بسم الله الرحمن الرحيم

 

ثنائيتنا ... الظلم والعدالة

 

نبيـل الكرخي
 

أولويات السيد أياد جمال الدين كما ذكرها في مقالٍ له منشور في موقع كتابات بتاريخ 11 / 1 /2005م هي :
[ أولوية العراقيين ... بناء دولة ديمقراطية
اولوية ايران والصداميين... استقلال وطرد المحتل
واخيرا نقول لايران شكراً لكم .... اهل مكة ادرى بشعابها
]
ومن المؤسف أنَّ السيد أياد يشير في مقاله بأن أولوية الصداميين هي الإستقلال وطرد المحتل ؟! فمتى كان للصداميين هذا الشعور الوطني والتفكير في إحتلال وإستقلال ، أمن أجل إظهار معاداته لإيران يمدح الصداميين ! فهل ما يفعله الصداميون اليوم هو مقاومة إحتلال لتحرير الوطن أم محاولة يائسة لإستعادة السلطة التي فقدوها ؟

ولأن عنوان مقال السيد أياد فيه ذكر للثنائيات ، فنحن نخشى أن يستغل أعدائنا لاسيما من الوهابيين هذا الأسم ليقولوا إنَّ الشيعة يؤمنون بالثنائيات فهم ثنوية من أتباع ماني وبالتالي تعود التهمة إلينا بالمجوسية ـ مع أن ماني لم يكن مجوسياً ـ بسبب مقالات السيد أياد ونحن بريئون من تلك التهم ـ ومن مقالات السيد أياد أيضاً بكل تأكيد ـ كما هو حال الفكر المتخلف لأتباع أبن تيمية حيث يتهمون الشيعة بأسخف التهم من امثال انهم يسجدون على قرونهم أو أنهم عملاء لإيران أو أن إيران لا تهمها سوى مصلحتها إذ إنها دولة براغماتية .... عفواً فالتهمة الأخيرة لم تصدر من أتباع أبن تيمية بل من السيد أياد في أحد لقاءاته "الفضائية" !

مشكلة الشيعة سواء كانوا في العراق أو في إيران أو في باكستان أو في أي بقعة من بقاع الأرض لا تنطلق من ثنائية (استبداد .... ديمقراطية) التي ذكرها السيد أياد ، بل تنطلق من ثنائية (الظلم والعدالة) الظلم الذي لحق بآل البيت عليهم السلام وأمتد ليشمل أتباعهم وهم الشيعة ، فالشيعي عبر أدوار التأريخ وأطوار الحضارة يشكو من الظلم ويفتقد العدالة الغائبة ، ولأن ثنائية (الظلم والعدالة) هي ثنائية أصيلة في الفكر الشيعي منذ تأسيسه ، فقد كان من أبرز نتائج قيام دولة صاحب الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) هو القضاء على الظلم ونشر العدل ، فالمشكلة الأصلية ليست في إستبداد الحاكم وتفرده في الحكم بل في الظلم الذي يسلطه على العباد ، لذلك لا يمكن أن نتوقع زوال الظلم بزوال الحاكم المستبد ما لم تزول كل القواعد الفكرية والقانونية التي أرساها ذلك المستبد ، فلا يمكن أن نتوقع أنّ نظاماً ديمقراطياً يمكن أن يكون مقبولاً من قبل الشيعة ويرفع الظلم عنهم ولا يستند ذلك النظام الديمقراطي إلى دستور يحترم الإسلام ، فما فائدة الديمقراطية إذا كان ديننا عرضةً للإنتهاك ، وما فائدة الديمقراطية إذا كانت هويتنا الإسلامية عرضةً للمحو ، وما فائدة الديمقراطية إذا كانت الآداب العامة والقيم النبيلة عرضةً للضياع ؟!
من أجل هذا كان إصرار المرجعية العليا على دعم قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ذات الرقم 169 ، لأن المرجعية العليا تضمن أن هذه القائمة تحوي على أفراد عراقيين مخلصين يمكنهم كتابة دستور يحترم الهوية الإسلامية للشعب العراقي وأحترام الآداب العامة والقيم النبيلة للمجتمع العراقي ، وبذلك يتم تأسيس أهم قاعدة لزوال الظلم وتحقيق العدالة من خلال دستور البلاد ، ولذلك فقد حوت هذه القائمة على أسماء ثلاثة من وكلاء سماحة السيد السيستاني (دام ظله) ، وما ذاك إلا لخطورة المهمة الملقاة على عاتقها.

وكمثال على صحة ثنائيتنا (الظلم والعدالة) فلنأخذ تركيا كنموذج لنظام ديمقراطي ، تركيا كما هو معروف عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولكنها لا تملك قوانيناً إسلامية ولا يملك شعبها حق إحترام هويته الإسلامية ولا يملك مجتمعها حق إحترام قيمه النبيلة وآدابه العامة ، فهل أغنت الديمقراطية الشعب التركي وأقرّت له حقوقه ؟! بالتأكيد إنها لم تغنهم عن حقوقهم لأنها ديمقراطية مبنية على سلب الحقوق ، ديمقراطية مبنية على الخوف والتهديد بإستعمال القوة بوجه أي تغيير لصالح إستعادة الشعب لحقوقه ، فالجيش التركي هو أداة العلمانية الضاربة والمحافظة على النظام الظالم الذي يحكم تركيا ، ونحن نخشى أن هناك نوايا لتكرار النموذج التركي في العراق ، وتصرفات وزير الدفاع شعلان وإستقلاليته عن رئاسة الوزراء هي بداية لتأسيس ذلك النظام المستورد عن التجربة التركية ، فوزير الدفاع شعلان يصرح بلا ضوابط سياسية وبلا موافقات رسمية ، ورئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي يطلق له العنان ، ويصف تصريحاته بأنها تعبر عن وجهة نظره الشخصية ، وكأنهم يجلسون في مقهى عام وليس في مؤسسات حكومية ، وما ذاك إلا للتمهيد لتأسيس نظام على الطريقة التركية ، فإذا تم لهم ذلك فإنّ ضرب الدستور أو تغييره أو عرقلة صدوره هو أمر ممكن لهم.
نحن نخشى من مؤامرةٍ كبيرة على الشعب العراقي ، مؤامرة يريدون صرف أنظارنا عنها من خلال إثارة الفتن والإضطرابات وإشغالنا بتوجيه التهم لإيران ، ليسهل عليهم ضرب الشيعة في العراق وتنفيذ مخططاتهم المشبوهة.

وفي خضم ذلك نجد السيد أياد جمال الدين وليس له هم ومشكلة في الحياة سوى توجيه التهم لإيران وإثارة الفتن بين الشيعة ، وإشغالهم عما يحاك لهم ، ونحن نخشى أن نضطر يوماً لإتهام السيد أياد بالإشتراك بتلك المؤامرة على الشعب العراقي.
أياد جمال الدين هو ظاهرة تستحق تنبيه المؤمنين للتيقظ لها ، فإستغلاله لأسم عائلته ولباس رجال الدين الذي يرتديه ، وظهوره بمظهر المفكر المصلح ، ودعوته للعلمانية ، هي أمور توجب التيقض والحذر وتنبيه المؤمنين لها لكيلا ينخدعوا بها ويسيروا في ركابها.


همسة خفيفة للسيد أياد : المضاف إليه مجرور في اللغة العربية ، فلا تقل (من اجل مساعدة العراقيون) بل قل (من أجل مساعدة العراقيين) ، ولعل هذه القاعدة يعرفها خريجوا الصف الثالث المتوسط فضلاً عن طلاب الحوزة العلمية !
 

 

الصفحة الرئيسية