بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

27 رجب ... يوم المبعث وليس الاسراء والمعراج

 

 

نبيـل الكرخي

 

قد ورد عن اهل البيت (عليهم السلام) ان ليلة 27 رجب هي ليلة المبعث. أي اول نزول القرآن الكريم ، قولـه تعالى: (إقرأ بأسم ربك الذي خلق).
فقد روى الشيخ الكليني في الكافي (عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال : بعث الله عز و جل محمد (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهراً).
وقد نص ابو حامد الغزالي من علماء اهل السنة في كتابه (احياء علوم الدين) ج1 ص373 على ان ليلة 27 رجب هي ليلة المبعث.

اما ما يقال من ان ليلة 27 رجب هي ليلة الاسراء والمعراج فهو شيء لم يرد من طريق اهل البيت (عليهم السلام). ولا ورد من طريق اهل السنة الا بقول ضعيف. فقد اختلفوا في تحديد يوم الاسراء والمعراج ، فذكر ابن حجر في فتح الباري في معرض كلامه عن الاسراء ثم المعراج وتحديد زمنهما قال: (فان في ذلك اختلافاً كثيراً يزيد على عشرة أقوال) منها انه كان قبل الهجرة بسنة (اي في شهر ربيع الاول) وقيل بثمانية اشهر (اي في شهر رجب) وقيل بستة اشهر (اي في شهر رمضان) وقيل بأحد عشر شهراً (اي في شهر ربيع الثاني) وقيل قبلها سنة وشهرين (اي في شهر محرم) وقيل سنة وثلاثة اشهر (اي في شهر ذي الحجة) ، وقيل قبلها بسنة وخمسة اشهر (اي في شهر شوال) ، وقيل كان في رجب حكاه ابن عبد البر وجزم به النووي في الروضة.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: انه على قول السدي يكون الاسراء في شهر ذي القعدة وعلى قول الزهري يكون في ربيع الاول ، ثم قال: (وقد اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي في سيرته وقد اورد حديثاً لا يصح سنده ذكرناه في فضائل شهر رجب أن الاسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب). ثم قال: (ومن الناس من يزعم ان الاسراء كان في اول ليلة جمعة من شهر رجب وهي ليلة الرغائب التي احدثت فيها الصلاة المشهورة ولا أصل لذلك والله أعلم).
ومما قاله العيني في عمدة القاريء بعد ان ذكر نفس الآراء السابقة: (وقيل لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.).
وقال ابن دحية الكلبي في "أداء ما وجب": (ذكر بعض القُصّاص أن الإسراء كان في رجب ، وذلك عند أهل التعديل والجرح عينُ الكذب).
وقال أيضاً في "الابتهاج": (قيل : كان الإسراء في رجب ، وفي إسناده رجال معروفون بالكذب).
وقال ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" : (أما الإسراء ، فقيل : كان في رجب ، وضعّفه غير واحد ، وقيل : كان في ربيع الأول ، وهو قول إبراهيم الحربي ، وغيره).

ولم يرد عن اهل البيت (عليهم السلام) تحديد ليوم الاسراء ولا المعراج. ربما لأنه تكرر اكثر من مرّة، حيث ورد في بعض الروايات من طرق أهل البيت الاطهار (عليهم السلام) ان الاسراء والمعراج تكرر مرتين ، وفي بعض مصادر اهل السنة انه تكرر اكثر من ذلك.
ففي الكافي للكليني بإسناده عن علي بن أبى حمزة قال : (سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر فقال : جعلت فداك كم عرج برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : مرتين) الحديث.
وعند اهل السنة ، قال ابن كثير في البداية والنهاية: (وقد حكى المهلب بن ابي صفرة في شرحه البخاري عن طائفة انهم ذهبوا الى ان الاسراء مرتين ، مرة بروحه مناماً ، ومرة ببدنه وروحه يقظة ، وقد حكاه الحافظ ابو القاسم السهيلي عن شيخه ابي بكر العربي الفقيه) الى ان يقول: (ومنهم من يدعي تعدد الاسراء في اليقظة أيضاً حتى قال بعضهم: إنها أربع إسراءات).

 

 

انظر ايضاً: الغزالي يعترف ان 27 رجب هو يوم المبعث ، وليس الاسراء والمعراج

 

 عودة للصفحة السابقة

عودة للصفحة الرئيسية