بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

من التاريخ الفقهي للشهادة الثالثة

 

 

نبيـل الكرخي

 

مقدمـــة:

كان الكلام في الشهادة الثالثة في العصور المتاخرة ومنذ ان اشاع الصفويون ادخالها في الاذان وايدهم غالبية العلماء ، محصوراً في الجانب الفقهي ، في الحوزات العلمية وكتب العلماء ، الى ان اعلن الشيخ محمد الخالصي في خمسينيات القرن الميلادي السابق تحريمها وانها بدعة فانتقل الحوار حولها من مرتبة العلماء الى مرتبة عامة الشيعة فوقع بينهم الاختلاف. ومنذ ذلك الحين والمؤلفات تكتب دفاعاً عنها واثباتاً لمشروعيتها ، ولعل احدث ما عثرنا عليه في هذا الاطار هو كتاب (اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع) للسيد علي الشهرستاني ، وقد وجدناه في كتابه هذا وقد شرّق وغرّب ، وخلط الحابل بالنابل ، وكنموذج على ما ذكرناه هو استشهاده بالزيدية والاسماعيلية في معرض اثباته تاريخية الشهادة الثالثة ، مع اننا نعلم ان لا عبرة بذلك من الناحية الفقهية ولا التاريخية لأن القضية التي نناقشها تخص الشيعة الامامية ، ففي الوقت الذي نفتقر فيه للنصوص المؤيدة لشرعية الشهادة الثالثة فان اللجوء الى الزيدية والاسماعيلية لا يسعف الموقف فلا حجة لهم بل قد يقال ان الشهادة الثالثة تسربت الى الامامية من الزيدية او الاسماعيلية أو العكس ! ولذلك فقد تعاملنا مع الكتاب المذكور بطريقة اننا نأخذ بما يرويه عن العلماء ومؤلفاتهم ونترك رأيه ، عملاً بالمنهج المروي في الغيبة لشيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام): (خذوا بما رووا وذروا ما رأوا). واهمية هذا الكتاب ان السيد الشهرستاني كان ينقل عن كتب العلماء المؤلفة بالعربية والفارسية حيث الظاهر انه يجيدهما.

ورغم ان الفقهاء يعلنون ان الاذان يقسم الى قسمين: اذان الاعلام واذان الصلاة ، وان اذان الاعلام لا يحتاج الى نية بخلاف اذان الصلاة ... إلا اننا نلاحظ انهم حينما يذكرون الحكم الشرعي للشهادة الثالثة ، قول المؤذن: اشهد ان علياً ولي الله ، او ، اشهد ان علياً امير المؤمنين ، او اشهد ان عليا حجة الله ، الى غيرها من الالفاظ التي تعلن المكانة المتميزية لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في العقيدة الاسلامية وحقيقة انه وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) واول الائمة الاثني عشر المعصومين الاطهار (صلوات الله عليهم). وحينما يذكر الفقهاء الحكم الشرعي لهذه الشهادة الثالثة نجد انهم لا يميزون هذا الحكم بين اذان الاعلام واذان الصلاة ، وربما بعضهم يذكر مسوغات ذكر هذه الشهادة في الاذان لنجد انها ربما تناسب اذان الاعلام دون اذان الصلاة. لا سيما موضوع شعاريتها الذي ذهب اليه السيد محسن الحكيم (رضوان الله عليه) والسيد الخوئي (رضوان الله عليه) ، وكذلك السيّد محمد مهدي الصدر الكاظمي في بغية المقلدين والشيخ محمد رضا آل ياسين في حاشيته على رسالة الصدر الكاظمي والشيخ حسن علي مرواريد[1] ! وقال السيد علي الشهرستاني في كتابه (الشهادة الثالثة): (فالكلام عن الاذان الاعلامي اسهل من الكلام عن الاذان الصلاتي عند من يعتقد بأن الاقامة من الصلاة ، لكنه خطأ ، فهما سيّان بنظرنا ولا تمايز أساسياً بينهما ، وإن كان بحثنا يدور في الاعم الاغلب عن الاذان الاعلامي)[2].

ونحن نستعرض آراء الفقهاء فيما يخص الشهادة الثالثة ، فلا نبغي من ذلك مناقشة آرائهم الفقهية او التدخل في شؤونهم الفقهية ، حاشا لله سبحانه وتعالى ان نفعل ذلك ، فالفقه قضية تخصصية يجب الرجوع بها الى المجتهد المرجع الاعلم ، بخلاف العقيدة التي لا يصح فيها التقليد. انما نبغي من استعراضنا لآراء الفقهاء تثبيت تاريخية صدور الفتوى وتطورها بمرور الزمن. وما يهمنا من ذلك كله هو تثبيت منهجنا في الاصالة الدينية وبيان ان هناك اجماع من الفقهاء على ان من لا ياتي بتلفظ الشهادة الثالثة في الاذان او الاقامة من المؤمنين بها ، لا يأثم. ونحن إذ نرفع شعار الاصالة الدينية وهي من وجهة نظرنا تعني توقيفية اعمالنا وشعائرنا وشعاراتنا على ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة المعصومين الاطهار (صلوات الله عليهم). وهو امر لا يتعارض مع من يرى ان الشعائر والشعارات يمكن ان تكون متجددة في كل زمان بأن يضاف اليها امر جديد ! فالمهم من وجهتي النظر هاتين ان يكون ما نأتيه من اعمال عبادية خاضعاً لفتاوى المرجع الاعلم ، وان لا تكون اعمالنا قد احلّت حراماً او حرّمت حلالاً وفقاً لفتاويه.

فشعارنا الذي نرفعه هو الاصالة الدينية ، وهو منهج لا يخرج عن الاطار العام للتشيّع ومدرسة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) ولا عن اطارها الخاص وتفاصيلها بل هو منهج لصيق بها.

 

 

التاريخ الفقهي للشهادة الثالثة:

وفيما يلي عرض تاريخي موجز لفتاوى كبار علماء الامامية وموقفهم من ذكر الشهادة الثالثة في الاذان من الناحية الشرعية:

 

القرن الرابع الهجري:

الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) (توفي 381هـ):

قال الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في كتابه (من لا يحضره فقيه): (هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولاينقص منه ، والمفوِّضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان "محمّد وال محمّد خير البرية" مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد "أشهد أن محمداً رسول الله" "أشهد أن علياً وليّ الله" مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك : "أشهد أنّ عليّاً أمير المومنين حقّاً" مرتين . ولا شكّ في أنّ علياً وليّ الله ، وأنّه أمير المؤمنين حقاً ، وأنّ محمّداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنّما ذكرت ذلك ليُعرَفَ بهذه الزيادة المتَّهمون بالتفويض المدلِّسون أنفسَهم في جملتنا)[3].

قال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد : (والمفوِّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة : اعترافهم بحدوث الأ ئمّة وخلقهم ، ونفي القدم عنهم ، و إضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ الله سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأنَّهُ فَوَّضَ إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال)[4]. ومادام انه تعالى هو الذي فوّض تلك الامور فهم يجرونها بإذنه ومشيئته والشيخ المفيد (قُدِّسَ سِرّه) يعلن رفضه لهذا القول ويبين ان المفوضة الذين يقولون بذلك هم صنف من الغلاة.

فنحن نعلم ان الفكر الصوفي العرفاني هو الذي يزعم بوجود الحقيقة المحمدية التي صدرت عن الله تعالى والتي خلقت بعد ذلك كل شيء ! وان اتباع ملا صدرا (الشيخ صدر الدين الشيرازي المتوفى سنة 950هـ) هم الذين يقولون بذلك من بين الشيعة الامامية ، فهم بلا شك من المفوّضة المذكورين او من حملة فكرهم !! ولذلك لا نستغرب اذا قامت الدولة الصفوية الصوفية العرفانية بإعلانها إدخال الشهادة الثالثة في الاذان وهو الفعل الذي نسب الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) الى المفوضة فعله.

 

القرن الخامس الهجري:

السيد المرتضى (رضوان الله عليه):

في عهد السيّد المرتضى (رضوان الله عليه) سأله جمع من الشيعة من مدينة ميارفارقين القريبة من مدينة الموصل العراقية ست وستين مسألة[5] ، وكان السؤال الخامس عشر منها هو: هل يجب في الأذان بعد قول حيّ على خير العمل ، محمّد وعليّ خير البشر ؟ الجواب : إن قال : محمّد وعليّ خير البشر ، على أنّ ذلك من قوله خارج من لفظ الأذان ، جاز ، فإنّ الشهادة بذلك صحيحة ، وإن لم يكن فلا شيء عليه[6].

والملاحظ ان الشيعة حين سئلوا السؤال المذكور لم ينسبوه الى الائمة الاطهار (عليهم السلام) بل هو شيء كان يفعله بعض الشيعة آنذاك مما دفعهم لسؤال مرجعهم السيد الشريف المرتضى (رضوان الله عليه) عن مشروعيته.

 

شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) توفي 480هـ:

قال الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في كتابه "النهاية" ، بعد أن عدّ الأذان والإقامة خمسة وثلاثين فصلاً : وأمّا ما رُوي في شواذّ الأخبار من قول : "أشهد أنّ علياً ولي الله ، وآل محمّد خير البرية" فممّا لا يعمل عليه في الأذان والإقامة ، فمن عمل بها كان مخطئاً[7].

وقال في كتابه المبسوط : فأمّا قول : أشهد أن علياً أمير المؤمنين ، وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذّ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان لم يأثم به ، غير أ نّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله[8].

قال الدكتور حسن عيسى الحكيم عن كتاب "النهاية": (واعتبره السيد بحر العلوم اول مصنفات الشيخ الطوسي في الفقه) [9] ، وقال السيد مهدي بحر العلوم في الفوائد الرجالية: (واول مصنفات الشيخ في الفقه كتاب النهاية وآخرها المبسوط)[10].

فيكون رأيه الفقهي في كتابه "النهاية": (من عمل بها كان مخطئاً) ، قد بدّله بعد ذلك في كتابه "المبسوط" بقوله: (ولو فعله انسان لم يأثم به) والظاهر انه الرأي الذي استقر عليه.

 

القاضي عبدالعزيز بن البراج الطرابلسي (400ـ 481)هـ:

قال القاضي عبدالعزيز بن البراج الطرابلسي ، وهو من تلامذة الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) والسيّد المرتضى (رضوان الله عليه). قال ابن البراج في المهذب : ويسـتحبّ لمن أذّن أو أقام أن يقول في نفسـه عند " حي على خير العمل " : " آل محمّد خير البرية " ، مرّتين ، ويقول في نفسه إذا فرغ من قوله " حيَّ على الصلاة " : " لا حول ولا قوّة إلاّ بالله " ، وكذلك يقول عند قوله " حيَّ على الفلاح " ، و إذا قال : " قد قامت الصلاة " قال : " اللّهّم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها عملاً " ، و إذا فرغ من قوله " قد قامت الصلاة " قال : " اللهم ربَّ هذه الدعوة التامّة ، والصلاة الدائمة ، أَعْطِ محمّداً سؤله يوم القيامة ، وبلّغه الدرجة والوسيلة من الجنّة وتقبّل شفاعته في أُمّته "[11]. وهو اول فقيه يفتي باستحباب الفصول التي اشار الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) الى ان المفوضة ادخلوها في الاذان !!

 

القرن السادس الهجري:

في هذا القرن نجد أنَّ ابن زهرة الحلبي (511 - 585 هـ)، والفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 هـ)، وابن إدريس الحلي (ت 598 هـ)، وابن حمزة (محمد بن علي الطوسي) (ت حدود 585 هـ) ، وابن أبي المجد الحلبي (من فقهاء القرن السادس) لم يتعرّضوا إلى موضوع الشهادة بالولاية في الأذان، مع أنّهم قد أشاروا إلى الأذان والإقامة وأنّ فصولهما خمسة وثلاثون فصلاً[12].

 

كتاب الاحتجاج:

وفي هذا القرن ظهر كتاب (الاحتجاج) وقد اختلف في مؤلفه واستقرت اشهر الاراء على انه ابو منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي ، والرواية التي جاءت فيه هي: (وروى القاسم بن معاوية قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوبا لا إله إلا الله ، محمد رسول الله أبو بكر الصديق ، فقال: " سبحان الله غيروا كل شئ حتى هذا " قلت: نعم. قال: "إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عز وجل الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عز وجل اللوح كتب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله إسرافيل كتب على جبهته: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله جبرئيل كتب على جناحيه: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عز وجل السماوات كتب في أكتافها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الأرضين كتب في أطباقها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الجبال كتب في رؤسها: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولماخلق الله عز وجل الشمس كتب عليها: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه في القمر فإذا قال أحدكم لا إله إلا الله، محمد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام").

ويلاحظ عن هذا الكتاب وهذه الرواية الملاحظات التالية:

أ‌.        فيما يخص الكتاب:

1.     إنَّ اول من ذكر هذا الكتاب هو شيخ الطائفة ابن شهراشوب (متوفى 588هـ) ، قال في كتابه المناقب: (ووجدت بخط أبي طالب الطبرسي كتاب الاحتجاج)[13]. فهو وجده ولم يروه عن مؤلفه رغم انه شيخه !!؟

قال السيد محمد صادق آل بحر العلوم عن مشايخ ابن شهراشوب في مقدمته لكتاب معالم العلماء: (ومن مشايخه الذين ذكرهم هو في (معالم العلماء): ابو منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي صاحب الاحتجاج "المطبوع" بايران سنة 1268هـ وسنة 1300هـ ، وفي النجف الاشرف سنة 1350هـ ، وهو من اهل المائة الخامسة الذين ادركوا المائة السادسة)[14].

2.     اسم الكتاب هو (الاحتجاج) ولكن ورد نص قد يحتمل منه ان اسمه الاصلي هو (حُسْنَ الاحتجاج) ، حيث قال ابن شهراشوب في معالم العلماء: (شيخي احمد بن ابي طالب الطبرسي ، له كتاب الكافي في الفقه حسن ، الاحتجاج ، مفاخرة الطالبية ، تاريخ الائمة عليهم السلام ، فضائل الزهراء عليها السلام ، كتاب الصلاة)[15]. وهذا النص نقلناه كما هو مطبوع بفوارزه ! ومن الملاحظ ان الكتاب المخطوط لم تكن توضع فيه الفارزة ، فربما كان اسم الكتاب هو (حسن الاحتجاج). ويؤيد هذا مل قاله الخوانساري (توفي 1313هـ) حين نقل نفس النص فكتبه هكذا: (شيخي احمد بن ابيطالب الطبرسي ، له: "الكافي" في الفقه ، حسنٌ . و"الاحتجاج" . و"مفاخر الطالبية" . و"تاريخ الائمة" . وفضائل الزهراء. إنتهى . والظاهر انه نسبه الى جده)[16]. ونسب الخوانساري كتاب الاحتجاج الى ابي منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي ، وقال: (ثم ان كتاب "الاحتجاج" كتاب معتبر معروف بين الطائفة). بينما ذكر آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ان اسمه (الاحتجاج في اهل اللجاج)[17].

3.     رغم ان كتاب الاحتجاج قد ظهر في القرن السادس الهجري الا ان احداً من العلماء لم يستشهد بنص من نصوصه ولاسيما خبر القاسم بن معاوية ، والى النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري حيث استشهد الشيخ محمد باقر المجلسي (رحمه الله) بالرواية المذكورة كدليل لقوله بان الشهادة الثالثة جزء مستحب من الاذان. ثم تبعه الشيخ نعمة الله الجزائري في نفس القرن المذكور ليكون ثاني من استشهد بالرواية المذكورة في كتاب الاحتجاج[18] ! ثم الشيخ يوسف البحراني في القرن الثاني عشر الهجري حيث بعد ان ذكر كلام الشيخ المجلسي ايّده[19] ! ثم الشيخ الوحيد البهبهاني في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري[20] وهو اول عالم اصولي يستشهد برواية القاسم بن معاوية في كتاب الاحتجاج حيث ان العلماء الثلاثة الذين سبقوه كانوا من الاخباريين ! ويعتبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء (رضوان الله عليه) في القرن الثالث عشر الهجري اول عالم اصولي يعرض عن رواية القاسم بن معاوية ويمنع[21] من ذكر الشهادة الثالثة في الاذان بعد ان شاع فرضها فيه.

4.     يذكر الشيخ محمد باقر المجلسي (رحمه الله) في بحار الانوار اجازة من الشيخ محمد الحر العاملي للشيخ  محمد فاضل المشهدي يجيز فيها رواية عدة كتب ومنها الاحتجاج ، حيث قال في اجازته المذكورة: (واجزت له أن يروي عني كتاب الاحتجاج للشيخ ابي منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي بالسند الاول عن ابن شهرآشوب عنه)[22].

5.     لم نعثر على ان احداً من العلماء ذكر رواية القاسم بن معاوية التي رواها صاحب الاحتجاج ، لا قبل القرن السادس الهجري ولا بعده والى عصر الشيخ محمد باقر المجلسي في القرن الحادي عشر الهجري ! وربما كانت هذه الرواية مصنفة ضمن نتاجات الغلاة التي اشار اليها الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) والتي حاربها علماء الشيعة جيلا بعد جيل ، ولذلك لا نجد ذكراً عندهم لرواية القاسم بن معاوية ولا ترجمة للقاسم بن معاوية نفسه في كتب الرجال ! بل كان هناك اعراض عنها وعنه إنْ كانت موجودة فعلاً قبل القرن السادس الهجري ، ولا دليل على وجودها قبل ذلك العصر !

6.     ان من يتتبع مصادر كتاب بحار الانوار يجد ان الشيخ المجلسي كان يعتمد عدّة كتب يجدها بدون تحقيق لصحتها وبعضها كتب مجهولة المؤلف وبعضها حتى مجهول العنوان ، وهذه السيرة للشيخ محمد باقر المجلسي تبين ان تعامله مع كتاب الاحتجاج قد لا يختلف عن تعامله مع الكتب الخافتة الذكر ، فالظاهر أنَّ كتاب الاحتجاج استمد اهميته من اعتماد الشيخ محمد باقر المجلسي (رحمه الله) بما يملكه من ثقل علمي على بعض ما ورد فيه ، وبمرور الزمن ذاع صيت هذا الكتاب وعاد الى الحياة من جديد ! بدلالة ان احداً من العلماء لم يستشهد بنص من نصوصه ولاسيما خبر القاسم بن معاوية قبل الشيخ المجلسي (رحمه الله) ، وكذلك فقد ورد شرح لكتاب الاحتجاج ، في عصر قريب من عصر الشيخ المجلسي (1037- 1111)هـ ، بأسم (كشف الاحتجاج) في ترجمة احتجاج الطبرسي للمولى الأديب المفسر الملا فتح الله بن شكر الله القاساني  المتوفى 988هـ كتبه للشاه طهماسب الصفوي ونسخة منه في مكتبة (المشكاة) بطهران بخط المولى مقصود ابن محمد أمين الجرفادقاني فرغ من الكتابة في 20 ع 2 – 1055هـ[23]. والظاهر ان لظهور الدولة الصفوية سنة 905هـ دور في انتعاش التراث الشيعي واعادة الحياة الى الكتب التي خفت ذكرها عبر القرون.

 

ب‌.   فيما يخص اسم مؤلف الكتاب:

ان اسم المؤلف مختلف فيه ، فابن شهراشوب (رضوان الله عليه) ذكره بأسم (احمد بن ابي طالب الطبرسي)

وكذلك فعل الشيخ المجلسي (رضوان الله عليه)[24].

وايضاً الميرزا القمي (1152- 1221)هـ[25] .

وايضاً الشيخ احمد النراقي (توفي 1245)هـ[26] .

بينما نجد الحر العاملي (توفى 1104هـ) وهو من المعاصرين للشيخ محمد باقر المجلسي صاحب البحار يذكره بأسم ( ابو منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي)[27]. وذكره الشيخ محمد باقر المجلسي في موضع آخر من بحار الانوار بنفس هذا الاسم[28]. وسبقهم في ذكر نفس الاسم السيد ابن طاووس (متوفى 664هـ) في كتابه كشف المحجة[29].

 

جـ. فيما يخص صاحب الرواية (القاسم بن معاوية):

القاسم بن معاوية مجهول ، قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي: (القاسم بن معاوية: لم يذكروه)[30]. وفعلا لم يذكره احد ممن الّفوا في علم الرجال قديماً او حديثاً وابرزهم السيد ابو القاسم الخوئي (رضوان الله عليه) وكتابه (معجم رجال الحديث).

وقال السيد محمد باقر الخرسان في هامش تعليقاته على كتاب الاحتجاج عن القاسم بن معاوية صاحب الرواية: (لم أعثر في كتب الرجال على صاحب هذا الاسم ولعله القاسم بن بريد بن معاوية العجلي عده الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وفي خلاصةالعلامة: القاسم بن بريد - بالباء المنقطة تحتها نقطة مضمومة - ابن معاوية العجلي ثقة روى عن أبي عبد الله "ع")[31]. بينما اقترح الشيخ علي النمازي الشاهرودي قال: (ويحتمل قوياً أن يكون أبوه معاوية بن عمار الدهني لأن النجاشي عد أولاده القاسم وحكيم ومحمد)[32] !! وفي الحقيقة فإن هذه الاحتمالات "لا تسمن ولا تغني من جوع" ، فهي احتمالات ظنيّة ولذلك لم يلتفت اليها احد من العلماء الذين كتبوا في الرجال.

 

القرن السابع الهجري:

في هذا القرن نجد ان المحقّق الحلي (602 هـ - 676 هـ)، والمحقق الآبي، المعروف بالفاضل (من أعلام القرن السابع) ، ، فإنّهم لم يتعرّضوا إلى موضوع الشهادة بالولاية في الأذان، مع أنّهم قد أشاروا إلى الأذان والإقامة وأنّ فصولهما خمسة وثلاثون فصلاً. نعم، قال يحيى بن سعيد الحلي (601 هـ - 690 هـ) في (الجامع للشرائع): والمرويّ في شاذّ الأخبار من قول (أنّ عليّاً ولي الله)، و(آل محمّد خير البريّة) فليس بمعمول عليه[33].

 

 

القرن الثامن الهجري:

قال العلاّمة الحلّيّ (ت 726 هـ):

قال العلامة الحلي (رضوان الله عليه) في (منتهى المطلب): وأمّا ما روي في الشاذ من قول (أنّ عليّاً وليّ الله)، و(آل محمّد خير البريّة) فممّا لا يعوّل عليه، قال الشيخ في المبسوط: فإن فعله لم يكن آثماً، وقال في النهاية: كان مخطئاً[34].

واما في الكتب الأخرى للعلامة الحلي كالتحرير ، والمختلف ، والتبصرة ، وإرشاد الأذهان ، والقواعد ، وتلخيص المرام ، فلم يشر إلى ما جاء في شواذّ الأخبار، وإن ذكر الأذان والإقامة وأنّ فصولهما خمسة وثلاثون فصلاً على الأشهر[35].

 

الشهيد الأوّل ( 734 هـ ـ 786 هـ ):

قال الشهيد الأوّل محمّد بن مكي العـاملي الجزيني في " ذكرى الشيعة " : الرابعـة : قال الشيخ : وأ مّا ما روي في شواذّ الأخبار من قول : " أنّ عليّاً ولي الله " و " آل محمد خير البرية " ، مما لا يعمل عليه في الأذان ، ومن عمل به كان مخطئاً. وقال في المبسوط : لو فعل لم يأثم به . وقال ابن بابويه : والمفوّضة رووا أخباراً وضعوها في الأذان : " محمد وآل محمد خير البرية " ، و " أشهد أنّ عليّاً ولي الله " ، وأ نّه أمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، ولا شكّ أنّ عليّاً وليّ الله ، وأنّ آل محمد خير البريّة ، وليس ذلك من أصل الأذان.

وقال في البيان: قال الشيخ : فأ مّا قول : أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، وأنّ محمّداً خير البرية على ما ورد في شواذّ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان لم يأثم به ، غير أنّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله.

وقال في " الدروس الشـرعية " : قال الشيخ : أمّا الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية وأنّ محمداً وآله خير البرية فهما من أحكام الإيمان لا من ألفاظ الأذان ، وقطع في النّهاية بتخطئة قائله ، ونسبه ابن بابويه إلى وضع المفوّضة ، وفي المبسوط : لا يأثم به[36].

 

وفي هذا القرن نجد ان فخر المحقّقين محمد بن الحسن بن يوسف (ابن العلاّمة الحلي) (682 - 771 هـ) لم يتعرّض إلى موضوع الشهادة بالولاية في الأذان، مع أنّه قد أشار إلى الأذان والإقامة وأنّ فصولهما خمسة وثلاثون فصلاً[37].

 

 

القرن العاشر الهجري:

الشهيد الثاني ( 911 ـ 965 هـ ):

وأما الشـيخ الجليل زين الدين بن علي العاملي الشهير بـ " الشهيد الثاني " فلم يتعرّض إلى الأذان في كتابه " المقاصد العليّة في شرح الألفية " ، لكنّه أشار إلى الاختلاف الواقع في فصوله في (حاشية المختصر النافع) و(فوائد القواعد) و(حاشية شرائع الإسلام) دون الإشارة إلى الشهادة بالولاية لعلي.

وقال في "اللمعة" ما نصه : (ولا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه) الفصول (في الأذان والإقامة كالتشهّد بالولاية) لعلي (عليه السلام) (وأنّ محمّداً وآله خير البرية) أو خير البشر (وإن كان الواقع كذلك) فما كلّ واقع حقّاً يجوز إدخاله في العبادات الموظَّفه شرعاً ، المحدودة من الله تعالى ، فيكون إدخال ذلك فيها بدعةً وتشريعاً ، كما لو زاد في الصلاة ركعة أو تشهّداً ، أو نحو ذلك من العبادات ، وبالجملة فذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان . قال الصدوق : إنّ إدخال ذلك فيه من وضع المفوّضة ، وهم طائفة من الغلاة ، ولو فعل هذه الزيادة ، أو إحداها بنّية أ نّها منه أثم في اعتقاده ، ولا يبطل الأذان بفعله ، وبدون اعتقادِ ذلك لا حرج.

وقال (رحمه الله) في (روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان): وأ مّا إضافة " أنّ علياً وليّ الله " و "آل محمد خير البرية" ونحو ذلك فبدعة ، وأخبارُها موضوعة و إن كانوا خيرَ البرية ; إذ ليس الكلام فيه ، بل في إدخاله في فصول الأذان المتلقَّى من الوحي الإلهي ، وليس كلُّ كلمةِ حقٍّ يسوغ إدخالها في العبادات الموظّفة شرعاً.

وقال في (مسالك الإفهام) ـ معلّقاً على كلام صاحب (شرائع الإسلام) " وكذا يكره قول الصلاة خير من النوم " ـ : بل الأصحّ التحريم ، لأنّ الأذان والإقامة سنّتان متلقَّيتان من الشرع كسائر العبادات ، فالزيادة فيهما تشريع محرّم ، كما يحرم زيادة " محمد وآله خير البرية " و إن كانوا (عليهم السلام) خير البرية ، وما ورد في شذوذ أخبارنا من استحباب " الصلاة خير من النوم " محمولٌ على التقية[38].

 

المقدس الاردبيلي (توفي 993هـ):

وبعد أن نقل المقدس الاردبيلي (رضوان الله عليه) كلام الصدوق في الفقيه قال : فينبغي اتّباعه لأ نّه الحقّ [أي كلام الصدوق حقّ] ، ولهذا يُشَنَّع على الثاني بالتغيير في الأذان الذي كان في زمانه (صلى الله عليه وآله) ، فلا ينبغي ارتكاب مثله مع التشنيع عليه . ولا يتوهّم عن المنع الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيه ، لظهور خروجه منه وعموم الأخبار الدالّة بالصلاة عليه مع سماع ذكره ، ولخصوص الخبر الصحيح المنقول في هذا الكتاب عن زرارة الثقة : وصَلِّ على النبيّ (صلى الله عليه وآله) كلّما ذكرته ، أو ذكره ذاكر عنده في أذان أو غيره ، ومثله في الكافي في الحسن ( لإبراهيم ) كما مر[39].

 

وهناك علماء لم يتطرقوا لذكر الشهادة الثالثة منهم: الشيخ مفلح الصيمري البحراني هو من أعلام القرن التاسع والعاشر الهجريين لا نراه يشير إلى موضوع الشهادة بالولاية في كتابه (غاية المرام في شرح شرائع الإسلام). وكذلك في كتابه الآخـر (تلخيص الخلاف) مع أنّه قد ذكر مضمون الأذان وما فيه من مسائل فقهية وخلافية .

ومثله المحقّق الكـركي (ت 940 هـ) ، الذي لم يتعرّض لهذه المسألة في كتابه (جامع المقاصد في شرح القواعد) ، و(حاشية المختصر النافع) ، و(حاشـية شرائع الإسلام) ، و(حاشية إرشاد الأذهان).

ونحو ذلك السيّد محمد بن علي الموسوي العاملي (ت 1009 هـ) في (مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام) وغيرهم من فقهاء القرن العاشر الهجري[40].

 

القرن الحادي عشر الهجري:

الشيخ محمد تقي المجلسي (ت 1070 هـ):

قال المولى محمد تقي المجلسي في ( روضة المتّقين في شـرح من لا يحضره الفقيه ) معلّقاً على كلام الصدوق : الجزم بأنّ هذه الأخبار من موضوعاتهم مشكلٌ ، مع ان الأخبار الّتي ذكرنا في الزيادة والنقصان ، وما لم نذكره كثيرةٌ ، والظاهر أنّ الأخبار بزيادة هذه الكلمات أيضاً كانت في الأُصول ، وكانت صحيحةً أيضاً ، كما يظهر من المحقّق والعلاّمة والشهيد رحمهم الله ، فإنّهم نسبوها إلى الشذوذ ، والشاذُّ : ما يكون صحيحاً غير مشهور ، مع أنّ الذي حكم بصحّته أيضاً شاذٌّ كما عرفت ، فبمجرّد عمل المفوّضة أو العامّة على شيء لا يمكن الجزم بعدم ذلك ، أو الوضع إلاّ أن يرد عنهم صلوات الله عليهم ما يدلّ عليه ، ولم يَرِدْ ، مع أنّ عمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثه .

والظاهر أنّه لو عمل عليه أحدٌ لم يكن مأثوماً إلاّ مع الجزم بشرعيّته فإنّه يكون مخطئاً ، والأَولى أن يقوله على أنه جزء الإيمان لا جزء الأذان ، ويمكن أن يكون واقعاً ، ويكون سبب تركه التقيّة ، كما وقع في كثير من الأخبار ترك " حيّ على خير العمل " تقية .

على أنّه غير معلوم أنّ الصدوق ، أيَّ جماعة يريد من المفوِّضة ، والذي يظهر منه ـ كما سيجيء ـ أنّه يقول : كلُّ من لم يقل بسهو النبي فإنّه [من] المفوّضة ، وكلّ من يقول بزيادة العبادات من النبيّ فإنّه من المفوّضة ، فإن كان هؤلاء ، فهم كلُّ الشيعة غيرَ الصدوق وشيخه ، و إن كانوا غير هؤلاء فلا نعلم مذهبهم حتى ننسب إليهم الوضع واللعن ، نعم كلّ من يقول بأُلوهية الأئمة أو نبوّتهم فإنّهم ملعونون.

وقال في كتابه الآخر (حديقة المتقين) باللغة الفارسية ما ترجمته : يكره تكرار الفصول زيادة على القدر الوارد من الشارع المقدّس فيه ، وهكذا قول " الصلاة خير من النوم " ، وقال البعض : إنّه حرام ; لأ نّه غير متلقّى من الشارع المقدّس ، وهكذا قول " أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، ومحمد وعليّ خير البشر" وأمثالها ; لأ نّها ليست من أصل الأذان و إن كان عليّاً ولي الله ، ومحمّدٌ وعليٌّ خيرَ الخلائق ، لكن لا كلّ حق يجوز إدخاله في الأذان .

ولو أتى بها شخص اتّقاءً من الجَهَلَة أو تيمّناً وتبرّكاً وهو يعلم أ نّه ليس من فصول الأذان فذاك جائز ، ونقل بعض الأصحاب ورودها في بعض الأخبار الشاذّة على أ نّها جزء الأذان ، فلو ثبت ذلك عند الشارع وعمل بها أحدٌ فلا بأس وإلاّ فالإتيان بها من باب التيمّن والتبرّك أفضل.

 

الملا محمد باقر السبزواري (ت 1090 هـ):

قال المحقق السبزواري في " ذخيرة المعاد في شرح الارشاد " : واما اضافة ان علياً ولي الله وآل محمد خير البرية وامثال ذلك ، فقد صرح الاصحاب بكونها بدعة وان كان حقاً صحيحاً ، إذ الكلام في دخولها في الأذان ، وهو موقوف على التوقيف الشرعي ، ولم يثبت[41].

 

الفيض الكاشاني (ت 1091هـ):

قال الفيض الكاشاني في المفتاح 135 من (مفاتيح الشرائع) : " ما يكره في الأذان والإقامة " : وكذا التثويب سواء فُسِّر بقول " الصلاة خير من النوم " أو بتكرير الشهادتين دفعتين ، أو الإتيان بالحيعلتين مثنى بين الأذان والإقامة ، وكذا غير ذلك من الكلام و إن كان حقّاً ، بل كان من أحكام الإيمان ، لأنّ ذلك كلّه مخالف للسنة ، فإن اعتقده شرعاً فهو حرام[42].

 

القرن الثاني عشر:

الشيخ محمد باقر المجلسي (ت 1111 هـ):

قال الشيخ محمد باقر المجلسي في ( بحار الأنوار ) : لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ، لشهادة الشيخ والعلاّمة والشهيد وغيرهم بورود الاخبار بها .

قال الشيخ في المبسوط : فأمّا قول "أشهد أنّ علياً أمير المؤمنين الله" ، و "آل محمد خير البرية" على ما ورد في شواذّ الأخبار ، فليس بمعمول عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان لم يأثم به ، غير أ نّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله .

وقال في النّهاية : فأ مّا ما روي في شواذّ الأخبار من قول : "أنّ علياً ولي الله" و "أنّ محمداً وآله خير البشر" ، فمما لا يعمل عليه في الأذان والإقامة ، فمن عمل به كان مخطئاً .

وقال في المنتهى : وأ مّا ما روي في الشاذّ من قول : " [ أشهد ] أنّ علياً ولي الله " ، و " آل محمد خير البرية " ، فمما لا يعوّل عليه. و يؤ يّده ما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي (رحمه الله)في كتاب الاحتجاج عن القاسم بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أ نّه لمّا اُسري برسول الله رأى على العرش لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، أبو بكر الصدّيق . فقال : سبحان الله !! غيرّوا كلّ شيء حتّى هذا ؟! قلت : نعم . قال : إنّ الله عزّ وجلّ لمّا خلق العرش كتب عليه " لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين " ، ثمّ ذكر كتابة ذلك على الماء ، والكرسي ، واللوح ، وجبهة إسرافيل ، وجناحي جبرئيل ، وأكناف السماوات والأرضين ، ورؤوس الجبال والشمس والقمر ، ثم قال (عليه السلام) : " فإذا قال احدكم : لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين " ، فيدلّ على استحباب ذلك عموماً ; والأذان من تلك المواضع ، وقد مرّ أمثال ذلك في أبواب مناقبه (عليه السلام) ، ولو قاله المؤذّن أو المقيم لا بقصد الجزئيّة ، بل بقصد البركة ، لم يكن آثِماً ، فإنّ القوم جوّزوا الكلام في أثنائهما مطلقاً ، وهذا من أشرف الأدعية والأذكار[43].

 

الشيخ يوسف البحراني (ت 1186 هـ):

قال الشيخ يوسـف البحراني ـ بعد أن نقل بعض الروايات في الباب وبياناته عليها ، وما ذكره الصدوق (قدس سره) من قوله : " والمفوضة لعنهم الله " ، وتعليقة شيخنا المجلسي في البحار عليه ـ قال : انتهى [ كلام المجلسي ] ، وهو جيّد[44].

 

المولى محمد باقـر الوحيد البهبهاني (1117 ـ 1205)هـ :

قال معلّقاً على قول صاحب المدارك : " فتكون الزيادة فيه تشريعاً محرماً " ـ : التشريع إنَّما يكون إذا اعتقد كونه عبادة مطلوبة من الشرع من غير جهة ودليل شرعيِّ ، والترجيعُ على ما حقّقه ليس إلاّ مجرّد فعل وتكرار ، أمّا كونه داخلاً في العبادة ومطلوباً من الشارع فلا ، فيمكن الجمع بين القولين بأنّ القائل بالتحريم بناؤه على ذلك ، والقائل بالكراهة بناؤه على الأوّل ، وكونُهُ مكروهاً لأ نّه لغوٌ في أثناء الأذان وكلامٌ ، أو للتشبّه بالعامّة أو بعضهم ، فتأ مّل . وممّا ذكرنا ظهر حال " محمّد وآله خير البريّة " و" أشهد أنّ علياً ولي الله " بأ نّهما حرامان بقصد الدخول والجزئية للأذان لا بمجرّد الفعل. نعم ، توظيف الفعل في أثناء الأذان ، ربّما يكون مكروهاً ( بكونه مغيِّراً لهيئة الأذان ) بحسب ظاهر اللفظ ، أو كونه كلاماً فيه ، أو للتشبّه بالمفوّضة ، إلاّ أ نّهُ ورد في العمومات : أ نّه متى ذكرتم محمّداً فاذكروا آله ، أو متى قلتم : محمد رسول الله ، فقولوا : علي ولي الله ، كما رواه في الاحتجاج ، فيكون حاله حال الصلاة على محمد وآله بعد قوله : " أشهد أنّ محمّداً رسول الله " في كونه خارجاً عن الفصول ومندوباً إليه عند ذكر محمّد ، فتأ مّل جدّاً.

وقال في ( مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ) : السابع : قد عرفت كيفيّة الأذان والإقامة وهيئتهما ، وأ نّه ليس فيهما " أشهد أنّ عليّاً وليّ الله " ، ولا " محمّد وآله خير البريّة " وغير ذلك ، فمن ذكر شيئاً من ذلك ، بقصد كونه جزء الأذان ، فلا شكّ في حرمته ، لكونه بدعة. وأمّا من ذكر لا بقصد المذكور ، بل بقصد التيمّن والتبرّك ، كما أنّ المؤذّنين يقولون بعد " الله أكبر " ، أو بعد " أشهد أن لا إله إلاّ الله " : جلَّ جلاله ، وعَمَّ نواله ، وعظم شأنه ، وأمثال ذلك تجليلاً له تعالى ، وكما يقولون : صلّى الله عليه وآله بعد " محمّد رسول الله " ، لِما ورد من قوله (عليه السلام) : "من ذكرني فليصلّ عليّ " ، وغير ذلك ممّا مرّ في شرح قول المصنّف : " والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) ، إذ لا شكّ في أنّ شيئاً من ذلك ليس جزءً من الأذان " . فإن قلت : الصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) ورد في الأخبار ، بل احتُمِل وجوبهما ، لما مرّ ، بخلاف غيره . قلت : ورد في الأخبار مطلوبيّتهما عند ذكر اسمه (صلى الله عليه وآله) ، لا أ نّهما جزء الأذان ، فلو قال أحد بأ نّه جزء الأذان ، فلا شكّ في حرمته ، وكونه بدعة ، و إن قال بأ نّه لذكر اسمه (صلى الله عليه وآله) فهو مطلوب . وورد في " الاحتجاج " خبر متضمّن لمطلوبيّة ذكر " عليّ وليّ الله " ، في كلّ وقت يذكر محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، مضافاً إلى العمومات الظاهرة في ذلك . مع أنّ الشيخ صرّح في (النّهاية) بورود أخبار تتضمّن ذكر مثل " أشهد أنّ عليّاً وليّ الله " في الأذان. والصدوق أيضاً صرّح به ، إلاّ أ نّه قال ما قال. ومرّ في بحث كيفيّة الأذان ، فأيّ مانع من الحمل على الاستحباب ؟ موافقاً لما في " الاحتجاج " ، و [ما] ظهر من العمومات ، لا أ نّه جزء الأذان ، و إن ذكر فيه . ألا ترى إلى ما ورد من زيادة الفصول ، وحملوه على الاستحباب والمطلوبيّة في مقام الإشعار وتنبيه الغير على ما مرّ ، مضافاً إلى التسامح في أدلّة السنن . ان تمت فإنما تتم فيما لم تعارضه مثل محدودية الفصول ولا شبهة الجزئية . وغاية طعن الشيخ على الأخبار المتضمّنة لما نحن فيه أ نّها شاذّة ، والشذوذ لا ينافي البناء على الاستحباب ، ولذا دائماً شغل الشيخ بحمل الشواذّ على الاستحباب . منها صحيحة ابن يقطين الدالّة على استحباب إعادة الصلاة مطلقاً عند نسيان الأذان والإقامة ، ورواية زكريّا بن آدم السابقة ، مع تضمّنها ما لم يقل به أحد ، بل وحرام ، من قوله : " قد قامت الصلاة " في أثناء الصلاة ، وغير ذلك من الحزازات التي فيها وعرفتها . وبالجملة : كم من حديث شاذّ ، أو طعن عليه بالشذوذ ، أو غيره ، ومع ذلك عمل به في مقام السنن والآداب ، بل ربّما يكون حديث مطعون عليه عند بعض الفقهاء والمحدّثين غير مطعون عليه عند آخرين ، فضلاً عن الآخر ، سيّما في المقام المذكور. والصدوق و إن طعن عليها بالوضع من المفوّضة. لكن لم يُجْعَلْ كلّ طعن منه حجّة ، بحيث يرفع اليد من جهته عن الحديث ، و إن كان في مقام المذكور . ومن هنا ترى الشيخ لم يطعن عليها بذلك أصلاً . على أنّا نقول : الذكر من جهة التيمّن والتبرّك ، لا مانع منه أصلاً ، ولا يتوقّف على صدور حديث ، لأنّ التكلّم في خلالهما جائز ، كما عرفت ، فإذا كان الكلام اللغوُ الباطلُ غيرَ مضرٍّ ، فما ظنّك ربمّا يفيد التبرّك والتيمّن ؟ لا يقال : ربّما يتوهّم الجاهل كونه جزءَ الأذان ، إذا سمع الأذان كذلك ، فيفسّر فيقول على سبيل الجزئيّة . لأ نّا نقول : ذكر " صلّى الله عليه وآله " في الأذان والإقامة ، والالتزام به أيضاً ، ربّما يصير منشأً لتوهّم الجاهل الجزئيّة ، بل كثير من المستحبّات والآداب في الصلاة وغيرها من العبادات يتوهّم الجاهل كونها جزء . وكان المتعارف من زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى الآن يرتكب في الأعصار والأمصار من دون مبالاة من توهّم الجاهل ، فإنّ التقصير إنّما هو من الجاهل ، حيث لم يتعلّم فتخرب عباداته ، ويترتّب على جهله مفاسد لا تحصى ، منها استحلاله كثيراً من المحرّمات من جهة عدم فرقه بين الحرام من شيء والمباح منه . وربّما يعكس الأمر .. إلى غير ذلك من الأحكام . هذا ; مع أ نّه يمكن تعبيره بنحو يرتفع توهّم المتوهّم ، بأن يذكر مرّة ، أو ثلاث مرّات ، أو يجعل من تتمّته (صلى الله عليه وآله) ، وغير ذلك[45] .

 

القرن الثالث عشر الهجري:

الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( ت 1228 هـ ):

قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء (رضوان الله عليه) في كتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) ما نصه : وروي : أ نّه [أي الأذان] عشرون فصلاً ; بتربيع التكبير في آخره. ( والمرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرّة قول : "أشهد أنّ محمّداً" ـ واُخرى : أنّي ـ رسول الله" ، والظاهر نحوه في الإقامة ، والتشهّد ). وليس من الأذان قول : "أشهد أنّ عليّاً وليّ الله" أو "أنّ محمّداً وآله خير البريّة" ، و "أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً" مرّتين مرّتين ; لأ نّه من وضعِ المفوّضة ـ لعنهم الله ـ على ما قاله الصدّوق. ولما في النّهاية : أنّ ما روي أنّ منه : "أنّ عليّاً وليّ الله ، و "أنّ محمّداً وآله خير البشر أو البرية" من شواذّ الأخبار ، لا يعمل عليه. وفي المبسوط : قول : "أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام)" و"آل محمّد خير البريّة" من الشّـاذّ لا يعول عليه. وما في المنتهى : ما روي من أنّ قول : " إنّ عليّاً وليّ الله ، و " آل محمّد خيرالبريّة " من الأذان من الشاذّ لا يعوّل عليه. ثمّ إنّ خروجه من الأذان من المقطوع به ( لإجماع الإماميّة من غير نكير ، حتّى لم يذكره ذاكرٌ بكتاب ، ولا فاه به أحد من قدماء الأصحاب ). ولأ نّه وضع لشعائر الإسلام ، دون الإيمان ، (ولذا ترك فيه ذكر باقي الأئمّة (عليهم السلام) ). ولأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حين نزوله كان رعيّة للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فلا يذكر على المنابر. ( ولأ نّ ثبوت الوجوب للصّلاة المأمور بها موقوف على التوحيد والنبوّة فقط ). على أنّه لو كان ظاهراً في مبدأ الإسلام ، لكان في مبدأ النبوّة من الفترة ما كان في الختام ، وقد أُمِرَ النبيّ (صلى الله عليه وآله)مكرّراً في نصبه للخلافة ، والنبيُّ (صلى الله عليه وآله) يستعفي حذراً من المنافقين ، حتّى جاءه التشديد من ربّ العالمين . ومَن حاول جعله من شعائر الإيمان ، لزمه ذكر الأئمّة (عليهم السلام) ، (ولأ نّه لو كان من فصول الأذان ، لنُقل بالتواتر في هذا الزمان ، ولم يخفَ على أحد من آحادِ نوع الإنسان). وإنّما هو من وضع المفوّضة الكفّار ، المستوجبين الخلود في النّار ، كما رواه الصدوق ، وجعله الشيخ والعلاّمة من شواذّ الأخبار كما مرّ . وروي عن الصادق (عليه السلام) : "أنّه من قال : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، فليقل : عليّ أمير المؤمنين" . ولعلّ المفوّضة أرادوا أنّ الله تعالى فوّض الخلقَ إلى عليّ (عليه السلام) ، فساعَدَهُ على الخلق ، فكانَ وليّاً ومُعيناً . فمَن أتى بذلك قاصداً به التأذين ، فقد شرّع في الدّين . ومَن قصدَهُ جزءاً من الأذان في الابتداء ، بطل أذانه بتمامه ، وكذا كلُّ ما انضمّ إليه في القصد ، ولو اختصَّ بالقصد ، صحّ ما عداه . ومن قصد ذِكر أمير المؤمنين (عليه السلام) ( لرجحانه في ذاته ، أو مع ذكر سيّد المرسلين) أُثيب على ذلك .

لكنّ صفة الولاية ليس لها مزيد شرفيّة ( إذا لم تُقرن مع الله ورسوله في الآية الكريمة ; لحصول القرينة فيها ) لأنّ جميع المؤمنين أولياء الله ، فلو بدّل بـ "الخليفة بلا فصل" ، أو بقول: "أمير المؤمنين" ، أو بقول : "حجّة الله تعالى" ، أو بقول: "أفضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)" ونحوها ، كان أولى . ثمّ قول : "و إنّ عليّاً وليّ الله" ، مع ترك لفظ "أشهد" أبعد عن الشُبهة ، ولو قيل بعد ذكر رسول الله : " صلى الله على محمد سيّد المرسلين ، وخليفته بلا فصل عليّ وليّ الله أمير المؤمنين " لكان بعيداً عن الإيهام ، وأجمع لصفات التعظيم والاحترام. و يجري في وضعه في الإقامة نحو ما جرى في الأذان . و يجري في جميع الزيادات هذا الحكم ، كالترجيع ، وهو زيادة الشّهادة بالتوحيد مرّتين ، فيكون أربعاً ، أو تكرير التكبير ، والشّهادتين في أوّل الأذان ، أو تكرار الفصل زيادة على الموظّف ، أو تكرار الشّهادتين جهراً بعد إخفاتهما ، وفي تكرير الحيعلات ، أو " قد قامت الصّلاة " ، وجميع الأذكار المزادة فيه ، فيختلف حكمها باختلاف القصد ، ولا بأس بها ما لم يقصد بها الجزئيّة أو التقريب بالخصوصية ما لم يحصل فصل مخلّ بهيئة الأذان[46].

 

المولى أحمد بن محمد مهدي النّراقي ( ت 1245 هـ ):

قال في كتابه ( مستند الشيعة في أحكام الشريعة ) : صرّح جماعة ـ منهم الصدوق ، والشيخ في المبسوط ـ بأنّ الشهادة بالولاية ليست من أجزاء الأذان والإقامة الواجبة ولا المستحبّة . وكرهها بعضهم مع عدم اعتقاد مشروعيّتها للأذان ، وحرّمها معه. ومنهم من حرّمها مطلقاً ; لخلوّ كيفيّتهما المنقولة. وصرّح في المبسوط بعدم الإثم وإن لم يكن من الأجزاء ، ومفاده الجواز. ونفى المحدّث المجلسي في البحار البُعد عن كونها من الأجزاء المستحبة للأذان. واستحسنه بعض من تأخّر عنه. أقول : أ مّا القول بالتحريم مطلقاً فهو ممّا لا وجه له أصلاً ، والأصل ينفيه ، وعمومات الحثّ على الشهادة بها تردّه. وليس من كيفيّتهما اشتراطُ التوالي وعدم الفصل بين فصولهما حتّى يخالفها الشهادة ، كيف ؟! ولا يحرم الكلامُ اللّغو بينهما فضلاً عن الحقّ . وتوهُّمُ الجاهلِ الجزئيةَ غيرُ صالح لإثبات الحرمة كما في سائر ما يتخلّل بينهما من الدعاء ، بل التقصير على الجاهل حيث لم يتعلّم. بل وكذا التحريم مع اعتقاد المشروعيّة ، إذ لا يتصوّر اعتقادٌ إلاّ مع دليل ، ومعه لا إثم ، إذ لا تكليف فوق العلم ، ولو سلّم تحقّق الاعتقاد وحرمته فلا يوجب حرمة القول ولا يكون ذلك القول تشريعاً وبدعةً كما حقّقنا في موضعه. وأمّا القول بكراهتها : فإن اُريد بخصوصها ، فلا وجه لها أيضاً . وإن اُريد من حيث دخولها في التكلّم المنهيّ عنه في خلالهما ، فلها وجه لولا المعارِض ، ولكن تعارضه عمومات الحثّ على الشهادة مطلقاً ، والأمر بها بعد ذكر التوحيد والرسالة بخصوصه كما في المقام ، رواه في الاحتجاج عن الصادق (عليه السلام) : قال : " فإذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، فليقل : عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) " بالعموم من وجه ، فيبقى أصل الإِباحة سليماً عن المزيل ، بل الظاهر من شهادة الشيخ والفاضل والشهيد ـ كما صرّح به في البحار ـ ورود الأخبار بها في الأذان بخصوصه أيضاً . قال في المبسوط : وأ مّا قول : أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين(عليه السلام) ، على ما ورد في شواذّ الأخبار فليس بمعمول عليه. وقال في النّهاية قريباً من ذلك . وعلى هذا فلا بُعْد في القول باستحبابها فيه ; للتسامح في أدلّته . وشذوذ أخبارها لا يمنع عن إثبات السنن بها ، كيف ؟! وتراهم كثيراً يجيبون عن الأخبار بالشذوذ ، فيحملونها على الاستحباب[47].

وقال الشيخ احمد النراقي في كتابه (رسائل ومسائل): وتحقيق ما أفاده شيخنا الأعظم[48] ومخدومنا الأفهم (أدام الله أيّام إفاداته)، ومتّع أهل الإسلام بطول حياته: من أنّه ليس من الأذان قول (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) وأمثاله، فهو كذلك، والأحاديث الواردة في بيان الأذان وتعداد فصوله عن أئمّتنا الطاهرين يرشد إليه، والإجماعُ المحقّق قطعاً يدلّ عليه، وعدّ جماعة من فحول فقهائنا الأخبارَ المتضمّنة له من الشواذّ غير المعمول بها، ونسبتها إلى الوضع يؤكّده، والشواهد التي ذكرها شيخنا الفريد يؤيّده، ولم أعثر على من يجوّز كونه من الأذان. نعم، قال شيخنا المجلسي قدس‌ سره في البحار بعد نقل قول الصدوق: (ولا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان، لشهادة الشيخ والعلاّمة به بورود الأخبار بها)، ثمّ نقل عبارات النهاية والمبسوط والمنتهى الّتي نقلها شيخنا (أدام الله بقاءه)، وزاد في عبارة النهاية: (ومن عمل بها كان مخطئاً)، وهو مردود بأنّه... كيف يسمع شهادته بوجود الخبر ولا يسمع بكونه شاذّاً غير معمول به، بل يكون العمل به خطأً، وأيّ حجّة في نقل ذلك الخبر الذي لا يُعلَمُ سنده ولا متنه لينظر في حاله ودلالته، مع كونه مخالفاً للإجماع المقطوع به وتصريح الصدوق بكونه موضوعاً ومع معارضته مع سائر الأخبار المشهورة، بل الصحيحة أيضاً الواردة في فصول الأذان، ولم يقل أَحَدٌ بحجيّة مثل ذلك الخبر. وإن كان نظره إلى التسامح في أدلّة السنن، ففيه أنّه إذا لم يكن لها معارض من إجماع وغيره. وأمّا معه، فلا يبقى دليل حتّى يتسامح، مع أنّه كما صرّح به جماعة أنّ التسامح فيها إنّما هو إذا كان الدليل مظنونَ الصدق أو غيرَ مظنون الكذب. ويدلّ عليه أنّ معظم دليل التسامح الأخبار المستفيضة المصرّحة بأنّه (من بلغه شيء من الثواب ففعله التماس ذلك الثواب أو رجاءه فله أجره) ولا يتحقّق التماس الثواب ولا رجاؤه مع ظنّ الكذب. ولا شكّ في حصول الظنّ بالكذب مع تصريح مثل الصدوق بالوضع، وشهادة الجماعة بالشذوذ، بل يحصل العلم بالمخالفة للواقع بملاحظة الإجماع القاطع. ثمّ ما أفاده شيخنا المحقّق (دام ظله) من قوله: (ومن قصد ذكر أمير المؤمنين عليه‌السلام لإظهار شأنه، أو لمجرّد رجحانه لذاته، أو مع ذكر ربّ العالمين أو ذكر سيد المرسلين، كما روي ذلك فيه وفي باقي الأئمة الطاهرين، أو الردّ على المخالفين وإرغام أنوف المعاندين، أُثيب على ذلك). فهو أيضاً مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، وبملاحظة الدليلين الأول والآخر يظهر أولويّة التبديل الذي أفاده؛ وذلك لأنّ الولاية وإن كانت من المراتب العظيمة والصفات العليّة إلاّ أنّ لفظها يستعمل في معان كثيرة أحدها المحبّ، فلا يدلّ على المطلوب إلاّ مع القرينة. ولو سلّمنا ظهوره في المطلوب فإنّما نسلّمه في الصدر [الأوّل] قبل ورود النصّ بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام. وأمّا بعده فلمّا ثقل ذلك على المخالفين المنافقين ذكروا للفظ الوليّ المعاني الكثيرة وأثبتوها في كتبهم المضلّة، وأذاعوا بين الناس، بحيث يمكن أن يقال بصيرورة المعنى المطلوب مهجوراً عندهم، بل الظاهر أنّهم في أمثال هذا الزمان سيّما عوامّهم لا يفهمون المعنى المطلوب، فلا يحصل به أمرٌ عامُّ الفهم ولا إظهار شأن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام، بل من الأخبار الواردة في ذكر مولانا مع ربّ العالمين وذكر سيّد المرسلين ما يأمر بذكر أمير المؤمنين، كما رواه الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن القاسم بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه‌السلام، إنه قال: فإذا قال أحدكم: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، فليقل: علي أمير المؤمنين. بل لا يبعد أن يستفاد أولويّة التبديل في هذا الزمان ممّا ذكره بعض العلماء في وجه أمر النّبي بشهادة (أن لا إله إلاّ الله) دون (إن الله موجود)، من أنّه لم يكن أحد نافياً لوجود الصانع، بل كانوا يثبتون الشريك، فلو أمر بشهادة الوجود لكان يوهم الخلاف فيه. فيمكن أن يقال إنّه لمّا كان الشائع في هذا الزمان عند عوامّ المخالفين بل الكفّار من اليهود والنصارى أنّ معنى الوليّ المحبّ، فالإذعان بشهادته يمكن أن يوهم الخلاف بين المسلمين في كونه محبّاً لله. وبالجملة: ما أفاده شيخنا سلّمه الله تعالى موافقٌ للاعتبار، نابع من عين شدّة الخلوص والحرص على إظهار شأن إمام الأخيار، وإرغام أنوف مخالفيه عند الخواصّ والعوامّ، وقد سمعتُ استبعادَ بعض لذلك، بل الطعن فيه، وهو إمّا لعدم الاطّلاع على كلام الشيخ الأجلّ الأوحد، أو للعناد[49].

 

الشيخ محسن الأعسم (ت 1238 هـ):

قال الشيخ محسن بن مرتضى الأعسم في كتابه (كشف الظلام عن وجوه شرائع الإسلام) المخطوط ما نصه:

تنبيه: لا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه الفصول، كالتّشهّد بالولاية للأميرعليه‌السلام وأولاده، وبأنّ محمّداً وآله خير البرية، وإن كان الواقع كذلك، فإنّه لا تلازم بين الواقع وجواز إدخاله في الموظَّف حتَّى لو كان من العقائد اللاّزمة كمحلِّ البحث؛ قال [الصدوق]: المفوّضة وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان (محمد وآله خير البرية)، وفي بعض [الروايات] بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بأنّ علياً وليّ الله، ومنهم من روى بدل ذلك (أشهد أنّ علياً أمير المؤمنين حقاً) مرّتين.

 وفي البحار: لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان؛ لشهادة الشيخ والعلاّمة وغيرهما بورود الأخبار بذلك. وأمّا قول (أشهد أنّ علياً أمير المؤمنين) و(آل محمّد خير البرية) على ما ورد في شواذّ الأخبار فإنّه لا يعمل عليه في الأذان والإقامة.

 وفي المنتهى نسبة قائل هذا إلى الخطأ؛ قال المجلسي: ويؤيدّه الخبر: (قلت له عليه‌ السلام: إنّ هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنّه صلى‌الله‌عليه ‌وآله لما أُسري به إلى السماء رأى على العرش: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله وأبو بكر الصديق. فقال عليه‌السلام: (سبحانَ الله ! غيَّروا كلّ شيء حتّى هذا؟! إنّ الله كتب على العرش والكرسي واللوح وجبهة إسرافيل، وجناحي جبرئيل، وأكناف السماوات والأرض، ورءوس الجبال: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام، فإذا قال أحدكم: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، فليقل: عليّ أمير المؤمنين) فيدلّ على استحباب ذلك عموماً في الأذان، فإنّ القوم جوّزوا الكلام في أثنائهما ، وهذا من أشرف الأدعية والأذكار)، انتهى [كلام المجلسي].  وبعد ما سمعت من رميِ الأساطين لذلك، وأنّها من روايات المفوّضة كما سمعت عن الصدوق رحمه‌الله ونحوه غيره من حَمَلَةِ الأخبار التابعين للآثار [كالشيخ الطوسي]، فلا وجه للاستدلال بما ذكر حتّى العموم في الخبر المزبور، وإِن احتمل أنّه في الأصل مشروعٌ وسقط للتقيّة[50].

 

الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266 هـ) :

قال الشيخ محمد حسن النجفي (رضوان الله عليه) في (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) بعد أن ذكر كلام الشيخ الطوسي في النّهاية ، وكلام الصدوق في الفقيه : قلت : وتبعهما غيرهما على ذلك ، ويشهد له خلوّ النصوص عن الإشارة إلى شيء من ذلك ، ولعلّ المراد بالشواذّ في كلام الشيخ وغيره ما رواه المفوّضة ، لكنْ ومع ذلك كلّه فعن المجلسي أ نّه لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان استناداً إلى هذه المراسيل التي رُميت بالشذوذ وأ نّه ممّا لا يجوز العمل بها ، وإلى ما في خبر القاسم بن معاوية المرويّ عن احتجاج الطبرسي ، عن الصادق (عليه السلام) : " إذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فليقل : علي أمير المؤمنين " وهو كما ترى ، إلاّ أ نّه لا بأس بذكر ذلك لا على سبيل الجزئية عملاً بالخبر المزبور ، ولا يقدح مثله في الموالاة والترتيب ، بل هي كالصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله) عند سماع اسمه ، و إلى ذلك أشار العلاّمة الطباطبائي في منظومته عند ذكر سنن الأذان وآدابه ، فقال :

صلِّ إذا ما اسمُ مُحمَّد بدا          عليهِ والآلَ فَصلِّ لِتُحْمدا

وأَ كْمِلِ الشَّهادتينِ بالَّتي قد أُكمِل الدِّينُ بها في الملَّةِ

وأ نّها مثلُ الصّلاةِ خارِجَة        عن الخصوصِ بالعمومِ والِجَة

بل لو لا تسالم الأصحاب لأمكن دعوى الجزئية بناءً على صلاحية العموم لمشروعية الخصوصيّة ، والأمر سهل. وفي (نجاة العباد) قال : يستحبُّ الصلاة على محمّد وآله عند ذكر اسمه ، و إكمالُ الشهادتين بالشهادة لعليٍّ بالولاية للهِ و إِمرةِ المؤمنين في الأذان وغيره.وقد أمضى هذه الفتوى كلُّ من علّق على ( نجاة العباد ) من الأعلام ، كالشيخ مرتضى الأنصاري ، والسيّد الميرزا حسن الشيرازي ، والسيّد إسماعيل الصدر ، والسيّد محمد كاظم اليزدي ، والميرزا محمّد مهدي الشهرستاني.

وذكر صاحب الجواهر عين هذه الفتوى في رسالته العملية باللغة الفارسية المطبوعة في إيران سنة 1313 ، والتي عليها حاشية الشيخ مرتضى الأنصاري ، والميرزا الشيرازي ، والحاج ميرزا حسين الخليلي ، وكلّهم أمضوا الفتوى بلا تعقيب[51].

 

الشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1281 هـ) :

لم يتعرّض الشـيخ الأنصاري (رضوان الله عليه) في كتاب الصلاة إلى بحث الأذان ، فلذلك لم نقف على نظره فيه ، لكنّ الموجود في رسالته العملية باللّغة الفارسـية المسماة بـ ( النخبة ) ما ترجمته : الشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان ، ولكن يستحب أن يؤتى بها بقصد الرجحان أمّا في نفسه أو بعد ذكر الرسول ، أمّا لو قالها بقصد الجزئية فحرام[52].

 

السيّد الميرزا محمود البروجردي ( ت 1300 هـ )

قال السيّد الميرزا محمود بن الآقا الميرزا علي نقي بن السيّد جواد ـ أخي السيّد مهدي بحر العلوم ـ الطباطبائي البروجردي في كتابه (المواهب السنية في شرح الدرة الغروية) من نظم عمّ والده السيّد مهدي بحر العلوم: " وأكمل الشهادتين " شهادتي التوحيد والرسالة " بالتي " بالشهادة التي " قد أكمل الدين بها في الملة " وتمّت على أهله النعمة كالشهادة بالولاية لعليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكذا آل محمد (صلى الله عليه وآله) خير البرية ، لا لأنّ ذلك من أجزاء الأذان وداخل في ماهيته ; للإجماع الظاهر من كلمات الأصحاب المحكيّ عن صريح جماعة حيث حصروا فصول الأذان في غيره ، وللأخبار الماضية الواردة في بيانها ، مع أنّ تشريع الأذان كان قبل ظهور ولايته (عليه السلام) وهذا ممّا لا إشكال فيه ... وكيف كان فلا إشكال في عدم دخول ذلك في ماهية الأذان ، والأقوى أ نّه ليس جزءً مستحبّاً له أيضاً ; لعدم الدليل على الجزئية مطلقاً ، فالإتيان به بقصدها بدعة وتشريع ; خلافاً لما عن البحار واستجوده في الحدائق . قلت ، والخبر ( أي خبر الاحتجاج ) لا تأييد فيه لجزئية هذه الشهادة كما لا دلالة فيه ، والتحقيق أن يقال : "أ نّها مثل الصلاة " على النبيّ (صلى الله عليه وآله) في بين الأذان والإقامة " خارجة " " عن الخصوص " ولا تدخل في ماهيتهما على وجه الجزئية اصلا لا وجوباً ولا ندباً ، ولكن " بالعموم " المستفاد من خبر الاحتجاج وغيره ممّا لا يحصى ممّا دلّ على فضل ذكره (عليه السلام)و إظهار ولايته و إمارته وساير مناقبه صلوات الله عليه " والجه "وداخلة ، منها النبوي (صلى الله عليه وآله) : "إنّ الله تبارك وتعالى جعل لأخي فضائل لا يحصي عددَها غيرُهُ ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ولو أتى في القيامة بذنوب الثقلين ، وفي آخر زينوا مجالسكم بذكر علي بن أبي طالب ". وخبر الاحتجاج لا يفيد أزيد من الرجحان العامّ كما في غيره من غير خصوصيّة للأذان والإقامة أصلا . وأمّا شهادة الأجلاّء بورود الأخبار فلا تجدي مع رميهم لها بالشذوذ أو الوضع وفي الشوارع: إنّ الاصحاب بين محرِّم وغير محرِّم ، مع ردّ كلّهم الاخبار الدالّة عليه بالشذوذ والوضع ، وعدم حمل أحد منهم إيّاها على الاستحباب ، مع أنّ عادتهم ذلك ، وذكرهم مستحبات كثيرة له ولو بأخبار ضعاف وهجرهم ذلك رأساً بحيث يظهر إجماعهم على خلافه . فما في كلام بعض محدّثي الأواخر من أنّه لا يبعد أن يكون من الأجزاء المسـتحبّة له ، فيه ما فيه ، ثمّ نفى البعد عن اختيار ما اخترناه لخبر الاحتجاج وغيره وربّما يلوح من آخر كلام البحار ما رجّحناه ، ويمكن التأويل على بُعْد في صدر كلامه ، وهذا مستثنى من كراهة الكلام في الأثناء ، وفي "الشوارع" ما سبق من الحكم بكراهة الكلام في خلال الأذان ، فقد عرفت عدم الدليل عليه إلاّ التسامح مع عدم شموله لمثله ، انتهى . واعلم : أ نّه ينبغي للآتي بهذه الشهادة أن يأتي بها بحيث لا يوهم الجزئية ولا يوقع الناس في وهمها ، فيأتي بها تارة و يتركها أُخرى ، ولا يكررها كالأُخريين مرتين ، و يسقط لفظة "أشهد" ، وفي جعلها في خلال الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله)و إدراجها فيها كما نبّه عليه في كشف الغطاء جمعٌ بين الحقّين والوظيفتين[53].

 

الشيخ محمد الايرواني ( ت 1306 هـ ):

قال الشيخ الايرواني في رسالته باللغة الفارسية " نجاة المقلّدين " ما تعريبه : من الجائز القول بـ " أشهد ان عليّاً ولي الله " و " ان آل محمد خير البرية " في الأذان والإقامة ، لكن بدون قصد الجزئية ، والأحوط الاكتفاء بمرّة واحدة في هذه الشهادة[54].

 

القرن الرابع عشر الهجري:

الميرزا محمد حسن الشيرازي ( ت 1312 هـ ):

قال الميرزا الشيرازي (رضوان الله عليه) في رسالته " مجمع الرسائل " باللغة الفارسية والتي عليها حاشية للسيّد إسماعيل الصدر العاملي ، ما تعريبه : الشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان ، ولكن يؤتى بها إمّا بقصد الرجحان في نفسه ، وإمّا بعد ذكر الرسالة ، فإنه حَسَنٌ ولا بأس به[55].

 

الآخوند محمد كاظم الخراساني " صاحب كفاية الأصول " ( ت 1329 ):

قال الآخوند في " ذخيرة العباد " ما تعريبه : الشهادة بالولاية لأمير المؤمنين ليست جزءاً من الأذان ، ولكن لا بأس بذكرها بقصد القربة المطلقة بعد ذكر الشهادة لرسول الله[56].

 

السيّد محمد كاظم اليزدي ( ت 1337 هـ ):

قال السيّد اليزدي (رضوان الله عليه) في " العروة الوثقى " :ويستحبّ الصلاة على محمد وآله عند ذكر اسمه ، وأ مّا الشهادة لعلي بالولاية و إمرة المؤمنين فليست جزءاً منهما. وقال السيّد اليزدي في " طريق النجاة ": الشهادة لعليّ بالولاية لم تكن جزءاً من الأذان ، وبعنوان القربة حَسَنٌ[57].

 

الميرزا محمد تقي الشيرازي ( ت 1338 هـ ):

قال الميرزا محمد تقي الشيرازي (رضوان الله عليه) في رسالته العملية : و يستحبّ الصلاةُ على محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، و إكمالُ الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان وغيره[58] .

 

شيخ الشريعة الاصفهاني ( ت 1339 هـ ):

قال شيخ الشريعة الاصفهاني في " الوسيلة " بالفارسية ما تعريبه : والشهادة بالولاية لعليّ ليست جزءاً من الأذان ، وبقصد القربة بعد الشهادة بالرسالة حَسَنٌ جيّدٌ[59].

 

الشيخ البارفروشي ( ت 1345 هـ ):

قال الشيخ البارفروشي في " سراج الأمّة " : ولا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه الفصول في الأذان والإقامة ، كالتشهد بالولاية لعلي (عليه السلام) ، وأنّ محمداً وآله خير البرية ، أو خير البشر ، أو نحو ذلك و إن كان الواقع كذلك ، وليس كل ما هو حق مطابق للواقع ونفس الأمر يجوز إدخاله في العبادات التوقيفيّة المحدودة من الله بحدود لا يزيد ولا ينقص . نعم ، ورد في بعض الأخبار الشهادة [ بالولاية ] ولكن قد قيل أ نّها من وضع المفوّضة.

ثم ذكر الشيخ البارفروشي كلام العلاّمة في المنتهى والصدوق في الفقيه ثم قال : وبالجملة أنّ ذلك من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان ، نعم قد عرفت سابقاً عن المجلسي أنّه نفى البعد عن كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ; استناداً إلى هذه المراسيل التي رميت بالشذوذ وأ نّه مما لا يجوز العمل بها ، وإلى ما في خبر القاسم بن معاوية ... وتبعه في جواهر الكلام ونفى البأس بذكر ذلك لا على سبيل الجزئية عملاً بالخبر المزبور. وأنت خبير بأنّ العمل بالخبر يقتضي الجزئية وإلاّ فليس عملاً بالخبر ، ثمّ أنّه لو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنيّة أنه منه على تقدير أ نّه ليس منه أثم في اعتقاده ولكن لا يبطل الأذان بفعله ، ولا يقدح مثل ذلك في الترتيب والموالاة كما ذكر في جواهر الكلام تبعاً للطباطبائي في المنظومة ، لكونه حينئذ كالصلاة على محمّد عند سماع اسمه[60].

 

الميرزا محمد حسين النائيني ( ت 1355 هـ ):

قال الشيخ النائيني (رضوان الله عليه) في " وسيلة النجاة " : يستحبّ الصلاة على محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، و إكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (عليه السلام)بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان وغيره[61] .

 

السيّد أبو الحسن الاصفهاني ( ت 1365 هـ ):

قال السيّد أبو الحسن الاصفهاني (رضوان الله عليه) في " ذخيرة العباد " بالفارسية ما هذا تعريبه : والشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) ليست جزءاً من الأذان ، ولكن إذا أتي بها بعد الشهادة بالرسالة بقصد القربة كان حَسَناً[62] .

 

السيّد حسين البروجردي ( ت 1380 هـ ) :

قال السيّد حسين البروجردي (رضوان الله عليه) في رسالته " توضيح المسائل " الفارسية : "أشهد أنّ علياً وليّ الله " ليست جزءاً من الأذان ، ولكن من المحبّذ أن يؤتى بها بعد " أشهد أنّ محمداً رسول الله " بقصد القربة .

وقال (رحمه الله) في " أنيس المقلّدين " في جواب من سأله عن حكم من شهد بالولاية و إمرة المؤمنين لعليّ في الأذان ؟ قال (رحمه الله) : إذا قالها بقصد القربه لا بقصد الجزئية لا إشكال فيه[63].

 

السيّد محسن الحكيم ( ت 1390 هـ ) :

قال السيّد محسن الحكيم (رضوان الله عليه) في " المستمسك " : الظاهر من المبسوط إرادة نفي المشروعية بالخصوص ، ولعلّه أيضاً مراد غيره ، لكنّ هذا المقدار لا يمنع من جريان قاعدة التسامح على تقدير تماميتها في نفسها ، ومجرّد الشهادة بكذب الراوي لا يمنع من احتمال الصدق الموجب لاحتمال المطلوبية ، كما أنّه لا بأس بالإتيان به بقصد الاستحباب المطلق ; لما في خبر الاحتجاج "إذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين" ، بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيع ، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً ، بل قد يكون واجباً ، لكن لا بعنوان الجزئية من الأذان ، ومن ذلك يظهر وجه ما في البحار من أنّه لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ; لشهادة الشيخ والعلاّمة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، وأُيد ذلك بخبر القاسم بن معاوية ....

وقال (رحمه الله) في " منهاج الصالحين " : وتستحبّ الصلاةُ على محمد وآله عند ذكر اسمه الشريف ، و إكمالُ الشهادتين لعليّ بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان وغيره[64].

 

القرن الخامس عشر الهجري:

السيّد الخميني ( ت 1409 هـ ) :

قال السيّد الخميني في " الآداب المعنوية " : قد ورد في بعض الروايات غير المعتبرة أن يقال بعد الشهادة بالرسالة في الأذان : أشهد أن عليّاً وليّ الله ، مرّتين وفي بعض الروايات : أشهد أن عليّاً أمير المؤمنين حقاً مرّتين ، وفي بعض آخر : محمد وآل محمد خير البرية ، وقد جعل الشيخ الصدوق (رحمه الله) هذه الروايات من موضوعات المفوّضة وكذّبها ، والمشهور بين العلماء رضوان الله عليهم عدم الاعتماد بهذه الروايات ، وجعل بعض المحدّثين هذه الشهادة جزءاً مستحبّاً من جهة التسامح في أدلّة السنن ، وهذا القول ليس ببعيد عن الصواب و إن كان أداؤها بقصد القربة المطلقة أولى وأحوط ، لأ نّه يستحب بعد الشهادة بالرسالة الشهادة بالولاية و إمارة المؤمنين كما ورد في حديث الاحتجاج عن قاسم بن معاوية ; قال : " قلت لأبي عبدالله : هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أ نّه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق ، فقال : سبحان الله غيّروا كل شيء حتى هذا ؟! قلت نعم ، قال : ان الله عزّ وجل لما خلق العرش كتب عليه : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزّوجلّ الماء كتب في مجراه : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله عليّ أمير المؤمنين ، ثمّ تذكر الرواية كتابة هذه الكلمات على قوائم الكرسي واللوح وعلى جبهة إسرافيل وعلى جناحي جبرائيل وأكناف السماوات وأطباق الأرضين ورؤوس الجبال وعلى الشمس والقمر ، ثم قال : فإذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ، فليقل : عليّ أمير المؤمنين " . وبالجملة هذا الذكر الشريف يستحبّ بعد الشهادة بالرسالة مطلقاً ، وفي فصول الأذان لا يبعد استحبابه بالخصوص و إن كان الاحتياط يقتضي أن يؤتى به بقصد القربة المطلقة لا بقصد الخصوصية في الأذان ; لتكذيب العلماء الأعلام تلك الروايات[65].

 

السيّد الخوئي ( ت 1413 هـ )

وقال السيد الخوئي (رضوان الله عليه) في (منهاج الصالحين): (وتستحب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف واكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (ع) بالولاية وامرة المؤمنين في الاذان وغيره)[66].

وقال السيّد الخوئي في " المستند في شرح العروة الوثقى " ـ وبعد أن نقل كلام الشيخ الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية والمبسوط ـ : ونحوه ما في المنتهى ، وغيره من كلمات الأصحاب ، هذا وربّما يتمسّك لإثبات الاستحباب بقاعدة التسامح نظراً إلى ما سمعته من ورود الشهادة الثالثة في شواذّ الأخبار ، وفيه ـ مضافاً إلى أنّ القاعدة غير تامّة في نفسها ، إذ لا يثبت بها إلاّ الثواب دون الاستحباب ، لتكون الشهادة من فصول الأذان وأجزائها المستحبة كما فصّلنا البحث حوله في الاُصول ـ أنّه على تقدير تسليمها فهي خاصّة بصورة بلوغ الثواب فحسب لا بلوغه مع بلوغ عدمه كما في المقام ، حيث إنّ الراوي وهو الشيخ الصدوق قد بلغنا عنه القطع بكذب تلك الرواية وعدم الثواب على الشهادة. أضف إلى ذلك : أ نّها لو كانت جزءاً من الأذان لنقل ذلك عن المعصوم (عليه السلام) ولفعله ولو مرّة واحدة ، مع أنّ الروايات الحاكية للأذان خالية عن ذلك بتاتاً . نعم ، قد يقال : إنّ رواية الاحتجاج تدلّ عليه بصورة العموم ، فقد روى الطبرسي في الاحتجاج عن القاسم ابن معاوية ، عن الصادق (عليه السلام) " أ نّه إذا قال أحدكم : لا إله إلاّ الله محمّد رسول ، فليقل : علي أمير المؤمنين " ، لكنّها لضعف سندها غير صالحة للاستدلال إلاّ بناءً على قاعدة التسامح ، ولا نقول بها كما عرفت . ولعلّ ما في البحار من كون الشهادة من الأجزاء المستحبة مستند إلى هذه الرواية ، أو ما عرفته من شهادة الصدوق والشيخ وغيرهما بورود النصوص الشاذّة .

هذا ، ولكنّ الذي يهوّن الخطب[67] أنّنا في غنى من ورود النص ، إذ لا شبهة في رجحان الشهادة الثالثة في نفسها بعد أن كانت الولاية من متمّمات الرسالة ومقوّمات الإيمان ، ومن كمال الدين بمقتضى قوله تعالى : { الْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ، بل من الخمس التي بني عليها الإسلام ، ولا سيّما وقد أصبحت في هذه الأعصار من أجلى أنحاء الشعار وأبرز رموز التشيع وشعائر مذهب الفرقة الناجية ، فهي إذن أمر مرغوب فيه شرعاً وراجح قطعاً في الأذان وغيره ، و إن كان الإتيان بها فيه بقصد الجزئية بدعة باطلة وتشريعاً محرّماً حسبما عرفت ، و يستدل له برواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله (عليه السلام)" قال : لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة أو في حيّ على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس ".

وقال السيّد في جواب له على سؤال وُجِّه إليه : وقد جرت سيرة العلماء الأبرار على الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة لا بقصد الجزئية منذ عهد بعيد من دون نكير من أحدهم ، حتى أصبح ذلك شعاراً للشيعة ومميّزاً لهم عن غيرهم ، ولا ريب في أنّ لكل أمّة أن تأخذ ما هو سائغ في نفسه بل راجح في الشريعة المقدّسة شعاراً لها[68].

 

السيد محمد سعيد الحكيم (مُدّ ظله):

وفي منهاج الصالحين للسيد محمد سعيد الحكيم – ج1: (مسألة 133): ورد في بعض الاخبار أن من أجزاء الاذان الشهادة لعلي(عليه السلام)بالولاية وبإمرة المؤمنين، بل عن بعض كتب الجمهور المخطوطة أن أبا ذر (رضي الله تعالى عنه) قد أذَّن بالولاية له(عليه السلام)فشكاه الناس لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقرَّه على ما فعل. إلا انه حيث لم تتم عندنا حجية الاخبار المذكورة فلا مجال للإتيان بها بنية انها من أجزاء الاذان. نعم قد يحسن الإتيان بها لا بنية ذلك، بل برجاء كونها من أجزاء الاذان المستحبة، أو كونها مستحبة في نفسها لقوله(عليه السلام)في خبر الاحتجاج: «إذا قال احدكم: لا إله إلا الله محمد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين»، ولانها شهادة بحق جعله الله تعالى من الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، بل هو أهمها. -[ 202 ]- وهي بعد شهادة اذن الله سبحانه بها في بدء الخلق مع الشهادتين الأوليين، رفعاً لشأنها وتثبيتاً لمضمونها، فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الإمام الصادق(عليه السلام)قال: «إنا أول أهل بيت نوَّه الله بأسمائنا. انه لما خلق السماوات والارض أمر منادياً فنادى: أشهد ان لا اله إلا الله ـ ثلاثاً ـ أشهد ان محمداً رسول الله ـ ثلاثاً ـ أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً ـ ثلاثاً ـ ». ولا بدع مع كل ذلك أن يؤتى بها في الأذان والإقامة تأكيداً لها وتثبيتاً لمضمونها لا بنية الجزئية منهما، كما فعل المسلمون في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم قتلوا (عيهلة) الأسود العنسي الكذاب لعنه الله تعالى، فقد قال مؤذنهم ـ إمعاناً في الحط لدعوته وإعلاناً بخمود نارها ـ: «أشهد أن محمداً رسول الله وان عيهلة كذاب» ولم ينكر عليهم احد بأنهم قد أدخلوا في الاذان ما ليس منه. وانما تركوا ذلك ولم يستمروا عليه لعدم الحاجة له بعد ان ماتت دعوة العنسي بقتله. أما شهادتنا هذه فلا زال المسلمون في حاجة للاعلان بها بعد ان تجاهلها البعض، بل لا زالوا مصرين على انكارها مجدين في اطفاء نورها، ويأبى الله تعالى إلا ان يتم نوره ويعلي كلمته. وعلى ذلك جرى اتباع أهل البيت(عليهم السلام)على مرِّ العصور وتعاقب الدهور حتى صار شعاراً لهم ورمزاً للايمان، من دون ان يدعي أحد منهم أنها من أجزاء الاذان أو الاقامة الواجبة، فالتزامهم بها كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف راجح من دون أن يكون جزءً من الاذان ولا الاقامة).

والظاهر أنَّ الرواية التي استند اليها السيد محمد سعيد الحكيم هي ما حكاه السيد علي الشهرستاني قال: (حكى الشيخ عبدالنبي العراقي ـ عن المرحوم الميرزا هادي الخطيب الخراساني في النجف ـ وغيره عن الشيخ محمد طه نجف أنّه سمع مَن يثق بدينه أنّه قد وقف على كتاب (السلافة في أمر الخلافة) للشيخ عبدالله المراغي المصري من علماء القرن السابع الهجري في مكتبة المدرسة الظاهرية بدمشق ، وفيه : أن أبا ذرٍّ ، وفي آخر : سلمان : قد شهدا بالولاية لعليٍّ في أذانهما بعد واقعة الغدير ، وقد سمع ذلك بعض الصحابة ونقلوه إلى رسول الله ، وهم على اعتقاد بأنّ النبيّ سيستنكر هذا الفعل و يوبّخهما ، لكنّهم هم الذين لاقوا التأنيب والتوبيخ من قبل رسول الله ; إذ قال لهم بما مضمونه : أما وعيتم خطبتي يوم الغدير لعلي بالولاية ؟ وما قلته قبل ذلك في أبي ذر وأنّه أصدق ذي لهجة ؟ و إنّي قد عنيت بكلامي أمراً ، وخصوصاً حينما جمعتكم في ذلك الحر الشديد والصحراء الملتهبة عند غدير خُمّ . و يكون معنى كلامه (صلى الله عليه وآله) إنّي أحبّ أن يُؤتى بهذا ، ولكن لا ألزمكم به)[69]. ثم يضيف الشهرستاني: (أنا لا اريد أن استدل بهذا الكلام في بحثي ، لأنّه كلام عامي ومرسل لا يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال ، وذلك لوجود قرائن وأدلة قوية تعينني للوصول إلى ما اريد قوله مستغناً عن هذه الحكاية وامثالها ، لكني في الوقت نفسه لا استبعد صدور هذا النص عن سلمان وأبي ذر ، لأ نّه كان بمقدورهما التعرف على ملاكات الاحكام وروح التشريع ، فهما كانا من خلص أصحاب الرسول وحواري الإمام علي)[70].

ومن المستغرب ان يتم حشر هذا المصدر المجهول في قضية الشهادة الثالثة ، فالمصدر عامي وليس شيعي ، ولا يعرف شخص مؤلفه ، فمن هو الشيخ عبد الله المراغي الذي يقولون انه عاش في القرن السابع الهجري ؟ هذا الشخص لا توجد له ترجمة في كتب اهل السنة فضلاً عن كتب الشيعة ، ويوجد هناك شخص اسمه الشيخ عبد الله بن مصطفى المراغي الازهري وهو من علماء الازهر في القرن الثالث عشر الهجري ولا يوجد له كتاب اسمه (السلافة في امر الخلافة) ! ثم من اين جاء الشيخ المذكور وهو في القرن السابع الهجري بالروايتين اللتين غفل عنهما علماء اهل السنة والشيعة بل والمعتزلة وغيرهم ايضاً ! فلم يرووها طيلة سبعة وقرون ولم يرووها حتى بعد ظهور كتاب السلافة المزعوم ايضاً ولم ينقلوها عنه !!

 

الذين يقولون بجزئية الشهادة الثالثة في الاذان:

قال السيد علي الشهرستاني: (بعض المتأخّرين من أتباع محمد حسن گوهر (ت 1257 هـ) وهم الأسكوئية اليوم، وبعض أتباع محمد كريم خان الكرماني، قالوا بالجزئية)[71]. وقال: (أمّا ابنه الشيخ محمد بن محمد كريم خان (ت 1324 هـ) فقد ذهب إلى الجزئية، فقال في رسالته باللغة الفارسية (الوجيزة في الأحكام الفقهية): فصول الأذان أن تقول: (الله أكبر) أربع مرّات، و(أشهد أن لا إله إلاّ الله) مرتين، و(أشهد أن محمّداً رسول الله) مرّتين، و(أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين ولي الله) مرّتين، (حيّ على الصلاة) مرتين، (حيّ على الفلاح) مرتين، (حيّ على خير العمل) مرتين. والإقامة مثلها إلاّ أن تقول في أوّلها التكبير مرتين وفي آخرها (لا إله إلاّ الله) مرة واحدة)[72].

 

اتجاهات القائلين بحرمة الاتيان بالشهادة الثالثة في الاذان:

وهناك ثلاثة آراء أُخرى تدّعي الحرمة، ذكرت كل واحدة منها ببيان وتعليل خاص به.

- فقال البعض بحرمة الإتيان بها؛ لعدم ورودها في النصوص الشرعية عن المعصومين، فيكون الإتيان بها بدعة، لأنّه إدخال ما ليس من الدين في الدين، إذ إنّ الأذانَ أمرٌ توقيفيّ، وحيث لم تثبت هذه الجملة فيما جاء عن الأئمّة في الأذان فيجب تركها.

وقد قال الشيخ الصدوق (قدس‌ سره) بأن هذه الزيادة هي من وضع المفوِّضة (لعنهم الله) ، ومعنى كلامه: أنّ قول «محمد وآل محمد خير البرية»، و«أنّ عليّاً أمير المؤمنين»، ليس من أجزاء الأذان والإقامة الواجبة ولا المستحبّة.

وقد مال إلى هذا الرأي المحقّق السبزواري في «ذخيرة المعاد» ، والشهيد الثاني في «روض الجنان» وغيرهما.

- ومنهم من ذهب إلى حرمتها لتوهمّ الجاهل بأنّها جزء ، وذلك لإصرار المؤذّنين على الإتيان بها على المآذن، وعدم تركهم لها لمرّة واحدة؛ فإنّ هذا الإصرار من المؤذنين يوهم الجاهلين بأنّها جزء من الأذان ، فيجب تركه حتّى لا يقع الجاهل في مثل هكذا توهّم. وقد أشار الوحيد البهبهاني إلى هذا الرأي في شرح مفاتيحه ، وقد جزم الوحيد البهبهاني بأنَّ توهّم الجاهل ليس من وظيفة العلماء رفع هذا التوهّم عنهم ؛ لأن الجهال قد فوّتوا كثيراً من الأُمور عليهم لجهلهم وقصور فهمهم، وما على العالم إلاّ البلاغ وبيان الأمور، وعلى المكلّف أن يسعى لتعلّم أحكام دينه، وإلاَّ فسيكون مقصِّراً، وبذلك يكون هو المدان أمام حكم الله لا العالم.

- وهناك من يقول بحرمتها أو كراهتها ، لأجل فوت الموالاة بين فصول الأذان، وبذلك تكون حرمتها أمراً وضعياً وهي بطلان الأذان بها، لأنّ الّذي أَتى بالشهادة الثالثة فقد فوَّت الموالاة بزعمهم من جهتين:

1 - من جهة فوت شرطية الاتّصال بين "محمد رسول الله" وبين "حيّ على الصلاة".

2 - ومن جهةِ حصول المانع بعدَ فوت الموالاة من جهة مانعيّة الانفصال.

ولم يذكر السيد علي الشهرستاني احداً من العلماء القائلين بهذا الرأي حينما ذكره.

- من المعلوم شرعاً أنّ الأمور المستحبّة أو المباحة هي مما يجوز تركها، لكن قد تحرم في بعض الأحيان، وقد تجب في حالات أُخرى، فمثلاً شرب الماء مباحٌ، ولكنه قد يجب عند العطش الشديد والخوف من الهلاك، وقد يحرم عند نهي الطبيب من شربه[73].

 

وجهة نظر المانعين من اسقاط الشهادة الثالثة من الاذان:

وهو ما ذهب اليه السيد علي الشهرستاني حيث قال: " والأمر المستحبّ مثل ذلك، فقد يحرم الإتيان به إذا استلزم الضرر البالغ، وقد يجب الإصرار عليه لو رأينا الآخرين يريدون محوه، وقد يجب الإتيان به من باب الشعارية كما هو ديدن الفقهاء فيما لو دعت إليه المصلحة الشرعية القطعية أو دفع المفسدة القطعية، ولا شك في أن الشهادة بالولاية لعلي من هذا القبيل اليوم. لأنّ ذكر الإمام علي وآل بيته الأطهار محبوبٌّ على كلّ حال وبشكل مطلق لكن من دون قصد التشريع، مؤكدين بأنّ جزْمنا بمحبوبيتها في كل حال لا يلزمنا القول بتشريعها أو إنّها أحد أجزاء الأذان. نعم، قد يمكن القول بمطلوبيتها والإصرار عليها في الأزمنة المتأخرة، وذلك لارتفاع التقيّة، ولأنّها صارت شعاراً لمذهب الحق، يبين فيه الشيعي إيمانه بالله وإقراره بنبوة رسول الله، ومكانة الإمام علي بين الأمرين. و يشتد ضرورة توضيح هذا الأمر خصوصاً بعد أن اتّهمونا خصومنا ونسبوا إلينا الكثير من الأكاذيب؛ «كقولنا بأُلوهيّة الإمام عليّ»، أو «اعتقادنا بخيانة الأمين جبرئيل بدعوى أن الله بعث جبرئيل إلى عليّ فغلط ونزل على النبيّ محمّد» ،  وغيرهما، فكل هذه الأكاذيب تدعونا لأن نجهر بأصواتنا: «أشهد أن لا إله إلاّ الله» نافين بذلك كوننا لسنا من الغلاة القائلين بأُلوهيّة الإمام علي، بل نحن نوحّد الله ونعبده. وكذا يجب علينا أن نقول: « أشهد أن محمداً رسول الله » التزاماً بالشرع ، وإعلاناً باتباعنا للنبي صلى‌الله‌عليه‌ وآله وأوامره ونواهيه ولكي ننفي ما افتروه علينا من مقولة «خان الأمين». وبعد كل ذلك علينا الجهر ومن على المآذن والمنابر وفي كلّ إعلان بـ: «أشهد أن عليّاً ولي الله» دفعاً لاتّهامات المتَّهِمين وافتراءات المفتَرِين، وأن عليّاً وأولاده المعصومون عندنا ما هم إلاّ حجج رب العالمين على عباده أجمعين، مؤكدين من خلال رسائل فقهائنا العظام بأن ما نشهد به ليس جزءً داخلاً في الأذان، بل هو شعار نتخذه لبيان توحيدنا لله رب العالمين، والإشادة برسوله الأمين محمد، وأنّ عليّاً وأولاده المعصومين عبيد الله وأولياؤه وحججه على عباده. نقول بذلك إعلاءً لذكرهم، الذي جدّ القوم لإخماده هذا من جهة.

ومن جهة أُخرى قد يمكننا أن نعدّ ترك الشهادة الثالثة حراماً اليوم، وذلك مقارنة بأُمور مستحبّة أُخرى، لأنّا قلنا قبل قليل بأن بعض الأُمور المباحة والمستحبّة قد تصير واجبة أو محرّمة بالعنوان الثانوي، كأن نرى البعض يؤكّد على إبعاد سنّة ثابتة أو يُحرّم أمراً مباحاً، فيجب على المسلم أن يحافظ على هذه السنة وأن يصر على الإتيان بها، وقد يصير في بعض الأحيان ذلك الأمر المستحب أو المباح واجباً بالعنوان الثانوي. ومن الأمثلة على ذلك ما رواه الفريقان سنة وشيعة عن أمير المؤمنين علي أنّه رأى ضرورة شرعية لأن يُشرب الماء واقفاً في رحبة مسجد الكوفة ؛ دفعاً لتوهم كثير من المسلمين حرمة الشرب واقفاً. وكذلك من هذا القبيل ما ورد عن بعض المعصومين عليهم‌السلام أنّه شرب الماء أثناء الطعام مع أنّه منهي عنه ؛ دفعاً لتوهم حرمة شرب الماء أثناء الطعام. ومن هذا القبيل أيضاً ترك النبي صلى‌ الله‌عليه‌ وآله لنوافل بعض أيام شهر رمضان ؛ خوفاً على الأمة من الوقوع فيما هو عسير.

وكذا الحال بالنسبة إلى ترك المستحبّ، فقد يكون حراماً في بعض الحالات، فمثلاً الكلّ يعلم بأن بناء المساجد ليس واجباً، وكذا الصلاة فيها، أمّا تخريبها وعدم الصلاة فيها فهي محرمة يقينا؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا). ومثلها البناء على المشاهد المشرِّفة فهي ليست بواجبة أما تهديم القبور فهي حرام قطعاً، لأن في ذلك توهيناً وإضعافاً للعقيدة والمذهب، وهكذا الحال بالنسبة للأمور المستحبّة الأُخرى، والتي يسعى الخصم لمحوها، فينبغي الحفاظ عليها، وقد أكدّ الفقهاء على لزوم المحافظة على الأُمور المباحة، التي حُرِّمت من قبل الآخرين، كلّ ذلك إصراراً وثباتاً على الحكم الإلهي. فلو كان هذا في الأمر المباح، فكيف بالأمر المحبوب في نفسه الذي أكدّ عليه الشرع وجاءت به الأدلّة الكثيرة التي ستقف عليها لاحقاً"[74].

 

الشهادة الثالثة عند الزيدية والاسماعيلية:

قال السيد علي الشهرستاني: (فالزيدية كانوا يقـولون بها بعد الحيعلة الثالثة ـ قبل ولادة الصدوق ـ بصيغة " محمد وعلي خير البشر " ، ولم نجد في كلّ كلمات الصدوق أ نّه لعنهم لذلك . والإسماعيلية كانوا يأتون بها بصـيغة : " محمد وال محمد خير البرية " ، ولم يلعنهم لذلك أو يذمّهم)[75].

وقال في موضع آخر: [قال محمد بن علي بن حماد (ت 628 هـ) في كتابه أخبار بني عبيد = أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم : ... وكان مما أحدث عبيدالله [مؤسس الدوله العبيدية المتوفىّ 322 هـ] أن قطع صلاة التراويح في شهر رمضان ، وأمر بصيام يومين قبله [للاختلاف الموجود بين النهجين في ثبوت الهلال] ، وقنت في صلاة الجمعة قبل الركوع ، وجهر بالبسملة في الصلاة المكتوبة ، وأسقط من أذان صلاة الصبح " الصلاة خير من النوم " وزاد : " حي على خير العمل " " محمد وعلي خير البشر " ، ونصّ الأذان طول مدّة بني عبيد بعد التكبير والتشهدين : حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين ، حي على خير العمل محمد وعلي خير البشر مرتين ، لا إله إلاّ الله مرة.

وكتب المقريزي عن المعـزّ لدين الله : أنه لمّا دخل مصر أمر في رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة فكتب على سائر الأماكن بمدينة مصر : " خير الناس بعد رسول الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ".

وقال قبل ذلك عن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب : وكان أوّل تأذينه بذلك في أ يّام سيف الدولة بن حمدان بحلب في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، قاله الشريف محمد بن أسعد الجوياني النسابة .

ولم يزل الأذان بحلب يزاد فيه : " حي على خير العمل ومحمد وعلي خير البشر " إلى أ يّام نور الدين محمود ، فلمّا فتح المدرسة الكبيرة المعروفة بالجلاو ية استدعى أبا الحسن علي بن الحسن بن محمد البلخي الحنفي إليها ، فجاء ومعه جماعة من الفقهاء ، وألقى بها الدروس ... إلى آخر الخبر .

وجاء في زبدة الحلب في تاريخ حلب ، لابن أبي جرادة الشهير بابن العديم المتوفى سنة 660 هـ : واستقرّ أمر سعد الدولة بحلب وجدّد الحلبيون عمارة المسجد الجامع بحلب ، وزادوا في عمارة الأسوار في سنة سبع وستين [ وثلاثمائة ] ، وغيّر سعد الأذان بحلب ، وزاد فيه : " حي على خير العمل محمد وعلي خير البشر " ، وقيل : إنّه فعل ذلك في سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وقيل : ثمان وخمسين .

وقال التنوخي المتوفَّى 384هـ : أخبرني أبو الفرج الاصفهاني ( المتوفَّى 356 هـ ) ، قال : سمعت رجلاً من القطيعة [ أو القطعية ] يؤذن : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، أشهد أنّ محمداً رسول الله ، أشهد أنّ عليّاً ولي الله ، محمّد وعلي خير البشر فمن أبى فقد كفر ، ومن رضي فقد شكر ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلاّ الله ...][76].

وقال ايضاً: (والآن استمع لما يحكيه ناصر خسرو المروزيّ الملّقب بالحجّة المتوفّى سنة 450هـ عما شاهده في رحلته إلى اليمامة سنة 394 هـ ، وحديثه عن أحوال مدينتها ، قال : ... وأُمراؤها علويّون منذ القديم ، ولم ينتزع أحد هذه الولاية منهم ... ومذهبهم الزيدية ، و يقولون في الإقامة : " محمد وعلي خير البشر " ، و " حي على خيرالعمل" )[77].

وواضح ان تلك الزيادات عند غير الشيعة الامامية هي زيادات بشرية ليس فيها نص من قبل المعصومين (صلوات الله عليهم).

كما ان من الواضح ان تلك الزيادات في الاذان انما حصلت نتيجة الشد الطائفي الكبير الذي كان يحصل في المجتمعات الاسلامية بين السنة والشيعة مما دفع الشيعة في ذلك الوقت لأعلان تلك الزيادات ، بدليل ان تلك الزيادات لم تستمر حيث يخلو اذان الزيدية والاسماعيلية في زماننا منها.

 

 

الخاتمــــة:

للفقهاء كلمة الفصل في القضايا الفقهية ومنها موضوع الشهادة الثالثة والشعائر الحسينية وغيرها من المواضيع الشرعية ، بلا شك. وعلى المسلم المؤمن الرجوع للمرجع الاعلم في تقليده لمختلف القضايا الشرعية ومنها موضوع الشهادة الثالثة في الاذان.

ونحن نجد ان السيد الخوئي (رضوان الله عليه) وهو المرجع العام في عصره قد استند الى شعارية الشهادة الثالثة في استحباب ذكرها في الاذان ، وهذا يعني ان المقصود ربما هو اذان الاعلام في الجوامع والحسينيات الذي به يتم الاعلان لدخول وقت الصلاة. واما الاذان الصلاتي الذي يؤتى به اثناء صلاة الجماعة داخل المساجد والحسينيات ويتلوه الاقامة فهل هو مشمول بموضوع الشعارية ؟ مع ان القضية في هذه النقطة هي عبادية محضة تتعلق بأداء الصلاة. فهل يُتوقَّع ان تكون الصلاة محلاً لرفع الشعارات ! القضية تحتاج لاستفتاء الفقيه الاعلم.

كما ان ايماننا بإمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام) وانه ولي الله وحجة الله هو اكبر من مجرد شعار بل هو عقيدة نعتقدها ونتقرب الى الله سبحانه وتعالى بها ، فهي بعد التوحيد والعدل والنبوة جزء من عقيدتنا وإيماننا ، كما اننا نؤمن بأن من يؤمن بإمامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام) وحده دون الايمان بجميع الائمة الاثني عشر المعصومين الاطهار (عليهم السلام) ، كالزيدية والاسماعيلية ، فإن ايمانه ذلك لا يسعفه باستحقاق دخول الجنة ، فقبول الاعمال مرهون بإعتقاد امامتهم جميعاً والايمان بها. ولذلك فإن شعار الطائفة الحقّة يجب ان يكون مرتبطاً بعقيدتها ومعبراً عن ايمانها.

كما لا يخفى انه لولا اقحام الدولة الصفوية لعبارة (اشهد ان علياً ولي الله) في الاذان لما وجدت هذه العبارة لها قبولاً على النحو الواسع الذي هي عليه اليوم ، هذا من الناحية التاريخية لا الفقهية ، ويبدو ان هناك احتمال معتد به ان الصفويين كانوا يحملون فكر المفوضة او يشتركون معهم في هذا الجانب استناداً الى مرتكزات ثلاثة:

المرتكز الاول هو ان الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) بيّن علاقة المفوضة  بالشهادة الثالثة ، قال: (والمفوِّضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً وزادوا في الأذان " محمّد وال محمّد خير البرية " مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد " أشهد أن محمداً رسول الله " " أشهد أن علياً وليّ الله " مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك : " أشهد أنّ عليّاً أمير المومنين حقّاً مرتين . ولا شكّ في أنّ علياً وليّ الله ، وأنّه أمير المؤمنين حقاً ، وأنّ محمّداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنّما ذكرت ذلك ليُعرَفَ بهذه الزيادة المتَّهمون بالتفويض المدلِّسون أنفسَهم في جملتنا)[78].

المرتكز الثاني يتعلق بالشيخ المفيد (رضوان الله عليه) الذي بين علاقة المفوضة مع "الحقيقة المحمدية" ، بقوله: (والمفوِّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة : اعترافهم بحدوث الأئمّة وخلقهم ، ونفي القدم عنهم ، و إضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ الله سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأ نَّهُ فَوَّضَ إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال)[79].

والمرتكز الثالث يتعلق بالصفويين وحقيقة انهم يتبنون افكاراً صوفية وانهم اتباع طريقة صوفية ، والصوفية مرتبطة وثيقاً بعقيدة "الحقيقة المحمدية". فالصفويون يؤمنون بالحقيقة المحمدية على المنهج الصوفي.

فتكون النتيجة ان الصفويين الصوفيين مشتركين مع المفوضة بعقيدة "الحقيقة المحمدية" ومشتركين معهم في ادخال الشهادة الثالثة في الاذان. فهل يمكن الاستدلال من ذلك ان الصفويين كانوا من المفوضة فعلاً تبعاً لما كشفه الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) الذي جعل زيادة الشهادة الثالثة في الاذان علامة التفويض [قال: وإنّما ذكرت ذلك ليُعرَفَ بهذه الزيادة المتَّهمون بالتفويض المدلِّسون أنفسَهم في جملتنا] ، ام هو مجرد اشتراك معهم في بعض عقائدهم وافكارهم !

 

إنَّ منهجنا في ثقافة الاصالة الدينية هو منهج تاريخي لا فقهي ، منهج متلازم مع توقيفية العبادات والشعائر الحسينية التي تعلن الولاء لآل البيت الاطهار (عليهم السلام) ، في محاولة لتجنيب شبهة دخول النتاجات الثقافية البشرية في القضايا العبادية ، فنجد من الضروري التثقيف بالاذان الصلاتي والشعائر الحسينية كما كانت في زمن المعصومين (صلوات الله عليهم) ، اعلاناً لشعارية "الاصالة الدينية" ، وان مذهب آل البيت الاطهار (عليهم السلام) هو الدين الحق الذي انزله الله سبحانه وتعالى واكمله واتمّ به النعمة علينا ورضيه لنا ، قال تعالى: ((اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)). صدق الله العليِّ العظيم.

فشعارنا الذي نرفعه هو "الاصالة الدينية" والتمسك بمذهب الائمة الاثني عشر الاطهار (صلوات الله عليهم) بلا قبول لأي زيادات بشرية بغض النظر عن شرعيتها الفقهية. فنحن ندفع مفسدة وجود زيادات بشرية في مذهبنا ، ودفعنا لهذا الامر من الناحية التطبيقية لا الفقهية. لأن الحكم الفقهي للشهادة الثالثة واضح كما قال به مراجعنا الكرام في رسائلهم العملية ونحن نتبناه تبعاً لتقليدنا لهم.


 

الهوامش:

[1] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص144 و145.

[2] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص30.

[3] من لا يحضره فقيه / الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) ت381هـ / تحقيق علي أكبر غفاري / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة / الطبعة الثانية – ج1 ص290.

[4] تصحيح اعتقادات الامامية / الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) / تحقيق حسين درگاهي / دار المفيد للطباعة والنشر في بيروت / الطبعة الثانية ، 1993م – ص133.

[5] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(295- 296).

[6] رسائل الشريف المرتضى – جوابات المسائل الميافارقيات / الشريف المرتضى (رضوان الله عليه) / تقديم السيد احمد الحسيني / دار القرآن الكريم في قم المقدسة / مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) في قم المقدسة ، 1405هت – ج1 ص279.

[7] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى / الشيخ ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه) ت460هـ / انتشارات قدس محمدي في قم المقدسة – ص69.

[8] المبسوط / الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) / تصحيح وتعليق السيد محمد تقي الكشفي / المطبعة الحيدرية في طهران ، 1387هـ - ج1 ص99.

[9] الشيخ الطوسي / حسن عيسى الحكيم / مطبعة الآداب في النجف الاشرف / الطبعة الاولى ، 1975م – ص453.

[10] الفوائد الرجالية / السيد مهدي بحر العلوم ت1212هـ / تحقيق وتعليق السيد محمد صادق بحر العلوم والسيد حسين بحر العلوم / مكتبة الصادق في طهران ، مطبعة آفتاب / الطبعة الاولى ، 1363هـ.ش - ج3 ص233.

[11] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص328.

[12] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص336 و337.

[13] مناقب آل ابي طالب / ابن شهراشوب / تحقيق د. يوسف البقاعي / دار الاضواء في بيروت / الطبعة الثانية ، 1991م - ج1 ص34.

[14] معالم العلماء / ابن شهراشوب / راجعه وقدّم له السيد محمد صادق آل بحر العلوم / دار الاضواء في بيروت – ص10.

[15] معالم العلماء / ابن شهراشوب / راجعه وقدّم له السيد محمد صادق آل بحر العلوم / دار الاضواء في بيروت – ص25.

[16] روضات الجنات / الميرزا محمد باقر الخوانساري / مكتبة اسماعيليان / المطبعة الحيدرية في طهران ، 1390هـ – ج1 ص65.

[17] الذريعة / آقا بزرگ الطهراني ت 1389هـ/ دار الاضواء في بيروت / الطبعة الثالثة ، 1983 م - ج1 ص281. وانظر كذلك: الأعلام - خير الدين الزركلي ت 1410هـ/ دار العلم للملايين في بيروت / الطبعة الخامسة ، 1980م - ج1 ص173.

[18] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص370.

[19] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص372.

[20] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص373.

[21] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص383.

[22] بحار الانوار / الشيخ محمد باقر المجلسي ت1111هـ / تحقيق ابراهيم الميانجي ومحمد باقر البهبودي / دار احياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثالثة المصححة ، 1983م – ج107 ص114.

[23] الذريعة / آقا بزرگ الطهراني ت 1389هـ/ دار الاضواء في بيروت / الطبعة الثالثة ، 1983 م - ج18 ص7 و8.

[24] بحار الانوار / الشيخ محمد باقر المجلسي ت1111هـ / تحقيق ابراهيم الميانجي ومحمد باقر البهبودي / دار احياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثالثة المصححة ، 1983م – ج81 ص112.

[25] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص393.

[26] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص404.

[27] وسائل الشيعة / الحر العاملي ت 1104هـ / مؤسسة آل البيت (ع) لاحياء التراث بقم المشرفة / الطبعة الثانية ، 1414هـ - ج1 ص326 و450.

[28] بحار الانوار / الشيخ محمد باقر المجلسي ت1111هـ / تحقيق ابراهيم الميانجي ومحمد باقر البهبودي / دار احياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثالثة المصححة ، 1983م – ج107 ص114.

[29] كشف المحجة لثمرة المهجة / السيد ابن طاووس ت664هـ / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف ، 1950م – ص35.

[30] مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي ت1405هـ / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى ، 1415هـ - ج6 ص262.

[31] الاحتجاج / ابو منصور الطبرسي / منشورات الشريف الرضي / مطبعة شريعت / الطبعة الاولى ، 1380هـ - ج1 هامش ص209.

[32] مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي ت1405هـ / مطبعة حيدري في طهران / الطبعة الاولى ، 1415هـ - ج6 ص262.

[33] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص337.

[34] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص337.

[35] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص338.

[36] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(350- 351).

[37] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص337.

[38] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ  – ص(352- 355).

[39] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص 356 و357.

[40] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص358 و359.

[41] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص364.

[42] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص365.

[43] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(368- 370).

[44] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص372.

[45] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(373- 378).

[46] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(382- 386).

[47] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(399- 302).

[48] يقصد الشيخ جعفر كاشف الغطاء (رضوان الله عليه).

[49] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(402- 405).

[50] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص397.

[51] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(411- 413).

[52] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(411- 413).

[53] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(419- 421).

[54] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص422.

[55] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص423.

[56] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص427.

[57] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص429 و430.

[58] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص430.

[59] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص431.

[60] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص432.

[61] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص434.

[62] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص435.

[63] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص439.

[64] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص441 و442.

[65] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص442 و443.

[66] منهاج الصالحين / السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي (رضوان الله عليه) / دار الغدير في بيروت.

[67] نعم انه خطب جسيم نتيجة ضعف الادلة في صحة رفع الشهادة الثالثة في الاذان ، والسيد الخوئي (رضوان الله عليه) يراه خطباً كما عبّر عنه.

[68] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(443- 445).

[69] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص203.

[70] المصدر السابق.

[71] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص447.

[72] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص448 و449.

[73] [73] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص(145- 148). بتصرف وحذف لمناقشته المؤلف للاقوال المذكورة.

[74] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص (148- 150).

[75] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص257.

[76] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ  – ص(275- 277).

[77] اشهد ان عليا ولي الله في الاذان بين الشرعية والابتداع / السيد علي الشهرستاني / منشورات الاجتهاد / الطبعة الاولى ، 1430هـ – ص290.

[78] من لا يحضره فقيه / الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) ت381هـ / تحقيق علي أكبر غفاري / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة / الطبعة الثانية – ج1 ص290.

[79] تصحيح اعتقادات الامامية / الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) / تحقيق حسين درگاهي / دار المفيد للطباعة والنشر في بيروت / الطبعة الثانية ، 1993م – ص133.

 

 

مركز المعارف المحمديّة لدراسات الاصالة الدينية

http://kmc.nabilalkarkhy.com

 

 

 عودة للصفحة السابقة

عودة للصفحة الرئيسية