بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبة وحوار حول جريمة الارتداد

نبيـل الكرخي

نعم كل من يولد مسلماً يجب ان يبقى كذلك ، لأن نعمة الاسلام لا يجوز جحودها ، ومن يجحدها فإن مصيره الاعدام في الدنيا والعذاب الاليم في الآخرة.

نحن مسلمون ولدينا قناعاتنا الاسلامية ، فإذا ما تغيرت القيم عند الآخرين في القرن الواحد والعشرين فإن ذلك لا يجب ان يمس قناعاتنا الاسلامية ، وإذا بدأنا بالتنازل عن قيمنا الاسلامية وشريعتنا فلن ينتهي بنا المطاف إلا بالتنازل عن كل الشريعة ، (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )). فهناك قناعات متعددة في القرن الواحد والعشرين ولكنها في الكثير منها قناعات غير اخلاقية ، مثلاً زواج مثيلي الجنس ، والتعري في الشوارع والشواطيء ، وإنتشار الملاهي والحانات وغيرها من أخلاقيات القرن الواحد والعشرين ، فهل يريد من يعترض على شريعتنا ان نتخلى عن القيم السامية لصالح هذه القيم اللاأخلاقية ، فمن يتكلم من أجل تثبيت قيم القرن الواحد والعشرين وفقاً للعقلية الغربية العلمانية فعليه ان يعلن صراحةً قبوله لثقافة الاباحية الجنسية ، وحرية التعبير ضد الدين ، ودعم زواج الشواذ.

وقد ذكرنا مراراً في مقالاتنا السابقة ان غير المسلم حين يعتنق الاسلام فإنه يعتنقه بعد دراسة له ومعرفة تفصيلية بكافة جوانبه لا سيما تلك الجوانب التي يشنع بها أعداء الاسلام بصورة مستمرة وأبرزها قتل المرتد ، ولا نظن ان هناك من يعتنق الاسلام في هذا القرن ـ الذي انتشرت فيه وسائل الاعلام العلمانية والملحدة والمسيحية وسيطرت على أجوائه الاعلامية ـ وهو لا يعلم أن من يرتد عن الاعتناق يكون حكمه الاعدام. وكل الذين يعتنقون الاسلام يومياً يعرفون مسبقاً بان عقوبة من يرتد عنه هو القتل ومع ذلك يعتنقونه ، وهي ميزة لصالح الاسلام ، لأن معتنقه حين يقدم على هذه الخطوة يكون مقتنعاً تماماً بالدين الذي سيعتنقه.

نعم يمكن لكل المسلمين مواجهة كل وسائل الاعلام العالمية بأن المرتد حكمه القتل ، ليس لأن الشريعة الاسلامية تقول بهذا فقط ، مع أن هذا السبب وحده هو كافٍ جداً ، لكن لأن الاسلام هو الدين الذي يريده الله سبحانه ولأن لدى الآخرين أدلة عديدة على صحة كون الاسلام هو الدين الحق ، وإنْ أنكروا ذلك ، فعلى سبيل المثال نقرأ في رؤيا يوحنا اللاهوتي وصف قبلة المسلمين الكعبة المشرفة ، وهي من ضمن أسفار العهد الجديد في الكتاب المقدس ، حين صرّح في رؤياه (16:21) بأن "أورشليم الجديدة" أي القبلة الجديدة الموعودة هي مكعبة الشكل ، الطول والعرض والارتفاع متساوية !

نعم  يمكن لكل المسلمين مواجهة كل وسائل الاعلام العالمية بأن المسلم الذي يولد على الاسلام حكمه القتل إذا لم يقتنع بالدين الذي ولد عليه مع أنَّه لم تكن له قناعه بإختياره ، لسبب بسيط ومعتبر وهو ان الاسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله سبحانه لذلك الشخص ، فهو الخيار الذي لا يجوز التمرد عليها ، ولا ننسى أنَّ أبليس الذي امتنع عن السجود لآدم (عليه السلام) أيضاً كانت له وجهة نظر وقناعة حين قال : (( خلقتني من نار وخلقته من طين )) ولكن ليست كل القناعات محترمة ويجب الخضوع لها ، فهناك قناعات لا يمكن قبولها سواء صدرت عمداً او سهواً ، عن تقصير أو عن قصور.

فمن يريدنا ان نتنازل عن الحكم الشرعي بقتل المسلم الذي يولد على الاسلام ثم يرتد عنه ، من يريد هذا فعليه هو أيضاً ان يتنازل عن قوانينه التي تحظر الحجاب في فرنسا وتركيا وغيرها ، وأن يتنازل عن القوانين التي تدين معاداة السامية ، لأن المبنى فيها جميعاً هو مبنى واحد ، فما ذنب الانسان الذي يعتنق فكراً معادياً للسامية ، فهي قناعة شخصية يجب ان يحترمها الاخرون فضلاً عن أنه قد يكون ناشئاً في اسرة ومجتمع معاديان للسامية كما هو الحال في أسبانيا ، وكذلك من يعتنق الفكر العنصري يجري عليه نفس الامر ، وأيضاً من يريد من المسيحيين ان يتزوج باكثر من إمرأة وينتهج تعدد الزوجات مثل المورمون وغيرهم ، فلماذا تقوم السلطات الامريكية بمطاردتهم واعتقالهم لمجرد انهم نشأوا في اسرة تعتنق هذا المبدأ وتخضع لهذه الكنيسة ، فضلاً عن ان تعدد الزوجات هو من الحريات الشخصية سواء للرجل أو المرأة.

واما التساؤل عن عدالة الدعوة للإسلام بين الاخرين ومنع التبشير بالمسيحية او الاغواء بالإلحاد بين المسلمين ، فهو امر عادل بلا شك عدالة الحرب التي نقودها ضد الشيطان وجنوده ، فالصراع بين الخصوم والمتحاربين له قواعده وإحدى قواعده هو عدم السماح للخصوم والجواسيس بالعمل بين صفوف المؤمنين. والمرتد هو من جنود الشيطان وعضو في جبهته بغض النظر عن الجهة التي يرتد إليها ، فمن الطبيعي أن نشجع الدعوة الى الاسلام في صفوف الآخرين والعمل بكل الوسائل لهزيمة الشيطان والقضاء على جبهته ، ومن تلك الوسائل التي نمنعها هو منع التبشير بالمسيحية أو الاغواء بالالحاد لأنها جميعاً من طرق الشيطان ووسائله لهدم الإيمان القويم.

واما الادعاء بعدم وجود كنائس في دول الخليج فهو ادعاء متهافت ، ففي الكويت رغم صغر مساحتها فيها اربعة كنائس. وفي البحرين هناك كنيسة أيضاً ، وهي كنائس حديثة البناء وليست قديمة وبنائها مخالف للشريعة ، وعدم السماح ببناء الكنائس في شبه الجزيرة العربية هو من الخصوصيات الدينية التي يجب احترامها. وتجدر الاشارة الى أنه ليس كل الدول الغربية تسمح ببناء المساجد ، فالمسلمون في اليونان وبعض الدول الاوربية الاخرى يعانون من عدم السماح لهم ببناء المساجد.

واما القول بأن اعدام المرتد تمارسه عصابات المافيا وعصابات الاجرام والعصابة البعثية التي كانت تحكم في العراق ، فهذا لا يعني أن نلغي قانوناً اسلامياً اذا انتحله الآخرون وطبقوه لمصلحتهم بصورة سيئة ، فأي مبدأ متهافت هذا ؟! فالسكين أيضاً تستخدم لتقطيع اللحم وإعداد الطعام وكذلك تستخدم للقتل والتعذيب ، فهل يريدنا ان نمنع استخدام السكين في ما تصلح له بسبب اساءة استعمالها من قبل المجرمين !! والاحزاب الثورية في الكثير من دول العالم والتي تعارض الانظمة الحاكمة معارضة مسلحة مناديةً بقضايا عادلة ، تنتهج منهجاً سرياً في تنظيمها وكذلك عصابات المافيا تنتهج السرية أيضاً فهل نقول بان منهج السرية لدى تلك الاحزاب هو منهج إجرامي ودموي ؟!

واما المتحاورون الذين يذكرون أسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بدون أي مظهر من مظاهر الاحترام فلا يسيئون إلا الى أنفسهم لأنهم بعيدون عن أدب الحوار ، فالمسيحيون مثلاً لديهم كتاب اسمه الكتاب المقدس ، ونحن نذكره بهذا الاسم مع أننا لا نعترف بقدسيته ، فماذا تريدون ؟ هل تريدون أن نسميه (الكتاب اللامقدس) ولا يكون لذلك إنتهاك لمشاعر المسيحيين ؟! وإذا كان هناك شخص يحمل لقب (النجار) فهل تريدون أن نقول كلا أنت لا يصح ان تحمل هذا اللقب لأنك طبيب ولست بنجار ، فأنت لا يحق لك أن تحمل هذا الاسم ، أو نفرض عليه لقباً آخر لا يرتضيه ؟! فكذلك من يسمي النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بصفة النبي من غير المسلمين فلا يعني ذلك انه يؤمن بنبوته وإنما هو لقب يحمله وذكره يدل على احترام مشاعر الآخرين من المسلمين.

 

 

الصفحة الرئيسية