بسم الله الرحمن الرحيم

 

لماذا يجب أن نختار قائمة المرجعية ؟

 

 

نبيـل الكرخي

 رغم كثرة الجهات التي بدأت تحاول بث الإشاعات وبأسلوب غير أخلاقي ضد قائمة (الإئتلاف العراقي الموحد) ذات الرقم (169) والتي تشكلت بدعم من المرجعية العليا ، وهي القائمة الوحيدة التي تتمتع برضى المرجعية العليا بل بدعمها الكامل من دون بقية القوائم الإنتخابية ، أقول رغم كثرة تلك الجهات المذكورة إلا أنَّ ما تتميز به تلك القائمة هي إجتماع امور أكبر من تستطيع مجموعة تصريحات مشبوهة لوزير الدفاع أو أي جهة أخرى من أن تسيء إليها.
قائمة المرجعية تضمن كتابة دستور يحترم الإسلام ويحترم الهوية الإسلامية للشعب العراقي ويحترم القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة والآداب العامة للمجتمع العراقي.
قائمة المرجعية تضمن حصول كل مواطن عراقي على حقوقه وخضوع الجميع للقانون بدرجة متساوية.
قائمة المرجعية فيها أكثر عدد من ألوان الطيف العراقي ، بما لا تتمتع به أية قائمة أخرى.
قائمة المرجعية يمكنها ان ترفع الحيف والظلم عن أبن الجنوب وعن أبن الشمال ، يمكنها أن ترفع الحيف والظلم عن الشيعي العربي والفيلي والتركماني والمسيحي والشبكي وتضمن حقوق الجميع سنة وشيعة ، أكراداً وعرباً وأقليات أخرى ، فإنَّ أغلب من هم في القائمة هم من المظلومين ، ولا يمكن لمظلوم أن يظلم آخر غيره لأنه شعر بمرارة الظلم وقبحه ، وفي ذلك تطمين للآخرين بأن هذه القائمة لن يصدر عنها ما يسيء لهم.
قد يتسائل البعض عن السبب الذي جعل المرجعية العليا تتدخل وتدعم قائمة بعينها ، رغم أن المواطنين يريدون أن يكونوا أحراراً في إختيار من يمثلهم ، وهنا نطرح تساؤلنا وهو هل إنَّ دعم المرجعية العليا لقائمة بعينها فيه سلب لحقوق المواطن ؟ لو تعمقنا في دراسة الموضوع لوجدنا ان المرجعية العليا بدعمها لتلك القائمة إنما تمارس واجباً ملقى على عاتقها ، بل أن المرجعية العليا لو لم تدعم أي قائمة لطالبها الخيرون والشرفاء من هذا البلد بأن تتدخل لتمييز ما تشابه عليهم من شعارات وأهداف يرفعها هذا الحزب او ذاك ، وهذه القائمة أو تلك.
إنَّ دعم المرجعية العليا لقائمة (الإئتلاف العراقي الموحد) ذات الرقم (169) يصب في صميم وظيفتها ، إذ إنَّ المرجعية العليا إنما تمثل خط الشهادة في زمن الغيبة الكبرى ، وكما قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) في بحثه المهم (خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء) في معرض إستدلاله بقوله تعالى : (( بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء )) فقال : (فخط الشهادة يتحمّل مسؤوليته المرجع على أساس أنّ المرجعية أمتداد للنبّوة والإمامة على هذا الخط. وهذه المسؤولية تفرض :
أولاً. أن يحافظ المرجع على الشريعة والرسالة ويردّ عنها كيد الكائدين وشبهات الكافرين والفاسقين.
ثانياً. أن يكون هذا المرجع في بيان أحكام الإسلام ومفاهيمه مجتهداً ، ويكون إجتهاده هو المقياس الموضوعي للأمة من الناحية الإسلامية ، وتمتد مرجعيته في هذا المجال إلى تحديد الطابع الإسلامي للعناصر المتحركة الزمنية أيضاً ، بإعتباره هو الممثل الأعلى للآيديولوجية الإسلامية.
ثالثاً. أن يكون مشرفاً ورقيباً على الأمة وتفرض هذه الرقابة عليه أن يتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها إذا انحرفت عن طريقها الصحيح إسلامياً وتزعزعت المبادئ العامة لخلافة الإنسان على الأرض.
والمرجع الشهيد معيَّن من قبل الله تعالى بالصفات والخصائص ، أي بالشروط العامة في كل الشهداء ، ومعين من قبل الأمة بالشخص ، إذ تقع على الأمة مسؤولية الاختيار الواعي له).
فهذا هو ديدن العلماء بل وظيفتهم في إرشاد الأمة باعتباره المشرف والرقيب على الأمة.
فلذلك نجد أنَّ عبارة مثل (غير مبرء للذمة إنتخاب غير قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ذات الرقم 169) هي عبارة تدخل في صميم الواجبات الشرعية ، نظراً لأهمية ما هو مخطط للجمعية الوطنية من كتابة الدستور الذي سيحدد شكل النظام السياسي والإجتماعي للشعب العراقي ولعقود عديدة قادمة ، مستقبلنا ومستقبل أبنائنا بل الأجيال القادمة متوقف على هذه الإنتخابات ، ونظراً لهذه الأهمية نجد إهتمام المرجعية العليا بهذه الإنتخابات وسعيها لإنجاحها وإيصال من يستحق ومن هو جدير بتمثيل الشعب العراقي من اجل كتابة الدستور الذي يرتضيه هذا الشعب المجاهد. ولذلك نجد في هذه القائمة ثلاثة من وكلاء سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (رعاه الله) المبرزين . وفي نفس الإطار تمّت معالجة موضوع التعرض لخطورة محتملة حين ممارسة عملية الإنتخاب في نهاية كانون الثاني القادم ، فكان الجواب صريحاً من مكتب سماحة السيد السيستاني (ايده الله) وهو أن الخطورة يجب أن لا تمنع الإشتراك ، فإنّ الخطورة تمنع من يريد الدنيا أما المؤمن فيريد ثواب الآخرة ، ومن يتحمل الخطورة وقد أخلص النية لله عزَّ وجل فله أعظم الأجر ، وكذلك من يصاب حين أداءه لعملية الإنتخاب ، فالمسألة عبادية مرتبطة بخطورة وأهمية المرحلة القادمة.
ولقد أتضح لجميع العراقيين حكمة سماحة السيد السيستاني (حفظه الله) وسداد رؤيته ونظره الثاقب في إدارة الأمور إبتداءاً من تحريمه أعمال الثأر والقصاص إلا وفق القانون والذي حفظ بموجبه دماء الآلاف من العراقيين ، وكذلك إصراره على عدم إعطاء أي شرعية لقوات الإحتلال وعدم أعطائه أي شرعية لكتابة الدستور من قبل سلطات الإحتلال ، وتوجيهاته الدائمة والمستمرة على ضرورة منع وقوع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي الواحد وإفشال كل مخططات الإرهابيين في إحداث فتنة طائفية بين السنة والشيعة أو فتنة عنصرية بين الأكراد والعرب ، ونجاح جهوده المذكورة في هذا المجال فإنَّ ذلك يمكن إعتباره مؤشراً لجميع العراقيين على ضرورة أخذ توجيهات سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) والتعامل معها بمسؤولية عالية والحرص على تطبيقها ليس من قبل الشيعة فقط بل من قبل كل الطوائف والأديان في العراق لأن سماحة السيد السيستاني (أيده الله) ينظر لمصلحة جميع أطياف الشعب ، وأثبتت التجارب الماضية على نجاح مساعيه في صيانة حقوق جميع الأطياف من قوميات أو أديان أو مذاهب.
إنَّ على جميع أبناء الشعب العراقي أن يتخلصوا من النظرة الضيقة المحكومة بأطر طائفية أو قومية أو دينية أو مذهبية ، وأن ينظروا لما يقوله سماحة السيد السيستاني (رعاه الله) باعتباره يمثل طموحات وأهداف الشعب العراقي في العدالة والمساواة ، فوجوب إنتخاب قائمة (الإئتلاف العراقي الموحد) لا يشمل الشيعة فقط بل يشمل كل عراقي شريف من أي قومية أو دين أو مذهب أو عقيدة ، لأن في ذلك مصلحة لجميع العراقيين في إستعادة الأمن والأستقرار وإمتلاك العدالة والمساواة.



 

 

الصفحة الرئيسية