في فروع الدين، ومسائل العمل، وأحكام العبادات والمعاملات، لا حرج فيه، وأصول الدين هنا تسع الجميع، وما بيننا وبين الشيعة من الخلاف هنا ليس أكبر مما بين المذاهب السنية بعضها وبعض. ولهذا نقلوا عن شيخنا الشيخ شلتوت شيخ الأزهر رحمه الله: أنه أفتى بجواز التعبُّد بالمذهب الجعفري؛ لأن التعبُّد يتعلَّق بالفروع والأحكام العملية، وما يخالفوننا فيه في الصلاة والصيام وغيرهما يمكن تحمُّله والتسامح فيه. خامسا: أن ما قلتُه لصحيفة (المصري اليوم) هو ما قلتُه بكلِّ صراحة وأكَّدتُه بكلِّ قوَّة، في كلِّ مؤتمرات التقريب التي حضرتُها: في الرباط، وفي البحرين، وفي دمشق، وفي الدوحة، وسمعه مني علماء الشيعة، وعلقوا عليه، وصارحتُ به آيات الله حينما زرتُ إيران منذ نحو عشر سنوات: أن هناك خطوطا حمراء يجب أن ترعى ولا تتجاوز، منها: سب الصحابة، ومنها: نشر المذهب في البلاد السنية الخالصة[163]. وقد وافقني علماء الشيعة جميعا على ذلك. سادسا: إنني رغم تحفُّظي على موقف الشيعة من اختراق المجتمعات السنية، وقفتُ مع إيران بقوَّة في حقِّها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وأنكرتُ بشدَّة التهديدات الأمريكية لها، وقلتُ: إننا سنقف ضد أمريكا إذا اعتدت على إيران، وإن إيران جزء من دار الإسلام، لا يجوز التفريط فيها، وشريعتنا توجب علينا أن ندافع عنها إذا دخلها أو هدَّدها أجنبي. وقد نوَّهَتْ بموقفي كلُّ أجهزة الإعلام الإيرانية، واتصل بي عدد من المسؤولين شاكرين ومقدِّرين. وأنا لم أقف هذا الموقف مجاملة، ولكني قلتُ ما يجب أن يقوله المسلم في نصرة أخيه المسلم). ثم يتطرق للرد على وكالة انباء مهر الايرانية فقال: ( وزعمت الوكالة: أن المذهب الشيعي يلقى تجاوبا لدى الشباب العربي الذي بهره انتصار حزب الله على اليهود في لبنان، وكذلك الشعوب المسلمة الواقعة تحت الظلم والاضطهاد، واعتبرت الوكالة ذلك معجزة من معجزات آل البيت؛ لأن الشعوب وجدت ضالَّتها في هذا المذهب حيث قدَّم الشيعة نموذجا رائعا للحكم الإسلامي، لم يكن متوافرا بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم، وحكم الإمام علي رضي الله عنه. وهذا الكلام مردود عليه، فالفرد الإيراني كغيره في بلادنا الإسلامية، لم يطعم من جوع، ولم يأمن من خوف[164]. ولا سيما أهل السنة الذين لا يزالوان يعانون التضييق عليهم[165]. وكلام الوكالة فيه طعن في عهد أبي بكر وعمر، وقد قدَّما نموذجا رائعا للحكم العادل والشورى، بخلاف حكم علي الذي شُغل بالحروب الداخلية، ولم يتمكَّن من تحقيق منهجه في العدالة والتنمية، كما كان يحب. المهم أن الوكالة اعترفت بتنامي المد الشيعي[166] الذي اعتبرته (معجزة) لآل البيت! وهو ردٌّ على الشيخ فضل الله والتسخيري وغيرهما الذين ينكرون ذلك).

وقال الشيخ القرضاوي: (وما ذكره عن تحريف الشيعة للقرآن، فأنا ممَّن يؤمنون بأن الأكثرية الساحقة من الشيعة لا يعرفون قرآنا غير قرآننا، وأن هذا المصحف الذي يطبع في إيران هو نفسه الذي يطبع في المدينة، وفي القاهرة، وأنه هو الذي يفسِّره علماؤهم، ويحتجُّ به فقهاؤهم، ويستدلُّ به متكلموهم، ويحفظه صبيانهم. وهذا ما ذكرتُه في أكثر من كتاب من كتبي. كل ما قلتُه: إن بعضا من الشيعة ترى أن هذا القرآن ناقص، وأن المهدي حين يخرج سيأتي بالقرآن الكامل، وأن هناك مَن ألَّف كتابا في ذلك مثل كتاب (فصل الخطاب)[167] وأن أكثرية الشيعة تنكر ذلك، ولكنها لا تكفره كما نفعل نحن أهل السنة[168]، وهذا هو الفرق بيننا وبينهم). وقال القرضاوي ايضاً في بيانه: (سأل الشيخ فضل الله في حواره: ما رأيي فيما يصدره بعض السنة الآن من كتب تكفِّر الشيعة، وتعتبرهم مشركين ومرتدين؟ وأنا أجيبه: إني أرفض ذلك، ولا أرضى أن أكفِّر أحدا من أهل القبلة إلا بأمر قطعي يخرجه من دائرة الإسلام. أما كلُّ ما يحتمل التأويل، فالأصل إبقاء المسلم على إسلامه، وإحسان الظنِّ به، وتفسير أيِّ شك لصالحه). وقال ايضاً: (أما ما قلته من محاولات الغزو الشيعي للمجتمعات السنية، فأنا مصر عليه، ولا بد من التصدي له، وإلا خنا الأمانة، وفرطنا في حق الأمة علينا. وتحذيري من هذا الغزو، هو تبصير للأمة بالمخاطر التي تتهدَّدها نتيجة لهذا التهوُّر، وهو حماية لها من الفتنة التي يُخشى أن يتطاير شررها، وتندلع نارها، فتأكل الأخضر واليابس. والعاقل مَن يتفادى الشرَّ قبل وقوعه)[169]. انتهى.

فأي فتنة تلك التي يتحدث عنها الشيخ القرضاوي فيما الامة الاسلامية في كل وقت فيها حراك فكري وتختلف مذاهب المسلمين فيها في مساحة انتشارها في كل وقت وعبر القرون. ولماذا لا يخشى الشيخ القرضاوي من فتنة انتشار المذهب الوهابي المعادي لجميع المسلمين سنة وشيعة وتصرف الاموال الطائلة في سبيل ذلك ! والمسلمون يعلمون جيداً انه قبل تأسيس المملكة السعودية واستيلائها على منابع النفط وتسخير جزء كبير من تلك الاموال التي حرمت منها شعب الجزيرة العربية في سبيل نشر المذهب الوهابي في كافة البلاد الاسلامية حتى اصبح ذلك المذهب البغيض الذي يكفّر جميع المسلمين يعشعش كالوباء في معظم البلاد الاسلامية. بل امتد خطر المذهب الوهابي التكفيري الى العالم كله فسفك دماء الابرياء وشوّه صورة الاسلام والمسلمين ، بل وبسببه تعدى بعض السيئين على مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما يعرف بالرسوم المسيئة. فكان الاجدر بالشيخ القرضاوي ان يتصدى بحزم للمد الوهابي الذي يغزو العالم الاسلامي والذي يقدم اسوأ صورة ونموذج عن الاسلام العظيم الذي جاء رحمة للعالمين ، وليس فقط ان يذكره او يشير اليه بعبارات باردة !

وفي 25/9/2008م أكد الدكتور يوسف القرضاوي أنه لا يوجد بينه وبين الشيعة أي خلاف، وأن تصريحاته فهمت خطأ.. وليس لديه اعتراض على المد الشيعي، ولكن اعتراضه على المد الشيعي في دول لا يوجد فيها شخص واحد شيعي، وأضاف أنه يرحب بالحوار مع الشيعة طالما لم يتعد الحوار الخطوط الحمراء وهي ما تتعلق بالصحابة والقرآن ونشر المذهب في بلد آخر لا يوجد فيه شخص واحد ينتمي إلي هذا المذهب. وقال القرضاوي في حواره مع الإعلامي عمرو أديب لبرنامج «القاهرة اليوم»: الإسلام حثنا علي التقارب، ونحن ندعو إليه في مصر، والتقارب ليس المراد به أن يصيب السني الشيعي بالأذى أو بالتشويه، ولكن هذا التقارب يجب أن يكون في إطار من الاحترام الذي لا يتعدي الخطوط الحمراء بين المذاهب المختلفة. وهذا ما كنت أقصده من تصريحاتي لـ«المصري اليوم»، ولكن يبدو أن الشيعة فهموا كلماتي خطأ. وعن الخطوط الحمراء التي يقصدها القرضاوي في حواره مع المذاهب الأخري، قال: أولاً لا يصلح الحوار بين أهل السنة وأهل الشيعة إذا لم يكن علي احترام الصحابة.. وثانياً يجب أن يكون الحوار قائما علي قدسية القرآن الكريم ولا ينبغي أن نقترب منه بالإساءة، وهذا ما لا يحترمه الشيعة، حيث إنهم يكرمون[170] من قام بتأليف كتاب «فصل الخطاب» الذي تناول تحريف القرآن. والخط الأحمر الثالث هو ألا نحاول نشر المذهب الشيعي في البلاد الخالصة بالمذهب السني مثل مصر والسعودية والجزائر والسودان وتونس، فماذا يستفيدون من الدخول إلي تلك البلاد.. وحتي إن ضموا ألفاً أو اثنين أو ثلاثة فلن يزيدهم شيئاً، ولكنهم سينالون غضب شعوب تلك البلاد. وأكد القرضاوي أن الشيعة غضبوا عندما استخدمت كلمة «التبشير» بدلاً من «المد» الشيعي في تصريحاته، ورد علي ذلك بأنهم هم الذين استخدموها من قبل علي المذهب السني. وأضاف القرضاوي أنا مؤمن بوحدة الأمة الإسلامية، وهذا ليس معناه أن نكون متفقين في المذاهب والأصول، ولكن أهدافنا والأخطار التي تواجهنا واحدة.. فأنا أؤمن بوحدة أهل القبلة.. رغم الخلافات، ولابد من التكامل والتضامن بين الأمة الإسلامية في القضايا المهمة مثل قضيتي فلسطين والعراق والقضية الأفغانية. فالشيخ الغزالي رحمه الله جاءه من يشتكي من الخلافات بين السنة والشيعة، فكان رده «اتركو تلك الخلافات وتفرغوا لمواجهة الخطر الذي يهاجمكم»، وأشار القرضاوي إلي أن كامل مروة الكاتب الصحفي بجريدة الحياة اللندنية سأله يوماً لماذا الخلاف علي التاريخ بين السنة والشيعة فهذا النوع من الخلاف انتهي.. فلدينا مشاكلنا التي لابد من التفرغ لها. وأكد القرضاوي في حواره أنه كان أول المدافعين عن إيران عندما هددتها أمريكا وظهر في وسائل الإعلام وأكد أنه حق لإيران أن تتسلح.. مستغرباً من أن تلك الوسائل الإعلامية هي التي تهاجمني اليوم ويقولون عني أنني صهيوني ودللوا علي ذلك بأن بناتي يدرسن في أمريكا ويعشن في أرقي الأحياء هناك.. ورد القرضاوي علي هذا بأنه من أشد المعادين للصهيونية وأن بناته لا يعشن في أمريكا كما قيل[171]. وعن أسباب توقيت التصريحات التي أدلي بها القرضاوي عن خطر المد الشيعي مؤخراً، في وقت تجري فيه محاولات للتقريب بين المذهبين السني والشيعي، قال القرضاوي: لم يتوقف السعي في التقريب بين المذهبين، ولكن لا ينبغي أن يتحول إلي تخريب، إذا كانت هناك محاولات لغزو المجتمعات السنية علي الطريقة الموجودة الآن، كما أنني أشعر بخطر حقيقي لمسته، فمنذ أن تركت مصر من ٤٧ سنة لم يكن بها شيعي واحد، والآن هناك كثيرون فمن أدخلهم في التشيع ؟! هناك فكر منظم. وأضاف: لا أرضي لبلد عربي أو أجنبي مهاجمة إيران، ولا أرضي أن تهاجم إيران أي بلد عربي، خصوصا أن بعض الإيرانيين لديهم أحلام إمبراطورية، وهذا خطأ وخطر، قلت هذا في مؤتمر عقد في قطر، وحضره كثيرون من شيعة إيران ولبنان والعراق، وأهل السنة من الأزهر والبلدان الإسلامية، وقلت وقتها ما يجب علي دعاة التقريب، ولكن أن نقول «تقريب» ونحن لا نتقارب وبنشتغل من تحت لتحت فهذا شيء مرفوض. وتابع: ما يحدث عمل منظم، غزو له أهدافه ووسائله، ورجاله، وليس غزوا دينياً وإنما سياسي، وتحاول إيران فرض نفوذها علي من حولها، ونرفض التبعية لاستعمار جديد إيراني أو غير إيراني. ورداً علي سؤال حول حرية العقيدة، وإمكانية اعتناق الفرد المذهب الذي يريده، وإن كان ذلك باعتناق المذهب الشيعي بدلاً من السني، قال القرضاوي: هذا الإنسان خسر، لأنه انتقل من المذهب الذي يمثل الإسلام الصحيح، والمعتمد علي القرآن والسنة بمصادره الصحيحة، التي خدمتها العقول الكبيرة، ومن واجب علماء السنة حماية أهل السنة والدفاع عما نعتقده. وعن موقفه المؤيد لحزب الله اللبناني، ذي المرجعية الشيعية، أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان في صيف عام ٢٠٠٦، قال القرضاوي: أنطلق من اقتناعاتي الإسلامية، وبوحدة الأمة والدين، والدفاع عن أرض الإسلام، ولا أبالي إن رضي الناس بعد ذلك أو سخطوا، ولكنني دافعت عن حزب الله عندما صدرت فتوي من أحد كبار علماء السعودية بحظر دعمهم، إلا أنني أفردت حلقة كاملة من برنامجي «الشريعة والحياة» للرد علي هذه الفتوى من منطلق اقتناعي. وحول تصريحات المرجع الشيعي، الشيخ محمد علي تسخيري، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والتي انتقد فيها آراءه، قال القرضاوي: القريبون منا لم يحاولوا تفهم الموقف، وأخذتهم العزة بالإثم. وعندما سأله الإعلامي عمرو أديب عن أسباب غياب مشروع سني مواز للمشروع الشيعي الإيراني، رد القرضاوي بأن علماء السنة ليس عندهم من الإمكانات ما هو متاح لعلماء الشيعة، ووصف علماء السنة بأنهم «موظفون يسيرون في ركاب الدولة»، في حين أن علماء الشيعة يحصلون علي ما يقرب من ٢٠% من صافي دخل الدولة الإيرانية[172] ، وقال: هناك مشروعات موجودة عند أهل العلم والفكر، وهي مشروعات حضارية متكاملة، وكلها تتحدث عن كيفية بناء أمتنا، ولكن للأسف الحكام لدينا يستغنون عن دين العالم، والعالم يحتاج دنياهم، كما أن الأمر في يد من يملكه وليس من يبصره.

واستطرد القرضاوي في ذكر أسباب غياب المشروع السني قائلاً: لا توجد دولة تتبني الفكر السني، وهناك تفاوت في مواقفها، بعضها يتمسك بالشريعة مثل السعودية والسودان بعد الثورة الإسلامية هناك، كما يعاني كل بلد من مشكلات لا تجعله يتخذ موقفاً رسالياً، كما تقف إيران لمذهبها الشيعي. وأضاف: دولة سنية قوية مثل مصر دخلها التشيع، على الرغم من أنها بلد الأزهر، وهو قلعة السنة، ولقد أوذينا في عقر دارنا علي الرغم من ذلك، ولا تستطيع دولة واحدة أن تقوم بذلك، نحتاج دولة إسلامية كبرى لتبني الإسلامي السني مثل مصر وتركيا وباكستان وأندونيسيا[173].

لقد احدثت تصريحات القرضاوي المتتالية الفتنوية التفريقية لجسد الامة الواحد اصداء كبيرة بين مؤيد ومعارض ، وساهمت في احداث شرخ كبير في جسد الامة الاسلامية في وقت تواجه فيه تحديات كبيرة وخطيرة اهمها تحدي سلخ القدس من الجسد الاسلامي من قبل الصهاينة ، وفي هذا الصدد كتب محمد علي الاتاسي متسائلاً: (هل كان من الممكن أن يتبوأ القرضاوي مثل هذه المكانة وأن يكون لكلامه مثل هذا الوقع في الاعلام ومثل هذا التأثير في الرأي العام لولا الدعم الاميري السخي الذي يقدمه له أمير قطر ولولا قناة الجزيرة القطرية المشرَّعة الابواب له ولتلاميذه ، ولولا شبكة التأثير والتوظيف العابرة للحدود والبلدان التي تدور في فلك القرضاوي ، من موقع "Islam Online" الالکتروني ، مروراً بـ "المجلس الاوربي للافتاء" وصولاً الى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" ؟  وإذا کان الکثیر من المحللین یربطون بین الدور الاقليمي المتنامي لقطر وبين الدور المهم الذي يلعبه تلفزيون الجزيرة في هذا السياق ، فعلينا أن نربط تنامي دور القرضاوي في العالم الاسلامي بقناة الجزيرة المسخّرة في الكثير من إمكاناتها لخدمته)[174] !

وصرّح السيد محمد الدريني في حوار مع سحر المليجي مراسلة موقع المصري اليوم قائلاً: الشيعة في مصر يعيشون حالة من البحث عن الأمن الشخصي، فتجدهم يتقوقعون على أنفسهم، حتى إنهم لا يزورون بعضهم البعض خوفاً من أنفسهم وبعضهم من الملاحقات الأمنية التي قد تؤدي بهم إلي عتبات المعتقلات لهذا لا يمكن أن نتكلم عن دور للشيعة في زيادة عددهم داخل مصر، لأن الشيعة في مصر لا يسعون إلي نشر التشيع، لأنهم ملاحقون من أمن الدولة في كل مكان حتى إنهم ممنوعون من ممارسة شعائرهم الدينية واحتفالاتهم طوال العام رغم اعتراف الأزهر بالمذهب الاثني عشري «الجعفري» حيث أجازه الدكتور محمود شلتوت عام ١٩٥٩ والدكتور سيد طنطاوي عام ١٩٩٤، ولكن الفائدة الكبرى من كلام الشيخين أنه مع كل إثارة بلبلة حول الشيعة في مصر، يكون هناك إنذار لنا بأن هناك حملة اعتقالات ستبدأ أو أن هناك أمراً جللا ستقوم به الدولة وتخشى الأقليات فتسعي لبث الرعب في قلوبهم من خلال اختيار الفئة الأضعف والأقل شعبية داخل مصر. وأضاف الدريني قائلاً: القرضاوي معروف بآرائه المتشددة حول الشيعة منذ القدم، لكن لماذا يخرج الآن ليصرح بهذا التصريح الخطير الذي لن يتحمل عواقبه سوانا، والتي ظهرت بداياته عندما تم استدعائي في أمن الدولة للتحقيق في كل ما نشر، وعن أسماء الشيعة وأماكن تواجدهم وأعدادهم. وفي جوابه عن اعداد الشيعة في مصر قال: لا توجد إحصائية رسمية عن أعداد الشيعة في مصر، غير أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أعدت تقريراً قالت فيه إن الشيعة يمثلون 1% من سكان مصر بعد استبعاد الأقباط والإخوان المسلمين وهو ما يعني أن العدد تقريباً ٦٠٠ ألف شيعي مصري يداومون علي متابعة المواقع الشيعية علي الإنترنت، وأري أن هذا الرقم مبالغ فيه، لأنه إذا كان يوجد ٦٠٠ ألف شيعي قادر علي استعمال الإنترنت فإن هناك غيرهم ملايين ممن لا يستطيعون استعماله، كما أنه لو وجد ٦٠ ألفاً فقط من أصحاب المعرفة والاطلاع لأمكنهم تغيير خريطة العالم العربي كله وحولوه إلي عالم شيعي، لكن يمكننا القول إن أعداد الشيعة كلهم في مصر لا تزيد علي هذا الرقم[175].

وجاء في تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في 26/9/2008م أعده محرر الشرق الأوسط "إيان بلاك" الى أن تصريحات القرضاوي جاءت (مفاجئة) لأنه تحدث من قبل عن ضرورة تجاوز الخلافات بين السنة والشيعة، وقالت: «إن المراقبين يعتقدون أن القرضاوي لديه تصورات عن زيادة التأثير الشيعي في وطنه، على الرغم من قلة أعداد الشيعة في بلاده»، مضيفة أن القرضاوي «أكثر حرية» في التحدث عن هذه المسألة من القاهرة وجامعة الأزهر. وقالت الصحيفة إن تصريحات القرضاوي واجهت انتقادات من السنة أيضاً، حيث حذر البعض من أن القرضاوي وإيران «يلعبان بالنار في إثارة الطائفية»، مؤكدين أن «الصراع بين الجانبين صراع سياسي بين الحكومات وليس صراعاً دينياً»[176].

وعلى اثر تصريحات القرضاوي ضد الشيعة ، طالب عدد من علماء الأزهر بضرورة وأد الحرب الدائرة حالياً بين السنة والشيعة من خلال تفعيل ميثاق احترام المذهبين، محذرين من أن أعداء الأمة يقفون بكل قوة خلف هذه الحرب لإشعالها وتزكيتها. وجدد الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية السابق عضو مجمع البحوث الإسلامية، تأييده لموقف الدكتور يوسف القرضاوي حول المد الشيعي بالمنطقة، مؤكداً أنه «لم يخطئ» وعلي الشيعة ألا يستغلوا الجوانب السياسية لفرض رأيهم في الدول السنية، وألا يتم خلط المذهب الشيعي بالأمور السياسية. وقال واصل: القرضاوي يتكلم من ناحية صحيحة ولكن عندما يؤخذ رأيه ويتم استغلاله لإشعال الحرب بين السنة والشيعة فهذا ما لا يجب أن يتم، وإنما ينبغي وأد هذه الحرب التي تصب في مصلحة أعداء الأمة الإسلامية فقط والذين يركزون علي خلق النزاع بين المسلمين إعمالاً لمبدأ «فرق تسد». وحول موقف الأزهر من الحرب الإعلامية الحالية بين السنة والشيعة قال واصل: الأزهر يقوم بدوره ورسالته من أجل أن تتجه الأمور إلي الهدوء بدلاً من إشعالها، ولأن العالم الإسلامي في أشد حاجاته إلي وحدة الصف والكلمة. أما الدكتور عبدالصبور شاهين، الأستاذ بكلية دار العلوم، فقد وصف الحرب الحالية بأنها «معركة بدون موضوع» لأنها بين المسلمين وبعضهم البعض، وقال يجب أن تطفأ مثل هذه المعارك ويهال عليها التراب. وقال: عيب على المسلمين أن يسبوا بعضهم البعض بهذه الصورة لأنهم أمة وحدة، مشيراً إلي أن الأزهر يلتزم الصمت[177] لأنه لو تدخل فسوف تشتعل المعركة أكثر وهو ما يجعله صامتاً. ومن جانبه، حذر الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، من مخاطر «المد الشيعي» في مصر، قائلاً: توجد علامات ودلالات كثيرة تؤكد وجود «مد شيعي» في مصر، فنجد العديد من الأشخاص الذين يجاهرون بتشيعهم وهذا الأمر لم يكن معهوداً قبل سنوات قليلة، مما يدل على وجود نشاط ملحوظ للشيعة في مصر. وأضاف أن مما يدل علي ذلك أيضاً الحالات التي تكتشفها الجهات الأمنية بين الحين والآخر.. ولكن مناقشة هذه الأمور يجب أن تتم داخل المجامع الفقهية وليس في وسائل الإعلام، مشيراً إلي أن الدولة الفاطمية حاولت نشر المذهب الشيعي في مصر إلا أنها لم تنجح. وتحدث الدكتور عبدالمعطي بيومي، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر عضو المجمع، موضحاً أن الأزهر آثر اتخاذ موقف محايد في الحرب الإعلامية بين الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، والشيعة، قائلا: الأزهر لا يدخل في فتنة وإذا ثار الجدل بهذا الشكل الإعلامي فلابد أن نصمت حتي تهدأ الأمور. وأضاف: الشيعة ليسوا كفاراً حتي نشن عليهم حرباً، ونحن لا نكفر من ينطق الشهادتين ويؤدي الفرائض الإسلامية ولا خطورة مطلقاً على مصر من «التشيع»، ولو كانت مصر يمكن أن تتشيع لتشيعت في عهد الدولة الفاطمية، رغم أن الشعب المصري من أكثر الشعوب حباً لآل البيت ولكنه حب العبادة لله تعالى. وأكد الدكتور سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة، احترامه وتأييده الشديد للدكتور القرضاوي، قائلاً: العالم الجليل له تاريخه الحافل وجهاده العظيم ورأيه يحترم على مستوي العالم، مشيراً إلي ضرورة تحرك الاتحاد العالمي للعلماء المسلمي