بسم الله الرحمن الرحيم

 

5 كانون الأول 2005م... الذكرى 31 لإعدام قبضة الهدى

 

نبيـل الكرخي

(والله تمنيت لو أني أعدمت معهم)... هذه الكلمات أطلقها المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) بحق كوكبة من شهداء الحركة الإسلامية في العراق. تم الإتفاق بين الإسلاميين على تسميتهم بـ (قبضة الهدى).

ففي 5 كانون الأول 1974م تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بمجموعة من خيرة القيادات الإسلامية في العراق ، وهم الشهداء الخمسة : الشيخ عارف البصري والسيد عز الدين القبانجي والسيد عماد الدين الطباطبائي والسيد نوري طعمة والسيد حسين جلوخان رضوان الله عليهم أجمعين ، وقد وقّع المجرم صدام على إعدامهم عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية.

كان لإعدام قبضة الهدى أثر كبير وصدى واسع داخل العراق ، لكونهم أول قيادات إسلامية يتم إعدامها ، لا سيما من بين رجال الدين ، فالشيخ عارف البصري كان وكيلاً للسيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) ، وقد حاولت المرجعية الدينية العليا المباركة إنقاذهم من الإعدام ، وكذلك فعل بقية المراجع في النجف الأشرف ، وحاول العلماء في لبنان الضغط على البعثيين في العراق من أجل إلغاء تنفيذ حكم الإعدام دون جدوى. فالبعث لا يحمل للإسلام سوى التقتيل والإقصاء عن الحياة العامة.

وقد سبقهم الشهيد أبو عصام عبد الصاحب دخيل إلى الشهادة حينما تم إنزاله في حوض التيزاب في مديرية الأمن العامة بحضور مدير الأمن العام ناظم كزار ، وتبعهم آلاف الشهداء الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

فالشيخ عارف البصري هو صاحب المقولة الشهيرة في قاعة المحكمة التي حكمت بإعدامه : (لو كان أصبعي ـ هذا ـ بعثياً لقطعته). وهذا التصدي للفكر البعثي هو نتيجة الظلم الذي لحق العراقيين من البعثيين بعد ست سنوات من إنقلابهم المشؤوم في 17 تموز 1968م ، فكيف سيكون موقفه لو مرّت عليه خمسة وثلاثين سنة كتلك التي مرّت على العراقيين وما عانوه من ظلم طيلة العقود المذكورة !

ولم يكتفِ البعثيون بظلم السنين الماضية ليعودوا بظلم جديد للشعب محاولين العودة إلى السلطة بعد سقوط نظامهم الهزيل في 9 نيسان 2003م ، وليعملوا على إشعال الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي. وليقودوا فرق الإغتيالات والتفجيرات التي تسعى لنشر الدمار والتخريب في العراق الجريح.

وما زال تصدي الحركة الإسلامية العراقية للبعثيين قائماً إلى هذه الساعة ، وما زالوا يقدمون الشهداء من أجل حرية الشعب وحقوقه التي يريد البعثيون العودة لسلبها ومصادرتها.

ولذلك فالشعب يحتاج للقيادة القوية للحركة الإسلامية من أجل ضمان إحقاق حقوقه التي أقرها ورضي بها عبر إستفتائه على الدستور الذي يتضمنها. كما أن الشعب يحتاج إلى القيادة القوية للقائمة التي تمثل الحركة الإسلامية ، أي قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ( 555 ) من أجل إنتزاع السيادة من الأمريكان ، والخروج من المأزق الذي سببه نظام صدام المجرم بسياساته الخاطئة والذي جلب الإحتلال على أرض العراق.

فالإئتلاف العراقي الموحد هو القيادة الإسلامية القوية القادرة على ضمان حقوق الشعب والحفاظ عليها.