بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مصدر المعجزات والكرامات ونفي التفويض عن الانبياء والاوصياء

(صلوات الله عليهم اجمعين)
 

 

 

نبيـل الكرخـي

 

المقدمــــة:

قال تعالى في سورة الرعد: ((قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ))

صَدَقَ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ

كل شيء خلقه الله عزَّ وجلَّ ، كل الكائنات في عالم الطبيعة وفي عالم ما وراء الطبيعة. والمعجزات هي شيء مما خلقه الله سبحانه ، ولذلك فإنَّ الله عزَّ وجل هو خالقها. اما الانسان فمهما ترقى في عالم الكمال فلن يتمكن من ان يصل الى مرتبة كن فيكون. ولذلك فان المعجزات لا يمكن الاتيان بها من قبل الانسان سواء كان ذلك الانسان معصوماً (الانبياء والاوصياء) او غيرهم. نعم أقصى ما يمكن للانسان ان يأتي به هو الخوارق وهي تستند الى رياضات نفسانية تكون مقدمة لتمكين الانسان من احداث بعض الخوارق[1]. فما يميّز المعجزة عن خوارق اصحاب الرياضات كالسحرة وتسخير الجان هو ان الخوارق يمكن لكل من يمارس تلك الرياضات النفسانية ان يأتي بمثلها بخلاف المعجزات التي لا يمكن الاتيان بها لكل البشر.

نعم يمكن للمعصوم (عليه السلام) أي النبي أو الوصي ان يدعو الله سبحانه فيتحقق دعاؤه فوراً لأن دعاؤه مستجاب ، ولان المعصوم (عليه السلام لا يشاء الا ما يشاء الله ، وكما في بعضالاحاديث انهم اوعية لمشيئة الله سبحانه وتعالى ، فعن الامام الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشريف) انه قال: (وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله فإذا شاء شئنا والله يقول وما يشاؤن الا ان يشاء الله)[2].

. اما ان يُقال ان هناك "قوى إعجازية" عند المعصومين (نفسية او غيرها) تمكن المعصوم (عليه السلام) من الاتيان بالمعجزات فهذه دعوى مخالفة لمذهب الشيعة الامامية ولا يصح عليها دليل. ولذلك فانه لا تفويض في المعجزات الى المعصومين (عليهم السلام) وحيث انه لا تفويض فلا ولاية تكوينية لهم من حيث انه لا وجود لـ "قوى إعجازية" عندهم. نعم يمكن ان يقال ان للمعصوم (عليه السلام) ولاية تكوينية من حيث تسليط الله سبحانه له على الكائنات وانه تبارك وتعالى أمر الكائنات بطاعة المعصومين (عليهم السلام) إنْ دلّ دليل صحيح على هذا التسليط وعلى امرها بطاعتهم (عليهم السلام).

ولا يخفى انه في العقيدة الاسلامية تكون المعجزة التي يأتي بها النبي على نوعين:

1.     معجزة ترافق بعثة النبوة والرسالة لإلقاء الحجة على الناس بدون ان يكون هناك تحدي من قبل الكفار او المشركين ، ومنها معجزة القرآن الكريم في بداية نزوله ، ومعجزة تكلم عيسى (عليه السلام) في المهد.

2.     معجزة يأتي بها النبي على سبيل التحدي الذي يطلبه الكفار او المشركون ، كمعجزة ناقة صالح ، ومعجزة شق القمر.

وكلا الحالين لا تكون المعجزة الا من طريقين ، هما:

 

1. ان تجري المعجزة بأمر الله سبحانه حالاً ويكون دور النبي احد امرين:

أ‌-        ظهورها على يديه ، كما في قوله تعالى: (واخرج يدك من جيبك) الخ. وكما في القرآن الكريم الذي ظهر الى البشرية من خلال انزاله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يكن له اي دور في انتاج القرآن او إحداثه وانما دوره الوحيد هو في تبليغه للعالمين كما اُنزِلَ وشرح مضامينه.

ب‌-    ان يكون النبي محلاً للمعجزة كما في تكلم عيسى (عليه السلام) في المهد واعلانه نبوته.

 

2. ان تجري المعجزة بدعاء النبي لله سبحانه ، ودعاء الانبياء مستجاب ولا سيما وان عندهم الاسم الاعظم الذي قد يستخدم في الدعاء وربما قد يستخدم في التصرف بالكائنات.

 

ومن لوازم القول بتفويض المعجزة للنبي او الوصي ان المعجزة تكون على جميع الخلق الا النبي الذي جاء بها فهو لا يثبت عليه اعجاز لانه مصدر الاعجاز !! وبذلك يسقط التحدي القرآني قول الله سبحانه في سورة الاسراء: ((قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)) ، فالنبي هو من الانس وهو الذي يأتي بمعجزة القرآن او يمكنه ان يأتي بها بتفويض الله سبحانه له ذلك ، فتسقط الآية الكريمة عن الاعتبار لخرقها من قبل النبي وهذا غير ممكن في عقيدتنا. وقد يُعتَرض على ما ذهبنا اليه من ان المعجزة تظهر على يد النبي بتمكين الله سبحانه فيثبت له بذلك ما يثبت لغيره ! بمعنى ان الله سبحانه يعطي النبي قوة خارقة لقوانين الطبيعة (يمكن تقريب الفكرة بانها كالقوى الباراسايكولوجية !) فيفعل النبي المعجزة وفي نفس الوقت تثبت المعجزة عليه لأنه يعلم انها بفضل القوة الممنوحة له من الله سبحانه ! ولكن هناك آيات قرآنية كالتي ذكرناها آنفاً تنفي امكانية ان ياتي الانس (والنبي منهم) بمثل معجزة القرآن بغض النظر عن ان من يأتي بالمعجزة يقر انها من عند الله ام لا !

ومن جهة اخرى هناك آيات قرآنية اخرى تبين ان النبي لا يمتلك قوى اضافية غير الموجودة فيه بحسب طبيعته الانسانية ، منها قوله تعالى: ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ، وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً )).

وحينما نتتبع آيات القرآن الكريم نجد انها تنص صراحة على انه ليس للنبي (صلى الله عليه وآله) القرار والقدرة على الاتيان بالمعجزة بل هي جميعها بيد الله عزَّ وجل. منها قوله تعالى:

·        ((وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)).

وهذه الآية الكريمة تفيد ان دور النبي انما هو نذير مبين وليس الاتيان بالمعجزة فهي عند الله سبحانه ان شاء انزلها. كما ان الآية تقر معنى ان الآيات والمعجزات هي تنزل من عند الله تبارك وتعالى ، فعندما ذكرت الآية الكريمة على لسان المشركين طلبهم انزال الآيات (المعجزات) من الله تعالى اقرت الآية صحة كون الآيات تنزل من عنده سبحانه ولم تعترض عليه. ويضاف لهذه الآية قوله تعالى: ((وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ)) ، والتي تنص صراحة على ان الآيات هي عند الله سبحانه مؤيدة ما جاء في الآية السابقة على لسان المشركين. فلو لم تكن المعجزات تنزل من عند الله سبحانه لما اقرهم الله عز وجل على صحة طلبهم وان لم يلبه لهم.

 

·        ((قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ)).

ففي هذه الآية المباركة يبين الرسل (عليهم السلام) انهم بشر كسائر البشر ليس لديهم قوى اضافية او خارقة تميزهم عن سائر البشر. وفي نفس السياق نقرأ قوله تعالى:

((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)).

((فَقَالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنزَلَ مَلائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ (*) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (*) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ)).

((فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (*) وَقَالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (*) وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ (*) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ (*) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (*) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (*) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (*) قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ)).

((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ)).

((قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ)).

 

·        ((وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ)).

فهذه الآية الكريمة تبين بوضوح انه ليس للنبي مقدرة على الاتيان بآية والا لفعل. فالامر كله بيد الله سبحانه.

ومن هذا القبيل قوله تعالى: ((فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)).

وقال تعالى: ((فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (*) وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ)).

 

**************

 

بل ان بعض المعجزات التي جرت بين الله سبحانه بكل وضوح ان النبي ليس هو مصدر الفعل الحقيقي بل الله عزَ وجل ، وانما النبي هو مصدر الفعل الظاهري ، قال تعالى: ((وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)). فالنبي هو مصدر الفعل الظاهري بينما الله سبحانه هو الفاعل الحقيقي للمعجزة ، ونجد هذا ايضاً في قصة النبي موسى عليه السلام ، قال تعالى: ((فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ العَظِيمِ)). وقال تعالى: ((وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ)).

ولا يخفى ان ابرز المعجزات المتعلقة برسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) والمذكورة في القرآن الكريم هما معجزة القرآن الكريم نفسه ومعجزة الاسراء ومعجزة انشقاق القمر ، وهناك معجزات اخرى وردت في الحديث الشريف ابرزها معجزة رد الشمس ومعجزة تحريك الشجرة وهما معجزتان وردتا في روايات اهل السنة والشيعة جميعاً.

وما سنتناوله في بحثنا هذا هو التاكيد على الجانب العقائدي القائل بأن المعجزة هي من فعل الله سبحانه وحده لا شريك له ، ولا يملك النبي او الوصي اي تفويض في إحداث المعجزة ولا ولاية تكوينية بإصدار فعل الاعجاز بل هي ولاية على الكائنات من خلال الدعاء وهناك روايات تفيد بأن جميع الكائنات هي في طاعة النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام). وهذا يعني ان المعصوم ليس عنده قوة اعجازية يتفرد بها عن بقية البشر بل هي المشيئة الالهية باستجابة دعاء المعصوم (عليه السلام) وان تكون الكائنات في طاعته. وشتان بين ان تكون الكائنات في طاعة المعصوم (عليه السلام) بدعائته وبمشيئة الله سبحانه ، وبين ان تكون هناك قوة اعجازية في نفس المعصوم تمكنه من تحقيق المعجزات !

 

من اقوال العلماء في مصدر المعجزات:

وفيما يلي استعراض لبعض اقوال العلماء حول المعجزة وانها انما تحدث بدعاء النبي او الوصي ، وليس بتفويضهما:

قال الشيخ قطب الدين الراوندي (قده)[3] (توفي 573هـ): وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداءا من غير تكلف آلة وأداة منه أكثر من دعائه لله تعالى أن يفعل ذلك[4].

وقال ايضاً: والمعجزة لا تتعلق بزمان مخصوص ، ولا ببقعة مخصوصة ، ولا يستعين فيها صاحبها بآلة ولا أداة ، وإنما يظهرها الله على يده عند دعائه ودعواه ، وهو لم يتكلف في ذلك سببا ، ولا استعان فيها بعلاقة ولا معالجة ، ولا أداة ولا آلة . وأنها على الوجه الناقض للعادات ، والباهر للعقول ، القاهر للنفوس ، حتى تذعن لها الرقاب والأعناق ، وتخضع لها النفوس ، وتسمو إليها القلوب ممن أراد أن يعلم صدق من أظهرها عليه[5].

وقال الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي البياضي (رحمه الله) (متوفى 877هـ): أن المعجزة غايتها الدعاء إلى الله سبحانه و تزداد ظهورا مع الأزمان[6].

وقال الشيخ محمد باقر المجلسي (رحمه الله) (توفي 1111هـ): ثم نقول في الفصل بين المعجزة والشعوذة ونحوها : فرق قوم من المسلمين بين المعجزات والمخاريق ، بأن قالوا المعجزة يظهرها الله لرسول أو وصي رسول عند الأفاضل من أهل عصره والأماثل منهم ، فيتعذر عليهم فعلها عند التأمل لها والنظر فيها على كل حال ، والشعوذة يظهرها صاحبها عند الضعفة من العوام والعجايز ، فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة ، والمعجزة على مر الأيام لا تزداد إلا عن ظهور صحه لها ولا تنكشف إلا عن حقيقة فيها . وإن الشعوذة ربما تعلم من يظهر عليه مخرجها وطريقها وكيف يتأتى ويظهر مما يهتدي صاحبها إلى أسبابها ، ويعل أن من شاركه فيها أتى بمثل ما يأتي هو به ، وإن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى عليه السلام من انقلابها حية تسعى حتى انقادت إليه السحرة ، وخاف موسى أن تلتبس بالشعوذة على كثير من الحاضرين . وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة وأداة منه والشعوذة مخرقة وخفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب مقدرة لها وحيل متعلمة أو موضوعة فيمكن المساواة فيها ولا يتهيأ ذلك إلا لمن عرف مباديها ، ولابد من آلات يستعين بها في إتمام ذلك ويتوصل بها إليه[7].

وقال مير سيد علي الحائري الطهراني (رحمه الله) (متوفى 1340هـ): لأنّ المعجزة شهادة من اللَّه له بالنبوّة[8].

وقال الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله) (توفي 1400هـ) حول قوله تعالى: ((وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه )): المعجزة بيد اللَّه لا بيد رسوله[9].

وقال الشيخ محمد آصف محسني حول مصدر المعجزة: (كونها من قبل الله تعالى أو بأمره ذكره العلامة وجماعة من العامة لكنه عندي لغو ، بعد اعتبار عدم إمكان معارضتها لأحد كما ستعرفه ، فالمعجزة حينئذٍ لا تكون إلا من قبل الله ، فافهم)[10].

وقال الشيخ ماجد الكاظمي: (وحتى جريان المعجزة على يد الانبياء والائمة (عليهم السلام) لم يكن بالاستقلال ولا بالتفويض والذي ذهب اليه علماؤنا ونطقت به الاخبار انما هو من باب استجابة الدعاء يقول الشيخ المفيد (رحمه الله) في الرد على المفوضة بعد قوله اولاً (والغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا امير المؤمنين والائمة من ذريته (عليهم السلام) الى الالوهية والنبوة ووصفوهم من الفضل في الدين والدنيا الى ما تجاوزوا فيه الحد وخرجوا عن القصد وهم ضلال كفار حكم فيهم امير المؤمنين (عليه السلام) بالقتل والتحريق بالنار وقضت الائمة (عليهم السلام) عليهم بالاكفار والخروج عن الاسلام): والمفوضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الائمة وخلقهم ونفي القدم عنهم واضافة الخلق والرزق مع ذلك اليهم ودعواهم ان الله سبحانه وتعالى تفرد بخلقهم خاصة وانه فوّض اليهم خلق العالم بما فيه وجميع الافعال)[11]. نقله عن كتاب (اوائل المقالات) للشيخ المفيد (قدس سره). وواضح ان عبارة (وجميع الافعال) يدخل في ضمنها افعال المعجزات وهي داخلة ايضاً في نفي الشيخ المفيد (قده).

وربما يقول قائل ان مراد الشيخ المفيد (قده) هو نفي التفويض الذي قالت به المفوضة وليس نفي صدور المعجزات عن الانبياء من خلال قوى اعجازية! ويرد على ذلك بأن دعوى صدور المعجزات عن الانبياء عبر "قوى اعجازية" يمتلكونها هو معنى من معاني التفويض. حيث يعني ان الله سبحانه فوض الى الانبياء الاتيان بالمعجزات بعد ان خلق فيهم "قوى اعجازية" بها يأتون بالمعجزات. وقد فهم الشيخ ماجد الكاظمي نفس ما بيناه ولذلك نجده يذكره ويعضده بنص الشيخ المفيد (قده) الخاص بالتفويض ورد المفوضة ، وقد قالها الشيخ الكاظمي صريحة: (جريان المعجزة على يد الانبياء والائمة (عليهم السلام) لم يكن بالاستقلال ولا بالتفويض والذي ذهب اليه علماؤنا ونطقت به الاخبار انما هو من باب استجابة الدعاء).

ولا يمكن الادعاء بأن هناك تفويض مستقلاً عنه تعالى وتفويضاً آخر غير مستقل عنه سبحانه. ويمكن تقريب الفكرة بالملك الذي يعطي صلاحياته لنائبه ، فما يتصرف به النائب لا يمكن ان يقال عنه انه من تلقاء نفسه بل بأمر الملك وتفويضه وقبوله اذا لم يصدر عنه ما يعارضه. وفي حالتنا هذه لا يمكن ان يصدر عن نائب الملك ما لا يرضى عنه الملك لمكان العصمة.

 

القرآن يبين مصدر المعجزات:

وفيما يلي نذكر بعض الايات القرآنية الكريمة التي تبين ان المعجزات هي من فعل الله سبحانه وتعالى:

•       قال تعالى في سورة الاسراء: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)).

فمعجزة الاسراء هي من فعل الله سبحانه كما هي سائر المعجزات.

•       قال تعالى في سورة الاسراء: ((وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الهُدَى إِلاَّ أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً (94) قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً)).

وهي صريحة في ان الانبياء والرسل (عليهم الصلاة والسلام) ليست لديهم قوة خارقة تمكنهم من الاتيان بالمعجزات وإنْ كانوا غير مستقلين عنه تعالى ، فكل شيء هو بيد الله سبحانه.

وقد يقول قائل ان من قال بامكان صدور المعجزة عن المعصوم فإنها دون الاستقلال عنه لرفع توهم التفويض! ويرد على ذلك بأن احداً من المسلمين لم يقل بأن المعجزات يمكن ان تصدر عن المعصوم بالاستقلال عنه تعالى! بل هناك من قال انها تصدر من خلال "قوى اعجازية" عند المعصوم بإذن الله تعالى وهي الدعوى التي نناقشها ونبين عدم صحتها وهالتي نفت الآية حدوثها بقوله تعالى على لسان رسوله: ((قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً)).

قال تعالى في سورة ابراهيم (عليه السلام): ((قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ)).

•       قال تعالى في سورة الاسراء: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً(101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (102) )).

وهي تدل على ان الايات والمعجزات مصدرها الله سبحانه.

•       وقال تعالى في سورة آل عمران (عليهم السلام): ((وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) )).

وهي تدل على ان المعجزات هي من الله عزَّ وجلَّ كما في قوله تعالى: ((بآية من ربكم)).

•       وقال تعالى في سورة الانبياء (عليهم السلام): ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ (70) )).

وهي صريحة في ان مصدر المعجزة هو الله سبحانه وتعالى وليس ابراهيم الخليل (عليه السلام).

•       وفي سورة الانبياء (عليهم السلام): ((وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) )).

الله سبحانه هو الذي سخّر مع النبي داود (عليه السلام) الجبال والطير.

•       قصة النبي موسى (عليه السلام) ، حينما خاطبه الله سبحانه وتعالى في الوادي المقدس وامره بإلقاء العصى فتحولت الى افعى واخرج يده فكانت بيضاء ، كل هذا حدث ولم يكن النبي موسى (عليه السلام) في تلك اللحظات يعلم ان هذه المعجزتين ستجري ، فمن الواضح ان الله سبحانه هو الذي قام بهما ، وهو تعالى الذي يقوم بمعجزات الانبياء (عليهم السلام).

•       تكلم النبي عيسى (عليه السلام) في المهد يوضح بلا ريب ان المعجزة التي حصلت هي من قبل الله سبحانه ، والا كيف تكون لرضيع مثل هذه القدرة الاعجازية ؟! فمن الواضح ان هذه المعجزة صدرت عن المسيح (عليه السلام) ظاهراً وصدرت عن الله سبحانه واقعاً ، كما في قوله تعالى: ((وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى)). فهي لم تصدر عن "قوى اعجازية" يدعيها البعض للمسيح (عليه السلام) ولسائر المعصومين (عليهم السلام).

•       القرار الإلهي بإنزال العقوبة على قوم النبي لوط (عليه السلام) ولم يكن النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وهو الامام الحجة في ذلك الزمان يعلم به الا بعد اخبار الضيفين له كما ورد ذلك في القرآن الكريم.

•       وبيّن سبحانه ان الاحياء والاماتة بيد الله سبحانه ، فقال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ)). وقال تعالى: ((الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون)).

فجميع معجزات الانبياء المذكورة في القرآن الكريم هي منسوبة الى الله جلَّ وعلا وصادرة عنه سبحانه ، وبعضها ينص القرآن المجيد على صدورها الواقعي من الله عزَّ وجلَّ والظاهري من النبي. ولا يمكن نقض فكرتنا هذه باعتبار ما ذكرناه استقراء ناقص فكيف يكون ناقصاً وجميع الآيات القرآنية تدل على هذا المطلب.

 

الانبيــاء والدعــاء:

وفيما يلي نذكر بعض الايات القرآنية الكريمة التي تبين ان الانبياء لم يكونوا يملكون سوى الدعاء لإحداث المعجزات الالهية ، فدعائهم مستجاب بلا شك في ذلك:

فكان دعاء النبي نوح (عليه السلام): ((وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً)).

ومن دعاء النبي لوط (عليه السلام): ((قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ)) ، و((رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ)).

ومن دعاء النبي ايوب (عليه السلام): ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)) ، و((وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)).

ومن دعاء النبي سليمان (عليه السلام): ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)). فكان من استجابة دعائه ما ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله في سورة الانبياء (عليهم السلام): ((وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ)).

ومن دعاء النبي زكريا (عليه السلام): ((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)).

ومن دعاء المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام): ((قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)).

 

روايات مؤيدة لنفي تفويض المعجزات:

الروايات التي سنذكرها بعضها معتبر السند وبعضها غير ذلك ، وانما نذكرها لدعم الفكرة التي استدلينا عليها من خلال آيات القرآن الكريم.

•     في اثبات الهداة: حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا (عليه السلام): ما تقول في التفويض؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) امر دينه فقال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فأما الخلق والرزق فلا ، ثم قال (عليه السلام): إن الله عز وجل يقول: (الله خالق كل شيء) ويقول: (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون)[12]. فالرزق والاحياء والاماتة هي بيد الله سبحانه. ولذلك فان احياء المسيح (عليه السلام) للموتى لا يخرج عن نطاق انه بأمر الله سبحانه ومشيئته. اي كما ان ملك الموت يقبض الارواح بإذن الله فكذلك المسيح يحيي الموتى بإذن الله تعالى - مع انه قياس مع الفارق - فلا خصوصية يمتلكها المسيح من قبيل وجود "قوى اعجازية" فيه.

 •     روى الشيخ الكليني (رضوان الله عليه) في الكافي بسنده عن ابان بن تغلب وغيره عن الامام الصادق (عليه السلام) انه سُئِلَ هل كان عيسى بن مريم أحيا أحداً بعد موته حتى كان له رزق ومدة وولد؟ فقال (عليه السلام): (نعم إنه كان له صديق مواخ له في الله تعالى وكان عيسى عليه السلام يمر به وينزل عليه وإن عيسى غاب عنه حيناً ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه فقال له: مات يا رسول الله ، فقال: اتحبين ان تراه ، قالت: نعم ، فقال لها: فإذا كان غداً أتيتك حتى احييه لك بإذن الله تعالى ، فلما كان من الغد اتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى عليه السلام ثم دعا الله تعالى فانفرج القبر وخرج ابنها حياً فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى عليه السلام فقال له عيسى: أتحب أن تبقى مع امك في الدنيا ، فقال: يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير أكل ولا رزق ولا مدة ، فقال له عيسى عليه السلام: بأكل ورزق ومدة وتعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك ، قال: نعم ، فدفعه عيسى عليه السلام إلى امه فعاش عشرين سنة وتزوج وولد له)[13].

•       في رواية البحار للشيخ محمد باقر المجلسي ان الامام علي بن ابي طالب (عليهما السلام) قال: (ويحك لو أشاء أن آتي معاوية إلى ها هنا على سريره لدعوت الله حتى فعل ولكنا لله خُزّان لا على ذهب ولا على فضة ولا إنكاراً بل على أسرار تدبير الله ، أما تقرأ (( بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )) )[14]. وهذه الرواية صريحة في ان الامام عليه السلام يدعو الله سبحانه لإحداث المعجزة.

•       روى محمد الفتال النيسابوري في مؤنس الحزين بالاسناد ، عن عيسى بن الحسن عن الصادق (عليه السلام) : قال بعضهم للحسن بن علي (عليهما السلام) في احتماله الشدائد عن معاوية فقال (عليه السلام) كلاما معناه : لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا والرجل امرأة فقال الشامي : ومن يقدر على ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : انهضي ألا تستحين أن تقعدي بين الرجال ، فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال : وصارت عيالك رجلا وتقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى فكان كما قال ( عليه السلام ) : ثم إنهما تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الأولى[15].

•       في عيون اخبار الرضا (عليه السلام) بسنده عن الامام أبي محمد العسكري (عليه السلام) ، عن آبائه ، عن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل أن المطر احتبس ، فقال له المأمون : لو دعوت الله عز وجل ، فقال له الرضا (عليه السلام): نعم ، فقال : ومتى تفعل ذلك ؟ وكان يوم الجمعة ، فقال : يوم الاثنين فان رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا بني انظر يوم الاثنين وابرز إلى الصحراء واستسق ، فان الله عز وجل يسقيهم إلى أن قال : فلما كان يوم الاثنين خرج إلى الصحراء ومعه الخلائق الخبر[16].

•       روى الشيخ القطب الراوندي (قده) في الخرائج ان في وقعة تبوك أصاب الناس عطش فقالوا يا رسول الله لو دعوت الله لسقانا فقال صلى الله عليه وآله لو دعوت الله لسقيت قالوا يا رسول الله ادع لنا ليسقينا فدعا فسالت الأودية فإذا قوم على شفير الوادي يقولون مطرنا بنوء الذراع وبنوء كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا ترون فقال خالد ألا اضرب أعناقهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون هكذا وهم يعلمون ان الله أنزله[17].

 

معجزة الاسراء:

قال تعالى في سورة الاسراء: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)).

فلا جدال في ان معجزة الاسراء هي من فعل الله سبحانه وليس للنبي (صلى الله عليه وآله) أي دور في احداثها ، وهذا ما لم يقل به احد. والآية الكريمة تنص صراحة على ان فعل الاسراء هو من فعل الله تبارك وتعالى.

 

معجزة انشقاق القمر:

من المعجزات المهمة المذكورة في القرآن الكريم هي معجزة انشقاق القمر ولأهميتها فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ، قال تعالى: ((اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ، وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)). فالآية الكريمة لم تذكر من الذي شق القمر وواضح استغنائها عن ذكر ذلك لأن الله سبحانه هو خالق كل شيء ، وشقّ القمر هو شيء من الاشياء ، فمعجزة شق القمر هي من فعل الله سبحانه وتعالى بلا ريب.

وفيما يلي بعض الروايات نذكرها من باب التأييد - لا من باب الاستدلال - في عدم ودود "قوة اعجازية" عند المعصوم وانما المعجزة تحدث بالدعاء ، وربما بعض ما سنذكره من روايات غير معتبر سنداً ، ولكن مضمونها موافق لآيات الكتاب العزيز.

ـ قال أبو جعفر (محمد بن سليمان) : حدثنا أحمد بن عبدان البرذعي  قال : حدثنا سهل بن شقير قال : حدثنا موسى بن عبد ربه  قال : (قال) : علي (عليه السلام) : أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله أنا ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر ثم سعد بن أبي وقاص ، كنا نعبد الله في شعاب مكة ب‍ " أجياد " وكان البيت في أيدي المشركين فأجمع أبو جهل بن هشام وأبو سفيان بن حرب وفراعنة قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد الست تدعي أنك نبي الله وأنك رسول الله وأن كل ما سألت الله من شئ فعل لك ! فقال النبي صلى وآله وسلم : ليس بالادعاء أقول بل الحقيقة أقول : أنا رسول الله رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم . فقال أبو جهل : لا نحتاج أن يكون بيننا قيل ولا قال ولكن إذا استدار القمر فصار مستديرا فأمر القمر فينشق نصفين فيصير نصفه على سطح مكة ونصفه على جبل أبي قبيس وتدعو شجرة أم غيلان من الجبل فيأتيك نصفها ويبقي نصفها فإذا فعلت ذلك آمنا بك من غير أن يكون بينك وبيننا سيف ولا قتال . فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : نعم - وأنسئ أن يقول " إن شاء الله " - فانتظر جبريل عليه السلام عشرة أيام ثم عشرين يوما ثم ثلاثين يوما لم يأته فقال مشركوا قريش : إن الذي كان يأتي محمدا قد شنأه وقلاه ؟ ؟ فلما كان ليلة الأربعين لبس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسوح - وهو حجة لمن لبس في هذه الأمة المسوح - ودخل إلى مصلاه ودعا فهبط عليه جبريل فقال : يا  محمد أقرأه: (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله). (و) اقرأ (أيضا) (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى). مر القمر فلينشق فيكون نصفه على سطح مكة ويكون نصفه على (جبل) أبي قبيس وادع الشجرة فيأتيك نصفها ويبقى نصفها في موضعه . قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي جهل ومن معه فلما حضروا أمر القمر فانشق نصفين فصار نصفه على سطح مكة وصار نصفه على أبي قبيس . ودعا (أيضاً) الشجرة فأتى نصفها وبقي نصفها في موضعه . فلما نظر أبو جهل ومن معه إلى تلك (المعجزة) قالوا : هذا سحر مستمر من سحر محمد . فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (اقتربت الساعة وانشق القمر وان يروا آية يعرضوا ويقولوا : سحر مستمر)[18].

وربما يقال ان ما في الرواية (مر القمر) يعني ان الله سبحانه اقدره على شق القمر فامره فانشق ! ويرد هذا انه خلاف الظاهر ، ولا دليل على ان للمعصوم "قوة اعجازية" بل هو امر الله الحقيقي وفعل النبي الظاهري كما بيناه في الصفحات السابقة.

وقال الفيض الكاشاني: (في المجمع عن ابن عباس اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن فعلت تؤمنون قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فرقتين ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي يا فلان يا فلان اشهدوا)[19].

قال ابن كثير: (قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، والعاص بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب [ بن أسد بن عبد العزى ] ، وزمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ، ونظراؤهم [كثير]. فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " إن فعلت تؤمنوا ؟ " قالوا نعم ! وكانت ليلة بدر - فسأل الله عز وجل أن يعطيه ما سألوا ، فأمسى القمر قد سلب نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن الأرقم اشهدوا . ثم قال أبو نعيم . وحدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا الحسن بن العباس الرازي ، عن الهيثم بن العمان ، حدثنا إسماعيل بن زياد ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس . قال : انتهى أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : هل من آية نعرف بها أنك رسول الله ؟ فهبط جبرائيل فقال يا محمد قل لأهل مكة أن يحتفلوا هذه الليلة فسيروا آية إن انتفعوا بها . فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبرائيل فخرجوا ليلة الشق ليلة أربع عشرة ، فانشق القمر نصفين نصفا على الصفا ونصفا على المروة فنظروا ، ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها ، ثم أعادوا النظر فنظروا ثم مسحوا أعينهم ثم نظروا . فقالوا : يا محمد ما هذا إلا سحر واهب فأنزل الله : ((اقتربت الساعة وانشق القمر)) )[20].

قال السيوطي: (وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله اقتربت الساعة وانشق القمر قال اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين نصفا على أبى قبيس ونصفا على قعيقعان فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ان فعلت تؤمنوا قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفا على أبى قبيس ونصفا على قعيقعان ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا.

وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هل من آية نعرف بها انك رسول الله فهبط جبريل فقال يا محمد قل يا أهل مكة ان تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل فخرجوا ليلة أربع عشرة فانشق القمر نصفين نصفا على الصفا ونصفا على المروة فنظروا ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا ثم مسحوا أعينهم ثم نظروا فقالوا يا محمد ما هذا الا سحر ذاهب فأنزل الله اقتربت الساعة وانشق القمر)[21].

قال السيد الطباطبائي: (أقول : وقد روي انشقاق القمر بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطرق مختلفة كثيرة عن هؤلاء النفر من الصحابة وهم أنس ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وجبير بن مطعم ، وابن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وعد في روح المعاني ممن روي عنه الحديث من الصحابة عليا صلى الله عليه وآله وسلم ثم نقل عن السيد الشريف في شرح المواقف وعن ابن السبكي في شرح المختصر أن الحديث متواتر لا يمتري في تواتره)[22].

فهذه الرواية صريحة ان انشقاق القمر لم يكن من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) بل هو من قبل الله سبحانه ولم تحصل المعجزة الا بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله) وبعدما اخبر جبريل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بموعد حدوث تلك المعجزة. اي ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتم تفويضه بفعل المعجزات ولا ولاية تكوينية له من خلال "قوى اعجازية" مزعومة ، بل تحصل المعجزة بأمر الله سبحانه.

وربما يقال انه ورد في اخبار اخرة كخبر البحار ان الله امر كل شيء بطاعتك ، وفي خبر اخر عن مناقب ابن شهراشوب عن الامام الحسين (عليه السلام) انه قال: ما خلق الله شيئا الا وقد امره بالطاعة لنا , وهذه الاخبار بغض النظزر عن مدى اعتبارها وتدقيق اسانيدها قد تفيد ان الكائنات في طاعة المعصومين لكنها لا تفيد بان المعصومين يمتلكون "قوى اعجازية" !

 

اسناد فعل المعجزة الى الانبياء مجازي ام حقيقي؟

قال السيد الخوئي (قده): (وأما الولاية التكوينية ، فهي التصرف التكويني بالمخلوقات انسانا كان أو غيره ، ويدل عليها آيات منها : قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ، فغلبوا مناك وانقلبوا صاغرين ) ومنها : قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ، إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج الموتى بإذني . . . الخ ) ) حيث أسند الله الفعل إلى الأنبياء ، وغير ذلك من الآيات)[23]. ولكن هل ان اسناد الفعل اليهم (عليهم السلام) هو اسناد حقيقي ام مجازي ؟

نعم نُقِرُّ ان للانبياء والاوصياء (عليهم السلام) قدرة على التصرف التكويني بالمخلوقات انساناً كان أو غيره ، ولكن ما هو سبيل ذلك التصرف؟ هل ان التصرف التكويني المذكور هو سبيل التفويض والولاية التكوينية ام سبيل الدعاء؟

الايات الكريمة والاحاديث التي اوردناها تبين ان ذلك التصرف التكويني انما يتم من خلال الدعاء حصراً حيث لم تشر الى اي تفويض لهم (عليهم السلام) بإحداث اي معجزة او كرامة ، كما لم تنص على وجود "قوى اعجازية" لديهم.

واما الاية الكريمة التي ذكرها وهي قوله تعالى: ((وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ، فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ، فغلبوا مناك وانقلبوا صاغرين)) فتبين ان فعل المعجزة انما تم من قبل الله سبحانه وان موسى (عليه السلام) فقط مأمور بإلقاء العصا دون ان يكون له دور آخر في احداث المعجزة التي حدثت من قبل الله سبحانه ، كما هو حال سائر المعجزات.

واما الآية الاخرى التي ذكرها السيد الخوئي (رضوان الله عليه) فتتعلق بالمسيح (عليه السلام) ، قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ، إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ، وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج الموتى بإذني . . . الخ ) ) ، قال: (حيث أسند الله الفعل إلى الأنبياء) وهو صحيح ولكن هو اسناد مجازي وليس حقيقي ، فالمعجزة تحدث على يد النبي (عليه السلام) ولكن بأمر الله تعالى وليس بتفويض النبي (عليه السلام) لفعلها من خلال "قوى اعجازية" مزعومة. وقد ذكرنا في سطور ماضية رواية الكافي التي توضح ان احياء المسيح (عليه السلام) للموتى كان عن طريق الدعاء ، وفيها: (فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى عليه السلام ثم دعا الله تعالى فانفرج القبر وخرج ابنها حياً).

 وكذلك قوله تعالى عن انزال المائدة ((قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)) ، ولو كانت لعيسى (عليه السلام) قدرة تكوينية بغير الدعاء لاستخدمها مباشرة لانزال المائدة بدلاً من الدعاء.

ونقرأ أيضاً جواباً للسيد الخوئي (رضوان الله عليه) فيه تأييد لما ذهبنا اليه ، فقد سُئِلَ التالي: ( (947) فإنّ المنسوب إلى سماحتكم أنّكم تعتقدون بأنّ علم النبي والأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) علم حضوري لا حصولي ، وأنّهم محيطون بكل ما يعلمه الله ( سبحانه وتعالى ) : وأنّكم قلتم إنّ علمهم ( عليهم السّلام ) علم حضور وإحاطة لا علم حصول وإخبار . كما أنّه نسب إليكم القول بأنّهم ( عليهم السّلام ) يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون ، وكل ذلك بالقدرة الموجودة فيهم هم على فعل هذه الأشياء ، ومعنى هذا بأنّ المعاجز ليست من فعل الله الذي يجريها على أيديهم ، بل أنّه ( سبحانه وتعالى ) جعلهم الفاعلين لكل ما ذكرناه ، فهل هذا الكلام صحيح ؟ وما مدى صحة ما نسب إليكم ؟) فكان جوابه: (باسمه تعالى : هذه النسبة غير صحيحة ، نحن نعتقد إجمالًا بأنّهم عالمون بما علَّمهم الله تعالى تفضلًا عليهم وتكرّماً لهم وإجابةً لما يحتاج النّاس إليه ولهم الولاية التكوينية إجمالًا وهم فاعلون بإذن الله التكويني فيما هو صلاح عندهم والله هو الخالق الرازق المحيي المميت ، والله العالم)[24]. وهذا الجواب يبين بوضوح معارضة السيد الخوئي (قده) لمن يقول بتفويض الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) التصرف التكويني ، ورفض ما ورد في السؤال حول (القدرة الموجودة فيهم هم على فعل هذه الأشياء) وان كل شيء هو بيد الله سبحانه ويتم بإذنه.

 

كلام السيد الحائري حول التفويض والولاية التكوينية:

قال السيد كاظم الحائري: (فقد يكون المراد بالولاية التكوينية أنّ اللّه عز وجل فوض العالم وما يجري فيه الى الإمام عليه السلام ، فالإمام هو الذي يُسيّر الأحداث، فإن كان هذا هو مقصود القائل بالولاية التكوينية، فعندئذٍ نقول : إنّ هذا ينقسم الى قسمين أو يحتمل فيه احتمالان، أمّا أن يفترض أصحاب هذا الرأي أنّ الإمام يسيّر الأحداث وفق عللها الغائبة عنّا والتي عرّفها له اللّه تبارك وتعالى، فالإمام وفق العلل يسيّر الأحداث، وأمّا أن يفترض - ما يشبه مقولة المفوّضة - أنّ اللّه تبارك وتعالى كأنّما فوض الاُمور إليهم، وبدلاً عن إرادة اللّه « إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون » تحلّ إرادة الأئمة عليهم السلام  ويقع ما يريدون فهم الذين يريدون الحياة لمن يحيى ويريدون الموت لمن يموت وهكذا، وبالإرادة مباشرة يفعل الإمام ما يريد. فإن فُرض الأوّل وهو أنّ اللّه تبارك وتعالى أرشد الأئمة عليهم السلام  الى علل الحوادث والأحداث فيتصرفون في العالم وفق تحريك العلل، فهذا كلام فى الوقت الذي لم أجد دليلاً عليه لا في كتاب ولا في سنّة، لا يوجد دليل مخالف ومعارض له فى الكتاب والسنّة، ولا توجد لدينا ضرورة دينية تمنع عن القول بذلك[25].  أمّا لو قصدوا المعنى الثاني وهو أنّ اللّه فوض إليهم الاُمور، فكما أنّ اللّه تبارك وتعالى يفعل ما يريد وما يشاء وبإرادته يُسير العالم كذلك نفترض الإمام عليه السلام ، وكأنّه يحلّ محلّ اللّه تبارك وتعالى، وبإذنه سبحانه ومشيئته، فهذا فى روحه يرجع الى التفويض، أو الى شق من شقوق التفويض، الذي ننكره كما ننكر الجبر ونقول، لا جبر ولا تفويض.  انّ التفويض له معنيان وشقان، فتارة يُفترض أنّ اللّه تعالى فوض العالم الى عباده وهو كأنّما ترك العالم، وعبادُه يفعلون ما يريدون، و اُخرى يفترض: أنّ اللّه تبارك وتعالى فوض العالم الى قسم من عباده فقط وهم المعصومون عليهم السلام ، وهذا التفويض بشقيه يخالف ظاهر الآيات المباركات التي تسند الاُمور - دائماً ومباشرة - الى اللّه تعالى كما في الآيات التي أشرنا إليها منها قوله تعالى : « ألا له الخلق والأمر » وقوله تعالى « إنّ اللّه هو الرزّاق » وقوله تعالى « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها » وقوله تعالى « لن يصيبنا إلّا ما كتب اللّه لنا » وما شابه ذلك. كما أنّ هناك آيات اُخرى تقبل الحمل على نفس المعنى الذي ندّعيه من قبيل قوله تعالى بالنسبة للمسيح عليه السلام :  (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيه فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني) ، فالمقطع الأوّل، « وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني » هو من القسم الذي ذكرناه من أنّ فعل البشر ينسبه الى اللّه بالمعنى الذي شرحناه، فقد خلق من الطين كهيئة الطير - وكل إنسان يستطيع أن يخلق الطين كهيئة الطير -، وهو فعل البشر ومع ذلك فإنّ اللّه تعالى يقول : « بإذني » وكل ما قام به عيسى عليه السلام  هو بإذن اللّه، من إبراء الأكمه والأبرص وإخراج الموتى وغير ذلك، كما أنّ الآية الاُخرى تتحدث عن لسان عيسى عليه السلام: ( أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللّه واُبري الأكمه والأبرص واُحيي الموتى بإذن اللّه واُنبّئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم).  إن كلمة بإذني أو كلمة بإذن اللّه فى هذه الآيات المباركات هي على منوال الآيه الاُخرى التي تقول:  ( وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه )، الذي يعني أنّ الموت من قبل اللّه تعالى، فهو الذي يميت النفس، وهو الذي يميت الإنسان،  (وما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللّه)، وكذلك في الآيات الماضية حينما يقول «اُبرى‏ء الأكمه والأبرص» و « اُحيي الموتى بإذن اللّه » أي أنّ اللّه تعالى يُبري‏ء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، وما على عيسى عليه السلام إلّا أن يطلب من اللّه تبارك وتعالى أن يُيري‏ء ويحيي، وعندها يُيري‏ء ويحيي سبحانه وتعالى.

 

 روايات إثبات الولاية التكوينية للأئمة (عليهم السلام) :

 أمّا الروايات التي قد يتسمك بها لإثبات الولاية التكوينية للأئمة عليهم السلام  فهي من قبيل ما ورد فى زيارة الجامعة الكبيرة كقوله عليه السلام  : « بكم فتح اللّه وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه وبكم ينفّس ألهم...  »، قد يفترض أنّ هذا يعني الولاية التكوينية، أي أنّ الأئمة هم الذين يديرون الأرض والسماء والغيث وما شابه، وكذلك الرواية المعروفة أو الحديث القدسي المعروف على الألسن، « لولاك لما خلقت الأفلاك »، ومنها الروايات الواردة بعنوان « لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها »، فيقال إنّ حياة العالم مرتبطة بحياة الإمام والحجّة المعصوم، ولولاه لفنى وانتهى العالم، ومنها ما روي عن أبي حمزة « قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، تبقى الأرض بغير امام؟ قال عليه السلام  لو بقيت الأرض بغير ا مام لساخت » ورواية اُخرى، وهي التوقيع الشريف المعروف عن الإمام صاحب الزمان الذي أجاب فيه على عدة اسئلة من جملتها قوله عليه السلام  : « وأمّا وجه الانتفاع في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء »، وعن الإمام الباقر عليه السلام  يقول : « لو بقيت الأرض يوما بلا ا مام منّا لساخت بأهلها، ولعذبهم اللّه بأشد عذابه، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى جعلنا حجة في أرضه، وأماناً في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا في أمان من أن تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم، فإذا أراد اللّه أن يهلكهم ولا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم ورفعنا اللّه، ثم يفعل اللّه ما يشاء  ( شاء (وأحبَّ »، وأمثال هذه الروايات كثيرة وهي شبه متواترة كلها تدل على هذا المضمون، وعلى أنّ قوام العالم بالإمام المعصوم وبدونه ينتهي العالم. فمجموع هذه الروايات لا شكّ تعطي معنى مسلماً عند أتباع مدرسة أهل البيت عليه السلام ، وهو أن قيام العالم ووجود العالم وسبب الحياة فى العالم كله مرتبط  بالإمام المعصوم، ولولاه لما كان شي‏ء من هذا القبيل، إلّا أنّ هذا لا يعني ما يسمى بالولاية التكوينية، فافتراض أنّهم سلام اللّه عليهم هم الذين يباشرون العمل الذي يفترض مباشرته من قبل اللّه تبارك وتعالى شي‏ء، وافتراض  أنّ اللّه تعالى هو الذي يديم العالم ويدير الاُمور ببركتهم سلام اللّه عليهم شي‏ء آخر، وهذه الروايات انّما دلت على المفهوم الثاني ولم تدل على المفهوم الأوّل، فالاستدلال بها على مبدأ الولاية التكوينية بالمعنى الأوّل خلط بين المفهومين)[26].

اذن لا ولاية تكوينية ولا تفويض للانبياء والاوصياء (عليهم السلام) لا في ادارة الكون ولا في التصرف التكويني ولا في المعجزات. انما هو تصرف تكويني لهم (عليهم السلام) في إطار الدعاء فقط ، كما دلّ على ذلك الدليل.

 

المعجزات والاسم الاعظم:

علم الكتاب والاسم الاعظم ، لدى الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) بعض منه ، ولدى نبينا (صلى الله عليه وآله) واوصيائه (عليهم السلام) غالبيته.

ففي رواية عن بحار الانوار للشيخ محمد باقر المجلسي ، قال: (وفي رواية مفصّلة عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: (ويطيعنا كل شيء حتى السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار. اعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا وخصنا به)[27]. وقد تفرّد العلامة المجلسي بهذه الرواية وقال عنها: (أقول: ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الخبر ، ووجدته أيضاً في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة. قال: روي عن محمد بن صدقة أنه قال: سأل ابو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما با ابا عبد الله ما معرفة الامام امير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية؟ قال: يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك) ثم يذكر تمام الحديث بطوله[28]. وكما هو ظاهر فالحديث ضعيف لمجهولية سنده. ومع ذلك فإن مضمون الرواية يتوافق مع روايات اخرى بنفس المضمون ، ففيها (ويطيعنا كل شي حتى السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار. اعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا وخصنا به) ، فيكون دعائهم باستخدام الاسم الاعظم ، فلا تفويض. على ان الاسم الاعظم من الامور الغيبية التي لا نعرف حقيقتها ، ولا نعرف هل ان الدعاء به له خصوصية الاجابة ام هو مفتاح التصرف بالاشياء. وحتى على فرض انه مفتاح للتصرف بالاشياء فهو يبقى مجرد مفتاح ينطق به المعصوم وتحققه هو بمشيئة الله سبحانه وإرادته ، ولا يعني ذلك امتلاك المعصوم لـ "قدرة اعجازية" تمكنه من فعل المعجزات!

وعن الإمام الرضا (عليه السلام)، قال: (إنّ بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها).

وفي الاصول من الكافي ، باب (ما أعطى الائمة عليهم السلام من اسم الله الاعظم):

[1- محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني شريس الوابشي ، عن جابر، عن ابي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الاعظم اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله عليه السلام لم أحفظ اسمه قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إن عيسى ابن مريم عليه السلام اعطي حرفين كان يعمل بهما واعطي موسى أربعة أحرف، واعطي إبراهيم ثمانية أحرف، واعطي نوح خمسة عشر حرفا، واعطي آدم خمسه وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، أعطى محمدا صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد.

3 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبدالله، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام قال: سمعته يقول: اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الارض في أقل من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب].

ويظهر من الروايات الشريفة ان الاسم الاعظم من يمتلكه يمكنه ان يأتي بالمعجزات بمجرد ان يتكلم به المعصوم (عليه السلام) ، ولذلك فهو مختص معرفته او معرفة بعضه بالانبياء والاوصياء (عليهم السلام). والرواية تقول ان المعصوم (عليه السلام) تكلم بالاسم الاعظم مما يعني ان الاسم الاعظم قد لا يستخدم فقط في الدعاء بل ربما يكون مفتاحاً للتصرف بالتكوين. وإنْ صح هذا الامر فهو لا يتعارض مع ما ذهبنا اليه من انه لا توجد لدى المعصوم (عليه السلام) "قوى اعجازية" بل ان الله سبحانه امر الكائنات بطاعة المعصوم (عليه السلام) فبمجرد تكلمه بالاسم الاعظم تخضع الكائنات لطاعته.

وفيما يلي بعض الروايات الاخرى التي نرى من المناسب ذكرها:

في معاني الاخبار للشيخ الصدوق باب (معنى الحروف المقطعة في اوايل السور من القرآن): عن الامام الصادق (عليه السلام): (( الم ) حرف من حروف اسم الله الأعظم ، المقطع في القرآن ، الذي يؤلفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والامام فاذا دعا به أجيب)[29]. وفي رواية اخرى في باب (متشابهات القرآن وتفسير المقطعات): (أو الامام فاذا دعا به اجيب)[30].

وروى الشيخ الصدوق في (فضائل الاشهر الثلاثة) في باب حديث ام داود وعملها ، قول الامام الصادق (عليه السلام): (فإنه دعاء شريف وفيه اسم الله الاعظم الذي إذا دعى به أجاب واعطى) الحديث[31].

وفي سفينة البحار: قد ورد عن علي (عليه السلام) أنه قال: اذا أردت أن تدعو الله باسمه الأعظم فيستجاب لك فاقرأ من أول سورة الحديد الى قوله وهو عليم بذات الصدور، وآخر الحشر من قوله لو انزلنا هذا القرآن، ثم إرفع يديك وقل: يا من هو هكذا أسألك بحق هذه الأسماء أن تصلي على محمد وآل محمد واسأل حاجتك.

ولذلك فان ما يمتلكه الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) هو الاسم الاعظم (على اختلاف في عدد حروفه بحسب النبي او الوصي) ، وان كل ما يمتلكه الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) هو الدعاء بالاسم الاعظم ، اما تحقيق المعجزة فهو من قبل الله سبحانه وتعالى ، فلا تفويض لهم في إحداث المعجزة.

 

بحث المعجزة في تفسير الميزان:

قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: (وأما قوله تعالى : " قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا " فليس مدلوله نفي تأييد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالآيات المعجزة وإنكار نزولها من أصلها كيف ؟ وهو ينفيها عن نفسه بما أنه بشر رسول ، ولو كان المراد ذلك لأفاد إنكار معجزات الأنبياء جميعا لكون كل منهم بشرا رسولا ، وصريح القرآن فيما حدث من قصص الأنبياء وأخبر عن آياتهم يناقض ذلك ، وأوضح من الجميع في مناقضة ذلك نفس الآية التي هي من القرآن المتحدي بالاعجاز . بل مدلوله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر رسول غير قادر من حيث نفسه على شئ من الآيات التي يقترحون عليه ، وإنما الامر إلى الله سبحانه إن شاء أنزلها وان لم يشأ لم يفعل قال تعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " الانعام : 109 ، وقال حاكيا عن قوم نوح : " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء " هود : 33 ، وقال : " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " المؤمن : 87 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة)[32].

غير ان السيد الطباطبائي في موضع آخر في تفسيره الميزان يتوسع في مناقشة قضية المعجزة فيذكر قضايا خطيرة متعلقة بها ، نذكر منها التالي:

1.       يرى السيد الطباطبائي ان المعجزة والسحر لهما نفس المنشأ وهو نفس الانسان ! قال: (أن حدوث الحوادث الخارقة للعادة إجمالا ليس في وسع العلم إنكاره والستر عليه ، فكم من أمر عجيب خارق للعادة يأتي به أرباب المجاهدة وأهل الارتياض كل يوم تمتلي به العيون وتنشره النشريات ويضبطه الصحف والمسفورات بحيث لا يبقى لذي لب في وقوعها شك ولا في تحققها ريب[33] . وهذا هو الذي ألجأ الباحثين في الآثار الروحية من علماء العصر أن يعللوه بجريان امواج مجهولة الكتريسية مغناطيسية فافترضوا أن الارتياضات الشاقة تعطي للانسان سلطة على تصريف أمواج مرموزة قوية تملكه أو تصاحبه إرادة وشعور وبذلك يقدر على ما يأتي به من حركات وتحريكات وتصرفات عجيبة في المادة خارقة للعادة بطريق القبض والبسط ونحو ذلك . وهذه الفرضية لو تمت واطردت من غير انتقاض لأدت إلى تحقق فرضية جديدة وسيعة تعلل جميع الحوادث المتفرقة التي كانت تعللها جميعا أو تعلل بعضها الفرضيات القديمة على محور الحركة والقوة ولساقت جميع الحوادث المادية إلى التعلل والارتباط بعلة واحدة طبيعية . فهذا قولهم والحق معهم في الجملة إذ لا معنى لمعلول طبيعي لا علة طبيعية له مع فرض كون الرابطة طبيعية محفوظة ، وبعبارة أخرى إنا لا نعني بالعلة الطبيعية إلا أن تجتمع عدة موجودات طبيعية مع نسب وروابط خاصة فيتكون منها عند ذلك موجود طبيعي جديد حادث متأخر عنها مربوط بها بحيث لو انتقض النظام السابق عليه لم يحدث ولم يتحقق وجوده)[34].

 

2.       وقال ايضاً: (القرآن يثبت تأثيرا في نفوس الأنبياء في الخوارق[35] ثم إنه تعالى قال : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ) المؤمن - 78 . فأفاد إناطة اتيان أية آية من أي رسول بإذن الله سبحانه فبين أن إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنما هو لمبدأ مؤثر موجود في نفوسهم الشريفة متوقف في تأثيره على الاذن[36] كما مر في الفصل السابق . قال تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) البقرة - 102 . ولآية كما انها تصدق صحة السحر في الجملة كذلك تدل على أن السحر أيضا كالمعجزة في كونه عن مبدأ نفساني في الساحر لمكان الاذن[37] . وبالجملة جميع الأمور الخارقة للعادة سواء سميت معجزة أو سحرا أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة بالارتياضات والمجاهدات جميعها مستندة إلى مباد نفسانية ومقتضيات إرادية على ما يشير إليه كلامه سبحانه[38] الا ان كلامه ينص على أن المبدأ الموجود عند الأنبياء والرسل والمؤمنين هو الفائق الغالب على كل سبب وفي كل حال ، قال تعالى : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون ) الصافات - 173 ، وقال تعالى : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) المجادلة - 21 ، وقال تعالى : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) المؤمن - 51 . والآيات مطلقة غير مقيدة . ومن هنا يمكن أن يستنتج أن هذا المبدأ الموجود المنصور أمر وراء الطبيعة وفوق المادة . فان الأمور المادية مقدرة محدودة مغلوبة لما هو فوقها قدرا وحدا عند التزاحم والمغالبة ، والأمور المجردة أيضا وان كانت كذلك إلا أنها لا تزاحم بينها ولا تمانع إلا ان تتعلق بالمادة بعض التعلق ، وهذا المبدأ النفساني المجرد المنصور بإرادة الله سبحانه إذا قابل مانعا ماديا أفاض إمدادا على السبب بما لا يقاومه سبب مادي يمنعه فافهم)[39].

فمذهب السيد الطباطبائي في المعجزة لا يمكن قبوله لانه يلزم منه ان نفس النبي (صلى الله عليه وآله) لها مدخلية بخلق معجزة القرآن الكريم !

إنَّ المعجزات - كما ذكرنا آنفاً - هي من فعل الله سبحانه وتكون نتيجتها مستحيلة التحقق وفق القوانين المادية وليست ممتنعة عقلاً ولا يمكن للانسان الاتيان بها على الاطلاق. بينما الخوارق فهي امور خارقة للقوانين المادية المعروفة ياتي بها الساحر بعد تعلمه طريقة ورياضات معينة. وكل انسان يمكنه ان يكون ساحراً وياتي بالخوارق اذا تعلم منهج السحر اي الطرق والرياضات الخاصة بها. فلا وجه للمقارنة بين المعجزات والخوارق.

3.       قال: (ثم إنه تعالى قال : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون ) المؤمن - 78 . فأفاد إناطة اتيان أية آية من أي رسول بإذن الله سبحانه فبين أن إتيان الآيات المعجزة من الأنبياء وصدورها عنهم إنما هو لمبدأ مؤثر موجود في نفوسهم الشريفة متوقف في تأثيره على الاذن) ، ونقول: الآية الكريمة المذكورة لا تبين ان الاتيان بالمعجزات من الانبياء وصدورها عنهم لمبدا موجود في نفوسهم الشريفة ، وإلا فأين ورد ذلك فيها ؟!!

 

4.    قال السيد الطباطبائي: (قال تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) البقرة - 102 . ولآية كما انها تصدق صحة السحر في الجملة كذلك تدل على أن السحر أيضا كالمعجزة في كونه عن مبدأ نفساني في الساحر لمكان الاذن) ، نقول: ولم يكتف السيد الطباطبائي كما في الفقرة السابقة بأن استفاد من الآية الكريمة ما ليس فيها ، بل ربط بينها وبين آية اخرى لوجود اشتراك لفظي بينهما هو كلمة (الاذن) ! فافترض ان معنى (الاذن) في الآيتين الكريميتين هو معنى واحد ! بينما يذهب غيره من المفسرين الى غير ذلك. وقال الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان: (والاذن في اللغة على ثلاثة اقسام: احداها: بمعنى العلم وذكرنا شاهده [قال في نص سابق: قوله: ((فاذنوا بحرب من الله)) معناه اعلموا ، بلا خلاف]. والثاني: الاباحة والاطلاق كقوله ((فانكحوهن بإذن اهلهن)) ، وقوله: ((يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ايمانكم)). والثالث: بمعنى الامر ، كقوله: ((أنزله على قلبك بإذن الله)) )[40].

وقال الشيخ الطوسي: (وقوله: ((وأحيي الموتى بإذن الله)) على وجه المجاز إضافة الى نفسه وحقيقته ادعوا الله بإحياء الموتى فيحييهم الله فيحيون بإذنه)[41].

وقال الشيخ الطوسي عن قوله تعالى: ((وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)) قال: (والاذن على وجوه: يكون بمعنى اللطف ، كقوله: ((وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله)). ومنها : الامر ، مثل هذه الاية[42]. ومنها التخلية نحو ((وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله)) )[43].

وعن قوله تعالى ((وما كان لنا أن ناتيكم بسلطان الا بإذن الله) قال الشيخ الطوسي ان فيهما قولان (الثاني: ان ما اتيناكم به بإذن الله ، لأنه مما لا يقدر عليه البشر ، ونحن بشر)[44].

ومن الاحاديث التي ورد فيها كلمة (الاذن) نختار التالي:

فعلى سبيل المثال نقرأ في توحيد الشيخ الصدوق في باب (باب العرش وصفاته) عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: (فأرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فكان الدليل على الله بإذن الله عز وجل حتى مضى دليلاً هادياً فقام من بعده وصيه عليه السلام دليلاً هادياً على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه ، ثم الائمة الراشدون عليهم السلام)[45].

وفي (باب المشيئة والارادة) روى الشيخ الصدوق عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (ان اهل الارض لا يستطيعون لي شيئاً إلا بإذن الله عز وجل).[46]

وفي نفس الباب روى الشيخ الصدوق في معنى قوله تعالى ((وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله)) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها الى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها)[47].

وفي (باب الاستطاعة) روى الشيخ الصدوق في توحيده: عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: (إن الله عز وجل خلق الخلق فعلم ما هو صائرون إليه ، وامرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل الى الاخذ به ، وما نهاهم عنه فقد جعل لهم السبيل الى تركه ، ولا يكونوا آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله عزَّ وجل ، يعني بعلمه[48])[49].

وروى الكليني في الكافي بسنده عن الامام الصادق (عليه السلام) ان امير المؤمنين (عليه السلام) قال: (كلوا ما يسقط من الخوان فإنه شفاء من كل داء بإذن الله تعالى لمن أراد أن يستشفي به)[50].

وفي الكافي بسنده عن ابان بن تغلب وغيره عن الامام الصادق (عليه السلام) انه سُئِلَ هل كان عيسى بن مريم أحيا أحداً بعد موته حتى كان له رزق ومدة وولد؟ فقال (عليه السلام): (نعم إنه كان له صديق مواخ له في الله تعالى وكان عيسى عليه السلام يمر به وينزل عليه وإن عيسى غاب عنه حيناً ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فسألها عنه فقال له: مات يا رسول الله ، فقال: اتحبين ان تراه ، قالت: نعم ، فقال لها: فإذا كان غداً أتيتك حتى احييه لك بإذن الله تعالى ، فلما كان من الغد اتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره فانطلقا حتى أتيا قبره فوقف عليه عيسى عليه السلام ثم دعا الله تعالى فانفرج القبر وخرج ابنها حياً فلما رأته امه ورآها بكيا فرحمهما عيسى عليه السلام فقال له عيسى: أتحب أن تبقى مع امك في الدنيا ، فقال: يا نبي الله بأكل ورزق ومدة أم بغير أكل ولا رزق ولا مدة ن فقال له عيسى عليه السلام: بأكل ورزق ومدة وتعمر عشرين سنة وتزوج ويولد لك ، قال: نعم ، فدفعه عيسى عليه السلام إلى امه فعاش عشرين سنة وتزوج وولد له)[51].

وفي العيون بسنده عن الامام الرضا (عليه السلام) في حديث انه قال: (قال الله عز وجل "وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله" يعني بعلمه)[52].

 

5.    قال السيد الطباطبائي: (وبالجملة جميع الأمور الخارقة للعادة سواء سميت معجزة أو سحرا أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة بالارتياضات والمجاهدات جميعها مستندة إلى مباد نفسانية ومقتضيات إرادية على ما يشير إليه كلامه سبحانه) ، ونقول: قد علمت انه لم يثبت ان المعجزة تستند الى مباديء نفسية. فعلى سبيل المثال نجد ان معجزة القرآن الكريم لا يمكن ان تستند الى مبديء نفسية لأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه ، والله عزَّ وجل يخلق كلامه. فلا مدخلية لنفس النبي (صلى الله عليه وآله) بكلام يخلقه الله تعالى ، ام يريدون ان يقولون ان الله تعالى اشرك نبيه في خلق كلامه ، والعياذ بالله.

 

6.    قال: (القرآن كما يسند الخوارق إلى تأثير النفوس يسندها إلى أمر الله تعالى) ، وقال في موضع تالي: (فالأمور جميعا سواء كانت عادية أو خارقة للعادة وسواء كان خارق العادة في جانب الخير والسعادة كالمعجزة والكرامة ، أو في جانب الشر كالسحر والكهانة مستندة في تحققها إلى أسباب طبيعية) ، ونقول: قد علمتَ ان السيد الطباطبائي لم يميز بين المعجزة والخوارق ويعتبرهما قضية واحدة (فهذا النص يساوي بين المعجزة والسحر في احتياجها الى اسباب طبيعية لانتاجها) ! وقوله انها تستند الى تأثير النفوس امر خطير فهو تأييد للمنهج المنحرف الذي جاء به البعض ومنهم سروش صاحب كتاب (التجربة النبوية) الذي يقول ان القرآن من انتاج النبي (صلى الله عليه وآله)!! وهذا المنهج الذي يقول بالجمع بين تأثير النفس مع امر الله تعالى في انتاج المعجزة فهل ذاك لفقر في امر الله يتممه تأثير نفس النبي ، ام لعجز امر الله سبحانه يكمله تأثير نفس النبي !! حاشا لله من الفقر والعجز.

 

7.    قال: (كلا فليست المعجزة معجزة من حيث أنها مستندة إلى سبب طبيعي مجهول حتى تنسلخ عن اسمها عند إرتفاع الجهل وتسقط عن الحجية ، ولا أنها معجزة من حيث استنادها إلى سبب مفارق للعادة ، بل هي معجزة من حيث أنها مستندة إلى أمر مفارق للعادة غير مغلوب السبب قاهرة العلة البتة) ، ونقول: وهذا الكلام قد يخص القضايا التي فيها تفاوت كإلقاء السحرة لعصيهم والتي خيل للحاضرين انها حية تسعى مع معجزة القاء النبي موسى (عليه السلام) للعصا وتحولها الى حية تسعى ، ولكن ليست كل المعجزات فيها تفاوت ، فمثلاً احياء عيسى (عليه السلام) للموتى ، فليس هناك تفاوت في احياء الموتى ولا سبب مغلوب فيه. وبهذا ينكشف ضعف هذه الفكرة.

 

8.    قال: (أن الأنبياء والرسل عليهم السلام لم يأتوا بالآيات المعجزة لاثبات شئ من معارف المبدأ والمعاد مما يناله العقل كالتوحيد والبعث وأمثالها وإنما اكتفوا في ذلك بحجة للعقل والمخاطبة من طريق النظر والاستدلال كقوله تعالى : ( قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) : إبراهيم - 10 في الاحتجاج على التوحيد قوله تعالى : ( ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ص - 28 في الاحتجاج على البعث . وانما سئل الرسل المعجزة وأتوا بها لاثبات رسالتهم وتحقيق دعواها) الخ ، ونقول: أي ان السيد الطباطبائي يرى ان المعجزة انما تثبت رسالة النبي وانه مرسل من قبل الله تعالى ، ولكن المعجزة لا تتعلق بإثبات تفاصيل تلك الرسالة من توحيد ونبوة وإمامة ومعاد !! فتفاصيل الرسالة يتم عن طريق حجة العقل وطريق النظر والاستدلال !! ولكن الم يختلف المسلمون فيما بينهم في النظر والاستدلال وحجة العقل ، فما هو الضمان للحق ان لم يكن تقرير النبي والوصي وكلامهم الفصل في القضايا المختلفة. ولذلك جاء الامر بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة وليس التمسك بحجة العقل وطريق النظر والاستدلال بعيداً عن النبي او الوصي. وهل تثبت نبوة النبي ووصاية وصيه الا من خلال المعجزة ؟!

 

9.    لنا ان نتسائل: لو كان للانبياء (عليهم السلام) وللسحرة تأثير لنفوسهم في احداث المعجزة والسحر ، على التوالي ، فهذا يعطي الذريعة للكفار بجحود المعجزة لأن مصدرها قد يكون نفس الساحر وانها نتيجة السحر ، كما في معجزة انشقاق القمر ، قال تعالى: ((اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ ، وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)) ، فوفق مذهب السيد الطباطبائي يكون الكفار معذورين في انهم نسبوا انشقاق القمر الى السحر لأن تأثير السحر انما مصدره نفس الساحر كما ان المعجزة مصدرها نفس النبي !! وربما يقول قائل ان المعجزة الالهية تكون مستندة لسبب غير مقلوب كما هو رأي السيد الطباطبائي ، ولكن قد يرد الكافر على هذا ان النفوس متفاوتة فيما بينها فنفس اقوى من نفس ، وتكون نفوس الانبياء اقوى ممن سواهم وبذلك تكون معجزاتهم النفسية اقوى من غيرهم !!

فلا يمكن ان نقبل القول بمدخلية نفوس الانبياء بإحداث المعجزة ، بل الله سبحانه هو خالق كل شيء  ، والمعجزة شيء من بين الاشياء ، فهو خالقها ، ولا يمكن ان يشرك الله سبحانه في فعل الخلق.

ولا يخفى ان آراء السيد الطباطبائي يمكن اعتبارها مرآة لآراء مدرسة الحكمة المتعالية فهو من اساطينها ، ولذلك يمكننا الجزم بان هذه المدرسة الفلسفية-العرفانية ترى ان الانسان يمكنه من خلال الرياضات ان يصل الى امتلاك المقدرة على التحكم في الكائنات. ولا نبالغ في هذا القول بل ان ما ورد في كلام السيد الطباطبائي من حيث تأثير نفس الانسان في إحداث المعجزات والخوارق يكشف عن فتح الباب للانسان للتحكم في مقدرات التكوين. وفي نفس السياق نجد في نتاجات مدرسة الحكمة المتعالية ما يؤيد ما توصلنا اليه حيث نقرأ قول سيد كمال الحيدري في معرض كلامه عن الاسماء الحسنى: (إنَّ الانسان لو رزق علم الاسماء وعلم الروابط والعلاقات التي بينها وبين الاشياء وما تقتضيه اسماؤه تعالى مفردة ومؤلّفة ، علم النظام الكوني بماجرى وبما يجري عليه من قوانين كلّية منطبقة على جزئياتها واحداً بعد واحد)[53].

كما أنَّ لدى غالبية المشتغلين بالعرفان والفلسفة كتب روحانية تتحدث عن علم الحروف وعلم الرمل وعلم الطلاسم والتنجيم والسحر وتسخير الجان ، وابرز من برع في هذا الميدان الاب الروحي لمدرسة الحكمة المتعالية أبن عربي.

إذن الحكمة المتعالية ليست مدرسة معرفية فقط بل هي مدرسة تطمح للتحكم بمقدرات الانسان من الناحية الفكرية والواقعية.

فماذا يمكن ان يحدث لو تمكن إنسان من الحصول على مفاتيح التحكم بمقدرات الناس وكان غير معصوم بحيث يمكن ان يقترف اخطاءاً متنوعة الحجم والتاثير ! هل نتوقع الخير للانسانية في تلك الحالة أم نتوقع تدهور مصيرها نحو الشر ؟ وقبل ذلك هل من الممكن فعلاً ان يحصل إنسان غير معصوم على مفاتيح التحكم بمصير البشر والانسانية والواقع ؟ ام انه يمكن للانسان الحصول على بعض المعرفة التحكمية بمقدرات الانسانية من قبيل السحر وتسخير الجان ، وكلنا يعرف موقف الشرع المقدس من تحريم السحر وتحريم ما كان مضراً من تسخير بالمؤمنين.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] ويمكن ان يضاف نوع آخر من الخوارق مبني على بعض المواهب الشخصية النادرة والمجهولة السبب من قبيل أن بعض الاشخاص الذين يمتلكون قدرات باراسايكولوجية محدودة يُظَن أنّ الله تبارك وتعالى وهبها لهم من قبيل تحريك بعض الاشياء عن بعد أو التخاطر ، ولا يزال العلم الحديث يجهل كيفية تأثيرها بصورة دقيقة. وهذا الامر لا يعنينا في بحثنا هذا لأن الانبياء انفسهم (صلوات الله عليهم) لم يدّعوا لأنفسهم قدرات خارقة.

[2] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه / الشيخ محمد تقي المجلسي ت1070هـ / تحقيق السيد حسين الموسوي الكرماني والشيخ علي بناه الاشتهاردي / الناشر فرهنك اسلامي حاج محمد حسين كوشانبور – ج12 ص214.

[3] قال الشيخ القمي في الكنى والالقاب : قطب الدين الراوندي ابو الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن ، العالم المتبحر الفقيه المحدث المفسّر المحقق الثقة الجليل صاحب الخرائج والجرائح ، وقصص الانبياء ولب اللباب وشرح النهج وغيره ، كان من أعاظم محدثي الشيعة ، قال شيخنا في المستدرك : فضائل القطب ومناقبه وترويجه للمذهب بانواع المؤلفات المتعلقة به أظهر وأشهر من أن يذكر.

[4] الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1032.

[5] الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج 3 - ص 1033.

[6] الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي البياضي - ج 1 - ص 57.

[7] بحار الأنوار – الشيخ محمد باقر المجلسي - ج 89 - ص 155.

[8] تفسير مقتنيات الدرر - مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر ) - ج 2 - ص 63.

[9] التفسير المبين - محمد جواد مغنية - ص 628.

[10] صراط الحق في المعارف الاسلامية والاصول الاعتقادية / الشيخ محمد آصف محسني – ج3 ص44.

[11] الرؤيا الفلسفية / آية الله ماجد الكاظمي / الطبعة الاولى ، 1433هـ ، مطبعة وفا في قم المقدسة – ص133 و134.

[12]  اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى 1104هـ / منشورات مؤسسة الاعلمي في بيروت / الطبعة الاولى 2004م - ج5 ص379.

[13] الوافي / الفيض الكاشاني – ج14 ص346.

[14] الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م – ص 102.

[15] بحار الأنوار - الشيخ محمد باقر المجلسي - ج 43 - ص 327.

[16] بحار الأنوار - الشيخ محمد باقر المجلسي - ج 88 - ص 311 ، ووسائل الشيعة ( آل البيت ) - الحر العاملي - ج 8 - ص 8 – 9.

[17] جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي (قده) - ج 17 - ص 234.

[18] مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) - محمد بن سليمان الكوفي - ج 1 - ص 42 – 45.

[19]  التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 5 - ص 99. أيضاً: تفسير مقتنيات الدرر - مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر ) - ج 10 - ص 286.

[20]  البداية والنهاية - ابن كثير - ج 3 - ص 148.

[21]  الدر المنثور في التفسير بالمأثور - جلال الدين السيوطي - ج 6 - ص 133 – 134.

[22]  تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 19 - ص 60.

[23] صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي ) - السيد الخوئي (قده) - ج 3 - ص 417 – 420.

[24]  صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي ) - السيد الخوئي (قده) - ج 5 - ص 293.

[25] ولكن القول بذلك يدخل في باب القول بغير علم حيث يذكر سماحته ان هذا الرأي لا دليل عليه في كتاب ولا في سنة ، والقول بغير علم حرام. قال تعالى في سورة الاسراء: ((وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)).

[26]  الامامة وقيادة المجتمع / السيد كاظم الحائري / مطبعة باقري ، سنة 1995م – ص126 - 132

[27]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م – ص 90

[28]  بحار الانوار / العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي / تحقيق محمد باقر البهبودي وعبد الرحيم الرباني الشيرازي / دار احياء التراث العربي / الطبعة الثانية 1983م  - ج26 ص7

[29]  معاني الاخبار – الشيخ الصدوق (قده) – ص23.

[30]  معاني الاخبار – الشيخ الصدوق (قده) – ص375.

[31] فضائل الاشهر الثلاثة – الشيخ الصدوق (قده) – ص35.

[32] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 19 - ص 64.

[33]  من الخطأ مقارنة المعجزات بالخوارق ، فالمعجزات هي من فعل الله سبحانه وتكون نتيجتها اشياء مستحيلة التحقق وفق القوانين المادية وليست ممتنعة عقلاً ولا يمكن للانسان الاتيان بها على الاطلاق. أما الخوارق فهي امور خارقة للقوانين المادية المعروفة ياتي بها الساحر بعد تعلمه طريقة ورياضات معينة. وكل انسان يمكنه ان يكون ساحراً وياتي بالخوارق اذا تعلم منهج السحر اي الطرق والرياضات الخاصة بها. فلا وجه للمقارنة بين المعجزات والخوارق.

[34] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 1 - ص 73 – 78.

[35]  هنا نجد ان هناك خلطاً بين مفهومي المعجزة والخوارق ، فالانبياء لا ياتون بالخوارق وانما يأتون بمعجزات الله سبحانه التي تجري على ايديهم. واما الخوارق فهي من فعل السحرة واهل الرياضات.

[36]  الآية الكريمة المذكورة لا تبين ان الاتيان بالمعجزات من الانبياء وصدورها عنهم لمبدا موجود في نفوسهم الشريفة ، وهي قوله تعالى: ((وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون)) ، فأين ورد ذلك فيها ؟!!

[37]  يفترض السيد الطباطبائي ان معنى (الاذن) في الآيتين الكريميتين هو معنى واحد ! بينما يذهب غيره من المفسرين الى غير ذلك.

قال الشيخ الطوسي (قده) في التبيان عن قوله تعالى: ((وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)) قال: (والاذن على وجوه: يكون بمعنى اللطف ، كقوله: ((وما كان لنفس ان تؤمن إلا بإذن الله)). ومنها : الامر ، مثل هذه الاية . ومنها التخلية نحو ((وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله)) ) .

[38]  قد علمت انه لم يثبت ان المعجزة تستند الى مباديء نفسية. فعلى سبيل المثال نجد ان معجزة القرآن الكريم لا يمكن ان تستند الى مبديء نفسية لأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه ، والله عزَّ وجل يخلق كلامه. فلا مدخلية لنفس النبي (صلى الله عليه وآله) بكلام يخلقه الله تعالى ، ام يريدون ان يقولون ان الله تعالى اشرك نبيه في خلق كلامه ، والعياذ بالله.

[39] المصدر السابق.

[40]  التبيان في تفسير القرآن / الشيخ الطوسي (قده)  – ج1 ص380.

[41]  التبيان في تفسير القرآن / الشيخ الطوسي (قده) – ج2 ص468.

[42]  يقصد قوله تعالى: ((وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)).

[43]  التبيان في تفسير القرآن / الشيخ الطوسي (قده) – ج3 ص243.

[44]  التبيان في تفسير القرآن / الشيخ الطوسي (قده) – ج6 ص281.

[45]  التوحيد / الشيخ الصدوق (قده) – ص324.

[46]  التوحيد / الشيخ الصدوق (قده) – ص338.

[47]  التوحيد / الشيخ الصدوق (قده) – ص343.

[48]  في هامش ص348 قال عن قوله (يعني: بعلمه) قال محقق الكتاب السيد هاشم الحسيني الطهراني: (الظاهر ان هذا تفسير من بعض الرواة أو من الصدوق – رحمه الله – كما استظهره المجلسي – رحمه الله).

[49]  التوحيد / الشيخ الصدوق (قده) – ص348.

[50]  الوافي / الفيض الكاشاني – ج11 ص503.

[51]  الوافي / الفيض الكاشاني – ج14 ص346.

[52]  الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة – المحدث الشيخ يوسف البحراني – ج18 ص178.

[53] بحوث عقائدية 4-6 / السيد كمال الحيدري / دار فراقد ، الطبعة الثالثة 2011م – ص24.


 

 

الصفحة الرئيسية                                   

عودة للصفحة السابقة