بسم الله الرحمن الرحيم

أضواء على مقال لـ نبيل فياض

"ما هو الإسلام"

نبيـل الكرخي

أبتدأ الأستاذ نبيل فياض مقالته المعنونة (ما هو الإسلام) بقوله :

 

[( «ما هو الإسلام؟»

سؤال قد لا تكون الإجابة عليه سهلة!
)]

 

ثم يقول بعد ذلك :

[(ما هو الإسلام؟

هل اتفق المسلمون يوماً على كل تفاصيل التراث الإسلامي بكل تناقضاته؟
)]

 

ثم يبدأ الكاتب نبيل فياض بعد ذلك بالضرب على وتر الخلافات المذهبية وإستغلالها للتشنيع على الإسلام ، فنجده يستخدم مصطلحات وأفكار من قبيل :

[(منطقياً، فإن عليّ بن أبي طالب كان الإنسان الأقرب إلى شخص المؤسس)]

[(الإسلام المحمدي)]

[(النسخة الأموية للشكل العمري للإسلام المحمدي)]

[(فهل هذا الإسلام الذي يتداول حالياً في الأسواق والمكتبات والمساجد والتكايا، وعلى جبهات القتال في السودان والصومال وأفغانستان ومصر والجزائر.. هو ذاته تحديداً إسلام محمد؟ ببساطة: لا نعتقد ذلك)]

ومن سؤاله الأخير ونفيه يمكن أن ننطلق لفهم مراد الكاتب من وراء مقاله لا سيما وهو قد بدأ مباشرة بعد نفيه المذكور بموضوع المذاهب والذي تناوله بشكل سيء بعيداً عن أي سياق زمني أو تأريخي ، وفي طيات كلامه عن المذاهب الإسلامية نشم رائحة دعاية قوية للمذهب العلوي في سورية ! فلربما كان هو المذهب الذي ينتمي إليه الكاتب نبيل فياض ولذلك نجده وقد حاول أن يضفي عليه من الصفات ما سنتطرق إليها بعد قليل.

 

فما فعله نبيل فياض هو تناوله الإسلام عبر أسلوب إنتقائي محاولاً ضرب المذاهب بعضها ببعض لكي يقال : هذا هو الإسلام متناقض ومتضارب !؟ ونحن لا نتصور أن هذا الأسلوب يمكن أن يخدم البحث العلمي ، فكل مذهب من مذاهب المسلمين هو دعامة قائمة بذاتها ، وإذا كان الكاتب نبيل فياض غير مقتنع بمذهب منها فلا يعني هذا عدم صحة الإسلام كدين إلهي ، بل المذاهب هي عبارة عن رؤى أصحابها وفهمهم للإسلام ، فإذا إختلفنا معهم في فهمهم فيمكننا أن نطرح فهمنا للإسلام كما وجدناه في الكتاب والسنة ، ولا ننسى القاعدة الإسلامية في فهم الإسلام ومعرفة منابعة الصحيحة عبر التمسك بالثقلين : الكتاب والعترة الطاهرة.

 

وحين يتحدث نبيل فياض عن المذاهب الإسلامية يعددها كالآتي :

1.    المذهب السني

2.    المذهب الإمامي

3.    المذهب الإسماعيلي

4.    المذهب العلوي

5.    المذهب الدرزي

وكما هو معروف فإنّ نبيل فياض قد أخطأ كثيراً في تقسيمه للمذاهب الإسلامية ، فما ذكره لا يعبر عن تقسيم جميع المذاهب الإسلامية لا قديماً ولا حديثاً ، فحتى لو أفترضنا أن مراده هو تعداد المذاهب الإسلامية الحية التي لها أفراد يعتنقونها في الوقت الحاضر لوجدناه قد أغفل ذكر المذهب الزيدي وأغفل ذكر مذهب طائفة الأحمدية والشيخية والبهائية ـ وثلاثتهم من المنتسبين للإسلام ولا يعترف بإسلامهم لا السنة ولا الشيعة ـ ولا نعرف سبباً يجعله يعتبر الدروز من المسلمين ولا يعتبر البهائية منهم مع أننا نعدهما كلاهما من المغالين.

وحين ذكر هذه المذاهب لم يتطرق إلى معتقداتها وأسباب إختلاف كل واحدٍ منها عن الآخر ، ومميزات وخصائص كل منها ، بل تطرق لأمور يراها هو دون أن يقدم لنا البرهان على ما نسبه إليها أو البرهان على صحة رأيه فيها وهل هو رأي مستند إلى دليل أم إلى قراءات عشوائية إنتقائية !

 

وحين يناقش نبيل فياض كل مذهب من المذاهب التي ذكرها يقع في أخطاء أخرى ،  فهو يعتبر أن المذهب السني هو مذهب مبني على عقيدة الأشعرية مع أن هناك فرق سنية كبيرة ليست أشعرية كالماتريدية والسلفية.

وحين يتحدث عن الإسماعيليين يقول [(الإسماعيليون، كما عرفناهم الآن، هم علمانيو الإسلام)] دون أن يذكر مصدر معلومته هذه وهل هي دراسة لواقع الإسماعيلية وفكرهم أم هو أمر يحلو له أن يدعيه بلا دليل ، ولماذا لم يذكر وهو يتحدث عن الإسماعيلية إنقسامها إلى فرقتين مختلفتين كلياً هما البهرة والأغاخانية ، ولم يبين أي الفرقتين هي التي يجد فيها العلمانية الإسلامية !!

 

وللأسف فإنّ هناك نصوصاً قد قالها نبيل فياض في مقاله وهي مضطربة جداً منها قوله وهو يتحدث عن الإسماعيلية [(مشكلة هذا المذهب الشيعي الأصل نخبويته: فبعكس السنّة، الإسماعيلية تيار يبدو أنه من الصعب أن يتجذّر بين طبقات العامّة - لأنه فوق تفكيرها. لذلك انقرض الإسماعيليون بسرعة في مصر، البلد الذي أنهكه ثقافياً دخول عمر بن العاص وهروب النخبة الثقافية اليونانية، بعد وصول التيار الشافعي السنّي الذي قاده صلاح الدين الأيوبي )] ، مع أن الإسماعيلية قد أعتنقها الآلاف من المسلمين قديماً وأنتشرت بين العامة في مصر بخلاف ما قاله نبيل فياض ، وإنقراض الإسماعيلية من مصر ليس بسبب نخبوية المذهب الإسماعيلي كما ظن نبيل فياض بل بسبب الإبادة الجماعية التي فرضها صلاح الدين الأيوبي على معتنقي هذا المذهب بعد أستيلاءه على حكم مصر ، فمن وجده إسماعيلياً أما أن يقتل أو يعتنق مذهباً سنياً ، وهكذا تم القضاء على المذهب الإسماعيلي في مصر. وأما قوله بأن دخول عمرو بن العاص قد أنهك مصر ثقافياً فهو قول غير تام ، لأن النخب الثقافية التي تحدث عنها في مصر قبل دخول الإسلام هي في غالبيتها من الأقباط الآرثوذكس الذين لم يتح لهم العيش بسلام وأمان إلا بعد الفتح الإسلامي وخروج الأمبراطورية الرومانية الكاثوليكية من مصر التي كانت تضطهد الأقباط الآرثوذكس والنخب الثقافية وتحاول فرض عقيدتها الكاثوليكية عليهم.

وهناك نص آخر مكمل لما ذكرناه آنفاً حين يقول نبيل فياض : [(الإسماعيليون، الذين استوردتهم مصر من بلد الأعراف الثقافية الراسخة - سوريا - عبر تونس، والذين قدّموا لمصر حضارتها الثقافية الوحيدة حتى الآن (الناصرية كانت تياراً شعرياً عاطفياً هجيناً وليس حركة ثقافية راسخة بدليل زوالها آلياً بعد زوال المؤسس) بعد رحيل مدرسة الاسكندرية، لم يستطيعوا أن يتجذّروا بين طبقات مصر الشعبية: بسبب التركيبة الفكرية الخاصة بالفرد المصري والتي سيشير إليها الهاجريون بالتفصيل من جهة، ولأن الاسماعيلية، كفكر نخبوي عظيم، لم تسعَ كما يبدو إلى فرض مقولاتها على العوام)] ، فهل وصل الأمر من الغموض والبعد عن الحقيقة إلى أن يتم الإدعاء بأن مصر أستوردت الإسماعيلية من سورية عبر تونس ؟!!! فما شأن سورية في نشأة الإسماعيلية أصلاً وكيف تم الإستيراد المذكور عبر تونس ؟! وهل أن إستعمال هذه العبارات الغامضة من جهة والخاطئة من جهة أخرى يمكن تفسيره بعيداً عن عدم معرفته بالتاريخ الإسلامي ومحاولته طمس معالم أفكاره المفتقرة للدليل عبر أستعمال عبارات غامضة ومركبة !؟ ولماذا يتجاهل كون الحضارة المصرية هي حضارة إسلامية كان الإسماعيليون الفاطميون جزءاً منها وهم لا يشكلون كل تلك الحضارة ، فالحضارة التي ترعرعت ونشأت وأزدهرت في مصر في ظل المذاهب السنية قبل وبعد الفاطميين الإسماعيليين لا يمكن إنكارها أو تجاهلها.

 

ولم يخلُ مقال نبيل فياض من ظاهرة القفز على الحبال ، فهو في جانب يذكر تفرق المسلمين إلى فرق ذكرها ، وفي جانب آخر يتبنى منهج فرقة واحدة ويحاول تعميمه على الجميع ، نجد هذا في قوله : [(أنا، كمسلم، كصاحب «للحقيقة المطلقة»، لي كل الحق، أيها المغاير، أن أشتمك وأهينك وأخوّنك وأكفرك - عند أية مبادرة تهديدية لحقائقي المطلقة.أنتَ، أيها المغاير، لا تمتلك أدنى حق في سؤالي، تاريخياً، عن حرب الجمل وصفين والنهروان، عن حادثة السقيفة وموقعة الحرة، عن تهديم الكعبة وسرقة الحجر الأسود - حتى لا ترمي بحجر شك على حقائقي المطلقة الزجاجية)] ، فمن قال أنه لا يمكن السؤال عن حرب الجمل وصفين إلخ.. قد يذهب لهذا الرأي المسلمون السنة ولكن سواهم من الفرق التي عددها نبيل فياض لا تذهب إلى نفس هذا الرأي ، فلماذا يتبنى نبيل فياض فكرة مذهب واحد ويحاول تعميمه على الجميع لغرض الإنتقاص من الإسلام وإتهامه بالجمود.

وأما بالنسبة لإمتلاك "الحقيقة المطلقة" والتي يتهم أعداء الإسلام المسلمون بإيمانهم بهذا الإمتلاك ويحاولون التشنيع على المسلمين من خلال هذا الإعتقاد فنقول لهم من منكم أيها السادة لا يظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة ، أنتم جميعاً يا من تحاولون تشويه الإسلام من ملحدين ومسيحيين وماسونيين وصهاينة ويهود ، من منكم لا يدعي إمتلاكه للحقيقة المطلقة التي يكتبها في مقالاته ويروّج لها ، وإذا كنتم لا تعتقدون أن ما تكتبوه هو الحق وما سواه باطل فلماذا تدعون الناس للإيمان بما تكتبوه !!!؟ هل أنتم تدعون الناس للإيمان بأمور لا تعرفون مدى صحتها ..؟!!

كفى عبارات جوفاء خادعة يراد منها تقليل ثقة المسلم بنفسه وعقيدته ، نعم نحن المسلمون لدينا حقيقة مطلقة هي الحقيقة القرآنية ، حقيقة التوحيد الخالدة والنبوة الخاتمة والمعاد الحتمي ، هذه حقائقنا نقولها ولدينا الدليل عليها ، فهل يمكن أن تكونوا يا أعداء الإسلام أكثر جرأة ومقدرة على المواجهة وتعترفوا بأنكم تمتلكون حقائق مطلقة بعيدة عن الإسلام وأن حقائقكم المطلقة مبنية على أدلة صحيحة ، لا أظن أنكم تقدرون على هذا الإعتراف ... ! 

 

ونموذج آخر من قفزه على الحبال المذكورة هو قوله : [(أن الإله الذي تدخّل بحسم في مسألة ثانوية جداً حضارياً وإن كانت مركزية بدوياً: إفك عائشة، وقف حائراً بنوع من اللامبالاة أمام جريمة إنسانية وحضارية ارتكبتها المرأة ذاتها، راح ضحيتها ألوف المسلمين وما نزال ندفع ثمن آثارها اللاحقة حتى الآن: حرب الجمل)] ، فنسب لجميع المسلمين رأياً خاصاً لمذهب واحد من مذاهبهم بعد أن شوهه هو أيضاً ، فالإله جلّ شأنه لم يقف وحاشاه " حائراً بنوع من اللامبالاة" على حد تعبير نبيل فياض ، بل هو سبحانه قد بين للمسلمين عبر نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) طريق نجاتهم من الضلال وموقفهم من الضالين المضلين وذلك عبر حديث الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه) وحديث التمسك بالثقلين ، فمن كان مع علي عليه السلام فهو من المتمسكين بالثقلين ومن كان في جيش الجمل فهو من النابذين لهما ، فالأمر واضح والله جلَّ ثناؤه بريء مما يصفون.

 

ولا بد للمناهضين للإسلام من أن يتطرقوا للترويج للجنس والدفاع عن العلاقات الجنسية المحرمة والشاذة ما دامت مخالفة للإسلام ، وتقييدهم بكارة المرأة بالبداوة وأن المرأة العصرية يجب أن لا تهتم للشرف ! فيقول نبيل فياض في هذا الإطار : [(المشكلة هي أن المسلم، حتى وإن عاش في أكثر دول العالم تحضّراً، فهو يحتفظ تحت جلده بذلك الموقف البدوي من مسألة الجنس: بكارة المرأة شرفها، وشرفها شرف القبيلة، وشرف القبيلة شرف الأمة....».ليس العقل هو أعز ما تملكه الفتاة الشرقية‍‍؟)] ، فهل أن العقل يتعارض مع الشرف ! إنّ الإطلاع على ثقافات الشعوب وحياتها الإجتماعية يجد أن للشرف وبكارة المرأة وممارسة الجنس ضمن العلاقات الزوجية الصحيحة دور أساسي في بنائها ، فالمجتمع الصيني مثلاً يمتلك قيماً محافظة عالية القيمة ويحترم العائلة ويقدس الحياة الزوجية مع أنه مجتمع بوذي في غالبيته وكذلك المجتمعات الغربية وهي مجتمعات مسيحية كانت قبل مائة عام مجتمعات محافظة جداً وحتى اليوم تجد في أوربا وأمريكا تيارات محافظة وأحزابا للمحافظين. فإدعاء بأن أهمية العقل تغلب أهمية الشرف وعفة المرأة وقدسية الحياة الزوجية في أطرها الصحيحة والمحافظة عليها هو أدعاء بعيد عن الصحة تماماً ، لأن العقل هو منبع العفة والشرف.

 

ويرى نبيل فياض أن الحكم الإسلامي بقتل الشواذ جنسياً هو أمر كارثي على حد تعبيره ! بعد أن صوّر الأمر وكأن الشذوذ هو أمر طبيعي في المجتمعات ، فقال : [(لو تناولنا هنا مشكلة المثلية الجنسية Homsexuality - الأكثر انفتاحاً على النقاش هذه الأيام، وأخذنا بعين الاعتبار أن نسبة المثليين الجنسيين أو أصحاب الميل الجنسي المزدوج bisexual في أي مجتمع بشري لا تقلّ عن 10%، وعرفنا أن مراكز العلم العالمية المحترمة تبدو منقسمة بشأن المسألة بين رأي «الجينية كعلّة» ورأي «التربية الاجتماعية - النفسية كعلة»، وأضفنا إلى كلّ ذلك الأزمات القاتلة أحياناً التي يعاني منها المثلي جنسياً: الرفض المزدوج لجنسانيته من مجتمع مليء بالمفاهيم الخاطئة الدينية جوهرياً حول الجنس ومن ذاته التي هي إفراز طبيعي لذلك المجتمع، لاكتشفنا أن الحلّ الإسلامي التقليدي (- القتل بأسلوب وحشي - ) لتلك المعضلة ليس أقل من كارثي)] ، فنجد في هذا النص خلطاً واضحاً للأوراق ، حيث تؤكد معظم الأبحاث التي أجريت بأن المثلية الجنسية ناجمة عن ظروف وتجربة ويستحيل أن تنشأ فطرية مع الإنسان ، وأن الإنسان يصاب بها عبر التعلم والاكتساب ويمكن التخلص منها عبر العلاج النفسي وقد أجريت أبحاث شملت الجوانب العلمية والنفسية والإجتماعية حيث خلصت إلى النتيجة التي ذكرناها ، ثم أنَّ الإسلام لم يحكم بقتل الشاذين إينما وجدوا كما يحاول نبيل فياض تصوير الأمر ، بل الإسلام يعاقب على التظاهر بالشذوذ وليس الشذوذ نفسه ، فقد يكون هناك شاذين ولكن لا يعاقبهم الإسلام لعدم تجريمهم أي لعدم ثبوت الدليل على ممارستهم للشذوذ ، وما يعاقب عليه الإسلام هو ثبوت الدليل على ممارسة الشذوذ والناتج عن التظاهر بممارسته أو ثبوت الدليل والبينة على ممارسته فعلاً ، فالإسلام يحافظ على المجتمع من الإنحراف بكافة أشكاله.

 

ومن أبرز ما قاله نبيل فياض في إطار قلب الحقائق هو قوله : [(نحن، للعلم، نميّز تماماً بين الانتداب الفرنسي والاستعمار التركي)] ، فحين يتحول الإحتلال إلى مجرد إنتداب وتتحول دولة الخلافة إلى إستعمار ، فلا نتصور أن تتبقى بعد ذلك مساحة جيدة للنقاش والحوار. فلو أفترضنا عدم إيمان نبيل فياض بنظام الخلافة الإسلامية ـ وهو أمر يخصه ـ لكننا نجد أن من المناسب إحترام مشاعر الملايين من المسلمين الذين يجدون في نظام الخلافة نظاماً إسلامياً محترماً وليس إستعماراً ، وإذا تجاوز البعض على مشاعر المسلمين بوصف الخلافة العثمانية بأنها إستعماراً تركياً فقد نتوقع أن يتم وصف الخلافة العباسية بأنها إستعمار هاشمي والخلافة الأموية بأنها إستعمار قرشي وهكذا ، فهذه النظرة القومية التي ينظر نبيل فياض من خلالها للإسلام هي نظرة تدل على أحد أسباب كتابته لمقاله هذا المشوه للإسلام ، فالخلاف بين الإسلام والفكر القومي هو خلاف عميق ، وقيام كتّاب قوميين بمناقشة مواضيع إسلامية أو الإسلام نفسه أو محاولة مسخه أو تشويهه هو أمر كثير الحدوث في إطار الصراع الفكري بين الإسلام والقومية العربية ، ولعلها سنّة ميشيل عفلق وأنطوان سعادة ـ ليس مصادفةً أن يكون كلاهما مسيحيان ـ التي سنّاها في أتباعهما من القوميين العرب ، فهم أما يحاولون تمييع الفكر الإسلامي ليصب في الإطار القومي الذي يروجون له ، أو يحاولون مهاجمة الإسلام مباشرة ومحاولة تشويهه لطرح الفكر القومي بديلاً عنه.

وضمن هذا الإطار القومي نجد أن هذا المقال لنبيل فياض يشم منه رائحة دعاية رخيصة للسلطة الحاكمة في سوريا وهي سلطة علوية منذ اكثر من ثلاثين عاماً متمثلة بالرئيس السابق حافظ الأسد والحالي بشار الأسد ، فالتمجيد الذي يضفيه على العلويين في سوريا ليس له ما يبرره وهو نفسه لم يذكر أي مبررات لذلك التمجيد سوى تحكمه بآراءه وأقواله ، والتي يخشى أن من ورائها غرضاً سياسياً ، ومن أمثله هذا التمجيد قوله :

[(أن العلوية هي الديانة القومية لسوريا)]

[(فالعلوية أعمق أصالة من الإسماعيلية)]

[(العلويين المنغرسين في أعماق الهوية السورية)]

 

مع أن العلويين هم من الشيعـة الإمامية وهناك العديد من العلماء العلويين في بلاد الشام صرّحوا بانهم من الشيعـة الإمامية منهم الشيخ سليمان الاحمد.

فمقال نبيل فياض هو تزلف رخيص للسلطة السياسية القائمة في بلده ولأفكارها القومية المتهافتة ! فواقع الحال أثبت سقوط عفلق والبيطار وأنطوان سعادة وكل دعاة ومباديء القومية العربية المزيفة ، وبقي الإسلام وحده شامخاً .....

 

الصفحة الرئيسية