بسم الله الرحمن الرحيم

أخطاء في تأملات كامل النجار - المقدمـة

نبيـل الكرخي

 

 

نشر الدكتور كامل النجار في موقع كتابات تأملاته في القرآن الكريم ابتداءاً من تاريخ 19 آذار 2006م على شكل حلقات ، وكما هو متوقع فقد خلت تلك التأملات عن الدليل العلمي او المعلومة التاريخية المفيدة او المنطق السليم.

 

بدأ الدكتور كامل النجار حديثه عن الطبيعة وكيف انها تكره الفراغ ! وتصور الدكتور كامل النجار أن كره الطبيعة للفراغ ينطبق على التراث المعرفي للبشر أيضاً ! فظن ان الانسان البدائي كان لديه فراغ ذهني فيما يختص بالظواهر الطبيعية التي تحيط به ! هذا الفراغ دفع الانسان البدائي كما يظن الدكتور كامل النجار إلى اختراع قصص اسطورية لتفسير الظواهر ومليء الفراغ ! وظن الدكتور كامل النجار أن الموطن الاول للانسان هو افريقيا ومنها انتقل الى آسيا واوربا ! ثم قال بان الانسان عندما خرج من افريقيا واستقر في الهلال الخصيب بدأ يكتشف الزراعة فنما عقله ونمت معه الاساطير !! وبلا شك فأنَّ ما ذهب الدكتور كامل النجار إليه مخالف للمنطق ، وهو قد ردد ترديداً ببغائياً بعض اقوال الباحثين في الغرب الذين قالوا بان اول ظهور للانسان العاقل هو في افريقيا وقد استندوا في ذلك الى العثور على بقايا انسان في افريقيا تمتد لفترة سحيقة من الزمن ، بقايا انسان واحد جعلتهم يجزمون بان الاصل الانساني كله قد انطلق من افريقيا ! متجاهلين امكانية وجود الانسان في مناطق اخرى وفي زمن اعمق غاية ما في الامر ان الظروف الطبيعية الطارئة حفظت جثة هذا الانسان أو بقاياه في ذلك المكان الذي عثر عليه فيه ـ اي افريقيا ـ ولم تحفظها في اماكن اخرى او لم تكتشف بعد في اماكن أخرى ، ومتجاهلين امكانية ان يكون ذلك الانسان مسافراً متنقلاً بين البلاد باحثاً عما يصلح معيشته وحدث ان مات وهو في افريقيا ، فجاء هؤلاء الباحثين واعتبروا افريقيا مكان اول ظهور انساني !

 

وهناك امر آخر ملفت للنظر وهو أن الانسان إذا كان قد هاجر اول أمره من افريقيا الى منطقة الهلال الخصيب فلابد إذن يكون قد سكن في وادي النيل قبل أن يسكن في وادي الرافدين ، لأن وادي النيل اقرب الى افريقيا ، وبذلك فلابد ان يكون ظهور الحضارة في وادي النيل قبل وادي الرافدين ، وهذا مخالف للمكتشفات الاثارية والتاريخية التي تقول بأن البشر سكنوا وادي الرافدين قبل سكنهم في وادي النيل وأن الحضارة قد ظهرت في بلاد الرافدين قبل وادي النيل بحوالي ألفي سنة ، فما ذكره الدكتور كامل النجار مخالف لحقائق المكتشفات الآثارية والتاريخية ومخالف للمنطق السليم.

 

وتحدث الدكتور كامل النجار عن قبائل الأبروجنيز في أستراليا، والهنود الحمر في أمريكا ، واعتبر أنهم لم يتجاوزوا في اساطيرهم مرحلة عبادة الاسلاف والطوطم ! ولكنه لم يتطرق الى الكثيرمن الاشكالات التي ترافق نظرية تعميم معبود هذه القبائل التي عاشت قبل حوالي مائة سنة على جميع القبائل البدائية التي يفترض أنها عاشت قبل (40) ألف سنة !

 

فكلمة الطوطم هي مأخوذة عن الهنود الحمر الذين كانوا يسمون معبودهم بهذا الاسم ، وتم اطلاق اسم الطوطم على اسم جميع معبودات القبائل البدائية. وتتلخص الفكرة كما يقول الدكتور فوزي رشيد بدراسة (القبائل التي كانت تسكن اواسط استراليا قبل فترة قصيرة لا تتجاوز المائة سنة لأن هذه القبائل كانت تعيش حياة بدائية لا يمكن ان تغاير حياة الانسان الذي عاش في العصر الحجري القديم ، حيث ان افرادها كانوا لا يعرفون بناء البيوت ولا الاكواخ ولا يجيدون زراعة الارض وتربية الحيوانات ولا يعرفون الفن ولا صناعة الاواني الفخارية ، بل كانوا يعيشون على لحوم الحيوانات وجذور النباتات الصالحة للأكل). والطوطم اما ان يكون حيوانياً أو يكون نباتياً ، وكانت الطواطم الحيوانية اكثر إنتشاراً ، وقد يكون الطوطم حياً أو ميتاً ، وقليل من الطواطم ما يتمثل في جماد او مظهر من مظاهر الطبيعة. وافراد العشيرة يعتقدون بأن طوطمهم هو سلفهم الاول وانهم جميعاً من اصل واحد. هذا هو ملخص نظرية عبادة الطوطم عند الاقوام البدائية ، والتي تطرح كبديل للقول بأن أصل البشر من آدم وحواء !

ولكن هناك أسئلة يبدو أنه لا جوابٌ شافٍ لها بخصوص هذه النظرية هي :

1.           لماذا بقيت تلك القبائل على طبيعتها البدائية منذ حوالي الـ (40) ألف سنة ولم تتطور ولم تتجه للسكن في السهول في استراليا ولم تكتشف الزراعة .. أي لم تستطع أن تتجاوز مرحلة العصر الحجري إلى مرحلة العصور التي تلته كما حدث في وادي الرافدين وغيرها من المناطق التي نشات فيها الحضارة حيث زعموا أن الاقوام البدائية التي كانت تعيش في العصر الحجري تطورت الى ان تعلمت الزراعة فنشأت الحضارة ؟!

2.           هو ما هي العلاقة بين القبيلة البدائية وبين الطوطم الذي يعبده ، ولماذا اعتبر الانسان ان اصله وسلفه الاول هو ارنب أو أفعى أو شجرة مع أنه لا يوجد علاقة ذاتية بين الانسان وطوطمه ؟

3.           لماذا يكون لكل قبيلة طوطم واحد ؟ فإذا كان الرأي القائل بأن الانسان عبد مظاهر الطبيعة اول الامر لكي يتقي شرها ، فكان عليه ان يتخذ اكثر من طوطم ليأمن اكبر عدد ممكن من مظاهر الطبيعة المؤذية ويزداد اطمئنانه في معيشته ! ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث !

4.           اذا كان مصدر فكرة العبادة عند الشعوب البدائية هو عبادة مظاهر الطبيعة التي تخيف الانسان فلماذا نلاحظ ان الكثير من الطواطم هي أما نباتات أو حيوانات أليفة أو غير مخيفة ؟ فاغلب الطواطم هي ليست ذات خطر فعلي على وجود الانسان البدائي فوجود طواطم نباتية وكذلك طواطم حيوانية مثل الارنب والغزال ، ومثل هذه الحيوانات الاليفة لا يخاف منها ليتم اتخاذها طوطماً.

5.           لماذا كانت الطواطم الحيوانية اكثر عدداً واوسع إنتشاراً من بقية الطواطم الأخرى ؟

 

ويقول الدكتور كامل النجار أن الاقوام التي هاجرت من افريقيا وسكنت وادي الرافدين !! تعلمت الزراعة ، وبدأ عقل تلك الاقوام بالنمو ونمت معها اساطيرها ، وبدأت هذه الاساطير بخلق البطل الخيّر الذي يحارب قوى الشر التي كانت تهدد حياة الانسان ! وتدريجياً انتقل هذا البطل الى السماء واصبح إلهاً ، فصار هناك آلهة خيرون وآلهة شريرة ! ولكن الدكتور كامل النجار لم يبين لنا لماذا فضّل الانسان آلهة الخير على آلهة الشر ؟ ولماذا لم يدعم آلهة الشر لتكون هي الاصلح للعبادة وهي التي تنتصر ، فآلهة الشر قد تكون هي الأحق للعبادة لأنها قد تكون الاقوى والاكثر مكراً ودهاءاً ، فضلاً عن ان الانسان يعبد ما يخافه بحسب نظريتهم هم أنفسهم ، فلماذا لم يقم الانسان بعد أن تطور عقله ونمت اساطيره بحسب قولهم بعبادة الآلهة الشريرة ولماذا لم تبنى الحضارات على الشر والظلم وسلب الحقوق ! ولماذا لم تسد ثقافة الظلم والغصب والعدوان بدلاً من الحرية والمساواة ؟

 

وإذا كانت الاديان تطورت من عبادة الطوطم الى الوثنية وتعدد الآلهة ثم الى التوحيد ، فلماذا نجد أن هناك جماعات دينية تركت التوحيد الى عبادة تعددية مثل ترك جماعة من بني اسرائيل عبادة التوحيد الى عبادة التثليث بسبب دعوة بولس ، أو انتقال بعض المسلمين من المتصوفة من عبادة التوحيد الى عبادة الشيطان في جبل سنجار شمال العراق وهم اليزيديون باعتبار أن الشيطان هو مصدر الشر فهو الذي يخشى منه ؟! كل هذه الادلة تدل على تهافت نظرية تطور العبادة عند البشر التي يراد لها أن تكون بديلاً عن حقيقة وجود إله خالق للكون وحقيقة وجود أديان سماوية.

 

فتشابه قصة الخلق وأن البشر يعودون الى أب واحد هو آدم ووجود هذه القصة عند الامم الأخرى ـ مثل الهندوس ـ يدل على وجود الانبياء في كل الامم والشعوب ، وان قصة الخلق عندهم رغم تحويرها وتحريفها بعد ذلك إلا أنها ظلت محتفضة بعناصرها الاساسية التي تدل على وحدة المصدر وهو نبوة الانبياء.

 

واما الدكتور كامل النجار فاعتبر أنَّ أخناتون هو مصدر قصة خلق البشرية من آدم وحواء ! وأنَّ اليهود أخذوا هذه القصة عنه وعن الفراعنة ! وهذه النظرية الجديدة للدكتور كامل النجار هي ايضاً غير صحيحة لأن أخناتون حكم في مصر في الفترة (1375- 1358)ق.م بينما عرفت الامم والحضارات قصة آدم وحواء قبل ذلك بفترة طويلة ، فقد تم العثور على نقش سومري فيه رجل وامرأة يمثلان آدم وحواء وقد نبتت بينهما شجرة نخيل ، والرجل والمراة قد مدّا ايديهما نحو الشجرة لقطف ثمارها ، ثم توجد الحية منتصبة خلف المرأة تغريها بالاكل من الشجرة ، ويعود تاريخ هذا النقش السومري الى زهاء ألفي سنة قبل ظهور موسى (عليه السلام) وقبل ظهور اخناتون. وقد اورد الدكتور أحمد سوسة رحمه الله صورة لهذا النقش في كتابه العرب واليهود في التاريخ ص196.

 

وهناك قضية اخرى هي قضية الخلط التاريخي الذي تعمد الدكتور كامل النجار ان يحدثه ، فقال أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخذ قصص القرآن الكريم من اليهود مثل عبد الله بن سلام وكعب الاحبار ووهب بن منبه ، متجاهلاً أن هؤلاء المذكورين قد أسلموا بعد الهجرة النبوية المباركة في حين أن الكثير من القصص القرآنية قد نزلت قبل الهجرة بسنوات ، مثل سورة القصص وسورة الانبياء (عليهم السلام) وسورة النحل وسورة الاسراء وسورة الحجر وسورة ابراهيم (عليه السلام) وسورة يوسف (عليه السلام) كلها سور مكية والعديد غيرها أيضاً ممن احتوت على قصص الانبياء ، مما يكشف الخلط الذي يتعمد الدكتور كامل النجار إحداثه.

ونفس الامر بالنسبة لسلمان الفارسي فحادثة الاسراء الى بيت المقدس والحور العين كلها قد تم ذكرها في سور مكية قبل الهجرة ، بينما نجد ان سلمان الفارسي لم يلتقٍ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بعد الهجرة ، ولم يعتنق الاسلام إلا بعد الهجرة الى المدينة المنورة.

 

وادعى الدكتور كامل النجار ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تكن لديه معجزات حسية مثل موسى وعيسى (صلوات الله عليهما) ولذلك فإنّ فقهاء الاسلام هم الذين جعلوا من لغة القرآن معجزة ـ على حد تعبير الدكتور كامل النجار ـ لا يمكن لأي بشرٍ أن ياتي بها. ونحن نطالب الدكتور كامل النجار ان ياتينا بدليل على أن النبي موسى (عليه السلام) كانت لديه معجزات ، دليل واحد مقنع ومقبول بعيداً عن القرآن الكريم ! فما نريد قوله هو أنَّ القرآن الكريم كلام الله سبحانه هو الذي يشهد بحدوث المعجزات للأنبياء السابقين ، فإذا رفضنا الايمان بالقرآن المجيد فلن يمكننا إثبات معجزات الانبياء (صلوات الله عليهم) ، ولذلك لا يستطيع الدكتور كامل النجار ان يقول أنَّ للانبياء معجزات وليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) معجزات مثلهم.

واما الادعاء بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تكن لديه معجزات حسية فهو قول غير صحيح ، فالقرآن الكريم هو أحد أبرز المعجزات الحسية التي أيقن العرب بإعجازها وأذعنوا لها ، فهل يوجد حس اكثر من ان يقرأ الانسان كلاماً ويسمعه ويشعر بالانبهار تجاهه ، ويريد ان يأتي بمثله فيعجز ويريد أهل الاختصاص من الفصحاء والبلغاء ان يأتوا بمثله ولو سورة فيعجزوا مع انهم يسمعوه ويقرأوه ويفهموه !

وليس القرآن الكريم هو المعجزة الحسية الوحيدة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد شهد عصر النبوة ظهور العديد من المعجزات ، فمنها معجزة الاسراء الى بيت المقدس والعروج الى السماء ، ومنها معجزة الاخبار بالغيب كإخباره (صلى الله عليه وآله) بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين وقد حدث ذلك فعلاً ، مع وجود معجزات أخرى ويمكن لمن يراجع كتاب الخرائج والجرائح للشيخ قطب الدين الراوندي أن يطلع عليها وعلى مصادرها.

ويضاف لذلك فإنَّ الدكتور كامل النجار لا يؤمن بوجود معجزات حسية لموسى وعيسى (صلوات الله عليهما) ، فهو لا يؤمن بنبوة أيٍ منهما ! وإلا فهل يجرؤ الدكتور كامل النجار أن يذكر صراحةً رايه في الولادة الاعجازية لمسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) ، وهل انه يؤمن بهذه الولادة الاعجازية ، وما هو موقفه من قول مريم (عليها السلام) أنها ولدت عيسى من غير اب ؟ نتمنى لو يصرح الدكتور كامل النجار بموقفه من هذه القضية وهل انه يصدق ولادة المسيح عيسى (عليه السلام) من غير أب ، والا فمن هو الاب الحقيقي للمسيح ؟

 

ومن جهة اخرى فإن قول الدكتور كامل النجار بأن فقهاء الاسلام هم الذين جعلوا من لغة القرآن معجزة لا يمكن لبشرٍ أن يأتي بمثلها فهو كلام مردود على الدكتور النجار لأن القرآن الكريم قد تحدى المشركين قبل أن يولد أيٌ من فقهاء الاسلام ، تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن فلم يستطيعوا ، وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور فلم يستطيعوا ، وتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة فلم يتمكنوا من ذلك.

 

ونقل الدكتور كامل النجار قول إبراهيم بن سيار النظّام المعتزلي: " إنه من حيث الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً،  فلو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله: بلاغةً، وفصاحةً، ونظماً " واعتبره دليلاً يقتضي عدم المبالغة في القول بإعجاز القرآن الكريم. ويبدو ان الدكتور كامل النجار كالغريق الذي يتعلق بالقشة ، فإبراهيم بن سيار النظام لا يُعَتد برايه أصلاً ، وكانت له آراء شخصية شاذة تفرد بها ، فرأيه لا يعكس رأي المعتزلة ، حتى انه قد تكوّنت فرقة انشقت عن المعتزلة فيما بعد أسمها النظامية ! ومع ذلك فالنظام قد اعترف بوجود الله سبحانه ، وشذ بقوله أن القرآن الكريم ليس بمعجزة وإنما الله سبحانه هو الذي منع المشركين والكافرين من معارضته والاتيان بمثله ، وحتى لو افترضنا ذلك جدلاً فهذا يعني وجود معجزة من حيث منع الله سبحانه للكافرين من الاتيان بمثله عن طريق الاجبار ، وهذا بحد ذاته امر اعجازي ! ورغم أن كلام النظام هذا شاذ ولا قيمة له الا أنه يعترف بأن هناك إعجازاً يحيط بالقرآن من جهة من الجهات. مع العلم أنَّ النظام المعتزلي هذا قد تطاول في احد كتبه على الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فوصفه بما لا يليق به ـ وقد نقل هذا الامر عنه أبن ابي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة ـ وبذلك فقد أساء أبن سيار النظام لكلا الثقلين اللذين أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بهما للأمن من الضلال ، وهما الكتاب الكريم والعترة الطاهرة.

 

وقال الدكتور كامل النجار شيئاً يبعث على الاسى ، وهو أن النحويين اكتشفوا بعض الأخطاء في لغة القرآن الكريم ! مع أنَّ النحويين قد اخذوا علم النحو وشواهده بالدرجة الاساس من القرآن الكريم ، فاقرأ وتعجب .. !!

 

وحاول الدكتور كامل النجار ان يربط بين مفهوم الاسطورة وانها يجب ان تفهم بصورة مجازية ، وبين ان يجعل من قول أهل السنة بعدم خلق القرآن باباً للقول بأن القرآن أسطورة !! وكما هو واضح فلا يوجد علاقة بين القول بعدم خلق القرآن وبين أنه أسطورة رمزية المعاني. وليست هذه هي الهفوة الوحيدة للدكتور كامل النجار في هذا المقال...

 

وقارن الدكتور كامل النجار بين نقد الاكاديميين للتوراة والانجيل ـ وهو يستعمل كلمة الانجيل متجاهلاً ان هناك اكثر من إنجيل واحد ! ـ وبين ممانعة رجال الدين المسلمين لأي نقد للقرآن الكريم على حد تعبيره ، متجاهلاً ان الفقهاء والعلماء المسلمين قد أشبعوا القرآن بحثاً ، فبحثوا في كيفية نزول القرآن الكريم وكيفية ترتيب سوره وآياته الكريمة وبحثوا في كيفية جمعه وبحثوا واستفاضوا في القراءات القرآنية كما قاموا بإعراب القرآن الكريم كاملاً ، ثم بحثوا في مطابقته للعلم وأثبتوا ذلك ، وغير ذلك من البحوث الشاملة للقرآن الكريم ، ولكن يبدو ان معنى كلمة النقد عند الدكتور النجار تتضمن معنى الاساءة ، فهو لا يعترف بنقدٍ ليست فيه إساءة ، ويتصور الدكتور النجار انَّ ما يذكره من كلام مسيء للقرآن الكريم هو نقد له ... ساء ما يفعلون. فأما التوراة والاناجيل فقد وجد علماء المسيحية أنفسهم مرغمين على الاعتراف بوجود الخلل فيما وصلهم من تعدد نسخها ، لأنهم لم يتمكنوا ان يعتمدوا نصاً واحداً قديماً ليقولوا انه هو التوراة أو انه هو العهد القديم او العهد الجديد ، فهم يقومون بتجميع عدة أسفار أو اجزاء السفر الواحد وبلغات متعددة بعض الاحيان او من نسخ قد كتب نفس السفر في اسفارها او أجزائها في أوقات متفاوتة ، ويطلقون على ما يتم تجميعه أسم الكتاب المقدس ! كما انهم وجدوا انفسهم ملزمين بالاعتراف بوجود أسفار ضائعه من العهد القديم وكذلك من العهد الجديد بسبب ورود أسماء وإشارات لتلك الاسفار الضائعة فيما بين أيديهم من أسفار ، ونفس الشيء بالنسبة للتناقضات الموجودة بين أسفاره المختلفة لأن المعلومة المعينة يتم ذكرها في سفر ما ويتم ذكر نفس المعلومة بطريقة مخالفة في موضع آخر ؟! 

 

وادّعى الدكتور النجار أن المسلمين بسبب تقديسهم القرآن الكريم وبسبب انهم جعلوه "كلام الله حرفياً" فقد أصابهم الهلع عندما قال المعتزلة في القرن الثالث الهجري أن القرآن مخلوق... متجاهلاً أن الذين قالوا بأن القرآن مخلوق كانوا أيضاً يقدسون القرآن الكريم وكانوا أيضاً يقولون انَّه كلام الله ، فقضية خلق القرآن المجيد لا تعارض القول بقدسيته. ويصور الدكتور كامل النجار بان المعتزلة ليسوا من المسلمين وفي هذا ظلم كبير لهم ليس له ما يبرره !

 

وتوهم الدكتور كامل النجار فاستدل على خطأ الاشاعرة بالقول بأزلية القرآن الكريم (أي انه غير مخلوق) بأن أورد نصاً يتحدث عن قول الاشاعرة بأن الواجبات الشرعية كالحلال والحرام لا يتم معرفتها من خلال العقل وهو قولهم بان الحسن والقبح شرعيان. فالموضوعان مختلفان ! وليس هناك علاقة بين القول بازلية القرآن (غير مخلوق) وبين كون الحسن والقبح شرعيان ، إذ ان لكل أمرٍ منهما دليله المنفصل عند الاشاعرة. وللتأكيد ننقل ما ذكره الدكتور كامل النجار نصاً وهو قوله : [(وانبرى الأشاعرة للدفاع عن أزلية القرآن وعن أزلية صفات الله، دفاعاً ألغي العقل، فقد قال أبو الحسن الأشعري: " الواجبات كلها سمعية، والعقل لا يوجب شيئاً ولا يقتضي تحسيناً ولا تقبيحاً، فمعرفة الله تعالى بالعقل تحصل وبالسمع تجب. وكذلك شكر المنعم وإثابة المطيع، وعقاب العاصي يجب بالسمع دون العقل. ولا يجب على الله تعالى شيء ما بالعقل. وانبعاث الرسل من القضايا الجائزة لا الواجبة ولا المستحيلة، ولكن بعد الانبعاث تأييدهم بالمعجزات وعصمتهم من الموبقات من جملة الواجبات إذ لا بد من طريق للمستمع يسلكه، ليعرف به صدق المدعي ")] ، والشيعة الامامية وإن كانوا يقرّون بأن الحسن والقبح عقليان وكذلك المعتزلة ، بخلاف الاشاعرة والسلفية الذين يحملون هذا الفكر الخاطيء ، إلا إنَّ الكلام عن ازلية القرآن الكريم وازلية صفات الله سبحانه له دليله عند الاشاعرة بصورة منفصلة عن دليل كون الواجبات سمعية أي كون الحسن والعقل شرعيين ! فالدكتور النجار خلط بين الموضوعين بشكل سافر !!

 

وانتقد الدكتور كامل النجار الاشاعرة ببعض ما يحملوه من فكر مثل قولهم بأن الله يمكن ان يعاقب المحسن ويكافيء المسيء ، وهو قول خاص بالاشاعرة ، وأما الشيعة الامامية وكذلك المعتزلة فهم لا يوافقونهم عليه.

 

وأدعى الدكتور النجار ان الاشاعرة هم الذين اعتبروا القرآن معجزة وليس لأنه هو فعلاً معجزة ، وهذا كلام موهوم ، فالاعجاز القرآني قد أعترف به المشركون واعداء الاسلام قبل من سواهم ، وتحداهم القرآن المجيد أن ياتوا بمثله ولو سورة فعجزوا ، فلا يمكن تحجيم المعجزة القرآنية الخالدة بأن تكون من إفتعال الاشاعرة ، والاشاعرة اهون من أن يختلقوا مثل هذه الدعوى. والدكتور كامل النجار يتحدث عن الاشاعرة ورأيهم بالقرآن الكريم وكأنهم اوائل المسلمين في حين انهم في زمن متأخر ! فأبي الحسن الاشعري قد عاش في القرن

 

ويكفينا أن نقرا وصف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في وصف القرآن المجيد ، حيث نقرأ في سنن الدارمى ج2 ص435 وصف الامام علي (عليه السلام) للقرآن المجيد بقوله : (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله فهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم ينته الجن إذ سمعته ان قالوا [ إنا سمعنا قرآنا عجبا ] هو الذي من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم).

 

وتصور الدكتور كامل النجار ان الاشاعرة انتصروا على المعتزلة لكون دعواهم قد لاقت رواجاً بين بسطاء العامة ، وهذا تصور غير صحيح ، لأن السياسة كان لها دور فعّال في رفع منزلة المعتزلة ثم في خفضها ، رفعهم المأمون وخفضهم المتوكل ، فليس الامر كما ذكره الدكتور كامل النجار.

 

وزعم الدكتور كامل النجار انَّ القرآن العظيم مليء بالتناقضات والاخطاء ، وهي دعوى بلا دليل ناتجة عن ضعف في الفهم والاستيعاب ، فضلاً عن أن الامر لو كان كذلك فعلاً لما قامت للاسلام قائمة ، فالعرب لم تكن لتذعن للاسلام  لولا ان اصيبوا بانهيار فكري ثم انهيار معنوي ، وإلا فالعربي لديه استعداد ان يحارب أربعين سنة ولا يترك ثأره. فالعرب انهاروا أمام إعجاز القرآن العظيم قبل ان ينهاروا امام قوة المسلمين ، ولم تكن للمسلمين أي قوة لولا عظمة القرآن ، وإلا فهل يمكن أن يخبرنا الدكتور كامل النجار أو غيره من أعداء الاسلام عن السبب الذي دفع الصحابة لإعتناق الاسلام وترك الملذات والشهوات والحياة الناعمة ؟! ثم يضحون بأنفسهم في سبيله وباموالهم من أجله ، ويريد أعداء الاسلام أن يقنعونا انهم فعلوا ذلك للاشيء !! فلا إعجاز ولا وحي ولا شريعة خالدة... ألا ساء ما يحكمون !!!

 

ويتصور الدكتور كامل النجار بأنَّ إيمان المسلمين المطلق بأن القرآن كلام الله ، يجعل الأخطاء اللغوية هي القاعدة التي يجب أن يكون النحو مطابقاً لها على حد قوله ! وهذا يدل على عدم معرفة الدكتور كامل النجار بكيفية تكون علم النحو وكيفية استنباط قواعده ، لأن القرآن الكريم ومن ثمَّ كلام العرب وأشعارهم كانوا من أبرز المصادر التي تم الاعتماد عليها في وضع قواعد علم النحو ، ولولا الاسلام والقرآن المجيد لما أهتم العرب بعلم النحو ، لأن القرآن الكريم الذي مثّل عندهم القمة في البلاغة والفصاحة هو الذي دفعهم لوضع قواعد علم النحو ، فلم تكن في الجاهلية للعرب معرفة بعلم النحو ، ولم يعرف العرب للغتهم أهمية إلا بعد نزول القرآن الكريم ، فيما يريد الدكتور كامل النجار من المسلمين والعرب خاصة أن يتنكروا لدور القرآن المجيد في كونه الاساس لاستنباط قواعد علم النحو والفصاحة والبلاغة.

 

ويلجأ الدكتور كامل النجار لقولٍ لأبن حزم الاندلس مبني على الفكر الخاطيء الذي يعتبر الحسن والقبح شرعيين ويعتبر الدكتور النجار هذا القول هو قول كل المسلمين مع أنّ الحق غير ذلك ، فالشيعة والمعتزلة لا يقولون بهذا القول ولا يحملون هذا الفكر الخاطيء.

 

وينسب الدكتور كامل النجار قولاً آخر لأبن حزم الاندلسي يعتبر فيه ان من يقول بان الجنة التي أخرج منها آدم (عليه السلام) هي في الارض فهو مخطيء وبما ان التوراة تقول ذلك فهي مكذوبة ، ويعتبر الدكتور كامل النجار هذا الكلام هو رأي جميع المسلمين ، وطبعاً فالدكتور كامل النجار مخطيء فيما نسبه لكل المسلمين ، وكذلك اخطأ أبن حزم الاندلسي أيضاً حين جزم بهذا وحين جعل هذا الامر هو عماد تكذيب التوراة ، لأن هناك العديد من العلماء المسلمين يذهبون إلى القول بأن الجنة التي اخرج منها آدم (عليه السلام) هي في الارض ، ومنهم المعتزلة.

 

وادعى الدكتور كامل النجار أنَّ علماء المسلمين يقولون بأنَّ آيات القرآن الكريم يجب ان تفسر بحسب نزولها وحيث ان المسلمين يقولون بان القرآن صالح لكل زمان ومكان فإنّ هذا يتعارض مع تفسير الآية بحسب سبب النزول لأن سبب النزول محدود لحادثة في زمن معين ومكان معين ! وهذا خطأ جسيم وقع الدكتور النجار فيه ، فبالاضافة الى ضعف المبنى القائل بإقتصار التفسير وفقاً لأسباب النزول ، فعلى الدكتور كامل النجار ان يثبت لنا ما نسبه لعلماء المسلمين من اقتصار تفسير القرآن المجيد بحسب نزوله ، نعم اسباب النزول قد تكشف بعض معاني الاية او مطاليبها ولكن سبب النزول لا يقصر تطبيق الآيات الكريمة على حادثة بعينها قد حدثت قبل أكثر من 1400 سنة بل أن النص القرآني قد نزل بلفظ عام ليشمل كل الحوادث المماثلة في مختلف الازمنة. فمعرفة معنى الآية الكريمة شيء وسعة تطبيقها لتشمل كل الحوادث المماثلة في كل زمان ومكان هو شيء آخر. فما ذكره الدكتور كامل النجار بعيد عن الصواب.

 

واقترح الدكتور كامل النجار رأياً جديداً فيه شيء من الطرافة ، فقد ذكر ان القرآن الكريم نزل على مدى 23 سنة ، وكان المسلمون يفسرون الآيات الكريمة وقت نزولها ويعملون بها ثم واجهتهم مشكلة نزول آيات اخرى تعارض ما فسروه وعملوا به فأتوا بفكرة الناسخ والمنسوخ للخروج من المأزق ! ونحن نجد ان المازق الحقيقي تتشكل خيوطه وتلتف حول الدكتور النجار نفسه ! ففكرة الناسخ والمنسوخ ليست فكرة من إبتداع المسلمين بل هي حقيقة قرآنية وإنْ كان هناك إختلاف في شروط النسخ وكيفيته وعدد الايات الكريمة المنسوخة. فقد قال تعالى في سورة البقرة : (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها ألم تعلم بان الله على كل شيء قدير )).

ولو افترضنا جدلاً أن المسلمين عملوا بحكم شرعي ثم نسخ الحكم الشرعي بحكم آخر ، فما هي المشكلة ، هل يتصور الدكتور النجار ان المسلمين يجب ان يقفزوا للعمل بآخر حكم شرعي بلا تدرج في تطبيق الاحكام ! ومن هو الذي اوجب هذا "القفز" !! فحين توجه المسلمون الى بيت المقدس واتخذوه قبلةً للصلاة ثم بعد مدة توجهوا الى مكة ، فلا توجد مشكلة ؟ المهم أن المسلمين أطاعوا الله سبحانه في كل حين سواء كان الامر في توجههم الى بيت المقدس او الى مكة ، فالمهم هي طاعة الله سبحانه وإمتثال أوامره.

 

وتكلم الدكتور كامل النجار بكلام يبعث على السخرية ، فقال : أن القرآن حثَّ على الايمان من خلال آيات تعتمد على ظواهر طبيعية شاهدها الانسان على مدى آلاف السنين قبل أن ينزل القرآن ، مثل نزول المطر وشروق الشمس وظهور الأهلة. والقرآن لا يقدم لنا ـ والكلام للدكتور النجار ـ أي دليل على أن الله هو الذي خلق هذه الأشياء، إنما يفترض لأنها موجودة فلا بد أن يكون قد خلقها الله !!

يعني انه يقول ان القرآن الكريم لم يذكر صراحةً ان الله سبحانه هو خالق المطر وشروق الشمس وظهور الاهلة ! كما ان القرآن لم يقدم دليلاً على أنّ الله سبحانه هو فعلاً من خلقها !! فهل يريد الدكتور النجار ان نعرض له فلماً سينمائياً وثائقياً عن كيفية خلق الارض والسماوات ! يؤسفنا ان نقول له بان السينما لم تكن قد اخترعت في ذلك الوقت !!!

فإذا كان هذا النظام الكوني الدقيق بكل تفاصيله لايقنع الدكتور كامل النجار بان الكون ومنه الارض والسماوات لم تخلق صدفة بل لا بد من وجود خالقٍ حكيم قد خلقهن. فلن يقنعه شيء آخر ! ومن المؤسف أنَّ الدكتور كامل النجار لم يصل بتفكيره حتى الى مستوى ذلك الاعرابي البسيط الذي سُئِلَ عن كيفية اقتناعه بان الله سبحانه هو الخالق فقال : البعرة تدل على البعير ، وأثر الاقدام على المسير ، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ، لا تدلان على اللطيف الخبير ؟!

نعم بساطة ونقاء تفكير ذلك الاعرابي غلب تفكير الدكتور كامل النجار !!

 

ومما يدل على عدم معرفة الدكتور كامل النجار بالقرآن الذي يبدو انه لم يقرأ جميع آياته الكريمة هو ان ما ذكره الدكتور كامل النجار هو موجود فعلاً في القرآن المجيد :

فمثلاً نقرأ قوله تعالى في الآية (164) من سورة البقرة : (( إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون ))

 

وقوله تعالى في الآية (1) من سورة الانعام : (( الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ))

 

وقوله عزَّ وجل في الآية (5) من سورة يونس (عليه السلام) : (( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ))

 

وقال سبحانه في الآيات (32-34) من سورة إبراهيم (عليه السلام) : (( الله الذي خلق السماوات والارض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار ))

 

وقال عزّ من قائل في الآيات (190-194) من سورة آل عمران : ((إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الالباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار * ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ))

فهذه الآيات الكريمة تدل صراحة على أن الله سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض ونزول المطر وضياء الشمس ونور القمر وغيرها من المخلوقات المذكورة في الآيات الكريمة الآنفة الذكر.

 

وفي ختام هذه المقدمة نذكّر بقوله تعالى في الآيتين (7و8) من سورة يونس : (( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون )).

 

صدق الله العليّ العظيم

 

 

الصفحة الرئيسية