بسم الله الرحمن الرحيم

 

خطأ وخطيئة مؤتمر المبلغين والمبلغات في النجف الاشرف

 

نبيـل الكرخي

 

ونحن في زمن الاصلاح أو محاولة الاصلاح والتغيير نحو حياة أفضل ، لم يعد ممكنناً السكوت على سلبيات المؤتمر الذي يعقد مرّتين في كل عام في مدينة النجف الاشرف للمبلغين والمبلغات الاول قبيل شهر رمضان المبارك والثاني قبيل شهر محرم الحرام. ويتم انعقادهما من قبل مؤسسة شهيد المحراب التابعة للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي. ويحضر المؤتمر ممثلون للمرجعيات الثلاثة النجفية وهي مرجعية السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظله) ومرجعية الشيخ اسحاق الفياض (مد ظله) ومرجعية الشيخ بشير النجفي (مد ظله) ويلقون فيه كلمات توجيهية للمبلغين والمبلغات.
وفي هذا السنة حمل هذا المؤتمر الذي عُقِدَ قبيل محرم الحرام الرقم: التاسع والعشرون.
وكانت مؤسسة شهيد المحراب تحمل اسم (دار التبليغ الاسلامي) وتم تغيير اسمها الى (مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الاسلامي) بعد استشهاد السيد محمد باقر الحكيم (رضوان الله عليه).
وقد حاولت العثور على موقع (رئاسة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي) الذي يحمل الرابط (http://www.almejlis.org) والذي كنت معتاداً على تصفحه ايام زعيمه الراحل السيد عبد العزيز الحكيم (رحمه الله) والذي انطلق في شهر آيار 2007م بعد تغيير اسم (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) الى (المجلس الاعلى الاسلامي العراقي) ، فتفاجئت انه اليوم تحول الى موقع شخصي للسيد عمار الحكيم الزعيم الحالي له !

فأما الخطأ الذي تحدثنا عنه في عنوان مقالنا هذا فهو ان تقوم جهة سياسية بالتدخل في الشؤون الحوزوية التبليغية ، فلا يجوز لأي جهة سياسية ان تتدخل في شؤون الحوزة حتى ان كان بعض قياداتها لهم علاقة نسب مع بعض المراجع الراحلين والحاليين ! وهذا بحد ذاته خطأ جسيم.
فالحوزة العلمية في النجف الاشرف هي تشكيل ديني خاص بالشيعة الامامية وهو مستقل تماماً طيلة القرون الماضية منذ تأسيسها والى الآن عن أي تأثير سياسي سواء من خارج التشيّع او من داخله. فمحاولة مؤسسة شهيد المحراب (وهي تابعة لتنظيم ساسي هو المجلس الاعلى الاسلامي العراقي) التدخل في شؤون الحوزة ومد نفوذها على الطلبة المبلغين وعلى عملية التبليغ هو خطأ جسيم يرتكبونه. والاخطر هو عدم التفات بعض المرجعيات الدينية التي يحضر ممثلوها هذا المؤتمر الى هذا الخطأ الجسيم !!

وأما الخطيئة التي تحدثنا عنها في عنوان مقالنا هذا فهو محاولة جهة سياسية التدخل في شؤون الحوزة بل ومد نفوذها عليها من خلال تنظيم المبلّغين والمبلّغات والسيطرة عليهم من الناحية الادارية والاعتبارية ليكونوا جزءاً منها. فمؤسسة شهيد المحراب التي تنظم هذا المؤتمر هي جزء من (المجلس الاعلى الاسلامي العراقي) وهو تنظيم سياسي معروف ، وتنظيم المؤسسة المذكورة لمؤتمر تبليغي يحضره طلبة الحوزة قد يعني انها تحاول فرض نفوذها على الحوزة النجفية ! حيث يخشى من أنَّ محاولة الظهور بمظهر الحرص على التبليغ الاسلامي وتبنّيه وتبنّي المبلغين والمبلغات هي محاولة للسيطرة على عملية التبليغ وتجييرها سياسياً لصالح ذلك التنظيم السياسي أي المجلس الاعلى الاسلامي العراقي !ّ وهذا الامر وجدنا انعكاساته واضحة في الدورات الانتخابية السابقة.

وفي واقع حياتنا لا نجد ان هناك اثراً محسوساً لعملية تبليغ يقوم بها المجلس الاعلى المذكور ، بل إنَّ ما وجدناه انَّه كان حريصاً على شخصنة ذلك التنظيم لصالح زعاماته ! فقد تم تغيير اسم (دار التبليغ الاسلامي) التابعة له الى (مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الاسلامي) وهي شخصنة واضحة لمؤسسته التبليغية لصالح زعامة الجهة السياسية التي تمتلكها وهي زعامة آل الحكيم للمجلس الاعلى المذكور. كما ان مثال تغيير صفحة موقع (رئاسة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي) لتكون صفحة شخصية للسيد عمار الحكيم هي أيضاً في إطار الشخصنة وتكريس زعامة آل الحكيم لتنظيم سياسي عراقي في محاولة واضحة لتقليد بعض الاحزاب والتنظيمات الطائفية اللبنانية التي يتوارث ابنائها زعامتها السياسية !! في حين تخلت بعض التنظيمات العقائدية اللبنانية عن اي اتجاه لتوريث الزعامة السياسية لأبنائها ولذلك نجد ان في مقدمة شهداء المقاومة الاسلامية في لبنان هو الشهيد هادي أبن السيد حسن نصر الله الذي لم يفكر والده بتوريث زعامة سياسية لأبنه بل فضّل العمل الاسلامي العقائدي على ايَّ توجّه آخر ، فكان ابنه هادي في مقدمة المقاتلين والشهداء.

لقد كان السيد محمد باقر الصدر (قُدِّس سرّه الشريف) في السبعينيات يفتي بعدم جواز الانتماء الى الاحزاب الدينية من قبل طلبة الحوزة ، وذلك حفاظاً على كيان الحوزة من مساويء العمل السياسي ولكي لا تكون الحوزة في معرض الاعتداء عليها من قبل السلطة البعثية الغاشمة القائمة آنذاك. فالحفاظ على الحوزة من ان يمسها الاذى والسوء هو في مقدمة الاولويات. واليوم نجد ان انتماء طلبة الحوزة الى تنظيم سياسي يحمل شعاراً دينياً أو مد ذلك التنظيم السياسي لنفوذه عليهم يعني فتح باب الاساءة للحوزة من خلال عكس اخطاء ذلك التنظيم الاسلامي على الحوزة ! وتحميل الحوزة وطلبتها اخطاء ومساويء ذلك التنظيم. فيجب ان يكون هناك دائماً مسافة واضحة بين الحوزة وطلبتها من جهة وأي تنظيم او حزب اسلامي من جهة اخرى.

وكان ينبغي على مؤسسة شهيد المحراب ان تقوم هي بإعداد كوادرها التبليغية الخاصة بها من غير طلبة الحوزة ، فإنَّ تبليغ الدين هو مهمة كل مكلف وليس محصوراً في طلبة الحوزة. وكان على المؤسسة المذكورة ان تقوم بتخريج دورات للمؤمنين وتأهيلهم ليقوموا بدورهم التبليغي عبر إكسابهم المؤهلات اللازمة لعملية التبليغ. فالتبليغ هو إرشاد النفوس الى شريعة الله سبحانه ، عقيدةً وفقهاً واخلاقاً.

فعلى مؤسسة شهيد المحراب فك الارتباط نهائياً مع طلبة الحوزة حفاظاً على الحوزة من ان تخدشها شبهات السياسة ومكائدها والفشل الحالي الذي تضطلع به كافة الاحزاب والتنظيمات الاسلامية بعد اتضاح تلوث العملية السياسية التي تورطت بها بالفساد المالي والاداري والنفوذ والمحسوبيات. حيث لم تعد التنظيمات والاحزاب الاسلامية مثالاً مقبولاً من قبل غالبية المؤمنين لتمثيل الاسلام ، فلماذا تريد تلك التنظيمات والاحزاب الاسلامية تلويث الحوزة وسمعتها الغالية من خلال ربطها بها ولو معنوياً تحت عباءة التبليغ الذي لم نرَ اثره الملموس في المجتمع حتى الآن !؟

 

الصفحة الرئيسية

عودة للصفحة السابقة