بسم الله الرحمن الرحيم

 

مطالب عراقية لتثبيتها في الدستور الدائم

 

 

نبيـل الكرخي

هذه ورقة عمل تحوي على بعض المطالب المهمة التي أجد أنها تعبر عن مطالب شريحة واسعة من أبناء الشعب العراقي ، لتثبيتها في الدستور الدائم ، وهي المطالب الآتية :

1.    نظام سياسي خالي من المحاصصة الطائفية والقومية.

2.    الفدرالية الإدارية لكل العراقيين.

3.    دستور خالي من التمييز العنصري.

4.    عدم التنازل عن أيٍ من المباديء السيادية.

5.    تجريم المطالبة بالإنفصال.

6.    حرية التنقل والإقامة والإستملاك داخل حدود الجمهورية العراقية متاحة لجميع العراقيين.

7.    منع إزدواج الجنسية بالنسبة للصف السياسي الأول في الدولة.

8.    إعتبار الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع.

9.    منع تشريع قوانين مخالفة للشريعة الإسلامية.

10.   إحترام الخصوصيات الدينية لجميع الأديان والمذاهب.

11.   العراق جزء من الأمة الإسلامية.

12.   أحترام الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

13.   المحافظة على الهوية الإسلامية للشعب العراقي.

14.   تقييد الحريات العامة والخاصة بقيد مراعاة الآداب العامة والحفاظ على القيم النبيلة.

 

وهناك بعض الملاحظات السريعة حول بعض هذه المطالب :

بخصوص المطلب ( 2 ) أعلاه بخصوص الفدرالية الأدارية لجميع العراقيين ، فقد وجدنا أن هناك جهات تطالب بالفدرالية الجغرافية وهو ما يهدد أمن وإستقرار الشعب العراقي نتيجة مخاطر التقسيم ، كما لاحظنا وجود جهات تطالب بالنظام الفدرالي لكردستان فقط والنظام اللامركزي لبقية المحافظات العربية ! وفي ذلك تمييز عنصري واضح المعالم وهو الأمر الذي شددنا على ذكره في المطلب ( 3 ) أعلاه ، وكذلك من معالم التمييز العنصري ما ورد في المادة التاسعة من قانون إدارة الدولة المؤقت من إعتبار اللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية وفي ذلك تمييز عنصري واضح المعالم بسبب إهمال النص المذكور لإعتبار اللغات التركمانية والكلدانية والآشورية ولغة الأكراد الفيليين والأرمن ، إذ لا أفضلية لقومية على أخرى ، وقد نصت المادة الثانية ، الفقرة ( 2 ) من إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والصادر في 20 / 11 / 1963م على الآتي : [ يحظر على أية دولة أن تقوم عن طريق التدابير الضبطية أو غيرها بتشجيع أو تحبيذ أو تأييد أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الإثني عن أية جماعة أو أية مؤسسة أو أي فرد ]. ونصت المادة الرابعة من التشريع الدولي المذكور على الآتي : [ تتخذ جميع الدول تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية والسياسات العامة الأخرى القائمة على العزل العنصري ، ولاسيما سياسة الفصل العنصري وكذلك كافة أشكال التمييز والتفرقة العنصريين الناجمة عن مثل تلك السياسات ].

فالمطلوب أن تكون هناك لغة رسمية واحدة هي اللغة العربية بإعتبارها لغة الغالبية من أبناء الشعب ، وأن تكون اللغة الكردية لغة فدرالية ، بحيث يحق لأي أقليم أستحداث لغة فدرالية خاصة به.

وبخصوص المطلب ( 4 ) أعلاه والذي تضمن عدم التنازل عن أيٍ من المباديء السيادية ، فقد ورد في المادة الحادية والعشرين من قانون الدولة المؤقت ما نصه : [ لا يجوز للحكومة العراقية الإنتقالية أو حكومات وإدارات الأقاليم والمحافظات والبلديات أو الإدارات المحلية أن تتدخل في حق الشعب العراقي في تطوير مؤسسات المجتمع المدني سواء كان ذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الدولية أو بأي شكل آخر ] ، وهذا النص يسمح لأجهزة مخابرات الدول الأجنبية بالتغلغل داخل الوطن وتنفيذ اعمال التجسس تحت ذريعة "منظمات المجتمع المدني" ، كما أن النص يسلب الحق السيادي للدولة بصيانة الوطن من التدخلات الأجنبية ، وفي ذلك خرق فاضح لمفهوم السيادة.

وبخصوص المطلب ( 5 ) أعلاه ، نجد أن تثبيت تجريم المطالبة بالإنفصال في الدستور الدائم هو أمر ضروري لكبح جماح بعض الحركات الإنفصالية الطارئة والغريبة على المجتمع العراقي والتي يتم تحريكها من قبل دول أجنبية ، فإعتبار المطالبة بالإنفصال جريمة مخالفة للدستور هو أمر يتيح للجهات المعنية الوقوف بوجه أي حركة أو دعوة إنفصالية ، وتحكيم المحكمة الدستورية في هذا الشأن.

وبالنسبة للمطلب ( 7 ) أعلاه نجد أن منع إزدواج الجنسية بالنسبة للخط الأول في الدولة على أقل تقدير هو أمر مهم لضمان ولاء الحكومة والمؤسسات التشريعية والقضائية للوطن ، حيث إنَّ إزدواج الجنسية يعني أن الشخص حامل الجنسية المزدوجة يمكن أن يمثل مصالح دولاً أخرى أقسم على حماية مصالحها حين حمل جنسيتها.

وبخصوص المطلب ( 10 ) أعلاه ، نجد أن إحترام الخصوصيات الدينية للأديان والمذاهب كافة هو أمر مهم لضمان إستقرار المجتمع ، فعلى سبيل المثال إحترام الخصوصية الدينية يمنع تشريع قانون أحوال شخصية يبيح الطلاق بين زوجين مسيحيين ، حيث أن بعض الدول الأوربية تضع قوانين مدنية تبيح الطلاق المذكور رغم أنه مخالف لتعاليم الدين المسيحي.

وأما المطلب ( 13 ) أعلاه فنجد أنه لا يقل أهمية عن المطلب ( 12 ) الذي سبقه ، وذلك أن إحترام الهوية الإسلامية للشعب العراقي يجب أن يرافقه محافظة على تلك الهوية المذكورة ، حيث أن هناك جهات عديدة تعمل على تغيير ومسخ هذه الهوية بوسائل متنوعة.

وأما بخصوص المطلب ( 14 ) أعلاه فإنَّ تقييد الحريات العامة والخاصة بقيد مراعاة الآداب العامة والحفاظ على القيم النبيلة هو أمر متوافق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت المادة ( 29 ) فقرة ( 2 ) منه على الآتي : [ لا يخضع أي فرد في ممارسة حقوقه وحرياته إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفاً منها حصراً ضمان الإعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين وإحترامها ، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاء الجميع في مجتمع ديمقراطي ] ، وقد خلا قانون الدولة المؤقت الذي صدر في عهد الإحتلال من قيد (مراعاة الآداب العامة والحفاظ على القيم النبيلة) بسبب إصرار السفير بريمر على منع هذا التقييد رغم إنسجامه مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإنسجامه مع الأعراف والتقاليد الإجتماعية العراقية ورغم كونه مطلباً مهماً لشرائح واسعة وأطياف متعددة من مكونات الشعب العراقي !!

 فكتابة الدستور بأيدٍ عراقية ، وبعيدة عن التدخل الأجنبي هو من الأمور المهمة في إرساء الإستقرار وحصول جميع مكونات الشعب العراقي على حقوقها المشروعة.

 

 

الصفحة الرئيسية