بسم الله الرحمن الرحيم

 

دحض شبهات التحريف
عن علماء الشيعة الامامية
الشيخ علي بن ابراهيم القمي (قده)
الشيخ الكليني (قده)
الشيخ المفيد (قده)
العلامة المجلسي (قده)
السيد عبد الله شبّر (قده)

 

نبيـل الكرخي

 

المقدمـة:

كثيرة هي الاتهمامات الموجهة الى الشيعة الامامية بخصوص "تحريف القرآن" وهي مجرد اتهامات تفتقر غالبيتها الى دليل حقيقي وواقعي بل كيف يكون هناك دليل حقيقي وعموم اساطين علماء الشيعة يعلنون صراحة ايمانهم بعدم تحريف القرآن الكريم.

ان وجود شخص او شخصين – كحالة شاذة عن مجموع علماء الامامية – حملوا فكرة تحريف من نوع ما لا تعني ان يتهم المذهب بكامله لاسيما وتصريحات كبار علمائه قديماً وحديثاً تنفي القول بالتحريف عن الشيعة الامامية.

ورغم الجدال المستمر حول تهمة تحريف القرآن الكريم التي يتبرّأ منها الشيعة تبرؤاً تاماً وهي اتهامات مستمرة ضدهم ، ولكننا لم نعثر لحد الان على اي مصدر قديم تاريخي او تراثي او فقهي او عقائدي عند اهل السنة يبين معنى التحريف وما هو المقصود به ! وارى ان سبب عدم وجود تعريف لمصطلح التحريف عندهم هو أنَّ اي تعريف يضعونه لمصطلح التحريف سوف يتعارض مع عقيدتهم في نسخ التلاوة والتي تعني ان هناك آيات قرآنية نزلت ثم اختفت فجأة بدعوى انها منسوخة التلاوة ! فالنبي (صلى الله عليه وآله) لم يقل ان هناك آيات محددة ومعينة تم نسخ تلاوتها ولو كان ذلك حادث فعلاً لنبّه المسلمين اليه لاسيما والصحابة كانوا يكتبون السور القرآنية بل وكل القرآن المجيد وكان هناك الكثير من الصحابة ممن قد كتبوا كل القرآن الكريم في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فليس من المعقول ان يتم حذف آيات من التنزيل ثم لا يخبر النبي (صلى الله عليه وآله) اصحابه بذلك ليحذفوها بدورهم !

المهم ليس هناك تعريف محدد عند اهل السنة والوهابية لمصطلح "تحريف القرآن" ومع ذلك يعتبرون القائل به خارج عن الاسلام !! فيالها من مفارقة عجيبة !!؟  طبعا نحن لا نقول بالتحريف ولا ندعوا اليه ولكننا لا نغالي فنقول ان القائل بالتحريف كافر فليس هناك نص قطعي بتكفير من يقول بتحريف القرآن لاسيما وانه ليس هناك اتفاق على معنى تحريف القرآن ولا ابعاده التي توجب الكفر. ولا ننسى ان بعض الشواذ من القائلين بالتحريف لم يقولوا بزيادة آيات في القرآن لاستحالة ذلك بل إنَّ غاية ما ذهبوا اليه ان هناك بضع آيات قد فقدت او حذفت منه ! وان ما موجود اليوم بين ايدي الناس هو كله كلام الله ولكن ليس كل كلام الله سبحانه على حد اعتقادهم المبني على ضعف في عقلهم وتفكيرهم وتدبرهم ! نعم من يقول بتحريف القرآن هو مخطيء وضعيف العقل ولا يعتد بقوله كما اشار لذلك اثنان من اساطين الشيعة الابرار وهما السيد الخوئي (قده) والسيد الخميني (قده) كما سنبينه لاحقاً.

لقد كان بعض الصحابة يرى ان في القرآن لحناً ! ومع ذلك لم يقم احد بتكفيرهم بل هم في موضع مقدس سامٍ عندهم ! واتهام القرآن الكريم بوجود خطأ فيه يتعارض مع اعجازه البلاغي ، فكيف يكون معجزاً وفيه خطأ بلاغي !! ومن بعض تلك الروايات بهذا المضمون:

·     في كتاب معاني القرآن للفرّاء ما نصّه: (حدّثنا الفرّاء : قـال : وقد حدّثنى أبو معاوية الصرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سئلت عن قولـه : «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» وعـن قولـه : «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ» وعـن قولـه : «وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقالت : يا بن أخى هذا كان خطأ من الكاتب)[1] !

·     في كتاب جامع البيان لإبن جرير الطبري: (حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه سأل عائشة عن قوله : والمقيمين الصلاة ، وعن قوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ، وعن قوله : إن هذان لساحران فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب)[2] !

·     في كتاب الدر المنثور لجلال الدين السيوطي: (وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى داود وابن المنذر عن عروة قال سألت عائشة عن لحن القرآن ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وان هذان لساحران فقالت يا ابن أختى هذا عمل الكتاب أخطؤا في الكتاب) !!

·     وفي الدر المنثور أيضاً: (وأخرج ابن أبى داود عن عبد الاعلى بن عبد الله بن عامر القرشى قال لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال قد أحسنتم وأجملتم أرى شيأ من لحن ستقيمه العرب بالسنتها قال ابن أبى داود هذا عندي يعنى بلغتها فينا والا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرؤنه)  !

·     وفي الدر المنثور أيضاً: (وأخرج ابن أبى داود عن عكرمة قال لما أتى عثمان بالمصحف رأ ى فيه شيأ من لحن فقال لو كان المملى من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا ، وأخرج ابن أبى داود عن قتادة ان عثمان لما رفع إليه المصحف قال ان فيه لحنا وستقيمه العرب بالسنتها).

·     وفي الدر المنثور أيضاً: (وأخرج ابن أبى داود عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان ان في القرآن لحنا وستقيمه العرب بالسنتها)[3].

فأم المؤمنين عائشة وعثمان بن عفان انما يعبران عن رأييهما وهما يظنان ان في القرآن الكريم لحناً وكذلك فعل النوري الطبرسي في فصل الخطاب عندما قال ان هناك بعض الآيات اسقطت من القرآن الكريم. فلا ام المؤمنين ولا عثمان خرجا من الدين بسبب فكريهما وقوليهما ولا النوري الطبرسي خرج من الدين بسبب الشبهة التي لم يحسن معالجتها.

 

 

مصــادر العقيــدة لـدى الشيعـة الاماميــة:

تؤخذ عقيدة الشيعة من مصادرها النقية الصافية وهم اهل البيت الاطهار (عليهم السلام) وهناك مصادر متخصصة في العقيدة كتبها العلماء عن الائمة (عليهم السلام) فدونوها في كتب متخصصة ، وقد لاقت مؤلفاتهم قبولا واسعاً عند الشيعة ، ومن ابرزها:

ـ كتاب (التوحيد) للشيخ الصدوق (المتوفى 381هـ).

ـ كتاب (الاعتقادات في دين الامامية) للشيخ الصدوق ايضاً.

ـ كتاب (المسلك في اصول الدين) للمحقق الحلي (المتوفى 726هـ).

ـ كتاب (تجريد العقائد في التوحيد) للخواجة نصير الدين الطوسي (المتوفى 672هـ).

ـ كتاب (شرح تجريد الاعتقاد) للعلامة الحلي (المتوفى 726هـ).

ـ كتاب (حق اليقين) للسيد عبد الله شبّر (المتوفى 1242هـ).

ـ كتاب (عقائد الامامية) للشيخ محمد رضا المظفر (المتوفى 1383هـ).

هذه هي اهم المصادر التي يعتمدها الشيعة الامامية في التعريف بعقيدتهم ، وليس من الانصاف ان نأتي الى عالم من العلماء متخصص في فرع آخر غير العقيدة وناخذ كلامه وكأنه كلام عقائدي منسوب للمذهب كله. فعلى سبيل المثال يقوم بعض خصوم الشيعة بالاستناد الى كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب) تأليف المحدّث الشيخ حسين النوري الطبرسي (المتوفى 1320هـ) في اتهام كل الشيعة الامامية بالقول بتحريف القرآن الكريم ، فمن جهة فإن كتاب فصل الخطاب هو كتاب حديث الطبع وليس بقديم ، حيث طبع سنة 1298هـ اي قبل 22 سنة من وفاة مؤلفه ـ أي في اواخر القرن الثالث عشر الهجري – في حين انَّ هناك كتب قديمة تم تأليفها في عقيدة الامامية وهي تنص على ان القرآن غير محرّف ، فلا يترك مشهور المذهب لأجل كتاب حديث الطبع كما هو معلوم. ومن جهة ثانية فإن الشيخ النوري لم يكن من علماء العقائد ولم يعرف عنه اضافة في الفكر الشيعي ، بل كان محدثاً الف احد اشهر الكتب وهو مستدرك الوسائل ، كما ان البخاري صاحب الصحيح عند اهل السنة هو محدث وليس صاحب عقيدة – واهل السنة ياخذون عليه عقيدته بخلق القرآن - والعلماء الشيعة المحققون هم الذين يمكنهم الاستفادة من الروايات وفهمها واستنباط العقيدة منها ، وهو الامر الذي كان يفتقر الشيخ النوري (رحمه الله) له.

فحتى ان قلنا بان الشيخ النوري كان فعلاً يقول بالتحريف الى ان توفى فذلك لا يضر بالمذهب لأنه رأي شخصي لقائله ولا يعبر عن رأي عموم الشيعة ، فلا كتاب فصل الخطاب من كتب العقائد ولا الشيخ النوري هو من العلماء المحققين في العقيدة عند الامامية كما اسلفنا. وقد نقل الشيخ آقا بزرگ الطهراني في كتابه (الذريعة الى تصانيف الشيعة) كلام الشيخ النوري حيث قال: ("ليس مرادى من التحريف التغيير والتبديل ، بل خصوص الاسقاط لبعض المنزل المحفوظ عند اهله ، وليس مرادى من الكتاب القرآن الموجود بين الدفتين ، فانه باق على الحالة التى وضع بين الدفتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة ولا نقصان ، بل المراد الكتاب الالهى المنزل" . وسمعت عنه شفاها يقول : "انى اثبت في هذا الكتاب ان هذا الموجود المجموع بين الدفتين كذلك باق على ما كان عليه في اول جمعه كذلك في عصر عثمان ، ولم يطرء عليه تغيير وتبديل كما وقع على سائر الكتب السماوية ، فكان حريا بان يسمى ( فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب ) فتسميته بهذا الاسم الذى يحمله الناس على خلاف مرادى خطأ في التسمية ، لكنى لم ارد ما يحملوه عليه ، بل مرادى اسقاط بعض الوحى المنزل الالهى ، وان شئت قلت اسمه ( القول الفاصل في اسقاط بعض الوحى النازل")[4].

ونقل الشيخ آقا بزرگ الطهراني ايضاً قول الشيخ النوري: (أن المراد بالتحريف الواقع في الكتاب غير ما حملت عليه ظاهرا للفظ اعني التغيير والتبديل والزيادة والتنقيص وغيرها المحقق والثابت جميعها في كتب اليهود وغيرهم ، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط اجمالا ، في غير آيات الاحكام جزما وأما الزيادة فالاجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين والاتفاق العام من كل منتحل للاسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين ولو بمقدار اقصر آية يصدق عليه كلام فصيح بل الاجماع والاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها . فاين التنقيص الاجمالي المراد لنا عما حملت عليه ظاهر اللفظ ، وهل هذا الا مغالطة لفظية)[5].

 

اذن كان الشيخ النوري يجزم بانه ليس في القرآن الموجود اليوم اي زيادة او تغيير بل الموجود هو كما انزل ، ولكنه توهم ان هناك آيات قرآنية تم اسقاطها ، والذي ساعده على هذا الوهم هو وجود العشرات من الآيات المروية من طرق السنة ايضاً وهي تدل على سقوط آيات قرآنية لم تثبت في المصحف ، وهي روايات كان يجب ان تضرب عرض الحائط لحفظ القرآن الكريم بدلالة قولـه تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ولتواتر حديث الثقلين الذي يدل على امكانية تمسك المسلم في كل زمن بالكتاب والعترة وذلك يعني ان الكتاب اي القرآن الكريم موجود في كل زمان بتمامه لأنه مع العترة يمنع المسلم من الضلال.

كما ان الشيخ النوري الطبرسي اشتهر كمحدث ولم يعرف عنه خبرة في اصول الفقه وبالتالي فهو لم يتقن تحقيق الاحاديث وتمييزها من حيث الاعتبار والدلالة بخلاف اساطين المذهب المتخصصين في هذا العلم كالسيد الخوئي (قده) في كتابه البيان في تفسير القرآن ، فرأي الشيخ النوري الطبرسي في القرآن الكريم لا يمثل الشيعة الامامية كما بيناه على جلالة قدره كمحدث.

ولذلك فيجب على المسلم ان يأخذ عقيدته من مصادرها الصحيحة النقية لكيلا تشتبه عليه الامور ولكيلا يصيبه ظلام الشبهات والفتن.

وعموماً فإنَّ الشيخ النوري كان يعتقد كما هو ظاهر كلامه ان القرآن الكريم الموجود اليوم بين ايدي المسلمين هو كله كلام الله سبحانه وكله كلام معجز خالد بليغ غير انه ظن ان هناك بضع آيات تم اسقاطها او اخفائها فلم تكتب في المصحف من قبل الصحابة. وظنه الخاطيء هذا لا يعني انه فاسد العقيدة او كافر بل هي فكرة خاطئة انتابته فهو كما اسلفنا كان من المحدثين وليس من اهل التحقيق في العقائد.

 

 

موقفنـا من جمع القرآن الكريم:

نحن نقول بأن المسلمين جمعوا القرآن الكريم في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ، وانه (صلى الله عليه وآله) توفي - روحنا له الفداء – والقرآن الكريم مجموع في كتاب واحد وليس مجرد جمع في الصدور كما يزعم البعض ، ومن أبرز المسلمين الذين جمعوا القرآن الكريم في مصحف على عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وفقاً لروايات اهل السنة هم :

عبد الله بن عمر[6] ومعاذ بن جبل[7] وعبادة بن الصامت[8] واُبيّ بن كعب[9] وأبو الدرداء[10] وأبو أيوب الأنصاري[11] وأبو زيد (قيس بن السكن)[12] وزيد بن ثابت[13] وسعد بن عبيد[14] وسالم مولى أبي حذيفة[15] وعقبة بن عامر الجهني[16] ومجمع بن جارية (عدا سورتين او ثلاثة)[17] وبشير بن أبي زيد الأنصاري[18] وسعد بن شهيد الأوسي الأنصاري[19] ، وسعد بن عبادة[20]وعبد الواحد[21] ، وعمرو بن زيد بن عوف الانصاري المازني[22] ، وأم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الانصاري[23].

فالقرآن كان مجموعاً في كتاب كامل وذلك الجمع منتشر عند المسلمين ، يقول السيد الخوئي (قده) : ( إنَّ المتصفح لأحوال الصحابة وأحوال النبي (صلى الله عليه وآله) يحصل له العلم اليقين بأن القرآن كان مجموعاً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن عدد الجامعين له لا يستهان به )[24] ، ومن الروايات التاريخية التي تدعم هذا الأمر :

ـ روى البخاري في صحيحه أن إبن عباس رضي الله عنه سُئِلَ : أترك النبي (صلى الله عليه وآله) من شيء ؟ قال أبن عباس : ما ترك إلا ما بين الدفتين .

ـ وروى البخاري أيضاً عن محمد بن الحنفية أنه سُئِلَ نفس السؤال السابق فأجاب نفس الجواب : ما ترك إلا ما بين الدفتين .

أي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد ترك القرآن مكتوباً.

ـ حديث الثقلين المتواتر ، وهو قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي) ، وفي هذا الصدد يقول السيد الخوئي (قده) : ( وفي هذا دلالة على أنه كان مكتوباً مجموعاً ، لأنه لا يصح إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور ، بل ولا على ما كتب في اللخاف والعسب والأكتاف ، إلا على نحو المجاز والعناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فإن لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي ، ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزءأً غير مجتمع ، فضلاً عما إذا لم يكتب ، وكان محفوظاً في الصدور فقط ) .

 

لماذا جمع أبو بكر القرآن الكريم :

بعد أن علمنا أن القرآن الكريم كان مجموعاً في مصاحف منتشرة بين المسلمين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، يظهر التساؤل حول سبب جمع أبي بكر بن ابي قحافة للقرآن الكريم مادام أنه كان مجموعاً مسبقـاً ؟

إنَّ السبب الأساسي لفعله ذاك هو سبب سياسي ، فالمسلمون لديهم مصاحف وجميع أطراف المعارضة التي كانت تعارض حكم أبي بكر بن ابي قحافة كان لديها مصاحف ولا ننسى إن اُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبا زيد قيس بن السكن هم من أشهر من جمعوا القرآن الكريم في مصحف على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم جميعاً من الخزرج وقد كان زعيم الخزرج سعد بن عبادة من أبرز المعارضين لحكم أبي بكر بن ابي قحافة ومن ثم لحكم عمر بن الخطاب حتى تم اغتياله بعد ذلك في عهد خلافة عمر ، وكان زعيم المعارضة الهاشمية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد جمع القرآن الكريم أيضاً ، وبقي الحزب الحاكم وحده يفتقد وجود مصحف عنده لا سيما بعد مقتل الكثير من أنصاره يوم اليمامة ، فكان أن جمع ابو بكر مصحفاً شخصياً له وكلّف زيد بن ثابت ليقوم له بهذه المهمة ، ويدل على ذلك أن أبا بكر لم يفعل شيئاً للمصحف الذي جمعه زيد بن ثابت سوى أن أحتفظ به ، ثم أحتفظ به الخليفة عمر بن الخطاب من بعده ولو كانت الأمة تفتقر للمصاحف لنشروه قطعاً وليس الاكتفاء بالاحتفاظ به ، ويذهب السيد جعفر مرتضى العاملي إلى نفس هذا القول حيث نص على ( وأن الصحيح : هو أنه قد جمع مصحفاً شخصياً للخليفة ، الذي لم يكن يملك مصحفاً تاماً )[25].

 

 

موقف الناس من المصحف الذي نشره عثمان:

أن الناس عاملوا المصحف الذي نشره عثمان بالقبول لأنه مطابق للمصاحف الموجودة عندهم ، فلم يعترض أحد من الناس وهم مئات الآلاف عدداً ، غاية ما في الأمر أن عثمان منع أن يكتب التفسير مع القرآن داخل المصحف حتى لا يشتبه الأمر على المسلمين ، ومنع الناس من القراءة بقراءات دخيلة حيث كان بعض الناس يقرأون القرآن بإبدال كلمات القرآن الكريم بكلمات ذات معنى قريب مثل قرائتهم الآية (إنّ ناشئة الليل هي أشدّ وطأ وأقوم قيلا ) يقرأونها (وأصوب قيلا) وقرائتهم الآية ( إنَّ شجرة الزقوم طعام الأثيم ) يقرأونها : (طعام الفاجر) وهكذا لا سيما بعد الفتوحات الإسلامية ودخول أقوام متعددون في الإسلام في ذلك الزمن ، وكذلك منع عثمان كتابة القرآن الكريم بترتيب آيات وسور تختلف من مصحف لآخر وفقاً لرغبات الناس وأهوائهم ، فمنع عثمان مثل هذا التبديل ونشر المصحف الذي يحتوي على القرآن الكريم كما نزل وتقبله المسلمون لأن غالبيتهم يمتلكون نسخاً مطابقة لنسخة المصحف الذي نشره عثمان. أي بمعنى آخر أن عثمان عمد إلى المصحف المقبول والمنتشر بين المسلمين فأعلنه مصحفاً لا يجوز الإضافة إليه أو الحذف منه أو تبديل كلماته. وبذلك لم يحدث في القرآن الكريم ما يسميه المسيحيون أخطاء النساخ كما حدث في الكتاب المقدس ، وهم يعترفون بحدوث أخطاء للنساخ فيه ، ففي المدخل إلى الأناجيل في نسخة العهد الجديد التي صادق على إعادة طبعها النائب الرسولي للاتين في بيروت بولس باسيم والمطبوع في المطبعة الكاثوليكية والمأخوذة عن الترجمة الفرنسية المسكونية للكتاب المقدس ، نقرأ ما نصه : (فان نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت ، وما من أحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت مهما بذل فيها من جهد بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه ، يضاف إلى ذلك إن بعض النساخ حاولوا أحيانا ، عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم انه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة في التعبير اللاهوتي ، وهكذا ادخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ )….( ومن الواضح إن ما ادخله النساخ من التبديل على مر القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر فكان النـص الـذي وصـل آخـر الأمـر إلى عهد الطباعـة مثقلا بمختلـف ألـوان التبديل ظهرت في عدد كبيـر من القـراءات )[26].

والآن نطرح السؤال الآتي : لو لم يحفظ الله عزَّ وجل القرآن الكريم من الضياع والتبديل والتحريف كما وعد بقوله تعالى : (( إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون )) ، فلماذا لم يحدث تغيير وتبديل في آلاف من المصاحف التي نسخت عن النسخ التي نسخها عثمان ووزعها في الأمصار مع أن نسخها عن تلك النسخ كان بصورة عفوية وبيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت وهم ايضاً نسّاخ غير معصومين ومع ذلك بقي القرآن الكريم محفوظاً كما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخلاف الكتاب المقدس الذي مرّت عليه نفس الظروف التي مرت على القرآن الكريم من حيث النسخ وصلاحية النُسّاخ للعمل ولكنه تعرض للتغيير ولم يصمد ، فالأساس هو حفظ الله عزَّ وجل للقرآن الكريم سواء كان ذلك الحفظ بسبب مادي أو غيبي.

 

 

موسى جار الله ينفي فرية تحريف القرآن عن علماء الشيعة:

موسى جار الله هو احد ابرز خصوم الشيعة في بداية القرن العشرين الميلادي والّف عدة كتب ضدهم ورد عليه علمائنا الابرار وفي مقدمتهم السيد عبد الحسين شرف الدين في كتابه "أجوبة مسائل جار الله" والسيد محسن الامين في كتابه "نقض الوشيعة" رداً على كتاب الوشيعة لموسى جار الله.

موسى جار الله هذا نفسه يعترف في كتابه (تاريخ القرآن والمصاحف) صفحة (30) بأنَّ علماء الشيعة الامامية لا يقولون بتحريف القرآن الكريم ، حيث نقرأ ما نصّه: (وعلماء الامامية رحمهم الله تعالى أجلّ من يقولوا قد وقع نقص في القرآن بمكر ابي بكر او امر عثمان. والشيخ الصدوق ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه والسيد المرتضى علم الهدى ذو المجد ابو القاسم علي بن الحسين الموسوي ، والقاضي نور الله في مصائب النواصب والامام الطبرسي في مجمع البيان هؤلاء اعلم علماء الامامية واعلام امتنا الاسلامية قد قالوا بإمتناع وقوع التغيير في القرآن وقالوا ان العلم بتفاصيل القرآن وابعاضه كالعلم بكله وجملته فمن رام في اسقاط بعض آيات نزلت فليسع اولاً في رفع كل القرآن وكتم اخبار انتشرت ، وما نقل من بعض علماء الشيعة من سقوط بعض آيات نزلت فلا ارى ان ذلك كان رأياً لهم يرنه انما ذلك من جملة بقايا اخبار كانت تنشر من عند الذين يحبون ان تشيع الفاحشة والفتنة في المسلمين) الخ…

صفحة (1) من كتاب "تاريخ القرآن والمصاحف" لموسى جار الله

صفحة (30) من كتاب "تاريخ القرآن والمصاحف" لموسى جار الله

بين التحريف ونسخ التلاوة عند اهل السنّة:

رغم ان الشيعة يعلنون في كتبهم ووسائل اعلامهم انهم يؤمنوا بصيانة القرآن العظيم من التحريف وانهم يرفضون القول بتحريف القرآن الا ان بعضاً من اهل السنة ولا سيما السلفية الوهابية يلفقون لهم التهم ويتهمونهم بالقول بتحريف القرآن !

ونحن وقد اعلنا عقيدتنـا في عدم تحريف القرآن الكريم نقسم القسم التالي وندعو اخواننا اهل السنة الى القسم به وهو:

أقسـم بالله العظيـم

بـأن كل آيات القرآن التـي اُنزِلـَتْ على رسـول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم)

هي موجود الان عند المسلمين في المصاحف التي يتداولونها والمطبوعة والمنتشرة في المملكة السعودية والمغرب والجزائر وايران والسودان والمغرب والعراق وكل بقاع الارض من غير زيادة او نقصان

والله على ما اقول شهيد

 

 فالمشكلة عند اهل السنة هو قولهم بنسخ التلاوة أي ان هناك آيات قرآنية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نسخت تلاوتها ولم تعد موجودة في مصاحف المسلمين !! حيث وردت العديد من الاحاديث في كتب اهل السنة ابتداءاً من البخاري ومروراً ببقية الصحاح الستة ومسند احمد وغيرها روايات يدل ظاهرها على حدوث تحريف في بعض آيات القرآن الكريم ، غير ان اهل السنة يحاولون تلافي الموضوع بإدعاء القول ان هذه الاحاديث منسوخة نسخ تلاوة استناداً الى قوله تعالى في الآية (106) من سورة البقرة: ((مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) ، فأولوا هذه الاحاديث بانها منسوخة التلاوة ، حيث قالوا ان النسخ ثلاثة اقسام نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم ونسخ الحكم والتلاوة معاً !

طبعاً الشيعة الامامية لا يرتضون بهذا التقسيم لأنواع النسخ لأن القول بنسخ التلاوة مخالف لنص القرآن الكريم حيث يقول تعالى في سورة فصّلت: ((وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )) ، ونسخ التلاوة يعني ابطال الآيات المنسوخ تلاوتها وابطالها يعني ان تكون باطلة ، اي تم ابطال تلاوتها وهذا خلاف الآية الكريمة آنفة الذكر في سورة فصّلت التي تقول ان القرآن لا يأتيه الباطل.

وفضلاً عن ان نسخ التلاوة مساوي من حيث النتيجة للقول بالتحريف لأن القائل بالتحريف يقول بنقص آيات من القرآن وطمسها وضياعها مع بقاء حكمها ! أي ان الآية نزلت وبقي حكمها ثم اختفت ، وسواء كان الاختفاء من قبل الله تعالى كما زعموا او من قبل الانسان فالنتيجة انها لم تعد موجودة بينما حكمها باقٍ !!

ان القول بنسخ التلاوة هو امر في غاية الفساد لأنه يعطي الذريعة لبعض خصوم الاسلام للتمسك بباطل كتابهم المقدس مع معرفتهم بضياع اجزاء منه وتحريفها ، لأنهم ببساطة يمكن ان يقولوا بان الاسفار الضائعة من الكتاب المقدس هي ببساطة منسوخة التلاوة كما هو حال القرآن !؟

اذن فنسخ التلاوة فيه من الاساءة الى القرآن ما لا يمكن التقليل من شأنه لأن معناه ومعنى التحريف واحد ونتيجتهما واحدة !

ومن المؤسف ان علماء اهل السنة يتمسكون بنسخ التلاوة على اساس تفسيرهم للآية القرآنية الكريمة في سورة البقرة الآية (106): (( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )). بإعتبار ان الآية تتحدث عن آيات تم إنسائها !!؟! والاية الكريمة تتحدث عن نسخ او إنساء ، ولكن معنى الانساء فيها ليس هو نسخ تلاوتها بل ننسها اي نتركها ونترك حكمها فسمى الترك بالنسيان ، كما هو مروي عن ابن عباس.

ولست ادري لماذا يكون معنى انسائها وفقاً لتفسير بعض اهل السنة هو انساء تلاوتها دون حكمها ولماذا لايكون إنساء الاثنين معاً !! ولماذا هذا التحكم بقولهم انها تخص انساء التلاوة دون الحكم ؟!

ومن جهة اخرى فهذه الآية مدنية وقد سبق نزولها نزول قوله تعالى في سورة الحجر المكية: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) اي ان اهل السنة يريدون منّا ان نعتقد بأن الله سبحانه تعهد ان يحفظ القرآن الكريم بين الناس ثم قام بإنساء بعض آيات القرآن من بين النـاس !!

هل حقاً فعل الله تعالى هذا أي أن يتعهد لنا بحفظ آياته المنزلة ثم لا يفي بتعهده ـ وحاشاه ـ فيُنسي بعضاً من آياته المنزلة ؟!!

أم هل تريد ان تقول بأن هذه الآية مدنية قد نسخت الآية المكية !! فتكون آية (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) منسوخة وهو ما يُسَرُّ له الكفار واهل التنصير ومن يريد القول بالتحريف ، لأنها من الادلة على عدم وقوع التحريف في القرآن العظيم.

حاشا لله عزَّ وجل من ذلك ولكن القوم يقولون ما لا يعلمون لأنهم لم يتمسكوا بالثقلين الذين امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بهما وهما القرآن والعترة الطاهرة.

وهناك قراءة اخرى لهذه الآية الكريمة وهي: (نَنسأها) أي نؤخرها وهي قراءة ابن كثير وابو عمرو ، وكلتا القرائتين حجة كما هو معلوم. فمعناها وفقاً لهذه القراءة لا يحمل معنى الانساء اصلاً.

نحن ندعو عقلاء اهل السنة الى مراجعة شاملة الى الاحاديث الموجودة في كتبهم ورفض اي حديث فيه دلالة على وقوع تحريف مزعوم او نسخ تلاوة مفترض ، بل ندعوهم الى رفض مفهوم نسخ التلاوة نفسه ، والاصل عندنا ان نعرض الحديث على القرآن فإن وافقه فبها وان عارضه فيضرب بالحديث عرض الحائط ولا نلتفت الى سنده او من رواه. فالقرآن الكريم هو الكتاب المهيمن على الروايات والاحاديث وهو الذي يتدخل في تقييمها وتصحيحها وليس العكس اي ان لا نجعل من الحديث وسيلة للطعن في القرآن وسلامته.

واذا لم يوافق اهل السنة على القسم الذي ذكرناه آنفاً ولم يقسموا به فنقترح عليهم ان يقسموا بقسم آخر موافق لعقيدتهم وهو أن يقولـوا:

  

{(أقسم بالله العظيم ان هناك آيات قرآنية نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانها لم تعد مقروءة ولا موجودة في المصاحف المنتشرة بين المسلمين اليوم في مختلف بقاع الارض)}

 

وهذا القسم لجميع الاخوة من اهل السنة ، وأرى ان هذا القسم موافق لعقيدتهم في نسخ التلاوة فهل يتمكنون من القسم به ؟!

  

 

ما هو حكم القائل بالتحريف ؟

يصف السيد الخوئي (قدس سره) من يقول بتحريف القرآن بانه ضعيف العقل[27] ويصفه السيد الخميني (قدس سره) بانه غير ذي مسكة[28] أي ليس له رأي وعقل. وغالباً ما يخطأ بعض اهل السنة والوهابية بلعن من يقول بتحريف القرآن ويسألون الشيعة عن حكم القائل بالتحريف ما هو ؟ وفي الحقيقة فإن من يقول بتحريف القرآن انما قال بذلك نتيجة شبهات مرّت عليه لم يحسن تدبرها وعلاجها فاشتبه عليه الامر فقال بالتحريف فهو مخطيء فقط لا اقل من ذلك ولا اكثر ، ولا يستوجب اي لعن لسبب واضح وهو ان من قال بالتحريف لم يطعن بالقرآن الكريم لأنه نفسه يؤمن بصحة قوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) وبأن القرآن كامل ومحفوظ عند الامام صاحب العصر (عجل الله فرجه الشريف) ويؤمن بأن القرآن الموجود اليوم في المصحف كله كلام الله سبحانه لم يصبه تبديل ولا تغيير ولا زيادة فقط هو اشتبه عليه الامر بأن هناك آيات حذفت من المصحف فقال بالتحريف تبعاً لذلك.

فحكم من يقول بتحريف القرآن هو انه مخطيء ، والمشهور عند علماء الشيعة الامامية هو القول بعدم تحريف القرآن وان جميع الايات القرآنية النازلة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) موجودة ومحفوظة في المصاحف المتداولة اليوم بين المسلمين.

ومع الاسف فإننا حينما نطلب من أهل السنة والوهابية ان يقسموا بأن جميع الايات القرآنية النازلة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هي موجودة اليوم في مصاحف المسلمين فأنهم يرفضون القسم بذلك بسبب عقيدتهم بوجود نسخ التلاوة والتي تقول بأن بعض الآيات القرآنية تم حذفها ولا يقرأها المسلمون لأن تلاوتها قد نسخت !!! فهل القول بنسخ التلاوة الا هو وجه آخر من اوجه القول بالتحريف ؟!!

 

 

الوهابية وقصة "فصل الخطاب":

يقول الوهابي محمد حبيب في مقدمة كتاب (فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الارباب) المطبوع طبعة حديثة ما نصّه: (في ربيع الثاني من عام 1388هـ الموافق لشهر تموز (يوليو) 1968م ومن مكتبة (شفيعي) في السوق (البازار) الواقع قرب ساحة ميدان الشاه (سابقاً) في مدينة اصفهان إحدى كبريات مدن ايران ، حصلت على نسخة نادرة من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الارباب) ودفعت الثمن للبائع العجوز الذي تردَّد مرات قبل ان يسلمني هذه النسخة النادرة لأكثر من سبب. وعدت بعدها أدراجي إلى متزلي وكأني أحمل عرش بلقيس أو كنوز كسرى أنوشروان).

حيث يجمع الشيعة الامامية على عدم تحريف القرآن ويؤمنون بصيانته وان الله تعالى تعهد بحفظه بقوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )). ثم قام احد المحدّثين واسمه الشيخ حسين النوري الطبرسي (متوفى 1320هـ) فألف كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب) وطُبِعَ هذا الكتاب طبعة حجرية قديمة وما ان نزل الى التداول بين ايدي الناس حتى انبرى علماء الشيعة الى الرد عليه وفندوه مدافعين عن القرآن وقدسيته وصيانته من التحريف ، وانتهت القصة ولم يفلح الكتاب بإحداث أي تغيير في الفكر الشيعي حيث يجمع الشيعة على عدم حدوث التحريف في القرآن الكريم فضلاً عن ان الشيخ حسين النوري هو محدّث يجمع الروايات ويرويها فلم يعرف عنه تحقيق للروايات ولا مؤلفات في العقيدة او الفكر الشيعي ، بل كان محدثاً الف احد الكتب المهمة في الحديث وهو مستدرك الوسائل ، كما ان البخاري صاحب الصحيح عند اهل السنة هو محدث وليس صاحب عقيدة ، والعلماء الشيعة المحققون هم الذين يمكنهم الاستفادة من الروايات وفهمها واستنباط العقيدة منها ، وهو الامر الذي كان يفتقر الشيخ النوري له. فحتى ان افترضنا ان الشيخ النوري كان فعلاً يقول بالتحريف الى ان توفى فذلك لا يضر بالمذهب لأنه رأي شخصي لقائله ولا يعبر عن رأي عموم الشيعة ، فلا كتاب فصل الخطاب من كتب العقائد ولا الشيخ النوري هو من العلماء المحققين في العقيدة عند الامامية. وكتب العقائد المعتبرة عند الشيعة قد بينا اهمها وهي: (التوحيد) للشيخ الصدوق (المتوفى 381هـ) و(الاعتقادات في دين الامامية) للشيخ الصدوق ايضاً و(المسلك في اصول الدين) للمحقق الحلي (المتوفى 726هـ) و(تجريد العقائد في التوحيد) للخواجة نصير الدين الطوسي (المتوفى 672هـ) و(شرح تجريد الاعتقاد) للعلامة الحلي (المتوفى 726هـ) و(حق اليقين) للسيد عبد الله شبّر (المتوفى 1242هـ) و(عقائد الامامية) للشيخ محمد رضا المظفر (المتوفى 1383هـ).

 

وفشل كتاب (فصل الخطاب) وفشلت فكرته ولم يعاد طبعه ابداً حتى اصبح كتاباً نادراً كما يعترف الوهابي نفسه في النص الذي نقلناه عنه.

ويبدو ان بعض الوهابية سائهم تمسك الشيعة بالقرآن المجيد وايضاً تمسكهم بالعترة الطاهرة وترديدهم في كل حين حديث الثقلين ، فسعوا لإبطال هذا المظهر الشيعي القوي والمهم ، وسمعوا بوجود كتاب عند الشيعة يزعم تحريف القرآن ففتشوا عنه وعثروا على نسخة واحدة منه فطبعوها طبعة حديثة ونشروها بين الناس ليقولوا للمسلمين ان الشيعة يؤمنون بتحريف القرآن !! وطبعاً لم يتحرك ضمير الوهابية تجاه القرآن الكريم وهم ينشرون بين الناس شبهات تفيد الطعن فيه ، وقد استفاد اعداء الاسلام كثيراً من نشر هذا الكتاب من قبل الوهابية بحيث ان النسخة الاكترونية التي نقلنا عنها هذا النص والماخوذة عن طبعة حديثة طبعها الوهابيون للكتاب قد حصلنا عليها من منتدى الكنيسة النصراني وهم قد نشروا هذه النسخة في منتدياتهم لكي يطعنوا في صحة القرآن الكريم في سلامته ، فهنيئاً للوهابية انهم سلموا اعداء الاسلام هذه الشبهة السخيفة.

ويبدو ان الوهابية يتاسفون لأن الشيعة لا يقولون بالتحريف ويتمنون لو ان الشيعة يقولون بذلك فعلاً لكي تكون اقوى الذرائع عندهم للطعن بمذهب الشيعة والذي هو مذهب آل البيت عليهم السلام.

وقد نقل الشيخ آقا بزرگ الطهراني في كتابه (الذريعة الى تصانيف الشيعة) كلام الشيخ النوري حيث قال: ("ليس مرادى من التحريف التغيير والتبديل ، بل خصوص الاسقاط لبعض المنزل المحفوظ عند اهله ، وليس مرادى من الكتاب القرآن الموجود بين الدفتين ، فانه باق على الحالة التى وضع بين الدفتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة ولا نقصان ، بل المراد الكتاب الالهى المنزل" . وسمعت عنه شفاها يقول : "انى اثبت في هذا الكتاب ان هذا الموجود المجموع بين الدفتين كذلك باق على ما كان عليه في اول جمعه كذلك في عصر عثمان ، ولم يطرء عليه تغيير وتبديل كما وقع على سائر الكتب السماوية ، فكان حريا بان يسمى ( فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب ) فتسميته بهذا الاسم الذى يحمله الناس على خلاف مرادى خطأ في التسمية ، لكنى لم ارد ما يحملوه عليه ، بل مرادى اسقاط بعض الوحى المنزل الالهى ، وان شئت قلت اسمه ( القول الفاصل في اسقاط بعض الوحى النازل")[29].

ونقل الشيخ آقا بزرگ الطهراني ايضاً قول الشيخ النوري: (أن المراد بالتحريف الواقع في الكتاب غير ما حملت عليه ظاهرا للفظ اعني التغيير والتبديل والزيادة والتنقيص وغيرها المحقق والثابت جميعها في كتب اليهود وغيرهم ، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط اجمالا ، في غير آيات الاحكام جزما وأما الزيادة فالاجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين والاتفاق العام من كل منتحل للاسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين ولو بمقدار اقصر آية يصدق عليه كلام فصيح بل الاجماع والاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها . فاين التنقيص الاجمالي المراد لنا عما حملت عليه ظاهر اللفظ ، وهل هذا الا مغالطة لفظية)[30].

اذن كان الشيخ النوري يجزم بانه ليس في القرآن الموجود اليوم اي زيادة او تغيير بل الموجود هو كما انزل ، ولكنه توهم ان هناك آيات قرآنية تم اسقاطها ، والذي ساعده على هذا الوهم هو وجود العشرات من الآيات المروية من طرق السنة ايضاً وهي تدل على سقوط آيات قرآنية لم تثبت في المصحف ، وهي روايات كان يجب ان تضرب عرض الحائط لحفظ القرآن الكريم بدلالة قوله تعالـى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ولتواتر حديث الثقلين الذي يدل على امكانية تمسك المسلم في كل زمن بالكتاب والعترة وذلك يعني ان الكتاب اي القرآن الكريم موجود في كل زمان بتمامه لأنه مع العترة يمنع المسلم من الضلال.

فالوهابية قد دفعهم طموح اضعاف مذهب الشيعة الى تحريف اسم الكتاب والكذب على الناس من اجل هدفهم هذا ! وعندهم قاعدة فقهية تقول: "حكم الوسائل حكم غاياتها" بمعنى ان الغاية تبرر الوسيلة ! فعندهم ان وسيلة الكذب والتدليس في اخفاء وتغيير الاسم الاصلي للكتاب مشروعة ما دام الهدف هو تشويه مذهب التشيع لآل البيت (عليهم السلام) !!

وفي المقابل فإنَّ الوهابية يغضون النظر عن كتاب الفرقان الذي ألّفه الخطيب سنة 1948م وهو من علماء أهل السنة في مصر واستند فيه الى روايات اهل السنة حول نفس الموضوع وهو يزعم تحريف القرآن ايضاً وقد وجدت هذا الكتاب ايضاً في احد مواقع النصارى !

 

فانظر ايها القاريء المنصف كيف ان الوهابية بتأليفاتهم وتصرفاتهم غير المسؤولة يسيئون للقرآن الكريم ويعملون على اشاعة شبهة التحريف ضده وتسليم خصوم الاسلام واعدائه الذرائع ضده !!

 

 

دحـض الشبهـات عن العلماء:

1.    القمّي ودعوى التحريف فـي التفسير المنسـوب اليه:

يقول السيد طيب الجزائري محقق كتاب تفسير القمّي ، والمطبوع في مطبعة مؤسسة دار الكتب في قم المقدسة ما نصّه: (بقي شئ : وهو ان الراوي الاول الذي املا عليه علي بن ابراهيم القمّي هذا التفسير على ما يتضمنه بعض نسخ هذا التفسير (كما في نسختي) هو أبو الفضل العباس ابن محمد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام ، تلميذ علي بن ابراهيم ، وهذا الشخص وان لم يوجد له ذكر في الاصول الرجالية كما ذكره صاحب الذريعة إلا ان ما يدل على علو شأنه وسمو مكانه كونه من اولاد الامام موسى ابن جعفر عليه السلام ومنتهيا إليه بثلاث وسائط فقط ، وقد ذكره غير واحد من كتب الانساب كبحر الانساب والمجدي وعمدة الطالب ، ومما يرفع غبار الريب عن اعتبار الراوي ركون الاصحاب إلى هذا الكتاب وعملهم به بلا ارتياب فلو كان فيه ضعف لما ركنوا إليه)[31].

واما كون العباس بن محمد بن القاسم قد حاز علو الشان والسمو في المكانة فهذا على فرض صحته فلا يعني وثاقته ، ولا ابتعاده عن الامام الكاظم (عليه السلام) بثلاثة وسائط كافية لتوثيقه ونحن نعلم الرواية التي تقول أنَّ ابن اخ الامام الكاظم (عليه السلام) هو الذي سعى بالامام الكاظم (عليه السلام) ووشى به عند الخليفة العباسي هارون الفاسق ، فكيف بمن يبتعد عن الامام الكاظم (عليه السلام) بثلاث وسائط !؟؟ كما انه مذكور في عمدة الطالب لإبن عنبة اتفاقاً حين ذكر نسب بنو سياه فقال ما نصه: (ومن بنى محمد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم "عليه السلام" أحمد بن زيد الملقب سياه بن جعفر بن العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم "عليه السلام" كان مقيما ببغداد وولد فيها أولادا منهم محمد المدعو بالزنجار ، له ولد يقال لهم بنو سياه )[32] ! وهكذا تجد النص في عمدة الطالب لا يحمل اي توثيق او سمو مكانة سوى الانتساب الكريم.

واما في المجدي للعمري فقد قال: (ومنهم أحمد بن زيد الملقب دنهشا بن جعفر بن العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى الكاظم)[33] الخ ، والنص ايضاً لا يحمل اي توثيق ، كما ان النصين في عمدة الطالب والمجدي لا يحملان اي معنى يدل على تميز العباس بن محمد المذكور عن اقرانه في زمانه وانما ذكروه في سياق نسب لشخص آخر معروف في زمانه ! فهو مجهول الحال. وحتى ان ذكروه وذكروا اولاده واحفاده فهذا لا يعني توثيقه كما هو معلوم.

ومن جهة اخرى فإن علماء الرجال عند الشيعة اعرضوا عن العباس بن محمد بن القاسم فلم يذكروه مما يعني انه مجهول الحال رغم ان بعض العلماء قد رووا عنه في كتبهم مثل علل الشرائع للشيخ الصدوق وعيون اخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق ايضاً ، ووسائل الشيعة للحر العاملي وبحار الانوار للعلامة المجلسي ، فلم يتفرد ذكره في تفسير القمي بل ذكره آخرون كما بينا واعرض عنه علماء الرجال فلم يبينوا حاله ، فهو مجهول الحال.

وفي الحقيقة فليس العباس بن محمد المذكور هو الوحيد المجهول في سنـد روايـة تفسيــر القمـي ، بل نقرأ في التفسير نفسه ، ج1 ص27 ، ما نصَّه: (اقول تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حدثنى أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام قال حدثنا أبو الحسن علي بن ابراهيم قال حدثني ابي رحمه الله عن محمد بن ابي عمير عن حماد بن عيسى عن حريث عن ابي عبد الله ( ع ) قال) الى آخر الرواية … ! فهذا النص يكشف عن ان هناك شخص آخر يروي عن العباس بن محمد المذكور هذا التفسير حيث قال: (حدثنى أبو الفضل العباس بن محمد) الخ ! فإذا كان التفسير فيه هذين المجهولين فكيف نثق بما ورد فيه من قضايا حساسة كالموقف من القرآن ودعوى وقوع التحريف فيه !؟ فهذه الدعوى لا يصح نسبتها الى مؤلف التفسير اصلاً لأنها مروية بطريق غامض فيه مجهولين !

ولا يشفع ان الاصحاب تقبلوا هذا التفسير بقبول حسن حيث لا نعلم هل انهم تقبلوا هذا التفسير من نفس الطريق ذي المجهولين ام كان عندهم التفسير بطريق آخر خالٍ من المجاهيل ، وهل ان التفسير الذي كان عندهم يحتوي على دعوى التحريف المذكورة ام انه كان خالياً منها ، ولذلك فلا يصح ان يكون تقبل الاصحاب لهذا التفسير دليلا على نقل التفسير لنا بنفس سلامة نقله لهم.

ولذلك تسقط دعوى ما ينسب للشيخ علي بن ابراهيم القمي المتوفى سنة 329هـ من قول بتحريف القرآن الكريم ، لعدم ثبوت صحة انتساب كل التفسير الموجود بين ايدينا اليوم إليه.

 

فائـدة: كلام الشيخ جعفر سبحاني حول تفسير القمي في كتابه (كليات في علم الرجال) ، حيث قال ما نصّه:

{{ يروي التفسير عن علي بن إبراهيم ، تلميذه أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام . ومع الاسف ، إنه لم يوجد لراوي التفسير ( العباس بن محمد ) ذكر في الاصول الرجالية ، بل المذكور فيها ترجمة والده المعروف بـ‍ " محمد الاعرابي " وجده " القاسم " فقط . فقد ترجم والده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الامام الهادي عليه السلام بعنوان محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي . قال شيخنا الطهراني : " وترجم أبو عمرو الكشي جده بعنوان " القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر " وذكر أنه يروي عن أبي بصير ، ويروي عنه أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي ". وأما العباس فقد ترجم في كتب الانساب ، فهو مسلم عند النسابين وهم ذاكرون له ولاعمامه ولاخوانه ولاحفاده عند تعرضهم لحمزة بن الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام . فقد ذكر شيخنا المجيز الطهراني أنه رأى ترجمته في المجدي ، وعمدة الطالب ص 218 من طبع لكنهو ، وبحر الانساب ، والمشجر الكشاف ، والنسب المسطر المؤلف في حدود 600 ، فعندما ذكر عقب محمد الاعرابي بن القاسم بن حمزة بن موسى عليه السلام ، ذكروا أن محمدا هذا أعقب من خمسة بنين موسى ، وأحمد المجدور ، وعبد الله ، والحسين أبي زيبة ، والعباس ، وذكروا من ولد العباس ، ابنه جعفر بن العباس ، ثم ابن جعفر زيدا الملقب بـ‍ " زيد سياه " . . وذكر مؤلف " النسب المسطر " ( المؤلف بين 600 593 ) أعقاب العباس . قال : " وأما العباس بطبرستان ابن محمد الاعرابي فله أولاد بها منهم جعفر وزيد والحسن ولهم أعقاب ، ويظهر من " النسب المسطر " أنه نزل بطبرستان ولاولاده الثلاثة أعقاب بها وكانت طبرستان في ذلك الاوان مركز الزيدية ".

التفسير ليس للقمي وحده:

إن التفسير المتداول المطبوع كرارا ليس لعلي بن إبراهيم وحده ، وإنما هو ملفق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس ، وما رواه التلميذ بسنده الخاص عن أبي الجارود من الامام الباقر عليه السلام . وإليك التعرف على أبي الجارود وتفسيره : أما ابو الجارود ; فقد عرفه النجاشي بقوله : " زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الاعمى ، . . كوفي ، كان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام . وروى عن أبي عبد الله عليه السلام وتغير لما خرج زيد رضي الله عنه وقال أبو العباس ابن نوح : هو ثقفي ، سمع عطية ، وروى عن أبي جعفر ، وروى عنه مروان بن معاوية وعلي بن هاشم بن البريد يتكلمون فيه ، قاله البخاري " . وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام : " زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني ، الحوفي الكوفي تابعي زيدي أعمي ، إليه تنسب الجارودية منهم " . والظاهر أن الرجل كان إماميا ، لكنه رجع عندما خرج زيد بن علي فمال إليه وصار زيديا . ونقل الكشي روايات في ذمه ، غير أن الظاهر من الروايات التي نقلها الصدوق ، رجوعه إلى المذهب الحق. وأما تفسيره فقد ذكره النجاشي والشيخ وذكرا سندهما إليه ، وإليك نصهما : فقال الاول : " له كتاب تفسير القرآن ، رواه عن أبي جعفر عليه السلام . أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا أبو سهل كثير بن عياش القطان ، قال : حدثنا أبو الجارود بالتفسير " . فالنجاشي يروي التفسير بواسطة عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو أيضا زيدي . كما أن الشيخ يروي التفسير عن ابن عقدة بواسطتين . قال : " وأخبرنا بالتفسير أحمد بن عبدون ، عن أبي بكر الدوري ، عن ابن عقدة ، عن أبي عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن كثير بن عياش القطان وكان ضعيفا وخرج أيام أبي السرايا معه فأصابته جراحة ، عن زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام " . إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا الفضل الراوي لهذا التفسير قد روى في هذا التفسير روايات عن عدة من مشايخه . 1 علي بن إبراهيم ، فقد خص سورة الفاتحة والبقرة وشطرا قليلا من سورة آل عمران بما رواها عن علي بن ابراهيم عن مشايخه . قال قبل الشروع في تفسير الفاتحة : " حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن ابراهيم ، قال : حدثني أبي رحمه الله ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام " . ثم ذكر عدة طرق لعلي بن إبراهيم. وساق الكلام بهذا الوصف إلى الآية 45 من سورة آل عمران ، ولما وصل إلى تفسير تلك الآية ، أي قوله سبحانه : (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يشترك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين )) أدخل في التفسير ما أملاه الامام الباقر عليه السلام لزياد بن المنذر أبي الجارود في تفسير القرآن ، وقال بعد ذكر الآية : " حدثنا أحمد بن محمد الهمداني ( المراد به أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو زيدي من قبيلة همدان اليمن ) قال : حدثنا جعفر بن عبد الله ( المراد المحمدي ) قال : حدثنا كثير بن عياش ، عن زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام " . وهذا السند بنفسه نفس السند الذي يروي به النجاشي والشيخ تفسير أبي الجارود ، ولما كان الشيخ والنجاشي متأخرين من جامع التفسير ، نقل النجاشي عن أحمد بن محمد الهمداني ( ابن عقدة ) بواسطة عدة من أصحابنا ، ونقل الشيخ عنه أيضا بواسطة شخصين وهما : أحمد بن عبدون وأبي بكر الدوري عن ابن عقدة . وبهذا تبين أن التفسير ملفق من تفسير علي بن إبراهيم وتفسير أبي الجارود ، ولكل من التفسيرين سند خاص ، يعرفه كل من راجع هذا التفسير ، ثم إنه بعد هذا ينقل عن علي بن إبراهيم كما ينقل عن مشايخه الاخر إلى آخر التفسير . وبعد هذا التلفيق ، كيف يمكن الاعتماد على ما ذكر في ديباجة الكتاب لو ثبت كون الديباجة لعلي بن إبراهيم نفسه ؟ فعلى ذلك فلو أخذنا بهذا التوثيق الجماعي ، يجب أن يفرق بين ما روى الجامع عن نفس علي بن ابراهيم ، وما روى عن غيره من مشايخه ، فإن شهادة القمي يكون حجة في ما يرويه نفسه ، لا ما يرويه تلميذه من مشايخه . ثم إن الاعتماد على هذا التفسير بعد هذا الاختلاط مشكل جدا ، خصوصا مع ما فيه من الشذوذ في المتون . وقد ذهب بعض أهل التحقيق إلى أن النسخة المطبوعة تختلف عما نقل عن ذلك التفسير في بعض الكتب ، وعند ذلك لا يبقى اعتماد على هذا التوثيق الضمني أيضا ، فلا يبقى الاعتماد لا على السند ولا على المتن}}[34]. انتهى كلام الشيخ جعفر سبحاني.

 

2.    مقدمة كتاب الكافي تنفي فرية التحريف المنسوبة للشيخ الكليني:

تكمن اهمية الاطلاع على مقدمة كتاب الكافي للشيخ الكليني رحمه الله والمتوفى سنة 329هـ في معرفة منهجه حين جمعه لروايات الكافي ورايه فيها ، فهو لم يصرح في كتابه بانه يجمع فقط الروايات الصحيحة كما انه بين في المقدمة اهمية القرآن الكريم في حياة المسلمين بشكل يبين عقيدته الجلية في عدم حدوث اي تحريف على القرآن ن نستشف ذلك من قوله: (فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا "مستقرا" ، سبب له الأسباب التي توديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي) ، فهذا كلام من يعتقد بسلامة القرآن وتماميته على مدى العصور ، ولا تجد شخصاً يؤمن بتحريف القرآن يمكن ان يتلفظ بهذه الاوصاف وهذا المنطق تجاه القرآن الكريم.

كما ان الشيخ الكليني نقل في مقدمة كتابه الحديث المروي عن المعصوم عليه السلام في اختبار صحة الاحاديث بعرضها على القرآن الكريم فما وافقه فهو الصحيح وما خالفه فهو باطل ، فنجده يقول: (فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا " تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : " اعرضوها على كتاب الله فما وافى كتاب الله عزوجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه").

فيتضح من كل هذا بطلان من ينسب للشيخ الكليني رحمه الله القول بتحريف القرآن الكريم لمجرد انه ذكر في كتابه الكافي روايات يحتوي مضمون بعضها على القول بالتحريف ، لأن الشيخ الكليني بيَّن منهجية العرض على القرآن المجيد لمعرفة صحة الحديث من عدمه ولأنه لم يقل بأنه يجمع الاحاديث الصحيحة فقط.

وفيما يلي بعض اهم ما جاء في مقدمة كتاب اصول الكافـي:

{{ وأنزل إليه الكتاب ، فيه البيان والتبيان ، قرآنا " عربيا " غير ذي عوج لعلهم يتقون ، قد بينه للناس ونهجه ، بعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وفرائض قد أوجبها ، وامور قد كشفها لخلقه وأعلنها ، فيها دلالة إلى النجاة ، ومعالم تدعو إلى هداه . فبلغ صلى الله عليه وآله ما ارسل به ، وصدع بما امر ، وأدى ما حمل من أثقال النبوة ، وصبر لربه ، وجاهد في سبيله ، ونصح لامته ، ودعاهم إلى النجاة ، وحثهم على الذكر ودلهم على سبيل الهدى من بعده بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ومنائر رفع لهم أعلامها ، لكيلا يضلوا من بعده ، وكان بهم رؤوفا " رحيما " . فلما انقضت مدته واستكملت أيامه ، توفاه الله وقبضه إليه ، وهو عند الله مرضي عمله ، وافر حظه ، عظيم خطره ، فمضى صلى الله عليه وآله وخلف في امته كتاب الله ووصيه أمير المؤمنين ، وإمام المتقين صلوات الله عليه ، صاحبين مؤتلفين ، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ينطق الامام عن الله في الكتاب ، بما أوجب الله فيه على العباد ، من طاعته ، وطاعة الإمام وولايته ، وواجب حقه ، الذي أراد من استكمال دينه ، وإظهار أمره }} ... {{ فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا " مستقرا " ، سبب له الأسباب التي توديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي }}... {{وذكرتَ أن امورا " قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ، وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا " يتدارك الله [ تعالى ] بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم. فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا " تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : "اعرضوها على كتاب الله فما وافى كتاب الله عزوجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه" وقوله عليه السلام : " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " وقوله عليه السلام " خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " }}[35].

3.    شبهة تنسب القول بالتحريف للشيخ المفيد خطأً:

اشتبه على البعض كلام للشيخ المفيد في كتابه (اوائل المقالات) بأنه يقول بتحريف القرآن الكريم والصواب خلاف ما اشتبهوا فيه حيث قال الشيخ المفيد ، كما في كتابه (اوائل المقالات) ما نصّه: (القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن: واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف. واتفقوا على إطلاق لفظ (البداء) في وصف الله تعالى وأن ذلك من جهة السمع دون القياس. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي (ص). وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الامامية في جميع ما عددناه)[36].

ومقصد الشيخ المفيد في عبارته هذه بعيد عن التحريف لأن مخالفة ائمة الضلال انما يكمن في عدم التزامهم بترتيب القرآن وفقاً لنزوله بذكر المكي اولاً الاقدم فالاقدم ثم المدني الاقدم فالاقدم وانتهاءاً بآخر آية في القرآن الكريم ، كما انهم قد كتبوا الناسخ قبل المنسوخ في بعض المواضع بخلاف ترتيبه الزمني بان يكون الناسخ بعد المنسوخ ! وقد ذكر الشيخ المفيد هذه المسالة بشكل مفصل كما سنذكر لاحقاً.

وقد صرّح الشيخ المفيد في نفس هذا الكتاب بكلام واضح وصريح بأنه يميل الى القول بعدم تحريف القرآن ، ولكن البعض لم يفهم كلامه هذا واشتبه عليه ان الشيخ المفيد يقول بالتحريف !! ونص ما قاله الشيخ المفيد (قده) هو: (القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم من الزيادة فيه والنقصان: أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص) ، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه. وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده. وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف. وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب)[37].

فصرّح الشيخ المفيد بميله الى أنه لم ينقص من كلمة ولا آية من القرآن الكريم.

 

4.      دحض شبهة التحريف عن العلامة المجلسي (قده):

قال العلامة المجلسي في كتابه (مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول) ج12 ص525 ما نصّه: (وثق. وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر. فإن قيل: إنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك و تجويزهم عليهم السلام على قراءة هذا القرآن و العمل به متواتر معلوم إذ لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحدا من أئمتنا أعطاه قرانا أو علمه قراءة، وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر إن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أو كانت التجزية بالآيات أكثر و في خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير و الله تعالى يعلم و قال السيد حيدر الآملي في تفسيره أكثر القراء ذهبوا إلى أن سور القرآن بأسرها مائة و أربعة عشر سورة و إلى أن آياته ستة آلاف وستمائة وست وستون آية و إلى أن كلماته سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وسبع و ثلاثون كلمة، و إلى أن حروفه ثلاثمائة آلاف و اثنان و عشرون ألفا و ستمائة و سبعون حرفا و إلى أن فتحاته ثلاثة و تسعون ألفا و مائتان و ثلاثة و أربعون فتحة، و إلى أن ضماته أربعون ألفا و ثمان مائة و أربع ضمات و إلى أن كسراته تسع و ثلاثون ألفا و خمسمائة و ستة و ثمانون كسرة، و إلى أن تشديداته تسعة عشر ألفا و مائتان و ثلاثة و خمسون تشديدة، و إلى أن مداته ألف و سبعمائة و أحد و سبعون مده و إلى أن همزاته ثلاث آلاف و مائتان و ثلاث و سبعون همزة)[38].

وهذا النص في مرآة العقول يستند اليه البعض في اتهام العلامة المجلسي بالقول بتحريف القرآن الكريم ، ولو تدبرنا كلام المجلسي في هذا النص لوجدنا انَّه لا يقول بتحريف القرآن بل اقصى ما قاله: (ولا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى) ولكن هذا لا يعني تواتر احاديث التحريف بالنقيصة او التغيير لأن الاحاديث التي قصد بأنها متواترة معنى تشمل اربعة اصناف:

الصنف الاول: الاحاديث التي تذكر حدوث التحريف بعنوانه. وهذا النوع من الاحاديث يقصد به تحريف معاني القرآن واحكامـه كالوضوء والمواريث وغيرها.

الصنف الثاني: الاحاديث التي تذكر التحريف نتيجة حذف التفسير والتاويل المكتوب داخل النص القرآني بإعتباره تفسير وتأويل منزل.

الصنف الثالث: الاحاديث التي تذكر الاختلاف في القراءات ولعل الاختلاف في القراءات هو الذي حاز على تفكير العلامة المجلسي اكثر من غيره ويلاحظ في ذلك الاحاديث التي رواها في بحار الانوار ج98 ص60 ومنها على سبيل المثال والتوضيح قوله تعالى (( كنتم خير امة )) هكذا (كنتم خير ائمة) فهذا يدخل في اطار اختلاف القراءات وليس تحريف النص القرآني لأن الاصل القرآني واحد.

الصنف الرابع: الاحاديث التي تدل على حدوث النقيصة في آيات القرآن ، وهي احاديث مهملة ويضرب بها عرض الحائط لأنها مخالفة للقرآن الكريم.

 

فمجموع هذه الاصناف الاربعة والتي تحوي على انواع مختلفة من التحريف هي التي قال عنها العلامة المجلسي بأنها متواترة معنى ، وفي الحقيقة فإن دعوى التواتر لا تصمد اذا فصلنا كل صنف من الاحاديث لوحده ، وهو الحق لأن مقاصدها مختلفة.

ويضاف لذلك فإن كلام العلامة المجلسي حول هذه الاحاديث في كتابه مرآة العقول اتبعه بأن نقل نصاً عن السيد حيدر الآملي في تفسيره ينص على ان سور القرآن الكريم (114) سورة وعدد آياته الشريفة (6666) آية وهذا يدل بصورة واضحة على ان العلامة المجلسي لم يكن يعتقد تحريف القرآن بالنقيصة او التغيير لأن عدد آيات القرآن الكريم اليوم هي (6666) آية بحسب تقسيم غير الكوفيين و(6236) آية بحسب تقسيم الكوفيين. وأيضاً يضاف لهذا أدلة اخرى توضح حقيقة ان العلامة المجلسي لم يكن يعتقد بتحريف القرآن الكريم نجدها في كتابه بحار الانوار وكالآتي:

·          قال العلامة المجلسي (قده) في بحار الأنوار: ({- نهج : قال عليه السلام في بعض خطبه : أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الارض زحفا زحفا وصفا صفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ، ولا يعزون عن الموتى مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الالوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، اولئك إخواني الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إليهم ونعض الايدي على فراقهم}. بيان : كأن المراد بأحكام القرآن حفظ الالفاظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه ، وأهاجه أثاره ، والمراد به تحريصهم وترغيبهم إليه)[39]. انتهى موضع الحاجة من كلام العلامة المجلسي. 

·          نقل العلامة المجلسي (قده) في بحار الأنوار عن تفسير مجمع البيان للعلامة الشيخ الطبرسي ما نصّه: (" إنا نحن نزلنا الذكر " أي القرآن " وإنا له لحافظون " عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف)[40] فاقرّ هذا التفسير حيث لم يعترض عليه او يذكر ما يضعّفه.

·          قال العلامة المجلسي (قده) في بحار الأنوار: (وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهتم لعشرة أشياء فآمنه الله منها وبشره بها : لفراقه وطنه ، فأنزل الله ((إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)) ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) ولامته من العذاب فنزل : ((وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم )) ) الى آخر كلامه[41].

 

ولذلك فأنه من الواضح لدينا ان العلامة المجلسي لم يكن يقول بتحريف القرآن بخلاف ما يتهمه ويشنع به عليه خصومه.

 

 

5.    دحض شبهة التحريف عن السيد عبد الله شبّر (قده):

حيث جاء في تفسير شبّر في معرض تفسيره الاية (9) من سورة الحِجر ، قوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) ، قال: ( ((وانا له لحافظون)) عند اهل الذكر واحداً بعد واحد الى القائم او في اللوح والضمير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم)[42]. فقال خصوم الشيعة ان هذا النص يدل على عدم ايمانه بان القرآن غير محرف لأنه فسّر الحفظ بأنه فقط عند الائمة (عليهم السلام) او في اللوح ! او ان الحفظ اصلاً للنبي (صلى الله عليه وآله) وليس للقرآن الكريم ! ومن الواضح ان استدلالهم هذا متهافت لأن المقصود بحفظ القرآن الكريم عند الائمة (عليهم السلام) هو القرآن الكريم وتأويله وتفسيره المنزل ، اما ما في ايدي الناس فهو القرآن المنزل وحده ، فليس في النص ما يدل على ان السيد عبد الله شبّر كان يقول بالتحريف ! بل كيف يقول بالتحريف وهو نفسه يقول عن القرآن الكريم في كتابه (حق اليقين) ما نصّه: (وكفى بكتاب الله تعالى معجزاً عظيماً وبرهاناً جسيماً باقياً مدى الدهر بين الخلق)[43]. وقال ايضاً في معرض كلامه عن اعجاز القرآن الكريم: (والحق ان اعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها) ثم اخذ يعدد وجوه اعجاز القرآن المجيد الى ان يقول: (رابعها. من حيث عدم الاختلاف فيه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ، فلا تجد فيه مع هذا الطول كلمة خالية من الفصاحة خارجة عن نظمه وأسلوبه ، وافصح الفصحاء إذا تكلم بكلام طويل تجد في كلامه أو اشعاره غاية الاختلاف في الجودة والرداءة ، وأيضاً لا اختلاف في معانيه ولا تناقض في مبانيه ، ولو كان مجعولاً مفترياً كما زعم الكفار لكثر فيه التناقض والتضاد فإن الكاذب لا حفظ له)[44].

 

والحمد لله رب العالمين

 

 

  

المصــــــادر:

1.       اضواء على السنة المحمدية – محمود ابو رية – دار الكتاب الاسلامي.

2.       الاصول من الكافي – الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ت329هـ - تحقيـق علي أكبر غفاري - الطبعة الثالثة 1388هـ  - الناشر دار الكتب الاسلامية – آخوندي.

3.       البيان في تفسير القرآن – السيد ابو القاسم الخوئي (قده) – الطبعة الرابعة 1395هـ - دار الزهراء ، بيروت.

4.       الدر المنثور في التفسير بالمأثور – جلال الدين السيوطي ت911هـ – مطبعة الفتح ، جدة – الطبعة الاولى 1365هـ.

5.       الذريعة الى تصانيف الشيعة – الشيخ آقا بزرگ الطهراني ت1389هـ - الطبعة الثالثة 1403هـ - دار الاضواء ، بيروت.

6.       الصحيح من سيرة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) ـ السيد جعفر مرتضى العاملي - الطبعة الرابعة 1415هـ ، دار الهدى – بيروت.

7.       الطبقات الكبرى – ابن سعد ت230هـ - دار صادر ، بيروت.

8.       العهد الجديد - منشورات دار المشرق في بيروت الطبعة الثامنة 1982م ، المطبعة الكاثوليكية ، صادق على إعادة طبعها النائب الرسولي للاتين في بيروت بولس باسيم.

9.       المجدي في انساب الطالبيين – علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة (القرن الخامس الهجري) – تحقيق الشيخ احمد المهدوي الدامغاني – الطبعة الاولى 1409هـ مطبعة سيد الشهداء عليه السلام.

10.  الميزان في تفسير القرآن – السيد محمد حسين الطباطبائي (قده) – مؤسسة النشر الاسلامي.

11.  اوائل المقالات – الشيخ المفيد (قده) ت413هـ – تحقيق ابراهيم الانصاري الزنجاني الخوئيني – الطبعة الثانية 1993م – دار المفيد ، بيروت.

12.  بحار الانوار – العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (قده) ت1111هـ - الطبعة الثانية 1983م – مؤسسة الوفاء ، بيروت.

13.  تاريخ القرآن والمصاحف – موسى جار الله – المطبعة الاسلامية ، بطرسبورغ.

14.  تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة.

15.  تفسير القرآن الكريم – السيد عبد الله شبّر ت1242هـ - الطبعة الاولى 2006م – مطبعة الالفين ، الكويت.

16.  تفسير القمي – ابو الحسن علي بن ابراهيم القمي ت329هـ - طبعة ثالثة 1404هـ - مطبعة مؤسسة دار الكتب في قم المقدسة.

17.  تهذيب الاصول تقريرات السيد الخميني (قده) ت1412هـ - مطبعة شركة جاب قدس ، دار الفكر ، قم المقدسة.

18.  جامع البيان عن تأويل آي القرآن – ابي جعفر محمد بن جرير الطبري ت310هـ - تحقيق صدقي جميل العطار – دار الفكر ، بيروت – ج6 ص34.

19.  جمهرة أنساب العرب - أبن حزم الأندلسي - تحقيق عبد السلام هارون - احياء التراث العربي.

20.  حق اليقين في معرفة اصول الدين – السيد عبد الله شبّر ت1242هـ - الطبعة الاولى 1997م – مؤسسة الاعلمي ، بيروت.

21.  صحيح البخاري – محمد بن اسماعيل البخاري ت256هـ - دار الفكر ، بيروت.

22.  عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب – ابن عنبة الحسني ت828هـ - تحقيق محمد حسن آل الطالقاني – الطبعة الثالثة 1961م - المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

23.  كليات في علم الرجال – الشيخ جعفر سبحاني – الطبعة الثالثة – مؤسسة النشر الاسلامي.

24.  مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – نور الدين الهيثمي ت807هـ - طبعة 1988م – دار الكتب العلمية ، بيروت.

25.  مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول (صلى الله عليه وآله) – العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (قده) – تحقيق السيد جعفر الحسيني – دار الكتب الاسلامية ، طهران 1410هـ.

26.  معاني القرآن – ابو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء – تحقيق احمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار وعبد الفتاح اسماعيل شلبي - نشر دار المصرية للتأليف والترجمة – ج1 ص106.

 

 

 

 

 

 

 


الهوامش:

[1] معاني القرآن – ابو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء – تحقيق احمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار وعبد الفتاح اسماعيل شلبي - نشر دار المصرية للتأليف والترجمة – ج1 ص106.

[2] جامع البيان عن تأويل آي القرآن – ابي جعفر محمد بن جرير الطبري ت310هـ - تحقيق صدقي جميل العطار – دار الفكر ، بيروت – ج6 ص34.

[3] الدر المنثور في التفسير بالمأثور – جلال الدين السيوطي ت911هـ – مطبعة الفتح ، جدة – الطبعة الاولى 1365هـ - ج2 ص246.

[4] الذريعة الى تصانيف الشيعة – الشيخ آقا بزرگ الطهراني ت1389هـ - الطبعة الثالثة 1403هـ - دار الاضواء ، بيروت – ج16 ص231.

[5] المصدر السابق – ج1 ص221.

[6] البيان في تفسير القرآن – السيد ابو القاسم الخوئي (قده) – الطبعة الرابعة 1395هـ - دار الزهراء ، بيروت – ص251.

[7] صحيح البخاري – باب (القراء من اصحاب النبي) صلى الله عليه وآله.

[8] اضواء على السنة المحمدية – محمود ابو رية – دار الكتاب الاسلامي – ص256.

[9] صحيح البخاري – باب (القراء من اصحاب النبي) صلى الله عليه وآله.

[10] صحيح البخاري – باب (القراء من اصحاب النبي) صلى الله عليه وآله.

[11] اضواء على السنة المحمدية – محمود ابو رية – دار الكتاب الاسلامي – ص256.

[12] جمهرة أنساب العرب - أبن حزم الأندلسي - تحقيق عبد السلام هارون - احياء التراث العربي ـ ص351. و صحيح البخاري – باب (القراء من اصحاب النبي) صلى الله عليه وآله.

[13] صحيح البخاري – باب (القراء من اصحاب النبي) صلى الله عليه وآله.

[14] البيان في تفسير القرآن – السيد ابو القاسم الخوئي (قده) – الطبعة الرابعة 1395هـ - دار الزهراء ، بيروت – ص250.

[15] الميزان في تفسير القرآن – السيد محمد حسين الطباطبائي (قده) – مؤسسة النشر الاسلامي – ج12 ص121.

[16] تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة – ص251.

[17] الميزان في تفسير القرآن – السيد محمد حسين الطباطبائي (قده) – مؤسسة النشر الاسلامي – ج12 ص121.

[18] الطبقات الكبرى – ابن سعد ت230هـ - دار صادر ، بيروت – ج2 ص27.

[19] تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة – ص251.

[20] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – نور الدين الهيثمي ت807هـ - طبعة 1988م – دار الكتب العلمية ، بيروت – ج9 ص312.

[21] تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة – ص251.

[22] تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة – ص251.

[23] تدوين القرآن – علي الكوراني – الطبعة الاولى – دار القرآن ، قم المقدسة – ص251.

[24] البيان في تفسير القرآن – السيد ابو القاسم الخوئي (قده) – الطبعة الرابعة 1395هـ - دار الزهراء ، بيروت – ص251.

[25] الصحيح من سيرة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) ـ السيد جعفر مرتضى العاملي - الطبعة الرابعة 1415هـ ، دار الهدى – بيروت ـ ص339.

[26] العهد الجديد - منشورات دار المشرق في بيروت الطبعة الثامنة 1982م ، المطبعة الكاثوليكية ، صادق على إعادة طبعها النائب الرسولي للاتين في بيروت بولس باسيم.

[27] قال السيد الخوئي (قده): (ومما ذكرناه : قد تبين للقارئ أن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ، لا يقول به إلا من ضعف عقله ، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل ، أو من ألجأه إليه حب القول به . والحب يعمي ويصم ، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته). المصدر: البيان في تفسير القرآن – السيد ابو القاسم الخوئي (قده) – الطبعة الرابعة 1395هـ - دار الزهراء ، بيروت – ص259.

[28] قال السيد الخميني (قده): (فان الواقف على عناية المسلمين على جمع الكتاب وحفظه وضبطه قرائة وكتابة يقف علي بطلان تلك المزعمة وانه لا ينبغى ان يركن إليه ذو مسكة ، وما وردت فيه من الاخبار بين ضعيف لا يستدل به ، إلى مجعول يلوح منها امارات الجعل ، إلى غريب يقضى منه العجب . إلى صحيح يدل على ان مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره إلى غير ذلك من الاقسام التى يحتاج بيان المراد منها إلى تأليف كتاب حافل ولولا خوف الخروج عن طور الكتاب لارخينا عنان البيان إلى بيان تاريخ القرآن وما جرى عليه طيلة تلك القرون واوضحنا عليك ان الكتاب هو عين ما بين الدفتين). المصدر: كتاب تهذيب الاصول تقريرات السيد الخميني (قده) ت1412هـ - مطبعة شركة جاب قدس ، دار الفكر ، قم المقدسة - ج2 ص165.

[29] الذريعة الى تصانيف الشيعة – الشيخ آقا بزرگ الطهراني ت1389هـ - الطبعة الثالثة 1403هـ - دار الاضواء ، بيروت – ج16 ص231.

[30] المصدر السابق – ج16 ص221.

[31] تفسير القمي – ابو الحسن علي بن ابراهيم القمي ت329هـ - طبعة ثالثة 1404هـ - مطبعة مؤسسة دار الكتب في قم المقدسة - ج 1 ص 15

[32] عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب – ابن عنبة الحسني ت828هـ - تحقيق محمد حسن آل الطالقاني – الطبعة الثالثة 1961م - المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف – ص229.

[33] المجدي في انساب الطالبيين – علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة – تحقيق الشيخ احمد المهدوي الدامغاني – الطبعة الاولى 1409هـ مطبعة سيد الشهداء عليه السلام – ص117.

[34] كليات في علم الرجال – الشيخ جعفر سبحاني – الطبعة الثالثة – مؤسسة النشر الاسلامي – ص312.

[35] الاصول من الكافي – الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ت329هـ - تحقيـق علي أكبر غفاري - الطبعة الثالثة 1388هـ  - الناشر دار الكتب الاسلامية – آخوندي.

[36] اوائل المقالات – الشيخ المفيد (قده) – تحقيق ابراهيم الانصاري الزنجاني الخوئيني – الطبعة الثانية 1993م – دار المفيد ، بيروت – ص46.

[37] اوائل المقالات – الشيخ المفيد (قده) – تحقيق ابراهيم الانصاري الزنجاني الخوئيني – الطبعة الثانية 1993م – دار المفيد ، بيروت – ص80.

[38] مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول (صلى الله عليه وآله) – العلامة المجلسي (قده) – تحقيق السيد جعفر الحسيني – دار الكتب الاسلامية ، طهران 1410هـ - ج12 ص525.

[39] بحار الانوار – العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (قده) ت1111هـ - الطبعة الثانية 1983م – مؤسسة الوفاء ، بيروت - ج66 ص308.

[40] المصدر السابق – ج9 ص113.

[41] المصدر السابق – ج34 ص34.

[42] تفسير القرآن الكريم – السيد عبد الله شبّر ت1242هـ - الطبعة الاولى 2006م – مطبعة الالفين ، الكويت – ص334.

[43] حق اليقين في معرفة اصول الدين – السيد عبد الله شبّر ت1242هـ - الطبعة الاولى 1997م – مؤسسة الاعلمي ، بيروت - ج1 ص153.

[44] المصدر السابق – ج1 ص155.

الصفحة الرئيسية