بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

منع العائلات من دخول العتبة الكاظمية المقدسة

 

 

نبيـل الكرخي

قرارات غير مسبوق انفردت به ادارة العتبة الكاظمية المقدسة وهو قرار فصل دخول النساء عن الرجال كلياً ، فصلا تاماً وكاملاً ، بحث ان العائلة الواحدة لا يمكنها ان تجلس مجتمعة في داخل الصحن لقراءة الادعية والزيارة ! فخصصوا صحن قريش للنساء وصحن باب المراد للرجال وفصلوا بينهما بجدارٍ عالٍ بحيث لا يرى احدهما الآخر !! تصوروا ان يتم منع العائلة ان تجلس مجتمعة لاداء عباداتها ! بدون سبب واضح فقط ومقبول !!؟

ان جميع النساء يدخلن الصحن الشريف وهن في هيئة محتشمة ومحترمة ووقورة ، وهن مرتديات العباءة الاسلامية والحجاب الاسلامي بدون تبرج ، ولا يسمح للمتبرجات بالدخول للصحن الشريف ، ومع ذلك صدر هذا القرار الذي لا يبالغ من يصفه بالمتزمت والذي يرى انه من المعيب ان تجلس العائلة الواحدة مجتمعة افرادها في الصحن الشريف ! وربما هناك سبب آخر ولكنه هل يرقى في افضليته الى المعاناة التي يتعرض لها بقية الزائرين وضيوف الامامين (عليهما السلام) نتيجته !

ان هذا الاجراء تفردت به ادارة العتبة الكاظمية المقدسة منذ حوالي ثلاثة اشهر دون بقية العتبات المقدسة داخل وخارج العراق ، وربما ترى ادارة العتبة الكاظمية المقدسة انها توصلت لاكتشاف فريد لم تتوصل اليه بقية ادارات العتبات المقدسة في كل مكان ! وربما ترى ادارة العتبة الكاظمية المقدسة انها يجب ان تفرض التزمت على الناس وان ادارات بقية العتبات مقصرة في عدم تزمتها في هذا الاتجاه !!

هل تدرك ادارة العتبة الكاظمية المقدسة بقرارها هذا مدى الاذى الذي تلقيه على الزوار المؤمنين الذي يفترض انها في خدمتهم كونهم ضيوف الامامين (عليهما السلام) فواجبها خدمتهم لا الاستخفاف بهم واتهامهم في حيائهم وعفتهم ، عليها خدمتهم وليس تسليط اجواء تعسفية بحقهم ، تلك الاجواء التعسفية التي تمنع الزائر من محادثة عائلته لاداء العبادات المشتركة من دعاء وزيارة ، وتمنعهم من التواصل فيما بينهم لتحديد مدة البقاء داخل الصحن ووقت المغادرة ، فمن يريد التحدث مع زوجته لامر معين عليه مناداتها من خلال مركز مناداة المفقودين عبر مكبرات الصوت ، واذا صادف ان المنادى عليه داخل الرواق الشريف فانه لن يسمع النداء وسيبقى الطرف الاخر بالانتظار لمدة طويلة حتى يتم اعادة النداء على ان يوافق ذلك خروج الطرف الثاني الذي لا يعرف بموضوع المناداة الى الصحن الشريف ليسمع النداء اذا كان مصغياً اصلا الى النداءات وغير مشغول الذهن بالدعاء او العبادة او امر دنيوي آخر !!
واذا كانت الزوجة في صحن النساء ومعها اولادها فان احتاجت هي او احد اولادها الذهاب الى المرافق الصحية فان عليها ان تذهب بهم جميعاً الى المرافق الصحية مهما كان عددهم ثلاثة او اربعة او غير ذلك حيث ان الاب مفصول عنها في صحن آخر ولا يستطيع التواصل معها للبقاء قرب الاولاد او قرب بعضهم !! ونفس الامر لو كان الاولاد عند الاب بدلا من الام.
واذا احس الاب او الام بضيق في التنفس او ضيق في الصدر او الم او وعكة صحية مفاجئة يستدعي الخروج فورا الى الطبيب فلن يتمكن من ذلك الا باللجوء الى احد ما ليذهب الى مركز المناداة وينادي الى ان يحضر الطرف المنادى عليه عبر تلك الاجراءات التوافقية التي اشرنا اليها آنفاً !! وربما يحتاج الى وسيلة ما ولطلب معونة ما الخ الخ الخ !!!!!

ومن جهة اخرى فان الاب او الام سيبقى جالساً في الصحن وكل تفكيره مُنصَبّ على سماع النداءات فلعل الطرف الاخر ينادي عليه وهو ساه عنه بعبادته مما يولد اشكالات عديدة عائلية وغيرها. واستمرار تركيز الزائر او الزائرة على سماع النداءات يبعده عن التعبد وقراءات الادعية والخشوع والتفكر الديني كما هو معلوم ، وكذلك يبعد الزائر عن جو الارتياح النفسي الذي يتمتع به المؤمنون عادة وهم في العتبات المقدسة حيث الطمأنينة والسكينة والاجواء الروحانية العالية.

عقبات وصعوبات وقرارات غير مدروسة ارتجالية او تعسفية ، همّها تلبية رغبة ادارة العتبة الكاظمية وليذهب الزائر ضيف الامامين (عليهما السلام) وراحته الى الجحيم أو على الاقل ان يضرب رأسه في اقرب حائط !!

ان ادارة العتبة الكاظمية عليها مهمتان الاولى الحفاظ على قدسية المكان والثانية توفير الراحة للزائرين. ويجب ان تسير هاتان المهمتان بصورة متوازية بلا تقاطع فيما بينهما. فاذا وجدت ادارة العتبة ان الحفاظ قدسية المكان هو بتسليط التعسف على الزائر ضيف الامام (عليه السلام) فهذا يعني ان هناك خللاً ما يجب معالجته.

اياكم والتعسف بضيوف الامامين (عليهما السلام) يا ادارة العتبة الكاظمية المقدسة فان دعوة المظلوم ليس دونها حجاب ، ولاسيما وهو يدعوا الله سبحانه وتعالى من تحت قبة الامامين الكاظمين (عليهما السلام) المعروف استجابة الدعاء تحتها. وقد التقيت بعدة اشخاص من بسطاء الناس من ضيوف الامامين الكاظمين (عليهما السلام) وهم يعانون من هذا القرار التعسفي الجائر وهم مجبرين على كظم غيظهم وليس لديهم حيلة لتعديل هذا المسار المعوَجّ.

ان على الجهات التي ترعى الشعائر الدينية والاماكن المقدسة ان تبحث عن عوامل الجمال والجذب للناس الى الدين لا ان تكون حجر عثرة فتظهر للناس المنغصات وعوامل التنفير عنه في اقدس الاماكن واشرفها على وجه الارض !!

كان الله في عونكم يا ضيوف الامامين الكاظمين (عليهما السلام) وآجركم الله تبارك وتعالى وانتم تعانون من تعسف ادارة العتبة بدلاً من تلقي رعايتها وخدمتها لكم.

 

 

 

 عودة للصفحة السابقة

عودة للصفحة الرئيسية